دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - تتمة كتاب الصيام والحج - تكرار التلبية بعد الصلاة

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

مسألة: قال: ثم لا يزال يلبي إذا علا نشزاً أو هبط وادياً، وإذا التقت الرفاق، وإذا غطى رأسه ناسياً، وفي دبر الصلوات المكتوبة. قال الشارح: يستحب استدامة التلبية والإكثار منها على كل حال، لما رواه ابن ماجه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مسلم يضحى لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه».

فعادتها هنا ذكر استحباب استدامة التلبية والإكثار منها على كل حال، وسنأتي لاحقاً متى تنتهي التلبية، واستدلنا بالحديث الذي دل على فضل التلبية: «ما من مسلم يضحى لله يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت بذنوبه»، فعاد كمثل هذا على مشروعية الاستمرار في التلبية. وهناك من الفقهاء من ذكروا أنه لا يشرع تلبية الجالس؛ يعني مثلاً هو جالس في منى أو جالس في عرفة، جالس في الخيمة، قال: لا يشرع، يلبي وهو يسير، وهو يسير. لماذا؟ أن التلبية إجابة، والجالس -يعني تعليله- أن الجالس غير مجيب، هذا الذي يقرره شيخ الاسلام رحمه الله تعالى أنَّه لا يشرع تلبية الجالس. كراهة ايش؟ إذا كان نص عليه. متابع؟ نعم، أحسن الله إليك.

قال المؤلف رحمه الله: وهي أشد استحباباً في المواضع التي سمى الخلق، لما روى جابر قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي راكباً، أو على أكمة، أو هبط وادياً، وفي أدبار الصلوات المكتوبة ومن آخر الليل». وقال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون التلبية دبر الصلاة المكتوبة، وإذا هبط وادياً، وإذا علا نشزاً، وإذا لقي راكباً، وإذا استوت به راحلته. وبهذا قال الشافعي، وقد كان قبله يقول مثل قول مالك: لا يلبي عند اصطدام الرفاق. وقول النخعي يدل على أن السلف رحمهم الله كانوا يستحبون ذلك، والحديث يدل عليه أيضاً.

نعم، هنا ذكر المواضع التي يشرع فيها أن يلبي؛ يعني تتاكد فيها التلبية، ويقول: يستحب استدامة التلبية لكن تتاكد في مواضع: إذا علا نشزاً أو هبط وادياً، وإذا التقت الرفاق، وغطى رأسه ناسياً، وفي دبر الصلوات المكتوبة. هذه كم؟ خمسة، لكنه استدل لأربعة؛ طبعا ذكر مواضع غيرها. هنا يقول: يلبي في حجه إذا لقي راكباً -هذه موجودة-، إذا التقت الرفاق أو على أكمته -هذه موجودة-، إذا علا نشزاً أو هبط -هذه موجودة-، في أدبار الصلوات المكتوبات -هذه موجودة-، ومن آخر الليل -هذه غير موجودة-؛ يعني كثير غير موجود ما ذكر الخرا.

وأيضاً كلام إبراهيم النخعي: «كانوا يستحبون التلبية دبر الصلوات المكتوبة إذا هبط وادياً وإذا علا نشزاً وإذا لقي راكباً وإذا استوت به راحلته»، هذه أيضاً لم يذكر إذا غطى رأسه ناسياً. ويقول شيخ الإسلام رحمه الله في التعليل -طبعاً هذا الاستدلال على الأربعة هذه موجود في إذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، هذا حديث المرفوع ضعيف، المرفوع ضعيف-، لكن الوارد عن السلف رحمه الله الذي نقله النخعي هو الذي يستدل به.

لكن إذا غطى رأسه ناسياً، لماذا تشرع التلبية؟ يقول الشيخ رحمه الله: فإن ذلك سيئة؛ يعني تغطية الرأس، فانتهاك الرأس هذه -يعني مثال- ولا هو يقصدون عند إذا فعل محظوراً ناسياً. ولكن هنا ذكر تغطية الرأس من باب المثال وليس من باب الحصر، قال: فإن ذلك سيئة تنقص الأجر؛ يعني تنقص الإحرام، فينبغي أن يتبعها بحسنة تجبر الإحرام، ولا أحسن فيه من التلبية، إذاً هو من باب جبر النقص. قال: ولانه بذلك كالمعرض عن الإحرام الغافل عنه، فينبغي أن يجدد الإحرام ويتذكره بالتلبينة إذا ذكر.

أمران، والزركشي في شرحه ذكر نحو منه، يقول: وأما في تغطية الرأس وما في معناه، يقول: فليبادر لما هو عليه والإقلاع عما صدر منه، يعني كأنه إقلاع عن هذا الذنب واستبدال له بالفعل الصالح الحسن؛ مثابة ما ذكره الشيخ من أنه يجبر النقص.

ويستحب أن يبدأ قبل التلبينة بذكر الركوب. سئل عطاء: أيبدأ الرجل بالتلبية أو يقول سبحان الذي سخرنا هذا وما كنا له مقرنين؟ قال: يبدأ بسبحان الذي سخر لنا هذا. وجاء في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله تعالى وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة. فهل الحمد والتسبيح والتكبير هذا مشروع قبل التلبية؟ أو لأنه ذكر الركوب محتمل؟ البخاري رحمه الله كأنه في تبويبه كأنه يميل إلى أنه مشروع قبل التلبية، يعني ليس لأنه ذكر ركوب. ونقلنا عن عطاء أنه يرى ذلك، أو الذي ذكره الشيخ، هذا من كلام شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أن هذا لأنه ورد في حديث أنس أنه ذكر الركوب على دابة. وعلى كل هو محتمل ومحتمل للأمرين والله أعلم.

نعم، فصل: ويجزئ من التلبية في دبر الصلاة مرة واحدة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: ما شأن يفعل العمدة يلبون في دبر الصلاة ثلاث مرات؟ فتبسم وقال: ما أدري من أين جاؤوا به! قلت: أليس يجزئه مرة واحدة؟ قال: بلى. وهذا لأن مروية التلبية مطلقة من غير تقييد، وذلك يحصل بمره واحدة، وهكذا التكبير في أدبار الصلوات في أيام الأضحى وأيام التشريق. ولا باس بالزياده على مرة؛ لأن ذلك زيادة ذكر وخير، وتكراره ثلاثاً حسن؛ فإن الله وتر يحب الوتر.

أحسنت! لما ذكر أنه يلبي أدبار الصلوات المكتوبة، ذكر كم يلبي الصلاة؟ فيقول: يجزئ مرة واحدة هذا المجزئ. وقال: إن لبى ثلاثاً فحسن؛ لأن الله يحب الوتر، وإن زاد فلا باس. لكن هنا تعجب الإامام أحمد رحمه الله من الناس؛ لأنهم كأنهم فضلوا أو اعتقدوا تفضيل الثلاث، اعتقدوا أن في الثلاث فضلاً، فلم يرتضيه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. لكن شخص لبى ثلاثاً لأنه مثلاً لبى مرة ثانية وثالثة لأجل يزيد في الأجر، نقول: لا باس. لكن الذي يفهم من كلام الإامام أحمد رحمه الله أنه لا يتقصد أن تكون ثلاثاً، إن كان ثلاث ولا خمس. وعلى كلام الموفق أن الأفضل أن يقطعها على وتر؛ لأن الله وتر يحب الوتر.

قال: وكذلك التكبير المقيد بأدبار الصلوات، الأفضل واحدة، وإن أتى بثلاث فحسن، وهذا نص عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى.