دخولتسجيل الدخول

تتمة مسائل النيابة في الحج إلى اشتراط المحرم في وجوب الحج للمرأة

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لا يجوز الحج ولا العمرة عن حي إلا بإذنه؛ فرضا كان أو تطوعا، لأنها عبادة تدخلها النيابة، فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه كزكاة الفطر. وأما الميت فتجوز عنه بغير إذن، واجبا كان أو تطوعا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت وقد علم أن لا إذن له، وما جاز فرضه جاز نفله كصدقة. فعلى هذا، كل ما يفعله النائب عن المستنيب مما لم يؤمر به -مثل أن يؤمر بحج فيعتمِر أو بعمرة فيحجّ- يقع عن الميت لأنه يصح عنه من غير إذنه، ولا يقع عن الحي لعدم إذنِه فيه، ويقع عمن فعله؛ لأنه لما تعذر وقوعه عن المنويّ عنه وقع عن نفسه، كما لو استنابه رجلان فأحرَم عنهما، وعليه رد النفقة لأنه لم يفعل ما أمر به، أشبه ما لو لم يفعل شيئا.

هذا، وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن من شرط النيابة عن الحي في الحج وكذا العمرة أنه لابد فيه من الإذن، أما الميت فلا يلزم فيه الإذن. وعلل لاشتراط الإذن في الحي أنها عبادة تدخلها النيابة فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه، كزكاة الفطر الآن؛ لو أن شخصا دفع الزكاة عن أخيه أو عن أبيه ثم جاء وقال: زكيت عنك، وهو لم يوكله من قبل، فانه لا تصح منه الزكاة؛ لأن الزكاة لا تصح إلا بنية، والنية لابد أن تسبق العمل.

طيب، أما الميت فلا يلزم الإذن، فتجوز عنه بغير إذن، واجبا أو تطوعا، وهذا هو المشهور من المذهب. وهناك وجه ثانٍ في المذهب أنه لا يصح عن الميت إلا باذن الوارث، وقال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت وقد علم أن لا إذن له، وما جاز فرضه جاز نفله كصدقة، سواء كان ناب عنه في الفرض أو ناب عنه في النفل فيجوز. لكن إذا ناب عنه في الفرض حج عن الميت الفرض ونوى أن يرجع على ورثته فله ذلك، فله ذلك، يجوز أن يرجع التركة بما أنفق، صرح به الحجاوي في الإقناع في كتاب الصيام.

قال: فعلى هذا كل ما يفعله النائب عن المنوب مما لم يؤمر به -مثل أن يناب في الحج فيعتمِر أو العكس- فهنا إذا كان يعتمر عمن أنابه، فهنا إذا كان عن ميت فيقع عن الميت، لأن الميت لا يشترط في حقه الإذن، لكن إذا كان عن حي فانه لا يقع عن الحي، وإنما يقع عن الشخص نفسه النائب نفسه. لماذا لا يقع عن الحي؟ لأنه لم ينوي، ولما تعذر وقوعه عن المنوي عنه وقع عن الفاعل، نوقع عن الفاعل، نظيرها لو استنابه رجلان كلاهما أنابا بأن يحج عنهما فلبا عنهما جميعا، فلا يقع لا عن الأول ولا عن الثاني، يقع عمن؟ يقع عن نفسه. طيب، أخذ منهما نفقة الحج، فيقولون: يلزمه رد النفقة؛ لأنه لم يفعل ما أمر به، أشبه ما لو لم يفعل شيئا.

فصل في مخالفة النائب: إذا أمره بحج فتمتع واعتمر لنفسه من الميقات ثم حج، نظرت؛ فإن خرج إلى الميقات فأحرم منه بالحج جاز ولا شيء عليه، نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي. وإن أحرم بالحج من مكة فعليه دم لترك ميقاته، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام الحج فيما بين الميقات ومكة. وقال القاضي: لا يقع فعله عن الآمر ويرد جميع النفقة؛ لأنه أتى بغير ما أمر به، وهو مذهب أبي حنيفة. ولنا أنه إذا أحرم من الميقات فقد أتى بالحج صحيحا من ميقاته، وإن أحرم به من مكة فما أخل إلا بما يجبره الدم، فلم تسقط نفقته كما لو جاوز الميقات غير محرم فأحرم دونه.

هذه المخالفة الأولى: أمره بالإفراد يعني أنابه في أن يُفرد، فتمتع؛ فهنا هل يصح أو لا يصح؟ يقول: نظرنا، يعني قال: فيه تفصيل، وهذا التفصيل هو شهر المذهب: إذا أحرم بالعمرة من الميقات وانتهى، ثم إذا جاء الحج رجع إلى الميقات الذي مر به فأحرم منه، فهنا لا شيء عليه، لا شيء عليه. الحالة الثانية: أن يحرم بالميقات من نعم، أن يحرم بالحج من مكة كالمتمتع، كالمتمتع الذي يتمتع لنفسه؛ فهنا يقول: إحرامُه صحيح، لكن يعني فعله صحيح، أو أو يعني أقصد أنه فعله صحيح بمعنى أنه لا يفسد، يعني صحيح حكما وضعيا، وإن كانت مخالفة، لكن عليه دم لأنه أحرم بالحج من دون الميقات، هو الأصل أنه يحرم بالحج من الميقات، فعليه دم لترك الميقات، وأيضا يعني يسقط شيئا من النفقة مقابل تركه الإحرام من الميقات.

وهذا نص عليه أحمد رحمه الله تعالى، كما قال هنا: نص عليه أحمد في رواية أبي طالب قال: لو دخل بعمره لنفسه واراد أن يحج عن غيره خرج إلى الميقات فأحرم منه كما في زاد المسافر. قال شيخ الإسلام في شرح العمدة: لأن المستنيب قد وجب عليه الإحرام من الميقات فلا بد أن يقضي عنه ذلك، والنائب يأخذ حكم المنوب. هذا القول الأول أنه يصح ويرد من النفقة بقدر ما بين الميقات ومكة. القول الثاني قول القاضي: يقول لا يجزئ ويرد النفقة كامة؛ لماذا؟ لأنه أتى بغير ما أمر به، وهو أمر بماذا؟ بافراد، فتمتع؛ يقول: لا يرد النفقة كاملة، وهذا مذهب أبي حنيفة.

دليل القول الأول قالوا: إنه لا يخلو، إما أن يحرم بالحج من الميقات فيكون يعني اتى بجميع ما طلب منه، وإن أحرم بالحج من مكة فانه اتى بما طلب منه لكن تجاوز الميقات، وتجاوز الميقات فيه دم، خلاص يجبر بالدم.

المسالة الثانية: إذا أمره بالإفراد فقرن -حسن الله إليك- قال رحمه الله: وإن أمره بالإفراد فقرن لم يضمن شيئا، وهو قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: يضمن؛ لأنه مخالف. ولنا أنه أتى بما أمر به وزيادة فصح، ولم يضمن، كما لو أمره بشراء شاة بدينار فاشترى به شاتين تساوي احداهما دينارا. ثم إن كان أمره بالعمره بعد الحج ففعلها فلا شيء عليه، وإن لم يفعل رد من النفقة بقدرها.

إذا أمره بالإفراد فقرن قال: لا شيء عليه؛ لماذا؟ لأنه أتى بما أمر به وزيادة، أتى بالحج وزاد عليه عمرة يعني مقترن به، فاتى بما طلب منه وزيادة. والقول الثاني أنه يضمن، يعني يرد النفقة كاملة؛ لماذا؟ لأنه لم يأت بما أمر به. وهنا دل للقول الأول بما أنه أتى به بزيادة فصح ولم يضمن، وذكر نظيرا كما لو وكله بشراء شاة بدينار فاشترى شاتين تساوي احداهما دينارا، أنه لا نقول: يضمن، لماذا؟ لأنه أتى بما أمر به وزيادة. وفرع عليها أنه لو أمره بالعمرة بعد الحج -يعني أمره بأن يُفرد وقال له: إذا انتهيت من الحج ارجع إلى الحل وأتِ بعمرة- فقال: بدل ما أرجع إلى الحل وأتعب، خلاص خليها قرآن؛ فهنا يقول: إذا كان فعل هذا بمعنى قرن ثم بعد ذلك أتَى بعمرة، فلا شيء عليه؛ لأنه أتى بالمطلوب والزيادة. لكن إذا اكتفى بعمرة القرآن عن العمرة التي بعد الحج، فانه يرد من النفقة بقدرها، يعني يقال: كم تكلف العمرة التي بعد الحج؟ قال: كذا. قال: إذن يرد؛ لأنه لم يأت بها، وكونه أتى بها مع الحج لا تجزئ عنه لأنها خلاف ما أمر به، ما أنابه به المنوب.

فصل: وإن أمره بالتمتع فقرن، وقع عن الآمر؛ لأنه أمر بهما، وإنما خالف في أنه أمره بالإحرام بالحج من مكة فأحرم به من الميقات. وظاهر كلام أحمد أنه لا يرد شيئا من النفقة، وهو مذهب الشافعي. وقال القاضي: يرد نصف النفقة؛ لأن غلطه في عمرة مفردة وتحصيل فضيلة التمتع وقد خالفه في ذلك وفوته عليه.

هذه المسألة الثالثة: أمره بالتمتع فقرن، فهنا يقول: وقع عن الآمر؛ لأنه أمر النسكين جميعا، الإخلال كان في الإحرام بالحج؛ هذا أحرم بالحج من الميقات نعم، أحرم بالحج نعم من الميقات والنائب يريد أن يحرم بالحج من مكة من مكة، لكن لكن يعني حصل له ذلك كله، حصل له إحرام بحج وإحرام بعمره وإحرام بالحج كان يعني من قبل المكان الذي أراده المنوب. هل يرد شيء من النفقة أو لا؟ يقول: ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يرد شيء من النفقة؛ لأنه أتى بما أمر به المنوب وزيادة. والقاضي يقول: يرد نصف النفقة، نصف النفقة؛ لماذا؟ قال: لأنه كأنه أتى بجزء مما أمر به، فيقول: غرضه في عمرة مفردة وتحصيل فضيلة التمتع وهذا لم يحصل له ذلك، فاتى له بعمرة مقترنة بالحج.

الآن سياتينا المسألة الرابعة: إذا أمره بالتمتع فأفرَد -حسن الله إليك- قال رحمه الله: وإن أفرَد وقع عن المستنيب أيضا، ويرد نصف النفقة؛ لأنه أخل بالإحرام بالعمرة من الميقات وقد أمر به، وإحرام بالحج من الميقات زيادة لا يستحق به شيئا.

أمره بالعمرة، نعم (يعني بالتمتع) فأفرَد، فهنا أمره بنسكين، فاتى باحدهما، طيب، فيقع عن المستنيب؛ المستنيب أمره بالنسك جميعا فاتى باحدهما فيقع عنه، لكن يردون نصف النفقة، لماذا؟ لأنه لم يأت بالنسك الآخر اللي هو العمرة، فيرد نصف النفقة. طيب، قد يقول: طيب أنا أحرمت بالحج من الميقات، والأصل أن نحرم بالحج من مكة، فأعطوني ما يقابل هذا؟ يقول: لا يستحق؛ قال: إحرام بالحج من الميقات زيادة لا يستحق به شيء، إنما الحج من الميقات لأجل ألا يترتب عليه دم في الإفراد في نسك الحج، فلا يستحق به شيئا. الآن سياتينا: إذا أمره بالقران فأفرَد أو تمتع، حكمهما واحد.

فصل: فأما إن أمره بالقران فأفرَد أو تمتع، صح ووقع النسك عن الآمر، ويرد من النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات.

أمره بالقران فأفرَد -يعني أتى بأحد النسكين- أو تمتع -يعني أتى بالنسك جميعا لكن الإحرام بالحج كان من مكة- فهنا يقول: يصح، هذا الحكم الأول أنه يصح. طيب، النسك يقعان؟ نسك الإفراد أو نسك التمتع يقعان عن المنوب؟ يقول: نعم يقع عن المنوب؛ لأنه أمر بنسك. طيب، هل يستحق النفقة كاملة؟ يقول: لا، يرد جزء من النفقة، ففي الإفراد يرد جزء من النفقة، النصف؛ لأنه أتى بنسك والنسك الآخر لم يأت به. وفي التتمتع يرد جزء من النفقة مقابل تركه الإحرام بالحج من الميقات، وأحرم بالحج منين؟ من مكة؛ والأصل نحرم بالحج من الميقات، فيرد جزء من النفقة مقابل ذلك.

وفي جميع ذلك، إذا أمره بالنسك ففعل أحدهما دون الآخر، رد من النفقة بقدر ما ترك، ووقع المفعول عن الآمر، وللنائب من النفقة بقدره.

يقول: هذه نستطيع أن نقول هي السادسة، المخالفة السادسة؛ أمره بنسك حج وعمرة، فاتى -سواء تمتع أو قرن- فاتى بحج مفرد أو بعمرة مفرده، فهنا يصح ذلك لكن يرد من النفقة بقدر ما ترك، بقدر ما ترك، يعني تقريبا يرد نصف النفقة؛ لأنه أتى بنسك والنسك الآخر لم يأت به.

فصل: وإن استنابه رجل في الحج وآخر في العمرة، وأذن له في القران ففعل، جاز؛ لأنه نسك مشروع. وإن قرن من غير إذنه ما صح، ووقع عنهما، ويرد من نفقة كل واحد منهما نصفها؛ لأنه جعل السفر عنهما بغير إذنهما. وإن أذن أحدهما دون الآخر، رد على غير الآمر نصف نفقته وحده.

حكم الحج عمن أنابه بالحج والعمرة: من أنابه بالعمرة أو بالحج؛ طبعاً هذا إذا أو نقول: هي لها ثلاث حالات.

الحالة الأولى: أن يأذن له في القران؛ يعني يقول له: من أنابه بالحج أن فلان أنابني في العمرة فأستأذنك في أن أقرن، والثاني يقول له ذلك، فيأذنان له في ذلك، فيجوز ذلك ولا يرد شيئاً من النفقة.

الحالة الثانية: ألا يستأذنه، لا يعلم أحدهما مع الآخر؛ فأيضاً يصح ويقع الحج عمن أنابه بالحج، وعمن أنابه بالعمرة، لكن يرد لكل واحد لنصف النفقة؛ لماذا؟ لأن الأصل أن يأتي بسفر مستقل، فهو أتى بسفر واحد فيرد على كل واحد نصف النفقة، قال: لأنه جعل السفر عنهما بغير إذنهم.

الث الثالثة: إذا أذن أحدهما دون الآخر؛ استأذن من مثلاً من أنابه بالحج فأذن، والذي أنابه بالعمره لم يستأذن أو استأذن منه فلم يأذن، فهنا يقع عنهما صحيحاً، ولا يرد على من أذن له شيئاً، ويرد على الآخر نصف النفقة. نعم، هذا هو التفصيل، هذا هو القول الأول.

القول الثاني: وقال القاضي: إذا لم يأذن له ضمن الجميع؛ لأنه أمر بنسك مفرد ولم يأت به، فكان مخالفاً، كما لو أمر بحج فاعتمر.

أحسنت! يقول القول الثاني قول القاضي: إذا لم يأذن له، سواء أن استأذن منهما فلم يأذن، أو لم يستأذن منهما، فانه يضمن الجميع، بمعنى يرد على كل واحد نفقته، قال: لأنه لم يأتي لأنه أمر بنسك مفرد لم يأت به، فكان مخالفاً، كما لو أمر بحج فاعتمر، فهو في السفر فقط، وإلا فهو أتى بحج وأتى بعمره.

يتاكد من هذه المسألة، وهل يقصد أنه لا يقع عنهما أيضاً أن محتمله هل يقصد أنه لا يقع عنهما، أو يقصد أنه يقع عنهما لكن يضمن النفقة؟ وكأنه والله أعلم في التشبيه هنا أنه لا يقع عنهما، وإنما يقع عن الفاعل، صحيح؟ أي نعم، صحيح، فأحسنت، فلذلك يعني يبدو أنه مقصود القاضي هنا إذ إنه يقع عن الفاعل ولا يقع عن الأمر، لأنه لم يأت بما أمر به، فيضمن النفقة؛ لأنه أمر بنسك مفرد، فاتى بنسك مقترن به نسك آخر.

وهذا هو الذي صوبه المرداوي في الإنصاف والتصحيح، وصاحب الفروع مال إلى عدم الضمان هنا، وصححته عنهما أن عدد أفعال النسكين بأن يطوف طوافين ويسعى سعين، القارن عليه طواف واحد وسعي واحد، لكن يقول: إذا طاف طوافين وسعى سعين، فانه يصح ويجزئ عما في الكل، أما إذا اكتفى بطواف واحد فيقول: احتمالان، والمرداوي قال: ما وجهه المصنف عن ابن مفلح قوي، يقابل قوليهما -يعني قولي الموفق والقاضي- في القوة، وأولى الاحتمالين الضمان، وهو الذي وهو قول القاضي هنا.

طيب، الآن سيذكر دليل القول الأول، أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: «ولنا أنه أتي بما أمر به، وإنما خالف في صفته لا في أصله، فشبه من أمر بالتمتع فقرن، ولو أمر بأحد النسكين فقرن».

نعم، تقريباً الأول: أنه أتي بما أمر به، أنيب في حج فأتي به، أنيب في عمرة فأتي بها، وإنما حصل القران فقط، وإنما خالف في صفته لا في أصله، في صفته؛ الأصل أنه ياتي به مفردا فأتي به مقترنا بغيره، فشبه من أمر بالتمتع فقرن، وتقدم أنه إذا أمر بالتمتع فقرن، حتى على قول القاضي أنه يصح، لكن القاضي يقول: يرد نصف النفقة.

نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله تعالى: «ولو أمر بأحد النسكين فقرن بينه وبين النسك الآخر لنفسه، فالحكم فيه كذلك». نعم، يعني المسألة الأصلية فيما أنيب في الحج وفي العمرة، لكن لو أنيب في الحج فقط وأتى بالعمرة عن نفسه، يعني أتي بقران فحج عمن أنابه، والعمرة عن نفسه، يقول: فالحكم فكذلك.

الخلاف السابق يسري إلى هذا الخلاف، الآن سيتكلم عن الدم؛ يكون على من الدم دم القران؟ قال رحمه الله تعالى: «ودم القران على النائب إذا لم يؤذن له فيه لعدم الإذن في سببه، وعليهما إن أذنا لوجود الإذن في سببه، وإن أذن أحدهما دون الآخر، فعلى الآذن نصف الدم ونصفه على النائب».

أحسنت، وهذا يترتب على ما اختاره الموفق في التفصيل الأول؛ إذا أذن له أو لم يأذن له أو أذن أحدهما دون الآخر، فيقول على ذلك التفصيل ياتينا على من يكون الدم؛ دم القران، فإذا أذن له في القران فيكون عليهما؛ على كل واحد نصف قيمة الدم، وإذا لم يأذن له فيكون على الفاعل اللي هو النائب، وإذا أذن أحدهما دون الآخر فعلى الآذن نصفه وعلى الفاعل نصفه الآخر.

نعم، الآن سياتي بمسألة؛ وهذا إذا أنيب بنسك فأتى به ثم أتى بنسك لنفسه.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: «فصل: وإن أمر بالحج فحج، ثم اعتمر لنفسه، أو أمر بعمرة فاعتمر عن نفسه، صح ولم يرد شيئاً من النفقة؛ لأنه أتى بما أمر به على وجهه». أحسنت، أنابه في الحج فحج، انتهى من الحج خرج وأتى بعمرة، أو أنابه بعمرة وقت الحج، أو أنهه بعمرة في أي وقت، فقال: أنا ذاهب للحج فساعتها، وإذا انتهيت ساحج عن نفسي. فهنا يقول: يصح ولا يرد شيء من النفقة، أنه أتى بما أمر به على وجهه.

وذكر المرداوي في الإنصاف أن عليه نفقة نفسه مدة مقامه لنفسه؛ يعني يقول مثلاً أتى بالحج انتهى، طيب، ثم جلس يوماً زييادة لياتي بعمره، فهذا اليوم الزائد؛ النفقة على النائب وليس على المنيب، ومثله في العمره لو وكله في عمره فأتى بالعمرة ثم قال: أنا أحاج هذه السنه ساكث إلى الحج، فهنا نفقته في العمره على المنيب مدة جلوسه في الحج، هذه النفقة على الفاعل اللي هو النائب.

نعم، الآن سيتكلم عن إذا خالفه في تعيين موضع الإحرام.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: «وإن أمره بالإحرام من ميقات فأحرم من غيره جاز؛ لأنهما سواء». لأنهما سواء في الإجزاء، قال له: أناب أن يعتمر أو يحج عني، قال: أحرم من ميقات ذي الحليفة، فهو ذهب من طريق الطائف وأحرم من ميقات قرن المنازل، فهنا يصح، يصح لهما سواء في الإجزاء، طبعا الكلام فيما إذا كان هذا ميقاته، ليس المراد أنه مر بذو الحليفة فتجاوزه إلى غيره لا، هو من الأصل ما مر بذو الحليفة.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: «وإن أمره بالإحرام من بلده فأحرم من الميقات جاز؛ لأنه الأفضل». نعم، أمره بالإحرام من بلده، قالت: كان تحرم عني مثلاً من الرياض يعني يلبس إحرام من الرياض، فهو لم يلبس إحرام من الرياض لبس إحرامه لما مر بالميقات سواء ذي الحليفة أو غيره، فهنا يجوز لأنه فعلاً الأفضل، الأفضل ألا يبدأ بالإحرام يعني يدخل في نية النسك قبل الميقات، فهو فعل الأفضل، وإن كان ما أنابه به هو الأشق.

نعم، أحسن الله إليك: «وإن أمره بالإحرام من الميقات فأحرم من بلده جاز؛ لأنه زيادة لا تضر». أحسنت، هذا بالعكس، قال: تك تحرم عني من ميقات مثلاً ذي الحليفة، فهو لما خرج مثلاً من القصيم أو من الرياض نوى، نوى الدخول في النسك من بلده، فهنا أيضاً يجزئ، لأنه صدق عليه أنه أحرم يعني ما مر الميقات إلا وهو محرم، وهذه الزياده التي قبل لا تضر أن المنيب شيئاً.

نعم، أحسن الله إليك: «وإن أمره بالحج في سنة أو بالعمرة في شهر ففعله في غيره جاز؛ لأنه مأذون فيه ولانه مأذون فيه في الجملة». أحسنت، أنابه بأن يحج عام 1445 فلم يحج إلا عام 1446، أو أنابه بأن يعتمر عنه مثلاً في رمضان فاعتمر عنه في شوال، فهنا يقول: جاز صح، ولا يضمن شيئاً؛ لأنه مأذون فيه في الجملة، مأذون فيه اللي هو الحج في الجملة، وإن كان خالف في الوقت لكن الوقت لا أثر له في النسك في صحة النسك من عدمه.

هكذا ذكره الموفق رحمه الله هنا، وابن عقيل رحمه الله يقول: أساء لمخالفته، وأبو الخطاب في الانتصار يقول: لو نواه بخلاف ما أمر به وجب رد ما أخذه، يرد ما أخذه لأنه أتى له بالنسك في غير الوقت الذي حدده له.

قال المرداوي رحمه الله في التصحيح: الصواب ما قاله ابن عقيل أنه أساؤ لمخالفته إلا فيما إذا كان ما فعله أفضل وفعله، كما لو أمره بالإحرام من بلده فأحرم من الميقات، فانه لا إساءة في ذلك لأنه فعل الأفضل، ومثله لو أمره بأن يعتمر عنه في رجب فاعتمر، اعتمر عنه في رمضان، فهنا أتى بالأفضل، أو اعتمر عنه في شوال ولا لا فضيلة لا مفاضلة بينهم، ها في ذي القعدة في شوال أشهر الحج في أشهر الحج، فهنا يكون أفضل، فهنا يكون أفضل.

طيب، على قول ابن عقيل: أساء لمخالفته، هل يلزمه شيء؟ نقول: أساء، فهل يلزمه رد ما أخذ أو لا؟ ذكر ابن مفلح رحمه الله أربع احتمالات في الواجب عليه على القول بأنه أساء: الاحتمال الأول: أنه يجب عليه دم للمخالفة.

والاحتمال الثاني: أنه يقع النسك للنائب ويرد ما أخذه، وهذا كلام صاحب الانتصار.

والثالث، الاحتمال الثالث: أنه يقع النسك عن المستنيب وينقص من النفقة مقابل المخالفة.

والرابع: أنه يقع النسك عن المستنيب ولا ينقص شيئاً من النفقة لأنه كعيب يسير.

هذه أربع احتمالات، وقوى المرداوي في التصحيح الاحتمال الثالث منها، أنه ينقص النفقة مقابل المخالفة.

نعم، الآن سيتكلم عما إذا استنابه اثنان في نسك.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: «فصل: فان استنابه اثنان في نسك فأحرم به عنهما، وقع عن نفسه دونهما؛ لأنه لا يمكن وقوعه عنهما، وليس أحدهما بأولى من صاحبه». أحسن، إذا استنابه اثنان في نسك، كلاهما قال: أنا أنيبك في تمتع هذا العام أو في القران أو في الأفراد أو أحدهما في التمتع والاخر في القران، المهم أنه ذهب عنهما جميعاً، فنقول: لا يخلو حاله من ثلاث حالات.

طيب، أما أن يحرم عنهما، وهذه مرت عيناً قبل شوي مسألة ما قيس عليه، فهنا يقع عن نفسه ولا يقع عنهما، لماذا؟ لأنه لا يمكن وقوعه عنهما معا، وليس أحدهما بأولى من صاحبه، لما ثبت لأحدهما على الآخر، وهذا ذكر في الإنصاف أنه بلا نزاع بين الأصحاب أنه يقع عن الفاعل.

نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله: «وإن أحرم عن نفسه وغيره، وقع عن نفسه؛ لأنه إذا وقع عن نفسه، لأنه إذا وقع عن نفسه ولم ينويها فمع نيته أولى». أحسن، إذا أحرم عن نفسه وغيره؛ قال: لبيك عني وعن أحدهما أو عنهما كليهما، فهنا يقع عن نفسه، لماذا يقول؟ لأنه إذا كان في المساله الأولى وهو لم ينوي عن نفسه وقع عنها، ففي المسألة الثانية من باب أولى.

نعم، أحسن الله إليك، قال رحمه الله: «وإن أحرم عن أحدهما غير معين، احتمل أن يقع عن نفسه أيضاً؛ لأن أحدهما ليس أولى من الآخر، فأشبه ما لو أحرم عنهما. واحتمل أن يصح؛ لأن الإحرام يصح لأن الإحرام يصح بالمجهول، فصح عن المجهول، وله صرفه إلى من شاء منهما»، اختاره أبو الخطاب.

«فإن لم يفعل حتى طاف شوطاً، وقع عن نفسه، ولم يكن له صرف إلى أحدهما؛ أن الطواف لا يقع عن غير معين معين». هنا إذا أحرم عن أحدهما غير معين، بمعناه في البداية قال: لبيك اللهم لبيك، لم ينوي لا فلان ولا فلان، فهنا ذكر المؤلف رحمه الله احتمالين.

الاحتمال الأول: أن يقع عن نفسه مثل المسالتين السابقتين، وهذا هو الصحيح من المذهب، وذكر المرداوي أنه من المفردات، قال: لأن أحدهما ليس باولى من الآخر ما في لاحدهما مزية، فأشبه ما لو أحرم عنهما اللي هي المسألة الأولى.

الاحتمال الثاني: أنه يصح، وهذا اختيار أبي الخطاب والقاضي، لماذا؟ قال: لأن الإحرام يصح بالمجهول، مجهول كما لو أحرم مبهم ما قال تمتع ولا إفراد ولا قران فيصح، لكن لابد أن يصرفه إلى أحد الأنساك قبل الشروع في الطواف، فيقولون: هذا يصح، لكن لابد أن يعين أحدهما قبل الطواف، فاذا طاف ولم يعين أحدهما فانه يقع عن نفسه، يقع عن نفسه.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: «مسألة: قالوا: حكم المرأة إذا كان لها محرم كحكم الرجل». ظاهر هذا أن الحج لا يجب على المرأة التي لا محرم لها، لأنه جعلها بالمحرم كالرجل في وجوب الحج، فمن لا محرم لها لا تكون كالرجل فلا يجب عليها الحج، قد نص عليه أحمد فقال أبو داوود: قلت لأحمد: امرأة موسرة لم يكن لها محرم هل يجب عليها حج؟ قال: لا.

وقال أيضاً: المحرم من السبيل، وهذا قول الحسن والنخعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي.

وعن أحمد: أن المحرم من شرائط لزوم السعي دون الوجوب، فمتى فاتها الحج بعد كمال الشرائط الخمس بموت أو مرض لا يجبره أخارج عنها حجة، لأن شروط الحج المختصة به قد كملت، وإنما المحرم لحفظها فهو كتخلية الطريق وإمكان مسير.

وعنه رواية ثالثة: أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب؛ قال الأثرم: سمعت أحمد يسأل: أيلزم الرجل محرماً لأم امرأته يخرجها إلى الحج؟ فقال: أما في حجة الفريضة فأرجو؛ لأنها تخرج إليها مع النساء ومع كل من أمنته، وأما في غيرها فلا.

المذهب الأول وعليه العمل، وقال ابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي: ليس المحرم شرطاً في حجها بحال. قال ابن سيرين: تخرج مع رجل من المسلمين لا باس به. وقال مالك: تخرج مع جماعة النساء. قال الشافعي: تخرج مع حرة مسلمة ثقة. وقال الأوزاعي: تخرج مع قوم عدول تتخذ سلماً تصعد عليه وتنزل ولا يقربها رجل إلا أنه يأخذ رأس البعير وتضع رجلها على ذراعه وفي بعض النسخ: ويضع رجله وهي الموافقة لما في الإشراف.

أحسن الله إليكم، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر الحديث واشترط كل واحد منهم شرطاً لا حجة معه عليه.

أحسنت، هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن المحرم للمرأة في الحج: هل هو شرط وجوب فيكون من الاستطاعة الواجبة؟ أو هو شرط للزوم الأداء كما تقدم معنا في تخلية الطريق وإمكان المسير؟ أو شرط في الحج الواجب؟ أو ليس بشرط مطلقاً؟

ذكر أربعة أقوال في المسألة: والقول الأول أنه شرط للوجوب، وهو المشهور في المذهب أنه شرط للوجوب، ويترتب عليه أن المرأة إذا أتمت فيها شروط الحج لكن لم يكن لها محرم، فانه لا يلزمها أن تنيب عنها، ولو ماتت فانه لا يحج، لا يلزم الحج عنها من تركتها. لو تبرع أحد وحج عنها من ماله فلا باس.

وهذا كما قلناه المشهور من المذهب، نقله الجماعة عن أحمد، وهو من المفردات كما ذكره المرداوي، لكن هنا المرداوي قال، ذكر أنه من المفردات، وهنا الموفق ذكر أن ممن قال به أصحاب الرأي اللي هم أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله تعالى، فهل يستقيم أنه من المفردات؟ هو المشهور عند الحنفية وعندهم عدة أقوال لكن هذا هو المشهور.

أيوة المشهور عند الحنفية هو هذا أنه شرط وجوب لابد. إذا جئت تقرأ المسألة في الإنصاف لابد أن تنظر إلى القيود. فالذي من المفردات أنه لابد من المحرم لكل سفر.

المشهور عند الحنفية أنه إذا كان ثلاثة أيام فصاعداً، فما دونه، يعني مسافة ثلاثة أيام فصاعداً، فما دونه يعني مسافة ثلاثة أيام فصاعداً فما دونه، فلا يشترطون فيه المحرم، ولا يكون ذلك من شروط الوجوب، ولا يكون ذلك من شروط الوجوب.

فإذاً الذي هو من المفردات الإطلاق، الإطلاق أنه لكل سفر. ولذلك يعني المرداوي في بعض المسائل نص المفردات تجد فيها خلافا يعني، أو تجد فيها موافقة لبعض المذاهب. لكن إذا دققت، إذا دققت تجد أن المرداوي قصد الإطلاق في هذه المسألة، ولم يقصد التقيد في مسألة معينة.

هل القول الثاني أنه من شرائط لزوم السعي دون الوجوب؟ وهذا أومأ إليه أحمد رحمه الله في رواية أبي جعفر محمد بن أبي حرب الجرجرائي، وقد سئل عن المرأة لا يكون لها ولي هل تعطي من يحج عنها؟ قال: قد أيست. قيل: نعم. قال: تعطي من يحج عنها في حياتها. ونقل إسحاق بن إراهيم في امرأة ليس لها محرم هل تدفع إلى رجل ليحج عنها؟ فقال: إذا كانت قد يئست من المحرم فأرى أن تجهز رجلاً يحج عنها.

قال القاضي تعليقاً على ذلك: وظاهر هذا أنه أوجب الحج عليها وإن لم يكن لها محرم؛ لأنه أمرها باخراج حجة عن نفسها، فمؤدى ذلك أنه من شروط لزوم الأداء.

وذكر أنه في رواية ثالثة عن الإمام أحمد رحمه الله في أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب، ويكون محرماً في الحج التطوع. واستنبط من رواية الأثرم قال: سمعت أحمد يسأل: هل يكون الرجل محرماً لأم امرأته أخرجها إلى الحج؟ فقال: ما في حجة الفريضة فأرجو؛ لأنها تخرج إليها مع النساء ومع كل من أمنته، وأما في غيرها فلا.

طيب، كيف؟ أليس الرجل من محارم أم زوجته؟ نعم، هذا هو الأصل، الأصل الرجل محرم لأم زوجته، لكن الإمام أحمد رحمه الله نزع إلى منزع آخر، وذكره الأثرم عنه، سياتينا في كلام المؤلف بعد صفحتين إن شاء الله.

الرابع أن المحرم ليس بشرط في حجها بحال، وهذه أيضاً، وهذا قول في المذهب، لكن هذا ليس عليه العمل، ليس عليه العمل في المذهب وفصل فيه. يعني الموفق جمع بين ابن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي ثم فصل أقوالهم، أقوالهم فيها نوع اختلاف، لكن كلهم متفقون على أن المحرم ليس بشرط في حج المرأة.

قال: ابن سيرين تخرج مع رجل من المسلمين، يعني يكفي رجل تقي. ومالك يقول: لابد من جماعة من النساء. والشافعي يقول: ولو امرأة مسلمة ثقة. والأوزاعي يقول: مع قوم عدول، يعني رجال عدول. فبينهم اختلاف، لكنهم يتفقون في أن المحرم ليس بشرط في حج المرأة.

وليعلم أن الفقهاء رحمهم الله تعالى متفقون في الجمله وكان بينهم في خلاف يسير على وجوب المحرم في كل سفر، وجوب المحرم للمرأة في كل سفر. والخلاف الذي بينهم هنا في سفر الحج الواجب. وبعضهم وسعه إلى حج التطوع أيضاً، لكن الأكثر يطلقونه في الحج الواجب وقليل منهم من عممه في كل حج قربة، نعم، كل سفر قربة. والأقل من أطلقه في السفر المباح.

الفقهاء من أطلقه في السفر، يعني القول بأن المرأة يجوز لها أن تسافر بدون محرم في السفر المباح، هذا قول شاذ لم يقل به إلا قلة من الفقهاء. إن الخلاف الذي نقراه هذا في سفر الحج الواجب، في سفر الحج الواجب، ولذلك من الخطأ أن يبنى على خلاف الفقهاء هنا، الخلاف في السفر في سفر النزهة، وأن للمراه أن تخرج بدون محرم في سفر النزهة.

أو صحيح، بعض المعاصرين الآن ينازع في كون هذا ينطبق عليه الحديث: «لا تسافر»، يقول هذا لا ينطبق عليه وصف السفر الذي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هذا الكلام معه في له موضوع آخر. لكن من وافق في أن هذا يسمى سفراً، هذا هو المعروف؛ فإن عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى يرون أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع محرم.

صح، بعضهم يقول السفر لابد أن يكون مدة أيام، طبعا يعني مسافته مدة يومين ثلاثة أيام، ترى مدة يومين يعني 80 كيلو، ثلاثة أيام 120 كيلو، تقريباً مثلاً من السعودية إلى خارج المملكة بالطائره بدون محرم تكون معي نسوه ثقات، أو معور، أنا في الطائرة لست وحدي، أو نحو ذلك، أو معها أطفال صغار، هذا قول عامة العلماء رحمه الله، أنه لا يجوز لها أن تسافر، لذلك ينبغي أن ينتبه لهذا.

نعم، أحسنت، هذا كنت سأتنبه عليه. أحسنت يقول: المشهور هو، قلت من المشهور، والقول الأول أن المحرم شرط وجوب، فكيف ذلك وهم يقولون: ومن أيست منه استنابت؟ صحيح، هذه العبارة وردت في كلام بعض الأصحاب ممن يقررون ذلك، ممن يقررون المحرم شرط وجوب وعليه المنتهى والاقناع، أنهم يقررون المحرم شرط وجوب ومع ذلك نصوا، وكذلك في الروض نص على أن من أيست منه استنابت.

وهذا حمله بعضهم على أنه جار على الرواية الأخرى، هذا بعض الشراح، لكن الأقرب حمله على، لاجل لا يتناقض كلام الأصحاب، نحمله على ما إذا وجدت المحرم ثم فرطت، ثم فرطت فلم تحج في وقتها، ثم أرادت أن تحج فلم تجد محرماً، فيقولون إذا أيست منه استنابت، وهذا ذكره البهوتي عن الموفق.

وولد ابن النجار وحمله ولده الموفق على ذلك.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، وقال لعدي بن حاتم: يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تام البيت لا جوار معها لا تخاف إلا الله؛ لأنه سفر واجب، فلم يشترط الله المحرم. المسلمة إذا تخلصت من أيدي الكفار.

أدلتهم ثلاثة أدلة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة، وهذه المرأة واجدة للزاد والراحلة.

الثاني: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة أم البيت لا جوار معها، وهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، وهذا أنه لا يجب المرأة، لا يجب المحرم لحج البيت.

والثالث: القياس على سفر المهاجرة من بلاد الكفار، فانه لا يجب عليها، لا يجب لها المحرم؛ لأن سفرها واجب، فكذلك هذه سفر الحج.

نعم قال: ولنا ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا ومعها محرم».

وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يخلون رجل بامراه إلا ومعها محرم، ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم». فقام رجل فقال: يا رسول الله إن كنت في غزوة كذا، وانطلقت امرأتي حاجة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انطلق فاحجج مع امراتك». متفق عليهما.

وروى ابن عمر وأبو سعيد نحو من حديث أبي هريرة. قال أبو عبد الله: أما أبو هريرة فيقول: يوماً وليلة، ويروى عن أبي هريرة: لا تسافر سفراً.

وأما حديث أبي سعيد يقول: ثلاثة أيام. قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا تسافر سفراً قليلاً ولا كثيراً إلا ومعها محرم.

ورمى بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم». وهذا صريح في الحكم.

قال: ولأنها أنشأت سفراً في دار الإسلام فلم يجز غير محرم كحج التطوع.

هذا ذكر لهم ثلاثة أدلة:

الدليل الأول: مجموع الأحاديث التي تدل على أنه لا تسافر المرأة إلا مع محرم، وساق بعضها. قال القاضي في شرح الخرقي: فمنه دليل، طبعا يتكلم عن حديث ابن عباس الذي فيه أني كنت في غزوة كذا وانطلقت حاجة. قال: فمنه دليلان؛ أحدهما: أن الرجل عقل من عمومي النهي عن السفر للحج وغيره، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبين له أن ما اعتقدته فاسد وأن لها أن تحج بغير محرم.

الثاني: أمره بترك الغزو وكان فرضا عليه لأجل الحج مع امراته، فلولا أن المحرم شرط لما أمرهن بترك الفرض من أجله.

وقال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: فهذه نصوص من النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم سفر المرأة بغير محرم، ولم يخصص سفراً من سفر، مع أن سفر الحج من أشهرها وأكثرها، يعني سفر النساء للحج، فلا يجوز أن يغفله ويهمله ويستثنيه بالنيه من غير لفظ. بل قد فهم الصحابة منه دخول سفر الحج في ذلك، لما سأله ذلك الرجل عن سفر الحج وأقر على ذلك، وأمره أن يسافر مع امراته ويترك الجهاد الذي قد تعين عليه بالاستنفار فيه، أن الجهاد يتعين بأمور منها الاستنفار. قال: ولولا وجوب ذلك لم يجز، لولا أنه يجب على المرأة أن تخرج مع محرم لم يجز للرجل الذي وجب عليه الجهاد أن يسافر مع امرأته ويترك الجهاد.

قال: وهو لم يستفصل هل خرجت امرأته مع رجال مأمونين أو نساء ثقات، وهذا رد على من أجاز ذلك بوجود الرجال المأمونين أو النساء الثقات.

قال: وكيف يجوز أن يخرج سفر الحج من هذا الكلام وهو أغلب أسفار النساء؟ الحديث إذا جاء بلفظ عام فلا يجوز أن نستثني منه شيئاً يغلب اطلاقه عليه، يغلب اطلاقه عليه. قال: فإن المرأة لا تسافر في الجهاد ولا في التجارة غالباً، وإنما تسافر في الحج، ولهذا حصل، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم يعني الحج جهاده، إلى آخر كلامه رحمه الله.

طيب، فإن قيل، طبعا هذا فإن قيل هذا يعني إشكال ذكره ابن مفلح في الفروع أنه لم يامر بردها ولا عاب سفرها، هنا لما قال إن امراته خرجت حاجة ما قال ما معه محرم إذا ردها، ولا قال ولا عاب سفرها وقال يعني ما انكر أنها كانت في الأول ستخرج بمحرم.

فالجواب: أنه عرف من النهي عرف من النهي عيب سفرها ولم يامر بردها لأمر الزوج بالسفر معها. خلاص ما دام الزوج سيسافر معها فإنه لم يردها عليه الصلاة والسلام.

طبعا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الجمع، أو جمع الإمام أحمد رحمه الله بين الأحاديث التي فيها، التي فيها تقييد السفر بيومين أو ثلاثة أو يوم. فالإمام أحمد اخذ بالاطلاق، قال: لا تسافر سفراً قليلاً ولا كثيراً إلا مع ذي محرم.

قال الزركشي: وعلى هذا فيجمع بين الأحاديث؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في مواطن مختلفة بحسب أسئلة السائلين، فحدث كل بما سمع وإن كان واحداً، يعني الراوي، فحدث بها مرات على حسب ما سمعها، أو يقال هنا حدث بكل، فيؤخذ بالاحوط، هو الأخذ بمطلق السفر.

أو يقال هنا وجه آخر من الجمع: المراد بالليلة يعني مع اليوم، وذلك إشارة إلى مدة الذهاب، وقد روي في الصحيح يومان، فيكون إشارة لمدّة الذهاب والرجوع، يومان مدة الذهاب والرجوع، ورواية الثلاث إشارة إلى مدة الذهاب والرجوع واليوم الذي يقضي فيه الحاجة.

أو يقال: هذا كله تمثيل للعدد القليل، فاليوم الواحد أول العدد وأقله، والاثنان أول الكثير وأقله، والثلاث أول الجمع وأقله. فأشار، والله أعلم، إلى أن مثل هذا في قلة الزمن لا تسافر فيه إلا مع ذي محرم، فكيف بما فوقه؟ هذا كلام الزركشي رحمه الله في شرحه.

حديثهم محمول على الرجل، بدليل أنهم شرطوا خروج غيرها معها، فجعل ذلك الغير المحرم الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في أدياننا أولى مما اشترطه بالتحكم من غير دليل.

ويحتمل أنه أراد أن زيادة الراحله يوجب الحج مع كمال بقية الشروط، ولذلك اشترطوا تخليه الطريق، وإمكان المسير، وقضاء الدين، ونفقه العيال، واشترط مال بإمكان الثبوت على الراحلة وهي غير مذكورة في الحديث، واشترط كل واحد منهم في محل النزاع شرطا من عند نفسه، لا من كتاب ولا من سنة، فما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاشتراط، ولو قدر التعارض حديثنا أخص وأصح وأولى بالتقديم.

هنا هذا الرد على الاستدلال بالدليل الأول اللي هو حديث الزاد والراحلة، يقول أجاب عنه من ثلاثة توجيهات: الوجه الأول أن هذا الحديث خاص بالرجل. لما خاص بالرجل؟ قال: لأنكم أنتم متفقون معنا أنه لابد من زيادة على الزاد والراحلة، فمنكم من اشترط امرأة واحدة، ومنكم من اشترط مجموعة النساء، ومنكم من اشترط رجل واحد ثقة، ومنكم من اشترط مجموعة رجال، فأنتم توافقوننا في أنه لابد معها من من يخرج معها، لابد أن تتحقق الاستطاعة من وجود من يخرج معها، فكون نجعل الذي يخرج معها هو المحرم الذي اشترطه النبي صلى الله عليه وسلم أو أوجبه، أولى من اشتراطات هذه، هذا الرد الأول.

الرد الثاني: أن الزاد والراحلة هذه يعني إذا وجدت وجب الحج على من اكتملت فيه الشروط الأخرى، يقول: ولذلك أنتم تشترطون شروطا أخرى ليست زادا ولا راحلة، فذكر مثلا منهم من اشترط تخليط الطريق، ومنهم من اشترط إمكان المسير، ومنهم من اشترط إمكان الثبوت على الراحلة وهي ليست زادا ولا راحلة، فيقول: كون نشترط المحرم هذا أولى.

الثالث يقول: لو قدر التعارض بين حديث المحرم وحديث الزاد والراحلة، فحديثنا أولى، لماذا؟ لأنه أخص، الزاد والراحلة هذا لكل حاج، حديث المحرم للنساء فقط، فخاص يقدم على العام ويخصص به.

الآن سيرد على الاستدلال بحديث عدي: وحديث عدي يدل على وجود السفر لا على جوازه، ولذلك لم يجز في غير الحج المفروض، ولم يذكر فيه خروج غيرها معها، وقد اشترطوا هنا خروج غيرها معها. يقول: حديث عدي هذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم واقعه فقط، أنها ستقع، يتكلم عن جواز وذكر الواقعة لا يدل على الجواز، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أشراط الساعة أن يخرب الكعبة السويقتان من الحبشة، أيدل هذا على جواز تخريب الكعبة؟ لا، هذا ذكر واقعه، فذكر الواقعة لا يدل على الجواز.

إضافة إلى هذا الرد الثاني: أن الحديث فيه تخرج وحدها، وأنتم ما أخذتم بهذا الحديث، أنتم قلتم: لابد من خروج غيرها معها، أنتم لم تأخذوا بهذا الحديث على تمامه.

وأما الأسيرة إذا تخلصت من أيدي الكفار، فإن سفرها سفر ضرورة، لا يقاس عليه حالة الاختيار، ولذلك تخرج فيه وحدها، ولانها تدفع ضررا متيقنا بتحمل الضرر متوهم، فلا يلزم تحمل ذلك من غير ضرر. أحسنت، يقول: الأسيرة إذا تخلصت من الكفار صحيح تسافر، نحن معكم أن تسافر واحدة بدون محرم، لكن هذه حال ضرورة، حال ضرورة لها خصوصياتها ولا يقاس عليها حال الاختيار، إضافة إلى أن هذه الأسيرة تدفع الضرر الأثقل بارتكاب الضرر الأخف، الضرر الأثقل وهو بقاؤها عند الكفار تدفع بالضرورة الأخف وهو هجرتها بدون محرم، بخلاف هذه ما عندها ضرر أصلا في بقائها في بلدها فافترقا.

والمحرم زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح كأبيها وابنها وأخيها من نسب أو رضاع، لما روى أبو سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لامراه تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو ذو محرم منها» رواه مسلم. أحسنت، هذا ضابط المحرم: زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب القرابة، أو سبب مباح كالمصاهرة والرضاع.

وذكر الدليل على ذلك: قال أحمد: ويكون زوج أم المحروم محرما لها يحج بها، ويسافر الرجل مع أم ولد جده، فاذا كان اخوها من الرضاعه خرجت معه. وقال في أم امرأته: ويكون محرما لها في حج الفرض دون غيره. قال: كأنه ذهب إلى أنها لم تذكر في قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية. أحسنت، هذا اللي قلنا قبل قليل، أم الزوجة الإمام احمد يعني كأنه لا يراها لا يرى زوج ابنتها محرما لها، لكن يخرج معها في حج الفريضة يقول: في حج الفريضة ما في إشكال يخرج معها، لأنه يعني في إحدى الروايات يجيز لها أن تحج مع نساء ثقات، يقول: كونها تحج مع زوج ابنتها أولا، لماذا قال هنا: إنه ليست محرما ليس محرما يعني مطلقا يقول: كأنه ذهب إلى أنها لم تذكر في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِآبَائِهِنَّ﴾ إلى آخره، فلم يذكر زوج البنت.

فأما من تحل له في حال كعبد وزوج اختها فليس بمحرم لها، نص عليه أحمد، لانه غير مأمون عليها، ولا تحرم عليهما على التأبيد، فهما كالأجنبي، وقد روي عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سفر المرأة مع عبدها ضيعة» اخرجه سعيد. وقال الشافعي: عبدها محرم لها، لأنه يباح له النظر إليها، فكان محرما لها كذي رحمها. والأول أولى، ويفارق ذا الرحم لأنه مأمون عليها، وتحرم على التأبيد، وينتقض ما ذكروه بالقواعد من النساء، وغير أولي الإربة من الرجال.

هنا من تحرم عليه إلى أمد كزوج اختها فهنا ليس محرما لها، ليس محرما لها، ويجوز له أن يتزوجها بعد أن يطلق اختها وتنقضي العدة، فيجوز له تزوج لذلك ليس محرما لها فهو كالاجنبي. قال الشيخ حسام في شرح العمدة في الكلام على من تحرم عليه إلى أمد، قال: لأنه لو كان محرما لهن لكان من تزوج أربعا قد صار محرما لجميع بنات آدم متزوج أربع ما يجوز نتزوج خامسة أربع في عصمته فيلزم عليه أن يكون محرما لجميع بناتها.

العبد هنا يقول: ليس محرما لأنه غير مأمون عليها، واستدل بحديث، لكن حديث ضعيف: سفر المرأة مع عبدها ضيعة، لكن العبرة أن الدليل عليه أنه غير مأمون عليها، ولا تحرم عليه على التأبيد، لأنها قد تعتقه فيكون حرا فيتزوجها.

والشافعي رحمه الله يرى أن العبد محرم لها، لماذا؟ قال: لأنه يباح لها النظر إليها، فكان محرما لها كالذي رحمها. قال: والأول أولى، ويفارق ذي الرحم، يعني الآن رد على دليل الشافعي بأن ذا الرحم مأمون عليها وتحرم عليها التأبيد، بخلاف العبد أنه قد لا يؤمن عليها، وأيضا ليس محرم لها على التأبيد.

قال: وينتقض ما ذكروا بالقواعد من النساء، يعني هم قالوا: يباح لها النظر إليها، طيب القواعد من النساء يباح النظر إليهن، فهل يكون الرجل محرما لأجنبية لكنها من القواعد؟ لا، كذلك أول أولي الإربة من الرجال، الشخص الذي لا شهوة له للنساء، لا ميل له إلى النساء، فهل يكون محرما للأجنبيات؟ لا.

وأما أم الموطوءة بشبهة أو المزني بها وابنتهما فليس بمحرم لهما، فإن تحريمه بسبب غير مباح، فلم يثبت فيه حكم محرمية كالتحريم الثابت باللعان، وليس له الخلوة بهما ولا النظر إليهما. لذلك أم الموطوءة بشبهة، وأم المجني بها كذلك، بنت الموطوءة بشبهة وبنت المزني بها هذه ليس الواطئ بشبهة أو الزاني محرما لهما، لماذا؟ لأن التحريم بسبب غير مباح، وهو ذكر في الضابط أن التحريم يكون بسبب مباح. قال: فلم يثبت حكم الحرمة كتحريم الثابت باللعان، فاللاعن بينهما تفريقا مؤبدا، تحرم عليه على التأبيد.

طيب هل يكون محرما لها؟ لا، لأن التحريم هنا كان بسبب غير مباح، وليس له الخلوة بهما ولا النظر إليهما، لذلك بعض الأصحاب رحمه الله تعالى فرق بين الموطوءة بشبهة والمزني بها، فيكون الموطوءة بشبهة يعني بنتها وأمها يكون محرما لهما، يكون محرما لهما لأنه لأن السبب لا إثم فيه، اللي هو الوطء بشبهة لا إثم فيه، فلذلك فلذلك يكون محرما لهم، لكن المشهور على الأول.

والكافر ليس بمحرم للمسلمه، وإن كانت ابنته. قال أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت ابنته: لا يزوجها ولا يسافر معها، ليس هو لها بمحرم. وقال أبو حنيفة والشافعي: هو محرم لها، لأنه محرم عليها على التأبيد. ولنا: إثبات المحرم يقتضي الخلوة بها، فيجب ألا تثبت لكافر على مسلمة كالحضانة للطفل، ولانه لا يؤمن عليها أن يفتنها عن دينها كالطفل، وما ذكره يبطل بأم المزني بها وابنتها والمحرمة باللعان وبالموت، ولا ينبغي أن يكون في المجوسي خلاف، فإنه لا يؤمن عليها ويعتقد حلها، نص عليه في مواضع.

هنا يقول: الكافر ليس بمحرم للمسلمة، وهذا ناخذ منه اشتراط الإسلام في المحرم، هو سيذكر بعض الشروط لكن ما ذكر شرط الاسلام يعني ما نص عليه، يعني لعله لعله لأنه اكتفى في ذكره سابقا، يعني هنا قال الكافر ليس بمحرم للمسلمة وإن كانت ابنته، فلا يكون محرما لها في السفر سواء سفر حج أو غيره. واشتراط إسلام اشتراط كون المحرم مسلما هذا من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى.

قال الإمام أحمد في يهودي أو نصراني أسلمت ابنته: لا يزوجها ولا يسافر معها، هو ليس ليس هو لها بمحرم.

القول الثاني: أنه محرم لها، لماذا؟ لأنه حرم عليها التأبيد.

ودليل القول الأول: أن إثبات المحرم يقتضي الخلوة بها، فيجب ألا تثبت لكافر على مسلمة، كالحضانة للطفل، ست سنوات الأب مسلم والام كتابية، فهنا الطفل يكون مع أبيه، يكون مع أبيه لأن الأم كافرة لا حضانة لها.

رد على ذي المخالف، قال: ما ذكره من كونه محرم له لأنه يحرم عليها التأبيد، قال: هذا يبطل، يعني ينتقض بأم المزني بها وابنتها والمحرمة باللعان، هذه كلها لا يحرم عليها التأبيد ومع ذلك ليس محرم له، قال: بالمجوسي أيضا مع ابنته، قال: ولا ينبغي أن يكون في المجوسي خلاف، يعني الخلاف في غير المجوسي، المجوسي يقول: لا ينبغي أن يكون في خلاف، لماذا؟ لأن المجوسي يعتقد حل ابنته حل ابنته فلا ينبغي أن يكون في خلاف في ذلك.

في الفروع يقول: ويتوجه اشتراط كون المسلم أمينا عليها، يعني يعني يعني يضاف إلى شرط الإسلام شرط الأمانة، فلو كان هذا المحرم ليس أمينا عليها يخشى عليها منه فإنه لا يكون محرما لها. قال المرداوي في الإنصاف: وهو قوي في النظر. قال في الفروع أيضا: ويتوجه أنه لا يعتبر اسلامه إن أمن عليه. قال في الرعاية: ويحتمل أن الذمي الكتابي محرم لابنته المسلمه إن قلنا يلي نكاحها كالمسلم، إنه في خلاف هل يكون الأب الكتابي يتولى يكون وليا على ابنته في النكاح أو لا؟ فيقول إذا على القول بأنه بأنه يلي نكاحها فيتوجه أن أيضا يكون محرما لها.

قال المرداوي: يشكل هذا على قول الأصحاب أنهم يمنعون (يعني إذا قلنا حرم لها في سفر الحج فيشكل على هذا أنه سيدخل الحرم، والكافر ممنوع من دخول الحرم). قال: يشكل هذا على قول الأصحاب أنهم يمنعون الكفار من دخول الحرم، لكن لنا هناك قول بالجواز للضرورة أو للحاجة أو مطلقا، يعني هنا ذكر الأقوال في في جواز دخول الكافر للحرم، منهم من قيد بالضرورة، ومنهم من قيد بالحاجة، ومنهم من قيد منهم من أطلقه. قال: فيتمشى هذا الاحتمال على بعض الأقوال، يعني القول الذي ذكره في الرعاية وذكره ابن مفلح رحمه الله تعالى، ويمكن أن يقال: لا يلزم دخول الحرم، فيوصل إلى الحل وهي تتنقل في الحرم.

نص عليه أحمد في مواضع، واشترطوا في المحرم أن يكون بالغا عاقلا. قال أحمد فيكون الصبي محرما؟ قال: لا، حتى يحتلم، لأنه لا يقوم بنفسه، كيف يخرج مع امرأة؟ وذلك لأن المقصود بالمحرم حفظ المرأة، ولا يحصل إلا من البالغ العاقل فاعتبر ذلك. هذه شروط المحرم: أن يكون بالغا عاقلا، يكون بالغا عاقلا قال المرداوي: بلا نزاع بين الأصحاب اشتراط هذين الشرطين.

وإنما لا يكون الصبي محرما، لأنه هو يحتاج إلى من المحرم أتي به للرعاية ويحتاج إلى من يرعاه، ويشترط أيضا الإسلام فيما تقدم، ويشترط الذكورية، هذه كم أربعة؟ والشرط الخامس: أن تبذل له مالا للخروج معها إذا رفض، إلا بمال.

وهذا يأتينا في الفصل الذي يليه. نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: فصل. ونفقة المحرم في الحج عليها، نص عليه أحمد؛ لأنه في سبيلها، فكان عليها نفقته كالراحلة. أحسنت.

هنا نفقة المحرم في الحج عليها نص عليها أحمد، قال الكوسج: قلت لأحمد: يجب على المرأة إذا لم يحج بها محرمها، إن لم يحج بها محرمها أن تعطيه شيئاً يحج به وهي موسرة، فكانه حسن لها أن تعطي؟ قال: لأنه من سبيلها فكان عليها نفقته كالراحلة. الراحلة هي من سبيلها فيكون عليها نفقة الراحلة، وهذا من سبيلها فيكون عليها نفقة المحرم، يترتب عليه نعم. قال: فعلى هذا يعتبر في استطاعتها أن تملك زاداً وراحلة لها ولمحرمها عليها نفقة المحرم. فنقول: إذا متى يجب عليها؟ إذا وجدت زاداً لها، زاداً وراحلة لها ولمحرمها شخصي.

نعم، قال: فإن امتنع محرمها من الحج معها مع بذلها له نفقته فهي كمن لا محرم لها؛ لأنها لا يمكنها الحج بغير محرم. نعم، أحسنت. إذا امتنع قال: أنا أحج معك، بذلت له النفقة قال: أنا أحج معك؟ فنقول: تأخذ حكم من لا محرم لها. ومن لا محرم لها جاء معنى الخلاف قبل قليل، هل هو المحرم شرط وجوب أو شرط لزوم لأجل نعم. قال والصحيح، قال: وهل يلزمه إجابتها إلى ذلك؟ على روايتين نص عليهما، والصحيح أنه لا يلزمه الحج معها؛ لأن في الحج مشقة شديدة وكلفة عظيمة، فلا تلزم أحداً لأجل غيره، كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة. أحسنت.

إذ أمرته بأن يحج معه، بذلت له النفقة، هل يلزمه إجابتها بمعنى لو امتنع هل يأثم أو لا؟ يقول: على روايتين. قال المرداوي: غير عبدها، عبدها على القول بأن العبد محرم، القول بأن العبد محرم فيلزمه طاعتها في ذلك؛ أنها سيدته. طيب، على روايتين نص عليه في رواية الميموني يقول: ولا يجب على زوجها أن يخرجها، فإن دعته هي إلى أن يحج بها وفيه مؤونة ونفقته وجب عليه أن يحج بها، وجب عليه أن يحج بها حينئذ. هذه الرواية تدل على أنه يلزمه. في مسائل لأبي داود: قلت لأحمد: إذا كان لها محرم تخاف عليه الإثم، يعني إن لم يخرج معها؟ قال: قد يكون ضعيفاً أو مشتغلاً. قال أبو داود: كأنه لم يرَ عليه شيئاً إن لم يحج بها. هذه تدل على أنه لا يلزمه، وهي المشهور المذهب، وهو الصحيح، وهو الذي ذكره المؤلف هنا أنه لا يلزم الحج معها. لماذا؟ قال: الحج فيه مشقة عظيمة، ليس أمراً يسيراً، فيه مشقة عظيمة وكلفة، فلا تلزم أحداً لأجل غيره، فلا تلزم أحداً لأجل غيره؛ يعني لا نقول: يأثم لأنه لم يحج مع موليته ونحو ذلك أو من كان محرماً لها، ﴿لَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرَةً أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]. كما لم يلزمه أن يحج عنها إذا كانت مريضة، إذا كانت مريضة يعني مرضاً لا يرجى برؤه، هي تنيب من يحج عنها. إذا امتنع هو، هل يأثم؟ لا، لا يأثم. إذا قالت: خذ هذا المال فامتنع، فانه لا يأثم، قالوا: هذه مثلها. وفي شرح الزركشي يقول: وعنه يجب عليه الخروج، اللي هو الرواية التي قلنا قبل قليل، فيقتضي أنه يجبر، يجبر على ذلك واستدل له مفلح في حديث: «انطلق فحج مع امراتك».

طيب، أمر، هذا أمر، طيب، والأمر يدل على الوجوب، بما يجاب عنه؟ «انطلق فحج مع امراتك» خرجت وليس ابتداء. طيب، ومنهم من قال: إن هذا أمر بعد حظر، الحظر اللي هو يعني كأن حظر عليه أن يترك الغزو فجاءه الأمر بذلك، فلا يقتضي ذلك أن يكون على الوجوب، أو أمر تخخير يعني أنت تحج مع امراتك يعني إن أردت أن تحج معها، وعلم منه وعلم صلى الله عليه وسلم من حاله أنه يعجبه أن يسافر معها فقال له ذلك، يعني كأن قال له ما يريد ما يعجبه وإلا فهو فليس أمر إيجاب.

نقف على هذا، نسأل الله الجميع التوفيق والسداد. في سؤال يقول: وإن أحرم بالحج من مكة فعليه دم. لماذا عليه دم وقد أحرم من مكانك؟ لأنه في مكة، هذه في مسألة إذا أنابه بحج فتمتع، فتمتع. فنقول: إذا أحرم بالحج من مكة فعليه؛ لأن مقتضى، مقتضى هذا، هذا تعليل أن مقتضى نيابته عمن أنابه في الحج فقط أن يحج بالحج من الميقات، فهو أحرم به من دون الميقات، فلذلك كان، كان عليه دم.

قال: كيف يختلف الفقهاء في حكم سفر المرأة بلا محرم لحج أو غيره، وقد ورد في حديث في الصحيحين: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، هل يعني أن الحديث لم يبلغهم؟ لا، بل بلغهم، بلغهم هذا الحديث، لكن هم عندهم أجوبة، يعني مثل هذه التي تقدمت معنا يعني جمعاً بين هذا الحديث مثلاً وحديث عدي بن حاتم ونحوه وقياسه على المهاجرة، فهم يعني يقيسون على مسائل ويعني يجمعون بينه وبين حديث عدي.

طيب، المرأة التي تسكن جدة، لو أرادت الحج، هل يجوز خروجها بلا محرم؛ لأن المسافة من جدة لعرفة تبلغ مسافة السفر؟ هذه، هذه ترجع إلى مسألة أخرى، وهي هل الذهاب من جدة إلى مكة مسافة قصر، مكة والمشاعر مسافة قصر أو لا؟ يعني، يعني هو يعتبر سفراً أو لا؟ وأيضاً هو سفر، لكن هل يجب، هل يجب المحرم في كل سفر قصر أو لا؟ إيه، اللي هو السفر الطويل أو لا؟

المذهب عندنا عند الحنابله أن المحرم واجب في كل سفر حتى السفر القصير، السفر القصير اللي هم مثلاً بلد إلى بلد بينهما مثلاً 20 كيلو، سيذهب إليها المذهب: لابد أن تخرج مع محرم، تخرج مع محرم. هناك قول آخر أنه المحرم مرتبط بسفر القصر، وقف في المذهب، لكن المشهور المذهب أنه ليس مرتبطاً بسفر القصر، بل مرتبط بالسفر بمطلق السفر، وعلى هذا فعلى المذهب هنا لا يجوز لها أن تسافر المرأة من جدة إلى مكة بدون محرم، والحل أن يوصلها المحرم إلى مكة، ثم في المشاعر ما في إشكال، تتنقل، أن تنقلها في المشاعر ليس سفراً.

طيب، قال: هل يشترط في محرم المرأة في الحج والعمره استمرار معها في كل زمن نسك، أو يجوز أن يوصلها مكة ويرجعها ثم يت؟ نعم، هذا، هذا أجيبنا عليه آنفاً.

طيب، لو اضطرت المرأة للدراسة في مدينة غير مدينتها، ولا تجد أحياناً محرماً لمرافقتها، فهل عليها إثم إن سافرت لوحدها؟ نعم، الحديث: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر»، هذا فيه حصل فيه تساهل كثير، خاصة بعد قيادة المرأة، حسبت المرأة أن مجرد قيادتها خلاص يجوز لها أن تسافر بدون محرم، تقول: ليس عندي محرم، تقول: ليس معي رجل أجنبي في السيارة. النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم»، سواء كان معها، سواء كانت وحدها أو لا، فلا يجوز لها أن تسافر إلا مع ذي محرم، والمحرم ممكن أن يوصلها ويرجع، يوصلها ويرجع.

طيب، يقول: هل يكون الخاطب المختلو بالمراه محرم لها؟ الإشكال في مفهوم الخاطب عند السائل، لا أعلَم هل يقصد خطب خطبة ولم يعقد، لم يكتب كتاب النكاح، العقد الذي فيه زوجتك وقبلت، فهنا هو أجنبي عنها في تلك الحال ولا يجوز له أن يخلو بها فترة الخطبة. أما إذا كان لا، تملك عليه، بمعنى كتب الكتاب النكاح وقال له الولي: زوجتك، وقال: قبلت، هنا خلاص، صارت امراته، صارت امراته، امراته ولو لم يعمل حفل الزواج فيكون محرماً لها في تلك الحالة. نعم، في سؤال عندكم؟

أي نعم، الشيخ الألباني رحمه الله، نعم، في الفتاوى والاختيارات، ما أدري الفتاوى والاختيارات، أجاز سفر المرأة بلا محرم في سفر الحج وعممه في سفر الحج سواء كان واجباً أو تطوعاً، وقال: ويتوجه في كل سفر قربة، كذا في الاختيارات. نعم، هذه الحالة.

نعم، يقول: إذا كان معها محرم، لكنه ليس بجانبها في الباص مثلاً هو أمام وهي في الخلف أو في الحملة هم في الحملة، لكن هو في باص وهي في باص آخر، لكن في نفس الحملة، فهذه تعتبر أنها سافرت مع محرم. لكن الإشكال لو سافرت مع غير محرم، بمعنى أنه محرمه لم يحج معه أصلاً، فهنا هذا الذي تعتبر وقعت في النهي.

يقول ذكر الموفق رحمه الله أن المقصود بالمحرم حفظ المرأة، فلعل الفقهاء جعلوه كالعلقم ما هو مثله. عندنا مسألة أصولية، وهي هل العلة تخصص النص العام؟ هل العلة المستنبطة؟ هم يتكلموا في العلة المنصوص المستنبطة، هل العلة المستنبطة تخصص النص العام؟ يعني الآن: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» هذا نص عام، أي سفر. جاء شخص وقال: المقصود من المحرم حفظ المرأة، هذه علة استنبطت. طيب، فما دامت المرأة محفوظة فلا يشترط لها، فلا يشترط لها المحرم. نقول الآن: أنت خصصت النص العام بعله استنبطت، وجمهور الأصوليين على أن العلة المستنبطة لا تخصص النص العام، فلذلك نقول: لا يجوز لها ولو كانت تظن أنها محفوظة. قد يحصل لها عطل في الطريق فتقف، من يضمن؟ من، من يقف لها يساعدها؟ قد يقف معها رجل من أتقى الناس ويساعدها ولا يحصل لها شيء، وقد يقف عندها فاجر.

أيضاً بعضهم في الطائرة يقول: محرمها يوصلها للمطار والمحرم الثاني يستقبلها في المطار، طيب هذا قبل وهذا بعد، طيب في أثناء الطائرة من يضمن من بجانبها؟ قد تجلس بجانبها امرأة، قد، لكن قد يجلس بجانبها رجل، لا يعلم من يجلس بجانبها، فينبغي أن تنبه لهذا. تقصد أن هذه حكمه وليست علة، الحكمة لا يخصص بها، صح؟ محتمل.

يقول: هل يجب حج المحرم مع المرأة؟ كـ: «حج مع امراتك» تكلمنا عنها في آخر الدرس ذكرنا أن من استدل به على الوجوب، ومنهم من قال: يدل على الوجوب؛ لأنه إما أن نقول أمر بعد حظر فلا يستفاد من الوجوب، أو نقول هو أمر تخيير، والنبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك؛ لأنه علم أنه يعجبه أن يحج مع امراته. نقف على هذا، نسأل الله للجميع التوفيق والسداد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.