دخولتسجيل الدخول

[المجلس الثامن ] شرح كتاب الحج من منتهى الإرادات | الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

نعم، استمر تملكه لها بعد الإحرام، ويجوز له بيعها أو هبتها أثناء تلبسه بالإحرام؛ لأنها لا زالت في ملكه. وإذا كانت معه في سفره للحج فإنه إذا أحرم فإنه يزيل يده المشاهدة عنها، بمعنى ألا تكون في حوزته، وإنما يجعلها في مكان تمتنع فيه عما يضره.

السؤال الثاني: حاج جامع زوجته بعد طواف العمرة وقبل السعي، فماذا يلزمه؟ هنا يكون جامع زوجته قبل التحلل الأول، فيلزمه تفسد عمرته، ويلزمه إتمامها وقضائها، وكذلك يلزمه الفدية، وهي شاة.

نبقى في درس هذا اليوم. المصنف رحمه الله تعالى قال: والمرأة إحرامها في وجهها لحاجة ويحرم تغطيته إلى آخره. لما تكلم المصنف رحمه الله تعالى عن المحظورات، ذكر في هذا الفصل الأحكام التي تختص بها المرأة في المحظورات، وأيضاً أشياء مما يجوز فعله. فقال: المرأة إحرامها في وجهها.

وقد منعت المرأة من الانتقاب لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث ما يلبس المحرم من الثياب قال في آخره: «ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين». رواه البخاري.

ويستدل بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى بأثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه. وهو عند الدارقطني وغيره. وهذا الحديث روي مرفوعاً وموقوفاً، لكنه لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك يقول ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن: وهذا الحديث لا أصل له، يقصد مرفوعاً، ولم يروه أحد من أصحاب الكتب المعتمد عليها، ولا يعرف له إسناد، ولا تقوم به حجة.

ثم ذكر المصنف رحمه الله ما يترتب على القول بأن المرأة إحرامها في وجهها؛ يترتب عليه أنه يلزمها كشف وجهها، ويحرم عليها تغطيته، إلا إذا احتاجت إلى ذلك بأن مر بها الرجال الأجانب فإنها تستر لحاجة. لذلك قال: تستر لحاجة. يعني تضع الثوب فوق رأسها وترخيه على وجهها للحاجة لستر وجهها، كما إذا مر أجانب بقربها.

تقول عائشة رضي الله تعالى عنها: كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه. رواه أبو داود. ولا يضر مس بشرة وجهها، يعني إذا استدلت خماراً على وجهها فلا يضر أن يمس هذا الخمار بشرة وجهها.

وهذا يذكره الفقهاء رحمهم الله تعالى ردا على من اشترطه، وهو القاضي أبو يعلى رحمه الله تعالى، ولذلك لما نقله الموفق في المغني انتقده، وأنه أيضاً لم ينقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب لأنه معد لستر الوجه. ومتى غطته لغير حاجة فإنها يلزمها الفداء.

ويحرم تغطية الوجه المحرمة، وتجب تغطية الرأس. قال: ولا يمكنها تغطية جميع رأسها إلا بجزء منه، ولا كشف جميعه إلا بجزء من الرأس، فاستر الرأس كله أولى لكونه عورة. هنا يتكلم المصنف رحمه الله تعالى عن التعارض بين استيعاب ستر الرأس واستيعاب كشف الوجه. يقول الآن: رأسها يلزمها تغطيته عن الرجال، ووجهها يلزمها كشفه.

طيب، إذا غطت رأسها يلزمه مع ذلك أن تغطي جزءاً من الوجه؛ لأن هذا من باب ما لا يتم الواجب إلا به. وإذا كشفت وجهها كله يلزمها أن تكشف جزءاً من الرأس، القاعدة السابقة: كما لا يتم الواجب إلا به. فماذا يقدم؟ هل يقدم استيعاب ستر الرأس أو يقدم استيعاب كشف الوجه؟ يقول المصنف: فستر الرأس كله أولى. يعني يقدم ستر الرأس؛ لأنه عورة في الجملة، ولانه لا يختص ستره بالإحرام، يعني الرأس يستر في الإحرام وغيره، بخلاف الوجه فإنه يكشف في الإحرام.

وههل هذا على الوجوب أن يكون ستر رأسه كله أو لا؟ المرداوي رحمه الله نقل هذا القول، يعني أنها تقدم زيادة رأسها في الإنصاف، ثم قال: لعلهم أرادوا بذلك الاستحباب. يعني أن تقديم ستر الرأس كله من باب الاستحباب لا من باب الوجوب. قال: وإلا حيث قلنا يجب كشف الوجه فانه يعفى عن الشيء اليسير منه، وحيث قلنا يجب ستر الرأس فيعفى عن الشيء اليسير، كما قلنا في يسير الرأس في الوضوء كما تقدم.

يعني يقول صفي المرداوي رحمه الله: إنه إذا تعارض الواجبان هنا، تعارض كشف الوجه مع ستر الرأس، يقول: سواء قدم هذا أو قدم هذا؛ لأنه يقول ما في إشكال أنه يكشف الوجه كله ويبدو جزء من الرأس، أو نعم، تكشف الوجه كله ويبدو جزء من الرأس هنا؛ لأنه بدا للحاجة، أو تكشف أو تغطي الرأس كله وتغطي جزءاً من الوجه لتتمكن وتتأكد من استيعاب تغطية الرأس، فيقول هنا التغطية للجزء المطلوب كشفه، أو الكشف للجزء المطلوب تغطيته هذا يعفى عنه.

قال: ويحرم عليها ما يحرم على رجل غير لباس وتظليل محمل. أي أن حكم المرأة في المحظورات حكم الرجل؛ بأن خطابات الشارع تشمل الذكور والإناث، فالأصل أن ما توجه على الذكور فإنه يشمل الإناث. فاذا قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70]، فهذا يشمل الذكور والإناث، لا يقول أحد إن يا أيها الذين آمَنُوا هذا الذين اسم موصول يراد به جمع الذكور. لا، نقول هو الأصل، لكن إذا اجتمع النساء والذكور دخلوا جميعاً في هذا اللفظ.

استثنى من ذلك اللبس، فإنه يشرع لها لبس ما يستر عورتها، بخلاف نعم؛ لأن الذكر يختلف عورته عن عورة الأنثى، والذكر قلنا إنه يلبس إزاراً ورداءً، وهي تلبس شيئاً كلباسها خارج الإحرام. وأيضاً تحت تظليل المحمل -أو المحمل على ما ضبطها- يجب عليها تغطية رأسها، وقوله تظليل محمل هذا ذكره مثالاً، وإلا فالمقصود به تغطية الرأس.

قال: ويباح لها خلخال ونحوه من حلي. في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وليلبسن بعد ذلك كما أحببنا من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو حلي». وقال نافع: كن نساء ابن عمر يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات. رواه ابن أبي شيبة.

ويسن لها خضاب عند إحرام ويكره بعده. يسن للمرأة أن تختضب، يعني أن تجعل في يدها أو في شعرها الحناء عند الإحرام يعني قبله، قبل أن تحرم. في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: من السنة أن تدلك المرأة يديها بالحناء. عند البيهقي، وبأنه من الزينة فاستحب لها كالطيب، أن المحرم يستحب له أن يتطيب في بدنه قبل الإحرام، فقالوا هذا أيضاً مما يستحب للانثى أن تختضب عند الإحرام.

قال: وكره بعده. يعني كره بعد الإحرام، يعني إذا أحرمت يكره الاختضاب بالحناء ما دامت محرمة؛ لأنه من الزينة، أشبه الكحلة بالإثمد. وأما حكم الخضاب في غير الإحرام، قالوا: يستحب لمزوجة أن تختضب، ويكره لأي قال البهوتي في حاشيته: بعدم الحاجة مع خوف الفتنة. وأما للرجل فهل يشرع له الخضاب أو لا؟ يقول الموفق والشارح رحمهما الله: لا بأس به لرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء.

قال: فإن شدت يديها بخرقة فدت. يعني إذا شدت على يديها خرقة فإنها تفدي لشبهه بالقفازين؛ لأنها سترتها بشيء يلبس. طيب، فإن لفتهما لفاً من غير شد فلا فدية؛ لأن المحرم الشد للتغطية، محرم الشد لا التغطية مثل اللباس. تبادل الرجل الآن قلنا في محظورات لباس الإحرام للرجل أنه إذا وضع القميص وضعاً على جسمه المخروط عموماً، مثلاً الفروة تغطى بها، غطى بها قدميه، وهنا تغطى بها ولم يلبسها، فيجوز. لكن إذا لبسها فهنا لا يجوز، ويفدي.

وهذا مثله، جعلت الخرقة على اليدين من غير شد فيجوز؛ لأنها لم تستعملها الاستعمال الذي صنعت لأجله، أما إذا شدتها فهنا لبست لباساً، أو يعني جعلت على يديها شيئاً معتاداً أشبهت القفازين فيحرم عليها ذلك.

قال: ويحرم عليهما يحرم على الرجل والمرأة لبس القفازين. أما الرجل فلأنه القفازين مخيط؛ لأنهما مصنوعان لليدين، مصنوعان لبس اليدين. طيب، وأما المرأة فللحديث السابق: «ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين». ثم بين مقصود القفازين قال: هما شيء يعمل لليدين كما يعمل للبوزات. وهذا واضح، يعني ما يحتاج أننا نشرحه.

قال: ويفديان بلبسهما، يعني إذا لبس الرجل أو المرأة فإنهما يفديان؛ لأنهما محظور.

قال: وكره لهما اكتحال بإثمد ونحوه للزينة لا لغيره. يعني يكره للرجل والمرأة أن يكتحلا بالإثمد إذا كان للزينة، ويباح لغيرها، يعني كما إذا كان للتداوي. أما للزينة فقالوا: يكره، لما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت لامرأة محرمة: اكتحلي في أي نعم، اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد والأسود. رواه البيهقي. ولا يكره لغيرها، كما قلنا، كما إذا كان بحاجة فإنه يجوز؛ لأن الكراهة تزول عند الحاجة.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعضاً مما يباح للمحرم لبسه أو عمله في الإحرام وقال: ولهما لبس معصفر. الرجل والمرأة لبس معصفر، يعني مصبوغ بعصفر، وهو شيء يعني قريب من لونه قريب من الأحمر؛ لأنه ليس بطيب، ولا بأس من استعماله وشمه.

قال البهوتي في حاشيته: وهذا المذهب كما ذكره في التنقيح والمبدع في ستر العورة. وكان الإنصاف بعد أن قدم أنه يجوز لبس المعصفر على الصحيح من المذهب قال: نقله الجماعة، وعليه الأصحاب، وسواء كان اللابس رجل أو امرأة. وسبق في آخر باب ستر العورة أنه يكره للرجل في غير الإحرام ففيه أولى، ففيه أولى، أنت وتبعه في الإقناع.

قالت الإنصاف في الموضع الثاني -يعني صاحب الإنصاف المرداوي في الإنصاف تكلم عن لبس المعصفر في موضعين: شروط الصلاة عند الكلام على ستر العورة، وفي الإحرام-. في شروط الصلاة ذكر في القولين الكراهة لبس المعصفر عموماً، يعني في غير الإحرام، الكراهة وهو المذهب وعليه جمهور الأصحاب، وعدم الكراهة وهو قول في المذهب، هذا كلام في ستر العورة. لما أتى إلى الإحرام ذكر أن المذهب هو الاباحة.

ثم قال: وسابق في آخر باب ستر العورة أنه يكره للرجل في غير الإحرام ففيه أولى، يعني فهنا يرجع المرداوي في الإنصاف أن هل إنه يكره في الإحرام وفي غيره. وهذا ما ذهب إليه الحجاوي في الإقناع في المناسك. أما المرداوي في التنقيح، قلنا لكم تنقيح تأخر تأليفه عن الإقناع عن الإنصاف، وذكر في مقدمته أن أنه إذا وجد في شيء مخالف للأصل، يعني بمثل صف ما في المعتبر المعتبر كلامه في التنقيح. للتنقيح ما ذكر هذه المسألة الإحرام وإنما ذكرها في ستر العورة.

يا ستر العورة، فلما ذكر أنه يكره لبس المعصفر يعني في وغيرها قال: إلا الإحرام، قال: إلا الإحرام. وذكر أنه استثناء الإحرام منصوص عن الإمام أحمد رحمه الله. وكذا ابن مفلح في المبدع. الفروع، أبي مفلح الجد في الفروع، في أبواب المناسك ذكر أن الجماعة ناقلوا عن الإمام أحمد رحمه الله جواز لبس معصفر للمحرم، ولم يذكر ذلك أثناء كلامه على ستر العورة.

الحجاوي رحمه الله في الإقناع كلامه في لبس معصفر في ستر العورة عن المناسك، ففي ستر العورة الإحرام فذكر أنه لا يكره في لبس المعصفر، يعني قال يكره لبس المعصفر إلا في الإحرام. وهنا تابع من؟ تابع المرداوي في التنقيح. لكن لما أتى إلى المناسك ذكر الكراهة متابعاً فيهم مرداوي في الإنصاف. إذن هما قولان في المذهب، والمعتمد في المذهب أن لبس المعصفر في الإحرام مباح، مباح للرجل.

قال: وكحلي، ونحوه مصبوغ بهذا اللون أو بغيره من الأصباغ، ما لم يكن مصبوغاً بورث أو زعفران أو طيب عموماً؛ لأن الأصل عندنا الإباحة سنبقى عليها إلا فيما ورد الشرع بتحريم أو كان في معناه. وهذا يسأل عن خاصة النساء كثيراً، هل للإحرام لباس يخصه؟ يعني بالنسبة للنساء؟ أقول لا، ليس للإحرام بالنسبة للمرأة لباس يخصه فيما في الثياب وألوانها، فتلبس لباساً محتشماً في أي لون كان.

وقطع رائحة كريهة بغير طيب، يعني للمحرم والمحرمة أن يستعمل ما يزيل الرائحة الكريهة، وهذا لأن المحرم

لابد إذا مشى في المشاعر ذهب إلى الجمار ونحو ذلك، يعني يصيبه العرق. والحج مكان اجتماع، والإسلام يطلب من المسلمين أن يكونوا في مكان الاجتماع أن يكونوا على أكمل هيئة، فلذلك شرع المسلم التطيب بصلاة الجمعة وصلاة العيدين؛ لأنها مكان اجتماع عام، الاجتماع العام سيشرع فيه أخذ الزينة. فهنا للمحرم أن يقطع الرائحة الكريهة بغير طيب. يستثنى الطيب بأنه محظور على الإحرام، محظور من محظورات الإحرام، وهذا يسأل عنه كثيراً؛ استعمال مزيل العرق.

فهل يجوز للمحرم استعمال مزيل العرق أو لا؟ نقول: نعم، يجوز له استعمال مزيل العرق بشرط ألا يكون هذا المزيل رائحة فيها نكهة طيب. وذكرنا سابقاً في الكلام عن محظور الطيب أنه ليس كل رائحة ذكية تعتبر طيباً، إنما المحظور على المحرم أن يستعمل الطيب الذي يستعمل على أنه طيب ويعده الناس طيباً. وقلنا لكم مثلاً رائحة التفاح والليمون، هذه لا يعدها الناس على أنها طيبة، وإن كانت رائحة جميلة.

يقول المصنف رحمه الله تعالى: والتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب. يعني للمحرم والمحرمة أن يعملوا بالتجارة في الحج أو يعمل صنعة؛ يعني مثلاً محرم طباخ يطبخ، أو محرمة خياطة تأخذ وتتكسب بذلك، لا بأس به. قال: ما لم يشغله عن واجب أو مستحب؛ عن الصلاة في وقتها، أو شغل عن آداب بعض المشاعر مثل رمي الجمار، أو شغل عن مستحب مثل شخص في عرفة يستحب له الإكثار من الدعاء، فهو يشتغل بتجارته واشتغل بها عن الدعاء، فهنا نقول: يكره له ذلك، فإذا شغل عن واجب حرمه، وإذا شغل عن مستحب كره.

والدليل على جواز ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما: «كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية، فتأثموا أن يتاجروا في المواسم، فنزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] هذا في موسم الحج». رواه البخاري، وهذا في التجارة.

قال: ونظر في مرآة لحاجة كإزالة شعر بعين. يعني يجوز للمحرم والمحرمة أن ينظر في المرآة إذا كان لحاجة؛ دخل في عين المحرم شعر، فنظر في المرآة ليتبين موضع الشعر لكي يزيله، فهذا يجوز لأنه لحاجة. قال: ويككره لزينة. يعني إذا كان الشخص يريد أن يتزين، قالوا: يكره له ذلك. قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا كان يريد زينة فلا، قال في النظر المحرم من المرآة إذا كان يريد زينة فلا، قيل: كيف يريد الزينة؟ قال: يرى شعرة يسويها؛ يعني أنه إذا كان يريد زينة فإنه يكره له ذلك؛ لأن المطلوب من المحرم أن يكون متبتلاً لعبادة الله تعالى.

ولذلك يقول بعض الفقهاء إن المحرم لا يصلح شعثاً ولا ينفض عنه غباراً، وإن كان هذا قد نقول إنه ليس مطلوباً من المحرم أن يبقي ذلك، لكن نقول: إذا ترتب عليه للدعاء، ترتب عليه من الغبار أو هذا، فانه لا يجعل في كل وقت يذهب ويزيل هذا، لا ينشغل بالدعاء، فإذا انتهى يزيد يزيل هذا الذي أتاه من الغبار والشعث ونحو ذلك. ولا بأس لبس خاتم المحرم؛ كغيره، وإذا كان مباحاً للرجل، لا يباح له خاتم الذهب، وكان له مباحاً يجوز له لبسه، لما جاء عن ابن عباس: «ولا بأس بالهميان والخاتم للمحرم».

قال: ويجتنبان الرفث والفسوق والجدال. المحرم والمحرمة يجتنبان الرفث والفسوق والجدل، وهذا واجب عليهما. والرفث الجماع ودواعيه. والفسوق أي السباب وقيل المعاصي، وهي تشمل المعاصي العامة والمعاصي الخاصة للمحرم؛ المعاصي الخاصة للمحرم المقصود بها محظورات الإحرام وأيضاً ترك الواجبات. وأيضاً الجدال، والمراد بالجدال المراء فيما لا ينفع. أما الجدال في المسائل الفقهية، يعني اثنان يتناظران في مسألة فقهية يقصدان به التوصل إلى الحق، فهنا لا بأس به للمحرم وغيره لأنه من تبع مسائل العلم.

قال: وتسن قلة كلامهما إلا فيما ينفع. وهذا مستحب لغير المحرم، ففي حقه أولى. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت».

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى الكلام على الفدية فقال: الفدية ما يجب بسبب نسك أو حرام. الفدية أصلاً ما يعطى في افتكاك أسير أو إنقاذ من هلكة. طيب، لماذا سمي ما يعطى في فعل محظور أو ترك الواجب فدية؟ يقول ابن نصر الله رحمه الله تعالى فيما نقله عنه ابن قايد رحمه الله في حاشية المنتهى: إطلاق الفدية في محظورات الإحرام فيه إشعار بأن من أتى محظوراً منها فكأنه صار في هلكة يحتاج إلى إنقاذه منها بالفدية التي يعطيها، والسبب في ذلك والله أعلم تعظيم أمر الإحرام وأن محظوراته من المهلكات لعظم شأنه وتأكد حرمته، ولم أجد من اعتنى بالتنبيه على هذا فليستفد فإنه من النفائس.

هذا فائدة جميلة نقلها ابن قائد رحمه الله عن ابن نصر الله رحمه الله في الفدية، ولماذا سمي ما يدفع بسبب المخالفة في الإحرام فدية؛ فقال: لأن المخالفة كأنها أمر مهلك، تعظيم أمر الإحرام، فإذا دفعها فكأنه استنقذ نفسه من هذا الشيء المهلك.

وما يجب بسبب نسك مثل التمتع والقرآن، فهي تجب بسبب النسك، والدم الواجب إذا ترك واجواً أو إذا فعل محظوراً، فهذه تجب بسبب النسك أو الحرام. مثل صيد الحرم ونباته؛ تحرم بسبب الحرم، فلذلك تحرم على المحرم والمحل.

قال: وهي ثلاثة أضرب. قسم المصنف رحمه الله تعالى الفدية إلى ثلاثة أضرب، الأول على التأخير، والثاني على الترتيب، والثالث... والحقيقة أنه لا يخرج عنهما، في بعض صوره مرتب، وفي بعض صوره مخير، لذلك يقول في حاشيته إنه إن الثالث لا يخرج عن القسمين الأولين. ضرب على هذا القسم الأول؛ ما فديته على التأخير وهو نوعان، الواجب على التأخير نوعان، وفي جزاء الصيد أيضاً كذلك نوع يخير فيه بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير، وهي فدية لبس وطيب رأس وإزالة أكثر من شعرين أو ظفرين.

فهذا هو فدية الأذى، التخيير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة. وهذا لما جاء في الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]، وجاء في حديث كعب بن عجرة تبيين الصيام أنه ثلاثة أيام والإطعام أنه ستة مساكين. وقوله: لكل مسكين مد بر أو نصف صاع، تأمين له شيء، وهذا قاعدة المذهب في المطعمات وأن البر نصف غيره، وإلا فالوارد في الحديث نصف صاع، لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى يأخذون بقول معاوية رضي الله تعالى عنه في أن لما كان البر غالياً صار نصفه بمثابة الكامل من غيره.

وقوله: نصف صاع من تمر أو شعير، هذا من باب المثال، وإلا فهو عند الفقهاء رحمهم الله تعالى أن فدية الأذى تخرج مما يخرج منه زكاة الفطر، وزكاة الفطر تخرج من الأصناف الخمسة؛ البر، الشعير، التمر، الزبيب، الأقط، فإن انعدمت هذه الخمسة فإنه يجزئ مما يقتات، وهكذا هنا قوله: بر أو تمر أو شعير، هنا ذكر مثالاً وإلا أيضاً أو زبيب أو أقط. والفضل من هذه الأصناف الخمسة أن يكون مما يأكله كثيراً؛ لأن هذا هو الذي يحتاجه المسكين. والفضل أن يخرج معه ما يأدم، يعني لو أخرج برّاً يخرج معه شيء يقديمه يعني أنه يغطهم فيه أو ونحو ذلك.

والفدية تجب في فدية لبس أو لبس المرأة النقاب والقفازين، والطيب للرجل والمرأة، وتغطية الرأس للرجل، وإزالة أكثر من شعرتين أو ظفرين؛ لأن الشعر والشعرتان والظفر تقدم لنا في المحظورات أن في الواحد منها إطعام مسكين، فإذا وصلت ثلاثة ففيها الفدية؛ فدية الأذى.

والدليل على ذلك قوله تعالى؛ يعني الدليل على أن هذه الأمور فيها فدية أذى قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مَنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]، ولفظ أو هنا للتخخير، وحديث كعب بن عجرة أيضاً. وخصت الفدية بالثلاث من الشعر والأظفار، لماذا قلنا ثلاث شعرات، الشعرتا والظفر ما فيها فدية مطلقة في الحلق؟ قال: بأنها جمع، والثلاث أقل الجمع فيجب فيها الفدية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا: «أيهوكم رأسك»، فمن كان به في الآية: ﴿فَمَن كَانَ مَنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ﴾ [البقرة: 196] فقالوا إن الثلاث أقل الجمع فيجب فيها الفدية على الحلق باقي المذكورات، عن حلق باقي المذكورات لماذا؟ قالوا: لأن تحريمها في الإحرام للترفيه فأبهت الحلق.

طيب، الآية وردت في المعذور فلماذا قسنا عليه غيره؟ لو قسنا عليه غيره من باب التنبيه الأقلوي، يعني إذا وجبت على المعذور فوجوبها على غيره من باب أولى.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى النوع الثاني مما فديته على التأخير فقال: جزاء الصيد. الثاني جزاء الصيد، يخير فيه بين مثل أو تقويمه بمحل التلف وبقربه بدراهم يشتري بها طعاماً إلى آخره. جزاء الصيد ذكر المصنف رحمه الله تعالى أن الصيد على نوعين؛ صيد له مثل من بهيمة الأنعام، وصيد لا مثل له، وسيأتينا باب خاص بجزاء الصيد وبيان ما له مثل وما لا مثل له.

بدأ بالأول فقال: يخير فيه، يعني فيما له مثل، بين مثله، هذا النوع هذا الخيار الأول، يدفع مثله؛ فمثلا لو ذبح نعامة فيها بدنة، حمامة فيها شاة، فإذا قاتل صيدا فنقول: إما أن تخرج مثله، يعني مثلاً قتلت حمامة أخنشة، يذبحها ويفرقها على مساكين الحرم. ولا يجزئه أن يتصدق به حياً، يعني ما يجزئ يقول: خلاص أتصدق كلها، لابد أن يذبحه، لذلك الله عز وجل قال: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95].

قال: أو تقويمه بمحل التلف وبقربه بدراهم يشتري بها طعاماً يجزئ في فطرة كواجب في فدية أذى وكفارة في طعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره. هذا الخيار الثاني؛ أن يقوم هذا الصيد بمحل التلف وبقربه، بقربه يعني إتلافه مثلاً في الحديبية، ينظر قيمتها أي ينظر قيمتها في المكان الذي أتلفه فيه، قالوا مثلاً في مجوة مثلاً خمسين ريالاً، فنقول هذه الخمسون ريالاً تشتري بها طعاماً يجزئ في فطرة، يعني مثلاً اشترى بها تمراً، خمسين ريالاً مثلاً اشترى بها ثلاثة كيلو من التمر، يعني صاع، طيب، هذا الصاع ماذا يفعل به؟ يطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، إذاً يطعم مسكينين، كل مسكين يعطيه نصف صاع اللي هو كيلو ونصف.

أو يصوم؛ هذا الخيار الثالث، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوماً، وإن بقي دونه صام يوماً. يعني الخيار الثالث أنه الآن هذه الخمسين ريالاً يستطيع أن يشتري بها صاعاً، صاع وصاع يطعم به مسكينين، طيب نقول: ما أنت بمطعم مسكينين، لك خيار ثالث اللي هو تصوم يومين، تصوم عن طعام كل مسكين يوماً، تصوم يومين. والدليل على التخيير قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: 95].

وقوله هنا: يشتري بها طعاماً، هذا هو الغالب، لكن لو أنه عنده طعام مثلاً هو كراتين تمر، فهنا نقول مثلاً يخرج كرتوناً فيه ثلاثة كيلو ويتصدق به، لا يلزم أن يكون يشتريه من باب المثل، وأن الأغلب يعني أنه ليس عنده الطعام الذي يزيد عن حاجته، ولذا قالت الإقناع: وإن أحب أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة.

وقوله هنا أيضاً بدراهم، هذا أيضاً من باب المثال وإلا لو قومه بدنانير... طيب، ما الذي يقوم؟ يقوم الصيد أو يقوم المثل؟ هل نقول: يقوم الحمامة أو يقوم الشاة؟ في مثالنا ذكرنا أنه يقاوم الحمام نعم وهو المذهب، وإلا في قول آخر إنه يقوم المثل، اللي دارس المذهب أنه يقوم، لذلك قال: أو تقويمي، يعني تقويم الصيد لا تقويم المثل، لماذا قالوا؟ لأن لماذا قلنا إننا نقوم الصيد؟ يقول: لأن كل مثلي يقوم إنما يقوم مثله، إنما يقوم مثل كمال الآدمي.

هل يجوز أن يتصدق بالدراهم؟ قال مثلا: هذه قيمتها خمسين ريال، خلاص بتصدق بها. يقولون: لا، لابد أن يتصدق بطعام؛ لأنه هو المذكور في الآية. قال: وإن بقي دون طعام، فإنه يصوم عنه يوماً. يعني لو كان مثلاً هذه الحمامة بستين ريال، الستين ريال مثلاً أربعة، ثلاثة كيلو قلنا بخمسين، والستين بأربعة كيلو. طيب، الخمسين ريال يطعم بها مسكينين، الزيادة هذه أقل من نصف صاع، فهو يريد أن يصوم، وهنا نقول: هل يصوم يوماً ونصفاً؟ لا، نقول: يصوم ثلاثة أيام؛ لأن الصيام لا يتبعض، ولا يجب في هذا الصوم تتابع، لا يوجد لهذا الصوم تتابع؛ لأنه ورد في الآية مطلقاً، موعد لذلك صيامه، من قال: صياما متتابعاً؟ ورد مطلقاً، والمطلق يبقى على إطلاقه.

طيب، هل يجوز أو هل يجزئ أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه؟ يعني شخص مثلاً المثال السابق خمسين ريال، يعني أشتري بها صاعاً كاملاً، قال: خلاص أنا باطعم ريال ونص، صاع ونصف، هذا أطعم كيلو ونصف اللي هو نص صاع ونصوم يوم. يعني يجزئ الكفارة؟ يقولون: لا يجزئ بذلك؛ لأنها كفارة واحدة، فلا بد من إخراجها كاملةً. فإما هذا وإما الصيام وإما الإطعام. ثم ذكر النوع الثاني من الصيد، وهو ما لا مثله، فذكر أنه يخير بين نوعين آخرين، قال: ويخير فيما لا مثل له بين إطعام وصيام، يخير بين أن يقيم الصيد بدراهم يشتري به طععاماً يطعمه، يكون لكل مسكين مد صاع، وبين أن يصوم عن طعام كل مسكين يوماً، ولا يخرج المثل هنا، لا يخرج مثل؛ لماذا؟ لأنه لا مثله، فتعذر إخراجه.

طيب، قال: الضرب الثاني مرتباً، يعني ما يجب على الترتيب. وهو النوع الثامن والفدية، ما يجب على الترتيب، وذكر أنها قال: وهو ثلاثة أنواع، وهي دم المتعة والقران، ودم الإحصار، ودم إتلاف المتعة والقرآن.

الترتيب بين ماذا وماذا؟ المتعة والقران يجب الأصل أنه يجب هدي للاية: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. وهذه المتمتع بالإجماع، والقارن مقيس عليه عند أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، وقال بعضهم: القارن متمتع في لسان الصحابة الذين نزل في عهدهم القرآن، يعبرون بالتمتع أحياناً ويريدون القران، لذلك حمل عليه بعض الأحاديث الواردة في صفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنه متمتع، قالوا: المراد بالتمتع هنا القران.

فإن عدمه أو ثمنه، هنا الآن الأصل أنه يجب الهدي، طيب ما وجد الهدي عدمه أو ثمنه، ولو وجد من يقرضه صام ثلاثة أيام، إذا لم يجد الهدي أو لم يجد ثمنه هنا ينتقل للصيام، حتى لو وجد من يقرضه فلا يلزمه الاقتراض، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ماذا قالوا؟ لأن الظاهر استمرار عسرته؛ لأن عندنا يعني ما عندنا شيء نتيقن أنه ستزول به هذه العسرة، يستطيع به السداد، فلا نلزمه بما يرتب ديوناً في ذمته. لو كان موسراً في بلده وقادراً على الشراء وقادراً على السداد، وهو مسلم ببلده لم يلزم؛ يعني شخص معه نفقة، قد سرقت أمواله، هو عنده يعني يستطيع أن عندهم مال في بلدي، لكن يصعب الآن أن يوفرها. طيب هل نلزمه أن يقترض؟ يقولون: لا، لا نلزمه ذلك؛ لأن هذا يعني لأنه لا يضمن السداد هنا، فهنا لا نحمله شيئاً وعنده البديل طبعا.

أيضاً قالوا: لو وجد من يهبه، فلا يلزمه القبول أيضاً بما فيه من المنة؛ يعني لو قال شخص: سرقت أموالك، خلاص هذه ألف ريال أشتري بها هدياً، لا يلزمه القبول بما فيه من المنة. من صام ثلاثة أيام يعني ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وقوله: ثلاثة أيام، يعني في الحج وأي وقت الحج، وليس المراد أفعاله، نظير قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: 197]. قال: والأفضل كون آخرها يوم عرفة، هذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وعلى المذهب أنه إذا أراد أن يصوم ثلاثة أيام، وأراد أن يصومها في الثامن والتاسع، قالوا: يستحب له تقديم الإحرام بالحج إلى اليوم السابع ليصوم محرماً، ويشفع له صوم عرفة هنا لموضع الحاجة. قال: وله تقديمها في إحرام العمرة، يعني من متى يبدأ وقت الصوم؟ متى يبدأ وقت جواز الصوم لمن فقد الهدي أو فقد ثمنه؟ يقولون: من حين الإحرام بالعمرة. يعني لو جاء شخص مثلاً متمتعاً، إذا جاء وأحرم بعمرة التمتع من أول شوال، أول شوال وهو ما عنده هدي ولا عنده أموال يشتري بها هدي، فنقول: يجوز لك من حين الإحرام بالعمرة أن تصوم الثلاثة أيام.

طبعا إذا انتهى ثلاثة أيام يجوز له من حين الإحرام بالعمرة؛ لماذا قالوا؟ لأن العمرة أحد التمتع، فجاز فيها الصوم كالحج، ولجواز تقديم الواجب على وقت وجوبه إذا وجد سبب الوجوب. يعني قالوا الآن وهذه قاعدة ذكرها ابن رجب: العبادة يجوز تقديمها على وقت وجوبها إذا وجد سبب للوجوب. يعني عندنا الآن وقت في وجوب الهدي، جاءنا في درس ماضي أن وقت وجوبه بطلوع فجر يوم النحر، هذا الوقت هو الذي خلاص هنا يعتبر تعذر عليه، ولزمه بدله إن صام.

طيب، هل يجوز له تقديمه قبله؟ نقول: نعم، يجوز تقديم القبر إذا وجد السبب، السبب سبب الوجوب ما هو؟ سبب الوجوب الإحرام. عندنا سبب الوجوب الإحرام بعمرة التمتع أو القران أو حج القران، ووقت الوجوب طلوع فجر يوم النحر، هنا سبب وجوب ووقت وجوب. كونه يفعل العبادة بعد وقت الوجوب، يعني بعد طلوع الفجر يوم النحر هذا لا إشكال فيه، وكونه يفعل العبادة قبل سبب الوجوب، يعني قبل الإحرام بالعمرة، نقول: هذا لا إشكال في منعه. عندنا الوقت الذي بينهما، من الإحرام بالعمرة إلى طلوع الفجر يوم النحر، هنا نقول: هذا وقت جواز، فيجوز له أن يصوم. لكن متى ترتب الصوم في ذمته؟ بمعنى نقول: وجب علي واستقر في ذمتي إذا طلع الفجر يوم النحر وهو لم يجد هديا، فهنا نقول: هنا وجب الصوم في ذمته.

وهذا له نظائر ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد، يعني نظيره مثلاً إخراج كفارة اليمين، وقت وجوبها للحنث، وسبب وجوبها الحلف، يعني مثلاً قال: والله لا آكل خبزاً، هذا سبب وجوب الكفارة، لكن متى تجب؟ تجب إذا حنث، إذا أكل خبزاً هنا وجبت الكفارة، الحلف وقت وجوب، والحلف سبب الوجوب. لا يجوز تقديم الكفارة نعم، فيجوز فعل الكفارة بعد وقت الوجوب، فهذا بلا إشكال؛ يعني إذا حنث هنا، ولا يجوز تقديم الكفارة على الحلف لسبب الوجوب بلا إشكال، يعني لو جاء شخص وقال: هذه كفارة إطعام عشرة مساكين، حلف قبل؟ قال: لا، أنا ممكن أحلف بعدين، إذا حلفت، حلفت، خلاص هذه كفارة موجودة سابقاً، نقول: لا، هنا لا تخرج الكفارة قبل سبب الوجوب، لكن حلف، قال: والله لا آكل خبزاً، ثم قال: هذه الكفارة، إني ممكن آكل خبزاً، ممكن الشيء بعدين، فنقول هنا ما في إشكال، يخرج الكفارة قبل أن يحنث، وإخراج الكفارة قبل الحنث تسمى تحلة، وفيها ورد القرآن: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: 2].

وقت وجوبها كهدي، يعني وقت وجوب الصوم الذي نعرف به ترتبه في ذمة الحج من طلوع فجر يوم النحر. قال: وسبعة إذا رجع يعني سبعة أيام إذا رجع إلى أهله للآية: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196]. قال: وإن صامها قبل بعد إحرام بحج أجزأ، يعني إذا صام الأيام السبعة قبل رجوع، وبعد فراغه من الحج فإنه يجزئ، يعني مثلاً في شخص: يلا بجلس أنا بعد انتهاء العمرة، بعد انتهاء الحج، بعد أيام بجلس أسبوع، كثير من الحجاج القادمين من خارج البلاد يعني في مكة أسبوعاً، عشرة أيام إلى آخره، فهنا لو بدأ بالصيام صيام السبعة أيام بدأ بها وفي مكة، لكنه بعد انتهاء أعمال النسك، فهنا يقولون: لا، لا إشكال في ذلك، يعني يجوز له ذلك؛ لأنهم يفسرون قوله تعالى: إذا رجعتم، يعني فرغتم، فرغتم من أعمال الحج.

للعلماء من فقهاء ومفسرين قولاً، تفسير الرجوع: هل المراد الرجوع انهاء أعمال النسك، أو المراد حقيقة الرجوع إلى الأهل؟ هو المعتمد في المذهب أن الرجوع إنما هو إنهاء أعمال النسك. وقوله هنا: بعد إحرام بحج، هنا يفسر بفراغه منه ومضيه أيام منى، بدليل قوله بعدها: لكن لا تصح أيام منى. ولذلك يعني لو قال: بعد فراغه من الحج، أفضل من أن يقول: بعد الحج، لكنه هنا المصنف تبع المرداوي في التنقيط والإنصاف حيث عبر هذه العبارة بعد إحرام المرداوي تبع الدجي في الوجيز، وابن نصر الله رحمه الله حواشي على الكتب، جملة من الكتب، لكن لم يطبع منها إلا حاشيته على الفروع وطبعت قريباً، وإلا فله حواشي على الكتب، بعضها عاد موجود وبعضها مفقود.

له حاشية على، لكن يعني طبع، لكنه ليس تنقيح المرداوي، إنما هو تنقيح الزركشي الشافعي علق على صحيح البخاري، لا علاقة له بالمذهب الحنبلي. طيب، لذلك قال ابن نصر الله في حواشي الوجيز: لم يقله أحد من الأصحاب. قال الحجاوي في حاشية التنقيح: يقول وهذا القيد، يعني بعد الإحرام في حج، لم يقله أحد قبل صاحب الوجيز الدجيبي، وتابعه في الإنصاف والتنقيح ومن بعده ممن اعتنى بالجمع بين المقنع والتنقيح، يقصد هنا الفتوح. قالوا: من بعده ممن اعتنى بالجمع بين المقنع والتنقيح، وقد يقصد الشويكي أو العسكري إذا كان ذلك حقيقة، لم أراجعهما، لكن الفتوح نص عليه هنا. قال في حواشي الوجيز: لم يقله أحد من الأصحاب، ومفهومه أنه لو صامه أي السبع قبل فراغه من الحج وبعد إحرامه أجزأ، وليس كذلك؛ فإن الأصحاب متفقون على أن أول وقت صيامه بعد أيام التشريق طواف الزيارة، وأنه لا يجزئ صيامها قبل ذلك. قال: فلو قال بعد فراغه من الحج كان صواباً، أسقط هذا القيد كان أولى كما فعله الشيخ المقنع يقصد به الموفق.

وقوله رحمه الله هنا: لكن لا تصح أيام منى، يعني لا يصح صوم أيام التشريق عن السبعة الأيام بعد فراغ الحج في بقاء أعمال الحج؛ لأن الله قال: إذا رجعتم أي فرغتم من أعمال الحج، وأما صيام الثلاثة أيام، اللي هي ثلاثة الحج أيام منى، فهذا يجوز، وقد ذكروا ذلك.

ومن لم يصم الثلاثة أيام منى، صام بعد عشرة وعليه دم مطلقا، يعني إذا فرغت أيام التشريق وهو لم يصم الثلاثة أيام؛ يعني الثلاثة التي في الحج، فهنا يلزمه صومها بعد الفراغ، بعد الفراغ من أعمال النسك، لكن مع صومها، يعني يصومها قضاء، ومع ذلك عليه دم لتأخيره واجباً من مناسك الحج عن الوقت، سواء كان تأخيره لعذر أو لغير عذر، ولذلك قال: وعليه دم مطلقاً، يعني سواء كان تأخيره لعذر أو غير عذر.

وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر بلا عذر، يعني إذا كان معه هدي تمتع أو قران فأخر ذبحه عن أيام النحر، يعني الأصل أن يذبحه في أيام النحر، أيام النحر على المذهب ثلاثة: يوم النحر ويوم التشريق بعدها، يعني ينتهي الذبح على المذهب بغروب شمس اليوم الثاني عشر. طيب، إذا ما ذبحوا في هذا الوقت، يقولون: يلزمه ذبحه ببقائه في ذمته، ويلزمه دم عن تأخير ذبحه عن الوقت الواجب، إذا كان أخره بلا عذر، ولذلك قال: وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر بلا عذر.

طيب، لماذا فرق الأصحاب رحمهم الله تعالى؟ أو فرق المصنف رحمه الله تعالى هنا بين الصوم والهدي؟ هنا تأخير الصوم، صوم ثلاثة أيام، يكون عليه دم مطلقا، سواء أخره لعذر أو غير عذر، تأخير الهدي يقول: عليه هدي، عليه دم إن أخره بلا عذر. يقول البهوتي رحمه الله في حاشيته في سبب التفريق بينهما: ولعل الفرق اتساع وقتها، وقت الصيام ثلاثة أيام؛ لأنه في حين الإحرام بالعمرة ووقتها واسع، فيندر استغراق العذر لها، فيندر أن يكون معذوراً في كل هذه الأيام، بخلاف النحر، النحر كم؟ ثلاثة أيام فقط، فلذلك يعني يقول يعني كون كونه يكون معذوراً هذا كثير.

ولا يجب تتابع ولا تفريق في الثلاثة ولا السبعة ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضى؛ لأن الله قال: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196]، ما قال: صيام ثلاثة أيام متتابع، ولا قال: صيام ثلاثة أيام متفرقة، وكذلك السبع، فنقول: سواء صامها متتابعة أو متفرقة، فكله في أداء للواجب، ما لم يضق وقت الثلاثة، الثلاثة نهاية وقتها الأداء نهاية أيام التشريق، فاذا ضاق وقتها وجب.

وجب التتابع. إذا ضاق وقتك وجب التتابع، مثل ما قلنا في الصيام في القضاء. القضاء رمضان على الساعة ما لم يضق وقته، سيبقى من شعبان عدد الأيام التي أفطرها في رمضان، فهنا نقول يجب التتابع، وهذه مثلها. قال: ولا يلزم من قدر على هدي بعد وجوب صوم الانتقال عنه، أشرع فيه أو لا. يعني إذا جاء يوم النحر وهو لم يجد هدياً، نقول الآن استقر وجوب الصوم في ذمتي.

وإن أخرج الهدي أجزأه؛ لماذا؟ لأنه الأصل. أخرج الهدية أجزأه لأنه الأصل. طيب، نعيد هذه المسألة يبدو أنه ذهب الصوت قليلاً: لو رزق بمال عصي يوم النحر استطاع أن يشتري به هدياً، فهل يلزم الانتقال للهدي؟ يقول المصنف رحمه الله هنا: لا يلزمه. لماذا؟ يكون اعتباراً بوقت الوجوب. لما جاء وقت الوجوب كان فاقداً للمال الذي يشتري به الهدي، استقر الصوم في ذمتي، استقر الصوم في ذمتي. فإن أخرج الهدي أجزأه؛ لماذا؟ لأنه الأصل، لأنه الأصل.

طيب، إن صام قبل وجوبه لعسرته، هنا هذه مسألة هذه إذا لم يجد هدياً ثم رزق بمال يوم النحر، وهنا نقول لا يلزمه الانتقال الهدي وإنما وإنما يصوم. طيب لو يعني يجزئه الصوم، لكن قال لا خلاص أنا بهديه، نقول خلاص أنت فعلت أنت فعلت الأكمل، أنت فعلت الأكمل. قال شرع فيه أو لا، يعني سواء كان بدأ بالصيام أو لا، وإنما نص على هذه لأن بعض الفقهاء قالوا: إذا لم يشرع فيه فيلزمه الانتقال للهدي.

لو صام قبل وقت الوجوب، يعني قلنا إنه يجوز له الصوم من حين الإحرام بالعمرة، صام ثلاثة أيام من حين الإحرام بالعمرة، لما جاء يوم عرفة رزق مالاً، رزق مالاً الآن، رزق مالاً قبل وقت الوجوب، قبل وقت الوجوب لكنه صام قبله، فهل يلزمه فهل يلزمه ذلك أو لا؟ لأنه جاء وقت الوجوب وهو يجد المال الذي يشتري به هذه، هدي اه ذكر ابن رجب رحمه الله في القواعد في القاعدة الخامسة أنه أنه وأنه لا يلزمه، أنه لا يلزم، ذكر أن ابن الزاغوني رحمه الله في الإقناع ذكر أنه ذكر أنه لا يجزئه يعني يلزمه الصوم. قال: واطلاق الأكثرين يخالفه في كلام بعضهم وفي كلام بعضهم تصريح به، ذكره في القاعدة الخامسة.

الثاني المحصر، المحصر يلزمه هدي للآية: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. فإن لم يجد صام عشرة أيام ثم حج، يعني إذا لم يجد هدياً فانه يصوم عشرة أيام عن الهدي بنية التحلل ثم يتحلل. إنما قالوا ذلك قياساً على دم التتمتع، وليس له التحلل قبل الذبح أو الصوم.

الثالث فدية، ويجب به في حج قبل التحلل الأول بدنة. الوطء إذا كان في الحج قبل التحليل الأول قلنا إنه يترتب عليه فساد النسك واللزوم المضي فيه وقضاؤه، وأيضاً يلزمه فدية وهي بدنة لوروده عن بعض الصحابة ابن عمر وعبدالله ابن عمروبن العاص. فان لم يجدها صام عشرة أيام ثلاثاً فيه وسبعة إذا راجعني فرغ من أعمال الحج كدم المتعة لقضاء بعض الصحابة بذلك رضي الله تعالى عنهم.

قال: وفي عمرة وفي عمرة شاة، وتقدم ذكر ذلك في الباب السابق، تقدم ذكري بارك في الباب السابق اه في الكلام على المحظور اه الوقت. طيب، هل إذا عدم الشاة في العمرة يصوم عشرة أيام؟ أو نقول لا هي فدية أذى فتكون على التأخير، ستكون على التأخير. يقول الخلوتي رحمه الله في حاشيته: توقف فيه شيخنا -يقصد الشيخ منصور البهوتي- ثم استظهر لعله سئل بعد ذلك، استظهر أنه يصوم يصوم كذلك وأنها كفدية الوقت أن يصوم عشرة أيام إذا لم يجدها.

والحقيقة أن انتهى الكلام، وهذا الكلام كلام البهوتي هنا الذي نقله الخلوتي هذا مخالف لما قرره فيما قرره في في في شرح المنتهى وفي الكشاف وفي الكشاف من أنه من أن فدية الوقت في العمرة كفدية الأذى. ولذلك استشكل ابن القائد رحمه الله، ذكر في شرحه المصنف رحمه الله ذكر في شرحه في الباب في الضرب الثالث أن الوطء في العمرة وفي الحج بعد التحلل الأول يأخذ حكم فدية الأذى، وكذا ذكره البهوتي رحمه الله في شرحه وفي الكشاف نقل الله عن ناقلاً له عن الشرح الكبير.

قال ابن القايد رحمه الله: إلا أن يقال إن المقصود هنا ذكر فدية الوقت في الحج قبل التحلل وهي مرتبة، واما فدية العمرة فذكرت هنا بطريق التبعية أي لما ذكر فدية الحج ذكر فدية الوقت في العمرة تبعا وإلا فهي لا تدخل في لا تدخل في لا تدخل في الفدية على الترتيب. يقول: دوكت بطريقة تبعية لا لكونها من هذا القسم، ولهذا لم يتعرض المصنف هنا لما إذا لم يجد الشاة كما فعلت في بدنة الحج. المصنف رحمه الله والمرأة كالرجل يعني إن طاوعت، فإن لم تطاوع فكفارتها عليه كما تقدم.

الضرب الثالث ما فيه تأخير وهو لا يخرج عن النوعين قبله كما تقدم. قال دم وجب لفوات، يعني إذا فاته الحج بأن خرج فجر يوم النحر وهو لم يقف في عرفة فهنا يكون فاته الحج. فاذا لم يشترط: محلي حيث حبستني فنقول يجب به يجب به شاة كما سيأتينا في باب الفوات والإحصاء، أو ترك واجب، وسيأتينا عد الواجبات، أو مباشرة دون فرج.

إذا باشر الزوج زوجته فيما دون الجماع قال: فما أوجب بدنة كما لو باشر دون فرج أو كرر النظر أو قبل أو لمس لشهوة فانزل أو استمنى فأمنى فحكمها كبدنة وطء. يعني في هذه دواعي الجماع إذا أنزل، يعني أنزل من يا، فحكمها حكم الوطء، حكم الوطء في لزوم البدنة قياساً على ما ورد عن الصحابة في الوطء فقاستوها عليها في الكفارة لأنها مقدمات لها، ولم يقيسوها عليها في فساد النسك.

وسبب قياسها على على الوطء في في الكفارة أنها كلها توجب الغسل. قال وما أوجب شاة كما لو أمنى بذلك، ماذا بذلك؟ يعني بما سبق من دواعي الوطء فكفدية أذى. يعني لو باشر فانزل منياً، أو قبل فانزل منياً، فهنا نقول يجب به فدية أذى فدية أذى فهي على التخيير بين الشاة والصيام أو الإطعام. قال أو باشر ولم ينزل أو أمنى بنظرة. يعني المباشرة المباشرة لشهوة هذه فيها الفدية فدية الأذى ولو ولو لم ولو لم ينزل، أو أمنى بنظرة، أو أمنى بنظرة عن النظر ولم يكرر النظر فأمنى فهنا وهنا يجب به يجب به فدية أذى اللي هي التأخير، كما جاء عن ابن عباس نعم لما فيه من الترفه. وكذلك لو وطئ في العمرة أو في الحج بعد التحلل الأول.

هذا هو الذي قلنا قبل قليل، كما جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في من وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير قال: عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، قال: وخطأ في الكل كعمد يعني في دواعي الوطء، لا لا يعفى فيها عن الخطأ والنسيان كالوطء على الوطء. قال: وأنثى مع شهوة كرجل فيما يجب من الفدية كالوطء.

قال: وما وجب لفوات أو ترك واجب فكمتعة. يعني شخص فاته الحج أو ترك واجب من واجبات الحج، نقول يلزمك دم وهو شاة. طيب عدم الدم؟ نقول كمتعة، يجب عليه الصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة وسبعة إذا رجع إلى أهله. قالوا: لأنه ترك بعض ما اقتضاه إحرامه فاشبه المترفه بترك أحد السفرين. لكن في الفوات لا يمكن صيامه قبل يوم النحر لأنه لا يتحقق طلوع لا يتحقق والفوات إلا بطلوع فجر يوم النحر فهنا يلزمه الصيام ثلاثة أيام بعد بعد يوم النحر.

قال: ولا شيء على من فكر فانزل، يعني يعني من دواء من دواعي الوطء المباشرة، التقبيل، اللامس إلى آخره، لكن مجرد التذكير مجرد التفكير يقول: إذا فكر فانزل فلا شيء عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تتكلم أو تعمل». ولا يقاس التفكير على تكرار النظرة لأنه دونه في استدعاء الشهوة، دونه في استدعاء الشهوة وفي إفضائه للانزال أنه ليس مثله في استدعاء الشهوة فتكرار النظر أقوى وفي ذلك تكرار النظر أقوى، فلذلك لا يقاس عليه.

نقف عند هذا الحج، ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.