دخولتسجيل الدخول

الحج عن الغير ومسائل في حج الصبي

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أما بعد، فهذا هو اللقاء السادس من لقاءات التعليق على كتاب المناسك من كتاب المغني شرح مختصر الخرقي للموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى، وكنا قد توقفنا على مسألة الحج عن الغير.

قال رحمه الله تعالى: مسألة: قال ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه رد ما أخذ، وكانت الحجة عن نفسه، وجمله ذلك أنه ليس لمن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام، وبهذا قال الأوزاعي والشافعي وإسحاق.

وقال أبو بكر عبد العزيز: يقع الحج باطلاً ولا يصح عنه ولا عن غيره، وروي ذلك عن ابن عباس، لأنه لما كان من شرط طواف الزيارة تعيين النية، فمتى نواه لغيره ولم ينوه لنفسه لم يقع لنفسه، كذا الطواف حاملاً لغيره لم يقع عن نفسه، وقال الحسن وإبراهيم وأيوب السختياني وجعفر بن محمد ومالك وأبو حنيفة: يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه، وحكي عن أحمد مثل ذلك، وقال الثوري: إن كان يقدر على الحج عن نفسه حج عن نفسه، وإن لم يقدر على الحج عن نفسه حج عن غيره، واحتجوا بأن الحج مما تدخله النيابة فجاز أن يؤديه عن غيره من لم يسقط فرضه عن نفسه كزكاة.

هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الحج عن الغير، وقال: اشترط لها أن يكون قد حج عن نفسه، فمن لم يحج عن نفسه فإنه ليس له أن يحج عن غيره، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية صالح وإماعيل بن سعيد، قال في رواية صالح: لا يحج أحد عن أحد لم يحج عن نفسه، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة».

وقال في رواية إسماعيل بن سعيد وقد سئل عن الصرورة أهل بالحج عن غيره، الصرورة يعني من لم يحج، فقال: لا يحج، فإن فعل لا يجزئه ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن لبى عن غيره وهو صرورة: «اجعلها عن نفسك»، فقد نص أنه لا يجزئ عن الغير.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا حج عن نفسه ولم يحج عن غيره فما حكم هذا الحج؟ ذكر أربعة أقوال في هذه المسألة، القول الأول: أنه يقع عن نفسه، يكون فريضة يقع عن نفسه عن حجة الإسلام.

والقول الثاني -وهذا هو المشهور في المذهب- أن الحج يقع باطلاً لا عن نفسه ولا عن غيره، وهذا ذكر أنه قول أبي بكر بن عبد العزيز والخلال، وذكر أنه مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، لماذا؟ يقول الآن: من شرط الطواف تعيين النية، فهو قد نوى عن غيره ولا يصح أن ينوي عن غيره ولا يقع عن نفسه وهو لم ينو عنه، فلا يقع عن نفسه ولا عن غيره، فإذا كان لم يقع في الطواف ركن، فالجملة كلها تقع باطلاً.

ولذلك قال القاضي وغيره في التعليقة: إن الأصحاب اختلفوا إذا قلنا لابد أن يحج عن نفسه، فإذا لم يحج عن نفسه فعمن يقع الحج؟ ذكر أن الأصحاب اختلفوا على قولين، فقيل: يقع عن نفسه، وهذا قول الخرقي هنا وهو المشهور في المذهب، وقال أبو بكر -اللي هو عبد العزيز- في كتاب الخلاف: لا يقع عن نفسه ولا عن غيره، فعلى قوله لا ينعقد الإحرام.

وفي قول ثالث -يعني في المذهب- وهو قول أبي حفص العكبري في شرح الخرقي أنه ينعقد الإحرام عن المحجوج عنه ثم يقلب المحجوج الحج إلى نفسه، يعني أنه لا ينقلب تلقائياً، والفرق بينه وبين المذهب، المذهب أنه ينقلب تلقائياً، والعكبري يقول: لا، لابد أن يقلبه هو لنفسه، ولذلك في بعض روايات شبرمة: «اجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة».

وذكر القاضي في الروايتين والوجهين أن أبأ بكر في الخلاف أخذ هذه الرواية من رواية إسماعيل بن سعيد التي ذكرها قبل قليل، وذكر أن الصرورة أحرم عن غيره لم يجزه عن نفسه ولا عن الذي حج عنه بنيته.

والقول الثالث: أن هذا ليس بشرط، فإذا حج عن غيره ولم يحج عن نفسه يكون عن غيره، قال: وهذا حكي عن أحمد، وذكرها القاضي في الخلاف في التعليقة ولم يذكرها في الروايتين والوجهين، وإنما ذكرها ابنه أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى له كتاب التمام، ذكر فيها يعني ما لم يذكره والده في الروايتين والوجهين، يعني في الروايات والوجوه التي لم يذكرها والده.

والقول الرابع: التفريق، إذا كان يستطيع أن يحج عن نفسه فيلزمه فلابد أن يحج عن نفسه قبل أن يحج، وإذا كان لا يستطيع -كان كان فقيراً مثلاً- فإنه يجوز له الحج عن غيره فيجزئ، وهذا القول ذكر أنه قاله الثوري، وذكرها أبو الخطاب في الانتصار رواية.

وروي عن الإمام أحمد رحمه الله في رواية محمد بن مهان في رجل عليه دين وليس له مال، أيحج الحج عن غيره حتى يقضي دينه؟ قال: نعم، هذه الرواية من الأصحاب من حملها على القول الثالث أن يجزئه مطلقا موافق لقول أبي حنيفة ومالك، ومن الأصحاب من حملها على القول الرابع، لأن الإمام أحمد سئل عن الفقير، والفقير لا يلزمه الحج عن نفسه، ولذلك حمله شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة على القول الرابع.

قال يقول الشيخ رحمه الله في العمدة: وقد حمل جماعة من أصحابنا -أو وقد جعل جماعة من أصحابنا، اللي هي رواية محمد بن مهان- جعل جماعة من أصحابنا هذه الرواية بجواز الحج عن غيره قبل نفسه مطلقاً، وهو محتمل، لكن الرواية إنما هي منصوصة في غير المستطيع.

ودليل القول الثالث قالوا: قاسوه على الزكاة، بجامع أن الزكاة والحج كليهما يدخله النيابة، فلما جاز أن ينوب في الزكاة من لم يزك عن نفسه، فكذا يجوز أن ينوب في الحج من لم يحج عن نفسه.

ودليل القول الأول: الطائف إذا حمل غيره وكان ناوياً لغيره أو لم ينوي -يعني لم ينوي عن نفسه- فإنه لا يقع عن نفسه، يقع عن غيره، ولذلك يعني وإذا كان لم ينوي لا عن نفسه ولا عن غيره طب خلاف في المذهب من الأصحاب من يقول: لا يجزئ لا هذا ولا هذا، خاصة إذا كان أيضاً المحمول لم ينوي عن نفسه، كان مثلاً صغيراً، فإنه لا يقع لا هذا ولا عن هذا، يعني نقول: إذا كان الحامل لم ينوي عن هذا المحمول نعم لم ينوي عن نفسه فإنه لا يقع، وإذا لم ينوي عن النفس ولا عن المحمول فإنه أيضاً لا يقع.

نعم، إذا طاف عن نفسه هذه ما فيها إشكال.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: ولنا ما روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحججت قط؟» قال: لا. قال: «فاجعل هذه عن نفسك ثم أحجج عن شبرمة»، رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وهذا لفظه.

ولانه حج عن غيره قبل الحج عن نفسه فلم يقع عن الغير كما لو كان صبيا، ويفارق الزكاة فانه يجوز ان ينوب عن الغير وقد بقي منها، وها هنا لا يجوز ان يحج عن الغير من شرع في الحج قبل اتمامه، ولا يطوف عن غيره من لم يطف عن نفسه.

إذا ثبت هذا فان عليه رد ما اخذ من النفقه لانه لم يقع الحج عنه فاشبه ما لو لم يحج، هنا ذكر دليل الحنابله في هذا وهو حديث ابن عباس في قصة شبرمة، وهو واضح: «اجعل هذه عن نفسك ثم أحجج عن شبرمة»، وجاء في بعض الروايات: حج عن نفسك، والمراد أي استدد الحج كقولك للمؤمن: آمن، وهذا الحديث حديث ابن عباس اختلف في صحته وضعفه، والبيهقي قال: هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه، والإمام أحمد رحمه الله احتج به في رواية ابنه صالح.

سبق ذكرنا مرارا أن احتجاج الإمام أحمد بالحديث يدل على صلاحيته للعمل ولا يعني صحته، لكن يعني صلاحيته للعمل، يعني أنه قد اعتضد بما يقويه، هذا الدليل الأول.

الدليل الثاني: القياس على الصبي، الآن لو وكل صبيا أن يحج عنه فهل يجزئ، فهل يقع الحج عن المحجوج عنه فريضة؟ لا، لأن الصبي أصلا ليس من أهل الوجوب، فقالوا: يقاس عليه هذا بجامع أن كل منهما لم يسقط الفرض عن نفسه، ثم رد على دليل القول الثالث في قياسه مع الزكاة قال: الزكاة في فرق بينها وبين الحج، الآن الحج أو الزكاة يجوز لو أن شخصا زكاته مثلا ألف ريال فدفع خمسمائة ريال بقي عليه خمسمائة وجاء شخص آخر أنابه في أن يخرج الزكاة عنه يقول: يجوز أن يخرج الزكاة عنه حتى لو ما أكل زكاته، بخلاف الحج، الحج الآن لو أتى ببعض الحج لما جاء يوم عرفة جاء شخص وأنابه هل يجوز أن ينيب يستمر في النيابة عن الشخص الذي أنابه وهو لم يكمل حجته؟ هذه لا، فقال في فرق إذا بين الزكاة والحج.

قال: إذا ثبت هذا، طيب قوله: ولا يطوف عن غيره من لم يطف عن نفسه، يبدو أنه رد على هذا لم يتبين لي وجهها نتبين نتأمل لاحقاً.

قال: إذا ثبت هذا فإن عليه رد ما أخذ من النفقة، يعني إذا حصل أن أنابه غيره فحج عن غيره ولم يحج عن نفسه وقد أخذ مقابل لذلك فيجب عليه الرد، رد هذا المال، لماذا؟ لأنه لم يسقط الواجب عن غيره، فشبه ما لو لم يحج، يعني لو لم يذهب من الحج للحج أصلا يجب عليه الرد، فهذا مثله، وهكذا الحكم فيما إذا كان عليه قضاء أو نذر فحج عن الغير، فانه لا يجزئه الحج عن الغير، كما قاله الزركشي.

نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: فصل وإن أحرم بتطوع أو نذر من لم يحج حجة الإسلام، وقعت الحجة عن حجة الإسلام، وبهذا قال ابن عمر وأنس والشافعي، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وابن المنذر: يقع ما نواه، وهو رواية أخرى عن أحمد، وقول أبي بكر لما تقدم.

ولنا أنه أحرم بالحج وعليه فرضه فوقع عن فرضه كالمطلق.

أحسنت، هنا يقول: إذا أحرم بتطوع أو نذر وهو لم يحج حجة الإسلام، نذر أن يحج وهو لم يحج حجة الإسلام، فحج هذه المنذورة أو أحرم بتطوع وهو لم يحج حجة الإسلام يعني عن نفسه -الفصل السابق عن غيره- فهنا يقول: مثلها تقع عن حجة الإسلام، أو ما إليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور وعبد الله فيمن نذر أن يحج وما حج حجة الإسلام، قال: لا يجزئه حتى يبدأ بفريضة الله ثم يقضي ما أوجب على نفسه.

قال القاضي: وظاهر هذا أنه لا يصح منه فعل حجة غير الفريضة، سواء أحرم بغيرها أو أراد الإحرام بغيرها، قالوا: بهذا قال ابن عمر وأنس والشافعي.

وذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أن الإمام أحمد رحمه الله اعتمد إجماع الصحابه، فقد سئل عمن نذر وحج ولم يحج حجة الإسلام، فقال: كان ابن عباس يقول: يجزئه عن حجة الإسلام، وقال ابن عمر: هذه حجة الإسلام، أو في بنذرك، فقد اتفق على أنه إذا نوى النذر لابد أن يقع عن حجة الإسلام، يعني ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما اختلف قولهما يسيراً في هذا، يعني سئل عمن نذر أن يحج ولم يحج حجة الإسلام، ابن عباس يقول: يحج حجة واحدة يقع عن الاثنتين، وابن عمر يقول: لابد أن يحج حجة الإسلام ثم بعد ذلك يوفي بنذره.

فقد اتفقوا على أنه لا يقدم النذر على حجة الإسلام، يعني إما أن يكون النذر مقارنا أو متأخرا، فالإمام أحمد رحمه الله اعتمد ذلك.

طيب، والقول الثاني: أنه يقع ما نواه، قال: وهذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو قول مالك وأبي حنيفة وغيره، وأوما إليها الإمام أحمد في رواية ابن القاسم في الرجل يحج ينوي

الحج والصوم سواء، لا يجزئ إلا بنية. قال القاضي: وظاهر هذا أنه تعين أن نية الفرض شرط في صحة ذلك؛ يعني لما لم ينوي الفريضة خلاص صار يعني مثل الصوم، إذا لم ينوي الفريضة فيصح نفلاً، وهنا يعني أو نقول يعني خاصة في غير في غير في غير رمضان، في رمضان إذا لم ينوي الفريضة يبطل، لكن شخص مثلاً عليه صوم نذر فلم ينوي الفريضة فيصح نفلاً، فيصح نفلاً وهكذا في الحج.

ولذلك هذه الرواية ليس ليست نصاً في أنه يصح نفلاً، لأنها قد نقول أنها تدل على البطلان؛ بطلان الحج، ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: وهذه الرواية متردده بين صحة النفل على هذا حمله القاضي كما قلنا قبل قليل، وبين فساد الإحرام فلا يصح الإحرام من الأصل.

ولذلك الآن هذه المسألة فيها قولان في المذهب، ولا بد أن يكون عن حجة الإسلام أو يقع ما نوى، لو أنه نوى النذر وهو لم يحج حج الإسلام يقع النذر، لو أنه نوى التطوع ولم يحج حج الإسلام وقع التطوع. ولم يذكر الموفق رحمه الله هنا قولا بالبطلان، في المسألة السابقة ذكر قول أبي بكر بالبطلان، أبو بكر غلام الخلال بالبطلان، وكذا أبو الحسين بن أبي القاضي في التمام، وصاحب التلخيص، كلهم لم يذكروا قولا بالبطلان. طبعا أبو بكر في هذه المسألة يرى القول الثاني، أبو بكر في هذه المسألة يرى القول الثاني، وأما المجد في المحرر فانه ذكر قولا ثالثا بالبطلان.

دليل القول الثاني قال: لما تقدم من أدلة في المسلة السابقة. ودليل القول الأول قالوا: إنه أحرم بالحج وعليه فرضه، فوقع عن فرضه كالمطرفة، يقل هذه عن حجة الإسلام ولا عن تطوع، فهنا قالوا ينصرف إلى حجة الإسلام، فكذلك هاه.

نعم الآن سيتكلم عما الآن الآن هذه المسألة فيمن أحرم بمنذوره أو تطوع وعليه حجة الإسلام، لأن إذا أحرم بتطوع وحج نذره وحج حجر الإسلام ونذر بعد أن يحج، فذهب للحج لكنه نوى حج التطوع، فهل يجزئه عن النذر أو لا؟ نعم احسن الله اليك، قال رحمه الله تعالى: ولو أحرم بتطوع وعليه منذورة وقعت عن المنذورة لأنها واجبة فهي كحجه الإسلام.

نعم إذا إذا أحرم بتطوع وعليه منذورة فإنه يقع عن المنذورة، طبعا يعني يتنز الخلاف السابق يقصد، فمن قال هناك يقع عن حجة الإسلام يقول هنا يقع المنذور، ومن قال هناك يقع عما نواه فهنا يقع عما نوه، فالذين قالوا يقع عن حجة الإسلام يقع عن المنذورة، قال: لأن المنذورة واجبة فينصرف إل كما قلنا هناك يقع عن حجة الإسلام، والواجب بالنذر يجري مجرى الواجب بالشرع.

نعم أحسن الله إليك، قال رحمه الله: والعمره كالحج فيما ذكرنا، لأنها أحد النسكين فشبهت الآخر. نعم يعني كل ما تقدم في الفصل الماضي والفصل هذا في الحج عن الغير أو الحج عن النفس ينطبق على العمرة، فلا يصح أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه، ومن لم يعتمر عن نفسه وقد نذر العمرة فإنه لا يصح أن يقدم النذر على عمرة الفريضة، ولا يصح أن يتطوع بعمره وعليه عمره الفريضة، فخلاف السابق ينجر على يعني في الحج، خلاف في العمرة.

نعم أحسن الله إليك، قال رحمه الله: والنائب كالمنوب عنه في هذا، فمتى أحرم النائب بتطوع أو نذر عمن لم يحج حجة الإسلام وقعت عن حجة الإسلام، لأن النائب يجري مجرى المنوب عنه. نعم يعني يقول النيابه لو أن شخصاً عليه حجة الإسلام وقال لك وقال لآخر حج عني حجة تطوع والنائب لم يحج حج الإسلام، فهنا وهذا راح ذهب عن حجة عن حجة التطوع فيقع عن حجة الازم وحجة التطوع حجه اللزام، طبعا يعني جر على خلاف السابق اللي ذكرناه في الفصل الماضي فمذهبه أنه يقع عن حجة الإسلام والقول يقع عما نواه.

نعم أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: وإن استناب رجلين في حجه الإسلام ومندور أو تطوع، فأيهما سبق بالإحرام وقعت حجته عن حجة الإسلام وتقع الأخرى تطوعاً أو عن النذر، لأنه لا يقع الإحرام عن غير حجة الإسلام ممن هي عليه، فكذلك من نائبه. نعم يعني لو أن شخصاً ما حج حج الإسلام ونذر أن يحج وهو عاجز عاجز معض، فأناب رجلين، فأناب رجلين واحد يحج حج الإسلام وواحد يحج النذر أو لو ما نذر لكن يحج تطوعاً عنه أنابه يعني في عام واحد، فذهب ولم يحدد مثلاً أو حددهما، فنقول الذي حج أولاً الذي أحرم أولاً هو الذي تقع حجته عن حجة الإسلام، والذي أحرم ثانياً هو الذي تقع حجته عن حجة النذر أو الحج التطوع، لأنه في الأصيل لا يقدم حجة الإسلام عن حجه التطوع أو حجه النذر، فكذلك في النائب عنه.

نعم أحسن الله قال رحمه الله تعالى: فصل إذا كان الرجل قد أسقط فرض إذا كان الرجل قد أسقط فرض أحد النسكين عنه دون الآخر، جاز أن ينوب عن غيره فيما أدى فرضه دون الآخر. نعم يعني شخص مثلاً حج لكن ما اعتمر، وجاء شخص آخر أنابه بالحج يحج عليه مففرداً نقول يجوز لأنه حج عن غير، لو أنابه بالعمره فلا يجوز لأنه لم يعتمر عن نفسه، وبالعكس لو كان شخص قد اعتمر لكنه لم يحج، فانه يجوز ان يعتمر عن غيره لكن لا يجوز ان حج عن غيره.

نعم أحسن الله إليكم قال رحمه الله: وليس للصبي والعبد أن ينوب في الحج عن غيرهما، لأنهما لم يسقطا فرض الحج عن أنفسهما فهما كالحر البالغ في ذلك وأولى منه، ويحتمل أن لهما النيابة عن حج التطوع دون الفرض، أحسن الله اليك، ويحتمل أن لهما النيابة في حج التطوع دون الفرض، لانهما من اهل التطوع دون الفرض ولا يمكن أن تقع الحجة التي نابا فيها عن فرضهما لكونهما ليسا من أهله، فبقيت لمن فعلت عنه، وعلى هذا لا يلزمهما رد ما أخذا لذلك كالبالغ الحر الذي قد حج عن نفسه.

احسن الله هنا إذا أناب صبيا أن يحج عنه أو يعتمر عنه فهل فهل يسقط فرضه بذلك أو لا؟ يقول يعني ذكر قوله قول أنه لا يصح النيابة منهما أبداً، لا يصح النيابة منهما أبداً، لماذا؟ لأنهما لم يؤدي الفرض عن أنفسهما فلا ينوب عن غيرهما، وذكر احتمالا وهو أنه يصح أن ينوب في حج التطوع دون الفرض، لماذا يقول لأنهما هما من أهل التطوع وليس من أهل الفرض، وإنما اشترطنا في الحج عن عن الغير أن يحج عن نفسه ليقع الفرض عن نفسه أولاً وهو أصلاً هنا الصبي ليس عليه فرض، فالعلة التي لأجلها منعناه أن يحج عن غيره إلا إذا حج عن نفسه وتفي هنا لأنه لا فرض عليه، فبقي عليه التطوع.

طيب يقول: ولا يمكن أن تقى الحجة التي نابا فيها عن فرض لكونهما ليس من أهله، فبقيت لمن فعلت عنه، فتكون لمن فعلت عنه، فتقع فيقع الحج لمن فعل عنه. قال: وعلى هذا يعني يتفرع على القول الثاني بجواز النيابة في حج التطوع أنه لا يلزمهما أن يرد ما أخذ له وقعت عمن حج عنه أو اعتمر عنه، طبعا هذا يعني في حج التطوع أو في عمرة التطوع، قال: كالبالغ الحر الذي حج قد حج عن نفسه، فانه إذا حج عن غيره لا يلزمه لأنه اسقط ما أنيب فيه.

نعم أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: فصل إذا أحرم بالمنظور من عليه حجة الإسلام، فوقعت عن حجة الإسلام فالمنصوص عن أحمد أن المنذوره لا تسقط عنه، وهو قول ابن عمر، وهو قول ابن عمر وانس وعطاء، وهو قول ابن عمر وانس وعطاء، لأنها حجة واحدة فلا تجزئ عن حجتين، كما لو نذر حجتين فحجه واحدة.

ويحتمل أن يجزئ لأنه قد أتى بالحجه ناوياً بها نذره فأجزه، كما لو كان ممن أسقط فرض الحج عن نفسه، وقد نقل أبو طالب عن أحمد في من نذر أن يحج عليه حجة مفروضة فأحرم عن النذر وقعت عن المفروض ولا يجب عليه شيء آخر، وهذا مثل ما لو نذر صوم يوم مثل لو مثل ما لو نذر صوم يوم يقدم يوم يقدم فلان فقدم في يقدم احسن.

وهذا مثل ما لو نذر صوم يوم يقدم يق يقدم فلان فقدم في يوم من رمضان فنوى عن فرضه ونذره على رواية وهذا قول ابن عباس وعكرمه. وروى سعيد بإسناده عن ابن عباس وعكرمه أنهما قالا في رجل نذر أن يحج ولم يكن حجا فريضة، قال: يجزلهما جميعاً. وسئل عكرمه عن ذلك فقال: يقضي حجة عن نذره وعن حجة الإسلام، أرأيتم أرأيتم لو أن رجلاً نذر يصلي أربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه من العصر ومن النذر؟ قال: وذكرت قولي لابن عباس فقال أصبت أو أحسنت.

احسنت يعني هذا شخص عليه حجه الاسلام ونذر أن يحج ونذر أن يحج فهل يجزيه أن يحج حجة واحدة ولا لابد أن يحج حجتين يحج حجة الإسلام ثم يحج حجة النذر؟ ذكر لك قولين في المسألة: يقول المنصوص عن أحمد أن المنذورة لا تسقط عنه، لماذا؟ قال لأن حجة واحدة، يعني الحجة الأولى وجبت عليه من الشارع، والحجة الثانية وجبت عليه من نفسه، فلا تتداخلان، قال: كما لو نذر حجتين فحجه واحدة، كما لو نذر حجة حجه الإسلام سابقاً ونذر مرتين قال مثلاً ان شفى الله مريضي ساحج مره، قال إن قضيت ديني ساحج، فشفى الله مريضاً وقضى دينه فالآن عليه حجتين نذر، فلو حج حجة واحدة عنهما لا يجزب، قالوا: فكذلك في حجه الإسلام وحجه النذر.

وهذا كما قلنا مأثور عن ابن عمر، وقلنا لكم قبل قليل الرواية عن ابن عمر أنه قال هذه حجة الإسلام، سئل عن حج في نذره لم يك حجة الإسلام، قال هذه حجة الإسلام أو في بنذرك يعني تقع عن حجة الإسلام وعليك الوفاء بالنذر.

الرواية الثانية أو الاحتمال الثاني هو وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله أنه يجزئ، إنه يجزئ لأنه أتى بالحجة ناوياً بها نذره فأجاته كما لو كان ممن أسقط فرض الحج عن قال لما نوى النذر فيها فتتج عن الحجتين، كما لو كان سابقاً حج عن نفسه وبقي عليه النذر فيجزئ. قال: وقد نقل أبو طالب عن أحمد في من نذر أن يحج عليه حجة مفروضة فأحرم عن النذر وقعت عن المفروض ولا يجب عليه شيء آخر، وقعت المفروض يعني فرضه ونذره.

قال: وذكر له نظيراً لو نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم في يوم من رمضان فنوى عن فرضه ونذر على رواية، طبعا على رواية يقع يعني يجزئ عن النذر، طبعا أما أجزاه عن رمضان هذا لا شك فيه، لكن هل يجزئه عن النذر هنا في رواية أحمد أنه يجزئه عن النذر، قالوا هذه مثلها.

لكن هذه فيها إشكال، التنظير بهذه المسألة فيها إشكال ذكره ابن مفلح في الفروع قال لما نقل كلام الموفق هنا قال: كذا قال نواه عن فرضه ونذره، والمنقول هنا يعني في هذه المسألة نذره فقط، المسألة مفترضة فيمن أحرم بالمنذور انظروا أول أول الفصل، إذا أحرم بالمنذور يعني نوى النذر فقط، والموفق قاسها على المسألة التي نوى فيها الفرضه والنذر، يقول يعني لا يعني القياس هنا لا يستقيم، لكن نقول يعني أنها هي رواية الإمام أحمد في عموم رواية أبي طالب لأنه قال لا يجب عليه شيء آخر، ثم ذكر الرواية عن ابن عباس وعكرمه في ذلك.

نعم أحسن الله إليكم قال المصنف رحمه الله مساله: قال ومن حج وهو غير بالغ فبلغ أو عبد فعتيق فعليه الحج. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم إلا من شذ عنهم ممن لا يعتد بقوله خلافا على أن الصبي إذا حج في حال صغره والعبد إذا حج في حال رقه ثم بلغ الصبي وعتق العبد أن عليهما حجة الإسلام إذا وجدا إليهما سبيلاً، كذلك قال ابن عباس وعطاء والحسن والنخعي والثوري ومالك والشافعي واسحاق وأبو ثور وأصحاب الر.

قال الترمذي: وقد اجمع اهل العلم عليه، وقال الإمام احمد عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين عهداً، أيما صبي حج به أهله فمات أجْزأتْ عنه، فإن أدرك فعليه الحج، وأيما مملوك حج به أهله فمات أجْزأتْ عنه، فإن أُعْتِقَ فعليه الحج» رواه سعيد في سننه والشافعي في مسنده عن ابن عباس من قوله. ولان الحج عبادة بدنية فعلها قبل وقت وجوبها، فلم يمنع ذلك وجوبها عليه في وقتها، كما لو صلى قبل الوقت وكما لصلى ثم بلغ في الوقت.

احسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شرطين وهما شرط البلوغ والحرية، فهنا يتكلم عن انهما الشرط ايش اجزاء. شرط إجازة، طبعا هو شرط وجوب تكلم عنها سابقاً، لكن هنا أتكلم عن أنهما شرط إجزار، بمعنى أنهما لو فعلا الحج في وقت غير الوج يعني قبل وقت الوجوب يعني هذا الصبي فعله في الصغر قبل البلوغ، والعبد فعله في حال الرق قبل العتق، فإنه لا يجزيهم الحجة السم يلزمهما حجة أخرى، وذكر أن هذا هو قول ذكر أن هذا إجماع من أهل العلم، نقل الاجماع عليه ابن المنذر والترمذي وكذلك شيخ الإسلام رحمه الله بشرح الحمده نقل الاجماع عليه في خلاف يسير في.

في بعض النسخ المخطوطة: لا يعد قوله خلافا، لعله إشارة إلى قول داوود رحمه الله.

هذا؛ ذكر الدليل الإامم أحمد، نقل حديث محمد بن كعب القرضي. محمد بن كعب القرضي هذا تابعي لا يعد من الصحابة، إذاً هذه روايته مرسلة. الإمام أحمد احتج بهذه الرواية المرسلة، وجاءت من قول ابن عباس من قوله موقوفا، طبعا جاء من حديث ابن عباس مرفوعا وموقوفا، لكن الأصح الوقف؛ جاء موقوفا على ابن عباس، وجاء مرفوعا ولا يصح، وجاء مرسلا من رواية محمد بن كعب القرضي واحتج به أحمد. والرواية المرسلة وذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أن المرسل إذا عمل به الصحابة فهو حجة وفاقا، فهو حجة وفاقا.

قال ولأن الحج عبادة بدنية فعلها قبل وقت وجوبها، فلم يمنع ذلك وجوبها عليه في وقتها. وذكر لها نظيرين:

الأول؛ لو صلى قبل الوقت؛ يعني لم يعلم أن الوقت قد دخل، فصلى يظن... صلى الظهر يظن أن الشمس قد زالت، فتبين أنها لم تزل، فهنا يصليها ثانية، وتلك الأولى تكون نفلا، لذلك قالوا: وينقلب نفلا ما بان عدم كفايته؛ فلم تكن فرضا لم يدخل وقته، هنا فرض لم يدخل وقته ظن أنه قد دخل وقته، انقلب نافلة ويلزمه الصلاة مرة أخرى.

قال وكما لو صلى ثم بلغ في الوقت على أحد القولين في المذهب، وهو المشهور المذهب، أنه لو صلى الصبي في أول الوقت وكان لم يبلغ، ثم بلغ في أثناء الوقت؛ كما لو نام ثم قام محتلما، فانه على المذهب يلزمه إعادة الصلاة، لأن الصلاة الأولى نفل، يلزمه إعادة الصلاة، هذه مثلها.

أحسن الله إليك.

فإن بلغ الصبي أو عتق العبد بعرفة أو قبلها غير محرمين، فأحرم ووقف بعرفة وأتم المناسك، أجزهما عن حجة الإسلام، لا نعلم فيه خلافا، لأنه لم يفهما شيء من أركان الحج ولا فعلا شيئا منها قبل وجوبه.

هنا سيتكلم عما لو تحقق شرط الوجوب في أثناء أيام الحج، قسمها إلى أربعة أقسام.

القسم الأول؛ إذا تحقق شرط الوجوب وهما قبل الإحرام، قبل الإحرام وقبل عرفة؛ يعني يقصد أنه لم يقف بعرفه أو لم يفوت وقت الوقوف، فأحرم فوقف بعرفة، أو مثلا صبي جاء مع أهله جاء مع والده إلى الحج لم يحرم، ثم لما كان يوم عرفة تحقق له سن البلوغ، وأحرم وهو في عرفة؛ أحرم وهو في عرفة، هنا يجزئه هذا الحج عن حجة الإسلام بلا خلاف. هذه المسألة هي التي لا خلاف فيها، مسائل أخرى فيها الخلاف، نعم يمكن المسألة الرابعة لا خلاف فيها، لكن المسألة الثانية والثالثة فيها خلاف، فهنا يجزئهم الحج عن حجة الإسلام.

لماذا؟ قال: لأنه لم يفت شيء من أركان الحج؛ من حين بلغ أحرم، فكل أركان الحج وقعت بعد وقت الوجوب.

طيب، الآن المسألة الثانية: وإن كان البلوغ والعتق وهما محرمان، أجزهما أيضا عن حجة الإسلام كذلك. قال ابن عباس وهو مذهب الشافعي وأسحاق، وقال الحسن في العبد، وقال مالك: لا يجزئهما، واختاره ابن المنذر، وقال أصحاب الراي: لا يجزئ العبد، فأما الصبي فإن جدد إحرامه قبل الوقوف أجزأه وإلا فلا، لأن إحرامهما لم ينعقد واجبا فلا يجزئ عن الواجب، كما لو بقيا على حالهما.

ولنا أنه أدرك الوقوف حرا بالغا فأجزه، كما لو أحرم تلك الساعة.

قال أحمد: قال طاوس عن ابن عباس: إذا أعتق العبد بعرفة تأدت عنه حجته، فإن أعتق بجمع لم تجزئ عنه. وهؤلاء يقولون لا تجزئ، ومالك يقوله أيضا. وكيف لا يجزئه وهو لو أحرم تلك الساعة كان حجا تاما، وما أعلم إذا قال لا يجزئه إلا هؤلاء.

أحسن الله إليك، هذه المسألة الثانية: وهي إذا أحرم... نعم، إذا كان أحرم من قبل؛ أحرم قبل وقت الوجوب، ثم تحقق شرط الوجوب في عرفة، فهنا يقول المؤلف رحمه الله، ذكر فيها أقوالا:

القول الأول: أنه يجزئه أيضا عن حجة الإسلام، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله في غير موضع، وهو قول ابن عباس ومذهب الشافعي.

القول الثاني: قول الحسن البصري؛ التفريق بين العبد والصبي، فالعبد يجزئه والصبي لا يجزئه.

والقول الثالث: قول مالك؛ أنه لا يجزئهما عن حجة الإسلام، لا الصبي ولا العبد، وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله كما ذكره ابن مفلح والمرداوي.

والرابع: أنه إن العبد لا يجزئه، وأما الصبي فإن جدد إحرامه وإلا فلا.

طيب، الذين قالوا لا يجزئه؛ لماذا قالوا؟ يوم يحرم، حينما أحرم كان الحج غير واجب عليه، خلاص، يعني بدأ بالإحرام وكان الحج في حقه تطوعا، فيستمر، حتى لو يعني تحقق فيه شرط الوجوب أثناء الإحرام، فهم يقولون العبرة بوقت الإحرام، لما كان وقت الإحرام غير واجب عليه الحج فيستمر ذلك، فيستمر في حقه التطوع.

القول الأول اللي هو المذهب، استدلوا بأنه يعني استدلوا بأنه تحقق فيه شرط الوجوب، وقد أدرك معظم أركان الحج اللي هو الوقوف وما بعده.

ما الذي فاته من أركان الحج؟ الإحرام.

قال: الإحرام أصل ركن ممتد؛ ركن ممتد فليس يعني فليس هو في وقت معين وانتهى، ممتد، فصدق عليه أنه أدرك الأركان الأربعة وهو في حال التحاق شرط الوجوب.

وأيضا أن هذا هو المأثور عن ابن عباس، لذلك قال الإمام أحمد في رواية أحمد بن القاسم أن طاوس قال عن ابن عباس: إذا أعتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته، فإن أعتق بجمع؛ يعني مزدلفه، لم تجزئ عنه؛ يعني يقصد ولم يرجع إلى عرفة.

وهؤلاء يقولون؛ يعني يقصد بهم أهل الرأي: لا تجزئ، ومالك يقوله أيضا. وكيف لا يجزئه وهو لو أحرم تلك الساعة كان حجا تاما؟ يعني يقول: نقص على المسألة الأولى لو ما أحرم إلا بعرفة حجه صحيح، فاعتبروا أنه لم يحرم إلا بعرفة، قال: وما أعلم أحدا قال لا يجزئه إلا هؤلاء.

طبعا، ولا نذكر بعد... نعم.

الحالة الثالثة، أحسن الله إليك: والحكم فيما إذا أعتق العبد وبلغ الصبي بعد خروجهما من عرفة، فعاد إليها قبل طلوع الفجر ليلة النحر، كالحكم فيما إذا كان ذلك فيها، لأنهما قد أدركا من الوقت ما يجزئ ولو كان لحظة.

يعني هذه الحالة الثالثة: إذا تحقق شرط الوجوب بعد مغادره عرفة، غادروا من عرفة إلى مزدلفة، فأعتق العبد أو بلغ الصبي في مزدلفة، فرجعوا إلى عرفة قبل فجر يوم النحر فوقفوا عرفة، فانه يجزئهم عن حجة الإسلام، لأنهم أدركوا عرفة وباقي أركان الحج، وقلنا لكم إن الإحرام أصل ركن ممتد.

طيب، وظاهر كلام الموفق هنا أنهما ولو كان سعيا من قبل. وهذا حقيقة مبني على الخلاف في حكم السعي؛ هل السعي ركن أو واجب؟ والمشهور في المذهب أنه ركن، وفي قول في المذهب أنه واجب، والموفق رحمه الله يرجح أنه واجب، لذلك يعني لا يعترض عليه في تعليق أن أركان الحج أدركها على الكمال.

لكن من قال إنه ركن... من قال إنه ركن، فهنا هل من قال إن السعي ركن وقد سعى من قبل، فهل يجزئ عن حجة الإسلام؟

يعني شخص مثلا الصبي كان قارنا أو مفردا، وطاف القدوم، ثم سعى سعي الحج، ثم ذهب إلى منى، ثم ذهب إلى عرفة، وبلغ الصبي وهو في عرفة، فهنا نقول يجزئ عن حجة الإسلام، لأنه أدرك أركان الحج، وهو بعد تحقق الوجوب.

طيب والسعي؟ السعي سعى قبل وقت الوجوب، فهل يجزئ ذلك أو لا؟ هنا وجهان في المسألة؛ يعني من قال إن الحج واجب هذا خلاص قال يجزئه، لكن من قال إن الحج ركن... نعم، من قال إن السعي ركن فاختلفوا على قولين؛ هل إذا كان قد سعى مع طواف القدوم ثم بلغ في عرفة، وكذلك العبد إذا أعتق في عرفة، فهل يجزئ عن حجة الإسلام أو لا؟

ظاهر كلام الموفق ولو كان قد سعي من قبل العبد والصبي، وهو أحد الوجهين واختاره القاضي وأبو الخطاب.

لماذا؟ قال: لحصول الركن الأعظم وهو الوقوف، أعظم ركن وهو الذي لا خلاف في ركنيته يعني من أفعال الحج، وهو الوقوف بعرفة. نعم، وحتى طواف الإفاضة صحيح دخل في ركنيته، لكن الوقوف أيضا يعني يتميز بان له وقتا معينا بخلاف الطواف، قالوا: فيصير غيره تبعا له.

الوجه الثاني في المذهب: أنه لا يجزئه؛ لا يجزئه، خلاص، ما دام سعى من قبل فإنه لا يجزئه، لوقوع الركن في غير وقت الوجوب، أشبه ما لو كبر للإحرام ثم بلغ؛ لو كبر الصبي للإحرام ثم بلغ في أثناء الصلاة، فان كان مثلا يعني بلغ بتمام السن خمس عشرة سنة، فان كان مثلا يتم خمس عشرة سنة ختام الساعة الواحدة، وهو كبر الساعة الواحدة بدقيقتين مثلا، فهنا بلغ في أثناء الصلاة، فعلى المذهب أنه لابد أن يعيدها، لابد أن يعيدها، وهذا اختيار القاضي في المجرد، وابن عقيل ذكر القاضي أنه قياس المذهب، والمذهب عندنا...

ايوه، يعني إذا إذا سعى لا يجزئ، إذا سعى فانه لا يجزئ، وهذا كما قلنا اختاره القاضي في المجرد، وابن عقيل، والمجد ابن تيمية في شرح الهداية، وقال هو الأشبه بتعليل أحمد الإجزاء باجتماع الأركان حال الكمال.

الإمام أحمد علل إجزاءه بأنه اجتمع له أركان الحج حال الكمال، والركن والسعي ركن وكان حال النقص.

طيب على المذهب، على المذهب هل يجزئه لو أعاد السعي؟ قال: خلاص أنا يعني لا يجزئ عن حجة الإسلام لأني سعيت وأنا يعني كنت صغيرا، خلاص سأعيد السعي. فهل يجزئه أو لا؟

أحسنت، المشهور في المذهب أنه لا يجزئه ولو أعاد السعي، لأن السعي لا يشرع مجاوزة عدده ولا تكراره، بخلاف الوقوف؛ الوقوف قلنا لو ذهب إلى مزدلفة ثم رجع أجزأه، لماذا؟ لأن الوقوف أصلا وقته ممتد ولا قدر له محدود.

وهناك قول ثان في المذهب: أنه يجزئه إذا أعاد السعي، إن سعيه الأول كان تطوعا، فيجزئ إعادة السعي، وهذا وجه في المذهب، واستظهره المرداوي في التنقيح.

نعم، أحسن الله إليك.

وإن لم يعودا، أو كان ذلك قبل طلوع الفجر من يوم... صحيح بعد طلوع الفجر وليس قبل، أو كان ذلك بعد طلوع الفجر من يوم النحر، لم يجزئهما عن حجة الإسلام، ويتمان الحج تطوعا لفوات الوقوف المفروض، ولا دم عليهما، لأنهما حجا تطوعا بإحرام صحيح من الميقات، فأشبه البالغ الذي يحج تطوعا.

هذه الحالة الرابعة: إذا لم يعودا؛ يعني شو اسمه تحقق له شرط الوجوب في مزدلفة، لكن لم يرجع إلى عرفة، فهنا نقول... فهنا نقول: يتم الحج تطوعا. وكذا لو تحقق لهم شرط الوجوب فوات وقت الوقوف بطلوع الفجر يوم النحر، فهنا يتمان الحج تطوعا ولا يجزيهما عن حجة الإسلام، لأنه فات الوقت؛ وقت الوقوف المفروض، ولا دم عليهما، لأنهما حجا تطوعا بإحرام صحيح من الميقات، أشبه البالغ الذي لم يحج تطوعا.

نعم، الآن سيذكر أشكالا ويجيب عنه.

نعم، فان قيل: فلما لا قلتم إن الوقوف الذي فعلاه يصير فرضا كما قلتم في الإحرام في الإحرام الذي أحرم به قبل البلوغ يصير به بعد بلوغ فرضا؟

قلنا: إنما اعتدنا له بإحرامه الموجود بعد بلوغه، وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا ولا فدية له به، فالوقوف مثله، إلا أن يبلغ وهو واقف بعرفه، فانه يعتد له بما أدرك من الوقوف، ويصير فرضا دون ما مضى.

أحسنت، نعم، ذكر أشكالا قال: طيب، يعني على على الحالة الرابعة إذا تحقق له شرط الوجوب بعد فوات وقت الوقوف، يقول: لماذا لا تقولون يجزئ عن حجة الإسلام وينقلب الوقوف فرضا كما انقلب الإحرام فرضا؟

فقال لك: لا، نحن ننازع في هذا، لم نقل أن الإحرام انقلب فرضا، الإحرام الذي في البداية تطوع، متى صار فرضا؟ من بعد وقت الوجوب.

فيقول: لما تحقق له وقت الوجوب صار إحرامه الذي من بعد وقت الوجوب فرض، والذي قبله تطوع لم ينقلب فرضا. فالوقوف مثله، الوقوف مثله التطوع لا ينقلب فرضا، إلا أن يبلغ وهو واقف بعرفه؛ يعني أثناء الوقوف بعرفه بلغ، فلا نقول إن وقوفه من البدايه فرض، لا ترى الوقوف الذي يعتبر فرضا هذا من أثناء النسك، من أثناء النسك.

طبعا هذا على القول بأنه تطوع لا ينقلب فرضا، وهناك قول آخر في المذهب: أن الوقوف الذي قبل... نعم، مو بالوقوف؛ الإحرام؛ الإحرام الذي في البداية وينجر هذا على الوقوف أيضا، أن الإحرام الذي في البداية تطوع وانقلب فرضا، وانقلب فرضا.

وهذا القول عزاه عزاه ابن مفلح في الفروع، والمرداوي في التنقيح للقاضي أبي يعلى في الخلاف، وأبي الخطاب في الانتصار، والمجد في شرحه على الهداية.

اي نعم، هما قولان؛ الموفق يقول: لا ينقلب، الموفق يقول: الذي في البداية تطوع وما بعد وقت الوجوب هو الذي يصير فرضا. والقاضي وأبو الخطاب والمجد قالوا: لا، اللي في البداية تطوع ينقلب إلى فرض.

يقول ذكر شيخ الإسلام في شرح العمدة أن من الأصحاب ويقصد القاضي وابن الخطاب والمجد من قال: إحرام يكون إحرامه مراعى، فإذا أدرك الوقوف بالغا تبينا أنه وقع فرضا وإلا فلا، قال: كما أنه يجوز إبهامه وتعليقه ويكون مراعى؛ إذا أدرك عرفة كان بحج وإلا كان بعمرة.

يعني لو أنه أحرم قال لبيك... لا قال عمرة ولا حج، ذهب، ماذا يكون؟ عمرة ولا حج؟ ما صرفه، ما طاف إلا فيما بعد، يقول:

فصل. وإذا بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الوقوف أو في وقته وأمكانهما الاتيان بالحج لزمهما ذلك؛ لأن الحج واجب على الفور، فلا يجوز تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر. وإن فاتهما الحج لزمتهما العمرة؛ لأنها واجبة أمكن فعلها فأشبهت الحج. ومتى أمكنهما ذلك فلم يفعلار استقر الوجوب عليهما، سواء كانا موسرين أو معسرين؛ لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه، فلم يسقط بفوات القدرة بعده.

احسنت. المسألة السابقة كان يتكلم عن الحكم الوضع للحج: هل يصح أو لا يصح؟ وهنا يتكلم عن الحكم التكليفي. طيب، بلغ الصبي قبل في في الوقوف أو قبله، وكذلك العبد، فهنا هل يجب عليه المبادرة إلى حجة الإسلام؟ يقول: نعم، يجب عليه المبادرة إلى حجة الإسلام؛ لأن الحج واجب فلا يجوز تأخره مع إمكانه. طيب، إن فاتهما الحج؛ بمعنى أنهما لم يبلغا، لم يبلغ الصبي أو لم يعتق العبد إلا في يوم العيد وما بعده، يقول: يلزمهما العمرة؛ لأن العمرة واجبة على الفور. طيب، لو راجع ولم يأت بحج ولا عمرة مع تيسر ذلك، فيقول: يلزمهما في ذمته حتى لو كانا معسرين؛ لماذا؟ لانهما كانا في المشاعر أيام الحج الذي تحقق في شرط الوجوب، يعني ما يترتب عليهما مال ولا راحلة ونحو ذلك، فهنا ترتب الحج. لذلك قال: سواء كانا موسرين أو معسرين متى أمكنهما ذلك فلم يفعلوا استقر الوجوب عليهما، سواء كانا مسرين، طبعا هذا إذا كان مثلا ترتب عليه أو تحقق في شرط الوجوب قبل فوات وقت الوقوف فنقول: لازم. لو لم يتحقق فيهما شرط الوجوب إلا بعد فوت الوقوف فنقول: تلزمهما العمرة لا الحج، فلو أنه رجع ما عندهما مال فنقول: الذي استقر في ذمته وجوب العمرة لا الحج. لذلك قال: لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده. يعني شخص موسر وأمكنه الحج، ثم بعد ذلك فرق أمواله، بدد أمواله، فصار معسرا، فهنا نقول: هل لازمه الحج في ذمته؟ لو مات يحج عنه؟ نقول: نعم يحج عنه. طيب مات هو معسر؟ نقول: نعم، لكنه تحقق له اليسار في بعض السنوات وهو الذي فرط فلم يحج.

فصل. والحكم في الكافر يسلم والمجنون يفيق حكم الصبي يبلغ في جميع ما فصلناه، إلا أن هذين لا يصح منهما إحرام، ولو أحرم لم ينعقد إحرامه؛ لأنهما من غير أهل العبادات، ويكون حكمهما حكم من لم يحرم.

قبل أن ندخل في هذه، نتكلم عن تحقق شرط الوجوب في الحج: أنه لابد أن يكون يوم عرفة أو قبله. طيب، في العمرة متى نقول تحقق شرط الوجوب؟ يعني متى نقول إذا أحرم بالعمره ينقلب الإحرام واجبا؟ عمرة واجبة؟ قبل الطواف. أحسنت، إذا تحقق شرط الوجوب بأن بلغ الصبي أو عتق العبد قبل الطواف في العمرة، فانه يصح فرضا، لكن لو كان مثلا في أثناء الطواف أو بعد الطواف أو بعد السعي أو أثناء السعي أو قبل الحلق فإنه لا يصح فرضا، فالعبرة بتحقق أركان الحج بعد تحقق شرط الوجوب، العبرة بفعل أركان الحج بعد تحقق شرط الوجوب. أركان الحج أو العمرة، أركان الحج كم؟ أربعة: الإحرام -قلنا لكم: الإحرام ممتد-، الوقوف بعرفة، طواف الإفاضة، والسعي. إذا أحرم إذا تحقق له شرط الوجوب في أثناء الوقوف بعرفة، فانه ستتحصل له أركان أربعة. في الطواف، في العمرة إذا تحقق له شرط الوجوب قبل الطواف، فانه ستتحصل أركان العمرة ثلاثة؛ اللي هي: الإحرام، والطواف، والسعي.

طيب، ننتقل الكلام هنا يقول: ما فصلناه في الصبي والعبد استحضره أو اسحبه إلى المسلم الكافر يسلم والمجنون يفيق، لكن الفرق بينهما أن الكفر أن الإسلام والبلوغ هذه شرط ايش؟ صحه. هناك لا، ليس شرط صحة، فهناك يصح منهما، يصح من العبد والصبي. هنا لا يصح منهما، ولذلك هنا يقول: حتى لو أحرم، قبل ما يجزم الإحرام لابد أن يعيدوا الإحرام مرة أخرى. لذلك قال: إلا أن هذين لا يصح منهما الإحرام، ولو أحرم لم ينعقد إحرامه، ما لأنهما من غير أهل، ويكونون ويكون حكمهما حكم من لم يحرم؛ اللي هو المسألة الحالة الأولى من حالات الصبي والعبد.

طيب، سنكتفي بأحكام العبد لأنه لا وجود له حاليا. انتقل إلى صفحة خمسين، إذا حج بالصغير، انتقل أحكام الحج الصغير.

مسألة قال: وإذا حج بالصغير جُنّب ما يتجنبه الكبير، وما عجز عنه من عمل الحج عُمِل عنه. وجملة ذلك أن الصبي يصح حجه، فإن كان مميزا أحرم بإذن وليه، وإن كان غير مميز أحرم عنه وليه فيصير محرما بذلك، وبه قال مالك والشافعي، وروي عن عطاء والنخعي. وقال أبو حنيفة: لا ينعقد إحرام الصبي ولا يصير محرما بإحرام وليه؛ لأن الإحرام سبب يلزم به حكم، فلم يصح من الصبي كالنذر. ولنا ما روى ابن عباس قال: رفعت امرأة صبيا فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: «نعم، ولك أجر» رواه مسلم وغيرهم من الأئمة. وروى البخاري عن السائب بن يزيد قال: حج بي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين. ولأن أبا حنيفة قال: يجتنب ما يجتنبه المحرم، ومن اجتنب ما يجتنبه المحرم كان إحرامه صحيحا، والنذر لا يجب به شيء بخلاف مسألتنا.

هنا قال: لو حج بالصغير جُنب ما يجتنب الكبير وما عجز عنه من عمل الحج عمل عنه. قال: الصبي يصح حجه. لذلك كما قلنا أن البلوغ هو شرط وجوب وأجزاء ليس شرط صحة، ولذلك يصح حج الصبي، لكن كيف يحرم؟ قال: إذا كان مميزا فانه يحرم بإذن وليه، وإذا كان غير مميز فانه يحرم عنه وليه وسياتينا الكلام في الاحرام. هذا يقول قول مالك والشافعي، أبو حنيفة يقول: لا ينعقد إحرام الصبي ولا يصير محرما بإحرام وليه، كما ذكر الموفق هنا. هو الظاهر من كلام فقهاء الحنفية رحم الله تعالى أنهم يقصدون، لا يقصدون أنه لا يصح إحرامه، وإنما يقصدون أنه لا يترتب عليه ما يترتب على إحرام الكبير فيجتنب المحظورات، فيجتنب المحظورات تطوعا لا لزوما، ولو فعل محظورا لا يلزم لا يلزمه جزاؤه. ولذلك قال في الفروع: ومذهب أبي حنيفة وأصحابه يصح إحرامه ولا يلزم، فلا تتعلق به كفارة، ويرتفع برفضه؛ يعني لو رفض أن يكمل إحرامه يقول: يرتفض، يعني خلاص لا يلزمه إكماله، ويجتنب الطيب استحبابا. وذكر ابن هبيرة عن بعض الحنفية أن هذا معنى قول أبي حنيفة، لا أنه يخرجه من ثواب الحج؛ يعني أنه على قول أبي حنيفة أنه يصح حجه وله أجر، ومعنى قولهم أنه لا يصح، أو لا، أنه لا يلزمه اتمامه ولا يترتب عليه ما يترتب على إحرام الكبير.

ولذلك ابن هبيرة في كتابه الإفصاح الذي جمع فيه خلاف الأئمة الأربعة ووفاق، يتميز بأنه يعني كان يعني يتباحث فيه مع فقهاء المذاهب الأربعة، ففيه تحرير، فيه تحرير، لا نقول: كل ما فيه يعني صحيح بالكلية، لكن فيه تحرير جيد في نقله للخلاف والوفاق، فيه تحرير جيد. وذكر في ترجمته رحمه الله، طبعا هو وزير وعالم، ذكر في ترجماته أنه مرة ذكر في مسألة وقول الأئمة الأربعة، فناقشه أحد الفقهاء من المالكية في مسألة وقال: يعني ليس هذا قول مالك، فزجره ابن هبيرة وتكلم عليه بكلام شديد، فلما رجع إلى البيت، راجع ابن هبيرة البيت ووجد، راجع المسألة وجد الكلام على نفس ما قاله ذلك الفقيه، فرجع إلى المجلس من الغد أو من يعني وقت المجلس الآخر واعتذر لهذا الفقيه وقال: إنني يعني أنا المخطئ في المسألة السابقة. فانظر يعني مع جلالة قدره وعلو منزلته ما استنكف عن الرجوع عن الخطأ رحمه الله.

هنا ذكر دليل الصحة: حديث ابن عباس: رفعت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم». هنا قال: «نعم»، إذا يصح حجه ولك أجر على تحجيجه. والسائب بن يزيد قال: حج بي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابن سبع سنين. هنا يرد على القول الثاني، طبعا هذا يرد القول الثاني على القول بأنه لا يصح، لكن قلنا إن أبا حنيفة يدخل في أنه يصح، لذلك قال: إن أبا حنيفة فقال: يجتنب ما يجتنبه المحرم أو يجنب ما يجتنبه المحرم، وهذا هو معنى كلام أبي حنيفة في أنه لا يصح، قالوا: ما اجتنب ما يجتنب المحرم كان إحرامه صحيحا. لذلك يعني هذا الرد هذا مبني على فهم قول أبي حنيفة أنه لا يصح، وإنما هو يرى أنه يصح لكنه لا يلزم، قال: والنذر لا يجب به شيء بخلاف مسألتنا؛ لأن أبا حنيفة قاسه على النذر المنقول هنا.

فصل. والكلام في حج الصبي في فصول أربعة: في الإحرام عنه أو منه، وفيما يفعله بنفسه أو بغيره، وفي حكم جنايته على إحرامه، وفيما يلزمه من القضاء والكفارة. قال الفصل الأول في الإحرام: إن كان مميزا أحرم بإذن وليه، وإن أحرم بدون أذنه لم يصح؛ لأن هذا عقد يؤدي إلى لزوم ماله، فلم ينعقد من الصبي بنفسه كالبيع.

هنا سيتكلم عن حج الصبي في أربع مسائل: في الإحرام، قال وفيما يفعله بنفسه وبغيره وفي حكم جناياته على إحرامه المحظورات، وفيما يلزمنا القضاء والكفارة. في الإحرام يقول: فقسم الولي إلى قسم الصبي إلى قسمين: مميز أو غير مميز. مميز طبعا من بلغ سبع سنين فأكثر ولم يصل إلى حد البلوغ، فهذا يحرم بإذن وليه يحرم بإذن وليه، فان أحرم ولا يحرم عن الولي، بل هو الذي يحرم بإذن وليه؛ لأن له قصدا صحيحا. فان أحرم بدون اذن وليه لم يصح، لماذا؟ قال: لأن هذا اللي هو الإحرام عقد يؤدي للزوم المال، المال ايش الذي يلزم به؟ نفقة الحج، أيضا الهدي، محظورات، لو فعل محظورا، طبعا إتلافا فيلزمه، فهذه كلها يجب بها مال، فلا يصح فلم ينعقد من الصبي بنفسه كالبائع؛ لأن المميز لا ينعقد بيعه إلا بإذن وليه، أو في المحقرات في المحقرات.

طبعا هذا المروع المذهب. وهناك قول آخر في المذهب أنه يصح، يصح تغليبا، يصح أن يحرم المميز ولو باذن وليه تغليبا لجانب العبادة.

ومعنى قال: وإن كان غير مميز، فأحرم عنه من له ولاية على ماله كالاب والوصي أمين الحاكم صح. ومعنى إحرام عنه أنه يعقد له الإحرام يصح للصبي دون الولي كما يعقُدُ النكاح له، فعلى هذا يصح أن يعقد الإحرام عنه، سواء كان محرما أو حلالا، ممن عليه حجة الإسلام، أو كان قد حج عن نفسه.

إذا كان غير مميز، فيحرم عنه وليه. يقول الولي هنا: من له ولاية على ماله، ويتكلمون في الذي له ولاية على ماله في باب الحجر، أحسنت. والذي له ولاية على مال الصبي: الأب إن كان موجودا، والوصي إن إذا أوصى إلى من يقوم بالولاية على الصغير، فإن لم يوصِ فأمين الحاكم، يعني من يعينه الحاكم.

ثم قال: معنى إحرام عنه أن يعقد له الإحرام، يعني يقول يعني لبيك لفلان مثلا، أي لفظ، المهم أنه يعقد الإحرام لهذا الصبي، ولا يلزم أن يكون هذا الولي محرما للصبي، يصح أن يكون محرما، ويصح أن يكون حلالا، ويصح أن يكون سبق أن حج عن نفسي، ما يصح أن لا يكون سبق أن حج عن نفسي؛ لأنه هنا ليس نائبا وإنما هو ولي.

الآن سيتكلم على ما لو أحرم به غير الولي وبدأ بالأم.

فان أحرمت أمه عنه صح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولك أجر» ولا يضاف الأجر إليها إلا لكونها أي إلا لكونه تبع لها في الإحرام. قال الإمام.

أحمد في رواية حنبل: يحرم عنه أبوه أو وليه، صواب؟ أبواه، صواب، أبواه وهي الموجودة في مخطوطات، أبواه هنا ذكر أن في الأصل أبواه، وهي الصواب لو قلنا أبوه ما صارت، يعني هو أراد أن يستدل بها على الأم، هذه ما فيها دلالة على الأم.

نعم، أحسن الله إليكم. قال: يحرم عنه أبواه أو وليه، اختاره ابن عقيل، وقال: المال الذي يلزم بالإحرام لا يلزم الصبي وإنما يلزم من أدخله في الإحرام في أحد الوجهين. وقال الضياء: ظاهر كلام أحمد أنه لا يحرم عنه إلا وليه، لأنه لا ولاية للأم على ماله، والإحرام يتعلق به إلزام مال، فلا يصح من غير ذي ولاية كشراء شيء له.

أما الأم والولي من الاقارب كالأخ والعم وابنه فيحق فيهم وجهان بناء على القول في الأم، أما الأجانب فلا يصح إحرامهم عنه وجها واحدا. هنا الأم ذكر فيها قولين في المذهب، القول الأول ويبدو أنه يميل إليه الموفق رحمه الله الصحة، ولما جاء في الحديث: نعم ولك أجر، والظاهر أنها هي التي حجت به. قال: ولا يضاف الأجر إليها إلا لكونه تبعا لها في الإحرام، ويكون مثلا لو حج به أبوه فقال: ولأبيه أجر إن هو الذي حج به.

قال الإام أحمد في رواية حنبل: يحرم عنه أبواه أو وليه، اختاره ابن عقيل وقال: المال الذي يلزم بالإحرام لا يلزم الصبي، وإنما يلزم من أدخله في الإحرام. يعني هنا الذين قالوا يحرم عنه وليه في المال قال: لأنه يتعلق به مال للصبي، والولي هو المسؤول عن ماله، يقول هنا لا وإذا حج مع أمه مثلا فأمه تنفق عليه من مالها هي، ولذلك قال: المال الذي يلزم بالإحرام لا يلزم الصبي، وإنما يلزم من أدخله في الإحرام، فيكون لا ضرر على الصبي في ماله. ويدل على هذا على أن الأم تحرم عنه ما ذكروه في قبض الزكاة، فإذا كان الصبي صغيرا فيصح أن تقبض عنه أمُّه زكاته، فهذا يدل على أن لها علاقة في ماله.

طيب، القول الثاني ما قاله القاضي: ظاهر كلام أحمد أنه لا يحرم عنه إلا وليه، أنه لا ولاية للأم على ماله. وليه يقصد الذي يملك التصرف في ماله، الذي قدمه في البداية: من له ولاية على مالك الأب والوصي وأمين الحاكم. قال: والإحرام يتعلق به التزام مال فلا يصح من غير ولاية كشراء شيء له، أن يقول: الإحرام هذا يتعلق به مال للصبي فلا بد، والمسؤول عن ماله هو الولي، والأم ولاية لها في ماله، يعني هذا على المشهور من المذهب أن الأم لا ولاية لها في المال. العمل الآن في القضاء على أن للأم ولاية في المال، يعني أنه يجوز أن تتولى على مالة بإقرار القاضي.

طيب، الآن الأم هذا الخلاف السابق. الأم، طيب، غير الأم؟ قال: غير الأم هذا يخرج فيهم وجهان بناء على القول في الأم، إذا قلنا إن الأم لا ولاية لها في المال وإذا قلنا إن الأم لا يصح أن تحرم عن الصبي، فمن باب أولى باقي الأقارب. الأم فيها روايتان في المذهب ويخرج عليها سائر الأقارب، أما الأجانب قال: فلا يصح إحرام عنه وجها واحدا.

هذا الذي ذكره الموفق هنا على شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: قالوا قياس المذهب إن قلنا إن النفقة في ماله فإنه يحرم به من يتصرف في ماله، وهم هؤلاء الثلاثة أو غيرهم عند الضرورة، اللي هم الأب والوصي وأمين الحاكم، فإن أحمد قد نص على أنه يجوز أن يقبض الزكاة أكبر الإخوة لإخوته ويقبض لليتيم من يعول. وإن قلنا ليست في ماله، إنها في مال من يحج به، فهنا يقول: فمن كان في حضانته الصبي فإنه يعقد له الإحرام، فإن الولاية هنا تبقى على البدن لا على المال، يعني أنه حتى في الأجانب يخرج فيهم وجه بجواز أن يعقدوا الإحرام للصبي؛ بسبب ماذا؟ أنه لن يتضرر في ماله، المال الذي سينفق عليه منه وسيؤدى به الواجب عنه بسبب الإحرام سيكون من مال من حج به، فلا يتضرر الصبي بشيء.

طيب، نقف على هذا نسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

نعم، في سؤال هذا يقول: الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ وهما في عرفة، فعليهم الرجوع للميقات للإحرام ثم الرجوع لعرفة قبل الفجر؟ لا، لا، إذا بلغا في عرفة وهما لم يحْرما، فانهما يأخذان حكم المكي النازل فيه. وعرفة من الحرم أو من الحل؟ من الحل، نعم، من الحل، فيحرم منها، هذا إذا كان على الحالة الأولى، أما إذا كان محرما خلاص ما يلزم أن يجدد الإحرام هو محرم من الأصل.

نعم، قولي حجَّة واحدة، شيخ أقيد هذا يعني؟ النذر أحسنت، يقول في حجة النذر إذا نذر أن يحج وليس عليه حج، ولم يكن حجة الإسلام على القول بأنه يجزئ عنهما، فهل يقيد هذا النذر لأنه نذر أن يحج من تلك السنة؟ الظاهر والله أعلم أنه لا يقيد ذلك؛ لأن النذر واجب أداؤه على الفور، فيظهر والله أعلم أنه لا يلزم ذلك.

اليوم اللي بعده واجب اليوم بعد آخر يوم صيام بعد؟ هذا هنا صحيح أنه لو نذر أن يصوم يوما، كان النذر مثلا نذره في رمضان نذر أن يصوم يوما وغدا من رمضان، فهل يجزئه؟ لا يجزئه؛ لأن من الأصل غد متعين لرمضان، خلاف الحج، تعين هذا على الخلاف على القول بأنه يجزئه أن يجمع بينه، لكن على القول بأنه لا يجزئه هذا واضح.

طيب، يقول: هل يمكن أن نستدل بالقدامة رحمه الله أن السعي واجب ليس ركنا؟ قد يكون هذا من منزعه هو، يرى أن السعي واجب، يرجح أن السعي واجب، فلعل هذا هو منزعه؛ بأنه أطلق القول بذلك ولم يستثني السعي.

نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.