دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الحج - باب ذكر الإحرام 1 - هل يُشرع التيمم قبل الإحرام لمن لم يجد الماء

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله تعالى: فإن لم يجد ماء لم يسن له التيمم. وقال القاضي: يتيمم؛ لأنه غسل مشروع فناب عنه التيمم كالواجب. ولنا أنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة، وما ذكره منتقض بغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة. والفرق بين الواجب والمسنون أن الواجب يراد لإباحة الصلاة والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة والتيمم لا يحصل هذا بل يزيد أشعة وتغبيرا، ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى فلم يشرع تجديد التيمم ولا تكرار المسح به.

أحسنت؛ هنا إذا لم يجد الماء الآن، السيد يدخل في النسك وهو لم يجد ماء، هل يصنع له التيمم أو لا؟ ذكر القولين؛ القول الأول: أنه لا يصنع له التيمم، وهذا هو الذي رجحه المؤلف رحمه الله هنا وقدمه وصوبه صاحب الإنصاف. والقول الثاني: أنه يتيمم، وهذا قاله القاضي هنا، وهو الصحيح من المذهب، وذكر المرداوي أنه نص عليه أحمد رحمه الله في رواية صالح عنه. لماذا قالوا؟ لأنه غسل مشروع فناب عنه التيمم كالواجب، يعني قالوا إنه قياسا على الواجب في أن كلاهما غسل مشروع.

طيب، أصحاب القول الأول ماذا قالوا؟ قالوا: هو غسل مسنون فلا يشرع عنه كغسل الجمعة، فأصحاب القول الأول قاسوا على غسل الجمعة وكلاهما غسل مشروع، وأصحاب القول الثاني قاسوه على أنه غسل مشروع فناب عنه التيمم. يعني إذا وزنا بين القياسين فقياس أصحاب القول الأول أقرب، لماذا؟ لأنهم قاسوا مسنونا على مسنون، وهؤلاء كانوا قاسوا مسنونا على واجب. ولذلك قال: وما ذكره، يعني ما ذكره القاضي منتقض بغسل الجمعة ونحوه من الأغسال المسنونة. فيقول أيضا، يقول: طيب لماذا أنتم تقررون أن غسل الجمعة لا يتيمم له؟ لم لم تقيسوه على غسل الواجب بجامع أن كل منهما مشروع؟

ثم ذكر المؤلف رحمه الله الفرق بين المسنون والواجب، يعني لماذا شرع التيمم عن الغسل الواجب ولم يشرع التيمم عن الغسل المسنون؟ قال: الغسل الواجب إنما يغتسل لإرادة العبادة التي لا يستطيع القيام بها إلا بالغسل، مثل أصابته جنابة فأراد أن يصلي، هنا لابد أن يغتسل، يغتسل للعبادة، يعني لأمر عبادي ليس معقول المعنى، فلما لم يجد ماء شرع له التيمم. أما الأغسال المسنونة هذه مثل غسل الجمعة أو الإحرام ونحو هذا، يَراد بها التنظف والخروج على هيئة حسنة، فعُقِل المعنى فيها؛ فإذا كان كذلك فإنه لا يشرع عنها التيمم، لماذا؟ لأن التيمم لا يحصل المصلحة التي من أجلها شرع، فهو لا يزيد نظافة، وإنما يزيد أشعة وتغبيرا، فلا يشرع التيمم.

قال: ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى، فلم يشرع تجديد التيمم في الطهارة الصغرى. الآن شخص توضا، تيمم لصلاة الظهر وصلى الظهر، ولم تنتقض طهارته بعد الصلاة، قال: أريد أن أتيمم مرة أخرى لأصلي السنة الراتبة، هنا نقول: لا يشرع له التيمم، التيمم طهارة ضرورة، فلا يشرع تكرارها ولا يشرع تجديدها، بخلاف الوضوء؛ الوضوء لو أنه توضا لصلاة الظهر وصلى الظهر وهنا الطهارة باقية، قال: أريد أن أتوضأ ثانية وأصلي السنة الراتبة، فهنا تجديد الوضوء مشروع في حقه.

أيضا في تكرار المسح، في تكرار الغسل، يكرر، يعني يشرع في الوضوء تكرار غسل الأعضاء ثلاثا ما عدا مسح الرأس فإنه لا يكرر، وفي التيمم لا يشرع التكرار، لا يشرع تكرار مسح الوجه واليدين، فيمسح كلا منهما مرة واحدة، وهذا يدل على أنه ليس كل ما ثبت في الطهارة المائية يثبت في طهارة التراب.