أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: فصل. وإن صاد المحرم صيداً؛ لم يملكه، فإن تلف في يده فعليه جزاؤه، وإن أمسكه حتى حل لزمه إرساله، وليس له ذبحه، فإن فعل أو تلف الصيد ضمنه وحرم أكله؛ لأنه صيد ضمنه بحرمة الإحرام فلم يبح أكله، كما لو ذبحه حال إحرامه، ولأنها ذكاة منع منها بسبب الإحرام، فأشبهت ما لو كان الإحرام باقياً. واختار أبو الخطاب أن له أكله وعليه ضمانه؛ لأنه ذبحه وهو من أهل ذبح الصيد، فأشبه ما لو صاده بعد الحل، والفرق ظاهر؛ لأن هذا يلزمه ضمانه، والذي صاده بعد الحل لا ضمان عليه.
فيه ثلاث مسائل، المسألة الأولى: إذا صاد المحرم صيداً، يعني صاده ولم يقتله، سواء أمسكه أو رمى به رماه بسهم لكن جرحه وأثبته لكن لم يقتله، فهل يملك أو لا؟ يقول: لا يملك؛ لأن هذا السبق محرم فلا يؤثر في الملكية، فإن تلف في يده صاده لم يجرحه ولم يقتله بيديه فعليه جزاء. وكذلك إن أمسكه أمسكه لم يجرحه بشيء أمسكه فتلف في يده، ولو بغير تعد، يعني كان تلفه مثلاً قضاء وققدراً تلف المثل في يده كان قضاء وققدراً، يعني مثلاً وجد حمامة فأخذها وجعلها في قفص وبدا يسقيها، فلما قام من الصباح وإذا هي ميتة، فعليه جزاء؛ لأنه تلف في يده، الأصل أنه لا يمسكها.
طيب إن أمسكه حتى حل، إن أمسكه دي المسألة الثانية: أن أمسكه حتى حل وهو خارج حدث الحرم، لو مثلاً كان في عرفات فأمسك صيداً وهو محرم وجعله عنده في خيمته، قال: إذا جاء يوم العيد ساخذه وأذبحه، جاء يوم العيد وتحلل ورجع إلى عرفات ليذبحه، ليس له ذلك. قال: لزمه إرساله وليس له ذبحه، فإن فعل ذبحه أو تلف الصيد في يده، يعني تلف الصيد بسبب إمساكه، فانه يضمنه ويحرم أكله، يحرم أكله إذا ذبحه، إذا تلف الصيد فإنه من الأصل يحرم أكله لأنه ميتة، لكن إذا ذبحه هو فيحرم أكله، لماذا؟ قال: لأنه صيد ضمنه بحرمة الإحرام فلم يبح أكله، كما لو ذبحه على إحرامه، يعني هنا هذا الصيد مضمون عليه لأنه أمسكه حال إحرامه فلا يتغير الحكم بإحلاله من الإحرام، فلا يباح أكله كما لو ذبح على إحرام. يقول يعني: كونه ذبحه بعد حل هذا لا يتغير به الحكم، لا يتغير به الحكم، كأننا ننظر إلى السبب، وهو إمساكه كان حال إحرامه أيضاً. ولأنها ذكاة منع منها بسبب الإحرام، فقتله منع منه بسبب الإحرام، فنستصحب هذا السبب؛ لأن سبب جعله في يده هو اصطياده وأخذه حال الإحرام، فيكون هذا السبب مستمراً، فيجب عليه إطلاقه. هذا القول الأول.
والقول الثاني قال: اختار أبو الخطاب أن له أكله وعليه الضمان. أبو الخطاب يقول إن له أكله لكن يضمنه، فالضمان متفقان، القول الأول والقول الثاني متفقان على الضمان، لكن القول الأول يقول: لا يجوز له أكله، والقول الثاني يقول: يجوز له أكله لكن عليه ضمان. لماذا عليه ضمانه؟ لأنه صاده حال الإحرام أو أمسكه حال الإحرام، لكن يباح له أكله يقول: لأنه ذبحه حال الإحلال وهو من أهل ذبح الصيد، فأشبه ما صاده بعد الحل، وكل صيد بعد الحل ما في إشكال أنه يأكله، فيقول: مثله لو ذبحه بعد الحل فيأكله. لكن ابن الموفق رحمه الله فرق بينهما، الفرق ظاهر، الفرق ظاهر بين المسألتين، فهذا قياس مع الفارق، لماذا يقول؟ لأن هذا يلزمه ضمانه، يعني الذي أمسكه حتى حل هذا يلزمه الضمان، والذي صاده بعد الحل لا ضمان عليه فيه. فما دام فالذي صاد بعد الحل لا ضمان عليه فيه فجاز له أكله، والذي صاده في الحرم أو في الإحرام عليه الضمان فلم يجوز له أكله. فإذاً الضمان والأكل، يعني الضمان وحل الأكل من حرمته متلازمان، فإذا وجد الضمان حرم الأكل، وإذا انتفى الضمان أُبيح الأكل، هذا في حال، طبعا سيأتينا في حال اضطرار يختلف الحكم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: مسألة.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان