رحمه الله تعالى: فصل وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة يحرم أكله على جميع الناس، وهذا قول الحسن والقاسم وسالم ومالك والأوزاعي والشافعي وإحساق وأصحاب الرأي. وقال الحكم والثوري وأبو ثور: لا بأس بأكله. قال ابن المنذر: وهو بمنزلة ذبيحة السارق. وقال عمرو بن دينار وأيوب السختياني: يأكله الحلال. وحكي عن الشافعي قول قديم أنه يحل لغيره الأكل منه، لأن من أباحت زكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال.
ولنا أنه حيوان حرم عليه ذبحه لحق الله تعالى فلم يحل إلا بذبحه كالمجوسي، وبهذا فارق سائر الحيوانات وفارق غير الصيد، فانه لا يحرم ذبحه. وكذلك الحكم في صيد الحرم إذا ذبحه الحلال.
نعم، يقول إذا ذبح المحرم الصيد فإنه صار ميتة، هذا القول الأول وهذا نص عن الإمام أحمد رحمه الله. فإذا صار ميتة فإنه يحرم أكله على جميع الناس، سواء كانوا محرمين أو محلين، سواء كان هو أو كان غيره من المحلين. والقول الثاني أنه لا بأس بأكله، ويظهر والله أعلم أنه لا بأس باكله لغيره، ويحتمل أن يكون قصددهم لا بأس بأكله له ولغيره فالله أعلم مقصودهم بذلك. قال المنذر: بمنزلة ذبيحة السارق، فذبيحة السارق لا يجوز أكلها للسارق نفسه لكن غيره ياكلها ويضمن السارق.
قال عمرو بن دينار وأيوب السختياني: يأكله الحلال، يعني لا يأكله غيره من المحرمين إنما يأكله المحلون. وحكي عن الشافعي قول قديم أنه يحل لغيره الأكل منه، يعني سواء كان محرما أو محلا فيحرم إذا على الصائد فقط ويجوز للمحلين.
واستدل للقول الأخير هذا بأن من أباحت زكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال، يعني الآن المحرم هذا لو ذبح شاة فيجوز لغيره وله الأكل منها وهو محرم لأنها ليست صيدا، فهنا أباحت الذكاة غير الصيد فتباح الصيد أيضا كالحلال.
واستدل القول الأول بأن هذا الصيد حيوان حرم لحق الله تعالى فلم يحل بذبحه كالمجوسي، المجوسي حرم أكل ذبيحته لحق الله تعالى فكذلك هذه يقول كلها ميتة، قالوا بهذا فارق سائر الحيوانات وفارق غير الصيد، وهذا رد على دليل القول السابق فإنه لا يحرم ذبحه يعني غير الصيد يعني مثل بهيمة الأنعام لا يحرم ذبحها على المحرم. قال: وكذلك الحكم في صيد الحرم إذا ذبحه الحلال، فالحلال إذا ذبح صيدا في الحرم فإنه يعتبر ميتة ويجري فيه الخلاف الذي ذكره المؤلف هنا.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان