دخولتسجيل الدخول

[المجلس التاسع ] شرح كتاب الحج من منتهى الإرادات | الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.

أما بعد، فهذا هو اللقاء التاسع من لقاءات شرح كتاب الحج من منتهى الإرادات. أسأل الله أن يجعله لقاء مباركا وخالصا لوجهه، وأن ينفع به القائل والمستمع.

نبدأ بالإجابة على أسئلة التمارين:

السؤال الأول: امرأة اختضبت في يديها بعد الإحرام، شدت على يديها خرقة لكي لا يصبغ الحناء، ما حكم فعلها؟ وهل يلزمها شيء؟ أما اختضابها فيلزمها فيه شيء، وإن كان الأفضل ألا تختضب بعد الإحرام؛ لذلك المصنف رحمه الله تعالى ذكر أنه يسن عند الإحرام ويكره بعده. وأما شدها خرقة على يديها فهذه فيها فدية، لماذا؟ لأنها بمثابة لبس القفازين.

السؤال الثاني: محرم وُطِئَ جرادة في المسجد الحرام، والجرادة لا مثل لها، ما الواجب فيها؟ الواجب فيه قيمة؛ لأنه صيد لا مثل له، والواجب فيه قيمته، تدفع قيمة الجرادة. لو قيل مثلا إن قيمتها خمسة ريالات، سنقول: نشتري بهذه طعاما وندفعه للفقراء. إذا مثلا قيل إن كيلو ونصف من التمر بخمسة ريالات، كيلو ونص هذا يعتبر نصف صاع فيدفع إلى مسكين واحد، أو يصوم بدلا عن إطعام المسكين يوما.

السؤال الثالث: قول المصنف رحمه الله تعالى: وإن صامها بعد إحرام بحج أجزأ، هل هذه الجملة على إطلاقها؟ وضح ذلك. الجواب: ليست على إطلاقها؛ لأن قوله: بعد إحرام بحج، يشمل ما لو... يعني يشمل من بعد يوم التروية إذا كان قارنا، أو متمتعا، أو من قبله وكان قadما (قادما) قبل يوم التروية إذا كان قارنا. هذا ليس هو المراد؛ بدليل أنه قال: لا يجزئ أيام منى. والمراد بعد إحرام الحج أي فراغه منه، وقلنا إن هذه العبارة نقلها المصنف رحمه الله تعالى عن المرداوي في الإنصاف والتنقيح، المرداوي نقلها عن صاحب المقنع وانتقده ابن نصر الله رحمه الله تعالى.

نبدأ درس اليوم. يقول المصنف رحمه الله تعالى: ومن كرر محظورا من جنس غير قتل صيد، أو قلم، أو لبس... إلى آخره.

تكلم المصنف رحمه الله تعالى في هذا الفصل عن أحكام تكرار المحظور، فذكر أنه لا يخلو من ثلاثة أقسام: أما أن يكرر محظورا من جنس واحد، وهذا غير الصيد. والقسم الثاني: أن يكرر محظورا من أجناس. والقسم الثالث: أن يكرر محظور قتل الصيد.

نبدأ بالقسم الأول: إذا كرر محظورا غير قتل الصيد وكان من جنس واحد؛ بأن حلق، أو قلم، أو لبس، أو تطيب، أو وطئ وأعاده؛ يعني مثلا حلق أو قص بعض شعره، ثم قص بعض شعره في اليوم الثاني قبل أن يحل، فهنا هل يلزمه كفارتان أو كفارة واحدة؟

فرق المصنف رحمه الله تعالى بين ما إذا أعاده قبل التكفير، وما إذا أعاده بعد التكفير. ولذلك قال: وأعاده قبل التكفير فواحدة؛ يعني مثلا قص بعض شعره في اليوم الثامن، ثم قص بعض شعره في اليوم التاسع يوم عرفة وهو محرم، فهنا نقول: إذا كان لم يخرج الفدية عن اليوم الأول اللي هو يوم التروية، وكرره قبل التكفير، فهنا نقول: تكفيه كفارة واحدة، سواء تابع الفعل أو فرقه. يعني لو قص شعره ثم بعد دقيقتين كمل، فهنا تابع الفعل أو فرقه، قص بعض شعره في اليوم الأول ثم قص بعض شعره في اليوم الثاني، فهنا يقولون: عليه كفارة واحدة، وهذا هو الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فتتداخل الكفارتان.

لماذا؟ قالوا لأن الله أوجب لحلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما إذا وقعت في دفعة أو دفعات. قالوا وسواء كانت الإعادة لسبب ذاتي أو لغيره؛ يعني مثلا شخص لبس مخيطا ثم زال البرد فنزعه، ثم من الغد لبس مخيطا لأجل المرض، فهنا نقول: لبسه مرتين لسببين مختلفين. وقالوا سواء اتحد السلف أو اختلف، وقالوا حتى الوطء سواء أعاده بالموطوءة الأولى أو بغيرها؛ يعني شخص مثلا معه زوجتان حج بهما، في اليوم الأول وطئ الزوجة الأولى، وفي اليوم الثاني وطئ الزوجة الثانية، وكان تكرار الوطء قبل التكفير، فهنا يجزئه كفارة واحدة.

وعلى المذهب أن تغطية الرأس، ولبس الثوب، ولبس الخف، هذا جنس واحد في فدية واحدة. فلو غطى رأسه بعمامة، أو... يعني لبس غترة وطاقية، ولبس ثوبا وفانيلة، ولبس جوارب، فهنا هل هي ثلاث فديات؟ يقول: لا، هذه فدية واحدة؛ لأنها كلها لبس. هذا ذكره -طبعا- هذا هو الذي ذكره الزركشي وقبله ابن أبي عمر في الشرح الكبير، ونقله المرداوي رحمه الله في الإنصاف.

وقيد ابن قندس رحمه الله تعالى في حاشيته على المنتهى، قيد التغطية بما هو مخيط، أما إذا غطاه فيما ليس بمخيط... واستظل في محمل؛ لو استظل في محمل (يعني استظل في محمل)، لبس ثوبا، فهل نقول هما فيهما فدية واحدة أو فيهما فديتان؟ ابن قندس رحمه الله يذكر أنه إذا غطى رأسه بغير مخيط فإن فيه فديتين وليست فدية واحدة، وذكر أن هذا هو المفهوم من عبارة الإقناع. ورده ابن جاسر رحمه الله في مفيد الأنام وقال: لأن الاستظلال بالمحمل ملحق بالتغطية (تغطية الرأس) فيأخذ حكمها فاتحد حكمهما، وذكر أنه لا يفهم من عبارة الإقناع سوى ذلك.

قال: وإلا لزمه؛ يعني إذا كرره بعد التكفير، المحظور غير قتل الصيد بعد التكفير، مثلا قلم بعض أظافره، مثلا ثلاثة من أظافره في اليوم الأول، فأخرج فديته وأطعم ستة مساكين، ثم في اليوم الثاني قلم ثلاثة أظافر، فهل نقول يجزئه الفدية التي أخرجها بالأمس؟ يقول: لا، لا يجزئه، هذا المذهب وعليه الأصحاب. يقول المرداوي رحمه الله: ولا أعلم فيه خلافا، إلا أن المصنف والشارح -يعني أن المصنف يقصد به الموفق في المقنع- إلا أن المصنف والشارح وصاحب الفروع ذكروا الخلاف المتقدم بعد ذكر هذه المسألة.

طبعا المسألة الأولى: إذا كان محظورا من جنس قبل التكفير هذه فيها خلاف. المصنف والشيخ وصاحب الفروع ذكروا القسمين ثم ذكروا خلافا. يقول: فظاهر صنيعهم أن الخلاف يعود إلى المسألتين، أقول: إن ظاهر صنيعهم أن الخلاف يعود إلى المسألة الأولى لا إلى المسألة الثانية.

طيب، لماذا يلزمه كفارة ثانية للفعل الثاني؟ قالوا: لأنه لم يوجد ما يسقطها، والسبب الموجب للكفارة الثانية في المثال الذي ذكرناه هو تقليم الأظافر الأخرى، يختلف عن عين السبب الموجب للكفارة الأولى؛ لأن عين السبب الموجود في الكفارة الأولى هو تقليم اليد الأولى. أشبه تكرار الحلف وتكرار الحنث شأن بعد التكفير؛ يعني شخص قال مثلا: والله لا أشرَب ماء، ثم شرب ماء فأخرج الكفارة، ثم بعدها قال: والله لا أشرب ماء، ثم شرب ماء، فهل نقول الكفارة الأولى تجزئه؟ لا، ما دام أنه كرر اليمين بعد التكفير ثم حنث فلا بد من كفارة ثانية، هذه مثلها.

النوع الثاني: ومن أجناس؛ إذا كرره من أجناس فلكل جنس فداء. يعني إذا فعل محظورا كان حلق شعره وقلم أظافره، الآن فعل محظورا من أجناس، هنا يقولون: لكل جنس فداء، فعليه فدية لحلق الشعر وعليه فدية لتقليم الأظافر؛ لأنها محظورات مختلفة الاجناس، فلم تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة، لو أنه مثلا شرب خمرا وقذف، فهنا يلزمه حدان لا حد واحد، لا نقول إن حدها متحد فتتداخل، لا، أقول إن اسبابها مختلفة فلزمه الحدان. وهذا على الصحيح من المذهب إذا اتحدت كفارته؛ يعني في مثل حلق الشعر وتقليم الأظافر، فنقول: يلزمه كفارتان أو فديتان على الصحيح من المذهب. أما إذا اختلفت الكفارة فيلزمه فديتان قولا واحدا في المذهب؛ يعني إذا مثلا وطئ وقلم أظافره، الوطء مختلفة عن تقليم الأظافر، فهنا يلزمه فديتان قولا واحدا في المذهب.

ثم ماذا قال المصنف رحمه الله تعالى؟ النوع الثالث من تكرار المحظور: قال وفي الصيود ولو قتلت معا جزاء بعددها، في قوله تعالى: ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. فلو قتل حمامتين عليه فديتان شاتان، ولو قتل حتى لو رمى بطلقة واحدة فأصابهما بطلقة واحدة، فعليه جزاء بعددها؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾، قالوا: وإذا تعددت فمثل المتعدد لا يكون مثل أحدها؛ يعني إذا قلنا قتل حمامتين فلا نقول يجزئه شاة واحدة؛ لأن الشاة الواحدة مثل لإحدى الحمامتين، فلا تكون مثلا لكليهما متحدتين. وهذا المذهب وعليه الأصحاب ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وإذا قتلت معا فهو قول واحد في المذهب، كما قاله المصنف -اللي هو كما قاله الموفق والشارح- رحمهم الله تعالى.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى التفريق في المحظورات، فمنها ما لا يعذر فيه بالجهل والنسيان، ومنها ما يعذر فيه بالجهل والنسيان. فقال: ويكفر من حلق، أو قلم، أو وطأ، أو قتل صيد ناس أو جاهل أو مكره. يعني هذه المحظورات الأربع؛ حلق الشعر، وتقليم الأظفار، وقتل الصيد، والوطء، هذه المحظورات الأربع لا يعذر فيها بالجهل والنسيان والإكراه، على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، بأن هذه المحظورات تضمنت إتلافا، فاستوى عمدها وسهوها كاتلاف مال الآدمي. قالوا: لو أتلف... يعني مثلا صدم شخص بسيارة شخص آخر وهو لم ينتبه لها، كان الخطأ عليه، فلم ينتبه لها، فهل نقول ما دمت لم تنتبه لها؟ لا، يقولون: يلزم بضمانه، ولو كان ناسيا أو مخطئا أو مكرها. وهذا مثله، قالوا: ولان الله... لماذا نوجب الفدية على غير المعذور؟ قال: والله عز وجل أوجب الفدية على المعذور، فغيرهم من باب أولى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196]، فهي للمعذور أولى.

وبخصوص الصيد يقول الزهري رحمه الله: تجب الفدية على قاتل الصيد متعمدا بالكتاب؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95]. وعلى المخطئ بالسنة. طبعا المخطئ بالسنة كيف؟ وعلى المخطئ بالسنة؟ يقولون: إن ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في جزاء قتل الصيد، وما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم في جزاء قتل الصيد، لم يكونوا يستفسرون من قاتل الصيد: هل كان متعمدا أو مخطئا؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. يقولون: إن ترك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم الاستفسار من قاتل الصيد: هل قتله متعمدا أو مخطئا أو جاهلا أو ناسيا أو مكرها؟ قالوا: ترك ذلك مع احتماله مع احتمال ذلك، قالوا: ينزل منزلة العموم في المقال، فنقول إن كل من قتل صيدا فإنه لا يعذر بقتله في الجزاء.

قال: لا من لبس، أو تطيب، أو غطى رأسه في حال من ذلك. يعني أما المحظورات الأخرى من اللبس والتطيب وتغطية الرأس، فهذه لا يعذر... فهذه إذا فعلها ناسيا أو جاهدا (جاهلا) أو مكره فانه يعذر بذلك على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». ولأنه... يعني الفرق بين هذه والتي قبلها قالوا: هذه يقدر على رد المحظورات بالإزالة، يعني مثلا غطى رأسه يزيل تغطية الرأس فيكون كما لو لم يغطِّه، لكن حلق شعره ما يستطيع يرجع الشعر المحلوق، قلم أظفاره لا يستطيع يرجع القلم... أه نعم لا يستطيع يرجع الظفر المقصوص، وكذا لو قتل صيدا لا يستطيع أن يرجع الصيد المقصود.

أما الوطء فيقولون: الوطء ألحق بها لما فيه في أصله من إتلاف من إتلاف البكارة. قالوا: ومتى زال عذره أزاله في الحال؛ يعني في المحظورات التي يعذر فيها بالجهل والنسيان من اللبس والتغطية ونحو ذلك، إذا زال عذره، إن كان ناسيا فتذكر فإنه يزيل في الحال، إن كان ناسيا غطى رأسه أو غطى رأسه وكان نائما فانتبه من النوم البطانية على رأسه، فنقول: الآن زال عذره فيزيل هذا المحظور في الحال، لحديث يعلى بن أمية رضي الله تعالى عنه فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اخلع عنك هذه الجُبَّة واغسل عنك أثر الخلوق»، ولم يأمره صلى الله عليه وسلم بالفدية، فدل على أنه لا يفتي، وتأخير البيان لو كان لو كان يلزمه الفدية.

ولم يرسلوا إليها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بها؛ كان هذا من تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فدل على أنه عُذِر بجهله والناس في معناه.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: ومن لم يجد ماء لغسل طيب مسها أو حكه بتراب أو نحوه حسب الإمكان. يعني الشخص الذي تقيد ثم تذكر، ثم تذكر الآن، نقول عليه أن يزيله بالماء، يزيله بالماء، يعني مثلاً كان طيب يديه، فنقول: يزيل الطيب لما يغسل يديه بالماء، وبما يلزمه من الصابون ونحوه. طيب، ما عنده ماء؟ يمسح أو يحكه بتراب ونحوه حسب الإمكان، فلا يتعين الماء بذلك، لأن الواجب إزالة الطيب فيُزال بأي أداة يمكنه بها إزالتها.

قال: وله غسله بيده وبماء لعموم أمره صلى الله عليه وسلم بغسله. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اغسل عنك أثر الخلوق». فيغسله بماء أو بماء، نعم، يغسله بالماء بيده أو بماء لعموم هذا الحديث. ولا يعتبر إذا غسله بالماء بيده ومسَّه به، لا يعتبر، لا يعتبر مباشراً للمحظور. لماذا؟ لأنه هنا يعتبر تاركاً له، يعتبر تاركاً له، لا لا فاعلاً له، لا فاعلاً له. وهذا يرجع إلى قاعدة ذكرها ابن رجب رحمه الله تعالى في القواعد، القاعدة الثامنة والخمسين: من تعلق به الامتناع من فعل ما هو متلبس به، فبادر إلى الإقلاع عنه، هل يكون إقلاعه فعلاً بالممنوع منه أو تركاً له، فلا يترتب عليه شيء من أحكامه؟

ذكر أن هذه القاعدة على أنواع؛ النوع الأول: ألا يتعلق به حكم الامتناع بالكلية إلا وهو متلبس به، فلا يكون نزعه فعلاً للممنوع منه. ومن أمثلتها هنا: ترك الطيب؛ الآن تطيب، الآن وتذكر، قلنا يلزمه الإقلاع عنه، الآن تعلق به الامتناع، يعني أُلْزِم بالامتناع عن الطيب، ومن شيء متلبس به مبادئ الإقلاع عن إزالته، فهل يكون إقلاعهم مبادرة هذا فعلاً للممنوع منه؟ نقول: لا، لا يكون فعلاً للممنوع منه، وإنما يكون تركاً، فلا يترتب عليه شيء من أحكامه.

قال: فإن أخَّره بلا عذر فدى. يعني مثلاً قام من النوم والبطانية على رأسه، الآن تذكر أنه مُحْرِم وأنه إنما تغطَّى هنا، نقول: يزيله في الحَقّ؟ قال: لا، خلاص بأكمل التغطية. فهنا نقول: أخَّر إزالة هذا المحظور بلا عذر، فيفدي، فيفدي؛ لأنه استدام المحظور بعده، ما دام المحظور بعد تذكره وزوال عذره، فيكون كابتتدائي لمن رَفَض إحرامه ثم فعل محظوراً.

يعني شخص مثلاً ذهب إلى مكة لأداء العمرة، فلما ذهب لأداء العمرة وهو في الطريق وهو محرم، في الطريق اه بلغه أن أحد أقاربه توفي في بلده، قال: إذاً سأرجع! ورفض إحرامه، فنقول: لا يجوز له الرجوع، لا يجوز له الرجوع -طبعاً إذا لم يشترط- فيلزمه إتمام العمرة: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]. طيب، هو رفض الإحرام؟ نقول: لا يخرج من الإحرام برفضه. هل عليه فدية لرفض الإحرام؟ نقول: لا، لا فدية عليه؛ لأنه مُلْزَم به. لكن عليه فدية إذا فعل محظوراً، يعني قال: خلاص، أنا ما أنا مكمل، ثم لبس المخيط، الملابس المحيط، فهنا نقول: يلزمه فدية لبسه للمخيط، لا لرفض الإحرام.

ولا يفسد، ولا يفسد الإحرام برفضه، كما لا يخرج منه بفساده. طيب، قلنا إنه لا يلزمه شيء لرفضه الإحرام، وهذا هو أحد القولين في المذهب، وهو قول كثير من الأصحاب، كما قاله كما قاله المرداوي رحمه الله تعالى، قالوا: لأنه مجرد نية، لأنه مجرد نية فلا يؤثر شيئاً. والقول الثاني في المذهب: أنه يلزمه دم لرفضه، وهذا قدمه في الفروع والفتوح والحجاوي رحمهم الله تعالى.

أحكام المُحْصَر؛ ذكروا أنه لا يتحلل من إحرامه إلا بهدي أو أو قومي. إذا لم يجد الهدي، قالوا: لا يتحلل قبلهما. إن تحلل قبلهما لزمه دم لتحلل، لزمه دم لتحلل، مع أنه مع أن تحلله في الإحصار قبلهما مع أنه مجرد نية ولا يؤثر. يعني الأصل أنه على هذه القاعدة أنه لا يؤثر، ولزوم الدم بنية التحلل في الإحصار هو المذهب، وهو قول كثير من الأصحاب، والقول الثاني: أنه لا يلزمه جمع، إذا جزم به في المُقْنِع والشرح. إذاً المشهور من المذهب إذا التفريق بين حال الإحصار وغيره؛ ففي حال الإحصار يلزم الدم لنية التحلل، وفي حال غير الإحصار لا يلزم الدم بنية التحلل، لا يلزم الدم بنية التحلل. فإذن بالتفريق بين الإحصار وغيره، كما نص عليه ابن جُزَي رحمه الله والرحيباني في مطالب أولي النهى، قال الرحيباني: وما جزم به في شرح ما سبق أنه لا شيء عليه لرفض الإحرام فهو في غير المُحْصَر، لإلغاء رفضه ولزوم أفعال الحج. وهذا يعني هو يتكلم عن قال: وهذا في المُحْصَر ممنوع من تتميم أثار الحج، فإذا عدل عن الواجب عليه من هدي أو صوم لزمه دم. يقول هناك عدل عن وجبه، وهنا وهنا في هذه المسألة رفضه لا الاتمام هذا لا أثر له، لا أثر له؛ لأنه نية وهو واجب عليه إتمام أفعال الحج.

قالوا: ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامته فيه. في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: كأني أنظر إلى وطيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم. التطيب قبل الإحرام في البدن لا يؤثر استمراره بعد الإحرام لهذا الحديث. قال: لا لبس مُطَيَّب بعده. يعني لا يجوز للمحرم أن يلبس ثوباً مطيباً بعد بعد نيته، يعني يبتدئ لبس ثوب مطيب بحديث: «لا تلبسوا من الثياب شيئاً مسَّه الزعفران ولا الورد». قال: فإن فعل أو استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة قبل المعتاد، ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه كذا ولا يشقه.

يعني إذا لبس مطيباً بعد إحرامه فدى لارتكابه محظوراً، وكذا لو استدام لبس المخيط، يعني أحرم نوى الإحرام وهو لابس ثيابه، نقول: من حين نيتك الإحرام يلزمك قلع الثياب ولبس ولبس ملابس الإحرام، لبس ملابس الإحرام. فإن تركها، قال: لا، بل ألبس من أبو زهران بعد خمس دقائق وهو قد نوى نوى الدخول في النسك، فهنا نقول: يفتي؛ لماذا؟ لأنه استدام محظوراً بعد الإحرام، فيكون كابتتدائه، وهو محظور عليه أن يبتدئ لبس المخيط أثناء الإحرام. قال: ولا يشقه؛ لحديث يعلى بن أمية: «انزع عنك الجبة»، ولم يأمره بشقها.

وإنما قال المصنف رحمه الله تعالى ذلك لئلا يتوهم أنه يجب عليه الفدية إذا خلعه؛ لأن خلعه لأن خلعه مفارقة المحظور وهو يعتبر لا زال لابساً له، أو لأنه يستلزم تغطية الرأس إذا خلعه من الفوق يستلزم أن يغطي به رأسه. وهذه ذكرها ابن رجب رحمه الله في القاعدة الثامنة والخمسين التي ذكرناها آنفاً: من تعلق به الامتناع من فعل ما هو متلبس به، فبادر إلى الإقلاع عنه، أإقلاعه فعلاً للممنوع منه أو تركاً له، فلا يترتب على شيء من أحكامه؟ قال: هذا على أنواع؛ أحدها: ألا يتعلق به حكم الامتناع بالكلية إلا وهو متلبس به، فلا يكون نزعه فعلاً للممنوع منه. ثم ذكر من فروعه: إذا أحرَم عليه قميص، الآن تعلق به الامتناع من فعل ما هو متلبس به، يعني أحرم وعليه قميص، فنقول: يلزمه الامتناع من هذا الذي تلبس به، يعني ألزمه خلعه؛ هو لبس ملابس الإحرام. قال: فإنه ينزعه في الحال ولا فدية علي، ولا فدية علي؛ لأن محظورات الإحرام إنما تترتب على المحرم لا لا على المحل؛ لأن يعني أنه قبل كان محلاً، وإنما وجب عليه لبس ملابس الإحرام في نية الإحرام، فإذاً هو الإحرام يلزمه مباشرة نزع نزع لبس المخيط ولبس ولبس ملابس الإحرام.

قال: وإن لبس أو افتراش ما كان مطيباً وانقطع ريحه ويفوح برش ماء ولو تحت غير ثيابه، لا يمنع ريحه ومباشرته فدى. هنا ذكر مسألتين؛ مسألة لبس المطيب ومسألة افتراش سبعة وعشرين. فإذا كان هناك ثوب ثوب وكان مطيباً كان مطيباً، لكن هذا الطيب زال أثره، زالت رائحته راحت، يعني مثلاً رداء أو أو ثوب عادي للمرأة كان مطيباً، طيبه قبل الإحرام، لكن يعني بعد يومين مثلاً ذهبت هذه الرائحة، لكن هذه الرائحة لو سكب ماء على أو رش هذا اللباس بماء فإنه تفوح رائحته، فإنه تفوح رائحته، فهنا يقولون: يفتي، يفتي أن يخرج الفديو بلبس، لا يجوز له لبس، وإذا لبسه فإنه فإنه يفدي. قال: قال المرداوي: بلا نزاع، بلا نزاع؛ لأنه ما زالت فيه الرائحة بدليل وجودها بدليل وجودها برش الماء. قال: يعني وأيضاً المسألة الثانية: إذا كان هناك فراش مطيب، كان هناك فراش مطيب، فانه لا يجوز له أن يجلس عليه، أو حتى لو جعل بينه وبينه حائلاً، لكن هذا الحائل لكن هذا الحائل لا يمنع، لا يمنع نفوذ الرائحة، لا يمنع نفوذ الرائحة، فإنه أيضاً أنه أيضاً لا يجوز له الجلوس عليه؛ لأن هذا استعمال للمطيب. قال: ولو تحت حائل غير ثيابه، فإذا كانت الحائل ثيابه أيضاً لا يجوز له افتراشه ولو ولو كان يحجب الرائحة؛ لأنه بثياب هذه هذه باشر باشر الرائحة.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى الفصل الذي يليه، وهو ذكر فيه مسائل تتعلق بالهدي والإطعام. قال: وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام إلى آخره. هنا يذكر المصنف رحمه الله تعالى مكان ذبح الهدي أو إخراج الإطعام، فقسَّم الواجبات إلى أربعة أقسام؛ القسم الأول: ما تعلق بالحرم أو الإحرام، وهي جزاء الصيد وترك الواجب، يعني فيديو اشترك الواجب، فدية الفوات، وأيضاً فدية فعل المحظور إذا فعله في الحرم، إذا فعله في الحرم، وأيضاً الخامس هدي التمتع والقران، سادس الهدي المنذور، يعني إذا نذر هديا يذبح، إذا نذر أن يهدي هدياً في الحرم إلى الحرم. الثاني من الانواع: فدية فعل المحظورات غير الصيد خارج الحرم، كما لو حلق شعره في جدة مثلاً وهو محرم. طيب الثالث: دم الإحصار. والرابع: الصوم والحلق. الرابع، طيب.

أما الأول، وهو ما تعلق بالحرم أو الإحرام، يقول المصنف رحمه الله تعالى: وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام، في جزاء الصيد، طيب، جزاؤه مطلقاً، سواء قتله داخل الحرم أو خارج الحرم، وما وجب لترك واجب أو يعني إذا ترك واجباً سيأتي، أو فوات ما وجب لي أن على من فاته الحج إذا طلع علي فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة، أو بفعل محظور في حرم، وهدي تمتع وقران ومنظور ومنظور ونحوها. هذه أين يذبح هذا الهدي؟ قال: يلزمه ذبحه في في الحرم؛ لأن الله عز وجل قال في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95]، وقال في هدي الحج: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33]، وقيس عليهما غيرهما، فيلزم ذبحه في الحرم. في حديث جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل فجاج مكة طريق ومنحر»، رواه أحمد وأبو داود. وعند مسلم: «من كلِّها مَنْحَر». قال الإامام أحمد رحمه الله: مكة ومنى واحد.

وتفرقة لحمه يعني يفرق لحمه في مساكين الحرم، أو إطلاقه للمساكين، يعني يدفعون لهم وهم وهم يدفعونه حياً وهم يذبحونه ويقتسمونه؛ لأن المقصود لأن هذا هو المقصود من ذبح بالحرم اللي هو التوسعة عليه، ولا يحصل باعطاء غيري إذا أعطى غيرهم، يعني مساكين خارج الحرم فلا يحصل ذلك التوسع على على فقراء الحرم. وكذا الإطعام يخرجه في مساكين الحرم. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الهدي والإطعام بمكة.

ثم بين المصنف رحمه الله ما المقصود بمساكين الحرم؟ قال: وهم المقيم به، يعني المساكين الذين يقيمون في مكة الذين أو يقيمون داخل حدود الحرم، قال والمجتاز من حاج وغيره، يعني وحتى الحجاج الذين قدموا من الآفاق من من خارج مكة، فإنهم في أثناء في أثناء مكوثهم في مكة أثناء النسك، أو حتى لو جاءوا لزيارة لزيارة مكة ونحوها، فإنهم أثناء وجودهم داخل حدود الحرم يعتبرون من مساكين الحرم. قال: ممن له أخذ زكاة لحاجة. واهل الزكاة منصوص عليهم في الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60]. وقوله لحاجة في إخراج من يجوز له أخذ الزكاة وهو غني، كالمؤلف الغني ومن كان مديناً، يعني غارماً لأجل الغيث، كان غارماً لأجل الغير لا لاجل نفسه، فهؤلاء كهؤلاء ممن يجوز لهم دفع لاخذ الزكاة وهم أغنياء، أغنياء، فلذلك لا يكونون من مساكين الحرم.

ثم بين مصنفه رحمه الله المكان الأفضل لذبحه فقال: والفضل نحر ما بحج بمنى، وما بعمرة بالمروة. هذا هو الأفضل، النبي صلى الله عليه وسلم نحر بمكة، نحر في الحج بمنى، ونحر في العمرة تأكد من هل النبي صلى الله عليه وسلم نحر العمرة عند المروة؟ حول يتأكد منه؛ لأن الذي في حديث معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر عند المروة، عند المروة. لكن هل نحر العمرة عند المروة؟ يتأكد منه. وقوله المصنف رحمه الله: الأفضل، هذا خروجاً من خلاف أوجب ذلك، يعني بعض العلماء -الإمام مالك رحمه الله- أوجب أن يكون النحر بمنى وأن يكون يعني في الحج وفي العمرة أن يكون في المروة. طبعاً إذا هدي العمرة، العمرة هذا هدي تطوع، كما سيأتي إن شاء الله في أحكام العمرة. قال: فإن سلمه لهم فنحروه أجزأ من إن سلم الهدي للمساكين حياً خروف، فإنه يجزئ لحصول المقصود، وإلا استرده ونحره، يعني إذا لم ينحره فإنه يسترده وجوباً ونحره لوجوب نحره في ذمته، فإن أبى خلاص، أنا سلمته الآن.

أو عجز مثلا حاول أن يسترده منهم لكنهم هربوا به، فإنه يضمنه في مساكن الحرم بعدم براءة ذمته بما فعل.

ثم إذا كان المصنف رحمه الله قال: العاجز عن إيصاله إلى الحرم ينحره حيث قدر ويفرقه بمنحره. شخص وجب عليه الهدي في الحرام، لكن عجز عن إيصال هذا الهدي إلى الحرام؛ فنقول: يفرقه في المكان الذي هو فيه. نعم ينحره في المكان الذي هو فيه ويفرقه. لماذا نقول الآن عليه واجبه؟ واجب ذبح الهدي وواجب أن يكون في الحرم، فتعذر عليه أحد الواجبين فلا يسقط كله، نعم فلا يسقط كله وأن يأتي بما استطاع منه؛ فيأتي بما استطاع وهو مباشرة ذبح الهدي ويسقط عنه الواجب الآخر وهو أن يكون في الحرم.

قال الله عز وجل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. ثم ذكر المصنف رحمه الله الصنف الثاني من الواجبات وهي فدية المحظور غير الصيد إذا فعله خارج الحرام. قال: وتجزئ فدية أذى ولبس وطيب ونحوها، وما وجب بفعل محظور خارج الحرم به ولو لغير عذر وحيث وجد. يعني أن فدية المحظور غير قتل الصيد عند المحظور بشرط ألا يكون قتل صيد وبشرط أن يكون فعله خارج الحرم؛ يعني مثلا قل ما أظافره في عرفات، وعرفة خارج الحرم؛ سنقول هنا الآن عليه فدية يوزعها على مساكين الحرام، إذا أراد أن يذبح أو يطعم.

طيب اين يذبح الهدي؟ نقول هو مخير؛ أما أن يذبحه في الحرم وهو أفضل، أو يذبحه في مكانه. ولذلك قال المصنف رحمه الله: وتجزئ فدية أذى واللبس طيب ونحوها، وما وجب بفعل محظور خارج الحرم؛ خارج الحرم يعني متعلق بفعل، يعني إذا فعل محظوراً خارج الحرم أين يخرجه؟ قال: فيه. يعني يجزئ أن يخرجه بالحرم وهو أفضل. قال: ولو لغير عذر، يعني حتى لو كان فعله المحظور بغير عذر وقوله من غير عذر هذه أصابة خلاف. قال: وحيث وجد، يعني يجزئه أيضاً أن يخرجه في المكان الذي فعل به المحظور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة أن يفدي بالحديبية وهي من الحل، واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزوراً بالسقيا، رواه الإمام مالك.

ثم ذكر المصنف رحمه الله أنه دم الإحصار، قال: ودم إحصار حيث أحصي سواء كان من الحل أو الحرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر هديه في الحديبية مكان إحصاره، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. يعني صدوا الهدي أن يبلغ محله.

ثم ذكر النوع الرابع وهو الصوم والحلق، فقال: وصوم وحلق بكل مكان. يعني إذا قال أنا صائم عن فدية الأذى أو عن هدي التمتع لما لم يجدوا؛ فهل نلزمه بالصوم في مكة في الحرم؟ نقول لا، الصوم في كل مكان، الصوم في كل مكان لا يلزم أن يكون في الحرم. وكذلك الحلق؛ الحلق سواء كان حلق النسك أو حلق الإحصار، فإنه يجزئه بكل مكان لأنه لا يتعدى نفعه لأحد، فلا فائدة في تخصيصه بالحرم وعلى عدم الدليل عليه.

قال المصنف رحمه الله: والزم المطلق كأضحيّة جذع كأضحيّة والدم المطلق كأضحيّة. يعني يجزئ فيه ما يجزئ فيها، وسيأتينا إن شاء الله في باب الهدي والأضاحي؛ قال: جذع ضأن أو ثني معز. يعني أنه لا بد فيه من السن المعتبرة شرعاً من جذع ضأن وهو ما له ستة أشهر، وثني معز وهو ما له سنة. قال: أو سبع بدنة أو بقرة. في قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]. قال ابن عباس في تفسيرها: شاة أو شرك في دم. شاة يعني كامل، أو شرك في دم اللي هو اشتراك في البدنة أو في البقرة. وفسر النبي صلى الله عليه وسلم أو نسك في الآية في حديث كعب بن عجرة بالشاة وقيس عليهما غيرهما.

قال: فان ذبح أحدهما فافضل، وتجب كلها. يعني لو قال: أنا أريد أن أذبح بدنة كاملة بدنة كاملة، لا أريد أن أكتفي بسبعها، فنقول: هذا أفضل من كونك تذبح شاة. يعني قال مثلاً في هدي التمتع: أنا أريد أن أذبح بدنة تكون لي كاملة ليس سبعها، فنقول: هذا أفضل من أن تذبح شاة. قال: فافضل وتجب كلها، لأنها أنفع للفقراء، وتكون كلها واجبة. لماذا؟ لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه، فكان كله واجباً، كالاعلى من خصال الكفارة إذا اختار. يعني أنه لما كان مخيراً فنقول: يأتي بالواجب عليه، فإذا اختار ما هو أعلى من الواجب، فنقول أيضاً يأخذ حكم الواجب ولا يأخذ حكم التطوع.

ولما قال المصنف رحمه الله: تجب كلها. ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنه مثلاً لو ذبحها على أنه سيذبح بدنة كاملة، فلما ذبحها قال: ما دام أن الواجب عليه خلاص أبغى أخلي السبع هذا هو الهدي، سأستفيد من الباقي، سأبيعه مثلاً، فنقول: لا، لا يجوز، ما دام أنه نوى أن يكون من الأصل أن يكون الهدي كاملاً بدنة، فنقول: خلاص تكون كلها واجبة، لا يكون سبعها، وإن كان الأصل أنه لا يجب عليه إلا سبعاً، لكن لما اختار الأعلى فانه يلزمه. ولذلك هذه القاعدة ذكرها وهذه المسألة ذكرها ابن رجب في القاعدة الثالثة؛ من وجبت عليه عبادة، هنا وجبت عليك ذبح شاة، فأتى بما لو اقتصر على ما دونه لأجزأ؛ هنا أتى بالبدنة وهو لو اقتصر على ما دونها اللي هو سبع بدنة لأجزأ؛ فهل يوصف الكل بالوجوب؟ يعني هنا البدنة هل توصف كلها بالوجوب؟ أو قدر الإجزاء منه هو الواجب والباقي مستحب؟ يقول: إن كانت تلك الزيادة متميزة منفصلة فلا إشكال في أنها نفل، أما إن لم يكن متميزاً ففيها وجهان مذكوران في أصول الفقه. ثم ذكر من صورها: إذا وجب عليه شاة فذبح بدنة فهل كلها واجبة أو سبعها؟ قال: على وجهين.

ثم ذكر المصنف رحمه الله أنه تجزئ عن بدنة وجبت لو في صيد بقرة كعكسه. في حديث أبي الزبير عن جابر: كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل له: والبقرة؟ قال: وهل هي إلا من البدن؟ رواه مسلم. وقوله: ولو في صيد، إشارة خلاف، لأن بعض العلماء قالوا إن البقرة لا تجزئ عن البدن في جزاء الصيد؛ يعني مثلاً النعامة فيها بدنة، ما فيها بدنة؟ قالوا النعامة تشبه البدنة في الخلقة لكنها لا تشبه البقرة، فلا يجزئ عنها البقرة، وإلا على كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه يجزئ عنها. قال: كعكسه كما يجزئ البقرة عن البدنة ولو في جزاء الصيد.

قال: وعن سبع شياه بدنة أو بقرة مطلقا. لو فعل شخص سبعة محظورات، أو مثلاً فعل ثلاثة محظورات وترك أربعة واجبات، فنقول هنا عليه سبع سيئات؛ فلو ذبح عنها عن هذه المحظورات كلها بدنة عن السبع محظورات، أو الثلاث محظورات والأربعة الواجبات المتروكة، فهنا نقول يلزمه، فانا نقول إنه يجزئه عنها، أو أنه نعم، لو ذبح عن الشياه السبع بدنة أو بقرة أجزأه مطلقاً. وقوله مطلقاً يعني سواء كان واجداً للشياه أو عادماً لها، وسواء كان في جزاء صيد أو غيره، وقال بعض الفقهاء: يجزئ إلا في جزاء الصيد.

لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى جزاء الصيد، وهنا تكلم عن تفصيل ما يخرج عن الصيد إذا قتله، والذي تقدم في الفدية بيان ما يفعل به، ما يفعل به فلا تكرار، لا يقال إنه كرر الكلام عن جزاء الصيد؛ هناك ذكر ما يفعل به يخرج المثل أو القيمة، هنا سيتكلم عن ما له مثل وما لا مثل له. فبين المقصود بجزاء الصيد، قال: ما يستحق بدله من مثله ومقاربه وشبهه؛ أي ما يخرج بدل الصيد إذا أتلفه أو تسبب فيه، مما يماثل الصيد أو يقاربه أو يشابهه ولو أدنى مشابهة، ولو أدنى مشابهة كما سيأتي في مشابهة الصيد في مشابهة الحمام للشاة.

قال: ويجتمع ضمان وجزاء في مملوك. يعني أنه أن المحرم إذا قتل صيداً مملوكاً لشخص؛ المحرم إذا قتل صيداً، يعني مثلاً أحرم من ذي الحليفة ليس بمئة كيلو مثلاً، اصطاد أرنباً، اصطاد أرنبة، وهذا الأرنب مملوك لشخص مزرعة فيها أرانب فهذا اصطاد أرنباً؛ فهنا نقول يلزمه جزاء الأرنب، يعني جزاؤه الصيد ويلزمه أيضاً قيمته لمالكه. ليش يلزمه أيضاً قيمته لمالك؟ فيجتمع الضمان والجزاء؛ أما الجزاء لأنه ارتكب محظوراً، وأما ضمانه لمالكه لأنه أتلفه عليه.

ثم ذكر المصنف رحمه الله أن الصيد على نوعين، قال: وهو ضربان. الضرب الأول: ما له مثل من النعم. الضرب الثاني سيأتينا بعد قليل: ما لا مثل له. ثم ذكر أن الضرب الأول ما له مثل من النعم هذا أيضاً له نوعان؛ ما قضت به الصحابة وما لم يرد عن الصحابة. قال: فيجب فيه، فيجب فيه يعني يجب فيه مثله، وهو نوعان؛ أحدهما قضت به أو قضت فيه الصحابة. ثم ذكر أمثلة له، قال: في النعامة، يعني فيجب فيه ما قضوا به، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. طيب لماذا أخذنا بقول الصحابة؟ لأنهم أعرف وقولهم أقرب للصواب.

ثم ذكر أمثلة على ما قضت به الصحابة، وقال: ومنه في النعامة بدنة. انتبه لها في صورة الظاهرة، وهذا مروي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية. قال: وفي حمار الوحش وبقرة ألا وهو ووعل بقرة. هذه الخمس يجب فيها بقرة؛ أما حمار الوحش فروي عن عمر رضي الله تعالى عنه، روي عن عمر رضي الله تعالى عنه ذكره الموفق في المغني تركي في تحقيقه لم نجده مسنداً عن عمر. قال: وبقرة، يعني في بقر الوحشي بقرة، وهذا مروي عن ابن عباس وابن مسعود. قال: وهو ذاكر الأوعال فيه بقرة، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه وهو الوعل المسن وهذا فيه بقرة. والوعل وهو تيس الجبل، وهو الأروى فيه بقرة؛ يروى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الأروى بقرة، الأروع بقرة. وقال الشاهد تركي في تحقيقه لم نقف عليه من رواية ابن عمر، لكن أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن عطاء.

الضبع كبش، وهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر عند أبي داود وغيره وصححه البخاري فيما نقله الترمذي عنه. قال: وفي غزال شاة، وهذا روي عن علي وابن عمر رضي الله تعالى عنهما. وفي وبر وضب جدي؛ هذا مضى به عمر رضي الله تعالى عنه وأربد، الضد الذي قاتله أربد، حيث حكم به عمر وأربد أن فيه جدي، والجدي الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر. وأما الوبر فإنهم ذكروه قياساً قياساً على الضب؛ ولذلك يعني ذكر الأصحاب قياساً على ما نص عليه الصحابة كالضب، ولذلك قال الخلوتي رحمه الله: ولا ضرورة في إدراجه فيما قضت فيه الصحابة، لأنه لم يرد عنهم فيه شيء، لأن قياس المذهب مذهب، ويصح أن يعزى لصاحبه على الصحيح عنده؛ يعني ممكن أن ندرجه في النوع الثاني ونقول قياساً على ما نص عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم في.

قال: وفي ربوع جفرة لها أربعة أشهر، وهذا مروي عن عمر وابن مسعود وجابر رضي الله تعالى عنه. قال: وفي أرنب عناق، وهذا قضى به عمر رضي الله تعالى عنه، والعناق أصغر من الجفرة. قال: وفي حمام، وهو كل ما عب وهدر شاة؛ وهذا قضى به عمر وعثمان وغيرهما في حمام الحرم، وقضى به ابن عباس في حمام الإحرام، وشبهه للشاة في طريقة شربه للماء، حيث إنه يضع منقاره في الماء ويكرع منه، يعني يشرب جملة واحدة ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج؛ شبه الحمام للشاة، جعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم يقضون فيه بالشاة. نعم، شبه الحمام للشاة جعل الصحابة تكون في الحمام بأن فيها شاة.

النوع الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة؛ قال: ما لم تقض فيه ويرجع فيه إلى قول عدلين خبيرين، لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مَّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]، ويحكمان بالمماثلة في الخلقة لا في القيمة؛ يعني ينظرون إلى الخلقة لا ينظرون إلى القيمة، ولذلك يعني لذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم انظروا قيمة الحمام عن قيمة الشاة بينهما بون شاسع ومع ذلك الصحابة رضي الله تعالى ما نظروا إلى ما نظروا إلى القيمة، وإنما نظروا إلى المشابهة في الخلقة. ولا يشترط في الخبيرين الفقه بظاهر الآية، فالآية اشتطت العدالة والخبرة، الخبرة في التقدير.

قال: ويجوز كون القاتل أحد العدلين أو هما؛ يعني نعم، ويجوز كون القاتل أحدهما يعني أحد العدلين أو هما، فيحكم على نفسه أو يحكمان على أنفسهما بالمثل لعموم الآية. وقوله ومما يستدل به ما ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه في أنه حكم في الصيد الذي قتله أربد، وجعل أربد حكماً معهم، فحكموا فيه بجدي، فحكموا فيه بجديين.

قال ابن عقيل خطأ، خطأ يعني ابن عقيل رحمه الله تعالى وهو أبو الوفاء ابن عقيل فقيه حنبلي رحمه الله، ذكر أنه يقبل قول قاتل الصيد أن يقبل حكمه إذا كان قتله خطأ لا متعمداً؛ ابن عقيل إذا قيده بما إذا كان خطأ، وقاس عليه بعضهم إذا كان قتله لحاجة أو جاهلا أو جاهلاً تحريمه؛ فقوله أو لحاجة أو جاهلاً تحريمه هذا ليس من كلام ابن عقيل، وإنما هو مقيس عليه، كما يفهم من كلام المرداوي في الإنصاف.

كما نبه عليه البهوتي رحمه الله في حاشيته على المنتهى: قال: أو لحاجة كما لو احتاج إلى قتل الصيد بمجاعة أو جاهلاً تحريمه، بعدم إثمه. قال المنبه، وهو المرداوي في التنقيح: قال وهو قوي ولعله مرادهم؛ لأن قتل العمد ينافي العدالة. فهذا من كلام المرداوي، يعني يقصد المرداوي أن مراد من أطلق من الأصحاب في قوله: يجوز، كون القاتل أحد العدلين أو كليهما بشرط أن يكون مخطئاً أو جاهلاً التحريم أو ناسياً. أما إذا كان متعمداً بلا عذر فلا يجوز، لماذا؟ لأنه هنا اختل في شرط العدالة، اختل في شروط العدالة، والله عز وجل قال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة: 95].

وهذا إذا لم يتب، فإن تاب، فإن تاب عنه هذا الوصف زال عنه وصف الفسق وراجع له وصف العدالة، فجاز أن يكون حكماً كما ذكره البهوتي في شرحه. قال: ويضمن صغير وكبير وصحيح ومعيب وماخض بمثله، يعني أن الله عز وجل قال: ﴿فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]، فإذا قتل مثلاً شاة حمامة صغيرة فنقول يجزئ فيها حمامة صغيرة؟ لا، فلابد من شاة صغيرة، حمامة مريضة يجزئ أن يخرج شاة مريضة؟ لو قاتل مثلاً غزالة، غزالة حاملاً لابد أن يخرج شاة حاملاً، وهكذا ليتحقق امتثال الآية، والماخض المراد بها الحامل، ومثل الصغير صغير ومثل المعيب معيب.

وقد اتفق الصحابة رضي الله تعالى عنهم -يعني قد يقول قائل: لماذا نقول يخرج الجزاء معيباً، وفي الأضحية والهدي نقول لا يجزئ العيب في الأضاحي العور البين إلى آخره؟- يقولون: الصحابة رضي الله تعالى عنهم اتفقوا على إخراج ما لا يصلح هدياً، كالعوراء والعجفاء. لكن طيب، لو أخذ عن الصغير كبيراً أو عن المعيب سليماً فهنا نقول أجزأ وكان أفضل، وكان أفضل لأنه أخرجه لله تعالى.

ويجوز فداء أعور عن عين وأعرج من طائفة بأعور وأعرج من أخرى، يعني لو كان أعور يعني مثلاً الحمامة التي صادها أعور العين -اللي هي عوراء العين اليمنى- فأخرج شاة عوراء العين اليسرى، قالوا: يجزئ ذلك، لأن الاختلاف يسير، هو نوع العيب واحد إنما اختلف محله. قال: وذكر بأنثى، يجوز أن يخرج عن الذكر أنثى وعن الأنثى ذكر، قال: وعكسه، وإنما جاز إخراج الأنثى عن الذكر قالوا: لأنها أفضل من ناحية طيب لحمها ورطوبتها، والذكر يجوز أن يخرجه عن الأنثى لأن لحمه أوفر. قال: لا أعور بأعرج، يعني إذا اختلف العيب فلا يجزئ لعدم المماثلة، يعني لو أنه صاد حمامة عوراء فلا يجزئ أن يخرج شاة عرجاء، لا يجوز أن يخرج شاة عرجاء لعدم المماثلة هنا، فإذا تماثل في العيب جاز، إذا اختلف العيب فلا يجوز.

قال فصل: وإن أتلف جزءاً من الصيد دمل وهو ممتنع، وله مثل ضمن بمثل من مثله لحماً، نعم، وإلا فبنقص من قيمتي، يعني لو جرح الصيد، لو جرح الصيد.

الضرب الثاني من أنواع الصيود ما لا مثل له، وهو باقي الطير -يعني غير الحمام، وما ألحق به مما يشبه الشاة في شربها الماء- فباقي الطير يعني مثلاً لو قتل عصفوراً، أو قتل عصفوراً ففيه ماذا؟ فيه قيمته، فيه قيمته مكانه، هنا بتتعذر المثلية ويكون مكانه لأنه مكان وجوب الجزاء فترتب عليه.

قال فصل: وإن أتلف جزءاً من الصيد -طبعا قال: ولو كان أكثر من حمامة هنا- ولو إشارة الخلاف، المذهب وجهان، هل ما كان أكبر من الحمام من الطيور التي لا مثل لها، هل فيها شاة قياساً أولويّاً على الحمام؟ المعتمد في المذهب والذي اختار المنقح وتابعه هنا المصنف أنه فيه قيمته ولو كان أكبر من الحمام.

ثم قال: وإن أتلف جزءاً من صيد فاندمل وهو ممتنع إلى آخره، يعني لو جرح الصيد اندمل جرحه، فزال جرحه، طيب هل عليه شيء؟ فنقول: إذا دمل وهو ممتنع، الجمل وهم يعني يستطيع الجري والطيران، فإنه نقول: إذا كان له مثل، يعني إذا اندمل وهو ممتنع أو اندمل غير ممتنع -الممتنع سيأتينا- إذا اندمل الممتنع إما أن يكون له مثل أو لا مثل له، فإذا اندمل وهو ممتنع وله مثل ضمن بمثله مثله لحماً، مثلاً جرح حمامة في رجلها ثم اندمل الجرح وصارت تطير كالصحيحة، فهنا نقول هل عليه شيء؟ لا، نقول عليه شيء. يا طيب كم يضمن؟ نقول: هذا الجرح كم أنقص أو كم يقدر من قيمة الحمامة؟ قالوا: يقدر مثلاً العشر، فنقول: إذاً عليه عشر شاة، يقول: صعب علي بذبح شاة وما علي إلا عشرة، نقول: هذا الواجب عليك العشر، أنت إما أن تذبح شاة وتخرج عشرها، أو تنظر كم قيمة العشر فشتري به طعاماُ تفرقه على المساكين لكل مسكين المد وبرا أو نصف صاع، أو تصوم عن كل إطعام مسكين يوماً كما تقدم في فدية قاتل الصيد.

وإلا فبنقص إذا لم يكن له مثل فننظر كم نقص هذا الجرح من قيمته، كم نقص هذا الجرح من قيمته، فيضمنه إطعاماً أو صياماً، يعني لو قالوا مثلاً نقصت عشر قيمته فنقول: إذاً يصوم بدل، نعم يطعم بقيمة عشر هذا الصيد، أو يصوم بدل إطعام كل مسكين يوماً.

وقال: وإن جنى على حامل فألقت ميتاً ومن الأقصى فقط كما لو جرح، يعني مثلاً رمى حجراً على غزال، الغزالة كانت حاملاً فألقت جنينها ميتاً، ألقت جنينها ميتاً، فهنا ماذا عليه؟ قالوا: يضمن نقصها، يضمن نقصها، الآن الغزال لو بيعت وهي حامل لها قيمة، مثلاً قالوا قيمتها ثلاثة آلاف، إذا بيعت ليست حاملاً قالوا قيمتها مثلاً ألفان وخمسمائة، طيب يضمن النقص هنا، يضمن النقص هنا لأن الحمل زيادة.

ولدته حياً ثم مات، لو سقط منها أو خرج منها وهو حي وعاش وقتاً يعيش لمثله، كما لو مكث مثلاً يوماً ثم مات من الغد، ثم مات من الغد، فهنا عليه جزاؤه، عليه جزاء الغزال ويخرج جزاءه، الغزال شاة وهذا ما زال صغيراً فيخرج شاة صغيرة، جزم به الموفق والشارح.

قال: وما أمسك فتلف فرخه أو نفر فتلف أو نقص لنفوره ضمن، يعني لو أنه مثلاً أمسك حمامة، أمسك والحمامة تطعم صغارها، فلما أمسكها ما عندها محل يطعم فتلف، عندها ثلاثة صغار فتلف، فهنا نقول يضمن، يضمن تلف صغارها، لماذا؟ لأنه تسبب في ذلك، أو نفر، يعني مثلاً حمام الحرم جاء عند حمام الحرم ونفرها، نقول الحمام لا يجوز أن ينفره، حتى التنفير مجرد التنفير لا يجوز، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ينفر صيده». طيب نفرها، صارت هذه الحمامة وهي تطير، وهي تطير بسبب تنفيره اصطدمت بـمثلاً عمود الكهرباء فمات، الكهرباء فمات، فهنا نقول ماتت في هذا السبب الذي هو تنفيره، فهنا يضمنها، يضمنها، يعني لو طارت مثلاً جاءها شيء أو اصطدمت بشيء فجرحت فيه سبب تنفيره، نعم جرحاً كان بسبب تنفير هذا الشخص، فإنه يضمن بتسببه بالتلف أو النقص بتنفيره. قالوا: حتى لو تلف بآفة سماوية، لأن عمر رضي الله عنه دليل على تضمين المنفر، عمر رضي الله تعالى عنه دخل دار الندوة فعلق رداءه فوقع عليه حمام، فوقع على واقف في البيت فخرجت حية، وقف على مكان في الوتفة خرجت حية فقتلته، فسأل من معهم يعني هل يجب عليه شيء أو لا؟ لأن خروج الحية هو نفرها فذهبت إلى مكان فخرجت حية فقتلته، فهنا التنفير هو الذي تسبب أن يكون الحمام في هذا المكان، فإذا خرجت فسأل عمر رضي الله عنه الصحابة فحكم عليه عثمان بشاة كما جاء عند الشافعي والبيهقي رحمهما الله تعالى.

وقال: وإن جرحه غير موح، إن جرحه جرحاً غير موح، يعني جرحاً لا تبقى معه حياة غالباً، غير مميت، فغاب ولم يعلم خبره، فهنا يضمنه بما نقصه، يضمنه بما يعني يضمن كم نقصه هذا الجرح، ما نقول يوماً وضماناً كاملاً، قد يكون مات؟ لا، نقول يوماً وضمانات، أو وجده ميتاً ولم يعلم موت الجنايات، يعني ثم بعد يوم شافوه ميت، هل هو مات بسبب جرحه أو ما في سبب آخر؟ ما يعلم، فهنا نقول ماذا يضمنه؟ يضمنه بنقصه.

يقول: كيف يضمنه؟ يقوم صحيحاً وجريحاً غير مندم، ثم يخرج بقسط من مثله، وفي المثل من قيمته، وفي غير المثل يخرج أرشه من قيمته ولا يلزم جزاؤه لعدم تحقق الموت بفعله، يعني يقومه صحيحاً ثم يقومه جريحاً غير مندم، يعني يقومه، يعني يقول مثلاً: هذه الحمامة كانت قيمتها صحيحة مثلاً بخمسين ريالاً، وقيمتها جريحة جرحاً غير مندم بأربعين ريالاً، طيب، أما القسط؟ القسط يعني النسبة، كم نسبة ما نقص؟ الخمس، الحمامة كم فيها؟ فيها شاة، إذاً نقول: يخرج، يقول: يقوم صحيحاً وجريحاً غير مندم، ثم يخرج بقسطه من مثله. فنقول: الآن جريحاً غير مندم في أربعة الأخماس، وصحيحاً يعني نقصه هذا الجرح، نعم، يقوم صحيحاً وجريحاً غير مندم، ثم يخرج بقسط مثله، يعني يقوم هذا الحمام صحيحاً، قالوا: قيمته صحيحاً بخمسين، يقوم جريحاً غير مندم، قالوا: قيمته جليلة عن غير مندم أربعين، إذاً نقص الخمس، فيخرج خمس الشاة، ويخرج خمس الشاة أو يصوم أو يطعم بقيمة هذا الخمس، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً. وفي غير المثل يخرج أرش القيمة، يخرج أرش القيمة، فنقول: لو كان مثلاً يعني لو أنه صاد أكبر من الحمام ولا مثله، قالوا: قيمته مثلاً ثلاثمائة صحيحة، نقول: جريحاً غير مندم، قالوا: قيمته مثلاً مائة وخمسين، نقصه النصف، فنقول: يخرج نصف قيمته، نصف قيمة.

قال: وإن وقع في ماء أو تردى فمات ضمنه، يعني جرحه الصيد جرحاً غير موح، يعني مثلاً صاد حمامة لكن هذا الجرح الذي أصابها غير مميت، لكن هذه الحمامة لما جرحها سقطت في ماء ماتت، فهنا يضمن يضمنها ضماناً كاملاً، يعني لا يضمن جرحها وإنما يضمنها ضماناً كاملاً لتسببه بتلفها، وكذا لو تردى، كانت مثلاً هذه الحمامة فوق شجرة، جرحها أو رمى عليها مثلاً حجراً فجرح جرحاً غير مميت، لكنها سقطت من هذه الشجرة فماتت، فنقول أو كانت فوق جبل فتردت منه فماتت، فنقول هنا إنه يضمنها ضماناً كاملاً لتسببه بتلفها.

قال: وفي من دمل غير ممتنع أو جرح موحي الجزاء جميعاً، يعني لو أنه جرح الحمامة جرحاً وتسبب ذلك في أنها كانت أو في أنها أصبحت لا تستطيع الطيران، لا تستطيع الطيران، أو جرح الغزالة جرحاً أصبحت بسببه لا تستطيع الجري، فهنا نقول: هذا الجرح أصبح به الصيد غير ممتنع، فهنا يلزمه جزاء جميع، يلزمه جزاء جميعه لأنه صار في حكم الميت. وكذا لو جرحه جرحاً موحياً -يعني جرحاً مميتاً- فإنه أيضاً فيه جزاء جميع؛ لأنه في حكم الميت.

قال: وإن نتف ريشه، نتف ريش مثلاً حمامة أو عصفور، أو شعره أو وبره سعاد، فلا شيء فيه، تعل، فلا شيء فيه بأنه هنا زال نقصه، زال النقص الذي بسببه لزم به الجزاء، ومفهومها أنه إذا لم يعد فإنه فيه الجزاء بحسب ما نقص.

قال: وإن صار غير ممتنع كجرح، يعني لو نتف ريش الحمام فصار هذا الحمام لا يستطيع الطيران، فنقول: إذاً هو يعتبر، يعتبر أنه كأنه جرحه فصار غير ممتنع، فهنا مدد عليه، يلزمه جزاء جميعه.

قال: وكلما قتل صيدا حكم عليه، لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]. طيب وش الفرق بين هذه المسألة وبين ما ذكره المصنف في أول فصل في أول درس اليوم، اللي هو تكرار المحفور؟ قال: وفي السجود ولو قتلت معاً جزاء بعدد، وهنا قال: كل ما قتل صيداً حكم عليه. توهم بعض أو بعض من حش على المنتقى توهماً أنهما تكرار، أو من كتب عن المنتقى علق عليه توهم أن هذه الجملة مكررة، والحقيقة أنها ليست مكررة، المصنف رحمه الله هنا يريد به الرد على من قال -يعني وإن كانت مكررة في المعنى، لكن نفسي عليها هنا أنه أراد به الرد على من يرى أن قاتل الصيد إذا قاتله مرة أخرى فإنه لا جزاء عليه، أنه لا جزاء عليه، لماذا؟ وش وجه الدليل؟ قالوا: الآية، الله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: 95]، ماذا قال بعدها؟ ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95]. أخذ منها بعض العلماء أن من كرر قتل الصيد فإنه لا جزاء عليه وإنما عليه العقوبة المشددة من الله عز وجل، وأنه ينتقم الله، وأنه ينتقم الله منه.

لكن هذا هو قول عند بعض الفقهاء، لكن المشهور من المذهب أنه كلما قتل صيداً حكم عليه، لأن عمر رضي الله تعالى عنه وغيره من الصحابة حكموا في قتل الصيد ولم يسألوا القاتل هل قتل قبل أو لا؟ لم يسألوه هل قتل قبل أو لا؟ يعني ما قالوا له: إذا كان قال: ايش أنا سبق أن... قالوا: خلاص، إذا ما عليك شيء، ما عليك جزاء، وإنما عليك العقوبة الأخروية من الله عز وجل، ولو كان يختلف الحكم لسألوه، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.

ماذا يجاب عن الآية: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95]؟ يقولون: ذكر العقوبة في الآية لا يمنع وجوب الجزاء، بدليل ما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم من تركهم استفصالا من قاتل الصيد هل قتل قبل أو لا؟ قال: وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد جزاء واحد، يعني لو أن جماعة مثلا محرمين اشتراكا في قتل صيد، هذا قتله وهذا، وهذا أعانه، سلّمه مثلا السلاح ونحو ذلك، فعليهم جزاء واحد، وهذا مروي عن عمر وابنه وابن عباس رضي الله تعالى عنهم.

لماذا لا يتكرر الجزاء؟ قالوا: لأنه صيد واحد فيه جزاء واحد لا يتعدد، الله عز وجل قال: ﴿فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95]، وإذا أخرجوا مثلا شاتين، كل واحد شاة عن حمامة واحدة، فإنهم أخرجوه بأكثر منه، وسواء كفروا بالهدي أو بالصوم، لأن بعض العلماء قالوا: إذا كفر بالهدي فعليه زمن واحد، أما إذا كثر بالصوم فعلى كل واحد جزاء كان، قالوا إنه سواء كفر بالهدي أو بالصوم، لأنه لما اتحد الجميع الهدي اتحد في الصوم لأنه بدل عن اخراج جزاء الصيد، أنه يخرجه إذا مات، ويجوز اخراجه بعد الجرح وقبل زهوق روحه، لوجود سبب الوجوب وهو الجرح.

أما في المحظورات، يعني مثلا إنسان أراد أن يحلق شعره أو يقلم أظفاره، فنقول: لا يجزئ اخراج الفدية إلا إذا فعلها، إذا فعلها بغير عذر، فإن وقت وجوبها وسبب وجوبها من حين فعله، فلا يجزئ له، يعني لو صام ثلاثة أيام قال: هذا عن حلق شعري الذي ساحلقه غدا، وهو ما أقول إلا العافية، فهنا لا يجزئه، لكن لو كان شخص فيه ألم من رأسه فهنا أراد أن يحلق شعره لعذر، وهنا نقول: الأصل أنه يخرج الفدية بعد الحلق، لكن لو قدمها على الحلق بعد وجود السبب الذي هو الأذى فيجزئه ذلك، لأنه هنا قدمه على وقت الوجوب بعد وجود سببه.

نقف، هذا ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.