رحمه الله تعالى: فصل وإن طيب ثوبه فله استدامه لبسه ما لم ينزع، فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه، فإن لبسه افتدى؛ لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة.
وكذلك إن نقل الطيب من موضع من بدنه إلى موضع آخر افتدى؛ لأنه تطيب في إحرام. وكذا إن تعمد مسه بيده أو نحاه من موضعه ثم رده إليه.
فأما إن علق الطيب أو ذاب بالمسك فسال من موضعه إلى موضع آخر فلا شيء عليه؛ لأنه ليس من فعله فجرى مجرى الناس. قالت عائشة: كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها، رواه أبو داود.
أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله مسائل في الطيب. المسألة الأولى: تطيب الثوب، قال: إن طيب ثوبه، قلنا قبل قليل إن تطيب الثوب قبل الإحرام مكروه في المذهب، فلو طيب ثوبه فله استدامه لبسه ما لم ينزع، فإن نزعه لم يكن له أن يلبسه، فإن لبسه ابتدى.
هنا لو أنه طيب ثوب الإحرام من الإزار والرداء، جاء لينام فخلع الرداء، الرداء الآن مطيب، استيقظ من النوم ليس له أن يلبس الرداء المطيب؛ ماذا؟ لأنه ابتداء لبس بعد الإحرام، فهو الآن سيبتدئ لبس شيء مطيب، يعني الواجب عليه ماذا؟ أن يلبس ثوباً آخر غير مطيب، يعني رداء آخر غير المطيب أو أنه يغسل هذا الطيب.
قال: إذا لبسه ابتدأ؛ لأن الإحرام يمنع ابتداء الطيب ولبس المطيب دون الاستدامة، يعني نحن أجزنا الاستدامة لكن الابتداء لا نجيزه له. إذاً المسألة الأولى في لبس الطيب: له الاستدامة فإذا خلعه لم يكن له أن يلبسه مرة أخرى.
المسألة الثانية: نقل الطيب من موضع من بدن إلى موضع آخر، لو أنه طيب لحيته قبل الإحرام، وهذا صحيح، جاء بعد فأحرم فلمس لحيته هو لأجل أن ينقل الطيب الذي فيها إلى صدره مثلاً أو رأسه، فهنا نقول نقل الطيب من موضع آخر بعد الإحرام، فهنا ابتداء تطيب، ابتداء تطيب فيكون فعل محظوراً من المحظورات.
أيضاً إذا تعمد مسه بيده، تعمد الآن هو طيب لحيته فتعمد أن يمس الطيب بيده، فهنا فعل محظوراً، إذا مسه بيده انتقل الطيب من مثلاً من لحيته إلى يده، هذا إذا تعمد، أما إن نسي؛ نسي مثلاً مس لحيته وهو ناسي أنه طيبه فهنا نقول: لا إثم عليه في ذلك.
إذا نحاه من موضعه ثم أعاده إلى موضعه، مثلاً كان هذا الطيب له جرم فكان وضعه على رأسه فنقله من رأسه ثم أعاده إلى رأسه مرة أخرى، فهنا أيضاً يعتبر فعل محظوراً. إذاً هذه الأمور كلها فيها محظور؛ لبس الثوب المطيب بعد أن نزعه، نقل الطيب من موضع من بدنه إلى آخر، تعمد مسه بيده، نحاه موضعه ثم رده إليه، هذه أربعة مسائل فيها محظور.
فإذا انتقل الطيب من غير قصده؛ إذا عرق أو إذا ذاب بالشمس فسال على وجهه ونحو ذلك، فهنا ليس عليه فدية، لماذا؟ لأنه انتقل بغير قصده فلا فدية عليه في ذلك ولا يعتبر فعلاً محظوراً. واستدل المؤلف رحمه الله بحديث عائشة: كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيرى النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها. هنا انتقل الطيب من موضع إلى آخر لكن من غير قصد، بل كان انتقاله بسبب العرق.
هنا إن المؤلف -وهو يعني فعل كثير من الأصحاب في في ذكرهم هذا الحديث- يقولون بالمسك، والذي في سنن أبي داود بالسك، والسك من الطيب مخلوط معه شيء آخر.
هنا مسألة وهي: لو أنه تطيب في بدنه، يعني مثلاً في رأسه قبل الإحرام ثم أراد أن يتوضأ، فهو في وضوءه سيمسح على رأسه وفيه الطيب، فهنا مسه لغير... يعني مسه لأجل طهارة مشروعة، مسه لأجل طهارة مشروعة فلا يعتبر فعل محظوراً من المحظورات.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان