في المسألة الأولى إذا نزل على عينيه شعر فإنه لا فدية عليه في ذلك. أما في المسألة الثانية إذا حلق شعره لأجل الأذى من القمل فإن عليه الفدية في ذلك. والفرق بين المسألتين أنه في الأولى كان الأذى من الشعر نفسه فلم يلزم به فدية، أما في المسألة الثانية فكان الأذى من خارج الشعر فلزمت به فدية، وذكرنا لكم القاعدة التي ذكرها ابن رجب رحمه الله تعالى: ما أتلف شيئاً لدفع أذاه لم يضمن، وما أتلفه لدفع أذاه به ضمن.
طيب، السؤال الثاني: محرم أحس ببرد فتغطى أسفل جسمه بفروة، فهل يعتبر ارتكب محظوراً وعليه الفدية؟ ولماذا؟ الجواب: لا، لا يعتبر ارتكب محظوراً ولا فدية عليه؛ لأنه لم يلبس المخيط وإنما تغطى به، فلم يلبسه على الوجه المعتاد الذي خيط له أو الذي صنع له هذا المخيط.
طيب، السؤال الثالث: هل يجوز للمحرم شرب القهوة التي فيها هيل؟ ولماذا؟ الجواب: نعم، يجوز له ذلك؛ لأنه لا يعد طيباً ولا يستعمل في الطيب، والله تعالى أعلم.
طيب، نبدأ بدرس هذا اليوم وتوقفنا في أثناء الكلام على محظور قتل الصيد. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في أول المحظور أن المحظور على المحرم الصيد؛ قتل الصيد واتلافه أو مسكه، وكذلك لو تسبب في ذلك، تسبب في ذلك إعانة أو دلالة أو إشارة إلى غيره. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى قوله: وإن نصب شبكة ونحوها ثم أحرم، أو أحرم ثم حفر بئراً بحق، لم يضمن ما حصل بسببه إلا أن تحيل.
هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى الوسائل البعيدة للصيد، يعني هناك في الدرس الماضي الوسائل القريبة: أعانه، دله، ناوله آلة؛ هذه وسيلة قريبة للصيد، وهذه وسيلة بعيدة التي هي لو نصب شبكة أو حفر بئراً. فهل نقول إنه إذا اعترض به صيد سيضمن أو لا يضمن؟ يقول المصنف رحمه الله تعالى: لا يضمن ما حصل بسببه. فمن نصب الشبكة، يعني مثلاً نصب شبكة في بحر أو في نهر أو في بحيرة داخل حدود الحرم، الشبكة الآن في بحيرة داخل حدود الحرم، ثم أحرم بعد ذلك بعد إحرامه أو يعني أثناء إحرامه صادت هذه الشبكة سمكة، فهل نقول يلزمه الجزاء أو لا جزاء فيه؟
وهكذا إذا حفر بئراً، حفر بئراً مثلاً في مزرعته التي هي مثلاً في الرياض أو في القصيم ونحو ذلك، أحرم، ذهب إلى مكة وأحرم، في أثناء الإرام سقط في هذا البئر غزال، فهل نقول يلزمه الجزاء أو لا؟ المصنف رحمه الله تعالى يقول، طبعا قوله بحق، حفرها في داره، كحفرها في طريق واسع، الفقهاء رحمهم الله تعالى يتكلمون عن حفر البئر متى يكون بحق ومتى لا يكون بحق في أحكام الغصب، في أحكام الغصب وجنايات البهائم كما في الكشاف وغيره. قال: لم يضمن ما حصل بسببه، لماذا؟ بعدم التعدي؛ لأنه فعل شيئاً مباحاً له أصله، فعله.
طيب، قال: إلا أن تحيل، يعني إذا توصل بهذا الفعل إلى أن يصيد صيداً، فانه هنا يحرم ويعاقب بنقيض قصده، بأن لا يحل له هذا الصيد ويضمنه ويضمنه بجزائه. وقال: وحرم أكله من ذلك كله، يعني يحرم على المحرم أكله من الصيد الذي صاده، وهذا بالإجماع كما نقله الموفق وغيره. وكذلك أكله من الصيد الذي أعان عليه، الذي أعان عليه بدلالة ونحوها، لمفهوم حديث أبي قتادة حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أصحابه هل أحد منكم أشار إليه بشيء أو نوى له شيئاً؟ فقالوا: لا، فأذن لهم بالأكل منه، فدل ذلك على أنه لو أعانه أحد بشيء فانه لا يجوز له الأكل منه.
قال: وكذا ما ذبح أو صيد لأجله، يعني يحرم على المحرم أن يأكل مما ذبح لأجله، الحديث الصعب أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآه فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم، وهذا يحمل على أنه أهدى كان سبب صيده إهداءه للمحرم. وجاء في حديث جابر رضي الله عنه عند أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لحم الصيد للمحرم حلال ما لم تصدوه أو يصد لكم».
قال: ويلزمه بأكله الجزاء، يعني إذا أكل المحرم ما ذبح أو صيد لأجله فان عليه الجزاء عما أكله. لماذا؟ قالوا: لأنه اتلاف منع منه بسبب الإحرام أشبه قتل الصيد، يعني قالوا إنه ممنوع منه بسبب الإحرام، أنه ممنوع بسبب الإحرام فأشبه مباشرة قتل الصيد بيده فيلزمه الجزاء.
طيب، هل يضمنه كله؟ هل يضمنه كله أو قدر ما أكل منه؟ يعني مثلاً قدم له لحم غزال فأكل مثلاً، فهل نقول يضمن كأنه صاد غزالاً كاملاً أو يضمن قدر ما أكل؟ ظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى هنا أنه يضمنه كله، أنه يضمنه كله، لذلك قال: ويلزمه بأكله الجزاء. وصرح ابن مفلح والمرداوي والحجاوي في الإقناع أنه يضمن قدر ما أكل منه. قالوا لضمان أصله بمثله من النعم ولا مشقة فيه لجواز عدوله إلى عدله من طعام أو صوم.
معنى هذا، لا مشقة فيه، يعني لا مشقة في أن يضمن بعضه، لماذا؟ قالوا: لأنه يجوز أن يعدل عن ضمانه بالصيد، يعني بمثله من النعم، إلى الإطعام عن المثل اللي هي اطعام المثل أو الصيام، فلا يتضرر بذلك فلا يشق عليه ذلك. ولذلك قال ابن قندس رحمه الله في تفسير قول ابن مفلح في الفروع: ولا مشقة فيه لجواز عدوله، قال: هذا جواب عن سؤال كأنه قيل الضمان فيه مشقة؛ لأنه لا يمكنه إخراج بعض المثل إلا بذبحه، وذبحه فيه نقص باقية كلي، فأجاب بأنه يجوز أن يعدل إلى مثله من الإطعام والصيام لأنه مخير.
طيب، إذا قتل المسلم الصيد ثم أكله أي شخص محرم، قتل غزالة ثم أكلها وهم أهله، فهل نقول يضمنه ضمانين؛ ضماناً لقتله وضماناً لأكله؟ الأصحاب رحمهم الله تعالى يقولون: يضمن ضماناً واحداً لقتله لا لأكله، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. لماذا قالوا؟ لأنه ميتة، لأن هذا الصيد الذي ذبحه المحرم أو قتله يعتبر ميتة، والميتة لا تضمن. وقالوا لأنه، هذا ذكره البهوتي في الحاشية قال: لأنه مضمون بالجزاء والجزاء لا يتكرر.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: وما حرم عليه لدلالة أو إعانة أو صيد له لا يحرم على محسن غيره كحلال. يعني إذا دل المحسن الحلال على الصيد وهنا نقول لا يجوز للمحرم أن يأكل منه. طيب، هل يجوز للحلال أن يأكل منه؟ نعم، يجوز للحلال أن يأكل منه لعدم المانع، وصاد صيدا خارج حدود الحرم وهو حلال، لا مانع منه. وهل يجوز لغيره من المحرمين أن يأكلوا منه؟ قالوا: نعم، يجوز أن يأكلوا منه لعدم المانع، فالمانع متعلق بهذا المحرم الذي دل أو أعان، لا يتعلق لا بالحلال ولا بغيره من المحرمين.
وقد روى الإمام مالك رحمه الله وغيره عن عثمان أنه أوتي بلحم صيد وهو محرم فقال لأصحابه: كلوا، وقالوا: ألا تأكل؟ فقال: إني لست كهيئتكم إنما صيد لأجلي. فهذا دليل على أن من صيد لأجله فلا يأكل، وأما غيره من المسلمين فلهم الأكل. وذكر ابن رجب رحمه الله تعالى هذه المسألة تحت القاعدة الثانية بعد المئة، وهي قوله: من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط الواجبات على وجه محرم وكان مما تدعو النفوس إليه ألغي ذلك السبب وصار وجوده كالعدم ولم تترتب عليه أحكامه.
ثم ذكر من صورها: ذبح الصيد في حق المحرم لا يبيحه بالكلية، لماذا؟ لأنه أتى بسبب يفيد الملك الذي هو الذبح، لكنه على وجه محرم، يعني لماذا؟ لأنه محظور من محظورات الإحرام، فإذا أتى بسبب على وجه محرم يطبق عليه القاعدة. يقول المصنف، ألغي، يقول ابن رجب في القواعد: ألغي ذلك السبب الذي هو الصيد وصار وجوده كالعدم، فيكون كأنه ميتة مات حتف أنفه؛ لأن الأوصاف والأفعال المحرمة وجودها كالعدم. قاعدة عند أهل العلم أن الأوصاف والأفعال المحرمة وجودها كالعدم في ترتيب آثارها عليها.
قال رحمه الله، أقصد به ابن رجب، قال: وذبح المحل للمحرم لا يبيح للمحرم المذبوح له أيضاً كما قدمنا قبل قليل، طبقوا على القاعدة: أتى بثمن يفيد الملك على وجه محرم لأنه صاد هذا المحرم، والصيد للمحرم محرم. وقال: وفي حله لغيره من المحرمين وجهان، يعني وجهان في المذهب، والصحيح أن المذهب أنه يحل لغيره من المحرمين.
ثم تكلم المصنف رحمه الله تعالى عن ضمان بيض الصيد، فذكر أن الأصل ضمانه، فقال: وإن نقل بيض صيد ففسد أو أتلف، أو أتلف غير مدر وما فيه فرخ نحو إلى آخره، لان قال: ضمنه بقيمة مكانه. باتلافه لهذا البئر أو تسببه فيه، يعني جاء شاف مثلاً بيض حمامة فنقله إلى مكان آخر، تسبب نقله بتلف هذا البيت، وهنا نقول: يضمنه لأنه تسبب بذلك، في قول ابن عباس في بيض النعام: قيمته، ولانه لا مثل له فوجبت فيه القيمة.
ثم استثنى المصنف رحمه الله تعالى من الضمان مسألتين، واستثنى من المسألة الثانية مسألة فألحقها بالأصل، فقال: غير مدر، ما أدري يعني غير فاسد، فإذا أتلف بيضاً فاسداً، إذا كان البيض الذي نقله أصلاً بيض فاسد، فهنا نقول: نقله لا يرتب عليه الجزاء، لماذا؟ بأن فساده لم يكن بسبب نقله وإنما كان فاسداً للأصل. الثاني: إذا كان فيه فرخ ميت، إذا كان فيه فرخ ميت، فإذا أتلف بيضاً وتبين أن البيض أساساً فيه فرخ ميت، فلا ضمان لأنه لا قيمة له، وهذا على المذهب في المسألتين وعليه أكثر الأصحاب.
ثم استثنى المصنف رحمه الله تعالى مما فيه فرخ ميت فقال: إلا من بيض النعام، إلا من بيض النعام، فإن بيض النعام إذا نقله ففسد وكان مذراً أو فيه فرخ ميت فانه يضمنه. لماذا؟ بين المصنف هنا قال: لأن لقشره قيمة ويضمنه بها.
قال: أو حلب صيداً، فلو كان مثلاً حلبة من حمار الوحش فانه يضمنه بقيمته، أو حلبة من الغزالة فانه يضمنه بقيمته. وكذلك لو حلب الحلال ما صاده بالحرام فانه يضمنه بقيمة مكانه، لماذا؟ لكونه لا مثل له من بهيمة الأنعام، فكان فيه قيمته يففع به كجزاء الصيد لأنه لا مثل له.
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى مسألة تملك المحرم للصيد ابتداء، فقال: ولا يملك صيداً ابتداء بغير إرث. وقوله هنا ابتداء بإخراج استدامة الملك، وسيصرح به المصنف لاحقاً في قوله: ومن أحرم وبملكه صيد لم يزل. كيف لا يملكون ابتداء؟ يعني ليس له المحرم الذي أحرم مثلاً من ذي الحليفة ثم ذهب إلى الطيور فاشترى، تماماً، فهنا نقول وهو محرم، ولو كان خارج الحرم فهنا نقول: لا يجوز له ذلك، لا يجوز له ذلك لأن هذا من تملك الصيد الذي منع منه المحرم: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 96]، تملكه سواء صاده وقتله أو لا كما تقدم معنا في أول المحظور.
قال: فلو قابضه هبة أو رهن أو بشراه، لزمه رده، فإن تلف قبله الجزاء مع قيمته في هبة وشراء. إذاً، لا يملكه بشراء ولا هبة ونحوهما على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، لحديث الصعب بن جثامة رضي الله تعالى عنه لما أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه وقال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم». فلم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم منه إهداءه له حمار الوحش لأنه محرم، فدل على أن المحرم لا يملك الصيد ابتداء، ولأن الصيد ليس محلاً لتملك المحرم لتحريمه عليه. يملك ابتداء قالوا قياساً على الخمر.
قال: بغير إرث. المحرم يملك الصيد ابتداء بالإرث، هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب. فلو كان شخص مثلاً ذهب إلى الحج ثم في أثناء النسك توفي والده، توفي والده، وكان هذا الوالد عنده مجموعة من الطيور، الطيور الآن انتقلت إلى الورثة، انتقلت إلى الورثة ملكية مشاعة، فنقول الآن: هل المحرم يتملك ابتداء؟ يقولون: نعم. لماذا؟
قالوا: لأنه لا فعل له منه في هذا التملك، عن تملك جبري، فيشبه الاستدامة يشبه الاستدامة على الخلوة رحمه الله. وما في حكم الإراث يعني أيضا يدخل في ملك المحرم من الصيد ما كان في حكم الإراث من التملك الجبري. الكمال يعلم من كتاب الصداق، كما سيأتي في كتاب الصداق قال: وعبارة الإقناع هناك في باب الصداق، فلو أصدقها صيدا، ثم طلق قبل دخول وهو محرم، دخل في يده ضرورة فله إمساك.
يعني أنه إذا طلقها، إذا كان الصداق صيدا، وطلقها قبل الدخول الآن يثبت له نصف المهر، سيسترد نصف المهر من يعني نصف المهر صيد. فهنا استرداده له هذا ملك جبري، هذا ملك، فهنا له إمساك. طيب، لماذا المصنف ما استثنى إلا الإرث؟ يقول أو ذكر الخلوة رحمه الله أن الحصر هنا في قوله بغير الإرث راجع إلى قوله ابتداء ابتداء، بأن هذا من غير سبب سابق، بخلاف الطلاق قبل الدخول فإنه له سبب سابق.
ثم إذا كان المصنف رحمه الله تعالى ما يترتب على تملك الصيد ابتداء فقال: فلو قبضه بهبة أو رهنا أو بشراء لزمه رده. يعني إذا قلنا: لا يتمالك الصيد ابتداء. طيب تملكه وهب له أو اشتراه أو قبضه رهنا أو قبضه رهنا، فهقنا يقول: يلزمه رده إلى من أقبضه، لماذا؟ بفساد العقل. قال: وعليه إن تلف قبله الجزاء مع قيمته في هبة وشراء.
يعني إذا تلف الصيد الذي قبضه المحرم بالعقد الفاسد قبل رده، يعني مثلا السرعة ما ردوه فتلف وهو عنده، فنقول: عليه الجزاء لمساكن الحرام؛ لأنه هنا تلف تحت يده، وأيضا عليه الجزاء لمالكه، ونعم وعليه قيمته لمالكه. لماذا ماذا عليه القيمة؟ لأن العقد فاسد ويلزمه رده، هبة وشراء يعني يرجى له القيمة بالهبة وفي الشراء.
طيب دون الرهن، لماذا؟ قالوا: لوجود مقتضى الضمان بوجود مقتضى الضمان، يعني في الهبة والشراء، وهو فساد العقد الذي لم ينتقل به الملك انتقالا صحيحا، فلما فسد العقد وتلف وجب الضمان بماذا؟ قالوا: لأن الرهن لا يضمن في العقد الصحيح، يعني لو أن شخصا رهن ما له عند شخص آخر في عقد صحيح، طيب ثم تلف هذا الرهن عند هذا الرهن عند المرتد، طبعا بغير تعد ولا تبييض، فهل يضمنه للراهن؟ نقول: لا، لا يضمن؛ لأنه أمانة عنده، والأمين لا يضمن إلا إذا تعدى وفرط.
طيب فلما لم يضمن في العقد الصحيح، فإنه لا يضمن في العقد الفاسد، قالوا: لأن القاعدة أن ما لا ضمان في صحيحه فلا ضمان في فاسده وعكسه بعكسه. ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: وإن أمسكه محرما أو حلالا بالحرم فذبحه، ولو بعد خبره أو إخراج من الحرم ضمنه. يعني المحرم أمسك يا صيد أمسك غزالة، ما ذبحها أمسكه محلب، ثم ذاهب وطاف وزعلان كان الإحرام طاف وسعى وحلق، الآن تحلل، خرج عن الحرم، قال: خلاص أبذبح غزال غزالة.
فهنا نقول: إنه يضمن، لماذا؟ لماذا؟ لأن التلف هنا استند إلى فعل سابق لفعل سابق محرم، اللي هو صيده حال إحرامه، فيضمنه قياسا على ما لو جرحه بصراحة وهو محرم فمات بعد حل. يعني شخص رمى حجرا على أمامة فجرحا لم يميتها، ثم أنهى نسكه، فما أنهى نسكه، ماتت الحمامة بعد بعد تحلله، فهنا يقولون: يضمنها ضمانا كاملا، لماذا؟ لأن تلفها كان بسبب فعل وجد منه حال الإحرام.
وكان ما لغير حاجة أكله ميتة وكان ما لغير حاجة أكله ميتة، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، نذهب عليه الأصحاب إلا أبا الخطاب فإنه قال: له أكله ويضمنه، ليس مثله. طيب معنى هذا، يعني إذا كان هذا المحرم صاد هذا الصيد، ليس محتاجا إلى أكل مضطرا إلي، صاد هذا الصيد فقط لا ليس لم يضطر إلى لم يضطر إلى طعام، فإن لم يجد إلا لحم صيد، فهنا نقول: هذا هنا يباح.
لكن لو كان لا، عنده طعام بس إنه اشتهى لحم الصيد فصاده، فهنا يقولون: يكون ميتة، إذا كان لغير حاجة الأكل، يعني إذا كان لم يضطر إلى صيده لحاجة الأكل، لماذا؟ قالوا: لأنه محرم عليه، فيكون ميتة فلا يجوز له ولا لغيره. صاد المحرم حمامة أو غزالا، فإننا نقول: هو ميتة، لا يباح له ولا لغيره، لا يباح له ولا لغيره. كما قدمنا قبل قليل عن ابن رجب رحمه الله في القواعد: من فعل إذا استند التملك إلى فعل محرم، فإنه يعتبر وجوده كعدمه.
لماذا؟ لأنه لأن التحريم ما فيه لحق الله تعالى، الله تعالى قال: كذبيحة المجوس؛ فالتحريم فيها لحق الله تعالى فيكون ميتا. طيب مفهومه أنه إذا كان لحاجة أكله فمذكى، فيجوز أكله للمحرم ولغيره لحل فعله، يحل فعله، قاله في الفروع توجيها. إذا قالوا: قالهم في الفروع توجيها، يعني يقول يقول الفروع: ويتوجه كذا، وهنا يعبرون عنه أقال في الفروع توجيها. وقال القاضي: يعتبر ميتة رحمه الله في حاشيته على المنتهى، فظهر لك أن تقييده بقوله لغير حاجة أكله على بحث صاحب الفروع، على بحث صاحب الفروع يعني أنه منبني على قول صاحب الفروع.
قال: لكن سيأتي في كلامه تبعا للتنقيح أنه ميتة في حق غير المضطر الذابح له، يقصد في قوله في نهاية في نهاية الكلام على محظور الصيد بعد قليل في قوله: وكذا لو اضطر كمن بالحرم إلى ذبح صيد وهو ميتة في حق غيري فلا يباح، إلا لمن يباح له أكلها. اختلف كلامه عن يعني في الأول، أو نقول: ظاهر كلام أو صريح كلامه في الموضع الثاني يخالف مفهوم كلامه في الموضع الأول.
مفهوم كان في الموضوع الأول هذا مبني على على ما مال إليه صاحب الفروع، وصريح كلامه في الموضع الثاني هذا تبع فيه المنقح، من تبعته المنقح في القول الذي قدمه المنفه، وإلا فالمنفح أصدق به المرداوي في التنقيح، استظهر أنه ما ما وجه صاحب الفرع أنه أنه يعد أنه يعد مباحا. نكمل كلام البهوتي في الحاشية، قال: ومقتضاه أنه مذكن في حق الذابح، يعني مذكن يعني مقتضى هذا التقييد في نهاية كلامه في في مقتضى كلام المصنف في نهاية كلامه في المحظور في محظور قتل الصيد أنه مذكن في حق الذابح فقط.
قال: وهو مخالف لكلام الأصحاب كما يعلم بالتأمل من من الإنصات وغيره. الكلام حقيقة ليس كلام الأصحاب كلهم؛ بأن لأن المسألة فيها وجهان في المذهب كما ذكره المرداوي في الانتصار. قال: ويبعد جدا أو يمتنع أن يكون مذكا في حق الذابح ميتة في حق غيره. حقيقة أنه لا يمتنع يعني على على قواعد مذهب أنه قد يصح هذا، بأن يكون ما تحقق فيه الشرط الذي هو الاضطراب سيكون مباحا فيه، وما لم يتحقق فيه سيكون سيكون محظورا عليه، وهذا من تبعّض الأحكام، وهذا من تبعّض الأحكام ولها نظائر في مسائل الفقه.
طيب قال المصنف رحمه الله تعالى: وإن ذبح محل صيد حرم فك المحرم. يعني فما لغير حاجة أكله يكون مائدة على الخلوة، انظروا النكتة في ذكر المسألة مع اندراجها في قوله: وإن أمسكه محرما أو حلالا بالحرم إلى آخره وحرره. يعني لماذا ذكرها المصنف هنا وهي وهي مذكورة في المسألة السابقة؟ يقول ابن جاسر رحمه الله بعد ذكر كلام الخلوة: قال بعض الأذكياء فيما كتبه على شرح المنتهى: أقول نظرت فيه فظهر أن النكتة دفع توهم كون المراد من ذلك ذبح حلال أو محرم صيدا في الحرم طارئا لا لا أصليا انتهى.
يعني أن النكتة أن يبين أن هذا هذا الحكم الحكم السابق شامل لصيد الحرم والإحرام الأصلي والطارئ. هكذا نقله ابن مجاسر عن بعض من علق على سنن المنتهى. وأقول: يظهر لي والله تعالى أعلم أن مراد المصنف بالمسألة الأولى التنبيه على أن الحرمة تثبت حتى لو أخرجه إلى الحل، أنه قال: أو حلالا بالحرم فذبحه ولو بعد حله أو إخراجه من الحرم. طيب، وفي المسألة الثانية ذكر جزاءه ومقدار الجزاء وأنه كما يثبت في جزاء قتل الصيد المحرم، يعني في الأولى ذكر التحريم الأولى ذكر التحريم والجزاء، طيب مقدار الجزاء ذكره في الثانية، وأنه جزاؤه كجزاء صيف المحرم كما سيأتينا في جزاء خاتم الصيد بإذن الله تعالى.
قال المصنف رحمه الله تعالى: وإن كسر المحرم بيض صيد حل لمحل على الصحيح من المذهب. يعني أن المحرم أن المحرم كسر بيض حمامة، فهنا نقول: لا يجوز له ذلك، وعليه طيب هل يكون هذا البيض حلالا للمحل؟ يقولون: نعم، ولا يكون ميتا مثل الصيد. قالوا: لأن حله للمحل لا يتوقف على الكسر، ليس مثل الصيد الصيد لا يتوقف تناوله إلا على ذبح واصطياده، أما البيض لا يتوقف حله على كسره.
معلومة الأولى حلب اللبن أو حلب الذي هو المحرم لبنا صيد، فإنه يحرم عليه، لكن يحل للحلال بأن حله لا يتوقف على حلبي، ولا يعتبر أهلية فاعل فيهما، يعني في كسر البيض وحل الصيد. وعلم من ذلك من قوله حل لمحل أنه يحرم على محرم، سواء كان هذا المحرم هو الذي باشر الحلبة أو الكسر، قلب الصيد أو كسر بيضه أو لم يباشرهما.
وعلى الخلوة رحمه الله ويطلب الفرق بينه وبين نصيب لا لأجله، حيث أباحوا أكله له. يعني يقول الخلوة: طيب وش الفرق سيناء قتل الصيد الصيد إذا قتل الحلال باجل المحرم، نقول: لا يجوز للمحرم تناول لكن يجوز لغيره من المحرمين. طيب وفي كسر البيت لماذا لا نقول: لا يجوز للمحرم الكسر تناوله لكن يجوز لغيره من المحرمين؟ يقول: يطلب الفرق بينهما، يعني لم يتضح لم يتضح له الفرق بينهما.
ثم تكلم المصنف رحمه الله تعالى عن استدامة الملك الصيد للمحرم، وقال: ومن أُحرم وبملكه صيد لم يتب الحكم. يعني في قبل قليل تكلم عن ابتداء تملك الصيد وأنه لا يجوز له الابتداء، هنا تكلم عن استدامة ملك الصيد، يعني أنه كان يملك كان صاد غزالة صاد حمامة قبل أن يدخل الإحرام، قبل أن يدخل في الإحرام، طيب ثم دخلت الإحرام وهي لا زالت في ملكه فماذا يفعل؟ هنا فرق المصنف رحمه الله تعالى بين يديه الحكمية ويده المباشرة.
يده الحكمية يعني أن يكون مالكا للتصرف، أن يكون مالكا في هذا الصيد ويكون غائبا عنه. كيف؟ يعني مثلا هو حج مثلا من القاهرة، حجة من القاهرة وعنده في بيته حمام. الآن يملك صيدا، ثم أحرم ثم أحرم لما مر بالميقات، طيب أحرم وفي ملكه صيف هل يزول هذا الملك؟ الآن هذه يد حكمية. اليد المباشرة يعني أحضر الحمام معه إلى الحج، أحضر الحمام معه إلى الحج فكان في معه مع أغراضه في السيارة، الآن يده مباشرة بمعنى أنه قريب منه، قريب منه تحت نظره، فهنا هل تزول يده المباشرة أو يده الحكمية؟
فرق المصنف رحمه الله تعالى بينهما، فقال: من أحرم وبملكه صيد وبملكه صيد لم يزل، يعني لم يزال هذا يعني لا يزول هذا التملك، يستمر هذا التملك على هذا الصيد؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، قال: ولا يده الحكمية، يعني لا تزول اليد الحكمية، لا يزول تحكمه في الصيف الذي ليس تحت يده المباشرة، فنقول: لا يزول ملكه، فله مثلا أن أن يبيعه وهو محرم، له أن يبيع يعني يوكل من يبيع هذا الصيد الذي عنده في بيته أو يهبه ونحو ذلك في يده الحكمية.
طيب قال: ولا يضمنه معها ولا يضمنه يلمعها، يعني إذا تلف الصيد في يد الحكمية فإنه فإنه لا يضمنه لا يضمنه الحمام الذي عنده في بيته في القاهرة أثناء إحرامه، فهل نقول: يضمنه؟ لا، لماذا؟ لأنه لا سبب منه لم يوجد منه سبب لتلفه. ومن غصبه لزمه راده، يعني من غصبه من يد المحسن الحكمية، يعني غصبه من أو سرقه ونحو ذلك من بيته الذي في القائمة، فاننا نقول: يلزمه رده؛ لأن ملك هذا المحرم على هذا الصيد لا زال باقيا لاستدامة ملكه عليه.
ثم تكلم عن اليد المشاهدة، قال: ومن أدخله الحرم أو أحرم وهو بيده المشاهدة لزمه إزالتها بإرساله وملكه باق. وهذا المذهب عليه الأصحاب، يعني الآن جاب الأرانب أو الحمام أو أو الغزال جابه معه إلى مكة، فنقول: خلاص إذا أحرم إذا أحرم خلاص يرفع يده مشاهدة، خلاص لا يجعله معه في في أغراضه وفي عفشي.
لماذا؟ قالوا: لأن لا يكون ممسكا له وهو محرم، نعم بأن لا يكون ممسكا له وهو محرم عليه إمساك الصيد قياسا على ابتداء التملك. وكذا وكان لو دخل الحرم، يعني هو حلال هو محل يعني ليس ليس محرما فدخل الحرم، فدخل الحرم وبيده المشاة صيد، فاننا نقول: يلزمه أيضا إزالته إزالة يده عنه، فيرسله في موضع يمتنع فيه يمتنع فيه من من يريد أن يؤذيه.
طيب ومع لزوم إرسالية ملكه باق، فملكه باق لعدم وجود ما يزيله، ويترتب على بقاء ملكي ما ذكره في قوله: فيرده أخذه. يعني لو أن شخصا أخذه، مثلا كان معه أرانب وهو محرم فأخذ شخص آخر، فنقول: يلزمه رده، لماذا؟ يلزمه رده، طبعا عليه إذا حل، إذا تحلل، لماذا؟ لأن ملكه لا زال باقيا، قال قاتله: من هو قاتله؟ لو أن شخصا قاتل هذا الصيد الذي الذي يملكه المحرم، فإنه يضمنه ببقاء ملك المحرم عليه، وزوال اليد لا يزيل الملك.
لا يترتب على زوال اليد زوال الملك، كالمغصوب والعين المعارة. فالمغصوب والعين المعارة هما ملك لمالكهما، ولا يترتب على أن هما أن من يد مالكهما بالغصب أو بالإعارة زوال الملك.
قال: فإن لم يتمكن وتلف. فإن لم يتمكن يعني من إرساله، إذا لم يتمكن المحرم من إرسال الصيد من يده المشاهدة بأن نفره مثلا فلم يذهب، وثالثة بغير فعله، فانه لا يضمنه. لماذا؟ لأنه غير مفرط ولا متعد.
مفرط ولا متعد، وتقييد الضمان بعدم تمكنه من إرسال هذا أحد الوجهين عند الحنابلة، وهو المذهب وعليه الأصحاب. هذا في المحرم، أما الحلال إذا دخل الحرم، إذا دخل الحرم ولم يرسل الصيد فتلف في يده، فانه يضمنه قولا واحدا في المذهب. إذا تمكن من إرساله ولم يفعل فانه يضمنه بالجزاء، يضمنه بالجزاء وإن لم يرسله فإن يده يده عادية.
ولا ضمان على مرسله من يده قهرا. يعني شخص أحرم وفي يده صيد، يقول الأصل أن يرفع يده عنه. ما رفع يده عنه فجاء شخص وأرسل هذا الصيد من يده، قال يعني مثلا كان حماما فأرسل هذا الحمام من يده قهرا، يقولون لا ضمان عليه. لماذا؟ قالوا لزوال حرمة يده المشاهدة، ولأنه من الأمر بالمعروف.
فإن استمر ممسكا له حتى حل، استمر ممسكا له حتى حل فملكه باق لأنه لا يزول بالإحرام. إرسال وعدم ضمان من أرسل الصيد قهرا، هذه ذاكرها أبو رجب رحمه الله في القاعدة السادسة والتسعين لقوله: من وجب عليه أداء عين مال فأداه عنه غيره بغير أذنه، هل يقع موقعه وينتفي الضمان عن المؤدي؟ قال هذا على قسمين.
القسم الأول أن تكون العين ملكا لمن وجب عليه الأداء، وقد تعلق بها حق الغير. قال: فإن كان المتصرف له ولاية التصرف فوقع على الموقع ولا ضمان، ولو كان الواجب دينا إلى آخر، ثم ذكر من مسائلها: لو أحرم وفي يده صيد فأطلقه غيره بغير أذنه، فقال القاضي أي أبو يعلى والأكثرون لا يضمن. لماذا؟ لأنه فعل الواجب عليه، كما لو أدى عنه دينه في الحج.
لانه فعل الواجب عليه، فعل الضمير يعود على من؟ على المحرم. لان هذا المرسل فعل الواجب على المحرم، الواجب على المحرم أن يرسله ولم يرسله ففعله عنه، فلا يضمنه كما لو أدى عنه غيره دينه في هذه الحالة. المبهج للشرازي أنه يضمن بأن ملكه لم يزل عنه، وإرسال الصيد إتلاف يوجب الضمان فهو كقتله، اللهم إلا أن يكون المرسل حاكما أو ولي صبي فلا ضمان للولاية. هذا على القول الثاني في المذهب.
قال وهذا كله بناء على قولنا يجب عليه هو وإلحاقه بالوحش، وهو المنصوص. قال وأما إن قلنا يجوز له نقل يده إلى غيره بإعارة أو إيداع، كما قاله القاضي في المجرد وابن عقيل في باب العرية، فالضمان واجب بغير إشكال.
يعني هل الواجب أن يرسله وألا يكون بيد غيره، أو الواجب عليه أن يرفع يده حتى لو أودعه عند غيره أو أعاره لغيره؟ هذا خلاف داخل المذهب، فالمشهور مذهب أن الواجب إرساله، فلما كان الواجب إرساله فلا يضمنه مرسله من يده قهرا. لكن لو قلنا أن الواجب يتحقق بنقل يدي إلى غيره، فيقول ابن رجب إنه على هذا القول الثاني فإن الضمان واجب بغير إشكال، لأن هذا ليس هو الواجب، لأن ما فعله المرسل ليس هو الواجب العيني، المتحتم على هذا المحرم، إنما المحرم مخير بينه وبين غيره.
ثم تحدث المصنف رحمه الله تعالى عن سقوط الضمان في قتل الصيد إذا اختل فيه شرط، وهو أن ألا يكون قتله دفاعا عن نفسه أو لمصلحة هذا الصيد. فقال: ومن قتل صيدا صائلا عن نفسه، فانه لا يضمنه. لماذا؟ لأنه التحق بالمؤذيات. فلو أن مثلا ضبعا هجم على محرم فقتله دفاعا عن نفسه، فهنا نقول لا يضمن هذا المحرم لأن هذا الضبع التحق بالمؤذيات التي يجوز قتلها، بل يستحب قتلها.
ولا يحل هذا الصيد. لماذا؟ لأنه قتله دافعا عن نفسه، وهذا المذهب وعلى الأصحاب. قال: أو بتخليصه من سوء. هذا قتله لمصلحة، فلو رمى على السبع مثلا فأخطأ ورمى الصيد، وكذا لو رماه ليخلصه من شبكة ليطلقه، فانه لا يحل ولا يضمنه في المسألتين، وهذا المذهب عليه جماهير الأصحاب لأن هذا الفعل مباح للتخلص من السبع أو من شبكة لحاجة الحيوان.
قال: وقتل منه عضو أو قطع منه عضوا متآكلا لم يحل ولا يضمن. يعني لو أصاب هذا الصيد مرض في رجله مثلا فخشي أن يسري المرض إلى سائر الجسد فقطع رجله لمداواته، فانه لا يحل، لا يحل هذا الصيد ولا يضمنه. لماذا؟ لأنه قطعه للمداواة.
أشبه مداواة الولي لمحجور، يعني لمن تحت يده، فلو داوى الولي من تحت يده، مثلا قطع رجله لئلا يسري إليه المرض، فسري إليه المرض ومات، فإن الولي لا يضمنه هنا، لأن تصرفه كان لمصلحة المحجور. قال: لأن قطعه للمداواة أشبه مداواة الولي المحجور، وليس بمتعمد قتله.
سنة تتناوله الآية: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95]. لكن هذا التعديل الأخير لقولهم وهذا ذكره البهوتي بقوله: وليس بمتعمد قتله فلا تتناول الآية. هذا التعليل الأخير لا يجري على قواعد، لا يجري على قواعد الأصحاب رحمهم الله تعالى بأنهم لا يشترطون لضمان قتل الصيد التعمد، كما سيأتينا في باب الفدية، لماذا؟ لأن قتل الصيد إتلافه فيستوي فيه العمد والخطأ.
قال: ولو أخذ يداويه فوديعة. يعني أخذ هذا الصيد لا لصياده وإنما ليداويه وجده مريضا فاخذه ليداويه، فانه يعتبر وديعة فلا يضمنه إذا لم يتعد أو يفرط، لأنه أمين.
ولا تأثير لحرم ولا إحرام في تحريم أنسي ولا في محرم من الأكل إلا المتولد. يعني الحيوان الأنسي مثل البقر أو ما هو مثل أنعام من الإبل والبقر والغنم، هذا مباح أكل وصيده في الحل والحرم حال الإحرام وحال الإحلال، بلا تأثير لحرم ولا إحرام في تحريم صيد الحيوان الأنسي وهذا بالإجماع، لأنه ليس بصيد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذبح البدن في إحرامه في الحرم تقربا إلى الله تعالى.
وكذا في محرم الأكل، في محرم الأكل يجوز صيده للمحرم والحلال داخل حدود الحرم على الصحيح من المذهب. قال: أي المتولد؟ يعني من تولد بين أهلي ووحشي، أو تولد بين مأكول وغيره، فانه يحرم هنا تغليبا لجانب الحظر، ويفدي كما سبق معنا في أول الكلام على محظور صيد الإحرام.
قال: ويحرم بإحرام قتل قمل، ولو برمي ولا جزاء فيه، مما يتميز به الإحرام عن الحرم، يعني المسألة السابقة إحرام على المحرم أو على الحلال داخل حدود الحرم. هنا هذا قتل القمل هذا حرام فقط على المحرم فقط، أما المحل داخل حدود الحرم فلا يحرم عليه قتل القمل، هبايضي سواء من رأسه أو بدنه أو ثوبه ولو برمي عن بدنه أو ثوبه، لما فيه من الترفه بإزالته، أشبه قطع الشعر، لكن لا جزاء فيه على المذهب لأنه لا قيمة له أشبه البراغيث، ولكونه لا يعد صيدا.
وهذا على الصحيح من المذهب أنه يحرم بالإحرام قتل القمل، وهي إحدى الروايتين، ولا يحرم على الحلال بالحرام بلا نزاع بين الأصحاب. قال: لا براغيث وقراد ونحوهما، فعلى الصحيح من المذهب وعين جماهير الأصحاب أنه لا يحرم قتله على المحرم، قتل البراغيث والقراد ونحوهما من الحشرات التي تؤذي الحيوانات، لأن ابن عمر قرى بعيره بالسقيا لإزالة حشرات القراد عنه، هذا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضا. وهو مفهوم عبارة المصنف رحمه الله أنه لا يحرم قتله على الحلال، يعني قتل القمل كما قلنا.
وفي مغني ذوي الأفهام التصريح بكراهة رميه حيا، مغني ذوي الأفهام ابن عبد الهادي ابن المبرد يوسف عبد الهادي، الذي هو ابن عبد الهادي الحفيد وليس تلميذ شيخ الإسلام، تم إلقاؤه ميتا.
كذا ذكر الخلوة أن الحجاوي صرح في الإقناع بتحريمه في أحكام المساجد من باب الاعتكاف. إلقاء القمل ميتا يعني على الحلال، فيقول صرح الحجاوي في باب أو في المساجد من باب الاعتكاف بتحريمه. فقال: ويباح قتل القمل والبراجيث إن أخرجه، وإلا حرم إلقاؤه فيه.
خلوتي أن في الإقناع صرح بتحريمه، الحقيقة أن هذا النقل لا يدل على تحريم إلقاء القمل ميتا مطلقا وإنما يدل على تحريم إلقائه في المسجد، فيتنبه لذلك.
قال: ويسن مطلقا قتل كل مؤذ غير آدمي. قوله مطلقا يعني في الحل والحرام مع وجود أذى وبدونه، لحديث عائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهما في الفواسق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور» متفق عليهما. في أخرى زيادة الحية، ويقاس على هذه الفواسق كل مؤذ.
على الخلوة يستثنى من سنية قتل مؤذي غير الآدمي الكلب العقور، فانه يجب قتله. يعني المؤذيات يستحب قتلها إلا الكلب العقور فيجب قتله. قال: كما صرحوا به في غير هذا المحل، صرح به أين؟ به في كتاب الصيد أو في باب الصيد.
غير الآدمي فلا يشرع قتله إذا كان غير حربي إلا بإحدى ثلاث، ثيب زان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة.
قال: ويباح لا بالحرم قيد ما يعيش في الماء ولو عاش في بر أيضا، كسلحفاة وسرطان وطير ماء بري. يعني صيد البحر مباح للمحرم وغيره، لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96] هذا بالإجماع.
والبحر لا يقصد به البحر يعني بمجرد وإنما يشمل أيضا الانهار والعيون كما قاله المرداوي. يستثنى من ذلك ما كان داخل الحرم، ما كان داخل حدود الحرم، لذلك قال لا بالحرم. فيحرم الصيد البحري داخل حدود الحرم، فلو كان مثلا شخص عنده بحيرة داخل مكة داخل حدود الحرم في العزيزية مثلا، هذه البحيرة فيها سمك فيحرم صيده، فيحرم صيده على المحرم والحلال.
فيحرم صيده على إحدى الروايتين، وصوبه المرداوي في التصحيح، في الإنصاف لم يصوب شيئا لكنه في التصحيح صوب التحريم واقتصر عليه في التنقيح، لكون التحريم فيه للمكان، فلا فرق فيه بين الصيد البري وصيد البحر. ويشمل الحكم بحرمة حل صيد البحر في غير الحرم، يشمل ذلك الحيوان البرمائي، فانه يباح صيده كالسلحفاة والسرطان على الصحيح من المذهب.
قالوا: لأنه يفرق في الماء ويبيض فيه، فكان مثل حيوان وما بين المصنف رحمه الله تعالى أن طير الماء يعتبر بريا. قال المرداوي: بلا نزاع. لماذا؟ لأنه يفرخ ويبيض في البر فيحرم على محرم صيده، فيحرم على محرم صيده وفيها الجزاء.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: ويضمن جراد بقيمته. ويضمن يعني إذا قتل المحرم أو الحل، إذا قتل جرادا فانه يضمن بقيمته على الصحيح من المذهب أنه يضمن بقيمته. قال: يضمن بقيمة المادة لأنه غير مثلي.
لماذا نص على الجراد؟ لأن بعض الفقهاء يقولون الجراد من صيد البحر، فيقول لا، هو من صيد البر وليس من صيد البحر. لماذا؟ قال: بدليل أن الماء يهلكه إذا وقع فيه.
ذكر المصنف رحمه الله أنه يضمنه ولو كان تلف بسبب وطئه له وكان هذا الجراد مفترشا بالطريق، لذلك قال: ولو بمشي على مفترش، وقوله ولو هذا إشارة خلاف، وهذا على أحد الوجهين أنه يضمن الجرادة إذا كان مفترشا في الطريق على أحد الوجهين في المذهب، وصوبه المرداوي في التصحيح.
صافي لم يصوب شيئا وصوبه في التصحيح، ولذلك كلام المرداوي أو مؤلفات المرداوي مرتبة: الإنصاف ثم التصحيح ثم التنقيح، فإذا اختلف كلامه عن التصحيح فالعبرة بما في التصحيح، وإذا اختلف كلامه في الإنصاف عما في التنقيح فالعبرة بما في التنقيح، ونص عليه المرداوي رحمه الله في مقدمة التنقيح.
أو يضمنه إذا كان مفترشا في الطريق حتى وإن لم يكن له طريق غيره، لماذا؟ قالوا: لأنه أتلَفَهُ لمنفعة نفسه أشبه ما لو اضطر إليه. قال: وكذا بيض طير أُتْلِفَ لحاجة مشي. يعني إذا وطئ المحرم على بيض طير واحتاج المشي على الطريق الموجود الذي فيه البيض، فيضمنه، لماذا؟ لأنه أتلَفَهُ بمنفعة نفسه. قال في التصحيح، قال في تصحيح الفروع: الضمان هنا قوي لندرته.
قال: ولمحرم احتاج إلى فعل محظور فعله ويفدي ويفدي للاية في قطع الرأس أو نعم في قص، في حلق الشعر: ﴿فَمَن كَانَ مَنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] ولحديث كعب بن عجرة الذي قدمناه سابقا. وهذا الآية والحديث هذا في حلق في حلق الشعر.
والحق بالحلق باقي المحظورات. قال الخلوة رحمه الله: هل هو عام حتى في الوطء أو لا؟ قال شيخنا يعني به البهوتي رحمه الله: الظاهر لا. يعني لا يشمل وطئا.
لا يجوز للمحرم أن يطأ إلا في الضرورة، في الضرورة إذا كان به سبب ونحو ذلك. أما إذا كان مجرد حاجة، مجرد ذو حاجة يعني يستطيع أن يصبر، يريد أن يطأ في نفسه فانا أقول هنا لا يجوز له، لا يجوز له ذلك. قال الظاهر لي أن الكلام في المحظور غير المفسد، وأما الجماع فانه مفسد للنصوص. قال الشيخ النجاسي رحمه الله وهو كما قال الشيخ منصور بلا إشكال.
قال وكذا وكذا لو اضطر، يعني أنه يفعل المحظور سواء كان احتاج إلى فعله أو اضطر. قال كمن بالحرم إلى ذبح الصيد، فإذا اضطر المحرم إلى ذبح صيد بالحرم بجوع شديد ونحوه فيذبحه ويأكله ويفدي. أما ذبح وأكل وهذا بلا نزاع، لا نزاع بين الأصحاب. وأما الفداء فهو على الصحيح من المذهب. قال وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن يباح له أكلها، أي أن حل هذا الصيد الذي اضطر له المحرم مختص به لتعذر الضرورة به، والضرورة تقدر بقدرها. أما غيره فلا يباح له الأكل منها إلا إذا كان مضطرا كالمحرم يباح له أكل الميتة. وتقدم ذكر الإشكال على هذه الجملة آنفاً.
ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى المحظور السابع وهو عقد النكاح. سيحرم عقد النكاح على المحرم، ولا يصح لنهي عنه. فقد جاء في حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينكح المحرم ولا ينكح». رواه الإمام مسلم، وهذا دليل على النهي. وأخرج الإمام مالك وغيره أن رجلاً تزوج امرأة وهو محرم، فرد عمر نكاحه، وهذا دليل على عدم الصحة. وهذه القاعدة أن النهي يقتضي الفساد إذا عاد إلى ذات المنهي عنه، وعقد النكاح لا يصلح للمحرم، هذا المذهب وعليه الأصحاب. قال إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا التقييد من المنقح، هذا التقييد من المنقح يعني من المرداوي في التنقيح وتبعه هنا المصنف، كما قاله الخلوتي لرواية ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم متفق عليه.
لكن جاء في صحيح مسلم من حديث يزيد بن أصم أن النبي صلى الله عليه وسلم نعم سمعنا ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال. يقول يزيد وكانت خالتي وخالة ابن عباس. وجاء عند أحمد والترمذي عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة حلالاً وبنى بها حلالاً، قال وكنت الرسول بينهما. لذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الجمع بين هذه الأحاديث، فمنهم من حمل حديث ابن عباس على الخصوصية بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ما ذهب إليه المنقح وتابعه المصنف هنا، ومنهم من رجح حديث يزيد بن أصم وحديث أبي رافع بأن الأصل عدم الخصوصية، ولأن صاحب القصة والمباشر لها مقدم على غيره، أبو رافع وميمونة كلامهما مقدم على كلام ابن عباس، لاسيما وأن ابن عباس كان صغيراً وقتها، كان صغيراً وقتها لم يبلغ، إدراك الصغير ليس كإدراك غيره.
قال المصنف رحمه الله ولا فدية فيه، يعني في عقد النكاح بأنه عقد فاسد لأجل الإحرام لشراء الصيد، ولعدم ورود الفدية. قال وتعتبر حالته، يعني متى نقول أن هذا النكاح لا يصح؟ يقول نرى يعني هل العبرة بالتوكيل هذا في حال التوكيل؟ هل العبرة بوقت التوكيل أو بوقت العقد؟ لا، العبرة بوقت العقد ولذلك قال تعتبر حالته، يعني حالة العقد لا حالة التوكيل، حالة التوكيل على المذهب. ثم مثل على ذلك فقال: فلو وكل حلالاً، يعني وكل المحرم حلالاً، صح عقده بعد حل موكله.
يعني شخص وهو محرم قال لأخيه مثلاً وهو غير محرم: اعقد لي النكاح، يعني أوكلك في عقد النكاح لي من فلانة. فنقول هنا: إذا عقد له حال إحرامه فلا يجوز، حتى لو كان الوكيل حلالاً، العبرة بحال الموكل والعبرة بوقت انعقاد العقد. قال: صح عقده بإذن من وكله، فإذا عقده أثناء إحرام موكله فنقول لا يجوز، وإذا عقده بعد تحلل موكله فيجوز. قال: ولو وكله حلالاً فأحرم فعقده حال إحرامه لم يصح، يعني لو وكله وهو حلال ثم أحرم، فكان العقد حال يعني أثناء إحرام الموكل فإنه لا يصح؛ لأن العبرة حال العقد. قال: ولم ينعزل وكيله بإحرام، فإذا حل عقده، يعني إذا وكل شخص آخر وهو حلال، ثم أحرم الموكل، فإن إحرامه لا يقتضي عزل الوكيل فسخ الوكالة، ولكن لا يعقد حال الإحرام بل يصبر حتى يعقد وكيله لزوال المانع.
ثم تكلم المصنف رحمه الله تعالى عن مسألة اختلاف الزوجين في وقت العقد هل كان حال الإحرام أو بعد التحلل. فذكر مسألتين، أو نقول ذكر حالين. والحالة الأولى: إذا كان الإحرام متعلقاً بالزوج (يعني الزوجة ما أحرمت من الأصل، لكن كان الإحرام متعلقاً بالزوج)، فاختلفوا: هل عقد قبل الإحرام (يعني في الحل سواء كان قبل الإحرام أو بعده) أو عقد أثناءه؟ ففي الحالين يقبل قول الزوج. لذلك قال: ولو قال أي الزوج عقدت قبل إحرامي، قبل يعني الزوج قال العقد هذا كان قبل الإحرام، فقالت الزوجة: لا، بل كان أثناء الإحرام، فإنه يقبل قول الزوج. لماذا؟ لأن الزوج يدعي صحة العقد، والقول قول من يدعي الصحة، وهذا هو الغالب كما سياتينا تقييد الخلوتي بعد قليل.
أما إذا كان بالعكس: إذا كان الزوج قال عقدت أثناء إحرامي، وقالت الزوجة: لا، عقدت بعد تحللك، فيقبل قول الزوج أيضاً. لماذا؟ قالوا: لأن الزوج يملك فسخه فملك الإقرار به. الزوج إلى الأصل يملك فسخ النكاح حتى لو لم ترضَ الزوجة، فملك الإقرار به. لكن في المسألة الثانية يترتب عليه أنه يلزمه نصف المهر، يلزمه نصف المهر. لماذا؟ قالوا: لأن إقراره عليها غير مقبول، يعني لا نقول خلاص ولا شيء لها، لا، نقول بفسخ النكاح، لكن في المهر يعني نُبَعِّض الأحكام هنا، ففي النكاح نفسخه، وفي المهر نقول: كأنه طلق قبل الدخول فيلزمه نصف المهر.
طيب هل إذا قال: لا، أنا تزوجتك حال الإحرام، قلنا يقبل قوله، هل نلزمه بتطليقها أو لا؟ الخلوتي: هل يلزمه تطليقها؟ أو يقال: إن حكم الحاكم بالفرقة يقوم مقام الطلاق؟ توقف فيه شيخنا ثم استظهر اللزوم قياساً على مسألة في الوكالة، وهي: إذا وكله أن يتزوج له من امرأة ثم أنكر الوكالة من أصلها فيلزمه الطلاق. يعني زيد قال لعمرو: تزوجني من زينب. طيب، جاء عمرو على باب ولي زينب، قال: أنا أريد أن أَعْقِد النكاح لأخي زيد. قال: يا الله، حياك الله. عقد النكاح. الوكالة هذه لا علاقة لها. راح عمرو إلى زيد، وقال: ترى عقدت. أنت وكلتني. قال له: ما وكلتك. هنا خلاص، انكر الوكالة، ما في نكاح، ما في نكاح هنا لإنكار الوكالة.
طيب، هل يلزمه تطليقها؟ تقول: نعم، يلزمه تطليقها؛ لأنها هي تعتقد صحة النكاح، ولأنه قد يكون النكاح صحيحاً لكن يكون هذا كاذباً، واحتياطاً لأمر الفروج، فيقولون هنا أيضاً يلزمه التطليق. قالوا: يصح مع جهلهما وقوعه، نعم، ويصح مع جهلهما وقوعه، يعني إذا جهل الزوج والزوجة هل العقد كان حال الإحرام أو أثناء الحل؟ فيقول: يصح هنا، يصح هنا؛ لأن الظاهر من عقود المسلمين الصحة ويحمل عليه.
ثم ذكر المصنف رحمه الله خلافاً آخر بين الزوجين يتعلق بوقت النكاح فيما يخص إحرام الزوجة. فقال: وتزوجتك وقد حللت، وقالت: بل كنت محرمة، صدق. يعني إذا قال الزوج لزوجته: أنا تزوجتك بعد أن حللت، وقالت هي: بل تزوجتني قبل أن أحل، أنا محرمة، فيصدق الزوج. لماذا؟ لأن الأصل في الأنكحة الصحة. قال: وتصدق هي في نظيرتها في العدة. لو قال لها: أنا تزوجتك بعد انقضاء عدتك، فقالت: لا، بل تزوجتني وما زلت في العدة، في العدة من زوجي السابق، فهنا يقبل قول من؟ قول الزوجة، لا يقبل قول الزوج.
إذاً، عندنا أربع مسائل، ذكر ثلاث مسائل يقול فيها بقول الزوج، والرابعة بقول الزوجة. لماذا؟ قالوا: قول الزوجة هنا؟ قالوا: لأنها مؤتمنة على نفسها، ابن عثيمين تعليقاً على ذلك: ومنه تعلم أن قولهم القول قول مدعي الصحة ليس على إطلاقه، وهذا صحيح، يعني أن الأصل القول هو مدعي الصحة، وهذه قاعدة صحيحة، لكن إذا تعارضت مع قاعدة أقوى فهنا يرجح بين القواعد، يرجح بين القواعد، فأحياناً القاعدة الأخرى تتقوى عليه، وأحياناً قاعدة هذه تتقوى عليهم.
ثم قال المصنف رحمه الله: ومتى أحرم الإمام الأعظم أو نائبه امتنعت مباشرته له لا نوابه في الولاية العامة. الإمام الأعظم ولي الأمر يعقد النكاح لموليته بالولاية الخاصة، ويعقد النكاح لنفسه، ويعقده لمن لا ولي لها من النساء أو لمن عضلها أولياؤها، فتنتقل الولاية إلى الحاكم. هذا الأصل، الولي الأعظم اللي هو ولي الأمر له أن ينيب غيره، له أن ينيب غيره بعقد النكاح لمن لا ولي لها أو من عضلها أولياؤها، وهذا كما هو الواقع الآن، هنا تزويج من لا ولي لها من النساء هذا من اختصاص القضاة الذي خولهم به الإمام وخولهم به الإمامة.
طيب، فاذا أحرم الإمام الأعظم، أحرم ولي الأمر، هنا نقول إذا أحرم عندنا ثلاثة أشياء: عقده لنفسه، عقده بالولاية الخاصة (يعني عقده النكاح لموليته)، عقده بالولاية العامة. إذا أحرم نقول: يمتنع مباشرته للنكاح مطلقاً، النكاح مطلقاً سواء كان في عقده لنفسه، يعقد لنفسه، أو كان عقده لموليته، يزوج موليته، أو كان عقده لغيره، يعني عقده بالولاية العامة، يزوج من لا ولي له.
أما نوابه بالولاية العامة فإنهم لا يمتنع مباشرتهم للنكاح. يعني مثلاً ولي الأمر الآن محرم في عمرة، فجاءت امرأة إلى القاضي ليزوجها لا ولي لها، فهنا هل للقاضي أن يزوجها؟ أو نقول: لا، الإمام الأعظم محرم وأنت ولايتك مستمدة من ولاية الولي الأعظم وهو محرم، لا تزوجونه؟ يقولون: لا، لهم أن يزوجوها. لماذا؟ قالوا: لأن المنع فيه حرج.
قال المصنف رحمه الله: وتكره خطبة محرم. الخطبة بكسر الخاء، الكراهة هذا على الصحيح من المذهب، وفيه قول بالتحريم. سواء كان المحرم خاطباً أم مخطوباً، سواء كان ذكراً أم أنثى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب». قال: كخطبة عقده، يعني كما يكره للمحرم أيضاً أن يأتي بخطبة عقد النكاح لدخولها في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يخطب» على الصحيح من المذهب.
قال: وحضوره وشهادته فيه. فيكره للمحرم أن يحضر، يعني لو شاف ناس مثلاً وهذا في الحرم أحياناً يعقدون، المأذون يعقد نكاحاً في الحرم، فيكره للمحرم أن يحضر هذا النكاح أو أن يكون شاهداً فيه. وهذا كله لأجل إبعاد المحرم عما يثير شهوته مما ينافي الإحرام. وهذا على الصحيح من المذهب، نقل حنبل عن الإمام أحمد رحمه الله: لا يخطب أي لا يشهد النكاح، يعني فسر قوله صلى الله عليه وسلم لا يخطب أي لا يشهد النكاح.
قال: لا رجعة وشراء أمة، فلا تكره الرجعة للمحرم بل تباح، وهذا هو المذهب؛ لأنها إمساك واستدامة النكاح، والاستدامة أقوى من الابتداء. وهذه قاعدة معروفة، أن الاستدامة أقوى من الابتداء، وهذه مرت معنا أيضاً في المحظورات، تذكرون في محظور الطيب: استدامة الطيب للمحرم. يعني لو طيب جسمه قبل أن يعقد الإحرام، لا يجوز؟ لا يجوز. ولو طيب ثيابه قبل أن يعقد الإحرام، على المذهب أنه يكره؟ يكره. لماذا؟ قالوا: لأن الاستدامة أقوى من الابتداء. وهذه أيضاً، وهذه أيضاً في رجعة المحرم، أليست أقوى من الابتداء؟
وشراء أمة للوطء، أي لا يمنع للمحرم أن يشتري أمة للوطء. قال الموفق: لا أعلم فيه خلافا. لماذا؟ قالوا: لأن الشراء وقع على عين الأمة، وهي تراد للوطء وغيره، بخلاف عقد النكاح فإنه على منفعة البضع خاصة.
الثامن قال: وطء يوجب الغسل. والوطء الذي يوجب الغسل هو تغييب حشفة أصلية في دبر أو في قبل أصلي، في قبل أو دبر أصليين، سواء كان من آدميين أو غيره على المذهب. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197]، وفسر الرفث بالجماع، وتحريم الجماع على المحرم هذا بلا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى.
طالما هو يفسد النسك قبل التحلل الأول، هنا ذكر المصنف رحمه الله ما يترتب على الوطء قبل التحلل الأول، وسيأتينا إن شاء الله لاحقاً بما يحصل التحلل الأول. يترتب على الوطء قبل التحلل الأول أمور: الأول فساد النسك، لذلك قال: وهو يفسد النسك، وهذا بالإجماع كما حكاه ابن المنذر، ولو كان بعد الوقوف، طبعا بالإجماع إذا كان قبل الوقوف، أما إذا كان بعد الوقوف فهو في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى؛ لأن بعض الصحابة قضوا بفساد الحج ولم يستفصلوا. أما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عروة المضرس: «فقد تم حجه» صلى صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً ونهاراً، فقد تم حجه وقضى تفثه. قالوا أيضاً، قالوا المعنى: تم حجه يعني قاربه وأمن فواته. الثاني: المضي في فساده.
قال وعليهما المضي في فاسده. وهذا نقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله وعليه الأصحاب، فلا يخرج منه بالوطء، وهذا مروي عن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم.
هو كالإحرام الصحيح في وجوب المضي، يعني لا يقول خلاص أنا وطئت زوجتي أبقضيه خلاص منب طایف للإفاضة، منب واقف بعرفة، منب ما من الجبر، نقول لا يلزمك المضي في فاسده، وهو كالإحرام الصحيح إذا فعلت محظوراً آخر فعليك فديته، إذا تركت واجباً فعليك فديته، وهكذا في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].
قال: ويقضي فوراً، هذا الأمر الثالث، أنه يقضي، يجب قضاؤه فوراً، ووجوب القضاء وقبائل النسك الفاسد إذا كان حاجا واجباً، وإن كان واجباً بأصل الشرع أو واجباً بإيجاب المكلف فإنه يجب قضاؤه بلا نزاع، أما إذا كان حجاً نفلاً فإنه يجب قضاؤه على المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله وعليه الأصحاب، ويستبدلون بقول ابن عمر وابن عباس عبدالله بن عمر: فإذا لمن وطأ زوجته قبل الأول فإذا أدركت قابلاً فحج واهد.
وهذا خاص بالمكلف قضاءه على الفور؛ لأنه لا عذر له في التأخير، أما غير المكلف فقال المصنف: يقضي فوراً إن كان مكلفاً، والا يعني إن لم يكن مكلفاً فمتى يقضي؟ قال فبعد حجة الإسلام فوراً، يعني غير المكلف يقضي بعد حجة الإسلام، لا بد أن يقدم حجة الإسلام على حجة القضاء، وسبق معنا في حجة الصبي أو في إحرام الصبي أنه في أحياناً تدخل حجة القضاء بحجة الإسلام، ولن أعيد هذه المسألة، ومن أرادها يرجع إليها في الدروس الأولى.
قال: من حيث أحرم أولاً إن كان قبل ميقات والا فمنه. يعني من أين يحرم بحجة القضاء؟ نقول يحرم لحجة القضاء من الميقات، من المكان الذي أحرم بحجة الأداء التي فسدت، فإن كان أحرم قبل الميقات، يعني شخص مثلاً أراد أن يحلم بالطائرة، ذهب من الجزائر إلى جدة، أنا في الطائرة أخشى أن أتجاوز الميقات لذلك من حين ركب الطائرة أحرم، الحين راكب الطائرة، لباس الإحرام، لبى بالنسك.
طيب هنا أحرم قبل الميقات، إذا أراد في حجه فقلنا: يرتد ويلزمه القضاء، إذا أراد أن يقضي من السنة القادمة فيحرم من المكان الذي أحرم به قبل الميقات، فيقول: والله أهل السنة القادمة الآن خلاص ماني بمحرم إلا إذا هذين، لا بد أن يحرم من المكان الذي أحرم منه في حجة الأداء. نقل أبو طالب رحمه الله تعالى، وهذا طبعا بلا نزاع بين الأصحاب، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله، نقل أبو طالب عن الإمام أحمد: لا يجزئهما إلا من حيث أهل الحرمات قصاص، وهذا مثل قولهم للقضاء يحكي الآداب.
أما إذا كان أحرم من الميقات أو من دون الميقات فهنا نقول: يلزمه الأحفاظ من الميقات. قال: ومن أفسد القضاء قضى الواجب لا القضاء. يعني شخص جامع في حجه قبل التحلل، ثم قلنا في السنة القادمة يلا أقضي، السنة القادمة ويجامع قبل التحلل الأول، فهل يلزمه قضاء حجين أو حج واحد؟ يقولون لا، يقضي الواجب لا القضاء، قالوا هذا نظير الصلاة والصوم، لو صام رمضان ثم أفطر فيه فنقول: يلزمه القضاء، صام القضاء فافطر فيه فنقول يلزمه قضاء يومين؟ لا، نقول: يلزمه قضاء يوم واحد، وهكذا في الصلاة، صلى ثم أحدث في أثناء الصلاة فقلنا يلزمه القضاء، النقابة وأحدث في أثناء القضاء فانه يلزمه قبر صلاة واحدة، ولأن الواجب لا يزداد بفواته، بل يبقى على ما كان عليه.
ثم ذكر المصنف رحمه الله من تلزمه نفقة حج القضاء فقال: ونفقة قضاء مطاوعة عليها. يعني إذا كانت الزوجة طاوعت زوجها على الجماع فانه يلزمها القضاء، ونافقة للقضاء عليها بلا نزاع بين الأصحاب كما قاله المرداوي، لقول ابن عمر: واهدي هديا، فأضاف الفعل إليه، وقال ابن عباس: واهدي ناقة والجهد ناقة، وقياساً على الرجل بجامع إفساد النسك اختياراً. قال: ومكرهة، يعني إذا كانت المرأة مكرهة على الجماع، فإن القضاء أو فإن نفقة القضاء يكون على المكره على المذهب. قال: ولو طلقها بافساده نسكها كنفقة نسكه.
قال: وسن تفرقهما، هذا مما يستحب في القضاء، أنه يستحب تفرق الزوجين في القضاء، من متى يتفرقون؟ من موضع وطء، لو كان واطيها في عرفة فهنا نقول خلاص يتفرقون من عرفة إلى أن يحل، فلا يركب معها في محمل، ولا ينزل معها في فسطاط، يعني في خيمة ونحوها إلى أن يحلان، ألا يكررا ما فعله في السنة الماضية، وهذا مما جاء في مراسلي سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن جامع قبل التحلل الأول: «أتما حجكما ثم ارجعا، وعليكما حجة أخرى من قابل، حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فاحرما وتفرقا، ولا يؤاكل أحد منكما صاحبه، ثم أتما مناسككما واهديا»، وهذا الأثر مرسل، وجاء عن عمر وابن عباس نحوه، والقول للتفرق هذا هو المذهب وعليه الأصحاب، واستحبابه أيضا هو المذهب؛ لأن في قول آخر الوجوب.
ثم ذكر الوطء بعد التحلل الاول قال: وبعده لا يفسد وعليه شاة. يعني إذا وطئ بعد التحلل الأول فانه لا يفسد النسك على المذهب، لقول ابن عباس في رجل اصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر: ينحران جزورا بينهما وليس عليه حج من قابل، رواه الإمام مالك ولا يعرف له مخالف من الصحابة.
قال: وعليه شاة والمضي للحل فيحرم ليطوف محرماً، فعليه شاة بفساد إحرامه، وهذا على أحد القولين في المذهب، والقول الآخر أن عليه بدنة لأثر ابن عباس الذي سقناه قبل قليل.
قال: والمضي للحل فيحرم ليطوف محرماً، يعني يمضي للحل فيحرم منه بفساد إحرامه وذلك ليجمع فيه إحرام، فالجماع بعد التحلل الأول يفسد نعم بعد التحلل الأول وقبل الثاني يفسد الإحرام ولا يفسد النسك، أما الجماع قبل التحلل الأول فإنه يفسد النسك، والفرق بينهما بما ترتب عليهما؛ أن فساد النسك يلزمه القضاء، أما فساد الإحرام فيلزم منه تجديد الإحرام في إحرامي بين الحل والحرام ليطوف للزيارة محرماً، لأن الحج لا يتم إلا به لأنه ركن، ثم يسعى إن لم يكن سعى قبل الحج ويتحلل.
وظاهر كلامه ليطوف محرماً أنه إن طاف للزيارة فلا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج، يعني أنه إذا كان طاف للزيارة، يعني طاف وحلق وبقي الرمي فجامع زوجته قبل الرمي، فهنا نقول يا جماعة بعد التحلل الأول، فهل يلزمه جدا والطواف وتجديد الإحرام؟ ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه، لأن أركان الحج وجدت كاملة في إحرامه.
قال: وعمرة كحج، يعني يفرق في حكم الوطء فيها بينما كان قبل التحلل الأول أو بعده. قال: فيفسدها قبل تمام السعي الأول في العمرة بوجود الطواف والسعي والتحلل الثاني بانضمام الحلق إليهما، فإذا لم يسعى أو سعى بعض الأشواط ولم يكملها ثم جامع زوجته، فهنا نقول إنه يعتبر هنا جامع قبل التحلل الأول، فيلزم منه فساد النسك ووجوب المضي فيه وقضائه، وأما الفدية فشاة، سواء كان قبل التحلل الأول أو بعده على المذهب.
قال: لا بعده، يعني لا يفسد إذا كان وطؤه بعد السعي وقبل الحلق؛ لأنه بعد التحلل الأول، قال: وعليه شاة، وهذا المذهب نص الإمام أحمد رحمه الله كما ذكره لنقص حرمة إحرامها عن الحج؛ لأن حرمة إحرام العمرة دون حرمة إحرام الحج، ولدخول العمرة في الحج في القرآن، وهذا الحكم سواء كان قبل التحلل الأول أو بعده.
قال: ولا فدية على مكرهة على الوطء؛ لأنها معذورة، وهذا كما سبق معنا في الصيام، يعذرون المرأة بالإكراه بالوطء ولا يعذرون الرجل، وذكرنا السبب في ذلك في أبواب الصيام وأنهم يقولون الوطء لا يكون إلا عن انتشار، ولا يجتمع الإكراه مع الانتشار كذا، عللوا رحمهم الله تعالى.
ثم ختم المصنف رحمه الله تعالى المحظورات بالمحظور التاسع وهو المباشرة دون الفرج شهوة. قال: ولا تفسد النسك. المباشرة دون الفرج محظور من محظورات الإحرام لكونها من مقدمات الجماع ولما فيه من استدعاء للشهوة المنافي للإحرام. قال: وهي مشمولة بقوله تعالى فلا رفث؛ لأن هو الوطء أو دواعيه كما ذكره بعض المفسرين.
قال: ولا تفسد النسك محمد إذا لم ينزل؛ فإنها لا تفسد النسك بالإجماع كما قاله الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى، وأما إذا أنزل فإنها لا تفسد النسك على الصحيح من المذهب كما قاله المرداوي في الإنصاف. قالوا: وعدم إفساد النسك مطلقاً؛ لأنه لا نص فيها ولا إجماع، والأصل صحة النسك ولا يصح قياسه على الوطء في مباشرة على الوطء في الفرج؛ لأن الوطء يوجب الحد دونها، الوطء يوجب الحد دونها فافترق في ذلك، قياسها على الوطء في إفساد النسك قياس مع الفارق، وهذا يقولونه تعليلاً ردا على من قالوا بفساد النسك بالمباشرة إذا اقترن بها الإنزال، وهو أحد القولين في المذهب.
الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان