قال رحمه الله تعالى: فصل وإن أطلق الإحرام فنوى الإحرام بنسك ولم يعين حجا ولا عمرة صح وصار محرما؛ لأن الإحرام يصح مع الإبهام فصح مع الإطلاق. فإذا أحرم مطلقا فله صرفه إلى أي الأساك شاء؛ لأنه له أن يبتدئ الإحرام بما شاء منها فكان له صرف المطلق إلى ذلك.
والأولى صرفه إلى العمرة؛ لأنه إن كان في غير أشهر الحج فالإحرام بالحج مكروه أو ممتنع، وإن كان في أشهر الحج فالعمرة أولى؛ لأن التمتع أفضل. وقد قال أحمد رحمه الله: يجعله عمرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى حين أحرم بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله عمرة، كذا ها هنا.
أحسنت. أين أطلق الإحرام عندنا؟ أطلق الإحرام، قال: لبيك اللهم لبيك، ولم يعين عمرة ولا حجا ولا قرانا. فيقول هنا عندنا أمران: هل يصح أو لا يصح؟ وإذا صح فما الذي يجعله؟ يقول: نعم يصح.
لماذا يصح؟ قال؛ لأن الإحرام يصح مع الإبهام فصح مع الإطلاق. الإبهام وهو الذي سأتي هنا في الفصل اللاحق يقول: أحرمت بما أحرم به فلان، أبهم الإطلاق، يقول: لبيك اللهم لبيك، ولم يعين شيئا معينا. فيقول: إذا صح مع الإبهام والإبهام صح لوجود النص عليه، وأبو موسى كلهم أحرموا بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. يعني صحح إحرامه فقالوا ما دام أنه صح إحرامه مع الإبهام الذي فيه زيادة غموض، فمن باب أولى أن يصح مع الإطلاق الذي الغموض فيه أقل.
إذا أحرم مطلقا ماذا يفعل؟ يقول: يصرف إلى أحد النسك الثلاثة، لابد أن يكون صرفه قبل بدء الطواف؛ لأنه سياتينا أنه إذا لم يصرف قبل بدء الطواف أنه لا يصح طوافه؛ لأنه لا لم يصرف طوافا لا في إحرام ولا حج، لا في عمرة ولا حج. فإذا له صرفه إلى نسك شاء؛ لأن له أن يبتدئ الإحرام بما شاء منها. قالوا: لماذا يعني يصرفه؟ قال: لأنه له أن يصرفه قبل النية فكذا صرفه بعد النية.
طيب هنا هذا الجواز يصرفونه، لكن المستحب؟ خليه المستحب يصرفه إلى عمرة أو حج، يعني عمرة مفردة يكون تمتعا أو حج مفرد أو قران. يقول: الأولى صرفه إلى عمرة. لماذا؟ يقول: لأنه لا يخلو نسك هذا من أن يكون قد قدم قبل أشهر الحج أو في أشهر الحج.
فإذا كان قدم قبل أشهر الحج يقول: أجعله عمرة؛ لأن العمرة قبل أشهر الحج هي المشروعه، أما الحج، أما الحج يعني نية الحج قبل أشهر الحج فيقول لك فيه الخلاف مر معنا سابقا هل هو مكروه وينعقد أو ممتنع بأنه بأن يكون لا ينعقد، وإنما ينعقد عمرة على الخلاف. أما العمرة قبل أشهر الحج فهي مشروعة بلا إشكال، فيقول يصرفه إذا الشيء مشروع، هذا إذا كان نسكه قبل أشهر الحج.
إذا كان نسكه في أشهر الحج يقول أيضا: الأولى أن يصرفه عمرة. لماذا؟ يقول: لأننا قلنا في المفاضله بين الأنساك الثلاثة أن التمتع أفضل، فإذا يجعله في النسك الأفضل وهو العمرة.
ويقول الإمام أحمد رحمه الله يقول: يجعله عمرة. وقاسه على أن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني قاس على إبهام الإحرام؛ مضى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى حين أحرم بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله عمرة، يعني في الإحرام مضم في التمتع، فالإحرام المطلق من باب أولى.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان