دخولتسجيل الدخول

تتمة أحكام حج المرأة - وجوب الحج على الفور - الحج عن الميت

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل. وإذا مات محرم المرأة في الطريق، فقال أحمد: إذا تباعدت مضت فقضت الحج. قيل له: قدمت من خرسان فمات وليها ببغداد، فقال: تمضي إلى الحج، وإذا كان الفرض خاصة فهو آكد، ثم قال: لا بد لها من أن ترجع؛ وهذا لأنها لا بد لها من السفر بغير محرم، فمضيها إلى قضاء حجها أولى، لكن إن كان حجها تطوعاً وأمكنها الإقامة في بلد فهو أولى من سفرها بغير محرم.

أحسنت. هنا إذا مات محرم المرأة في الطريق، فيفرق بين ما إذا مات قرب البلد الذي سافرت منه، مات قرب البلد الذي سافرت منه فإنها ترجع؛ والقريب يعني ما دون مسافة القصر، فترجع إلى بلدها، أما إذا مات بعد أن تباعدت، كما جاء هنا أي مضت أكثر من مسافة القصر، فإنها تكمل الحج؛ لأنها بين أمر إما أن ترجع ورجوعها أيضاً سيكون بدون محرم ولا يحصل لها الحج، أو تكمل واكمالها بدون محرم لكن حصل لها الحج، فسفر في الحالين أي في الرجوع والإكمال كله بدون محرم، لكن سفر الإكمال تحقق لها به إسقاط الواجب عنها فكان أولى.

ويعفى هنا في استكمال السفر بدون محرم لأنه موضع حاجة، وكل موضع حاجة والضرورة أولى تسافر فيه المرأة بدون محرم، وقد ذكر فقهاؤنا رحمهم الله تعالى مسائل أجازوا فيها سفر المرأة بدون محرم وهي تدل على الحاجة والضرورة، مثل لو استدعاها الحاكم، فهنا ولم تجد محرما فهنا تسافر والحاكم أي القاضي، فهنا تسافر ولو بدون محرم لأنه موضع حاجة ويجب عليها أن تحضر، وكذا لو أرادت الهجرة من بلد كفر إلى بلد إسلام ولم تجد محرما فانها تهاجر ولو بدون محرم، كذلك هنا في إذا مات محرمها في الطريق فتسافر ولو بدون محرم.

وهنا في النهاية قال: لكن إن كان حجها تطوعاً وأمكنها الإقامة في بلد فهو أولى من سفرها بغير محرم؛ يعني هنا الكلام في أنها تمضي إذا كان حجها واجباً؛ لأنها ستقضي واجباً عليها، لكن إذا كان حجها تطوعاً ومات محرمها في الطريق فهنا ليس على الوجوب وإنما على الاستحباب، أنه إذا أمكنها الإقامة في البلد الذي مات محرمها فيه فإن إقامتها هنا أولى من سفرها بغير محرم، تقيم وتكون يعني لديها ما تنفق على نفسها به، وأيضاً تكون مأمونة، نعم تكون آمنة آمنة مما يعني قد يخيفها، فإذا توفر لها ذلك فإن بقاءها أولى من سفرها بغير محرم؛ لأن سفرها بغير محرم إنما هو تنفيذ لأمر مستحب وليس واجب، طبعاً هذا إذا لم تحرم، يعني إذا لم تشرع في النسك، أما إذا توفي بعد شروعها في النسك فهنا تعين عليها النسك، أما حج أو عمرة.

نعم، أحسنت. قال رحمه الله: فصل. وليس للرجل منع امراته من حجة الإسلام. وبهذا قال النخعي وأسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي، وهو الصحيح من قولي الشافعي، وله قول آخر: له منعها منه بناء على أن الحج على التراخي. ولنا أنه فرض فلم يكن له منعها منه، كصوم رمضان والصلوات الخمس، ويستحب أن تستأذن في ذلك نص عليه أحمد، فإن أذن وإلا خرجت بغير إذنه، فأما حج التطوع فله منعها منه.

هنا حج الفريضة: هل للرجل منع زوجته من الحج؟ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه أما أن تكون حج الفريضة، أو تكون أو يكون حج التطوع، أو يكون حجا منذوراً. طيب، حج الفريضة يقول: ليس له منعها. ذكر فيه قولين لأهل القول الأول: إنه ليس له منعها، طبعا ليس له منعها إذا كملت شروطه؛ أكملت شروط الوجوب في حقها فتوفرت فيها الشروط الخمسة ووجد لها المحرم، لو قال: لن أحج معك، قال: نعم معي أخي أو معي أبي سيحج معي وهو مستعد بأن يحج معي، فهنا ليس له منعها.

والقول الثاني وهو قول للشافعي: أن له منعها، والشافعي بناه على أن الحج عنده على التراخي، فلما كان على التراخي وطاعة الزوج واجبة، فهنا تعارض أمران: أمر للزوج وهو فوري، أمر لله عز وجل وهو على التراخي، ويمكن أن يجمع بينهما فيطاع أمر الزوج ويجعل أمر طاعة الله عز وجل في وقت لاحق يتحقق فيه الزوج، لكن الجمهور قالوا: لا، ليس له منعها قياساً على صوم رمضان والصلاة الخمس، قالوا: هذه كلها فرائض، وليس له منعها منه، فيقاس عليها حج الفريضة، لكن قالوا مع ذلك: يستحب أن تستأذن، وإن لم يكن له منعها لكن يستحب أن تستأذن رعاية لحقه، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسائل الكوسج قال: لا ينبغي له أن يمنعها ولا تحج إلا باذنه.

وفي الفروع يقول نقل صالح: ليس له منعها ولا ينبغي أن تخرج حتى تستأذن، فإن أذن، قال: والا خرجت في غير هذا على باب من باب الاستحباب رعاية لحق، فإن أذن فالحمد لله تكون جمعت بين الحقين، وإن لم يأذن فلها أن تخرج بغير إذنه ولا إثم عليها في ذلك، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

نعم، أحسنت. قال رحمه الله: أما حج التطوع فله منعها منه. قال ابن المنذر: اجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن له منعها من الخروج إلى الحج التطوع، وذلك لأن حق الزوج واجب فليس لها تفويته بما ليس بواجب، كالسيد مع عبده.

وليس له منع حج التطوع هذا له منعها، لأنه الآن تعارض عندنا حق لحق لله عز وجل وهو على سبيل الاستحباب، وحق للمخلوق وهو اللي هو الزوج وهو على سبيل الوجوب، فيقدم الواجب على المستحب. وهذا نقل عليه ابن المنذر رحمه الله الإماع، ونظر لها نظيراً المؤلف رحمه الله قال: كالسيد مع عبده، فالعبد لو أراد أن يخرج إلى الحج، طبعاً الحج في حق العبد ليس واجباً فيكون تطوعاً، لو أراد أن يخرج إلى الحج ومنعه سيده فلا يجوز له الخروج، فلا يجوز له الخروج؛ لأن حق السيد واجب، وحق الله عز وجل في أداء الحج التطوعي هذا مستحب، ولا يقدم الواجب على المستحب، نعم، ولا يقدم المستحب على الواجب.

نعم، أحسنت. قال رحمه الله: وليس له منعها من الحج المنذور؛ لأنه واجب عليها، أشبه حجة الإسلام.

أحسنت، يعني لو أنها نذرت المرأة، نذرت أن تحج الآن حجت حج الفريضة وانتهت فنذرت أن تحج هذه السنة، فقال لها زوجها: لا، لا اسمح لك بالحج، هل يملك منعها أو لا؟ هذه مبنية على مسألة وهي: الواجب بالنذر هل يسلك مسلك الواجب بالشرع، أو يسلك مسلك النفل؟ وهما قولان في المذهب، والمشهور من القولين أنه يسلك به مسلك الواجب بالشرع فيأخذ حكمه، فنقول إذن له، نعم نقول: إذن ليس للزوج منع زوجته من حج النذر؛ لأن الواجب بالنذر ملحق بالواجب بالشرع.

الآن سيتكلم عن خروج المعتدة للحج. المسألة السابقة: مات محرمها في الطريق. هذه المسألة: مات زوجها قبل أن تخرج إلى من بلدها إلى الحج، فهل لها أن تخرج أو لا؟

نعم، أحسنت. قال رحمه الله: فصل. ولا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة نص عليه أحمد، قال: ولها أن تخرج إليه في عدة الطلاق المبتوتة؛ وذلك لأن لزوم المنزل والمبيت فيه واجب في عدة الوفاة وقدم على الحج، والطلاق المبتوتة ليس فيه ذلك، واما عدة الرعية المرأة فيه بمنزلتها في صلب النكاح لأنها زوجة، وإذا خرجت.

هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عما إذا كانت المراه معتدة قبل أن تخرج من بلدها، فقسم المعتدة إلى ثلاثة أقسام: معتدة من وفاة، ومعتدة من طلاق مبتوت يعني طلاق بائن، ومعتدة من طلاق رجعي. فيقول: المعتدة من وفاة هذه لا تخرج إلى الحج في عدة الوفاة، يعني مثلاً توفي زوجها في واحد رمضان، في واحد رمضان إذا عدتها لو لم تكن حاملاً أربعة أشهر وعشرا، أربعة أشهر وعشرة، لا تخرج من عدتها إلا في عشر ذي الحجة، في عشر محرم، فهنا سيأتي عليها الحج وهي في العدة، فهنا لا يجوز لها أن تخرج، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في مسائل ابن مهان قال في المتوفى عنها زوجها تريد الحج: لا تخرج حتى تنقضي عدتها.

الثانية في المعتدة في عدة الطلاق البائن: طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات مثلاً الطلقة الثالثة هذه في الخامس عشر من الشهر من شهر شوال، وعدتها لو نفترض أنها من ذوات الحيض فثلاثة أقرء، فيعني يمكن أنها لا تطهر إلا في نهاية محرم أو في صفر على حسب ترتب الحيض عليها وهل هو مرتب أو يأتيه شهر بدون شهر أو يكون يعني هل يثبت استمراره في أيام معدودة من الشهر أو يختلف على حسب كل امرأة؟

فهنا إذا وافقها الحج وهي في عدة الطلاق البائن فإنها تخرج، لماذا؟ يقول البائن هذه البائن هذه لا يلزمها لزوم المنزل، بخلاف معتدة الوفاة لا يلزمها لزوم المنزل، فإذا أرادت أن تخرج الحج فلا باس، ولا تستاذن زوجها؛ لأنها بانت منه فليست في عصمته.

الثالثة: المعتدة من طلاق رجعي، فهذه حكمها حكم الزوجة في صلب النكاح، فيسري عليها ما يسري على الزوجة في صلب النكاح من أنها تستأذن زوجها، وأنها لا تخرج إلا بإذنه في حج التطوع، أما في حج الفرض فليس له منعها، المسألة التي والتقسيم الذي وردنا في الفصل الماضي.

نعم، الآن سيتكلم عما إذا مات زوجها وهي في طريقها إلى الحج، طبعا المسألة مفترضة فيما إذا كان محرمها غير الزوج، إذا كان محرمها الزوج فهي تقدمت معه لكن كان محرمها غير الزوج.

نعم، أحسنت. قال رحمه الله تعالى: وإذا خرجت للحج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتد، وإن تباعدت مضت في سفرها ذكره الخرقي في موضع آخر.

أحسنت، إذا خرجت الحج فتوفي زوجها يفرق بين ما إذا كانت قريبة يعني دون مسافة القصر فهنا ترجع وتعتد في منزلها، أما إذا تباعدت فوق مسافة القصر فإنها تمضي في سفرها، وهذه ذكر الخرقي رحمه الله وفصل فيها الموفق في باب العدة، أن يرجع إليه في طبعتها التي حققها الشيخ التركي في الجزء الحادي عشر، صفحه ثلاثمائة وثلاثة وما بعدها.

الآن سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الحج عن المتوفى إذا لم يحج وقدم قبله بمسألة وهي: الحج واجب على الفور أو على التراخي؟

نعم، أحسنت. قال رحمه الله: مسألة. قال الخرقي رحمه الله: فمن فرط فيه حتى توفي أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة.

وجملة ذلك أن من وجب عليه الحج وأمكن فعله وجب عليه على الفور، ولم يجز له تأخيره، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك. وقال الشافعي: يجب الحج وجوباً موسعاً وله تأخيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبابكر على الحج، أمر أبابكر على الحج وتخلف بالمدينه لا محارباً ولا مشغولاً بشيء، وتخلف أكثر الناس قادرين على الحج، ولانه إذا أخره ثم فعله في سنة أخرى لم يكن قاضياً له، دل على أن وجوبه على التراخي.

هنا المؤلف أقصد الخرقي رحمه الله قال: فمن فرط فيه حتى توفي أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة. هنا فرط فيه هل هذا قيد لجواز الحج عنه أو لا؟ بمعنى لو لم يفرط فهل يحج عنه أو لا؟ هنا الزركشي رحمه الله يقول: قول الخرقي فمن فرط حتى توفي لا مفهوم له، بل من مات بعد وجوب الحج عليه وجب أن يحج عنه بشرطه وإن لم يكن فرط، إذ التمكن من الأداء ليس بشرط في الوجوب.

والظاهر أن الخرقي رحمه الله أشار بهذا إلى أن الحج وجوبه على الفور، وهو المشهور من المذهب، والروايتان على قاعدتنا أن الأوامر كلها على الفور، ولذلك الموفق رحمه الله تكلم عن قاعدة أن هذه المسألة: الحج واجب على الفور أو على التراخي. هنا الحج هل وجب على التراخي؟ ذكر قولين، قول الجمهور أنه على الفور، والشافعي يرى أنه على التراخي، وذكر دليل.

الشافعي نعم. طيب قبل أن نذكر مذهب الإمام أحمد رحمه الله، نص أو ما في رواية عبد الله وابن إبراهيم إلى أنه واجب على الفور.

وقول والتعبير بإيماء هذا طبعا تعبير القاضي أبي علي في التعليقة، وإنما قال أوما ولم ينص لأن هذا مستفاد من كلامه ولم ينص عليه، حيث قال: في من استطاع الحج وكان موسرا ولم تحبسه عله ولا سبب لم تجز شهادته. طيب كيف استنبطها؟ لم تجز شهادة الذي ترجى شهادته من غير العدل الذي هو الفاسق، فدل على أنه بفعله هذا فعل ما يستوجب الفسق، فاستنبط منه أنه قد ترك واجبا وهو المبادرة إلى الحج إذا تحققت شروطه؛ أقصد شروط وجوبه.

طيب، القول الثاني قول الشافعي إنه على التراخي، وهذا حكي وجها في المذهب حكاه ابن أبي موسى وابن حامد، حكاه رواية كما قاله الشارح أبو عمر. طيب، واستدلوا بأمرين:

الأمر الأول: فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل القادرين من أصحابه؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج السنة التاسعة مع أن الحجة قد فرضت، فلم يحج وأرسل أباک وحج معه أناس، ولم يكن مشغلا بحرب ولا نحوه، وإنما حج السنة العاشرة، وهذا دل على أنه على التراخي.

والدليل الثاني قالوا: إنه لو لم يحج في السنة الأولى وحج في السنة الثانية، ما نقول حجه الثاني قضاء، فلو كان واجبا على الفور لكان هو وقته هذا، فإذا فعله بعد وقته كان قاضيا له، فلما لم يوصف بكونه قضاء استدللنا بذلك أنه ليس على الفور إنما التراخي.

الآن سيدخل أدلة الجمهور. نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ولنا قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، وقوله: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]، والامر على الفور. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أراد الحج فليتعجل»، رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. وفي رواية أحمد وابن ماجه: «فانه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة». قال أحمد: ورواه الثوري ووكيع عن أبي إسراءيل عن فضيل بن عمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أخيه الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا». قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال.

قال: وروى سعيد بن منصور بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يحج حجة الإسلام، لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة، فليمت على أي حال شاء، يهوديا أو نصرانيا». وعن عمر نحوه من قوله، وكذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما. ولأنه أحد أركان الإسلام فكان واجبا على الفور كالصيام، ولأن وجوبه بصفة التوسع يخرجه عن رتبه الواجبات، لأنه يؤخر إلى غير غاية، ولا يأثم بالموت قبل فعله لكونه فعل ما يجوز له فعله، وليس على الموت أمارة يقدر بعدها على فعله.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أدلة الجمهور، ذكر لهم خمسة أدلة:

الدليل الأول: الأدلة الدالة على أو أدلة الأمر بالحج؛ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾، ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ لِلَّهِ﴾، وهذا أمر، والأصل في الأمر أنه على الفور، هذه مسألة أصولية.

الدليل الثاني: وجود النص على الأمر بالتعجيل إلى الحج: «من أراد الحج فليتعجل»، وجاء في رواية: «فانه قد يمرض المريض وتضل الضالة وتعرض الحاجة». ووجه الاستدلال هنا كما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة يقول: فأمر بالتعجيل، والامر يقتضي الإيجاب، يتعجل يعني أيضا التعجيل هذا واجب لماذا؟ يكث الاجاب -تم كلامه- يقول: لا سيما واستحباب التعجيل معلوم بالضروره من نفس الأمر بالحج، فلم يبق لهذا الأمر الثاني فائدة إلا الإيجاب وتوكيد مضمون الأمر الأول. يعني يقول: أصلا التعجيل بالحج هذا لو لم يأت عندنا من أراد الحج فليتعجل، أصلا نفهمه تعجيل بالحج، نفهمه من أدلة الأمر بالحج: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ لِلَّهِ﴾، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، هذا نفهم من الحج والتعجيل على الخلاف بين أهل العلم: هل الحج، هل الأوامر على الفور أو على التراخي؟ لكن كلهم متفقون على أنه يشرع التعجيل، يقول: يوم جاء الأمر النص على التعجيل، لو قلنا إنه على، لو قلنا إن التعجيل للاستحباب ما صار له فائده لأن الاستحباب فهمناه من النصوص المطلقة، فوالصل في النص، النص يعني في الأمر، أن يكون له زيادة معنى، فالتأسيس أولى من التأكيد، التأسيس أولى من التأكيد، يكون يؤسس معنى جديد أولى من، وتأسيس المعنى الجديد هنا بأن نستفيد منه أن التعجيل على الوجوب لا على الاستحباب.

طيب، قد يقول قائل: طيب الحديث "من أراد"، فدل على أنه من لم يرد ما عليه شيء، وهذا معنى التراخي. يقول الشيخ رحمه الله تعليقا على ما جاء في الحديث: من أراد، وأمره بالتعجيل لمن أراده لا يمنع الوجوب، فإن إرادة الواجب واجبه، كما قال تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: 28]، هل نقول من لم يشأ يعني هذه تدل على أن من لم يشأ لا يجب عليه الاستقامة؟ لا، قال: ويجب عليه أن يريده ويعزم عليه حين وجوبه، وإنما ذكره والله أعلم بالارادة ليبين أنه في الحين الذي يعزم عليه ينبغي أن يفعله لا يؤخره. وذكر نظيره في قوله: «من أراد الجمعة فليغتسل»، «من أراد الجمعة فليغتسل» يعني أن شرعية الاغتسال هذه تكون عند الإرادة، وهكذا شرعية التعجيل تكون عند إرادته، وهذا لا يعني أن التعجيل ليس واجبا.

طيب، الدليل الثالث: النصوص التي فيها تهديد من يؤخر الحج؛ حديث علي وحديث عبد الرحمن بن سابط اللي فيه أنه قد يموت يهوديا أو نصرانيا إذا لم يحج. يقول شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: وإنما لحقه هذا، يعني التهديد في كون يهوديا ونصرانيا، لأن سائر أهل الملل من اليهود والنصارى لا يحجون وإن كانوا قد يصلون ويصومون، وإنما يحج المسلمون خاصة. وأيضا ورد هذا أو نحو هذا عن عمر عن ابن عمر وابن عباس، أثر عمر يقول: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى أهل هذه الأمصار، فينظر كل رجل ذا جده لم يحج فيضرب عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين. يقول الشيخ رحمه الله في شرح العمدة: وأيضا فانه إجماع السلف، ثم سقر عمر ثم قال: وهذا قاله عمر ولم يخالفه مخالف من الصحابة، وإنما عزم على ذلك، يعني أخذ الجزية عنهم، وإن كان تارك الحج إذا كان مسلما لا يضرب عليه الجزية، لانه في أول الإسلام كان الغالب على أهل الأمصار الكفر إلا من أسلم، فمن لم يحج أبقاه على الكفر الأصلي فضرب عليه الجزية، ولولا أن وجوبه على الفور -هذا موضع الاستشهاد- ولولا أن وجوبه على الفور لم يجعل تركه شعار الكفر. يعني هذه النصوص لا تدل على أنه كافر، وإنما تدل على أنه شابه الكفار في صفة من صفاته.

الدليل الرابع: القياس على أركان الإسلام الأخرى كالصهام، الصيام واجب على الفور، الزكاة واجبه على الفور، الصيام واجب على الفور، فيقاس عليها فهو أحد أركان الإسلام فيكون واجبا على الفور.

الدليل الخامس: أننا إذا قلنا إنه واجب على التراخي أنزلناه عن رتبة الواجبات؛ لماذا؟ لأنه إذا قلنا على التراخي فيؤخر إلى متى؟ إلى متى؟ إلى السنة القادمة، السنة القادمة التراخي، التي بعدها، هم يقولون إذا قبل الموت، طيب ما الذي يعلمه أنه سيموت؟ ولذلك يقول: وليس على الموت أمارة يقدر بعدها على فعله، ولذلك إذا قلنا إنه للتراخي كنا نقول لك أن تؤخره إلى أن تموت، وإذا مات، وإذا مات يحج عنه، لكن هم يقولون أن يؤخره إلى قبل الموت، طيب ما الذي يعلمه متى يموت؟

نعم، الآن سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الرد على دليل القول الثاني. القول الثاني استدل بدليلين: فعل النبي صلى الله عليه وسلم في التأخير، وبأنه لا يوصف من حج بعد أن توفر له شروط الوجوب يعني بعده بسنه أو سنتين أو أكثر أنه لا يحج، لا يوصف حجه بكونه قضاء. سيرد على الدليل الأول الآن.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: فاما النبي صلى الله عليه وسلم فانما فتح مكة سنة ثمان، وإنما أخره سنة تسع، فيحتمل أنه كان له عذر من عدم الاستطاعه، أو كره رؤية المشركين عراة حول البيت، فاخر الحج حتى بعث أبا بكر ينادي: ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. ويحتمل أنه أخره بأمر الله تعالى لتكون حجته حجة الوداع في السنة التي استدار فيها الزمان كهيئتة يوم خلق الله السموات والأرض، ويصادف وقفته الجمعة، ويكمل الله دينه. ويقال إنه اجتمع يومئذ أعياد أهل كل دين ولم يجتمع قبله ولا بعده.

فأما تأصيل الدليل في تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج عن وقت وجوبه: يقول: النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة سنة الثامنة، من قبل، قبل السنة الثامنة متعذر الحج، طيب، وأخره سنة تسع فقط، آخر سنة تسعة فلم يحج السنة التاسعة، وعدم حجه السنة التاسعة لأمور؛ يقول: احتمال أنه كان له عذر من عدم الاستطاعه. وذكر نقل المرداوي في التصحيح عن المجد أنه نقل عن جده في تفسير قوله تعالى، نعم، عن جده في في تفسير العذر، في تفسير العذر قوله: يكون تأخيره لاحتمال عدم الاستطاعة إما في حقه وحق الله لخوفي على المدينة من المنافقين واليهود، وإما لحاجة وفقر في حقه منعه من الخروج ومنع أكثر أصحابه خوفا عليه، من أكثر أصحابه خوفا عليه. قال محقق الفروع: إنه لعله عمه، أنه قال المجد نقله عن جده، قال: لعله عمه، وليس جده، وعمه فخر الدين محمد بن خضر بن تيمية له كتاب التفسير الكبير.

الأمر الثاني: قد يكون تأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج عن السنة التاسعة لئلا يطوف مع المشركين وهم عراه، ولذلك أخر الحج لتكون حجته خالصة للمسلمين وأهل التوحيد، ولذلك بعث من ينادي، بعث من ينادي في الناس يوم الحج الأكبر: ألا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف في البيت عريان. ويحتمل أنه هذا الاحتمال الثالث: أنه أخره بأمر الله تعالى، أمره الله عز وجل أن يؤخره، فقيل لتكون حجته حجة الوداع موافقة لشهر ذي الحجة؛ لأن قريش كانوا يعملون بالنسيئ فيجعلون المحرم سفرا، وهكذا فيعني تلخبطت الأشهر، ففي السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم وافقت حجته شهر ذي الحجة. هذا السبب حقيقه ذكره كثير من أهل العلم، والحقيقة أن فيه إشكالا، وجه الإشكال أنه يلزم على هذا أن الناس كانوا يصومون رمضان في غير رمضان، يعني الناس، النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من السنة الثانية يصومون، السنة العاشرة، مقصود النبي صلى الله عليه وسلم، فيلزم منها أنه كانوا يصومون رمضان في غيره، ما صاموا رمضان في رمضان إلا في السنة العاشرة، وهذا فيه إشكال، يعني كانهم كانهم يصومون في غير رمضان، وانه ما زالوا -أقصد قريش- يتحكمون في الأشهر، فهذا فيه إشكال من هذه الناحية. قال: يصادف وقفته يوم الجمعة، ويكمل الله دينه. وقيل: ويقال إنه اجتمع يومئذ أعياد أهل كل دين، واجتمع قبله ولا بعده.

طيب، الآن سيرد على الدليل الثاني. نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: أما تسمية فعل الحج قضاء فانه يسمى بذلك، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: 29]. وعلى أنه لا يلزم من الوجوب على الفور تسمية القضاء، فإن الزكاة تجب على الفور ولو أخرها لا تسمى قضاء، والقضاء الواجب على الفور إذا أخره لا يسمى قضاء. ولو غلب على ظنه في الحج أنه لا يعيش إلى سنة أخرى لم يجز له تأخيره، فلو أخره لا يسمى قضاء. إذا ثبت هذا...

أحسنت هنا، أحسنت هنا، رد عليه من وجهين، الوجه الأول يقول: لا نوافقهم أنه لا يسمى قضاء، بل يسمى قضاء، والحج كله سواء كان أداء أو قضاء يسمى قضاء، بدليل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ هل هم فاتتهم ثم قضوا؟ لا، ليقضوا يعني يؤدوا، هذا الوجه الأول.

الوجه الثاني يقول: لا تلازم، لا تلازم أنه إذا لم يجب على الفور، نعم، لا تلازم أنه إذا كان واجبا على الفور، يتلازم، بينما إذا كان واجبا على الفور أنه إذا أخره يكون قضاء. نعم، وذكر لك نظيرا: الزكاة، الزكاة واجب على الفور، طيب هو زكاته مثلا تحل في رمضان، ثم لم يؤديها إلا في شهر صفر، أفلنقول هذه الزكاة تعد قضاء؟ لا، هم يسمونها أداء، أدى زكاته، وتسميته أداء أو قضاء هذه تسمية اصطلاحية، تسمية اصطلاحية. أيضا القضاء الواجب على الفور إذا أخره، الآن لو، لو شخص استيقظ من النوم بعد طلوع الشمس لم

يصلي الفجر نقول: يصليها قضاءً، طيب إذا هذا هو الواجب عليه، طيب ما صلاها إلا بعد الظهر، بعد دخول وقت الظهر، هل نقول قضى؟ القضاء لا هو قضاء واحد، وعلى كل تسمية اصطلاحية لا ينبني عليها مسألة شرعية.

نعم الآن سيرجع إلى المسألة التي عقد لها هذا الفصل وهي: هل يحج عمن مات ولم يحج أو لا؟ نعم احسن الله إليك، قال رحمه الله: إذا ثبت هذا عدنا إلى شرح مسألة الكتاب فنقول: متى توفي من وجب عليه الحج ولم يحج، وجب أن يخرج عنه من جميع ماله ما يحج به عنه ويعتمر، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط، وبهذا قال الحسن وطاووس والشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط بالموت فإن وصى بها فهي من الثلث، وهذا قول الشعبي والنخعي؛ لأنه عبادة بدنية فتسقط بالموت كالصلاة.

ولنا ما روى ابن عباس أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج، قال: «حج عن أبيك». وعنه أن امرأة نذرت أن تحج فماتت، فأتى أخوها النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك فقال: «أرايت لو كان على اختك دين كنت قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فقض الله فهو أحق بالقضاء». رواهما النسائي. وروى هذا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولانه حق استقر عليه تدخله النيابة فلا يسقط بالموت كالدين، ويخرج عنه الصلاة فإنها لا تدخلها النيابة. والعمره كالحج في القضاء فإنها واجبة، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رزين أن يحج عن أبيه ويعتمر، ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله؛ لانه دين مستقر فكان من جميع المال كدين الآدمي.

أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من توفي وقد وجب عليه الحج لكنه لم يحج، فهل يحج عنه أو لا؟ ذكر لك قولين في المسألة: القول الأول أنه يحج عنه، وهو قول الإمام أحمد والشافعي رحمهم الله تعالى من الأئمة الأربعة، سواء فاته بتفريط أو بغير تفريط. نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية حنبل وابن إبراهيم فقال: إذا مات وقد وجب عليه الحج فهو من جميع المال بمنزلة الدين.

والقول الثاني أنه لا يجب الحج هنا إلا إذا أوصى، وإذا أوصى فننظر هل تكلفته جاوزت الثلث أو لا؟ فإذا كانت جاوزت الثلث فانه لا يحج عنه إلا من الثلث فقط، وهذا قول أبي حنيفة ومالك من الأئمة الأربعة، ودليلهم أنه إذا لم يوص بها فانه لا يحج عنه، قالوا: الحج عبادة بدنية فتسقط بالموت كالصلاة، وهذا واضح أنه قياس على الصلاة بجامع أنها عبادة بدنية.

أما القول الأول فاستدلوا الدليل النقلي وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بذلك أو أمر به لما سئل عنه في حديث ابن عباس، وهذا الدليل الأول نصيحه واضح، وايضا هذا الحديث ليس فيه أنها أوصت أن يحج عنها أو الاب اوصى أن يحج عنه، فدل على أن الحكم لا يختلف في ذلك كما قاله القاضي أبو يعلى في شرح الخرقي.

وقد شبه ذلك بقضاء الدين، وقضاء الدين لا يشرط فيه الوصية، يعني لو أن شخصا مات وعليه ديون لكنه لم يوص أن تقضى، فنقول: لا تقض عنه هو لم يوص؟ لا، بل تقضى عنه الديون سابقة على الوصايا وعلى الارث وعلى التركة اقصد وعلى الارث، تقسم التركة على الورثة فالدين سابق عليها ولا يلزم فيه الوصية.

الدليل الثاني القياس على الدين؛ بجامع فهو دين لله يقاس على دين الآدمي، فهو حق استقر عليه بالموت تدخله النيابة، لأن الدين يجوز لك توكل من يسدد عنك، فلما دخلت النيابة والحج مثله يجوز للعاجز أن ينيب من يحج عنه، فيقاس على الدين من حيث إنه حق استقر عليه وتدخله النيابة، فهو يجتمع معه في الامرين، فيقاس عليه في أنه لا يسقط بالموت.

هنا سيرد على الصلاة دليل الجمهور، دليل القول الثاني في قياسها على الصلاة، قال: ويخرج عليه الصلاة هنا، وعبر في الشرح في الشرح الكبير قال: وبهذا فارق الصلاة. يعني هو ليس مثل الصلاة في كل شيء، يعني هنا قاسوه قياس شبه على الصلاة، قياس الشبه كما ذكره الأصوليون: أن يتردد الفرع بين أصلين، هو يشبه هذا في أشياء ويشبه هذا في أشياء، فيلحق بأكثر ما شبها.

فهنا الحج أشبه الصلاة في كون عبادة بدنية، وأشبه الدين في كونه تدخله النيابة وفي كونه حقاً استقر في الذمة. طيب، الصلاة تسقط بالموت بمعنى لو أن شخصا توفي وعليه مثلا خمس صلوات لم يصلها فهل تصلى عنه؟ لا، لا تصلى عنه. طيب، الدين لا يسقط بالموت، فهنا الحقوا الدين الحقوا الحج بالصلاة والقول الأول الحق الحج بالدين، فكل واحد منهم نظر إلى الأصل الذي يشبهه، فألحق بأكثر شبها عنده.

قال: ويخرج عليها الصلاة فانها لا تدخل النيابة، فلما كانت لا تدخل على النيابة سقطت بالموت. قالوا: العمره كالحج في القضاء، يعني من مات وعليه عمره فانه يعتمر عنه، وهذا مبني على القول بوجوب العمرة، لكن لو قلنا إن العمرة مستحبه، الذين يقولون بأن العمرة مستحبة يقولون لا يعتمر عنه إلا إذا وصى، إذا وصى أن يعتمر عنه فيعتمر.

أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا رزين يحج به ويعتمر، ويكون ما يحج به ويعتمر من جميع ماله من جميع ماله، يعني ليس من الثلث كدين الآدمي في ذلك، نعم كما قدم أن الدين يقدم على الوصية والإرث.

نعم أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: فصل: ويستحب أن يحج عمن يحج عنه من حيث وجب عليه، أما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه. وبهذا قال الحسن وإسحاق ومالك في النذر، وقال عطاء في الناذر إن لم يكن نوى مكانا فمن ميقاته، واختاره ابن المنذر. وقال الشافعي فيمن عليه حجة الإسلام: يستأجر من يحج عنه من الميقات؛ لأن الإحرام لا يجب من دونه.

ولنا أن الحج واجب على الميت من بلده، فوجب أن ينوب عنه منه؛ لأن القضاء يكون على وفق الأداء كقضاء الصلاة والصيام. كذلك الحكم في حج النذر والقضاء، إن كان له وطنان أنيب من أقربهما.

بارك الله فيك، هنا هذه ما هذه تتفرع على المسألة السابقة، إذا قلنا أنه يحج عن الميت من أين يحج عنه؟ قال: يناب أن يحج عنه من حيث وجب عليه من المكان الذي وجب عليه فيه، يعني أن المكان الذي توفرت فيه شروط وجوب الحج، أما من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه.

لو كان في بلده مثلاً هو يقيم في العراق، فصل إقامته في العراق، فاجتمعت فيه شروط الحج في العراق، فنحج عنه من العراق، أو كان يقيم في العراق لكن مرة سافر إلى مصر فأغتنى، فهنا ثم مات في مصر أو مات وهو راجع أو مات في العراق، فهنا يحج عنه من مصر.

كذا قال إسحاق، والحسن، وإسحاق. القول الثاني: عطاء يفرق في الناذر، يقول: إن لم يكن نوى مكانا فمن ميقاته، يعني في النذر إذا قال: نذرت أنا أحج ثم مات، يقول: إذا لم يحدد ميقاتاً، إذا قال: إذا قال نذرت أحج واسكت، فإننا نحج عنه من ميقاته، نحج عنه من ميقاته من بلاد الميقات، أما إذا إذا يعني صرح بالمكان فنحج عنه من المكان الذي صرح به.

الشافعي يقول: لا، الواجب أن يحرم من الميقات، لا يلزم أن يكون من قبل الميقات، يعني فالذي في العراق حج عنه مثلا من ميقات ذات عرق، الذي مثلا من أهل مصر حج عنه من الجحفة، يعني يقصد أنه من الجحفة وما قبلها، لا يقصد أنه لا يحج من بلده، لا يقصد أنه لا يجب أن يحج عنه من من قبل الميقات.

ذكر دليل، طبعا دليل الشافعي يقول: لأن الإحرام لا يجب من دونه، فالعبرة بمكان الإحرام فلا يجب من دونه، وهذا الطريق الذي سيسلكه مثلا من العراق إلى الميقات هذا وسيلة، هذا وسيلة إلى الحج فلا تجب.

الدليل الأول قالوا: استدلوا بقاعدة القضاء يكون على وفق الأداء، يعني يأخذ حكمه القضاء وفق الأداء يأخذ حكمه، فلما كان الأداء من كان من وجب عليه الحج مثلا من العراق، هو سيمشي سيمشي من العراق سيرير من العراق إلى الميقات، ثم سينطلق منه إلى مكة، فكذا نائبه مثله كقضاء الصلاة والصيام.

الصلاة والصيام القضاء على وفق الأداء، لو فاتته صلاة الظهر أربعا فلا يصليها ثلاثا بل يصليها أربعا؛ لأن القضاء على وفق الأداء، لو كان مسافرا وفاتته صلاة الظهر ركعتين ثم اراد قضاها في السفر فإنه يصليها ركعتين، القضاء ياخذ حكم الأداء.

طيب قال: كذلك الحكم في حج النذر والقضاء، يعني هذا الحكم الذي قلناه إنه يحج أن النائب يأخذ حكم المنوب عنه في البلد، هذا لا ليس خاصا بحجة الإسلام الأولى، لكن ياخذ حكمها حج النذر وأيضا قضاء الحج الفاسد.

نعم أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: فإن كان له وطنان استنيب من أقربهما، فإن وجب عليه الحج بخراسان ومات ببغداد، أو وجب عليه ببغداد فمات بخراسان فقال أحمد: يحج عنه من حيث وجب عليه لا من حيث موته. ويحتمل أن يحج عنه من أقرب المكانين؛ لأنه لو كان في أقرب المكانين لم يجب عليه الحج من أبعد منه، فكذلك نائبه.

فإن هنا أحسنت هنا فرع على القول الأول الذين قالوا يجب أن يحج عنه من بلده، يعني من البلد الذي وجب عليه فيه الحج. يقول: لو كان له وطنان شخص يسكن مثلا عنده سكن في العراق وعنده سكن في مصر، فهو هذه بلد إقامة له وهذه بلد إقامة له، أو مثلا في السعودية عنده بلد إقامة في المدينة وعنده بلد إقامة في الطائف، ثم مات ولم يحج، فهل فمن أين يحج عنه؟ قال: يحج عنه من أقربهما، (يجوز يحج عنه من أقربهما) وليس الكلام على الوجود.

ثم تكلم على إذا مات في غير بلده: إن وجب عليه الحج بخراسان ومات ببغداد مات في مكان أقرب، أو بالعكس وجب عليه ببغداد فمات بخراسان مكان أبعد، الإمام أحمد رحمه الله يقول: يحج عنه من حيث وجب عليه لا ينظر مكان موته، وهذا طبعا إذا لم يكن موته في طريقه للحج، الكلام هذا إذا لم يكن موته في طريقه للحج كما سياتينا في الفصل القادم.

القول الثاني: القول الثاني الذي ذكر الموافق احتمالا أنه يحج عنه من أقرب المكانين، فإذا وجب عليه الحج بخراسان ومات ببغداد فيحج عنه بغداد مكان موته لأنها أقرب، وإذا وجب ببغداد فمات بخراسان فيحج عنه من بلد الوجوب، لأنه أقرب قال: لأنه لو كان حيا في أقرب المكانين لم يجب عليه الحج من أبعد منه فكذلك نائبه، يقول: لو كان حي وهو اصلا من أهل الخرسان، ثم انتقل إلى بغداد مثلا لتجارة أو نحوه ثم عزم على الحج وهو في بغداد، هل نقول ارجع إلى خرسان لأجل تسير خرسان؟ يقول: لا، فكذلك إذا كان ميتا وأنيب عنه.

الان سيتكلم على ما إذا خالفوا ذلك فحج عنه النائب من بلد غير بلد الوجوب، فهل يصح أو لا يصح؟

نعم أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: فإن أحج عنه من دون ذلك، فقال القاضي: إن كان دون مسافه القصر أجزاه لأنه في حكم قريب، وإن كان أبعد لم يجزئه لأنه لم يؤد الواجب بكماله. ويحتمل أن يجزئه ويكون مسيئا، كمن وجب عليه الإحرام من الميقات فأحر من دونه.

طيب أحسنت، هنا إذا أحج عنه من دون ذلك، فإذا كان دون مسافة القصر أجزاه، يعني شخص مثلا وجب عليه الحج وهو من أهل المدينة، الآن يحج عنه يحج عنه الأصل شخص من أهل المدينة.

طيب، فأنَاب عنه شخصاً من بلد بعد المدينة مثلا بستين كيلاً دون مسافة القصر، فهنا يجزئه؛ لأن هذا البلد في حكم القريب، في حكم القريب في يأخذ حكم بلد الوجوب.

أما إذا كان بعيداً هم في المدينة ووكلوا عنهم أن يحج عنهم من أهل الطائف أو من أهل جدة، فالقاضي يقول: لا يجزئه، لماذا؟ لأنه لم يؤد الواجب بكماله، إنه لم يؤد الواجب بكماله، فهو لابد أن يؤدّي الواجب بكماله، ومن الواجب السير إلى الميقات، ولذلك يعني يعني مسألة نذكر من أدلة القول الأول أنه يحج عنه من بلده بلد الوجوب.

يقول شيخ الإسلام في شرح العمدة: ولانه لو كان مجرد الحج كاف أجزأ الحج عنهم من مكة لأن حجة تامة، وانظروا ك القولين: القول الأول أنه من بلد الوجوب، القول الثاني أنه من الميقات، لم يقل أحد إنه يحج عنه من مكة.

ولأن قطع المسافه في الحج الإسلام أمر مقصود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله جهادا، جعل الحج جهادا، جعل النساء جهادا لقتال فيه، ومن الجهاد السير في الطريق هذا من الجهاد، فهنا لم يؤدي الواجب بكماله الموفق ذكر احتمال أنه يجزئه ويكون مسيئا، يعني يصير آثماً لكن يجزئ.

الحج. وذكر لها نظيرا؛ قال: مثل من الان يجب عليه الاحرام من الميقات، لو احرم من دون الميقات هل نقول حجه باطل أو فاسد، أو عمرته باطله أو فاسده؟ لا، عمرته صحيحة وحجه صحيح، لكن عليه دم للإساءة. فهنا يقول: حجه صحيح أو عمرته صحيحة ويكون مسيئا. لم يذكر أن عليه دما لأنه لم يجاوز الميقات، لكن يكون مسيئا بمعنى أنه يأثم بذلك، سواء يأثم النائب إذا كان يعلم، أما إذا كان لا يعلم، بمعنى أن شخصا قال له: تنوب عن فلان وهو لم يعلم بلده، فناب عنه، ثم المنيب هذا... نعم.

أحسن الله إليك. قال رحمه الله: فصل: فان خرج للحج فمات في الطريق حج عنه من حيث مات، لأنه اسقط بعض ما وجب عليه فلم يجب ثانيا، وكذلك إن مات نائبه استنيب من حيث مات، لذلك ولو أحرم بالحج ثم مات صحت النيابة عنه فيما بقي من النسك، سواء كان إحرامه لنفسه أو لغيره، نص عليه، لأنها عبادة تدخلها النيابة، فإذا مات بعد فعل بعضها قضي عنه باقيها كالصيام، إذا خرج لحج فمات في الطريق، هنا الكلام إذا مات قبل الدخول في النسك، فإنه يحج عنه من حيث مات، فلو خرج مثلا من... مثلا تركيا ومات في المدينة... مات في المدينة فإنه يناب من يحج عنه من المدينة، من المدينة أو من أبعد منها، لكن لا يكون من أقرب منها. قال: لأنه أسقط بعض ما وجب عليه فلم يجب ثان، لأن الطريق من تركيا إلى المدينة هذا أتى به، هذا الذي مات، وإن ناب عنه أتى به على أنه أمر واجب عليه، فلا يجب على النائب عنه. قال: وكذلك إذا مات نائبه -يعني أناب شخصا فمات في الطريق- فإنه ينيب شخصا من البلد الذي مات فيه النائب أو من أبعد منه. هذا مقصود.

طيب، هذا إذا مات قبل النسك. إذا مات أثناء النسك، قال: لو أحرم بالحج ثم مات -يعني أثناء النسك- فإنه يصح أن يناب عنه فيما بقي من النسك. قال: سواء كان إحرامه لنفسه أو لغيره، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، ماذا قال؟ لأنها عبادة تدخلها النيابة، الحج عبادة بدنية، فإذا مات بعد فعل بعضها قضي عنه باقيها، كزكاة؛ الزكاة الآن تدخلها النيابة، لو كانت زكاته عشرة آلاف ريال فدفع خمسة آلاف ريال توفي، فهل نقول: يلزم أن يعاد عن عشرة آلاف ريال؟ لا، نقول: دفع بعضها، يدفع عنه ما بقي، وهكذا. الحج حج ثم مات في أثناء الحج، فلو أنيب عنه فيناب... قد يكون والله أعلم أنه يخرج من الأجر الذي جاء في الحديث، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا والله أعلم.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: فصل: فإن لم يخلف تركة تفي بالحج من بلده، حج عنه من حيث تبلغ، وإن كان عليه دين... يعني أنه هنا قلنا إنه مثلا شخص من تركيا مات ولم يحج حجا، تكلفة الحج من تركيا قالوا مثلا مائتي ألف ريال، فوجدنا في تركته فقط خمسة عشر ألف ريال، فنقول: لا يحج أبدا؟ بل نقول: يحج عنه من حيث بلغ مع خمسة عشر ألف ريال، هذه تكلفة الحج من أين؟ قالوا مثلا من العراق، إذا نحج عنه شخصا من العراق بهذا المبلغ. طيب، قد يقول قائل: خمسة عشر ألف ريال لا تكفيه للحج، فكيف نحج عنه؟ نقول: هذه المسألة مفترضه فيما إذا كان قد تيسر له الحج بأن كان عنده مثلا ثلاثون ألف ريال، لكنه فرط ولم يحج ثم مات وبقي عليه ما لا يستطاع به الحج من بلده، فانه يحج عنه من أقرب بلد يمكن أن تكفي هذا المبلغ للحج.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وإن كان عليه دين لآدمي تحاصرا، ويؤخذ للحج حصته، فيحج من حيث تبلغ. قال أحمد في رجل أوصى أن يحج عنه ولا تبلغ النفقه، قال: يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من غير مدينته، وهذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، ولانه قدر على أداء بعض الواجب فلازمه كالزكاة. أحمد ما يدل على أن الحج يسقط، لأنه قال في رجل أوصى بحجة واجبة ولم يخلف ما تتم به حجة، هل يحج عنه من المدينة أو من حيث تتم الحجة؟ فقال: ما يكون الحج عندي إلا من حيث وجب عليه. وهذا تنبيه على سقوطه عمن عليه دين لا تفي تركته به، وبالحج إسقاطه مع عدم المعارض، فمع المعارض بحق الآدمي المؤكد أولى وأحرى، ويحتمل أن يسقط عمن عليه دين وجها واحدا، لأن حق الآدمي المعين أولى بالتقديم لتأكده وخفة حق الله تعالى، مع أنه لا يمكن أداؤه...

أحسنت. هنا إذا لم يخلف تركة تفي بالحج، فهنا ذكر فيه القول الأول أنه يحج عنه من حيث تبلغ هذه النفقة أو هذه التركة، وإن كان عليه دين لآدمي تحاصرا، وطبعا هو أدخل مسألة في مسألة، لكن سنتكلم عن المسألة الأولى ثم ناتي المسألة الثانية. المسألة الأولى أنه يحج عنه من حيث بلغ، هذه إحدى روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله. قال: قال أحمد في رجل أوصى أن يحج عنه ولا تبلغ النفقة، قال: يحج عنه من حيث تبلغ النفقة للراكب من غير مدينته. واستدل بأمرين؛ الأمر الأول الدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، وهنا لما كان يمكن أن يحج عنه من بلد أقرب فوجب عليه ذلك، لأن هذا هو المستطاع، وأيضا قياسا على الزكاة، قدر على أداء بعض الواجب فلازمه كالزكاة. الآن الزكاة لو أنه مثلا ماله جزء منه مسروق وجزء منه موجود، فهنا يزكي للموجود، المسروق هل يزكي عنه؟ لا، لا يزكي عنه حاليا. فيقول: لأنه هنا قدر على أداء بعض الواجب، فيزكي عن هذا الواجب. الرواية الثانية للإمام أحمد رحمه الله أن الحج يسقط عنه، أن الحج يسقط عنه إذا كانت التركة التي تركها لا تفي بالحج من بلده، فإنه يسقط عنه، يعني في المثال السابق الذي مثلنا به: شخص من تركيا تكلفة الحجة من تركيا عشرون ألف ريال، فلم يوجد في تركته إلا خمسة عشر ألف ريال، فلا يحج عنه لا من العراق ولا من السعودية ولا من بلد آخر بعدم الامكان الاتيان به على الكمال الواجب. وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، لأنه قال: ما يكون الحج عندي إلا من حيث وجب عليه، قال: وهذا تنبيه على سقوطه عمن عليه دين لا تفي تركته به وبالحج.

طيب، هذه مسألة أخرى التي قلنا: أدخل مسألة في مسألة، وهي إذا كان مثلا تركته... نعم، نفقة الحج عشرون وتركته عشرون، لكن عليه دين بعشرة آلاف ريال، فهنا هل يقدم الحج أو يقدم الدين أو يتحاصران؟ خلاف، وكلها أقوال في المذهب، والمشهور من المذهب أنهما يتحاصران، التركة عشرون ألفا، والدين عشرة آلاف، وتكلفة الحج عشرون ألفا، هذه ثلاثون. نسبة الدين إلى كامل الدين... دين الآدمي، نسبة العشرة إلى الثلاثتين، عشرة إلى ثلاثين الثلث، فيؤخذ له من ثلث التركة العشرين، يؤخذ له الثلث 6666 تقريبا، والباقي للحج 13334 للحج. طيب، فهذا المبلغ هو الذي يحج به عنه. هذا القول الأول.

القول الثاني أنه لا يلزم أن يحج عنه ويقدم دين الآدمي، وهذا جاء في مسائل عبد الله، أنه قال: سألت أبي عن رجل مات وترك ألف درهم وعليه ألف درهم ولم يحج، وعليه زكاة فرط فيها، قال: يبدأ بالدين فيقضى، على هذه المساله يقضي الدين مائة ألف يقضيها، يبقى له عشرة آلاف، عشرة آلاف ما تكفي للحج فيسقط الحج، ويتقاسمها الورثة. قال: وهذا تنبيه على سقوطه... سقوط الحج عمن عليه دين لا تفي تركته به وبالحج، لأن إذا كانت التركة لا تفي بالحج، إذا ما كان عليه دين، فإذا كان عليه دين من باب أولى. قال: فإنه إذا أسقطه مع عدم المعارض، فمع المعارض بحق الآدمي المؤكد أولى وأحرى. قال: ويحتمل أن يسقط عمن عليه دين وجها واحدا، يعني أن الرواية المروية عن الإمام أحمد في أنه يحج من حيث بلغ، هذا إذا لم يكن عليه دين، أما إذا كان عليه دين فانه يقدم الدين وجها واحدا. قال: هذا احتمال، لأن حق الآدمي المعين أولى بالتقديم لتأكده وخفة حق الله تعالى، لأن حقوق الله مبنية على المسامحه، وحقوق الآدمي مبنية على المشاحة، مع أنه لا يمكن أداؤه على الوجه الواجب، يعني أن حق الآدمي سيؤدى كاملا، حق الله عز وجل لن يؤدى كاملا، لأنه سيحج من حيث بلغ ليس من حيث وجب، فيقول: لأجل ذلك يقدم حق الآدمي عليه.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: فصل: وإن أوصى بحج تطوع فلم يفي ثلثه بالحج من بلده، حج به من حيث بلغ، حج به من حيث يبلغ، أو يعان به في الحج، نص عليه. وقال: التطوع ما يبال من أي كان. ويستناب عن الميت ثقه باقل ما يوجد، إلا أن يرضى الورثة بزيادة أو يكون قد أوصى بشيء، فيجوز ما أوصى به ما لم يزد على الثلث.

أحسنت، إذا أوصى بحج تطوع، هنا وصية بحج تطوع، إذا وصية ليست واجبة، قال: حج هو حج في حياته، قال: حج عني. فنقول: إذا كانت تكلفة الحج من الثلث فأقل فتنفذ، أما إذا كانت لا تفي بالثلث فنقول: هذا مثل الذي لا تفي تركته بالحج الواجب، فيحج عنه من حيث يبلغ الثلث، أو يعان به في الحج، يعني لا يحج عنه، لكن تدفع هذه إلى من يعني يستطيع أن يكمل بها نفقته في الحج. قال: نص عليه. قال: التطوع ما يبال من أي كان، يعني لا يشدد فيه مثل التشديد في الحج الواجب. قال: يستناب عن الميت ثقة بأقل ما يوجد، يعني الموصى إليهم لابد أن يكونوا أمناء على الوصية، فإذا وجدوا مثلا شخصا يحج بعشرة آلاف، وشخصا آخر يحج بثمانية آلاف، لكن كلهم أكفاء وثقات، وسيدون الحج بإذن الله على الوجه الأتم، فنحج من أراد بثمانية، لأن هذا مقتضى الأمانة في تنفيذ الوصية، هذا إذا تساويا في الثقة، لكن إذا كان الذي سيحج مِمَّن لا يظهر منه الثقة والأمانة، والثاني يظهر منه الثقة والأمانة، فيُختار عنه بالأكثر، قال: إلا أن يرضى الورثة بزيادة، لأن هذا مبني لأن... إنما اخذنا بالاقل رعاية لحق الورثة، لكن لو قال الورثة: ما يخالف، حجج بالعشرة -إذا كانوا كلهم متساوين في الثقة- نحج بالعشرة، فالحق لهم في ذلك. أو يكون قد أوصى بشيء، لو قال مثلا: يحج عني زيد، وزيد هو الذي قال بالعشرة، فنفذنا وصيته على وجه الأتم، قال: فيجوز ما لم يزد على الثلث، فإذا زاد على الثلث فلا بد من إذن الورثة.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: فصل: يستحب أن يحج الانسان عن أبويه إذا كان ميتين أو عاجزين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أبا رزين فقال: «حج عن أبيك واعتمر»، وسألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيها مات ولم يحج فقال: «حجي عن أبيك». ويستحب البداية بالحج عن الأم إن كان تطوعا أو واجبا عليهما، نص عليه أحمد في التطوع، لأن الأم مقدمة في البر. قال أبو هريرة: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك رواه مسلم والبخاري. وإن كان الحج واجبا على الأب دونها، بدأ به، لأنه واجب فكان أولى من التطوع. وروى زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا حج الرجل عن والديه، يقبل منه ومنهما، واستبشرت أرواح ما في السماء، وكتب عند الله برا». وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما، بعث يوم القيامة مع الأبرار. وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حج عن أبيه أو أمه، فقد قضى عنه حجته، وكان له فضل عشر حجج، طوى ذلك كله الدارقطني.

أحسنت، هنا ذكر أنه يستحب أن يحج الإنسان عن أبويه إذا كان ميتين أو عاجزين، قال بعضهم: إن لم يحج... يعني حجة فريضة، وبعضهم أطلق، قال: يعني يحج عنهما ولو كان نافلة، إذا كان ميتين أو كان عاجزين فيحج بحديث أبي رزين، وبحديث المرأة التي سألت عن أبيها مات ولم يحج فقال: «حجي عن أبيك»، وهذا في الحج عن... الحج فرضة عن الأب، وألحق به بعضهم حج النافلة. طيب، إذا كان له أبوان لم يحجا، فيبدا بمن؟ قال: يبدأ...

وإذا كان كلاهما قد حجا، فيُأيضاً يبدأ بالأم؛ لأن الأم مقدم حقها في البر، من أحق الناس بحسن صحابته؟ ثم أمك ثم أمك ثم أبوك.

طيب، أما إذا كان الحج على أحدهما واجباً وعلى الآخر تطوعاً؛ فالأب حج الفريضة والآم لم تحج، أو العكس؛ فيقدم من كان حجه واجباً. فإذا كان الأب حج الفريضة والآم لم تحج فهنا يقدم الأم، وإذا كانت الأم حج الفريضة والآب لم يحج فهنا يقدم الأب؛ لأن الواجب أولى من التطوع.

ثم ذكر المؤلف رحمة الله تعالى أحاديث تدل على فضيلة الحج عن الأبوين، وكلها أحاديث ضعيفة، لكن أهل العلم رحمهم الله تعالى يتسامحون في رواية أحاديث الفضائل إذا كان أصلها ثابتاً في الشريعة، وإنما الضعف في الثواب، فيتسامحون في ذلك لأن فيها حثاً على فعل المعروف، وعلى فرض أن هذه الأحاديث ضعيفة فسيحصل للمسلم أجر في فعله ذلك؛ لأنه فعل أمراً مشروعاً. فأحاديث الفضائل هذه يتسامح فيها إذا كان أصل الفعل مشروعاً، لو أتى شخص بأحاديث ناحية الفضائل لكن أصل الفعل غير مشروع، يعني لم يأتِ عليه دليل في الشريعة، هنا هذه الأحاديث في حج الوالدين؛ حج الوالدين جاء في الشريعة ما يدل عليه، لو أن شخصاً أَتانا بأحاديث تدل على فضل صلاة ركعتين بعد أكل وجبة الغداء مثلاً -هنا أقول وكان هذا الضعف أيضاً ضعفا شديداً- سنقول: لا ينشر هذا الحديث، لماذا؟ لأن هذا الحديث أصله غير مشروع والعلماء رحمهم الله تعالى ذكروا شروطاً في رواية الأحاديث الضعيفة: أن يكون في فضائل الأعمال، وأن يكون أصل هذا العمل مشروعاً، وألا يكون الضعف شديداً، وألا يعتقد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قاله. هذه كلها من باب الاحتياط في ذلك، وهو الاحتياط في أنه لا يُنسب للنبي صلى الله عليه وسلم ما قد يكون لم يقله؛ لأن الضعف ليس معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل، إنما معناه احتمال أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال واحتمال أنه لم يقل، أما الموضوع فهو الذي يُجزم بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل.

نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد. نعم، هل يُقال بلى ولا يُقال نعم؟ أقول: بلى، وهو مشهور بالوفود، وهذا من أدلة الجمهور على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معذورا في تأخيره.

لكن المؤلف رحمه الله يقرر كلامه، فصحيح أنه مشغول بالوفود واستقبالهم وتعليمهم الإسلام ونحو ذلك.

طيب، يقول: وقوله: «ولو أحرم بالحج ثم مات صحت النيابه عنه فيما بقي» هل تلزم النيابه عنها أو هي لجواز؟ أحسنت، هل النيابه عن من مات في أثناء الحج على الوجوب أو على الجواز؟ يظهر أنها ليست على الوجوب، بدليل أن الذي مات في عرفة لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم ورثته أو أولياءه أن يحجوا عنه، قال: «يبعث يوم القيامة ملبياً».

طيب، هل استحباب الحج عن الأب الميت خاصة بما إذا لم يحج؟ لا، ليست خاصة، فيحج عنه من باب البر، سواء كان قد حج أم لم يحج، لكن إذا كان قد حج يتاكد ذلك، نعم، إذا كان لم يحج يتاكد ذلك.

طيب، يقول: إذا مضت المرأة في الحج وقد مات زوجها كيف تعتد بعد ذلك؟ أحسنت، طبعا المؤلف رحمة الله تعالى ترى ذكرها في العدة بالتفسير، هي إذا مضت إلى الحج ثم رجعت فننظر، بقي شيء من الأربعة عشر من عشر أو لا؟ إذا بقي شيء تستمر في لزوم المنزل بقية هذه المدة، أما إذا كانت الأربعة عشر قد انتهت فانه قد انتهى الإحداد.

طيب، يقول: لو كان الميت حيا فمر من ميقات غير، لم يكلف أن يرجع إلى ميقات بلده، لماذا يشترط ذلك في نائبه وهل كون ذلك واجباً من ميقات بلد الميت محل إجماع؟ نعم، لو كان الميت حياً فمر من ميقات غير ميقاته لم يكلف أن يرجع إلى ميقات بلده، وعلى حسب نيته في ذلك؛ يعني هل مثلاً شخص من أهل القصيم ذهب إلى المدينة وزاد من المدينة إلى مكة، هنا سيمر أولا بميقات غير ميقاته، يلزم يحرم من ميقات ذي الحليفة.

لكن لو أن شخصاً مثلاً من أهل المدينة ذهب إلى مثلاً جده بعمل، ثم في جده طرا له أن ذهب إلى مكة للعمره فهنا لا يلزم أن يرجع إلى ميقاته؛ لأن إهلاله كان من بلد بعد الميقات.

طيب، النائب يلزمه أن يكون من ميقات بلد المنيب؛ لأن الأصل أن يأتي بالحج على التمام، فيأتي به وهو قد أنيب من البلد الذي كان وجب فيه الحج على النائب، فيأتي بالحج على تمامه، لو أحرم من غير الميقات فانه يكون مسيئاً، وهل يلزمه دم أو لا؟ على حسب هل جاوز الميقات أو لم يجاوز، هل مر الميقات من جوازه أولا على حسب.

طيب، يقول: هل يكون ذلك واجباً من قتل الميت محل إجماع؟ لا أعلم.

من أكره على فعل محظور هل تسقط الفدية؟ مثلا شخص قد مُنع من الدخول بسبب لا يوجد عنده تصريح، فاضطر أن يلبس القميص والثوب، فهل فدية التأخير تسقط عنه بسبب أنه أُكره؟ لا، لا تسقط عنه الفدية هنا، هنا لا تسقط عنه الفدية؛ لأنه هو الأصل أن لا يعتمر إلا بتصريح، وهو قد خالف، فإذا لبس ثم جاوز خلافاً فتجب عليه فدية الأذى.

عدة الوفاة تدخل في إمكان المسير؟ تكلمنا عنها قبل قليل، قلنا الظاهر أنها تدخل، والله أعلم.

استعفاء بحج النافع الميت هو الخاص بالوالدين فقط؟ لا، لكن يتاكد في حق الوالدين.

لو ذهب شخص لجده لعمل وكان ناوياً العمرة بعد انقضاء العمل في جده، فهل يجب عليهم الميقات؟ نعم، يحرم من الميقات، إما أن يحرم قبل أن يذهب إلى جده ويأتي بعمرته ثم يرجع إلى جده ويأتي بعمله، أو نقول: إذا أنهى عمله في جده يرجع إلى الميقات الذي مر به فيحرم منه، وليعلم أنه لابد أن يرجع إلى الميقات الذي مر به وليس إلى أقرب ميقات، ولذلك مثلاً من جاء من المدينة إلى جده لعمل، ثم أراد أن يحرم يرجع إلى ميقات ذي الحليفة فيحرم منه.

طيب، نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.