مسألة: قال والمرأة يستحب لها أن تغتسل عند الإحرام وإن كانت حائضاً أو نفساء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل. قال الشارح: وجملة ذلك أن الاغتسال مشروع للنساء عند الإحرام كما يشرع للرجال؛ لأنه نسك، وهو في حق الحائظ والنفساء أكد لورود الخبر فيهما. قال جابر: حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» رواه مسلم.
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «النفساء والحائض إذا أتينا على الوقت يغتسلان ويحرمان ويقضيان المناسك كلها غير الطواف بالبيت» رواه أبو داود. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض. وإن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات أو النفساء، يستحب لها تأخير الاغتسال حتى تطهر ليكون أكمل لها، فإن خشيت الرحيل قبل ذلك اغتسلت وأحرمت.
نعم، وهذا مر معنا في أول الباب أنه يستحب الاغتسال. والوارد يعني في الصحيحين اغتسال النفساء، يعني أمر النفساء والحائض بالاغتسال، هذا هو الوارد في الصحيحين، وورد خارج الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل. قال: إن رجت الحائض الطهر قبل الخروج من الميقات والنفساء فإنها تؤخر حتى يكون أكمل لها فتغتسل وهي محرمة.
يقول الزركشي: ولأن المقصود من غسل الإحرام التنظيف، وهما يعني الحيض والنفساء أجدر بذلك. وهذا يؤيد أن غسل الجنابة يصح للحائض، وأن التيمم لا مدخل له في غسل الإحرام، هذا مر معنا سابقا. وهل إذا فقد الماء يتيمم أو لا؟ يقول من قدام: قال في المذهب أنه يتيمم، والزركشي يقول: هذا يفهم منه أنه لا مدخل للتيمم في غسل الإحرام؛ لأنه قصد منه التنظيف.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان