قال رحمه الله مسألة قال: وإن طرح على كتفيه القباء والدواج فلا يدخل يديه في الكمين، ظاهر هذا اللفظ إباحة لبس القباء ما لم يدخل يديه في كميه، وهو قول الحسن وعطاء وإبراهيم وبه قال أبو حنيفة.
وقال القاضي وأبو الخطاب: إذا أدخل كتفيه في القباء فعليه الفدية وإن لم يدخل يديه في كميه، وهو مذهب مالك والشافعي؛ لأنه مخيط لفي لبسه المحرم على العادة في لبسه، فلزمته الفدية إذا كان عامداً كالقميص.
وروى ابن المنذر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الأقبية، ووجه قول الخرقي ما تقدم من حديث عبد الرحمن بن عوف في مسألة إذا لم يجد إزاراً لبس السراويل، وإن لم يجد نعلين لبس الخفين، ولأن القباء لا يحيط بالبدن فلم تلزمه الفدية بوضعه على كتفيه إذا لم يدخل يديه في كميه كالقميص يتشح به، وقياسهم منقوض بالرداء الموصل، والخبر محمول على لبسه مع إدخال يديه في كميه.
هنا قد انطرح على كتفيه القباء والدواج فلا يدخل يديه في الكمين، هنا ذكر المؤلف رحمه الله الموفق رحمه الله أن ظاهر هذا إباحة لبس القباء ما لم يدخل يديه في كميه، القباء مثل عندنا البشت لو أدخله جعل لو لبسه هكذا جعله على كتفيه لكن لم يدخل يديه في أكمامه، فعلى قول الخرقي جاز ذلك إذا الخرقي يقول لا يحرم إلا إذا أدخل يديه في كمين.
وهذا هو القول الأول، والقول الثاني قول القاضي وأبي الخطاب أنه إذا أدخل كتفيه في القباء لبسه من غير إدخال، ولو لم يدخل يديه في أكمام القباء فإنه تلزمه الفدية، وهذا هو المذهب، مذهب أنه تلزمه الفدية بلبسه على كتفيه ولو لم يدخل يديه في كميه.
قال: وهذا مذهب مالك والشافعي، لماذا؟ قال: لأنه مخيط، مخيط ما في إشكال، لكن هل ترى العبرة هل هذا لبس على العادة أو لا؟ فمذهب هو القول الثاني، قلنا: هذا هو اللبس على العادة، يعني أن من عادة الناس أن يلبسوا المشدحة والفروة ونحوها من غير إدخال اليدين في الأكمام، فهذا معتاد عند الناس، وأيضاً استدلوا بحديث مرفوع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الأقبية.
واستدل المؤلف رحمه الله لأصحاب القول الأول بحديث عبد الرحمن بن عوف قال: وتقدم حديث عبد الرحمن بن عوف في مسألة إذا لم يجد السراويل طافوا عليه بخف، فقال له عمر: والخفان مع القباء؟ قال: قد لبستهما مع من هو خير منك، يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً الدليل الثاني أن القباء لا يحيط بالبدن، القباء لا يحيط بالبدن فلم تلزمه الفدية بوضعه على كتفيه إذا لم يدخل يديه في كميه كالقميص يتشح به، كالقميص الآن لو أن القميص لفه على جسمه فإنه لا يلزمه فدية؛ لأن هذا ليس لبساً على العادة المعتادة، قالوا: هذا مثله إذا لبس القباء من غير إدخال يديه في كميه فإنه لا تلزمه فدية.
ثم رد على أصحاب القول الثاني قال: قياسهم هم قاسوا على القميص لبسه المحرم على العادة في لبسه إذا كان عامداً كالقميص، قال: قياسهم منقوض بالرداء الموصل، الرداء الموصل هذا ليس على العادة وليس فيه فدية إن كان يعني هذا الرداء قد نقول فيه إشكال، الرداء الموصل هو ما زال رداء، بخلاف القباء فهو مخيط.
وقال الخبر الذي نقله عن ابن المنذر قال: محمول على لبسه مع إدخال يديه في كميه عن التذلل به، يعني إذا أدخل يديه في كميه.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان