بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فهذا هو المجلس السابع من مجالس التعليق على كتاب الحج من كتاب المغني شرح مختصر أبي القاسم الخرقي، للخرقي الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى في موسمه الثاني، وكنا قد توقفنا عند الكلام على محظور قتل الصيد. نعم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع الحاضرين ولجميع المؤمنين. قال رحمه الله تعالى مسألة، قال أبو القاسم رحمه الله: ولا يقتل الصيد، ولا يصيده، ولا يشير إليه، ولا يدل عليه، حلالاً ولا محرماً.
قال ابن قدامة رحمه الله: لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد واصطياده على محرم، وقد نص الله تعالى عليه في كتابه، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]، وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96].
وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد والدلالة عليه؛ فإن في حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي وأصحابه محرمون، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» وفي لفظ متفق عليه: فابصروا حماراً وحشياً وانا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني وأحبوا لو أني أبصرته، وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الدلالة عليه.
وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟ يدل على تعلق التحريم بذلك لو وجد منهم، ولانه تسبب إلى محرم عليه فحرم كنصبه الأحبولة.
أحسنت. هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن محظور قتل الصيد على المحرم، وذكر أربعة أمور في قتل الصيد كلها محرمة: الأول قتل الصيد نفسه، والثاني اصطياده. والفرق بين القتل والاصطياد أن الاصطياد هو محاولة صيده؛ يعني رمي السهم ونحوه إليه، ومثله في وقتنا هذا لو يرميه مثلاً بالرصاص، فالرمي هذا يسمى اصطياداً. فإذا، ولو لم يصبه أو يقتله، فإذا اصطاده، فانه، يعني فإذا أصابه وقتله فإنه يعتبر قتل الصيد. فهذان محرمان.
ثالثاً: الإشارة إليه، يشير المحرم إلى هذا الصيد. والرابع: الدلالة عليه بأي نوع من أنواع الدلالة، أما بأن يريه الحلال أو نحو ذلك، سواء دل عليه حلالاً أو دل عليه حراماً؛ يعني دل عليه شخصاً محرماً، فهذه كلها محرمة. ويدل على تحريم قتل الصيد واصطياده الآيتان اللتان ذكرهما الشارح رحمه الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95]، والآية الثانية: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96].
طبعاً الصيد الذي يحرم على المحرم صيده هو ما كان مأكولاً برياً متوحشاً أصلاً، ولا يكون صائلاً؛ فاذا اجتمعت فيه هذه الأوصاف الأربعة صار محرماً اصطياده، وفي صيده الجزاء أيضاً. قال: تحرم الإشارة إلى الصيد، يشير عليه أو يدل غيره عليه، فهذه كلها محرمة، واستدل بحديث أبي قتادة المعروف.
وفيه أن النبي، لما ذهبوا للنبي صلى الله عليه وسلم يسألونه هل يأكلون من هذا الصيد أو لا، سألهم: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليه أو أشار إليه؟» وقالوا: لا. وأيضاً هم لم يدلوه عليه، قال هنا: فلم يؤذنوني وأحب لو أني أبصرت، وهذا يستدل به على أنهم اعتقدوا تحريم الدلالة عليه، وذكروا ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم سألهم عن ذلك، وهذا يدل على أن هذا محرم، ويدل عليه القاعدة أن ما كان محرماً فانه يحرم هذا الشيء وكذلك يحرم ما تسبب إلى فعله، قال: لأنه تسبب إلى محرم عليه فحرم، كنصبه الأحبولة.
يعني لو نصب أحبولة وهي مصيدة، لو نصب مصيدة مثلاً ثم صادت، كان محرماً؛ فلا يقول: لا، أنا ما صدت، يقول لك: لكنك تسببت إلى هذا المحرم فيكون محرماً عليك.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان