قال رحمه الله تعالى: فصل. فإن لبس المقطوع مع وجود النعل فعليه الفدية وليس له لبسه، نص عليه أحمد وبهذا قال مالك، وقال أبو حنيفة: لا فدية عليه؛ لأنه لو كان لبسه محرماً وفيه فدية لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطعهما لعدم الفائدة فيه. وعن الشافعي كالمذهبين.
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شرط في إباحة لبسهما عدم النعلين، فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما، ولانه مخيط لعضو على قدره فوجبت على المحرم الفدية بلبسه كالقفازين.
إن لبس المقطوع مع وجود النعل، خف مقطوع أسفل من الكعبين. ترى غالب التنادر الجزمات التي عندنا قالبها من هذا النوع، أنها لا تغطي الكعبين، فلو لبسها مع وجود النعل، عنده نعل لكن لبس الخفين المقطوعين، فهل يجوز ذلك ولا فدية عليه أو لا؟ ذكر أن فيه قولين في المسألة.
القول الأول: أن عليه الفدية وليس له لبسه، نص على هذا أحمد رحمه الله تعالى وبهذا قال مالك، وهو أحد قولي الشافعي، وهذا هو الصحيح من المذهب، ذكره في الإقناع وصحيح المذهب كما ذكره في الإنصاف وذكره في الإقناع، أما في المنتهى فلم يذكر هذه المسألة، ذكره في شرح المنتهى.
والقول الثاني: أنه لا فدية عليه، لا فدية عليه، وهذا قول أبي حنيفة، وهو أحد القولين في المذهب، قول القاضي وابن عقيل والمجد وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى رحمهم الله تعالى.
لماذا لا فدية عليه؟ قالوا: لو كان لبسه محرماً وفيه فدية لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطعهما لعدم الفائدة فيه، يعني يقولون النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بقطعهما دل على أن قطعهما فيه فائدة، وهو أن قطعهما ينقل الخف من كونه محرماً إلى كونه مشابهاً للنعل فيكون مباحاً، فقالوا: إن هذا دليل على أنه من جملة المباح، من جملة المباح فيكون في حكم النعل لا في حكم الخف.
أما أهل القول الأول فاستدلوا بظهر الحديث: النبي صلى الله عليه وسلم ما أذن بالخفين المقطوعين إلا عند عدم النعل، فدل على أنه لا يجوز مع وجودهما، قال: ولأنه مخيط على قدر العضو اللي هو على قدر الرجل، فوجبت على المحرم الفدية بلبسه كالقفازين، قفازين مخيط على قدر اليدين وهذا مخيط على قدر الرجلين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان