قال رحمه الله: وكذلك إن وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد؛ من ضحك أو استشراف إلى الصيد، ففطن له غيره فصده، فلا شيء على المحرم، بدليل ما جاء في حديث أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالقاحت -ومنا المحرم ومنا غير المحرم- إذ بصرت باصحابي يتراوون شيئاً فنظرت فإذا حمار وحش، وفي لفظ: فبين أنا مع أصحابي يضحك بعضهم إذ نظرت فإذا أنا بحمار وحش، وفي لفظ: فلما كنا بالصفاح فإذا هم يتراءون فقلت: أي شيء تنظرون؟ فلم يخبروني، متفق عليه.
نعم، يقول: لم يحصل المحرم دلالة، لكن حصل منه نوع قد تكون دلالة غير مقصودة، فهذه لا يؤاخذ عليها. ومثل على ذلك: بلو أن ضحك، رأى الصيد فضحك، أو كان ينظر إلى جهة فيها الصيد ففاطن له الحلال فصاد، فهنا لا ضمان على محرم. وكذلك لو أصاده محرم آخر، فلا ضمان على المحرم الذي فقط نظر أو ضحك؛ لماذا؟ لأن هذه ليست دلالة حقيقية، وايضاً لما جاء في حديث أبي قتادة أنهم كانوا يراون الحمر الوحش، فنظر أبو قتادة ووجد هذه الحمر فصاده، وفي بعض الروايات أنهم انضح حث بعضهم إلى بعض، فيعني أن هذه ليست دلالة حقيقية فلا تؤثر في وجوب الضمان.
نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: فصل: فإن أعار قاتل الصيد سلاحاً فقتله به، فكما لو دله عليه، سواء كان المستعار مما لا يتم قتله إلا به أو اعاره شيئاً هو مستغن عنه، مثل أن يعيره رمحاً ومعه رمح، وكذلك لو أعانه عليه بمناولته صوته أو رمحه، أو أمره باصطياده، لما ذكرنا من حديث أبي قتادة وقول أصحابه: والله لا نعينك عليه بشيء، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشارة إليها؟». وكذلك إن أعاره سكيناً فذبحه بها، فإن أعاره آلة ليستعملها في غير الصيد فاستعملها في الصيد لم يضمن، لأن ذلك غير محرم عليه، فأشبه ما لو ضحك عند رؤية الصيد ففطل له انسان فصاده.
أحسنت، هنا أمثلة على الإعانة؛ إعانة الصائد على قتل الصيد، لو أعاره سلاحه فقتل به الصيد يقول: فهو كما دله عليه، لأن هذه إعانة. يقول: سواء كان المستعار مما لا يتم قتل إلا به، يعني مثلاً كان هذا الشخص معه رمح فأعاره رمحاً، أو معه سكين فأعاره سكيناً فإنه يضمن؛ فإن المحرم يضمن، لماذا؟ لأنه أعانه. وقال: كذلك لو أمره باصطياده فكذلك، لو أعاره سكيناً فذبحه بها كذلك. لكن لو أعاره السكين أو السلاح لغير الصيد، أو أعاره مثلاً سكيناً ليقطع بها خشباً، فهذا المحرم -سواء كان الحل أو المحرم صاد بها- فإنه لا ضمان هنا على المحرم.
لماذا؟ لأن ذلك غير محرم عليه، يعني إعارته الشيء لغير الصيد غير محرم عليه. قال: فأشبه ما لو ضحك المسألة السابقة وضحك عند رؤية الصيد ففطن له إنسان فصده، لأنه لا ضمان على المحرم لأن هذا ليس بمحرم عليه ولا يعد من الإعانة على قتل الصيد.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان