دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الصيام والحج 3 - نُسك القران وصوره

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وقال رحمه الله: مسألة؛ قال أبو القاسم رحمه الله: وإن أراد القران قال: اللهم إني أريد العمرة والحج ويشترط. قال الشارع رحمه الله: معنى القران الإرام بالعمرة والحج معا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليه الحج، وهو أحد الأنساك المشروعة الثابتة بالنص والإجماع.

وقد روي أن معاوية قال لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ قالوا: أما هذا فلا. قال: إنها منههن. ولكنكم نسيتم. وهذا مما لم يوافق الصحابة معاوية عليه، مع ما يتضمنه من مخالفة الأحاديث الصحيحة والإجماع.

قال الخطابي: ويشبه أن يكون ذهب إلى تأويل قوله عليه السلام حين أمر أصحابه في حجته بالإحلال وقال: «لو استقبلت من أَمري ما استدبرت لما سقت الهدي وكنت قارناً» فحمله معاوية على النهي والله أعلم.

أحسنت، كان النسك الثالث وهو القران، قال: إن أراد القران قال: اللهم إني يريد العمرة والحج ويشترط. صفتي القران: الإحرام بالحج والعمرة معاً. الصفة الثانية: أن يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج. هذا إدخال الحج عليها لابد أن يكون قبل الشروع في طوافها.

أما هناك صفة ثالثة ذكرها بعض أهل العلم، وهو لو عكس؛ أحرم بالحج أولاً ثم أدخل العمرة عليها، وهذه الصفة ليست مشروعة وليست مجزئة في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ لأنه لم يرد فيها أثر، ولانه لا يستفيد بها شيئاً. طبعاً ما يستفيد بها شيئاً.

لأن عمل القارن والمفرد في الظاهر متفق. القارن عليه دم الفدية، يستطيع أن يذهب أن يذبح دم يكون مستحباً، فعملهم في الظاهر متفق، ولذلك قالوا: لا يشرع ذلك، وهذا هو الذي نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في أكثر من رواية.

وذكر أن القران هنا أحد الأنساك المشروعة الثابتة بالنص والإجماع، ثم ذكر قول معاوية رضي الله عنه أنها من المنهيات، وأجاب عنه بأن هذا لم يوافق الصحابة معاوية عليه. وأيضاً ذكر تأويلاً للخطابي رحمه الله في حمل كلام معاوية: يقول لعل معاوية فهمه من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت من أَمري ما استدبرت لما سقت الهدي وكنت قارناً» ففهم منه معاوية النهي عن القران، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمنى أنه لم يسق الهدي لئلا يكون قارناً.

على كل حال، كون من يريد الحج مخيراً بين النسك الثلاثة هذا كما قلنا هو قول عامة أهل العلم رحمه الله تعالى، وحكي عليه الإجماع.

وقَع في الخلاف اليسير من المتقدمين وأيضاً بعض المتأخرين فيمن لم يسق الهدي وقدم يعني قبل يوم التروية؛ فهل يلزمه أن يتمتع، فيفسخ حجه وقرانه يجعله تمتعاً أو لا؟ يعني من باب اللزوم أو لا؟ هذا وقع في الخلاف، وإلا فأكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى يرون أنه لا يجب عليه، وأنه مُخَيَّر حتى في هذه الحال.