دخولتسجيل الدخول

[المجلس الرابع ] شرح كتاب الحج من منتهى الإرادات | الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً، يا كريم. أما بعد:

هذا هو اللقاء الرابع من لقاءات درس شرح كتاب الحج من منتهى الإرادات، أسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به القائل والمستمع. نبدأ بالإجابة على التمارين التي طرحت في القناة بعد الدرس الماضي.

السؤال الأول: توفرت في زيد شروط وجوب الحج وعمره عشرون سنة فلم يحج، ثم أصيب بحادث مروري وعمره خمس وعشرون سنة فأصيب بشلل نصفي، فأناب من يحج عنه حج الفريضة، ثم قدر الله له لاحقا الشفاء من هذا المرض، أَيُجْزِئُهُ حج نائبه عنه ويسقط به فرض حجة الإسلام أو لا؟ على ما تقول؟ الجواب: نعم، يجزئه حج نائبه عنه لأنه أدى الواجب على حسب ما أمر به، فاكتفي به ولم يلزم العبادة مرة أخرى لأنه أتى بها على الوجه المشروع.

السؤال الثاني: ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن المرأة إذا أيست من المحرم استنابت؛ هل هذه العبارة متوافقة مع ما قرره من كون المحرم من شروط وجوب الحج على المرأة؟ هذه العبارة فيها نوع اختلاف مع ما قرره المصنف رحمه الله تعالى في أول كلامه للشروط على وجود محرم المرأة وأنه شرط وجوب الحج. فهي في ظاهرها أنها تمشي على الرواية الأخرى أن المحرم شرط للزوم الأداء لا للوجوب. وربما يحمل، كما حمله الموفق ابن المصنف، على ما إذا فرطت في الإنابة، لكنها فرطت فلما أرادت أن تحج لم يتيسر لها محرم، فهنا يلزمها الإنابة؛ لماذا؟ لأنها فرطت في التأخير.

هنا تنبيه في نهاية الدرس الثاني (الذي هو قبل الماضي) في أول الكلام على شرط الاستطاعة؛ المصنف رحمه الله تعالى قال: وملك راحلة بآلة يصلحان بمثله، وقلت في شرحها إن (يصلحان) يعود إلى... وأن المصنف يشترط في الزاد والراحلة أن يصلحان لمثلي، وقلت إن هذا هو قول في المذهب، ومخالف لما ذهب إليه الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى أو لظاهر كلام القدامى وكلام الحجاوي في الإقناع. ونبهني أحد الأحبة وفقه الله على ألا يعود الضمير إلى الراحلة والآلة، أنه قال: وملك راحلة بآلة يصلحان بمثله؛ فحقيقة بعض شروح المنتهى فوجدت كلامه صحيحاً، وأن (يصلحان لمثله) يعود إلى الراحلة والآلة ولا يعود إلى الزاد والراحلة، فيكون كلام المصنف موافقاً لكلام الحجاوي وقبله الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى، وهو ما نص عليه بنفسه يعني المصنف في شرحه، وكذلك ذكره البهوتي في شرحه، وكذلك ذكره ابن قايد رحمه الله في حاشيته، فيتنبه لذلك.

طيب، نبدأ درس اليوم؛ رحمه الله تعالى عن المواقيت، قال: باب المواقيت. هي مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة، هما نوعان كما لا يخفى عليكم: ميقات زماني وميقات مكاني.

المصنف رحمه الله تعالى المواقيت المكانية قال: فميقات أهل المدينة ذو الحليفة، والشام ومصر والمغرب الجحفة، واليمن يلملم، ونجد الحجاز واليمن والطائف قرن، والمشرق ذات عرق. إذاً، هذه المواقيت الخمسة؛ المدينة ذو الحليفة وهي أبعد المواقيت عن مكة، وبينها وبين المدينة ستة أو سبعة أميال، وبينها وبين مكة عشر مراحل؛ أول مرحلة قرابة الأربعين كيلاً، وتعرف الآن بأبيار علي.

وقال: والشام ومصر والمغرب الجحفة وهي قرية قرب رابغ، كان اسمها... ما هي؟ عهد الجحفة السيل بأهلها يعني أنه أجلاهم عنها فسميت بذلك، بينها وبين المدينة كمان مراحل، وبينها وبين مكة ثلاث أو أفران مراحل، قاله البهوتي في شرحه وغيره. وفي فتح الباري ذكر ابن حجر أن بينه وبين مكة قرابة خمس أو ست مراحل، وذكر ابن جاسر رحمه الله تعالى أن كلام صاحب الفتح أدق من كلام البهوتي وغيره. ومن أحرم من رابغ فانه يعد أحرم من قبل الميقات بيسير، والآن الميقات في الوقت الحاضر المنقاش موجود فيه الجحفة.

وقال: واليمن يلملم، وبينها وبين مكة مرحلتان ثلاثون ميلاً. قال: ونجد الحجاز واليمن والطائف قرن؛ قوله: نجد الحجاز المعروف، ونجد اليمن، واليمن هذه معطوفة على الحجاز، أي نجد اليمن، أي ما ارتفع منها، فإن اليمن مشتملة على تهامة منخفضة ونجد أماكن مرتفعة، فمنخفض طريقهم على يلملم، والمرتفع طريقهم على قرن. وهو قرن المنازل وهو معروف ومشهور ويسمى الآن بالسيل الكبير، ويتصل وادي السيل هذا بوادي محرم اللي نازل الطائف. هذا طريق الهدى يمر على وادي محرم وهو متصل في قرن المنازل. وادي محرم ليس ميقاتاً مستقلاً، وإنما هو الطريق الأعلى في قرن المنازل، كما قرره ابن جاسر رحمه الله، والشيخ محمد البيز رئيس محكمة الطائف في وقته، لما كلفهم الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله تعالى بالتقصي عن وادي محرم.

وجاء في شرح البهوتي وغيره قال: ويقال له قرن المنازل وقرن الثعالب. وهذا حقيقة وهم وقع فيه بعض من ألف في المناسك أو المعاجم كالفيومي في المصباح المنير وغيره؛ الحقيقة أن قرن الثعالب غير قرن المنازل؛ الثعالب هذا جبل مشرف على أسفل منى طريق قريب من مسجد الخيف، بينه وبين المسجد ألف وخمسمائة ذراع، وقد أزيل رأس الجبل وسوي بالشارع الموازي لجسر الملك خالد، فهو في منى لا علاقة له بقرن المنازل. وتسمى الضريبة يسمى بذلك لعرق فيها جبل صغير وقيل لغير ذلك. وهذه المواقيت وقتها النبي صلى الله عليه وسلم، فهي جاءت في حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الصحيحين.

أما ميقات ذات عرق فهذا جاء في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم وقته، وهذا جاء في صحيح مسلم مشكوكاً في رفعه؛ نائب الزبير قال: أحسبه عن جابر قال: أحسبه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء في غير مسلم بغير شك، وجاء في حديث عائشة عند أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت عرق. وجاء في صحيح البخاري أن أهل العراق جاءوا إلى عمر رضي الله عنه فقالوا: نُقِرُّنَا جوراً عن طريقنا، فقال: انظروا إلى حذوٍ من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق. بعض العلماء قال إن هذا من قول عمر، وبعضهم قال إنه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يبعد أن يكون اجتهاد عمر رضي الله عنه وافق نص النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ملهم ومحدث.

قال: وهذه لأهلها ولمن مر عليها، للحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن». قال: ومن منزله دونها فميقاته منه لحج وعمرة، للحديث أيضاً: «من كان دون ذلك فمن حيث أنشأ». قال: ويحرم من بمكة بحج منها؛ في الحديث السابق وكذلك أهل مكة يهلون منها، يصح من الحل ولا إثم عليه. يعني أهل مكة إحرامهم بالحج من منازلهم، يعني إذا صاروا داخل حدود الحرم، ويجوز لهم ويجوز لهم أن يحرموا من الحل عرفة وغيره، هذا هو التنعيم ولا إثم عليهم على الصحيح من المذهب، قياساً على ما لو أحرم المكي من أحد المواقيت الخمسة، وقياساً للعمرة لأن العمرة يحرمون بها من الحل.

قال: ولعمرة من الحل، يعني أهل مكة يحرمون العمرة من الحل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن أبي بكر الوداع وأخرج بها يا عبد الرحمن فاعمرها من التنعيم، يعني أخته عائشة رضي الله تعالى عنها، وليجمع بين الحل والحرم في نسكه. يعني في الحج كنا يحرم من الحرم ما في إشكال، لماذا؟ لأنه سيخرج إلى عرفة، وعرفة من الحل، أما في العمرة لن يخرج، مناسك العمرة داخل الحرم ولذلك قالوا يحرم من الحل يجمع بين الحل والحرم في نسكه.

فإذا أراد المكي القران؛ القرآن حج وعمرة، فهل يحرم من الحل أو يحرم من الحرم؟ قالوا: يحرم من الحرم ولا إثم عليه تغليباً بجانب الحج، يحرم من الحرم ولا إثم عليه تغليباً بجانب الحج، لأن العمرة تندرج في الحج تسقط أفعالها، لأنه سيطوف طوافاً واحداً لحج وعمرة لطواف الإفاضة حج وعمرته، ويسعى سعياً واحداً لحجه وعمرته. ويصح من مكة وعليه دم؛ يصح من مكة يقصد من الحرم من داخل حدود الحرم وعليه دم لتركه واجباً من واجبات النسك كمن جاوز ميقاتاً بغير إحرام. قال: وتجزئ هذه العمرة عن عمرة الإسلام، لأن الإحرام من الحل ليس شرطاً في صحته، وقياساً على الحج.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: ومن لميقات أحرم إذا علم أنه حاذ أقربها، والسنة أن يحتاط فإن تساويا قرباً من أبعدهما من مكة، فإن لم يحاذ ميقاتاً أحرم عن مكة بمرحلتين. نقول: من لم يمر بميقات، من لم يكن طريقه على ميقات، فمن أين يحرم؟ نقول هذا له ثلاث حالات؛ الحالة الأولى: إذا كان سيحاذي ميقاتاً، إذا كان سيحاذي ميقاتاً فيحرم من حين محاذاة أقرب ميقات لطريقه. حالة الإنصات بلا نزاع في قول عمر رضي الله عنه لعراق: انظروا إلى حذوها من طريقكم، وهذا في الإحرام بالمعاذاة، وهذا الأوقات المتأخرة في إحرام القادمين عن طريق الجو أو عن طريق البحر، أو لو قدموا عن طريق البر لكن هذا الطريق لا يمر على ميقات، فإنهم يحرمون إذا حاذوا الميقات.

ورد في بعض كتب المذهب في ذكر حديث عمر: انظروا إلى حذوها من قديد بدل من طريقكم، رواية البخاري في البخاري من طريق هذه تداولتها كتب المذهب انظروا إلى حذوها من قديد، نبه عليها بعض من حش على الرو... جاء في حاشية... رحمه الله هذا التنبيه ورمز لها برمز عمدة. عمدة وحقيقة لم أهتدي إلى هذا المقصود برمز، يعني الرمز هذا يعني أن هذا التنبيه منقول من عمدة، عمدة هذا أنا ما أدري حتى الآن، وربما تكون هذه العبارة مقحمة في الحاشية الله أعلم.

لكن جاء في بعض نسخ شرح المنتهى للبهوتي الخطية لابن عايض رحمه الله تعالى من تلاميذ ابن حميد رحمه الله، ابن حميد أقصد به صاحب السبل الوابلة وصاحب الحاشية على المنتهى، نسخة متقنة من شرح المنتهى وهي إحدى النسخ التي اعتمدها الشيخ التركي وفقه الله في إخراج شرح المنتهى، قد قوبلت على نسخ قابلها ممن قابله الشيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى كما ذكر على هذه النسخة، أقول: وجدت في هذه النسخة هذا التنبيه مرموزاً له برمز ع ن، والمقصود ع ب، والمقصود به الشهاب فيروز رحمه الله تعالى. ونص هذا التنبيه يقول: قوله قديد؛ أقول: هكذا ذكره في شرح الإقناع الكشاف وشرح المختصر، يقصد أنه شرح مختصر المقنع، قال: وأظنه في ذلك تابعاً للمصنف، تابعاً للمصنف اللي هو الفتوحي في شرحه، وليس بصواب، بل الصواب كما في البخاري: انظر إلى حذوها من طريقكم. قال: واهتدى إلى الصواب في ذلك الزركشي فذكره بهذا اللفظ، والتقليد يوقع في التغليط.

هذه عبارة جميلة: التقليد يوقع في التغليط. كم وجدنا من عبارات تتابع عليها بعض العلماء رحمهم الله تعالى، يعني ثقة العالم المنقول منه ونجد في النهاية، يعني أحيانا يعزون حديثاً إلى مثلاً صحيح مسلم أو صحيح البخاري ويوجد ويتتابع على ذلك ويوجد أن هذا ليس بصحيح، وهذا له أمثلة لكن لا يتسع المجال لذكرها. طيب، إذا شك هذا الميقات أو نقول فيصل أن يحتاط ليخرج من عهدة الوجوب. طيب، أما إذا... الحالة الثانية: إذا كان سيحاذي ميقاتين، إذا كان سيحاذي ميقاتين، سنقول: كانا متساويان في القرب من هنا أو إذا كان سيحارب الميقات فيحرم من حين محاذاة أقرب ميقات لطريقه بالقرب هنا للطريق، بالقرب هنا للطريق ليس القرب أول ميقات يمر به، يعني مثلاً شخص متجه إلى مكة يمر به ميقات ذي الحليفة لكنه عن طريقه تقريبا خمسين كيلو، يعني لازم يفرق له خمسين كيلو، وسيمر به بعده ميقات الجحفة لكنه عن طريقه خمسة كيلو، سنقول هنا أقربهما إليه ميقات الجحفة.

الحالة الثانية: إذا كان سيحاذي ميقاتين وهما متساويان في القرب من طريقه فيحرم من أبعدهما عن مكة الناحي... لو كان نعم ميقات الحليفة وميقات الجحفة كلاهما عن طريق عشرة كيلو، لازم يفرق لهم عشرة كيلو فنقول هنا يحرم من الأبعد عن مكة اللي هو ذو الحليفة يحرم من ذي الحليفة لأنه...

الحالة الثالثة: إذا لم يحاذ ميقاتاً، قالوا: كمن يأتي من سواكن السودان عن طريق البحر فإنه لن يحاذي يلملم ولا الجحفة، قالوا: فيحرم من مكة لمرحلتين لأنها أقل المواقيت، فيحرم في المثال المذكور من جدة. جدة ميقات لمن؟ فمن جدة ميقات لأهلها، لأهلها ولمن مر عليها ولم يحاذ ميقاتاً، ويمثل أهل العلم عليه من أتى من سواكن عن طريق البحر.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل، ولا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة أو الحرم أو نسكاً تجاوز ميقات تجاوز ميقات بلا إحرام إلا بقتال مباح إلى آخره.

ذكر المصنف هنا رحمه الله تعالى أن من مر بميقات مريداً مكة أو الحرم ولو لم يرد نسْكاً، فانه يلزمه الإحرام بشرط أن يكون مكلفاً حراً مسلما.

استُثني غير المكلف؛ لماذا؟ لأن الحج ليس متوجهاً عليهم، ليس متوجهاً ليس واجباً عليهم، يعني يقصد مثلاً شخص أراد أن يذهب إلى مكة إلى مكة أراد أن يذهب إلى مكة، بداخل الحرم، أراد أن يذهب إلى مكة داخل الحرم للزواج، زواج، يمكث فيها، يقول لا بد أن إذا حذا الميقات يحرم بعمرة، الحين بعمرة، لا يتجاوز الميقات إلا بإحرام. قالوا لأنه وهذا المذهب، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، قالوا لأنه صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت، ولم ينقل عنه ولا عن أحد من أصحابه تجاوز الميقات بلا إحرام.

طيب، فإن لم يرد الحرم ولا نسكه، لم يلزمه الإحرام بغير خلاف، ما أراد الحرم، أراد مثلاً سيجاوز الميقات لكن يعني المدينة اتجه إلى جدة، أراد مكة ولا أراد الحرم، فهنا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف كما قاله الموفق رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يأتون أتوا بدراً مرتين، بدراً بأنهم جاوزوا الميقات بالحليفة، وكانوا يسافرون للجهاد فيمرون بذي عُشَير بغير إحرام.

طيب، لو تجاوز الميقات ولم يحرم، ثم ذهب لقصد ورجع ولم يأتي بالنسك، هل يلزمه دم أو يلزمه القضاء؟ الموفق ابن قدامة رحمه الله تكلم عن القضاء، وذكر أن المذهب أنه لا قضاء عليه. لماذا؟ قالوا لأنه مشروع، يعني النسك مشروع لتحية البقعة، فإذا لم يأتي به سقط كتحية المسجد، تحية المسجد، وقدمه المرداوي رحمه الله في الإنصاف، هذا عدم وجوب القضاء.

والدم هل يجب عليه؟ ذكر ابن جاسر رحمه الله تعالى أن الظاهر أيضاً أن المذهب أنه لا دم عليه، ولأن الدم جُبر النقص الذي حصل في النسك، وهذا لم يأتي بنسك وهذا لم يأْتِ بنسك، فلا يجبر بدم.

طيب، ثم استثنى المصنف رحمه الله تعالى من تجاوزه: الأمر الأول: من تجاوزه بقتال مباح، فيجوز له تجاوزه بغير إحرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر ولم يحرم هو ولا أحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم. الأمر الثاني: من تجاوزه لخوف، وكان يعني والعياذ بالله لو استولى العدو -نسأل الله أن يسلم هذه البلاد وأن يسلم الحرمين- لو استولى عدو على مكة، يقول الشخص أنا لا أعلم هل سيتيسر لي أداء النسك أولاً، فنقول هنا له أن يتجاوز الميقات بغير إحرام. الثالث: من تجاوزه لحاجة تتكرر، بحاجة تتكرر، قالوا كالحطاب ونحوه، يعني من يأتي مكة مثلاً بمشروع تجاري يذهب يرجع ويذهب ويرجع، يعني يسوق بضاعته في مكة، فيكون يجوز له تجاوزه بغير إحرام بما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: لا يدخل إنسان مكة إلا محرماً إلا الحمالين والحطابين وأصحاب منافع، واحتج به الإمام أحمد رحمه الله تعالى. الرابع: وربما هذه تكون من الحاجة التي تتكرر، المكي الذي يتردد بقريته بالحل، يعني شخص من أهل مكة وعنده مثلاً مزرعة مثلاً في عرفة، فيتردد عليها إذا وهو يتردد سيذهب ويأتي ويذهب ويأتي، ميقاته من الحل، فنقول هنا يأتي من الحل ويدخل في الحرم، هنا نقول لا يلزمه أن يحرم كلما مر على الحل وأراد دخول الحرم دفعاً للمشقة ولتكرره به، وقاسه ابن عقيل رحمه الله تعالى على سُكّان تحية المسجد عن قِيَمهم للمشقة، يعني قَيّم المسجد الذي هو من يقوم على المسجد وينظف ونحو ذلك، فقالوا لا، له نعم أو يتأكد في حقه أن يفعل تحية المسجد كلما دخل لأن هذا يشق.

طيب، قال: ثم إن بدا له، ثم إن بدا له يعني لمن تقدم أو لمن لم يرد الحرم، شخص ما أراد الحرم، أراد الحل، إلى جدة، ثم لما ذهب إلى جدة وهذا كثير، شخص يذهب إلى جدة مثلاً لعمل معين، مثلاً حضور مؤتمر، يقول يعني أنا سأذهب يومين وأرجع، نقول لا يلزم الإحرام.

طيب، انتهى المؤتمر في يوم، اليوم الثاني فاضي، بَنزل إلى مكة باخذ عمرة، فهل نقول يلزم أن يرجع إلى الميقات؟ لا، نقول يحرم من موضعه لأنه المكان الذي أنشأ به نية النسك من موضعه، وهذا هو المذهب وعليه الأصحاب كما قاله المرداوي في الإنصاف.

قال: أو لزم من تجاوز الميقات كافراً أو غير مكلف أو رقيقاً، يعني شخص تجاوز الميقات وهو كافر أو صغير، زين؟ هنا نقول لا يلزمه الإحرام إن أراد النسك أو غيره. طيب، لما تجاوز الميقات وصل إلى جدة أسلم الكافر أو بلغ الصغير، وهنا نقول يلزمهم الإحرام، يلزمهم الإحرام بأنه في حكم من أنشأ النسك من دون الميقات.

قال: أو تجاوزها غير قاصد مكة ثم بدا له قصدها، ثم بدا له قصدها، فمن موضعه، لأنه حصل دون الميقات على وجه مباح، يعني الشخص الذي جهز إلى جدة مثلاً ثم بدا له أن يقصد مكة وهو في جدة، فإنا نقول يحرم من جدة، ولا دم عليه لأنه لم يجاوز الميقات حال وجوب الإحرام عليه بغير إحرام، يعني أنه لما مر على الميقات لم يكن الإحرام واجباً عليه.

المصنف رحمه الله تعالى: وأبيح للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخول مكة محلّين ساعة، وهي من طلوع الشمس إلى صلاة الفجر، لا قطع شجر. يعني النبي صلى الله عليه وسلم أبيح له دخول مكة محلاً ساعة من نهار، وهذا كان في فتح مكة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أُحلت لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم، فليبلغ الشاهد منكم الغائب»، متفق عليه.

وقوله: لا قطع شجر، فلم يبح له ولا لأحد من أصحابه صلى الله عليه وسلم قطع الشجر، وإنما أبيح له القتال. وهنا ذكر المصنف هنا والحجاوي بالإقناع أن هذا الأمر -يعني دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة محلاً للقتال- أن هذا مما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنهم صرحوا في جواز مجاوزة الميقات لدخول مكة لقتال مباح، فكيف يكون هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم؟ يقول ابن جاسر رحمه الله: الذي يظهر أن الخصوصية بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما هي في إيش؟ جواز البداءة بالقتال، أما المدافعة فهذه مباحة للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره، وإعادة التحريم بعد الساعة التي أحل الله مكة فيها برَسوله صلى الله عليه وسلم.

رحمه الله تعالى: ومن جاوز تجاوز الميقات يريد نسكاً أو كان فرضه، يعني لو تجاوز الميقات وهو لم يرد النسك، لكن لم يسبق له حج ولا عمرة، والحج والعمرة واجبان على الفور، واجب على الفور، فنقول يجب عليه الإحرام، يجب عليه الإحرام من الميقات لماذا؟ وإن تجاوزه يجب عليه الرجوع، لماذا؟ لأن الحج أو العمرة واجبان على الفور، ولو جاهلا أو ناسيا، ولو كان جاهلاً حين مر أن هذا هو الميقات، أو جاهلاً في وجوب الإحرام من الميقات، أو ناسياً، نسي الإحرام من الميقات، فهنا كل من جاوز الميقات يريد النسك أو كان فرضه أن جاوزه وهو لم يحج أو يعتمر، أو جاوز الميقات جاهلاً أن هذا هو الميقات أو جاهل وجوب الإحرام من الميقات، أو جاوزه ناسياً أن هذا هو الميقات، فهؤلاء كلهم الأربعة يلزمهم أن رجعوا إلى الميقات فيقيمون، إن لم يخافوا حجاً أو غيرهم، سيلزم الرجوع والإحرام من الميقات إلى الصحيح من، ولا دم عليه إذا رجع فأحرم من الميقات على المذهب، قول إنه واجب، إذا لزم أن يرجع إلى الميقات لأن الإحرام من الميقات واجب تركه وأمكنه أن يستدركه، فلزمه ذلك كسائر الواجبات التي يمكن استدراكها.

وهنا ننبه إلى أن بعض المحسنين إذا تجاوز الميقات يظن أنه يعني مثلاً محرم، أو شخص أراد أن يذهب إلى مكة عن طريق الطائرة فوصل جدة معهم اليوم نزل، نقول يلزمه أن يرجع فيحرم من الميقات الذي مر به. طيب هل قال: لا خلاص، ما دام هذه تعب، خله جاحد من جدة، أنا مخير، لا، نقول لست مخير، داب حنا نجدو على يدك كلها، لست مخير، أنت ملزم بالرجوع إلى الميقات، فإن تعذر أو شق وهنا نقول عليه إثم، إن تركته مع تمكنك منه وأحرمت من جدة فنقول عليك إثم مع الدم، عليك إثم مع الدم.

ثم ذكر المصنف رحمه الله أن وجوب الرجوع مقيد بما إذا لم يخف الحج أو غيره، يعني يعني شخص تجاوز الميقات، تواصل مثلاً إلى حدود مكة، سنكون هنا يلزمني يا جمال أن يحسن الميقات، قال: إذا رجعت وأحرمت من الميقات ثم جئت إلى مكة ذهبت للحج ختم مكة لن أصل عرفة إلا بعد طلوع الفجر يوم النحر، فهنا نقول إذا أحرم من موضعك وعليك دم، يعني لا إثم عليك، لكن عليك دم لأنك هنا وجب عليك واجبان: الإحرام من الميقات وإتمام الحج، وإتمام الحج، وإتمام الحج.

أو خاف غيره أو غيره، يعني خاف غيره، غير فوت الحج، كما لو خاف أنه إذا رجع وأحرم من الميقات أن يخاف على نفسي أو ماله أو نحو ذلك، فهنا نقول لا يلزمه الرجوع، وإنما يحرم من موضعه، وهذا التقييد وهذا التأكيد إنما هو فوت الحج وغيره، قال ذكره المرداوي في الإنصاف وقال: بلا نزاع، ويلزمه نحراً من موضعه دم ولو كان لعذر، ولو كان لعذر، قالوا ولو رجع إلى الميقات، يعني شخص قالوا: عليك أن ترجع، عليك أن ترجع، خلاص أحرم من هنا وارجع للميقات، يعني مثلاً من جدة، وارجع إلى ما دام أنك أحرمت، خلاص، إحرامك من دون الميقات استقر به عليك الدم، وإذا استقر الدم فانه لا يسقط، فانه لا يسقط، ولزوم الدم لمن أحرم دون الميقات أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: من نسي شيئاً من نسكه أو تركه فليهرقه، وهذا عند البيهقي وغيره، وروي مرفوعاً وموقوفاً، والقول بممدول هذا الحديث هذا الحديث عليه عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجملة، وتتابعوا على الاستدلال في ترك الواجبات، فهو مما تناقله مما تناقله العلماء خلفاً عن سلف، ولم يخالف فيه إلا قلة من أهل العلم رحمهم الله تعالى، ولا يعني أن العلماء يقولون به في كل مسألة، لا، يعني تجد مثلاً بعض العلماء مثلاً يقول مثلاً إذا ترك رمي جمرة الجمرات ما عليهم، بعضهم يقول: إلا عليه، كونه يقول ما عليه دم هنا لم يعني يقول به أنه لا يعتبر ابن عباس، لا، أو لا يعتبر رمي الجمرات واجب، لا، فهو يعني يقول إن رمي الجمار واجب وعليه دم إذا ترك الجمار كله، وهكذا في بعض المسائل، تجد بعض الفقهاء يقولون بوجوب الدم على ترك الواجب، لكن بعض المسائل لا يقولون بها، لا لأنهم لا يقولون بها ابن عباس، وإنما لوجود قرينة تقوت وأبطلت أثر أو أبطلت وجوب الدم.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن هذا الدم لا يسقط إن أفسد نسكه أو رجع رجع، قلناها قبل قليل، ولا يسقط إن أفسد نسكه، يعني أن هذا الدم يستقر في ذمته، فلو أفسد نسكه بالجماع مثلاً قبل التحلل الأول، إن الدم مستقر في ذمتي لا يسقط بفساد النسك قياساً على النسك الصحيح على الصحيح من المذهب.

ثم قال المصنف رحمه الله: وكره إحرام قبل ميقات، كره إحرام قبل ميقات، يعني وبحج قبل أشهر، إنه يكره الإحرام قبل الميقات المكاني والميقات الزماني مع انعقاده، وكراهة الحج من الإحرام نعم، وكراهة الإحرام قبل الميقات المكاني هذا هو المذهب وعليه أكثر الأصحاب. وقد أحرم عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما من مصره من مصره فغضب عليه عمر، كره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان، علقه البخاري. وينعقد لما جاء في حديث أبي أيوب مرفوعاً: «ليستمتع أحدكم بحله من استطاع، فانه لا يدري ما يعرض له في إحرامه»، رواه البيهقي.

حج قبل أشهره، وهي شوال، ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وكراهة الحج وكراهة الإحرام بالنسك قبل الميقات الزماني، هذه نقل الشيخ ابن أبي عمر الإجماع عليها. الحج هي شوال، ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب كما قال فلان أحمد رحمه الله. قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: 197] أي أوْجَبَ على نفسه الحج فيهن، أي في أكثرهن، أي في أكثرهما، لأنه لا يستطيع إيجاد الحج في اليوم العاشر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة. لماذا لا يستطيع؟ لفوات وقت الوقوف، لا لخروج زمن الحج.

طيب، فإن قيل: قوله الحج أشهر، وقت أقل الجمع ثلاثة؟ الجواب: أن الجمع يقع على اثنين وبعض الثالث. قال: وينعقد، ينعقد الإحرام بالحج قبل ميقاتهم الزماني لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189]، والأهلة مواقيت للناس في العام كله فكذا الحج، فكذا الحج. التقدم على الميقات المكاني.

ثم ننتقل إلى الباب الذي يليه. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب الإحرام. الإحرام كما قال ابن فارس رحمه الله في حلية الفقهاء -وهذا كتاب لابن فارس في شرح غريب ألفاظ الشافعي في مختصر المزني- يقول: ونية الدخول في التحريم. الإحرام نية الدخول في التحريم؛ كأنه يحرم على نفسه الطيب والنكاح واللباس، كما يقال: الشتاء إذا دخل في الشتاء، والربيع إذا دخل في الربيع. وعرفها المصنف رحمه الله تعالى اصطلاحاً بأنه نية النسك، يعني نية الدخول فيه، لا نية من الحج أو يعتمر. يعني عندنا ثلاثة أشياء: عندنا نية يحج الشخص، مثلاً لو يعني أن شاء الله نسوق العمرة فقال: أنا عندي نية أن أعتمر بعد يومين. هذا نية يعتمر، هل نقول من حين النية يلزمه شيء؟ نقول: لا يلزمه.

طيب، الشيء الثاني: لبس الإحرام استعداداً للدخول في النسك. فنقول هنا: لا يلزم بمجرد لبس الإحرام شيء، يعني شخص لبس الإزار والرداء، اغتسل لبس الإزار والرداء، نقول هنا بمجرد لبس الإزار والرداء هذا لا يلزمه شيء، يجوز له أن يتطيب، يجوز له أن يغطي رأسه، يجوز أن يقلم ظفره ونحو ذلك، ما دام أنه لم ينوي؛ يعني لم يعقد قلبه للدخول في النسك. عندنا نية الحج والعمرة هذه لا تؤثر، لبس الإحرام استعداداً للدخول في النسك هذا لا يؤثر. الثالث: نية الدخول في النسك، أن يعقد قلبه على أن يدخل في النسك، فهذا هو المؤثر.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ما يسن لمن أراد الإحرام فقال: وُسن لمريده غسل بفعله صلى الله عليه وسلم حيث تجرد لإهلاله واغتسل صلى الله عليه وسلم. قالوا حتى لو كانت حائضا أو نفساء فيشرع لهما الاغتسال قبل الإحرام، قاله الإنصاف بلا نزاع بين الأصحاب، والاغتسال اغتسال النفساء هذا جاء في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يأمر زوجه أسماء بنت عميس لما نفست محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما في حجة الوداع يأمرها بالاغتسال، والحائض بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت أمرها أن تغتسل وتَهِل بالحج على العمرة. يشرع لهما الاغتسال ولو لم تجز لهما الصلاة.

وذكر الخطابي رحمه الله في ذلك معنى لطيفا، وقال: الاغتسال لا يصح من النفساء في الحج، لكن أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تفعل ذلك اقتداء بالطواهر أو تشبها بهم. والتشبه بأشكال العبادات ممن لا تصح منه العبادة موجود في مواضع من الأصول. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأسلميين بصوم بقية النهار من يوم عاشوراء، يعني قدموا المدينة وكانوا ليسوا صائمين نهار عاشوراء، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالإمساك تشبها بالصائمين، وقال: وكانوا مفطرين صدر ذلك اليوم. والصبي مأمور بالصلاة وهي غير لازمة، تشبيها له بالبالغ.

قال: فإن تعذر عليه الغسل لعدم الماء أو التضرر باستعماله، يشرع له التيمم لعموم ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]، على الصحيح من المذهب، والمسألة فيها خلاف. قال: ولا يضر حدث بين غسل وإحرام. ايش معنى هذا؟ يعني لو اغتسل للإحرام ثم أحدث بعده، فلا نقول إن هذا الحدث نقض الغسل الذي شرع للإحرام فيشرع له الاغتسال مرة ثانية، وإنما نقول: هذا الحدث ينقض الوضوء فقط، نظير الحدث بعد غسل الجمعة، نظيره لو أحدث بعد غسل الجمعة فنقول: لا يشرع مع ذلك إعادة الغسل، وإنما يجب به الوضوء فقط.

الامر الثاني مما يسن لمن أراد الإحرام يسن له التنظف، ينظف بأخذ شعره وظفره، إذا قال الفقهاء تنظف يقصدون به سنن الفطرة؛ يأخذ شعره وظفره ويقطع رائحة كريهة. قالوا: كالجمعة، لأن الإحرام يمنع من أخذ الشعر والظفر، فاستحب فعله لئلا يحتاج إليه حال الإحرام. الثالث: التطيب في بدنه. قالوا: سواء بما تبقى عينه كالمسك أو يبقى أثره كالبخور، لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين حَلَّ قبل أن يطوف بالبيت. التطيب طبعا في البدن، قالوا: كُرِه في ثوبه، يعني كره أن يتطيب في ثوبه، على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب. يعني الصحيح من المذهب الكراهة، وقيل بالتحريم.

قالوا: وله استدامة لبسه ما لم ينزعه، فإن نزعه لم يلبسه حتى يغسل الطيب، لأن الإحرام يمنع الطيب ويمنع لبس المطيب دون الاستدامة، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن الاستدامة أقوى من الابتداء. الرابع مما يسن له: لبس إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين، لحديث «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» رواه أحمد، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا في إزار ورداء، تجرد ذكر عن مخيط، يعني أن لبس الإزار والرداء يكون بعد تجرد الذكر من المخيط، لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله.

المسنون الخامس: أن يكون إحرامه عقب صلاة فرض أو ركعتين نفلا، على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أَهَلَّ في دُبُر صلاة. قالوا: إذا كانت الصلاة فريضة فانه يَهِل بعدها، وإذا لم يكن وقت صلاة الفريضة فإنه يصلي ركعتين نفلا ويهل بعدهما. وقوله ركعتين، هل لها مفهوم؟ فلا تتأدى السنة بركعة أو لا؟ ذكر الخلوقي رحمه الله أنه لا مفهوم له، وأنه لو قال أو نفل كان أحسن لم يقيده بركعتين، أن هذا لا يتقيد بالركعتين، بل والسنة تتأدى بركعة وإن كانت مكروهة، لأن كونها مكروهة لا يمنع تأدية السنة بها، وقاس على ما إذا صلى ركعتين وهو حاقن أو تائق إلى طعام، فإن صلاته مكروهة مع ذلك تتأدى السنة به.

المصنف رحمه الله تعالى ولا يركعهما -يعني ركعتي الإحرام- وقت نهي، ولا من عدم الماء والتراب، إذا هذان لا يصليان ركعتين الإحرام؛ إذا كان وقت نهي لتحريم التنفل وقت النهي حتى لو هذه الأسباب على المذهب، والثاني من عدم الماء والتراب لأن فاقد الطهورين لا يفعل إلا الفرائض، أو لأن صلاته صلاة ضرورة فيقتصر بها على الواجبات وهذه نفل.

السادس مما يسن له: أن يعين نسكا ويلفظ به، يعين النسك الذي سيدخل فيه من تمتع أو قران أو إفراد ويلفظ به فيقول: لبيك عمرة، لبيك حجا، لبيك عمرة وحجا، لفعله صلى الله عليه وسلم. السابع: أن يشترط حيث حبستني، لحديث ضباعة، وفائدة الاشتراط أنه متى حبس بمرض أو عدو ونحوه فإنه يجوز له التحلل ولا شيء عليه. قال فيقول: اللهم إن إريد النسك الفلاني فيسر لي وتقبله مني. وقوله اللهم إني أريد النسك الفلاني هذا يذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى، لكنه حقيقة لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك نقول: الأولى والافضل عدم قوله، وإنما يقول لبيك عمرة ويلبي ثم يقول: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. والفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا ذلك في الحج، اللهم إني أريد النسك ويتقبله مني، ولم يكرر ذلك في الصلاة لقصر مدتها وتيسرها عادة.

قال: ولو شرط أن يحل متى شاء، ولو شرط أن يحل متى شاء وأن يفسده لم يقضه، لم يصح الشرط، أما الإحرام فصحيح، لأنه لا عذر له في عدم الإتمام، والاشتراط مشروع ليتمكن من الفسخ حال العذر. طبعا إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، أن لا يشترط أن يتقيد باللفظ، لو قال مثلا: إن مرضت فلي أن أحل ونحو ذلك، فهذا الصحيح. لكن إذا شرط أن يحل متى شاء، لو قال: لبيك اللهم لبيك، وقال: اللهم إني أقصد أن أحل متى شئت، أو أني أُلَبِّي بعمرة بشرط أن أحل متى شئت، أو أن يلبي بالعمرة بشرط أنني إذا أفسدته قبل التحلل الأول فإنني لا أقضيه، فهذا كله الشروط هذه غير صحيحة ولا مؤثرة في لزوم الإحرام، فالإحرام لازم والشرط غير صحيح، فيصح الإحرام ويفسد الشرط. وأعلم من ذلك أنه لا يكفيه الاشتراط بقلبه، لابد من التلفظ بالاشتراط لظاهر الحديث، حديث ضباعة: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، وهذا هو الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب كما قاله المرداوي رحمه الله تعالى.

قالوا: ينعقد حال الجماع، ولا ينعقد الإحرام حال الجماع؟ وقدمه المرداوي في الإنصاف، يعني أنه لو كان وهو يجامع زوجته، وهو يجامعها قال: لبيك اللهم لبيك أحرم بالعمرة أو بالحج، سيكون ينعقد النسك، بخلاف الصيام، فإن الصيام لا ينعقد حال الجماع، لأن الجماع مبطل للصيام، أما الحج فالجماع ليس مبطلا له وإنما يفسده وعليه، إنما يفسده وعليه القضاء. يعني الفرق بين الحج والصيام، الجماع معه يبطل ولا يخرج به، نعم، ويخرج به من الصيام، لكن الحج لا يخرج به، بل يلزمه الإتمام، كما سيأتينا إن شاء الله تعالى.

قال: ويبطل ويخرج منه بردة، يعني يبطل النسك ويخرج منه بالردة إذا ارتد حال النسك والعياذ بالله، لعموم قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65].

ثم ذكر المصنف رحمه الله ما لا يبطل بالإحرام: جنون وإغماء وسكر كموت. هذه أربعة أمور، هذه أربعة أمور لا تؤثر على، يعني لا يبطل بها الإحرام. الاول: الجنون، فإذا أحرم ثم جُنَّ حال إحرامه، فهنا نقول: لا يبطل به الإحرام، وهذا على أحد الوجهين في المذهب وهو ما استقر عليه المذهب عند المتأخرين حيث اخترع المصنف، والحجاوي رحمه الله تعالى قال المرداوي: قلت هو قياس الصوم إذا أفاق جزءا من اليوم، والصحيح هناك الصحة. وقال: والإغماء أيضا على الصحيح من المذهب أنه لا يبطل به الإحرام، يعني إذا أحرم وهو صحيح ثم أُغْمِيَ عليه فإنه لا يبطل به النسك، والسكر المرداوي قولاً واحداً لا يبطل به النسك. والموت، الموت أيضا لا يبطل به النسك، فإذا مات المحرم فإنه يغسل ولا يمس بطيب ونحوه لأنه محرم، ولا يغطى رأسه، وهل يغطى وجهه أو لا؟ هذا على الخلاف الذي يأتي إن شاء الله في المحظورات، أن المحرم غير ممنوع من تغطية وجهه.

طيب، ولا ينعقد مع وجود أحد، يعني هذه الردة والجنون نعم، الجنون والإغماء والسكر إذا كانت موجودة حال الإحرام على الإحرام فانها لا ينعقد بها الإحرام، لكنها لا تؤثر بعد لزوم الإحرام، قالوا: لعدم صحة قصده حينئذ.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى الأنساك، قال: يخير بين تمتع وهو أفضلها كإفراد. من أراد الإحرام بين هذه الأنساك الثلاثة، وأفضلها على المذهب التمتع، المرداوي هذا الصحيح من المذهب نص عليه مرارا كثيرة، يعني الإمام أحمد نص عليه مرارا كثيرة وعليه جماهير الأصحاب، وذكر أن من مفردات المذهب تخيير التمتع نعم، تقديم التمتع أو التمتع هذا من مفردات المذهب، بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي للتمتع، ولا يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا للأفضل، ولتأسفه صلى الله عليه وسلم على فواته، ولا يتأسف صلى الله عليه وسلم على فوات الأفضل. وبعد التمتع الإفراد، قالوا: لأن فيه كمال إفعال النسكين، أنه على المذهب أن المفرد يسن له العمرة بعد الإفراد، العمرة بعد انتهاء الحج، فهو أتى بالعمرة تماما بعد الحج وأتى بالحج تماما. قال: فالقران، لأن فيه جمع بينهما في نسك واحد.

واختلف في حجه صلى الله عليه وسلم هل حج متمتعا أو قارنا أو مفردا؟ وبكل جاءت أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما. قال الإمام أحمد رحمه الله: لا أشك أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا والمتعة أحب إليه، وإنما يعني فضل إحرام النبي صلى الله عليه وسلم قرنا لكونه ساق الهدي فلا يستفيد بالتمتع.

قال المصنف رحمه الله تعالى: والتمتع أن يحرم بعمرة في أشهر الحج، ثم يحرم بالحج في عامه مطلقا بعد فراغه منها. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا التمتع أن يحرم بعمرة في أشهر الحج وهي شوال أو ذو القعدة وعشر من ذي الحجة، ثم يحرم، يعني ثم يتحلل منها، ثم يحرم بالحج في عامه العام الذي تحلل به من العمرة مطلقا، يعني وإن أحرم بالحج من مكة أو قريب منها دون مسافة قصر أو بعيد عنها. وقوله هنا مطلقا خلافا للموفق في المقنع والججاوي في الإقناع فقد اشتُرط إحرامه للحج من مكة أو قربها للتمتع. ويخرج من هذا التعريف لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، ثم أحرم بالحج من عامه، فليس بمتمتع، ولو أتم أفعالها في أشهرها، يعني شخص أحرم بالعمرة في العصر يوم الثلاثين من رمضان العمرة ثم...

أخذ العمرة في أول يوم يعني الطواف والسعي والحلق، أخذت في أول يوم من شوال. فنقول هل ثم يحرم بالحج؟ وهنا نقول هل يعني يحرم ذو الحجة؟ فهل فعل هذا يعتبر تمتعاً؟ نقول لا يعتبر تمتعاً؛ لماذا؟ لأن إحرامه بالعمرة كان قبل أشهر الحج. العبرة بالإحرام، العبرة بالإحرام.

ويخرج كذلك ما لو أدخل الحج على العمرة قبل فراغه منها؛ فإنه يكون هنا قارناً لا متمتعاً. قانون الإفراد أن يحرم بعمرة، نعم بحج، ثم بعمرة بعد فراغه منها، يعني من الحج؛ وعمرة هذه زائدة على الإفراد، والا فالإفراد يتحقق بالإحرام بالحج والعمرة. والفقهاء رحمهم الله تعالى إنما يذكرون هذا لأنه كان يصعب عليهم البعيدون عن خراسان، أهل الأندلس، ونحو ذلك، يصعب عليهم القدوم إلى مكة، فقالوا: ما دام أنه قادم إلى الحج، ولم يسقط العمرة عليه، ويخشى أن لا يأتي مرة أخرى خلاص، وأتى بحج مفرد، يأتي بالحج ثم يأتي بالعمرة بعده، وتجزيه عن عمرة الإسلام.

قال: وللكران أن يحرم بها معاً. هنا ذكر صورتين صحيحتين للقرآن، والثالثة غير صحيحة. الإقران أن يحرم بهما معاً يعني في ابتدائي النسك، يقول: لبيك عمرة وحجاً، أو بها يعني بالعمرة ثم يدخله عليها قبل الشروع في طوافها، هذه الصورة الثانية من صور الكراهية. نحرم بالعمرة أنه سيكون متمتعاً، ثم قبل الإسراء في الطواف قال: خلاص بتصير، يدخل الحج على العمرة، ماذا فعله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما؟ وقال: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله: قبل الشروع في طوافها، فلو شرعت في الطواف، امتنع إدخال الحج على العمرة إلا إذا كان معه هدي. كان معه هدي؛ فانه يجوز أن يدخل الحج على العمرة ولو بعد، ولو بعد الطواف أو بعد السعي. ولذلك قالوا: يصح من معه هدي ولو بعد سعي، يعني يصح إدخال الحج على العمرة ممن معه الهدي ولو كان بعد السعي. أما من ليس معه هدي فنقول: لابد أن يدخل الحج عن عمرة قبل الشروع في الطواف.

طيب، المتمتع لو أنه معه هدي، تمتع لو أنه معه هدي، وأدخل الحج على العمرة، يصير قارناً أو يبقى متمتعاً؟ أو يبقى متمتعاً؟ الفتوحي رحمه الله في شرحه في هذا الموضع، ذكر أنه يصير قارناً على المذهب، قالوا: يصير قارناً على المذهب. لكنه في الفصل اللاحق عند قوله: وإن ساقه متمتع لم يكن له أن يحل، فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليل بحلق، فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما معاً، هنا إنه يكون متمتعاً، أنه يكون متمتعاً.

في شرحه في هذا الموضع ذكر أنه يكون قارناً على المذهب، وهو في الفصل اللاحق ذكر أنه يكون متمتعاً. اختلف كلامه في شرحه عن كلامه في شرحه هنا في هذا الموضع عن كلامه في المتن في الفصل اللاحق. المرداوي في الإنصاف والحجاوي في الإقناع، ذكروا أنه يكون قارناً، كونوا قارناً ولم يذكروا فيه الخلاف، المرداوي لم يذكر فيه الخلاف.

ذكر ابن قايد رحمه الله في حاشيته أن هذا هو المذهب؛ حيث اتفق عليه المرداوي والحجاوي والفتوحي في موضعه. وذاك الخلوتي رحمه الله أن الفتوحي في هذا الموضع الذي ذكر فيه أنه يكون قارناً، وش قال؟ قال: يصير قارناً على المذهب، يقول: هنا يقرر المذهب. وفي الفصل اللاحق، يقرر اختياره. اختياره لا يقرر المذهب، كذا أجاب الخلوتي رحمه الله تعالى.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى صورة ثالثة من صور القرآن، صورة ثالثة من صور القرآن، وذكر أنها لا تصح، وهي عكس، وهي عكس الثانية، فقالوا: من أحرم به، ثم أدخلها عليه لم يصحها الإحرام، ثم أدخل العمرة علي، قال: لم يصح إحرامه بها ولم يصر قارناً، خلاص يبقى مفرداً، وهذا هو الصحيح من المذهب كما قاله المرداوي.

لماذا؟ قالوا: لأنه لم يرد به أثر يدل على جوازه، يعني الأثر جل على إدخال إدخال الحج على العمرة، لكن العكس إدخال العمرة على الحج قالوا لم يرد به أثر. والشيء الثاني قالوا: لم لا يستفيد به فائدة؟ بأن أفعال القارن والمفرد في الظاهر واحدة، بخلاف عكسه لو أدخل الحج عمرة، فانه يستفيد بذلك سقوط طواف العمرة.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى، طبعا آه عملنا استبانة القناة: هل جيدون تمديد مدة الشرح بدل ساعة يكون إلى ساعة ونصف؟ الأكثرية قالوا: لا مانع. منهم من قال: يعني نريد أن نبقى على الساعة ونزيد الأيام. آه بس أنا أقول يعني ربع ساعة في هذه الأيام، ثم إذا احتجنا الزيادة نص ساعة، وآه يعني حاول قدر المستطاع يعني نأتي يوضح المصنف رحمه الله تعالى وما آه فيه من اللطائف الشروح والحواشي ونحاول أن لا نطيل من أجل أن لأن كتاب المناسك حقيقة الطويل عن تقريبا يزيد على الصيام تقريبا بالضعفين، أقل من لعلنا لعلنا إن شاء الله نكمله في هذه المدة.

المصنف رحمه الله تعالى: ويجب على متمتع وقارن دم نسك. ونبه المصنف رحمه الله تعالى أنه يلزم المتمتع والقارن، وهو إجماع في حق المتمتع للأية: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، وهو قول الأكثر في القارن، وهو المذهب وعليه الأصحاب. الآية والقارن في حكم المتمتع في الصحابة الذين نزل عليهم القرآن، وذلك لكونه أن يسمى متمتعاً؛ لكونه ترفّه بسقوط أحد السفرين. وقوله دم نسك، يعني لا دم جبران، إذ لا نقص في التمتع يجبر به.

الشرط الذي يجب عليهما الدم به. قال: بشرط ألا يكون من حاضري المسجد الحرام. الآية: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196] وهذا شرط في وجوب الدم إجماعاً.

ثم بين المصنف رحمه الله تعالى المراد بحاضر المسجد الحرام فقال: هم أهل الحرم ومن منه دون مسافة قصر، من كان ساكناً الحرم، وسيأتي بيان تحديده لاحقاً، أو من بينه وبين الحرم أقل من مسافة قصر. قول: لأن حاضر الشيء من حل فيه أو قرب منه أو جاوره، أو جاوره بدليل رخص السفر. فلو كان له منزلان أحدهما قرب مكة والآخر بعيد، فلا دم عليك؛ لأن بعض أهله من حاضر من حاضر المسجد الحرام، فلم يتحقق فيه شرط على الصحيح من المذهب.

قال المصنف رحمه الله: فلو استوطن أفاقي مكة فحاضر الأفاقي، ليس من أهل مكة نسبة إلى الأفق وهو الناحية من السماء أو الأرض. وحكى بعضهم آفاقي، قال ابن خطيب الدهشة وهو من فقهاء الشافعية: ولا يقال آفاقي، لا ينسب إلى الجمع بل إلى الواحد. ذكره البهوتي في حاشيته.

قال ابن مالك رحمه الله في الألفية: والواحد اذكر نسباً للجمع إن لم يشابه واحداً بالوظو، يعني أن إذا كان الجمع له مفرد قياسي فينسب إليه، ينسب إليه، وإلا نسب إلى الجمع نفسه، قالوا: كعناديد عناديد. في الأفق إذا اتخذ مكة وطناً، ودخل في النسك بعد اتخاذ القرار، يعني شخص مثلاً من أهل من أهل مصر جاء إلى مكة، وخلاص جينا مكة لعمل واتخذ مكة وطناً، طيب، ثم أراد أراد الآن أن يأتي بالنسك، هل نقول أنت حكمك حكم أهل مصر؟ أو حكمك حكم أهل مكة؟ نقول: ما دام أنه استوطن مكة قبل دخوله في النسك؛ فانه يعتبر من أهل مكة، لا يلزمه دم، فلا يلزمه دم إذا أراد التمتع.

قال: ومن دخلها واللو ناوياً في إقامة بلداً بعيداً متمتعاً وكان زي ما هو دم. يعني من دخل مكة الأفاقي، يعني المثال السابق، المثال السابق شخص من أهل مصر أراد أن يستوطن مكة فجاء جاء للعمرة ليستوطن مكة بعد فراغ النسك، قالوا هنا يلزمه الدم، يلزمه الدم لكونه حين حال أداء النسك لم يكن مقيماً، إنما نوى الإقامة بها بعد فراغه من النسك، وهذا هو الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب.

أو مكياً استوطن بلداً بعيداً، يعني مكي شخص من أهل مكة خلاص جاء وعمل في مثلاً في أبها ثم استوطن، خلاص دخلنا وطن استقر فيها، ثم جاء إلى مكة للنسك، الحاجة تمتع، فهنا نقول يلزمه يلزمه دم، لماذا؟ لأنه لأنه آه خلاص انتقل العبرة بحال موطنه الآن، وقد انتقل من مكة إلى بلد آخر، وكل بلد بعيد يقصد به ماء وفوق مسافة القصر.

آه متمتع وحده هنا الآن، الشرط السابق ألا يكون من حظر المسجد الحرام، هذا شرط الدم على المتمتع والقارن، الآن الشروط الستة هذه التي سيذكرها شروط آه في لزوم الدم على المتمتع فقط.

الشرط الأول: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: 196]. فلو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج كرمضان، المثال السابق، ثم مكث في مكة، ثم أحرم بالحج في اليوم الثامن؛ فإنه يعتبر مفرداً، أنه يعتبر مفرداً. طيب في رمضان مثال، ثم أقام بمكة، ثم يوم جاء يوم واحد ذو الحجة أحرم في العمرة مرة أخرى من التنعيم بالحج، فهل نقول يلزمه دم حول الذي سيأتينا إن شاء الله في الشرط الخامس عند قوله: وأن يحرم بها من...

الشرط الثاني: أن يحج من عامه، فلو اعتمر في أشهر الحج ثم حج من عام آخر، فإنه ليس بمتمتع الآية؛ لأنها تقتضي الموالاة، تتمتع بالعمرة إلى الحج، وهذا يقتضي الموالاة؛ ولانه لو اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع؛ فهذا أولى؛ لأنه أكثر تباعداً.

الثلاث: ألا يسافر بينهما مسافة قصر، فإن فعل فأحرم فلا ذنب، واستدلوا بما الأثر المروي عن عمر وابنه: إذا اعتمرت في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، فان خرج ورجع فليس بمتمتع. قالوا: ولأنه إذا سافر؛ فإنه لم يحصل له الترفه بترك أهل السفر (يعني حصل له الحج والعمرة بنسكين بسفر، حاصل له من سكان بسفرين)، فلم يحصل له الترفه الترك أحدهما.

الرابع قال: أن يحل منهما منها قبل إحرامه به، وإلا صار قارناً، فلابد لوجوب دم التمتع أن يتحلل من العمرة قبل إيش؟ قبل إحرام الحج، يعني يأتي بتوراتهم وسعي وحلق وتقصير، هنا يتحلل ثم يحيي بالحج، فإن لم يتحلل بل أدخل الحج عليها، فإنه يصير قارناً يلزمه دم دم القران وليس بمتمتع، وليس بمتمتع. وهلا وادخله بعد السعيدة كان معه هذه السر قائلاً أو متمتعاً؟ هذا قلناه قبل قليل وأنه أن كلام الفتوحي اختلف.

الخامس: أن يحرم بها من ميقات، أو من مسافة قصر أكثر من مكة. فلابد لوجوب التمتع أن يحرم المتمتع للعمرة من ميقات أو من مسافة قصر أكثر من مكة. الو مسافة القسم في أكثر مكة، يعني لو تجاوز الميقات، أو لأنه إذا أحرم من دون مسافة قصر يكون في حكم حاضري المسجد الحرام، فلا يلزم التمتع، وهذا هو المشهور في المذهب، هذا هو المشهور في وفي المسألة قول آخر: أن هذا ليس بشرط، أن هذا ليس بشرط أن يحلم بها من ميقات، وهذا اختيار الموفق والشارح ابن أبي عمر، وتبعهما الحجاوي في الإقناع، تبعهما الحجاوي في الإقناع. وذكر الموفق أن الإمام أحمد رحمه الله نص على وجوب الدم على الأفاقي إذا أحرم بالعمرة من الحلم، بالعمرة من الحلم.

من هما مسألتان يحلم بها من ميقاتها ومن مسافة قصر، يعني مثلاً آه المسألة الأولى إذ أحرم الأفاقي بالعمرة من الحلم، من الحلم يعني خرج إلى التنعيم، والمسألة الثانية لو كان شخص لا قدم من من من الأثر يعني مثلاً من الرياض، تجاوز، وأحرم على حدود مكة من حدود مكة، هنا لم يحرم بها من ميقات، ولا من دون مسافة قصف عن مكة. على المذهب هنا لا يلزمه دم عن المذهب هنا لا يلزمه دم، طبعا لا يلزمه دم للمتعة أنك يلزمه دم تجاوز الميقات.

آه الموفق رحمه الله، وهذا قاله القاضي قاله القاضي أبو يعلى وتبعه الأصحاب أو جملة من الأصحاب رحمهم الله تعالى، الموفق رحمه الله يقول: وليس هذا بجيد، قال: فإن حضور المسجد الحرام إن... طبعا الفقهاء لماذا قالوا لا يلزمه دم؟ قالوا: لأنه في حكم حاضن المس حرام، لا يلزمه دم المتعة، يعني لا في لا في الأفاق إذا أحر من الحلم، الذي مكث في مكة ثم حولنا الحل، ولا في المتجاوز الميقات. لماذا قالوا؟ لأنه في حكم الموفقة ليس هذا بالجيد؛ فإن حضور المسجد الحرام إنما يحصل بالاقامة، يعني استيطانهم ونية ذلك، وهذا لم يحصل منه الإقامة ولا نيتها.

ولما ذكر النص الإمام أحمد رحمه الله في وجوب الدم على الانفاق إذا حاولنا على الأفق إذا حملنا بالعمرة من الحل، قال: وفي تنصيصه على هذه الصورة تنبيه على إيجاب الدم في الصورة الأولى، اللي هي إذا تجاوز الأفاقي ميقاته، المثال السابق من أهل الرياض وتجاوز قرن المنازل وأحرم وأحرم على حدود مكة أو بينه وبين مكة مثلاً عشرين كيلاً، أنه بين مكة عشرون كيلاً، فأحرم من هذا الموضع، معنا المشهور المذهب لا يلزمه الدم. وعلى القول الثاني الذي اختاره الموفق والشارح والحجاوي يلزمه الدم.

طبعا آه أقصى الدم المتعة، تجاوز الميقات هذا لا إشكال فيه، دم المتعة لا يلزمه الدم الدم المتمتع. وعلى القول الثاني يلزمه دم المتمتع. الموفق من قدامه يقول: كون الإمام أحمد رحمه الله يقول إن الأفقية إذا كان آه اعتمر في أشهر الحج في قبل أشهر الحج، ثم مكث في مكة ثم اعتمر في أشهر الحج من مكة، يعني من الحلم، فإنه يلزمه الدم؛ يقول: لأن هذا ليس من حرب المسجد الحرام، فيقول كونه يلزم الدم وهو مكث متى أقام، يقول في هذا تنبيه على إيجاب الدم في الصلاة الأولى لتجاوز الميقات.

فعلى قول الموفق والشارح رحمهما الله تعالى، إذا تجاوز الأفقي الميقات وأحرم من دون مسافة القصر من مكة يلزمه دم. على المذهب يلزمه دم واحد، وهو دم تجاوز الميقات، وعلى قول الموفق والشارح يلزمه دم تجاوز الميقات ودم المتعة.

الشرط السادس ونقف عليه إن شاء الله: أن ينوي التمتع في ابتدائها أو إثنائها. يعني لابد أن يكون من حين أحرم بالعمرة أن ينوي التمتع. وهذا ذكره القاضي أبو يعلى، وتبعه الأكثر كما قاله في الفروع. في ظاهر الآية: فمن تمتع، وهذا يقتضي حصول النية، وهذا يقتضي وجود النية والحصول الترف.

فعلى هذا، لو أن شخصاً انتدب إلى مكة للعمل في شوال، أخذ عمرة في شوال، الانتداب هذا للشهرين، خلاص يوم ذي الحجة قالوا خلاص الآن أذهبوا الآن انتهت أنتم ترجعوا إلى بلدكم ارجعوا، موجودين حنا في مكة خلاص بناخذ حقنا، فأحرموا بالحج، فهل يعتبرون متمتعين أو مفردين؟

نقول: نعم هم يعتبرون متمتعين، لكن هل يجب عليهم دم التمتع؟ أو لا يعتبرون متمتعين لأنهم أحرموا بالعمرة في أشياء الحج ثم تحللوا منها، ثم أحرموا بالحج من عامه؟ هنا يعتبر متمتعاً، لكن هل يلزمه دم التمتع أو لا؟ على المذهب أنه لا يلزم دم التمتع، لأنه لم يحصل منهم نية التمتع في أثناء العمرة.

وفي المسألة قول آخر وهو عدم اشتراط هذا الشرط، وهذا أيضاً اختاره الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى، قال: وظاهر النص يدل على أن هذا غيره، لأنه قال: فمن تمتع. أولاً، يشترط النية في أثناء العمرة، قال: فإنه لم يذكر، وكذلك الإجماع الذي ذكرناه مخالف لهذا القول، ولأنه قد حصله الترفه بسقوط أحد السفرين فلزمه الدم، كما لو لم ينوي.

والإجماع الذي ذكره الموفق هو قوله: قال ابن المنذر وابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من أحرم في أشهر الحج بعمرة وحل منها ولم يكن من حاضره المسجد الحرام، ثم أقام بمكة حلالاً، ثم حج من عامه، أنه متمتع وعليه دم، حيث لم يذكر في الإجماع التمتع في أثناء العمرة.

نقف على هذا، أو نكمل سطراً واحداً لأنها متعلقة بها. قال: ولا يعتبر وقوعهما معاً، يعني أنه يلزم دم التمتع إذا توفرت الشروط الستة أو السبعة، لأن الشرط الأول -خلونا نكون حافظين- المسجد الحرام هذا شرط للتمتع والقرآن، والشروط الستة هذه خاصة بدم التمتع. هذه لو توفرت، فانه يلزمه الدم حتى لو كان النُسُكان عن شخصين، يعني شخص أنابه شخص عن في العمرة، وأنابه شخص آخر في الحج، فاستأذن منهما أن يكون متمتعاً فأذن له، وهنا النسُكان وقَعَا عن شخصين، أو العمرة عن نفسي والحج عن شخص آخر أو العكس، نسُكان عن شخصين، فنقول: هذا غير مؤثر في لزوم دم التمتع.

وغالباً الفقهاء كما قلنا مراراً، أن الفقهاء إذا نصوا قالوا: لا يعتبر كذا؛ أن هذا إشارة إلى الخلاف. قال: ولا هذه الشروط في كونه متمتعاً. يعني هذه الشروط، هذه إذا اختل منها شرط، فهذا لا يسقط وصف التمتع، وإنما يسقط وجوب الدم.

يعني مثلاً: المثال الأخير الذي ذكرناه، شخص انتدب لمهمة من شهر شوال إلى مثلاً ثمانية ذي الحجة. طيب، يوم جاء خمسة عشر شوال أخذ عمرة على أنه لن يتمتع، على أنه لن يحج هذه السنة. طيب، ثم في ثامن ذي الحجة الآن حصل وصف التمتع، لكن لا يجب عليه دم التمتع. لا يجب عليه دم التمتع، لماذا؟ لأنه لم يتحقق في الشرط السادس، اللي هو نية المتعة.

يعتبر متمتعاً لماذا؟ لأنه تحقق له وصف التمتع؛ أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم تحلل منها، ثم أحرم بالحج من عامه. هذا وصف التمتع. والشروط السبعة هذه شروط بوجوب الدم. نقول: المتمتع وصفه؛ إحرام بالعمرة في أشهر الحج، ثم تحلل، ثم إحرام بالحج من عامه. متى يجب عليه الدم؟ إذا توفرت فيه الشروط السبعة التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى. الشرط الأول شرط للتمتع والقرآن، ألا يكون من حاضره المسجد الحرام. والشروط الستة التي لحقتها خاصة بإتمام التمتع فقط.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.