دخولتسجيل الدخول

التعليق على المغني - كتاب الصيام والحج (6) - حكم الحجامة للمحرم وهل يفدي إذا ترتب عليها قطع الشعر

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

رحمه الله، مسألة قال: وله أن يحتجم ولا يقطع شعراً. أما الحجامة؛ إذا لم يقطع شعراً فمباحة من غير فدية في قول الجمهور؛ لأنه تداوٍ بإخراج دم، فأشبه الفصل وبط الجرح. وقال مالك: لا يحتجم إلا من ضرورة، وكان الحسن يرى في الحجامة دماً.

ولنا أن ابن عباس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، متفق عليه، ولم يذكر فدية؛ ولأنه لا يترفه بذلك، فأشبه شرب الأدوية. كذلك الحكم في قطع العضو عند الحاجة والختان، كل ذلك مباح من غير فدية.

هنا الحجامة يقول: الحجامة أما أن يترتب عليها قطع شعر أو لا، فإن لم يترتب عليها قطع شعر فيقول: مباحة في قول الجمهور، والقول الثاني أنها ليست مباحة، نقول: عن مالك والحسن، واستدل المؤلف رحمه الله للجمهور بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث احتجم وهو محرم ولم يذكر فدية، ولأنه لا يترفه بذلك، ما في ترف، مجرد الحجامة لا يترفه بذلك، فأشبه شرب الأدوية.

قالوا: مثله أيضاً لو قطع عضواً عند الحاجة، أو لو اختتن وهو محرم، فهذا كله مباح لا فدية فيه.

طيب، إذا احتاج إلى قطع شعر من الحجامة؟ نعم، فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه، لما روى عبد الله بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل في طريق مكة وهو محرم وسط رأسه، متفق عليه. ومن ضرورة ذلك قطع الشعر، لأنه يباح حلق الشعر لإزالة أذى القمل فكذلك ها هنا، وعليه فدية. لهذا قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر، فقال صاحب أبي حنيفة: يتصدق بشيء.

ولنا قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 196]؛ لأنه حلق شعر لإزالة ضرر غيره، فلزمته الفدية كما لو حلقه لازاله قمله. فأما إن قطع عضواً عليه شعر أو جلدة عليها شعر فلا فدية عليه، لانه زال تبعاً.

لما لا فدية؟ احتاج في الحجامة إلى قطع الشعر، فانه له ذلك لفعله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: احتجم في رأسه، ومن ضرورة ذلك قطع الشعر، ولأنه يباح الشعر لإزالة أذى القمل فكذلك ها هنا.

طيب، هل عليه الفدية؟ قال عليه الفدية في قول الأئمة، يعني الأئمة الثلاثة وأحمد، الأئمة الأربعة وصاحب أبي حنيفة قال: يتصدق بشيء، يعني لأنه لم يأتِ بموجب الفدية التامة فلم يجدوه محظوراً تاماً، فأمروه بالتصدق بشيء يسير. واستدل المؤلف رحمه الله للجمهور بقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: 196] فيشمل من حلق الشعر لاجل الحجامة، ولأنه حلق شعر لإزالة ضرر غيره، فلزمته الفدية كما لو حلقه لإزالة قمله، وهذا هو المطابق للقاعدة: من أتلف شيئاً لدفع أذاه به ضمنه.

طيب، كيف يقول في البداية: ابن عباس نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ولم يذكر فدية، ثم قال هنا: وفيه الفدية، النبي صلى الله عليه وسلم احتجم في وسط رأسه ومن ضرورة ذلك حلق الشعر، وذكر أن فيه فدية، كيف الجمع بين هذا وهذا؟ يعني أحتاجها مرتين، حديث ابن بحينة غير حديث ابن عباس، محتمل يبحث، أبحث هل كرر النبي صلى الله عليه وسلم احتجامه وهو محرم أو لا.

طيب، إن قطع الشعر تبعاً لغيره، إن أزال شيئاً فترتب عليه زوال الشعر الذي عليه، لو مثلاً أزال جرحاً في يده، أزال جرحاً في يده وهذا الجرح فيه شعر، فهو أزال الجرح لم يزل الشعر لكن زال الشعر تبعاً، أو قطع جلده في يده أو في رجله وفيها شعر فزال الشعر تبعاً، فهنا لا فدية عليه، لماذا؟ لأن إزالة العضو لا فدية فيه، والشعر زال تبعاً لما لا فدية، والتابع لا يفرد الحكم، التابع يأخذ الحكم المتبوع.