دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الصيام والحج (5) - من آداب الحج - اجتناب الرفث والفسوق والجدال

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فهذا هو المجلس الخامس من مجالس التعليق على كتاب الحج من كتاب المغني في موسمه الثاني. وقد انتهينا الفصول المتعلقة بباب ذكر الإحرام، وننتقل هذا اليوم إلى الكلام على باب ما يتقى المحرم وما أبيح له. نعم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المؤمنين. قال رحمه الله تعالى: باب ما يتقى المحرم وما أبيح له. مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: ويتقى في إحرامه ما نهاه الله عنه من الرفث، وهو الجماع؛ والفسوق، وهو السباب؛ والجدال، وهو المراء. قال الشارح رحمه الله: يعني بقوله ما نهاه الله عنه قوله سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: 197]. وهذه صيغته صيغة النفي، يريد به النهي، كقوله سبحانه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: 233]. الرفع، في الرفع لا تُضَارُّ؟

في الرفع القراءة الثانية. نعم، أحسن الله إليك: ﴿لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: 233]. والرفث والجماع.

طيب، هنا المؤلف رحمه الله تعالى انتقل إلى باب ما يتقى المحرم وما أبيح له. وهذا الباب لا تجدونه بهذه الصياغة في كتب الحنابلة المتأخرين رحمهم الله تعالى، وإنما يعقدون باباً لمحذورات الإحرام، ويتكلمون أحياناً في بعض المواضع عن الآداب التي يتحلى بها المحرم، وقد يتكلمون عنه في باب محظورات الإحرام، وقد يتكلمون عنه في باب آخر. المؤلف رحمه الله تعالى عقد هذا الباب للأمرين: للكلام عن محظورات الإحرام، والكلام عن آداب للحج؛ بعضها واجب وبعضها مستحب. وذلك لأنه جاء الفضل العظيم لمن حج حجاً مبروراً، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». وسئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم أي؟ قال: «جهاد في سبيل الله». قيل: ثم أي؟ قال: «حج مبرور». فهو من الأعمال العظيمة الفاضلة، ولا يكون الحج مبروراً إلا إذا أتى فيه الحاج بما أمر به من الأوامر العامة والاوامر الخاصة.

الأوامر العامة يعني التي تشمل الحجة وغيرها، كإقامة الصلاة في وقتها، والصدق بالحديث، إلى آخره. والأوامر الخاصة التي هي واجبات الحج، من الإحرام من الميقات المعتبر له، وأمثالها رمي الجمار، المبيت بمزدلفة، إلى آخره، سواء كانت واجبات أو أركان. وينتهي عن المحرمات العامة والخاصة؛ العامة التي نهي عنها المحرم وغيره، كالكذب، عقوق الوالدين، إلى آخره. والمحظورات الخاصة أو المحرمات الخاصة وهي مصطلح عليه باسم محظورات الإحرام. فإذا اجتمع فيه هذان الأمران؛ الاتيان بالواجبات العامة والخاصة، والانتهاء عن المحرمات العامة والخاصة، وحج بنفقة حلال، وكان مخلصاً لله عز وجل في ذلك، فانه باذن الله يكون حجه حجاً مبروراً.

ولذلك العلماء رحمهم الله تعالى يتكلمون على الواجبات والمحرمات التي تخص المحرم، ويتكلمون أيضاً عن الآداب التي تخص المحرم، وبعضها يتاكد في حق المحرم وإلا هي آداب للمسلمين جميعاً. طيب، قال: يتقى في إحرام ما نهاه الله عنه من الرفث وإلى آخره. طبعا هنا فسر الرفث بالجماع، والفسق بالسباب، والجدال بالمراء. وسيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن ذلك بعد قليل، لكن هذا التفسير هذا مأثور عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فيما علقه عنه البخاري هنا. يقول: يعني بقوله ما نهاه الله عنه في قوله سبحانه: الحج أشهر معلومات فرضت الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، يعني أن هذا دليل النهي.

طيب، كيف كانت نهياً وهي نفي؟ لأن لا هنا، لا النافية للجنس، لا رفث، هذه لا النافية للجنس. يعني عندنا لا التي بمعنى ليس، هذه عملها ترفع المبتدا وتنصب الخبر، عمل ليس. أما لا النافية للجنس، فهذه تعمل عمل إن فتنصب المبتدا وترفع الخبر. هنا طبعا الخبر هو المتعلق، الجار والمجرور في الحج، واسمها رفث، والثانية فسوق، والثالثة جدال. فهذه كيف إذا دلت على النهي وهي نفي؟ قال: النفي بمعنى النهي، قال: هذه صيغته صيغة نفي، صيغة النفي أريد به النهي. والعلماء، احنا أقصد علماء البلاغة يذكرون أن النفي نعم، أن النهي إذا جاء بصيغة نفي فهذا أبلغ من كونه يأتي نهياً مجرداً؛ يعني كونك تقول: لا ترفث ولا تفسق ولا تجادل، هذا أقل من أن تقول: لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، يعني كأنك تقول إذا قلت: لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج، أن هذا كأنه يعني متقرر أنه لا يعني لا ينبغي أن يصدر من الحاج أي جزء من هذه الأمور الثلاثة التي نهي عنها، كانه متقرر ذلك. فكانه يقول: لا يمكن أن يستر حج، يعني قد نقول أن هذا هو المقصود، لا يمكن أن يصدر حج من حاج وفي هذا، وهذا المعنى لا يدل عليه، لا يدل عليه لو كان النهي نهياً مجرداً.

طبعا ذكر لك نظيرها، ذكر لك نظيرتها من النفي المراد به النهي قوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: 233]. لا تُضَارَّ هنا شكلها بالفتح، الفتح على القراءة المشهوره عندنا: لا تبار، لكن إذا على القراءة المشهورة: لا تُضَارَّ هذه نهي نهي فلا فلا يستقيم له تشبيه آية فلا رفث بلا تضار، لكن على القراءة الثانية وكلتاهما قراءتان سبعيتان: ﴿لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: 233]، فتكون هذه فتكون هذه بمعنى فتكون هذه لا تضر نفياً ومعناها النهي؛ نهي الاضرار من أبي الطفل بوالدته أو العكس، أم الطفل بوالده، لأنها يعني محتملة. تضار محتملة أن تكون مبنية للمعلوم أو لما لم يسم فاعله. يعني أنها محتملة أن يكون المعنى لا تضار أو لا تضار والدة بولدها؛ لا ينبغي للوالد أن يضر بالوالدة فالاضرار إذا وقع على الوالدة فتكون والدة نائبة فاعل، ويحتمل العكس أن يكون نفي الاضرار من الوالدة بالوالد فتكون فتكون والده تعرب فاعلاً.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فأما الفسوق فهو السباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق» متفق عليه. والرفث والجماع، أحسن الله إليك، أحسن الله إليك. قال رحمه الله: والرفث هو الجماع. روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار، ومجاهد، والحسن، والنخعي، والزهري، وقتادة. وروي عن ابن عباس أنه قال: الرفث غشيان النساء والتقبيل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام. وقال أبو عبيدة: الرفث لغى الكلام، وأنشد قول العجاج: عن اللغا ورفث التكلم. وقيل: الرفث هو ما يكنى عنه من ذكر الجماع. وروي عن ابن عباس أنه انشد بيتاً فيه التصريح بما يكنى عنه من الجماع وهو محرم، فقيل له في ذلك، فقال: إنما الرفث ما رجع به النساء، وفي لفظ: ما قيل من ذلك عند النساء. وكل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه، إلا أنه في الجماع أظهر بما ذكرنا من تفسير الأئمة له بذلك، ولانه قد جاء في الكتاب في موضع آخر وأريد به الجماع. قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187].

أحسنت، هنا ذكر الخلاف في تفسير الرفث، فقال: هو الجماع، ما أذكر عن بعض الصحابة وبعض التابعين وقيل: الجماع ومقدماته، هذا القول الثاني الذي قرروه، يعني ابن عباس: الرفث غشيان النساء والتقبيل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام. وقيل: هو لغى الكلام، الكلام الفاحش. وهذا الذي ذكره، يعني أنه يعني أنه ولعل ولعل من قصد ذلك يقصد أن هذا مما يدخل فيه ولا يعني أن ما فوقه لا يشمله؛ يعني من قالوا: الرفث هو الكلام الفاحش، لا يقولون: الجماع ليس برفث، إذا كان منهياً عن هذا فما فوقه من باب أولى.

وهذه الطريقة تفيدك في التعامل مع كلام السلف رحمهم الله تعالى في التفسير، فأحياناً يفسرون لا يقصدون المعنى المطابق وإنما يقصدون أحد الصور التي اشتملت التي تدخل في تفسير الآية. لكن من قال الجماع، من قال الجماع فقط فهنا لا يقصد، نعم، من كان الجماع فقط فقد يكون مقصوده أنه لا يشمل ما دونه، فما دونه وإن كان لا ينبغي للمحرم الكلام به لكنه لا يدخل في الرفث. طيب، هنا قال: وقيل الرفث هو ما يكنى عنه من ذكر الجماع. هذا قلت لكم هو يعني كلام الفاحش الذي يكنى به عن الجماع. ذكر أثر ابن عباس، ابن عباس رحمه الله رضي الله تعالى عنه ذكر بيتاً يتناقله المفسرون في في التصريح بالجماع، لكن قيل له لما قيل له: كيف تقول هذا وأنت محرم؟ ذكر أن هذا ليس من الرفث، إنما الرفث يعني لو أنه خاطب به زوجته أو جاريته، لكن إذا تكلم به في غيبتها فعلى كلام ابن عباس رضي الله عنهم إنه ليس برفث. وهذا قلنا لك إنه من من ذكر أن الرفث هو الجماع قد لا يقصد، قد يقصد أنه لا يشمل ما دونه، وهذا هو المأثور عن ابن عباس أنه لا يشمل ما دونه يعني من الكلام، إلا أنه خصصه بأنه الكلام الذي يكون في غيبة النساء؛ لذلك رفض ما روجع به النساء، وفي لفظ: ما قيل من ذلك عند النساء. فهو تكلم بيبيت شعر صرح فيه بالجماع لكن كان في غيبة جاريته.

طيب، هنا قدامة رحمه الله تعالى يعني ذكر أنه ينبغي للمحرم أن يجتنب كل ما فيه رفث، سواء كان الجماع أو مقدماته أو الكلام الفاحش أيضاً الذي فيه ذكر الجماع ينبغي يجتنبه كله، لكن بين في الموازنة بين الاقوال ذكر أنه يعني الجماع تفسيره بمعنى الجماع أظهر لامرين؛ الأمر الأول: ما ورد عن جملة من الصحابة والتابعين، والأمر الثاني: أنه ورد لها نظير في القرآن في موضع آخر وأريد بها الجماع، وهو قوله تعالى في سورة في سورة البقرة في أحكام الصيام: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187]. فهنا الرفث إلى نسائكم والمقصود به المقصود به الجماع. نعم.

احسن الله اليكم، قال رحمه الله تعالى: فأما الفسوق فهو السباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق» متفق عليه. وقيل: الفسوق المعاصي، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وابراهيم. وقالوا أيضاً... طيب، فسوق فسوق ذكر أنه قيل إنه السباب واستدل بانها لها نظير في الحديث: «سباب المسلم فسوق». قال: وقيل المعاصي، يعني مع مطلق المعاصي ولا ينصرف إلى السباب فقط، وهذا مأثور عن بعض الأئمة. وتفسيره بالثاني أعم وأوجه، والتفسير الأول يذكر فيه أنه مثل ما ذكر في الأول أنه أنه ذكر لبعض سور الفسوق، ولا يعني أن هذا هو الفسوق فقط. فنقول: إذاً الفسوق هو المعاصي عموماً، سواء كانت المعاصي عامة (يعني تشمل الحاج وغيره) أو كانت خاصة بالحج وهي ترك المحظورات، أو نعم أو فعل المحظورات أو ترك الواجبات. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وقالوا أيضاً الجدال المراء. وقال ابن عباس: هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه. والمحرم ممنوع من ذلك كله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» متفق عليه. وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: 197] أي: لا مجادله ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة. وقول الجمهور أولا... نعم، قال: الجدال هو المراء. وهو ابن عباس يقول المراء يعني أن تماري صاحبك حتى تغضبه، ليس مجرد المراء، وإنما يعني ليس مجرد الجدال المراء المعتاد يسمى جدالاً ممنوع منه المحرم، لكن المراء الذي تطور حتى أغضبت صاحبك به، وهذا المراء المنهي عنه المحرم هو المراء بغير في غير مسائل يعني في غير الأمور النافعة، المجادله في امور العلم؛ يعني لو تبااحث شخصان في مسألة علمية وكل منهما أدلى برأيه وحج وجهه فهذا صحيح جدال، لكنه جدال غير ممنوع، لأن جدال في أمر نافع. لكن المراد منه عن المحل في امور يعني ليست نافعة؛ يعني أحياناً يقول: سنذهب من الطريق الفلاني، قال: هذا لا، سنذهب من الطريق الفلاني. فكل واحد منهما يدلي بدلوه وترتفع أصواتهما، أو يقول: الأحسن نذهب من هنا وهذا يقول: لا سند من هنا، وترتفع أصواتهما ونحو ذلك. هذا ينبغي للمتوة، نتوقع هنا ذاك يعني قال: المحرم ممنوع من ذلك كله؛ من الرفث والفسق والجدال، واستدل بالحديث. طبعا الحديث يدل على يدل على الفضل الحج؛ فضل الحج الذي خلى من الرفث والفساد.

ذكر قولاً آخر في معنى الجدال في الحج نقله عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِي الحَجِّ﴾ [البقرة: 197] قال: أي لا مجادلة ولا شك في الحج أنه في ذي الحجة. يعني مجاهد يرى أن الرفث والفسق هذا منهي عنه، الجدال هذا ليس من باب النهي وإنما هو إخبار أنه لا جدال في الحج وأن الحج واقع في شهر ذي الحجة. لماذا؟ يعني كان هذا طبعا متصلاً بما كان يفعله الكفار في الجاهلية من النسيء، فكانوا يفعلون النسيء فيؤجلون ذي الحجة للمحرم والمحرم إلى صفر، وهكذا، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم في عهده

وخطب في حجة الوداع، قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض» إلى آخر الحديث. وذكر جملة من الشراح أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أن الحج ثبت في شهر ذي الحجة، وإلا كانوا من القديم كانوا أحيانا يؤجلونه شهرا وشهر الآخر وهكذا إلى أن استدار، فكانت حجة النبي صلى الله عليه وسلم التي حجها وافقت شهر ذي الحجة.

فهذا معنى قول مجاهد: لا جدال في الحج، يعني لا مجادلة، وأن الحج صار في شهر ذي الحجة. فإذا مجاهد يحمل: لا جدال في الحج، على أنه نفي بمعنى الإخبار لا بمعنى النهي. لكن الموفق رحمه الله قال: قول الجمهور أولى؛ لأن هذه نهي للمحرم أن يجادل.