الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين ولجميع المؤمنين، آمين.
قال رحمه الله تعالى مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: فإن أراد التمتع وهو اختيار أبي عبد الله فيقول: اللهم إني أريد العمرة.
قال الشارح رحمه الله: وجملة ذلك أن الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة: تمتع وإفراد وقيام. فالتمتع أن يهل بعمرة مفردة من الميقات في أشهر الحج، فاذا فرغ منها أحرم بالحج من عامه، والافراد أن يهل بالحج مفردا، والقران أن يجمع بينهما في الاحرام بهما أو يحرم بالعمره ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف، فأي ذلك أحرم به جاز.
قالت عائشة: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنا من أهل بعمره، ومنا من أهل بحج وعمره، ومنا من أهل بحج. متفق عليه. فهذا هو التمتع والافراد والقران.
وأجمع أهل العلم على جواز الاحرام بأي الانساك الثلاثة، واختلفوا في أفضلها. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الاحرام يقع بالانساك الثلاثة: إفراد وتمتع وقران، وذكر صورة كل واحد منها. التمتع يهل بعمرة مفردة، ثم يحل، ثم يحرم بالحج من عامه. والافراد يهل بحج مفرد. والقران يجمع بين النسكين، وذكر له صورتين: إما أن يجمع بينهما من أول النسك فحينما يلبي داخلا في النسك يقول: لبيك عمرة وحجا، أو الصورة الثانية يحرم بالعمره ثم بعمرة مفرده على أنه سيكون متمتعا ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها؛ فكلتا الصورتين جائزة.
أما عكس الصورة الثانية وهي أن يحرم بالحج ثم يدخل العمرة عليها فهذه صورة غير جائزة في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى. وذكر أن الاحرام بكل الانساك الثلاثة جائز، واستدل بحديث عائشة، وحديث عائشة فيه أن الصحابة منهم من فعل كذا ومنهم من فعل كذا ومنهم من فعل كذا. ووجه جواز هذه الانساك الثلاثة إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم على ما صنعوه. قال: أجمع أهل العلم جواز الاحرام بأي الانساك الثلاثة، هذا إجماع في الجمله، والا لا يوجد خلاف يسير في أن بعض أهل العلم راى وجوب التمتع على من قدم في سن الحج ولم يسق الهدي، فذكروا له وجوب التمتع، لكن أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن من أراد الحج فهو مخير بين هذه الامساك الثلاثة، قال: واختلفوا في الأفضل.
نعم حديث وهل هذا ما كان من هذا في قول بعض الصحابه: خرجنا لا نريد إلا الحج، هذا بناء على ما يعلمه، فقد يكون هو ومن كان قريبا منه لا يريد إلا الحج، لكن من الصحابه من كان يريد حجا وعمره، ومنهم من أراد عمرة مفردة. نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: واختلفوا في أفضلها فاختار إمامنا التمتع ثم الافراد ثم القران. وممن روي عنه اختيار التمتع: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد ومجابر بن زيد وسالم وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي. وروى المروذي عن أحمد: إن ساق الهدي فالقران افضل، وإن لم يسقه فالتمتع افضل؛ لان النبي صلى الله عليه وسلم قرن حين ساق الهدي، ومنع كل من ساق الهدي من الحل حتى ينحر هديه.
وذهب الثوري وأصحاب الراي إلى اختيار القران؛ لما روى ان السنة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا: «لبيك عمرة وحجا، لبيك عمرة وحجا». متفق عليه. وحديث الصبي بن معبد سبق التنبيه عليها سابقا، في الموضع السابق أيضا ذكر الضبي وهي صوابها الصبي.
أحسن الله إليكم، وحديث الصبي بن معبد حين لبى بهما ثم أتى عمر فسأله، فقال: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. وروي عن مروان بن الحكم قال: كنت جالسا عند عثمان بن عفان، فسمع عليا يلبي بعمره وحج، فأرسل اليه فقال: ألم نكن نهينا عن هذا؟ قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بهما جميعا، فلم أكن لأدع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولك. رواه سعيد.
ولان القران مبادرة إلى فعل العبادة وإحراما بالنسكين من الميقات، وفيه زيادة نسك وهو الدم فكان أولى. وذهب مالك وأبو ثور إلى اختيار الافراد، وهو ظاهر مذهب الشافعي وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة؛ لما روت عائشة وجابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج. متفق عليهما. وعن ابن عمر وابن عباس مثل ذلك. متفق عليهما. ولانه يأتي بالحج تاما من غير احتياج إلى جبر فكان اولى. قال عثمان: الا أن الحج التام من أهليكم والعمرة التامة من أهليكم. وقال إبراهيم: إن أبا بكر وعمر وابن مسعود وعائشة كانوا يجردون الحج.
أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى اختلاف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الافضل من هذه الانساك الثلاثة؛ فذكر القول الأول أن الأفضل التمتع، القول الثاني فيه تفصيل أن الأفضل التمتع إلا لمن سق الهدي فالقران أفضل، القول الثالث أن القران أفضل، والقول الرابع أن الافراد أفضل. وسبب اختلافهم اختلاف الروايات الواردة في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: الحج مفردا أو متمتعا أو قارنا. وعلى القول بأنه حج قارنا، فهل قوله صلى الله عليه وسلم: لو استقلت لأنه ما استدبرت مسقت الهدي وجعلتها عمرة هل لان التمتع أفضل أو أراد أن يطيب قلوب اصحابه الذين أمرهم بفسخ الحج إلى عمر؟ فهذا سبب خلاف الصحابه ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم في الافضلية بين او في الافضل من هذه الامساك الثلاثة.
وتكلم العلماء اطال العلماء رحمه الله تعالى كثيرا في ذلك يعني في اقصد في صفه حج النبي صلى الله عليه وسلم وفي الجمع بين الاحاديث الواردة في صفة حجه صلى الله عليه وسلم وممن تكلم فيها واطال فيها الطحاوي رحمه الله تعالى في مشكل الآثار، وابن حزم رحمه الله تعالى في رسالته حجة الوداع وممن أيضا تاخر عنهم ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد في اخص كلام من سبقه واعتنى به ايضا بكلام بن حزم ونقده في بعض في بعض المسائل التي ذكرها.
هنا في القول الأول إذا قال التمتع افضل، والقول الثاني قال روى المروذي عن أحمد هذه قول ثاني إن ساق الهدي فالقران افضل، وإن لم يسقه فالتمتع افضل. هنا ذكر شيخ الاسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى: هل هذا يعد رواية ثانية عن أحمد؟ أو نقول لا، إن قول احمد في أن التمتع افضل هذا في غير من لم يسق الهدي، والقران افضل في حق من ساق الهدي؛ (تكون رواية واحدة لكن فيها تفصيل)، لم ينقل عنها تمتع أفضل لكل أحد. يقول من اصحابنا: من جعل هذا رواية ثانية عن احمد، وجعلوا فيما إذا ساق الهدي هل الافضل التمتع والقران على روايته؟ قال: وهذه طريقه المتاخرين الذين قالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعا، فانه على هذا القول يكون النبي صلى الله عليه وسلم تمتع وساق الهدي وامر اصحابه بالتمتع فلا يبقى لاختيار القران وجه.
قال: لكن المنصوص لأن من الاصحاب من ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعا وهذا أيضا ما قرره موفق رحمه الله. وهنا ذكر شيخ الاسلام رحمه الله أن أول من ذكر من الاصحاب أن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعا التمتع الخاص القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى وتبعه جماعة من الاصحاب، قال: لكن المنصوص عن احمد الذي عليه أئمه اصحابه المتقدمون أنه حج قارنا. ولذلك قال الامام احمد رحمه الله: لا اشك أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا والمتعة أحب إليه، إلى أن قال شيخ الاسلام رحمه الله: وعلى هذا القول فهذا من باب المطلق والمقيد؛ فإن احمد لم ينص على أن من ساق الهدي فتمتع افضل له، وهذه طريقة انتهجها بعض الاصحاب ومنهم شيخ الاسلام رحمه الله تعالى في التوفيق بين الروايات الواردة عن احمد عن الامام احمد رحمه الله. فإن من الاصحاب من إذا وجد روايات الامام احمد حمل جعل كل رواية قولا مستقلا، ومنهم من يحاول الجمع بين الروايات فيحمل المطلق على المقيد ويخصص الخصر العامة بالرواية الخاصة وهكذا.
وممن سلك هذه الطريقه الثانية القاضي أبو يعلى، وممن تاخر شيخ الاسلام رحمه الله وابن القيم وابن رجب رحمهم الله تعالى وغيره. ولذلك شيخ الاسلام رحمه الله يرى أن ما نقله المروذي عن احمد لا يخالف القول الاول الذي فيه ترجيح التمتع، وأن ترجيح التمتع إنما هو في حق من لم يسق الهدي، أما من سق الهدي فالقران في حقه افضل.
طيب، هو سيذكر بعد قليل ادلة القول الاول ودليل القول الثاني: إن ساق الهدي فالقران افضل (فعل النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم قرن لما ساق الهدي وامر اصحابه بأن يحلوا لانهم لم يسوقوا الهدي) فاستدلوا بتفضيل قرن من ساق الهدي بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وبتفضيل التمتع لمن لم يسق الهدي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أن يفسخوا الحج إلى عمرة.
القول الثالث اختيار القران، واستدلوا بحديث انس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك عمرة وحجا». وأيضا اثر عمر في اقراره للصبي بن معبد الصبي بن معبد لما لبى بحج وعمره فقال له عمر: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم. وأيضا ما نقله علي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمعه يلبي بهما جميعا.
الدليل الرابع قالوا: القران في حج وعمره ويأتي بهما في أول النسك، بخلاف الافراد الافراد يأتي بحج فقط والعمره يأتي بها لاحقا إن شاء، التمتع يأتي بعمره وحج لكن يأتي بعمره أولا ثم حج ثانيا، فهذا القران يتميز بأن فيه مبادرة إلى فعل النسكين في أول الأمر. وقوله: وفيه زيادة نسك وهو الدم؛ هذه زيادة على الافراد (وليست على التمتع لأن التمتع فيه دم).
القول الرابع اختيار الافراد، وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم (استدلوا بالاحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج وسيأتي الجواب عليها في كلام الموفق رحمه الله). وأيضا الدليل الثاني قال: إنه يأتي بالحج تاما من غير احتياج إلى جبر فكان أولى؛ وهذا مبني على ما يذكره هؤلاء الفقهاء من أن دم التمتع والقران دم جبران، وحصل الخلاف بين الفقهاء: هل دم التمتع والقران دم جبران أو دم شكران؟ فعلى المذهب أنه دم شكران، يعني دم شكر على حصول النسكين بسفر واحد. لكن من الفقهاء أو مذهب الشافعي يرون أنه دم جبران، يعني كأنه حصل فيه تقصير بأنه جمع النسكين في سفر واحد فكأنه أراد أن يرقع الخلل بهذا الدم؛ فقالوا: الافراد نسك كامل فلذلك لم يحتج أن يرقع خللا فلذلك فضلوا. وأيضا استدلوا باثر عثمان على أن الحج التام من أهليكم، وأيضا فعل بعض الصحابه رضي الله تعالى عنهم. الآن سيذكر أدلة القول الأول.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ولنا ما روى ابن عباس وجابر وابو موسى وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر اصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها عمرة، فنقلهم من الافراد والقران إلى المتعة، ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل، وهذه الاحاديث متفق عليها، ولم يختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قضي مكة أمر اصحابه أن يحلوا إلا من ساق هديا وثبت على إحرامه، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا جعلتها عمرة».
قال جابر: حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ساق البدن معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال لهم: «حلوا من إحرامكم بطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة». فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: «افعلوا ما أمرتكم به، فلولا أني سقت الهدي لَفعلت مثل الذي أمرتكم به». وفي لفظ: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وابركم، ولولا هدي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما هديت»، فحللنا وسمعنا وأطعنا. متفق عليهما. فنقلهم إلى التمتع وتأسف إذ
دل على فضله؛ لأن التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى بقوله: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. ولأن التمتع يجتمع له الحج والعمرة في أسوأ الحج مع كمالهما وكمال أفعالهما على وجه يسر وسهولة مع زيادة نسك، فكان ذلك أولى.
فأما القران فإنما يؤتى فيه بأفعال الحج، وتدخل أفعال العمرة فيه. والمفرد فإنما يأتي بالحج وحده، وإن اعتمر بعده من التنعيم فقد اختلف في إجزائها عن عمرة الإسلام، وكذلك اختلف في أجزاء عمرة القران، ولا خلاف في إجزاء التمتع، يعني الحج والعمرة جميعا، فكان أولى.
إذاً؛ هذه أدلة الحنابلة رحمهم الله تعالى على تفضيل التمتع. الدليل الأول: الأحاديث التي فيها أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله تعالى عنهم بالانتقال من الإفراد أو القران إلى التمتع، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينقلهم إلا إلى الأفضل.
وأيضاً تمني النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون مثلهم، وتأسفه على عدم إمكانه الانتقال من القران إلى التمتع بسبب شوق الهدي، وقال: «لولا أني استقبلت من أمري ما استدبرت لسقت الهدي ولا فعلت مثل»، وقال: «لولا أني استقبلت ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». فهذا يدل على تفضيل التمتع على الأمساك الأخرى.
الدليل الثاني: أن التمتع منصوص عليه في القرآن فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، أما القران والإفراد فليس مشهوراً في السنة.
وهذا الدليل يناقش بأن التمتع في لغة القرآن وفي لسان الصحابة إنما يراد به حصول النسكين في سفر واحد، سواء بتمتع أو قران. وهذا نبه عليه شيخ الاسلام رحمه الله تعالى وابن القيم وقبلهم ابن عبد البر رحمه الله تعالى، وأن التمتع الوارد في الآية يدخل فيه القران. وذكر الشيخ ابن القيم أن هذا هو التمتع، وأن التمتع الوارد في لغة القرآن وفي لسان الصحابة يشمل الأمرين. وهذا مما يجاب به عن الأحاديث التي ورد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع، فيراد به أنه حصل له النسكان في سفر واحد، وهذا يصدق على التمتع الخاص وعلى القران. وهذا مما يدلك على أهمية معرفة لغة القرآن، أقصد اطلاقات القرآن؛ قد ياتي في القرآن إطلاق ليس هو الوارد في كلام الفقهاء والاصوليين.
يعني مثلاً؛ الظن عند الفقهاء والاصوليين هو خلاف اليقين، فما حصل فيه تردد سواء كان التترد مستوي الطرفين أو فيه رجحان لأحدهما، طبعا هذا الظن في لسان الفقهاء، أما في لسان الأصوليين فانه يراد به ما حصل فيه ترجيح أحد الطرفين على الآخر، أما في لغة القرآن فانه يطلق على اليقين، مثل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: 46]، و﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِي﴾ [الحاقة: 20]، فهذا ليس ظنا مترددا، لا هذا يقين. فهذا مما يدلك على أنه ينبغي الاهتمام بهذا، وينبغي الاهتمام بفقه الصحابة رضي الله تعالى عنهم وما جروا عليه في تفسير بعض آيات القرآن، وكذلك في فهم بعض الأحكام أو تقرير الأحكام الفقهية.
والدليل الثالث على تفضيل التمتع؛ ذكر لك الموازنة بين التمتع والقران والإفراد. قال لك: التمتع أفضل من حيث إنه اجتمع له نسكان مع كمال كل منهما، وزيادة النسك اللي هو الدم، طبعا زيادة الدم على الإفراد. طيب، ما ميزته على القران؟ يقول لك: القران صح يحصل له النسكان، لكن أفعال العمرة داخلة في أفعال الحج ليست مخرجة، أما الإفراد فانه أتى بنسك واحد.
طيب، قد تقول: المفرد يأتي بعمره بعده، يعني يستطيع أنه بعد أن ينتهي من نسك الحج يأخذ عمرة؟ يقول لك: حتى لو أخذ عمرة فانه اختلف في إجزاء عمرته هذه عن عمرة الإسلام، يعني على القول بأن العمرة واجبة، فهل تجزئ العمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام؟ وكذلك عمرة القران التي مع حجه هل تجزي في الإسلام؟ حصل فيها الخلاف. يقول: لكن عمرة التمتع ما حصل خلاف في كونها تجزي عن عمرة الإسلام، فدل على أنها أولى.
الان سيجيب عن أدلة الاقوال الأخرى.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فاما حجتهم فانما احتجوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، والجواب عنها من أوجه: الأول أن نمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم محرما بغير التمتع، ولا يصح الاحتجاج باحاديثهم لأمور.
احسنت، هنا سيجيب عن احتجاج من قال بتفضيل القران أو بتفضيل الافراد على التمتع، يقول: هم احتجوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، يعني الذين قالوا إنه قارن، والذين قالوا الأفضل القران قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً. نجيب عنها من وجوه: الأول منع أن النبي صلى الله عليه وسلم حج من غير التمتع. الوجه الثاني والثالث التسليم بأنه حج قارناً.
لكن الوجه الأول يقول: نحن نمنع، لا نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا ولا مفردا، بل حج متمتعا التمتع الخاص، يعني أنه أحرم بعمرة تامة ثم أحرم بحج تام. والذين قالوا ذلك من الأصحاب اختلفوا على مسلكين: منهم من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم تحلل، لبس ملابسه بعد يعني لا يلزم يلبس، ما المهم أنه قصر يعني بعد سعيه طاف وسعى وقصر العمرة ثم أحرم بالحج وأكمل الحج، وهذا ما ذكره القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى، لكن هذا القول ضعيف ومخالف للأحاديث الكثيرة التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتذر عن تحلله وفسخ حجه إلى عمرة بأنه ساق الهدي.
والقول الثاني: أنه صحيح تمتع لكنه لم يتحلل لوجود الهدي معه، فيقولون هو متمتع وقد ساق الهدي، فمنعه من الترفه بين النسكين هو شوق الهدي، وهذا هو الذي ذكره الموفق هنا، وسياتي بعد قليل الإشارة إليه. والقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعا التمتع الخاص هذا فيه نظر ظاهر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا، وذكرنا لكم قول الإمام أحمد رحمه الله: لا أشك أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا والمتعة أحب إليه. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن القول بكون النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله، وقول أئمة الحديث كإسحاق بن راهويه وغيره، وهو الصواب الذي لا ريب فيه.
وقد صنف أبو محمد بن حزم في حجة الوداع مصنفا جمع فيه الأثر وقرر أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا، وأثنى الشيخ رحمه الله شيخ الإسلام على كتاب ابن حزم هذا. طب ابن حزم رحمه الله تعلمون أنه لم يحج، ومع ذلك ألف هذا الكتاب الذي فيه الصفة التفصيلية لحجة النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وبدأه بصفة حجة جعله كأنه متن فقهي ثم بدأ بعد ذلك يشرحه يدلل يقول: قلنا كذا والدليل هو كذا وكذا. ثم بعد ذلك لما انتهى من ذلك بدأ يذكر إشكالات وحجج بعض المخالفين ويرد عليها. ومما ذكره هذه المسالة: هل حج النبي صلى الله عليه وسلم متمتعا أو قارنا أو مفردا؟
طبعا كتب ابن حزم رحمه الله تعالى الإشكالية فيها أن فيها شدة في اللفظ، فهو شديد رحمه الله على المخالفين. ولذلك لا ينصح المبتدئ من طلاب العلم بأن يبدأ بكتبه، وإلا كتبه فيها خير كثير، صحيح ليس بمعصوم في تقريراته أحيانا مخالفة لما عليه عامة أهل العلم، لكن من جهه الآثار وجمعها والحرص على السنة فيه خير كثير، لكن ينتبه إلى سلاطة لسانه رحمه الله تعالى.
وايضا أن بعض المسائل التي خاصة فيها قياس تجده رحمه الله لعدم إقراره بالقياس تجده يخالف مخالفة ظاهرة لما عليه عامة أهل العلم رحمه الله تعالى، وهو مجتهد مأجور على ذلك بإذن الله تعالى.
ذكر ابن القيم رحمه الله أن الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا تقريبا بضعة وعشرين حديثا صحيحه صريحه، وساق منها اثنا عشر حديثا برواياتها في زاد المعاد، ثم قال لما ساقها: ومن تامل الفاظ الصحابة وجمع الأحاديث بعضها إلى بعض واعتبر بعضها ببعض وفهم لغة الصحابة، أسفر له صبح الصواب وانقشعت عنه ظلمة الاختلاف والاضطراب.
نعم، الآن سيجيب المؤلف رحمه الله تعالى تفصيلا عن هذه الأحاديث.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ولا يصح الاحتجاج باحاديثهم لأمور: أحدها أن رواة أحاديثهم قد رووا أن النبي صلى الله عليه وسلم تمتع بالعمره إلى الحج، روى ذلك ابن عمر وجابر وعائشه من طرق صحاح، فسقط الاحتجاج بها.
نعم، أحسنت يعني يقول: الأحاديث التي وردت، يعني رواها من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا، جاء عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعا، فسقط الاحتجاج بها لتعارضها. وسيبين لاحقا أننا إنما قدمنا التمتع لأمر رجحها، يعني الأحاديث التي فيها القران أو الإفراد جاء فيها معارضة لأحاديث التمتع. طيب، أحاديث التمتع جاء فيها معارضة القران والإفراد؟ قال: لا، احنا قدمنا الأحاديث التي فيها وصف حج النبي صلى الله عليه وسلم بالتمتع، لماذا؟ لوجود ما يسنده.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: الثاني أن روايتهم اختفلت؛ فرووا مرة أنه أفرد، ومرة أنه تمتع، ومرة أنه قرن، والقضية واحدة ولا يمكن الجمع بينهما، فيجب اطراحها كلها. وأحاديث القران أصحها حديث انس وقد انكره ابن عمر فقال: رحم الله أنسا، ذهن أنس. متفق عليه. وفي رواية: كان انس يتولد على النساء يعني أنه كان صغيرا. وحديث علي رواه حفص بن أبي داوود وهو ضعيف عن ابن أبي ليلي وهو كثير الوهم، قاله الدارقطني.
هذا الوجه الثاني؛ يقول: رواياتهم اختفلت، روايات الصحابة اختفلت؛ فجاء بالإفراد وجاء بالقران وجاء بالتمتع والقضية واحدة ولا يمكن الجمع بينها فيجب اطراحها كلها. وحديث أنس صريح أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك عمرة وحجا»، حديث أنس أنكره ابن عمر وقال إنه ذهن أنس، وذكر أن أنس صغير. طبعا ذكر أنس صغير في بعض الروايات، ابن حزم رحمه الله لما ذكر هذه الحجة، أن ابن عمر رد على انس من الصحيف، قال هذا ضعيف، ابن عمر كم بينه وبين أنس؟ ابن عمر أكثر من أنس سنة، فيقول يعني قوله صغير؛ إذا أنت صغير ابن عمر لماذا نقدمك ونؤخر قول أنس وبينك مثلاً؟ وجاء أيضا عن عائشه؛ روي عن عائشه أيضا أنس صغير، كيف تقول هذا وعائشه أصغر من أنس بسنتين أو ثلاث، فيبعد أن تقول هذا.
وحدث علي اللي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن؛ قال: رواه حفص بن أبي داوود، وهو ضعيف عن ابن أبي ليلي وهو أكثر. ابن أبي ليلي المراد به ههنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي، والمشهورون من ابن أبي ليلي اثنان: عبد الرحمن الأب وابنه محمد. عبد الرحمن الأب اشتهر بالرواية وهو ثقة من رجال الكتب السته، محمد ابنه اشتهر بالفقه. فاذا وجدت ابن أبي ليلي في العزو إلى الآراء الفقهية، يعني تجد في كلام الموفق ولا ابن عبد البر ولا ابن المنذر يقول: هذا قول ابن أبي ليلي، فيريدون به الابن محمد؛ محمد فقيه لكنه في الرواية يضاعف، أما الأب عبد الرحمن فهو يوجد في كتب الحديث في كتب الرواية، وهو ثقة ثبت.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الثالث أن أكثر الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعا، روى ذلك عمر وعلي وعثمان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر ومعاويه وأبو موسى وجابر وعائشه وحفصه باحاديث صحيحة، وإنما منعه من الحل الهدي الذي كان معه. ففي حديث عمر أنه قال: إني لا أنهاكم عن المتعة وأنها لفي كتاب الله، ولقد صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني العمرة في الحج. وفي حديث علي أنه اختلف وعثمان في المتعة، فبعثبان فقال علي: ما تريد إلا أمراً فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عليه وسلم تنهى عنه متفق عليه. وللنسائي وقيل لععلي لعثمان: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع؟ قال: بلى.
وعن ابن عمر قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع من العمرة إلى الحج. وعنه: أن حفصة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر» متفق عليهما.
وقال سعد: صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم صنعناها معه. وهذه الأحاديث راجحة؛ لأن رواتها أكثر وأعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بالمتعة عن نفسه في حديث حفصة فلا تعارض بظن غيره، ولأن عائشة كانت متمتعة بغير خلاف وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا إلا بأمره، ولم يكن يأمرها بأمر ثم يخالف إلى غيره.
هنا الدليل الثالث، قال: أكثر الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متمتعاً. وذكر جملة من الروايات في ذلك قالوا هذه الأحاديث راجحة. هذا الذي قلنا لكم إنه رجح رواية التمتع مع كون رواية الافراد والقران تخالفها، قال: لأن رواية التمتع لها ما يسندها. رواية التمتع لها ما يسندها من ماذا؟ قال: رواتها أكثر، هذا الأمر الأول. وأعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن منهم عمر وعلي وعثمان هؤلاء من خلفاء الراشدين، ومنهم عائشة وحفصة هؤلاء من زوجاته رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ومنهم جابر الذي نقل نسك النبي صلى الله عليه وسلم من بدئه إلى منتهاه. فكلهم يرون أو نقلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعاً.
طيب، أيضاً يقول الأمر الثالث من قرائن ترجيح التمتع: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بالمتعة عن نفسه في حديث حفصة أنها قالت: ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ فهذا دل على أنه أخذ عمرة مفردة، فقال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر».
الرابع: أن عائشة كانت متمتعة بغير خلاف مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تعلمنا بأمره، هذا طبعا في أول الأمر قبل أن تدخل العمرة قبل أن تدخل الحج على العمرة. إذاً، هذه قرائن ترجيح التمتع على الأفراد والقران.
طبعاً إذا وجدت الأحاديث المتعارضة فكيف نعمل؟ الأصل أننا نجمع، ولذلك سيذكر الجمع بعد قليل، فإن تعذر الجمع فننظر المتقدم من المتأخر فنقول المتأخر ناسخ. لكن هنا ما فيه ناسخ؛ لأن كلها في حجة واحدة، فإن تعذر النسخ أو تعذر علم التاريخ فنلجأ إلى الترجيح.
طيب، الآن سيذكر الجمع بين الأحاديث، يعني يقول على التسليم في أننا ناخذ بهذه الأحاديث فيمكن الجمع بينها بما ذكر الآن. نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: ولانه يمكن الجمع بين الأحاديث بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بالعمره ثم لم يحل منها لأجل هديه حتى أحرم بالحج فصار قارناً، وسماه من سماه مفْرِداً لأنه اشتغل بأفعال الحج وحدها بعد فراغه من أفعال العمرة. فإن الجمع بين الأحاديث مهما أمكن أولى من حملها على التعارض.
نعم، هنا قال لك يمكن الجمع بين هذه الأحاديث، الجمع بين... طبعا هو ذكر لك وجه حملها على الإقران ووجه حملها على الأفراد، أما وجه حمله على التمتع فنقول: التمتع هو الأصل، لكن التي فيها أنه قرن يقول لك: التي فيها أنه قرن يعني صورة حجه صورة قران، لماذا؟ لأنه طاف وسعى عمرته ثم تحلل لكن لم يلبس ملابس إحرامه لأجل هدي ثم أحرم بالحج، ثم أحرم بالحج وعليه ملابسه فصار قارناً، فصارت صورة حجه صورة القران، وإلا فهو ممتع.
والذين قالوا إنه مفرد قالوا: سماه من سماه مفْرِداً لأنه اشتغل بأفعال الحج وحده بعد فراغه من أفعال العمرة، لما أبعد الحج بعد بعد تحلل من العمرة (يعني بعد تحلله تحللاً صورياً وإلا فهو ليس تحللاً حقيقياً) اشتغل بفعل الحج وحده فسماه من سماه مفْرِداً. هذا الوجه هو الذي ذكره الموفق رحمه الله.
هنا شيخ الإسلام رحمه الله وتبعه ابن القيم رحمه الله ذكروا أن الأحاديث متفقه وليست مختلفة إلا اختلافا يسيرا يقع مثله في غير ذلك، قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإن الصحابه ثبت عنهم أنه تمتع والتمتع عندهم يتناول القران. قلنا لكم قبل قليل: إن التمتع في لسان الصحابة يعني به يقصد به يقصد به أن يحصل النُّسُكان في سفر واحد، سواء تحلل بينهما أو لم يتحلل فكله يسمونه تمتعاً. فنحمل إذاً فنقول: إن النبي نحمل أحاديث القران على ظاهره، أما أحاديث التمتع فنحملها على أنه حصل له التمتع بترك يعني بحصول النسكين في سفر واحد.
قال: والذين روي عنهم أنه أفرد روي عنهم أنه تمتع. فيعني يقول روايات الإفراد هذه تعارض بروايات التمتع، تعارض بروايات التمتع فيقال قال إنه جاء عنه أنه تمتع فتسقط روايات الأفراد والقارن عندهم ممتع (عند الصحابة)، ولهذا وجب عليه الهدي ودخل في قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. وكانوا يطلقون إفراد الحج ويريدون به إفراد أعمال الحج.
يعني يقول أيضا من قال إنه أفرد، مفرد، فيقصد به أن صورة فعله صورة فعل المفرد، صورة فعل القارن نفس صورة فعل المفرد. يختلف القارن عن المفرد في أمرجين: في الدم (وجوب الدم) وفي النية. النية يعني التلبيه بالحج أو بالعمرة أو الحج هنا قد تخفى على بعض الصحابة، أما الدم فحتى المفرد له أن يذبح، لكن ذبحه على المفرد مستحب وعلى القارن واجب. فهنا صورة فعل حج المفرد كصوره فعل حج القارن؛ فكلاهما مثلاً عليهما طواف واحد (طواف إفاضة واحد) وسعي واحد، هذا سعيه لحجته وهذا سعيه لحجه، فصوره فعلهما واحدة. فلما كان كذلك يقول: من قال إنه أفرد الحج يعني أفرد أعماله. قال: وذلك يرد قول من يقول إنه قرن فطوافين وسعى سعيين؛ لأن بعض الفقهاء رحمه الله تعالى وهو مذهب أبي حنيفة يقولون: إن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين. طبعا طوافين يعني طواف القدوم وطواف الإفاضة ما في اشكال، لكن يسعى سعيين؟ سعي للعمره وسعي للحج! يقول: لا، حتى الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سعى سعيا واحدا سعيا واحدا عليه الصلاة والسلام.
قال: وأيضاً يرد قول من يقول إنه أحل من إحرامه. وهذا من اللي قال إنه أحل من إحرامه أبو يعلى رحمه الله تعالى. وذكر الشيخ رحمه الله أن الغلط في هذا الباب (يعني في باب تعيين النسك الذي حصل من النبي صلى الله عليه وسلم) يقول: وقع ممن دون الصحابه، وقع ممن دون الصحابه فلم يفهموا كلامهم. يعني من دون الصحابة التابعين ومن بعدهم لم يفهموا كلام الصحابة. قال: وأما الصحابه فنقولهم متفقه. هذا إذن وجه الجمع الذي أشار له الشيخ رحمه الله تعالى.
ابن عبد البر وأيضاً بعض شراح الحديث ذكروا أن قوله تمتع وأفرد (يعني تمتع رسول الله وأفرد رسول الله) قالوا: يحمل على أنه أجاز ذلك، أجاز ذلك يعني أقره فجاز أن يضاف ذلك إليه كما قال تعالى: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ [الزخرف: 51] أي أمر. فنودي وإذا أمر الرئيس بشيء جاز أن يضاف فعله إليه، جاز أن يضاف فعله إليه مثل مثلاً سرق فقطع قطع النبي صلى الله عليه وسلم يده أو زنى فرجمه النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً. فيحمل على أنه أمر بذلك.
نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: الوجه الثاني في الجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر أصابه بالانتقال إلى المتعة عن الافراد والقران ولا يامرهم إلا بالانتقال إلى الأفضل؛ فإنهم من المحال أن ينقلهم من الأفضل إلى الأدنى وهو الداعي للخير الهادي إلى الفضل. ثم أكد ذلك بتأسفه على فوات ذلك في حقه، وأنه لا يقدر على انتقاله وحله لسوقه الهدي وهذا ظاهر الدلالة.
نعم، هذا الجواب (الجواب الأول كله هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعاً). هذا الجواب الثاني على التسليم بكون النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً، فيقول: نسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارناً ومع ذلك نقول إن الأفضل التمتع، لماذا؟ يقول: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الانتقال للمتعة وتأسف على ذلك، ولا يأمرهم إلا بالانتقال إلى الأفضل، فإنه من المحالين نقول له من الأفضل للأدنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع فيه... أن اجتمع فيه تمام العلم وكمال الصدق وكمال البيان وكمال النصح، فاجتمعت في النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوصاف الأربعة. فكونه ينقلهم، فكونه يأمرهم بالانتقال من أمر إلى أمر يدل على أن هذا المنتقل إليه، أن هذا الأمر المنتقل إليه أفضل من الأمر المنتقل عنه. وأكد ذلك بتأسفه صلى الله عليه وسلم على عدم إمكانه ذلك لسوقه الهدي.
طبعاً البعض الفقهاء والشراح يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم (يعني الذين يقولون إن القران أفضل يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك يعني لولا أني ست جعلتها عمراً ونحو ذلك) قالوا: إنما قالها تطيباً لقلوب أصحابه، تطيباً لقلوب أصحابه. لكن الحقيقة والله والظاهر والله أعلم أنه لا، إنما قال على حقيقتها، على حقيقته، ليس تطيباً لقلوب أصحابه. لكن يقع الخلاف في المفاضلة، وهذه ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في المفاضلة: هل الأفضل أن يسوق الهدي ويقرن أو يأتي بدون سق الهدي ويتمتع؟ المفاضلة في البداية: هل الأفضل يسوق الهدي ويقرن أو لا يسوق الهدي ويتمتع؟ هذا موضع اجتهاد.
الثالث: أن ما ذكرناه قول النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحتجون بفعله، وعند التعارض يجب تقديم القول لاحتمال اختصاصه بفعله دون غيره؛ كنهيه عن الوصال مع فعله له، ونكاحه بغير ولي ولا شهود مع قوله لا نكاح إلا بولي.
نعم، هذه مسألة أصولية وهي: عند تعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فما المقدم؟ المقدم القول. فيقول هنا: أنتم قلتم إن النبي صلى الله عليه وسلم قارن، إن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد، احنا احتج احنا احتجنا لكم بفعله، لو قلتم إن الفعل إن نحن نبطل دلالة دلالة احتجاجكم بالفعل لوجود التعارض يقول ما في إشكال احنا طيب القول قول النبي صلى الله عليه وسلم لهم قول النبي صلى الله عليه وسلم (يعني لبعض الصحابة أو الجملة كبيرة من الصحابة) أن يفسخوا حجهم إلى عمرة (يعني يكون تمتعاً) هذا دلالة قولية، والذي احتججتم به دلالة فعلية. فيقدم دلالة القول على الفعل؛ لماذ؟ لاحتمال اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بما فعله دون غيره، يعني احتمال الخصوصية. وذكر أن لها نظائر، لها نظائر (يعني تقديم الفعل على القول لاحتمال الخصوصية) يقول: مثل الوصال؛ النبي صلى الله عليه وسلم يواصل لكنه نهى عن الوصال فـ نقدم القول. النكاح بلا ولي؛ نهى عن النكاح بلا ولي وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بلا ولي، تزوج بلا ولي، فدل هذا فـ نقدم قوله صلى الله عليه وسلم على فعله ونحمل فعله على الخصوص (خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أو جملة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها الحجاوي في الاقناع). وين النكاح؟ أحسنت في أول كتاب النكاح ذكر جملة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، الآن... نعم، أحسن الله إليكم، فان قيل: فقد قال أبو ذر: كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى عليه وسلم خاصة. رواه مسلم.
هذا إشكال على الدليل يقول: طيب حديث أبي ذر أنتم قلتم الأفضل الأفراد التمتع طيب ما تقولون في حديث أبي ذر: كانت متعة الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة؟ هذا الحديث رواه مسلم، ما في مجال إلى أن تقول الحديث ضعيف.
نعم، جواب: قلنا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع وقول من هو خير منه وأعلم. أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196] وهذا عام. وأجَمَع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضله. وأما السنة فما روى سعيد، حدثنا قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا حجاج عن عطاء عن جابر: أن سراقة بن مالك سال النبي صلى الله عليه وسلم: المتعة لنا خاصة أو هي للأبد؟ فقال: «بل هي للأبد». وفي لفظ قال: لعامنا أو للأبد؟ قال: «بل للأبد». دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. وفي حديث جابر الذي رواه مسلم في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ومعناه.
والله أعلم، أن أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ويرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة. وقال طاوس: كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور ويقولون: إذا انفسخ سفر وبراً الدبر وعفى الأثر حلت العمرة لمن اعتمر. فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في...
أشهر الحج إلى يوم القيامة رواه سعيد. وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين؛ قال عمران: «تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فيه القرآن ولم ينهنا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينسخها شيء»، فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه.
وقال سعد بن أبي وقاص: فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة وهذا يومئذ كافر بالعرش -يعني الذي نهى عنها بالعرش-، وهذا يومئذ كافر بالعرش يعني الذي نهى عنها والعرش بيوت مكة.
وقال أحمد حين ذكر له حديث أبي ذر: أفيقول بهذا أحد؟ المتعة في كتاب الله، وقد أجمع المسلمين على جوازه.
أجاب المؤلف رحمه الله تعالى عن أثر أبي ذر بأن هذا قول صحابي، وهذا القول من الصحابي خالف الكتاب والسنة وقول الصحابة الذين هم أعلم منه والإجماع، فلا يؤخذ به؛ لأن قول الصحابي إنما يؤخذ به إذا لم يخالف نصا ولم يخالفه صحابي آخر، أما إذا خالفه صحابي آخر فيوازن بين أقوالهم.
وذكر وجه مخالفته للكتاب: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج وهذا عام في السنة، أحاديث تدل على أن المتعة مستمرة إلى يوم القيامة، وأيضا خالف أبا ذر غيره من الصحابة ممن هم أعلى منه، ذكر منهم علي وسعد بن عباس وابن عمر وعمران بن الحسين وسائر الصحابة وسائر المسلمين، وهو مخالف أيضا الإجماع.
هنا قوله: وقال سعد بن أبي وقاص فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني المتعة وهذا يومئذ كافر بالعرش، من يعني في قوله وهذا ما تقدم ذكره هنا، لكن لأنه جاء بها في يعني في نص وسط الحديث يقصد به معاويه بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه.
طيب هل معاوية كان كافرا في حجة الوداع؟ هسه ما قبل الفتح. لذلك ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن قول سعد هذا في عمرة القضية، في عمرة القضية التي كانت السنة السابعة التي بعد الحديبية بسنة، لأن معاوية كان مسلما في حجة الوداع، وكان مسلما في عمرة الجعرانة التي بعد الفتح، وأن سعدا سمى الاعتمار في أشهر الحج متعة، يعني مجرد العمرة في أشهر الحج سماها متعة، لأن بعض الشاميين كانوا ينهون عن الاعتمار في أشهر الحج، فصار الصحابه يروون السنة في ذلك ردا على من نهى عن ذلك.
إذا المتعة هنا ليست هي التمتع بالعمرة إلى الحج، مجرد العمرة في أشهر الحج هذا قصد سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه؛ لأنه قال وهو يومئذ كافر بالعرش، وكفره كان قبل عام الفتح، فيصير الحديث يصير حديث ليس له اتصال ههنا.
الشيخ الإسلام رحمه الله حمل قول أبي ذر كانت المتعة لأسماء محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، على وجوب المتعة وأنها خاصة بالصحابة، أما من بعدهم فهم مخيرون. لماذا خاصة بالصحابة؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبهم بذلك مباشرة، وأمره وكرر ذلك عليه عدة مرات وناقشوه، حتى يعني قالوا له: يعني أيذهب أحدنا إلى منى وذكره يقطر منيا؟ -يعني ذكروا له أحيانا يستحي منها-، وذلك يعني كونهم يعني كانوا في الجاهلية يعظمون يعني يستعظمون العمرة في أشهر الحج، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك لأجل أن يقرر في أنفسهم جواز العمرة في أشهر الحج.
نعم، الآن سيذكر إشكال آخر. نعم أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: فان قيل فقد روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن العمرة قبل الحج.
قلنا هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع كحال حديث أبي ذر، بل هو أدنى حالا، فإن في إسناده مقاله. نعم إذا هذا حديث مرفوع فيه النهي عن العمرة قبل الحج يعني عن المتعة، فذكر أنه مخالف للكتاب والسنة والإجماع كما سبق في أثر أبي ذر، بل هو أدنى حالا لماذا؟ حديث أبي ذر في صحيح مسلم هذا يقول هذا فيه ضعف، فيه ضعف. نعم.
فإن قيل فقد نهى عنها عمر وعثمان ومعاويه، قلنا: فقد أنكر عليهم علماء الصحابة نهيهم عنها وخالفوهم في فعلها، والحق مع المنكرين عليهم دونهم، وقد ذكرنا إنكار علي على عثمان واعتراف عثمان له، وقول عمران بن حسين منكرا لنهي من نهى، وقول سعد عائبا على معاويه نهيه عنها وردهم عليه بحجج لم يكن لهم جواب عنها، بل قد ذكر بعض من نهى عنها في كلامه ما يرد نهيه، فقال عمر: والله أنهاكم عنها وإنها لفي كتاب الله، وقد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خلاف في أن من خالف كتاب الله وسنة رسوله ونهى عما فيهما حقيق بأن لا يقبل نهيه ولا يحتج به.
مع أنه قد سئل سالم بن عبد الله بن عمر: نهى عمر عن المتعة؟ قال: والله ما نهاها عمر ولكن قد نهى عثمان. وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل: انك تخالف أباك؟ قال: إن عمر لم يقل الذي يقولون.
ولما نهى معاويه عن المتعة أمرت عائشة حشمها ومواليها أن يحلوا بها، فقال معاويه: من هؤلاء؟ فقيل: حشم أو موالي عائشة، فأرسل إليها: ما حملك على ذلك؟ قالت: أحببت أن يععلم أن الذي قلت ليس كما قلت.
وقيل لابن عباس: إن فلانا ينهى عن المتعة، قال: انظروا في كتاب الله فإن وجدتموها فيه فقد كذب على الله وعلى رسوله، فإن لم تجدوها فيه فقد صدق.
فأي الفريقين أحق بالاتباع وأولى بالصواب: الذين معهم كتاب الله وسنة رسوله، أم الذين خالفوهما؟ ثم قد ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي قوله حجة على الخلق أجمعين، فكيف يعارض بقول غيره؟
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تمتع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون، أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون نهى عنها أبو بكر وعمر.
وسئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها فقال: إنك تخالف أباك، فقال: عمر لم يقل الذي يقولون، فلما أكثروا عليه قال: أكتتاب الله أحق أن يتبع أم عمر؟ وهو الأثر هذا كله.
نعم، هذا الاشكال الثالث: أن المتعة نهى عنها بعض كبار الصحابة كعمر وعثمان ومعاويه رضي الله تعالى عنهم.
فأجاب عنه بأن عمر وعثمان ومعاويه صحيح يعني نهوا عنها، لكن انكر عليهم بعض الصحابة، والحق مع المنكرين لماذا؟ لأن المنكرين معهم ظاهر الكتاب والسنة، وهل إنكارهم وهل نهيهم عنها لأجل أنهم لم يعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمتعة؟ لا.
ذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن من نهى عن المتعة، أن من نهاهم عن المتعة لم يكونوا يحرمونها، بل كانوا يختارون أن يعتمر الناس في غير أشهر الحج كي لا يزال البيت معمورا بالحجاج والعمار، يعني أنهم نهوا عنه من باب السياسة الشرعية يقولون -يعني وهذا وهذا الأمر يعني يدلك على أنه ينبغي لمن يقرأ في الأحاديث والآثار أن يستحضر الحالة، حالة الناس في ذلك الوقت-، الناس يصعب عليهم السفر في ذلك الوقت، فلو أنه يعني عمر وعثمان ومعاويه وغيرهم يعني يقولون: لو أنه أتي بعمرة وحج خلاص هو لن يأتي، يصعب عليه أن يأتي في أشهر السنة الأخرى، يأتي بعمرة فيكون ما قبل أشهر الحج من محرم إلى رمضان الوفود إلى مكة قليل، لماذا؟ لأنهم يقولون ما دام سناتي إلى مكة للحج فنجعلها تمتعا ناخذ منسكين، فنهى عنها لأجل ألا يخلو الحج، ألا يخلو البيت في باقي أشهر السنة، هذا هو الوجه، والا فهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى المتعة، فيكون أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المتعة وامر بها لتحقيق مقصد، وهو أن يعني يقرر للناس تقريرا واضحا أنه لا باس باخذ العمره في أشهر الحج، تحقق هذا المقصد إذا النظر مقصدا آخر وهو أنه قد يخلو البيت في باقي أشهر السنة، فنهى عن المتعة لأجل ألا يخرج البيت في باقي أشهر السنة.
يقول الشيخ رحمه الله: ومن ظن أنه نهى عنه نهي تحريم فقوله مخالف للسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكتاب الله، فلا يلتفت إليه.
طيب، نقل الإنكار أيضا عن عمر وعثمان ومعاويه، عمر ممن انكر عليه عمران بن حسين من قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه، قال رجل برأيه ما شاء، قال البخاري: يقال إنه عمر.
والعمر أنكر على عثمان فيما ساقه المؤلف، وسعد بن أبي وقاص أنكر على معاويه فيما ساقه المؤلف هنا في قوله وهو يومئذ كافرا بالعرش، هذا تراه رد على معاويه هنا.
أيضا ناهي عمر عن المتعة أنكره سالم بن عبد الله، أنكره لكن يقدم قول أبيه عليه، سالم قال: لم ينهى عمر عن المتعة، لكن أبوه عبد الله لما قيل له: انك تخالف أباك؟ قال: إن عمر لم يقل الذي يقولون.
تتمة الأثر تتمة الأثر يقول: إنما قال عمر أفرجوا الحج من العمرة، فانه اتم للعمرة أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي، وأراد أن يزار البيت في غير سور الحج فجعلتموها انتم حراما وعاقبتم الناس عليها، وقد أحلها الله عز وجل وعمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإذا ابن عمر حمل فعل عمر على أنه قصد يخلو البيت في باقي أشهر السنة، وأيضا هنا أيضا أثر ابن عباس لما قيل له إن أبا بكر وعمر ينهيان عن المتعة؟ قال: أراهم سيهلكون، أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقولون قال أبو بكر وعمر؟ وهذا فيه أنه لا ينبغي تقديم قول أحد كائنا من كان على قول النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه ينبغي الانصياع للدليل من الكتاب أو السنة ولا يقدم عليه قول أحد كائنا من كان.
لكن ينتبه إلى أن الأئمة رحمهم الله تعالى لا يمكن أن يخالفوا نصا واضحا من الكتاب أو السنة إلا من قد يرون أن النص منسوخ، قد يرون أنه ضعيف، قد يرون أنه صحيح لكن يحتمل التأويل ونحو ذلك، فهنا ينظر إلى دليله في ذلك.
لكن إذا كان واضح المخالفة وثبت لديك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك ولم تجد عنه جوابا، ومثلا غالب العلماء على هذا القول، غالب العلماء مع هذا القول، لكن وجدت قول من رده ولم تجد جوابه، فهنا نقول: لا تخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك.
لكن لو كان عامة العلماء على قول فيه مخالفة لظاهر حديث أو ظاهر آية، فهنا لا تقل هذا قول الجمهور ولا دليل عليه.
وهذا القول الثاني هذا هو الراجح والدليل واضح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا، هذا نص صريح، العلماء على مدى أربعة عشر قرنا لا يمكن أن يخفى يعني يتتابعوا على قول ويخفى عليهم ما ظهر لك من صراحة الحديث من صراحة الحديث لا، ممكن.
فلذلك يعني بعض يعني بعض الناس يعني حريص على الخير، تجده ينشر سنة مهجوره عن قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا وعامه اهل العلم الحديث مثلا واضح يعني ظاهر مثلا وموجود يعني مشهور مثلا في الصحيحين أو في السنن، لم يخفى على الكبار العلماء ومع ذلك لم يقولوا هم لم يقولوا به لامر، فلذلك لا يمكن أن يخفى الحق على عامة أهل العلم ويظهر لشخص من القرون المتاخرة.
بعض الناس يظن أنه إذا قرر هذا القول في كتاب حديثا من شروح الحديث فانه يكون هو الراجح، مثلا يقول مثلا يبحث مسألة ويجد أن ابن حجر رحمه الله في فتح الباري رجح أحد القولين أو أحد الاقوال، يظن أن هذا هو هو الراجح، هذا ابن حجر محدث ورجع هذا القول، لا تظن أن ابن حجر رحمه الله تعالى أو النووي رحمه الله أو ابن عبد البر رحمه الله من شراح الحديث، لا تظن أنهم يتكلمون في جروح الحديث بعقلية محدث ليس لديه فقه، لا هم تفقهوا على مذاهب أئمتهم، ثم نظروا في الحديث فاستحضروا مذاهب أئمتهم.
صحيح، انا لا اقول أنهم يعني بن حجر دائما يوافق الشافعي أو النووي دائما يوافق الشافعي، لا يخالفون لكن تراهم في يعني كلامهم مثل كلام الفقهاء الآخرين، يعني ما تقول هذا رجع موفق في المغني، موفق فقيه يعني ما عنده علم كبير بالحديث، ابن حجر لا رجع القول الثاني ابن حجر عنده علم بالحديث إذا نرجع قول ابن حجر، لا ابن حجر وغيره من الشراح رحمهم الله تعالى عندهم فقه، عندهم ميل لمذاهبهم، عندهم ميل لمذاهبهم عندهم في تعلم اصول الفقه على تعلموه على مذاهب أئمتهم، فتجده يقرر هذه المسألة على ما قرره إمامه أو على أصول إمامه، فلا يعني وجود قول أو ترجيح قول في كتب الحديث أن صاحبه متجرد من التعصب، لا قد يعني يوجد له ميل، ما نقول متعصب لكن قد يوجد له ميل لمذهب إمامه، وهذه يعني أشار له الشيخ صالح الشيخ وفقه الله في محاضره قديمه له بعنوان الفرق بين كتب الفقه وكتب الحديث.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان