رحمه الله تعالى. مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: ويلبس ثوبين نظيفين. قال الشارح رحمه الله: يعني إزاراً ورداءً؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين». قال ابن المنذر: ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وثبت أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين». ولأن المحرم ممنوع من لبس المخيط في شيء من بدنه، يعني بذلك ما يخاط على قدر الملبوس عليه كالقميص والسراويل، ولو لبس إزاراً موصلاً أو اتشح بثوب مخيط جاز.
ويستحب أن يكونا نظيفين، أما جديدين وأما غسيلين؛ لأننا أحببنا له التنظف في بدنه فكذلك في ثيابه كشاهد الجمعة، ولولا أن يكونا أبيضين لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خیر ثيابکم البیاض، فالبسوها أحیاءکم وکفنوا فیها موتاکم».
أحسنت. هنا قال: ويلبس ثوبين أبيضين يعني إزاراً ورداءً؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم: «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين»، وأيضاً في قول: «إذا لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، وإذا لم يجد نعلين فليلبس الخفين». قال: ولأن المحرم ممنوع من لبس المخيط في شيء بدنه، فيلبس اللباس الخاص بالإحرام. والمخيط بينه المؤلف رحمه الله تعالى المقصود به بقوله: يعني بذلك ما يخاط على قدر الملبوس عليه؛ فأي لباس خيط على قدر الملبوس عليه، مثل الأشياء التي تنص على النبي صلى الله عليه وسلم: القميص، السراويلات، البرانس، العمائم، الخفاف؛ فهذه من المخيط، وقاس عليها ما أشبه.
قال: ولو لبس إزاراً موصلاً جاز، أو اتشح بثوب مخيط جاز. لو لبس إزاراً موصلاً، الإزار الموصل ظن بعضهم أن المراد به هو ما يشبه التنورة، وهذا ليس هو المقصود الذي يلبسه المحرم لبساً ولا يحتاج إلى ربط ونحو ذلك، فقط لبس. وهذا ليس هو المقصود في كلام الموفق رحمه الله تعالى، وهذا يطلق عليه أهل اللغة مسمى النقبة، وهو من أنواع السراويل، فيدخل في الممنوع، فيدخل في الممنوع. والمراد بالإزار الموصل هو الإزار الذي حصل فيه نوع تمزق فتمت خياطته، فهو الإزار الموصل.
قال: أو اتشح بثوب مخيط، يعني الثوب العادي اتشح به، يعني لبسه لبساً لافاً له على جسمه، وهذا فيقول يجوز، يعني لبسه على غير الهيئة التي يلبسه عليها، كان يلفه؛ يعني مثلاً، وهذه تحصل أحياناً في الطائرة؛ أحياناً الشخص يريد أن يذهب إلى مكة بالطائرة، ليذهب إلى مطار جدة، مطار جدة طبعا داخل المواقيت، يعني أن مطار جدة من وصله فإنه يعتبر تجاوز الميقات، فمن ذهب إلى مطار جدة فإنه يحرم في الطائرة، فإنه يحرم في الطائرة، فهو نسي أن لباس الاحرام في حقيبته التي جعلها في العفش في الطائرة، فهو إذن بين أمريْن: إما أنه إذا وصل إلى جدة يلبس، يرجع إلى الميقات الذي حدد، سواء كان ميقات المدينة أو ميقات السيل قرن المنازل، يرجع إليه فيحرم؛ أو أنه يحرم بالطائرة، يحرم بالطائرة بمعنى يجعل عليه السروال؛ لأنه هنا حقيقة فاقد للإزار ويتشح، يعني يلتحف ويلف على جزء جسمه الأعلى، يلف عليه الثوب يلف عليه الثوب.
فهذا إذا فعل ذلك فإنه لا حرج عليه وليس عليه شيء، وليس عليه شيء، لكن لو أنه لما وصل إلى جدة أحرم من الميقات، فهنا نقول يعتبر تجاوز الميقات فعليه دم ترك واجب، لكن لو أحرم في الطائرة وعليه ثيابه، يعني لم يخلع شيئاً، عليه ثيابه المعتادة، فإنه يعتبر أحرم من الميقات، لكنه فعل محظوراً من المحظورات. وكونه يرتكب المحظور أهون من كونه يترك الواجب؛ فترك المحظور فيه فدية أذى، فدية أذى وهي التخيير بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، وترك الواجب فيه ذبح شاة فقط بدون تخيير. فنقول: إذا اتشح بثوب مخيط، سواء كان لحاجة أو لغير حاجة -نحن مثلنا للحاجة، لغير حاجة مثلاً عنده ثوب الإرام لأنه الرداء فخلعه والتحف بثوبه- لكنه التحف به لفه على جسمه، فهذا لا بأس به، لا بأس به.
قال: ويستحب أن يكونا نظيفين، أما جديدين أو غسيلين؛ لماذا؟ قال: لأن أحببنا له التنظف في بدنه، فكذلك في ثوبه؛ لأنه سيذهب إلى مجامع الناس. قال: والأولى أن يكونا أبيضين، هذا هو الأولى أن يكونا أبيضين. ولو أحرم في غير الثوبين الأبيضين، كما لو أحرم في ثوب أخضر أو أصفر أو أزرق، لا بأس به يصح.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان