رحمه الله مسألة، قال: ويتقلد بالسيف عند الضرورة. وجملة ذلك أن المحرم إذا احتاج إلى تقلد السيف فله ذلك. وبهذا قال مالك وأبي عطاء والشافعي وابن المنذر: تقلده. وكرهه الحسن. والأول أولى؛ لما روى أبو داوود بإسناده عن البراء قال: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالحهم على ألا يدخلوها إلا بجلبان السلاح؛ القراب بما فيه. وهذا ظاهر في إباحته في حمله عند الحاجة؛ لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة لينقضوا العهد ويغفروا الذمة واشترطوا حمل السلاح في قرابه.
هنا قال: ويتقلد بالسيف عند الضرورة. هنا لما قال الخلاف عند الضرورة ماذا قال الموفق؟ المحرم إذا احتاج، فهنا كلام المتقدمين إذا قالوا عند الضرورة ترى أوسع من كونه ضرورة يعني ضرورة قصوى يتوقف عليها أحيانا حياة الشخص أو يشق عليه فيها مشقة شديدة جدا، لا، الضرورة عند المتقدمين قد تدخل فيها الحاجة. ولذلك هنا عبر بالضرورة والموفق عبر بالحاجة، المحرم إذا احتاج إلى تقلد سيفه الإقناع والمنتهى عبر بالحاجة، قالوا: لا يتقلد السيف عند الحاجة وما في خلاف ما في خلاف لا سيما المؤلف الموفق عبر يعني ذكر أو فسر الضرورة هنا بالحاجة إذا احتاج إلى تقلد السيف فله ذلك.
والقول الثاني أن له تقلده وإن لم يحتاج إليه، قال: الأول أولى. واستدل بحديث البراء، البراء أسنده عزاه لأبي داوود في الصحيحين قال: وهذا ظاهر في إباحة حمله عند الحاجة؛ لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن ينقضوا العهد ويغفروا الذمة واشترطوا حمل السلاح في قرابه هذا إذا حمله عند الحاجة.
طيب، حمله من غير حاجة؟ نعم، قال: فاما من غير خوف فان أحمد قال لا إلا من ضرورة. وإنما منع منه؛ لأن ابن عمر قال: لا يحمل المحرم السلاح في الحرام. والقياس إباحته؛ لأن ذلك ليس هو في معنى الملبوس المنصوص على تحريمه، ولذلك لو حمل قربة في عنقه لا يحرم عليه ذلك ولا فدية عليه فيه، وسئل أحمد عن المحرم يلقي جرابه في رقبته كهيئة القربة قال: أرجو ألا يكون به بأس.
إذا حمله من غير حاجة يقول: فأما من غير خوف فإن أحمد قال لا إلا من ضرورة. وكلام الإمام أحمد بالضرورة يعني من حاجة، وهذا هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب أنه لا يحمل إلا من حاجة؛ لأنهم قالوا هذا في معنى اللبس، ولعلهم يعني يستدلون أو يذهبون إلى أثر ابن عمر أنه قال: لا يحمل المحرم السلاح في الحرم، يعني ألحقه بلبس المخيط. والموفق رحمه الله قال: القياس إباحته إباحة حمل السيف أو حمل التقلد بالسيف ولو لم يكن هناك حاجة. لماذا؟ قال: لأن ذلك ليس هو في معنى الملبوس المنصوص على تحريمه، ليس في معناه، هذا ليس مخيطا على قدر عضو من البدن لأجل أن يحرم لباسه، قال: ولذلك لو احتمل قربة في عنقه لا يحرم عليه ذلك ولا فدية عليه، القربة التي يعني يملأ فيها ماء ويشرب فيها لو حمله في عنقه يقول هذا مثل السيف، مثل السيف فلا فدية فيها.
سئل أحمد رحمه الله تعالى عن المحرم يلقي جرابه في رقبته كهيئة القربة؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. فالموفق رحمه الله يعني يقول ما الفرق إذا بين القربة والسيف؟ فيقول: قياس إباحته، والمذهب كما تقدم تحريمه إلا من حاجة.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان