دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الصيام والحج (5) - هل في قتل القمل فديه

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله تعالى: فصل. فإن خالف وتفلى أو قتل قُمَّلاً، فلا فدية فيه، فإن كعب بن عُجْرَة حين حلق رأسه قد أذهب قُمَّلاً كثيراً ولم يجب عليه لذلك شيء، وإنما وجبت الفدية بحلق الشعر.

ولأن القمل لا قيمة له، فأشبه البعوض والبراغيث، ولانه ليس بصيد ولا هو مأكول. وحكي عن ابن عمر قال: هو هين مقتول. وسئل ابن عباس عن محرم ألقى قُمَّلَةً ثم طلبها فلم يجدها، فقال: تلك ضالة لا تبتغى. وهذا قول طاووس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وأبي ثور، وابن المنذر.

وعن أحمد فيمن قتل قملة قال: يطعم شيئاً. فعلى هذا أي شيء تصدق به أجزاه، سواء قتل كثيراً أو قليلاً، وهذا قول أصحاب الرأي. وقال إسحاق: تمرة فما فوقها. وقال مالك: حَفْنَةٌ من طعام، وروي ذلك عن ابن عمر. وقال عطاء: قَبْضَةٌ من طعام.

وهذه الأقوال كلها ترجع إلى ما قلناه؛ فإنهم لم يريدوا بذلك التقدير، وإنما هو على التقريب لأقل ما يتصدق به.

أحسنت. قال: فانتفل؛ يعني ألقى القمل أو قتل قملاً، فهل عليه فدية أو لا؟ ذكر روايتين، الرواية المشهورة أنه لا فدية فيه. لماذا؟ استدل بثلاثة أدلة. الدليل الأول: حديث كعب بن عُجْرَة، كعب بن عُجْرَة لما حلق شعره فدى، لكن فدى عن حلق الشعر، وتسبب عن حلق الشعر قتل القمل الذي فيه، مع ذلك لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفدية عن قتل القمل.

وأيضاً الدليل الثاني: أن القمل لا قيمة له ولا يُباع ويُشترى حتى نقومه، فأشبه البعوض والبراغيث. ولأنه ليس بصيد ولا مأكول، ليس بصيد ولا هو مأكول، فلذا الصيد الذي المأكول الذي يصاد. قال: حكي عن ابن عمر أنه قال: هين مقتول. وابن عباس قال: تلك ضالة لا تبتغى.

الرواية الثانية: وهو قول بعض أهل العلم أن فيه صدقة فدية، واتفقوا على أن الفدية اتفقوا على أن الفدية يسيرة لا تبلغ فدية الأذى. ولذلك انظروا، بعضهم قال الإمام أحمد أو عنهم قال: يطعم شيئاً. وإسحاق يقول: تمرة فما فوقها. ومالك: الحَفْنَةُ من طعام. ويعني ابن عمر وعطاء يقول: قبضة ثم طعام. كل هذه الأقوال تدل على أنه يطعم شيئاً يسيراً.

ولعل هذا الإطعام لوجود المخالفة، على القول قول بأنه فيه مخالف، يعني أن المحرم ممنوع منه وجود المخالفة، ولما لم يرد نص على تقدير الفدية فيه، قرروا هؤلاء العلماء، قرروا أن فيه شيئاً يسيراً جزاءً لهذه المخالفة، شيئاً يسيراً.

لأن المنقول عن السلف رحمهم الله تعالى في أبواب المناسك، يعني نقل عنهم نقل مضطرد في جملة من أحكام المناسك أن ترك شيء منها فيه جزاء، سواء كان جزاءً يصل إلى الفدية أو جزاءً يسيراً، فلذلك هذه الأمور، هذه الأمور لما كانت ممنوعة، أو هذا الامر لما نوعاً ما، مشوا على قاعدتهم في تضمينه ولو شيئاً يسيراً.