دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الصيام والحج (7) - هل يضمن الصيد بأكله بعد قتله؟

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله تعالى: فصل، إذا قتل المحرم الصيد ثم أكله، ضمنه للقتل دون الأكل، وبه قال مالك والشافعي.

وقال عطاء وأبو حنيفة: يضمنه للأكل أيضاً؛ لأنه أكل من صيد محرم عليه، فيضمنه كما لو أكل مما صيد لأجله.

ولنا أنه صيد مضمون بالجزاء، فلم يضمن ثانيةً كما لو أتلفه بغير الأكل، وكصيد الحرم إذا قتله الحلال وأكله، وكذلك إن قتله محرم آخر ثم أكل هذا منه، لم يجب عليه الجزاء لما ذكرنا؛ ولأن تحريمه لكونه ميتة، والميتة لا تضمن بالجزاء.

وكذلك إن حرم عليه أكله للدلالة عليه أو الإعانة عليه فأكل منه، لم يضمن؛ لأنه صيد مضمون بالجزاء مرةً، فلا يجب به جزاء ثاني كما لو أتلفه.

وإن أكل مما هنا المحرم قتل الصيد ثم أكله، قتل ثم أكل، قتل الصيد فيه جزاء، لكن لو أكله هل فيه جزاء آخر أو نقول يدخل في الجزاء الأول؟ ذكر القولين، القول الأول أنه يضمن للقتل فقط دون الأكل، وهذا نص الإمام أحمد رحمه الله، وبه قال مالك والشافعي.

القول الثاني أنه يضمنه ضماناً آخر للأكل، يضمنه للقتل ويضمنه للأكل، وهذا قول عطاء وأبي حنيفة، لماذا قالوا؟ لأنه أكل من صيد محرم عليه، يعني يقولون عندنا محرمان؛ قتله ثم أكله، فقتله في الجزاء محرم، في الجزاء أكله محرم في الجزاء، قال: فيضمنه كما لو أكل مما صيد لأجله، الآن لو صيد لأجله يضمن، لو صيد لأجله يضمن، وهذه ستاتينا بعد قليل.

فكذلك إذا قالوا فدل على أن الأكل سبب مستقل للضمان، فكذلك إذا اجتمع مع القتل.

وأهل القول الأول استدلوا بأن الفعل واحد، يعني الإماتة واحدة والحيوان واحد وفيه جزاء واحد، فقالوا هو صيد مضمون بالجزاء فلم يضمن ثانياً، كما لو أتلفه بغير الأكل؛ لأن الفعل واحد اللي هو أو الطير أو نعم أو الصيد واحد، فلا يجب به أكثر من جزاء.

قال: وكصيد الحرم إذا قتله الحلال وأكله، صيد الحرم إذا قتله الحلال وأكله فهم يوافقون، القول الثاني يوافقون بأنه يجب به جزاء واحد، فكذلك صيد المحرم إذا قتل وأكله في جزاء واحد، لا، صيد المحرم إذا قتله الحلال وأكله، أكله نعم.

قال: وكصيد الحرم إذا قتله الحلال وأكله، محتملة، محتملة أن يراد، هو طبعا سيرد على القول الثاني، يعني يلزمهم بمسألة يقولون بها، يبدو والله أعلم أنه يقصد كصيد الحرم إذا قتله الحلال وأكله المحرم، فإذا قتله الحلال وأكله المحرم فالقاتل عليه الجزاء اللي هو الحلال، والأكل لا جزاء عليه، لا جزاء عليه؛ لأنه صيد واحد.

قال: وكذلك إذا قتله محرم آخر ثم أكل هذا منه، لم يجب عليه الجزاء لما ذكرنا، إذا قتله محرم آخر سواء كان صيد حرم أو لا، وهذا أكل منه القاتل شخص محرم والأكل محرم آخر، كالجزاء يجب على القاتل، يجب على القاتل.

قال: ولأن تحريمه لكونه ميتة، نعم حرم أكل الصيد لكونه ميتة، والميتة لا تضمن بالجزاء، الذي يضمن بالجزاء هو الحلال ما يحل أكله، وهو والذي يحل أكله هو قبل اصطياده، فإذا صاده هنا لزم الجزاء، طيب لزم الجزاء، إذا صار ميتة جاء ياكله فنقول هو ميتة والميتة لا جزاء فيها.

قال: ومثله أيضاً إذا حرم عليه أكل للدلالة عليه أو الإعانة عليه فأكل منه، فحرم عليه أكل للدلالة، دل حلالاً على صيد أو أعان حلالاً على صيد ثم أكل منه، فانه لا يضمن، قال: لأنه صيد يعني يعني لا يضمن، لا يضمن طبعا للأكل، يضمن هو للدلالة كما كما تقدم، لكن لا يضمن للأكل يعني لا يضمن ضماناً ثانياً للأكل، يكتفى بضمانه الأول للدلالة.

قال: لأنه صيد مضمون بالجزاء مرةً، فلا يجب به جزاء ثاني، كما لو أتلفه، يعني كما لو قطع، يعني ذبح الصيد ثم أحرقه، فهل فيه جزاء آخر؟ لا، إذا الجزاء هو على قتله.

نعم، أحسن الله إليكم.

قال رحمه الله تعالى: وكذلك إن حرم عليه أكله للدلالة عليه أو الإعانة عليه فأكل منه، لم يضمن؛ لأنه صيد مضمون بالجزاء مرةً فلا يجب به جزاء ثاني، كما لو أتلفه.

وإن أكل مما صيد لأجله ضمنه، وهو قول مالك، وقاله الشافعي في القديم، وقال في الجديد: لا جزاء عليه؛ لأنه أكل للصيد، فلم يجب به الجزاء كما لو قتله ثم أكله.

ولنا أنه أتلاف ممنوع منه لحرمة الإحرام، فتعلق به الضمان كالقتل، أما إذا قتله ثم أكله لم يحرموا للإتلاف، إنما حرموا، ذك، ولا لا؟ سم شيخ، عندك لم يحرم ولا لا يحرم، احسن لا يحرم، نعم.

أما إذا قتله ثم أكله لا يحرم للإتلاف، إنما حرم لكونه ميتة.

إذا ثبت هذا، فانه يضمنه بمثله من اللحم، لأن أصله مضمون بمثله من النعم، فكذلك أبعاضه تضمن بمثلها، بخلاف حيوان الآدمي، فانه يضمن بقيمته، فكذلك أبعاضه.

نعم، إذا أكل مصيداً لأجله فهل يضمنه أو لا؟ ذكر القولين، القول الأول أنه يضمنه، أنه يضمنه، قال: قول مالك وهو الشافعي في القديم، والقول الثاني قول الشافعي بالجديد أنه لا يضمنه.

لماذا قال؟ لأنه أكل للصيد، فلم يجب به جزاء كما لو قتله ثم قتله، يعني قاسه على المسألة السابقة، إذا قتله المحرم نفسه ثم أكله فالأكل لا جزاء فيه، فقال: كذلك إذا قتله الحلال لأجل، لأجل يعني ذبحه الحلال لأجل المحرم ثم أكل المحرم، فانه لا جزاء فيه على ما سبق.

واستدلوا بأن الأكل حرم لحرمة الإحرام، فلما حرم لحرمة الإحرام فان فيه الجزاء، قتل يعني قتل الصيد حرم لحرمة الإحرام فكان فيه الجزاء، فكذلك أكل ما صيد لأجله حرم لحرمة الإحرام فكان فيه الجزاء.

ثم رد على دليل القول الأول القول الثاني بقوله: أما إذا قتله ثم أكله لا يحرم للإتلاف، إنما حرم لكونه ميتة، يعني يقول قياسكم على المسألة السابقة قياس مع الفارق، لماذا يقول؟ إذا قتله ثم أكله نقول لا ضمان في الأكل؛ لماذا؟ لأنه أكل ميتة، بخلاف ما ها هنا إذا صاده الحلال لأجله فاكل منه المحرم، فان هذا الصيد ليس ميتة، فنقول لا جزاء فيه، بل هو صيد مباح لغيره، فاذا أكل منه كان عليه فيه الجزاء.

قال: إذا ثبت هذا يعني إذا تكرر ما سبق، فانه، فان الأكل مما صيد لأجله يضمنه بمثله من اللحم، يعني هل يضمن جزاء كاملاً أو يضمن مقدار ما أكل؟ هذا خلاف بين الأصحاب، وظاهر كلام المؤلف هنا أنه يضمن قدر ما أكل منه ولا يضمن الصيد كاملاً، يعني لو أكل مثلاً حمامة فيها شاة، فأكل رجل حمامة، رجل حمامة، فهنا هل نقول ما دام أنه أكل ولو شيئاً يسيراً فعليه شاة؟ أو نقول اضمنه بمثله، يعني اضمن ما أكل؟ هنا ظاهر أنه يضمن ما أكل ولا يضمن الصيد كاملاً، وهذا هو الذي صرح به ابن مفلح في الفروع، والمرداوي في الإنصاف، والحجاوي في الإقناع، وكلام الفتوح في المنتهى محتمل أنه يضمنه كاملاً ومحتمل أنه يضمنه، يضمن ما أكل، ولذلك في المنتهى قال: ويلزمه أكله الجزاء ولم يفصل، لكنه ليس نصاً فيه، ليس نصاً أنه يلزمه الجزاء كاملاً، ولذلك فسره البهوتي في شرحه بأن مراده جزاء ما أكله، فيكون موافقاً لكلام ابن مفلح المرداوي وموافقاً لكلام الحجاوي في الإقناع.

لكن هنا يقول: يضمنه بمثله من اللحم؛ لأن أصله مضمون بمثله من النعم، فكذلك أبعاض تضمن بمثله، بخلاف حيوان الآدمي فانه يضمن بمثله، كذلك بعض، يعني يقول: الآن لو أكل، لو أكل رجل حيوان، رجل حمام أو رجل غزال مملوكاً، رجل غزال مملوك لأحد، فانه يضمن هذه الرجل بقيمتها، اضمن هذه الرجل بقيمتها؛ لماذا؟ لأنه لو أكل الغزال كاملاً ضمنه بقيمته، لو أكل الغزال كاملاً ضمنه بقيمته.

بخلاف الصيد، الصيد يقول يضمنه بمثله من اللحم، فاذا أكل رجل حمام وجب عليه رجل شاة، وإذا أكل مثلاً رجل غزال وجب عليه رجل شاة، وإذا أكل رجل نعامة مثلاً وجب عليه رجل إبل، وهكذا يضمنه بمثله، لماذا؟ قال: لأن هذا بعض من أصل، والأصل اللي هو الحيوان كاملاً مضمون بمثله من النعم، فكذلك أبعاضه تضمن بمثلها.

قال: بخلاف الحيوان الآدمي لأنه يضمن بقيمته، فكذلك أبعاضه.