دخولتسجيل الدخول

[ المجلس الثاني ] شرح كتاب الحج من منتهى الإرادات | الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان #دروس_الميمان

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم.

أما بعد؛ فهذا هو اللقاء الثاني في شرح كتاب الحج من منتهى الإرادات، وأسأل الله عز وجل أن يجعله خالصاً لوجهه، وأن ينفع به القائل والمستمع.

أيها الأحبة، كنا سألنا سؤالين في القناة بعد انتهاء الدرس الماضي بالتدريج على تنمية الملكة الفقهية، وتنزيل الأسئلة الواقعية على ما درس في الدرس.

السؤال الأول: ذهبت فاطمة إلى الحج وكان عمرها ثلاثة عشر عاماً، ولم ترَ علامة من علامات البلوغ، ثم رأت دم الحيض أول مرة في يوم التروية وكانت محرِمة بالحج، وأتمت حجه. السؤال: هل يصح حج هذا أم فريضة؟ أو لا؟ ومن النص الذي يؤخذ منه الجواب من كلام المصنف؟ الجواب أنه نعم يصح هذا الحج، وهذا عن حج الفريضة، ويؤخذ من قول المصنف رحمه الله تعالى ويجزئان الحج والعمرة من أسلم وبلغ أو بعث محرماً قبل دفع من عرفة. فهي بلغت قبل الدفع من عرفة فيجزئها حج هذا عن حجة الإسلام.

السؤال الثاني: ذهب محمد ابنه الصغير علي للحج، وكان علي عمره خمس سنوات، فأحرم عنه والده، وتركه في السكن في العزيزية وذهب الأب يطوف وحده، ونوى الطواف عنه وعن ولده. فهل يصح فعل الأب؟ وإذا كان لا يصح فما الذي ينبغي فعله له؟ الجواب أن الأب في إحرامه عن ولده هذا صحيح، لكن في كونه يطوف عنه؛ الطواف عن نفسي وعن الولد أو حتى لو طاف طوافين نوى أحدهما عن نفسه والآخر عن الولد، فنقول إن هذا جعله غير صحيح، وإنما الذي ينبغي فعله له أن يطوف بهذا الولد، يطوف بهذا الولد، أما أن يطوف يجعله يمشي معه أو يطوف به راكباً أو محمولاً، والله أعلم.

طيب، ننتقل للدرس الجديد. وقفنا عند قول المصنف رحمه الله تعالى: وكفارة حج وما زاد على نفقة الحضر في مال وليه إن أنشأ السفر به تمريناً على الطاعة وإلا فلا. لما قدم المصنف رحمه الله تعالى أنه يصح الحج من الصبي، فنقول ما دام أنه يصح فيكون على المذهب لازماً؛ بمعنى أنه لابد ما دام أنه دخل فيه لابد أن يتمه، لابد أن يتمه على المذهب.

طيب، إذا حصل من الصبي ما يوجب الفدية؛ مثل لو ارتكب محظوراً، مثل لو قص شعره أو غطى رأسه إلى آخره، أو أنه ترك واجباً من واجبات الحج، مثلاً لو أنه ترك المبيت بمزدلفة مثلاً؛ فعلى من تلزم الكفارة؟ هل تلزم الولي؟ أو تكون في مال الصبي؟ يقول المصنف رحمه الله تعالى أو أن المصنف رحمه الله تعالى قسمها -طبعاً الإنسان يتكلم عن الكفارة ونفقة الحضر- قسم المصنف رحمه الله تعالى أو حكمهما واحد، فنقول: إذا أنشأ الولي السفر بالصبي تمريناً له على الطاعة، فإن الولي يتحمل الكفارات التي اقترفها الصبي وما سيلزم الصبي من الكفارات، ويتحمل أيضاً النفقة الزائدة على نفقة الحضر. لو كانت نفقة الصبي في الحضر مثلاً عشرين ريالاً في اليوم، لكن لما سافر صارت نفقته مثلاً ثمانين ريالاً في اليوم؛ طيب، يتحمل الستين ريالاً الزائدة. طيب، لماذا يتحملها الولي؟ إذا أنشأ السفر تمريناً على الطاعة، فانه يتحمل الكفارة ويتحمل النفقة الزائدة. قالوا: لأن الولي هو الذي أدخله في النسك وتسبب في لزوم هذه النفقات والكفارات.

النوع الثاني والحالة الثانية: إذا لم يكن أنشأ السفر بتمرين على الطاعة، إنما سافر به للتجارة يساعده في التجارة أو ليخدمه أو ليستوطن مكة ونحو ذلك من مقاصد السفر، يقولون: لا يجب ذلك على الولي، النفقة الزائدة الكفارة لا تجب على الولي، وإنما تجب على الصبي. لماذا؟ قالوا: لأن هذا سفر لمصلحة الصبي فيلزمه ما ينشأ عنه، وهذا قال المرداوي وابن مفلح في المبدع: قالوا أنها رواية واحدة في المذهب.

طيب، قلنا ما زاد على نفقة الحضر. طيب، نفقة الحضر تكون في مال الصبي في كل حال، قالوا: لأنه لا بد له منها مقيماً كان أو مسافرا، كما قاله البهوتي رحمه الله في الكشاف.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وعمد صغير ومجنون خطأ، لا يجب فيه إلا ما يجب في خطأ مكلف أو نسيانه. يعني القاعدة في الفقه كله أن عمد الصبي والمجنون خطأ، هنا أو في القتل عمد الصغير والمجنون يعتبر خطأ. طيب، هل إذا كان خطأ لا يترتب عليه شيء؟ نقول: سيأتينا إن شاء الله في باب الفدية أن هناك من المحظورات ما لا يعذر فيه بالخطأ والنسيان، وهي المحظورات التي فيها إتلاف؛ قص الشعر، تقليم الأظفار، قتل الصيد، هذه المحظورات الأربع هذه لا يعذر فيها الحاج بالخطأ ولا بالنسيان وتلزم الفدية مطلقاً، فإذا فعلها الصبي فنقول: تلزم الفدية، يعني تكون فيها الفدية على التفصيل السابق تكون على الولي إن سافر عن طاعة وعلى الصبي إن أنشأ به السفر لمصلحته. المهم أنها فيها فدية. إذاً، المحظورات التي لا يعذر فيها البالغ بالخطأ والنسيان وهي التي تتضمن الإتلاف، فإن الصبي تلزمه الفدية إذا فعلها، فلو مثلاً الصبي قص شعره وهو محرم، فنقول: عليه الفدية، أو تلزم الفدية سواء تلزم الولي أو الصبي كما سيأتينا. أو لو غطى رأسه متعمداً، سنقول هنا لا فدية عليه؛ إذا كان لعذر سيأتينا بعد قليل، لا فدية عليه، لماذا؟ قالوا: لأن البالغ لو غطاه ناسياً أو جاهلا أو مكْرهاً فإنه لا فدية عليه، فكذا الصبي.

طيب، لماذا جعل عمده خطأ؟ قالوا: لنقص القصد منه. وقوله هنا مجنون: المراد به طرأ عليه الجنون أثناء الإحرام. لماذا قلنا طرأ عليه الجنون؟ لأننا قدمنا أن المجنون لا يصح منه الإحرام، المراد أن الشخص أحرم ثم جن، فما ارتكبه من محظورات حال جنونه فنقول إنه يكون خطأ، يكون كخطأ البالغ.

لخص المرداوي رحمه الله: هل تلزم الكفارة الولي أو الصبي؟ المرداوي رحمه الله تعالى لخص في الإنصاف من يتحمل كفارة الصبي، فذكر أن الصبي يتحمل الكفارة في حالين: الحالة الأولى التي ذكرنا قبل قليل أن يكون هذا المحظور مما تلزم فيه فدية البالغ مع الخطأ والنسيان، فإذا فعله الصبي فانه يتحمله في ماله. الثانية: أن يفعله الولي به لمصلحته، يفعله الولي به لمصلحته يعني الصبي، لكن الولي فعله به لمصلحة كتغطية رأسه لأجل البرد، سيتحملها هنا الصبي، كما قاله المجد ابن تيمية رحمه الله تعالى ونقله عنه المجد في شرح الهداية، ونقله عنه ابن مفلح في الفروع، والمرداوي في الإنصاف، والسيوتي في شرح المنتهى. أما الحجاوي في الإقناع فذكر في المسألة الثانية هذه إذا فعله الولي به لمصلحته أنها تلزم الولي، أنها تلزم الولي لا تلزم الصبي. قال البهوتي في شرحه: لعل علة فيما إذا كان أبو ولي أنشأ السفر به تمريناً على الطاعة -لأننا قدمنا قبل ذلك أنه إذا أنشأ الولي السفر تمريناً على الطاعة فإن كفارة الحج تلزم الصبي- قال: بخلاف ما لو سافر به للتجارة ونحوها فهو في مال الصبي كما لو فعله الصبي نفسه.

إذن، فهذه المسألة مما اختلف فيه الإقناع عن شرح المنتهى، يعني صاحب المنتهى لم ينص عليها إذا فعله الولي لمصلحة، لكن نص عليها في الشرح، والحجاوي نص عليها في الإقناع، فاختلف في هذه المسألة، لكن الاختلاف ليس بين المتنين وإنما بين المتن والشرح. ويتحملها الولي هنا المسألة الثانية: يتحملها الولي، طيب متى يتحملها الولي؟ إذا فعله الولي به بدون عذر، كما لو حلق الولي رأس الصبي بدون أذنه، فهذا يعني أن الكفارة هنا تلزم الولي. والحالة الرابعة -إذن هي حالتان تلزم الصبي وحالة تلزم الولي- الحالة الرابعة التي لا تلزم أحداً وهي ما يعفى فيه عن البالغ إذا كان مخطئاً ناسياً، كما قلنا تغطية الرأس لعذر، الصبي غطى رأسه لعذر، الفرق بينه وبين الحالة الثانية؛ الحالة الثانية الولي غطى رأس الصبي لمصلحة، وهنا الصبي غطى رأسه لعذر، نقول: لا كفارة عليه فيهما.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وإن وجب في كفارة على ولي صوم صام عنه. ذكر المصنف هنا رحمه الله أنه إذا وجب على الصبي صوم -سواء في محظورات تركية مثل فدية الأذى أو ترك الواجب، مثلاً فدية الأذى أنه مخير فيها بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو أراد أن يصوم ثلاثة أيام- هل الصيام على الولي أو على الصبي؟ وكذا في ترك الواجب لو أنه لم يجد، فنقول يلزمه صيام عشرة أيام كما سيأتينا.

فمن الذي يصوم عشرة أيام؟ هل هو الولي أو الصبي؟ ماذا قال المؤلف؟ وإن وجب في كفارة على ولي؛ إذاً نرجع إلى مسألة متى تجب الكفارة على الولي، وهي إذا أنشأ السفر به تمريناً على الطاعة، فنقول: إذا أنشأ الولي السفر بالصبي تمريناً، يعني جاء الابن قال لولده وهو عمره عشر سنين: تعال معي نتدرب على الحج ونمرنك عليه، فجاء الولي مثلاً وارتكب محظوراً يوجب الصيام، مثلاً حلق شعره، فهنا الولي هو الذي أنشأ السفر، ومن ضمنها الصيام.

طيب، الآن أراد أن يصوم، من الذي يصوم؟ هل الصوم واجب على الصبي ولا واجب على الولي؟ ما دام أن الولي أنشأ السفر به تمريناً على الطاعة، فانه يكون واجباً على الولي. لكن لو أنشأ السفر به للتجارة مثلاً، فجاء الصبي وحلق شعره، نقول: الصوم واجب على الصبي، لا يتحمله الولي.

طيب، يصوم الآن؟ نقول: لا يصوم حتى يبلغ، يبقى في ذمته حتى يبلغ. لماذا لا يصوم عنه الولي؟ قالوا: لأن الصوم هنا صوم كفارة واجب عليه بأصل الشرع، وما وجب بأصل الشرع من الصيام فإنه لا تدخله النيابة، كما تقدم معنا في شرح كتاب الصيام.

إذاً، هذا هو المقصود بهذه العبارة. هنا في هذه العبارة يوجد في كلام بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى اختلاف يسير، يوجد في كلام بعضهم: وإن وجب في كفارة صوم صام الولي. وظاهر هذه العبارة أن الولي يصوم مطلقاً، من وجبت كفارة صوم صام الولي، ظاهرها أن الولي يصوم مطلقاً، سواء كان أنشأ السفر على الطاعة أو لم ينشأ السفر على الطاعة، فهل هذا العموم مراد أو لا؟

طبعاً كلام المرداوي رحمه الله تعالى اختلف الإنصاف عن التنقيح؛ في الإنصاف مثل ما في المنتهى هنا أنه قال حيث أوجبنا الكفارة على الولي بسبب الصبي ودخل الصوم صام عنه بوجوبها عليه ابتداء في الفروع، لكن في التنقيح قال: وإن وجب في كفارة صوم صام عنه. في المنتهى موافقة لعبارة المرداوي في الإنصاف، وليست موافقة لعبارته في التنقيح، وهذا قليل، الأصل أن عبارته في التنقيح فتابع الفتوحي المرداوي في الإنصاف في التنقيح بكون هذه الكفارة واجبة على الولي. أما الحجاوي في الإقناع فإنه تابع المرداوي في التنقيح فقال: وإن وجب في كفارة صوم صام عنه. العموم مراد أو لا؟ أو نقول هذه العبارة صار فيها اختصار، اختلف الأصحاب المتأخرون رحمهم الله تعالى في هذا.

يقول البهوتي في حاشيته على المنتهى -وحاشية على المنتهى نفيسة وهي أخطر بكثير من شرح المنتهى، لكن فيها أحياناً فوائد ليست في شرح المنتهى، لا سيما ما يتعلق بذكر الإشكالات والإجابة عليها- يقول البهوتي في حاشية المنتهى: هل هو مراد؟ يعني هل هذا الاختلاف مراد؟ لكون الصوم إذن من توابع الحج، فتدخله النيابة تبعا كركعتي الطواف، ويكون كلام صاحب التنقيح مخالفا بكلام الفروع كما هو مقتضى قوله يعني صاحب التنقيح في أول خطبة: وإن وجدت في شيء مخالفا أو غيرك تعتمده فانه بعد تحرير أولى، ليس مخالفا لكونه يعني لكون المرداوي جازما في الإنصاف بما قاله في الفروع غير حاكم فيه خلاف، يعني في الإنصاف ما ذكر أن في خلاف في المسألة أنه بعضهم قال تلزم مطلقاً وبعضهم قال تلزم إذا كان أنشأ السفر بتمرين، لا ما ذكرها، وإنما ذكره قولا واحدا. وفي التنقيح يوهم أن كلامه في التنقيح مخالف لعبارات الإنصاف. قال ولا علي، قال البهوتي: ولعل هذا هو حكمة عدول المصنف -يعني به الشيخ محمد الفتوحي-.

أخذ عبارات الإنصاف، فالبهوتي ذكر الاحتمالين، أما ابن قايد رحمه الله فجزم بأن العموم في عبارة المنقح الحجاوي غير مراد.

قال وفي التنقيح والإقناع: وإن وجبت في كفارة صوم صام الولي وفيها عموم غير مراد بقرينة. كيف قال إن العموم؟ قال في قرينة أنه جازم في الإنصاف بما قاله في الفروع، الذي جزم به المصنف هنا غير حاكم فيه خلافا لما قاله منصور البهوتي، ولعل هذا حكمة عدول المصنف عما في التنقيح مع كونه التزمه أولا.

يعني هنا هل العبارتان أو هل للمتنإن اختلفا أو لا؟ هذان احتمالان، منهم من قال إن فيهم اختلاف ومنهم من قال لي سيدي محمد صاحب الغاية اللي هو قال وإن وجب في كفارة مطلقا صوم صام ولي، سواء كانت الأصل على الولي ولا على الصبي، قال إذا أنت الصوم يصوم الولي. قال خلافا للمنتهى في تفصيله، خلافا للمنتهى في تفصيله.

طيب إذا هنا هذه الاحتمالات في هذه العبارة، عبارة أقصد صاحب التنقيح وصاحب الحجاوي هل هي مخالفة لما في الفروع والإنصاف والمنتهى أو لا؟ هما احتمالان، ويظهر والله تعالى أعلم أن المذهب هو التفصيل، أن المذهب هو المعتمد في المذهب هو التفصيل لأن صاحب الإنصاف لم يذكره فيه خلافا، وعبارته في التنقيح مختصرة التنقيح مختصرة والله أعلم.

طيب قال المصنف رحمه الله تعالى: ووطؤه، يعني وطء الصبي كبالغ الناس، يعني مثل ما قلنا إن عمده خطأ، وعند وعمد نعم وخطأ البالغ في الوطء غير مؤثر في سقوط الفدية. الجماع لا يعذر فيه بالجهل والنسيان، كشف حجه إذا كان الوقت قبل التحلل الأول، قال يمضي في فاسده، يعني إذا كان الوطء قبل التحلل الأول يلزمه المضي والقضاء إذا بلغ على الصحيح من المذهب، قاله المرداوي.

ولا يصح قضاؤه قبل البلوغ؛ لأنه غير مكلف، وهذا على الصحيح من المذهب كما قاله المرداوي. قال المصنف رحمه الله تعالى: فصل ويصحان من قن ويلزمان بنذر، يعني يصح الحج والعمرة من العبد لعدم المانع من الصحة ولا حديث ابن عباس الذي ذكرناه بالأمس.

قبل أن يعتق أو إذا حج العبد ثم عتق فعليه حجة أخرى، ويلزمان بنذر العموم لقوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». قال ولا يحرم، يعني القن ولا زوجة بنذر إلا بإذن سيد وزوج، فإن عقداه فلهما تحليلهما، ويكونان كمحصر، ويأثم من لم يمتثل لا مع إذن، ويصح رجوع فيه قبل إحرام ولا بنذر إذن لهما فيه أو لم يؤذن فيه لها.

هذا هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى حكم حج النفل والنذر للقن والزوجة، وهما متوافقان في الحكم إلا في آخر مسألة اللي هو في النذر الذي لم يؤذن فيه، فذكر أنه عندنا أول شيء لا يجوز للزوجة ولا للقن الإحرام إلا بإذن، الزوج يأذن لزوجته والسيد يأذن بعبده، لماذا؟ قالوا لأن في إحرامهما بدون إذن تفويتا لحقهم، تفويتا بحق الزوج والسيد، تحكم بالإحرام مع أن حقهم سابق.

طيب إذا عقد الحج، فهل لهما أو فهل للزوج والسيد تحليلهما أو لا؟ نقول لا يخلو، أما أن يكون الحج نذرا أو نفلا، وتزيد الزوجة حج فرض وسيأتينا بعد قليل.

أما حج النفل، حج النفل نقول لا يخلو حج النفل، أما أن يكون بإذن أو بدون إذن. نبدأ الحج بدون إذن، إذا حج العبد أو الزوجة بدون إذن من السيد أو الزوج، فنأتي إلى الإحرام، الإحرام صحيح على الصحيح من المذهب.

طيب هل للسيد أو الزوج تحليلهما؟ نقول نعم لهما تحليلهما؛ لأن الإحرام تضمن توفير الحق السابق للإحرام. طيب إذا حللاهما، فنقول يكونان كمحصر، وسيأتينا إن شاء الله حكم المحصر.

طيب إذا لم يمتثل العبد أو الزوجة لهذا التحليل، فانهما يأثمان بذلك، طاعة الزوج، وللزوج إذا لم تقبل زوجته أن يباشرها لأن حقه سابق. هذا إذا كان إحرامهما بغير إذن.

أما إذا كان إحرامهما بإذن، فهل يملك السيد أو الزوج تحليلهما؟ نقول لا يخلو هذا، أما أن يكون ذلك قبل الشروع في النسك أو بعده. إن كان قبل الشروع في النسك، يعني أذن الزوج لزوجته أن تحرم، طيب وهي بالطريق للميقات قبل أن تعلم، اتصل عليه قال لها خلاص تراني ما أسمح لك تحجي، هنا نقول له الرجوع عن الإذن قبل الشروع في النسك، كما ذكره المرداوي في الإنصاف في مسألة الزوجة، وعممه المنقح في المسألتين، وكذا المصنف هنا قياسا على الواهب إذا رجع في هبة قبل القبض.

هذا إذا لم يشرع، إذا شرع، أحرمت الزوجة ووصلت إلى مكة وبداية الطواف والسعي انتهت، الآن بقي أن تدخل في الحج، يعني هي متمتعة أحرمت بالعمرة وبقي الحج، جاء زوجها يتصل عليها قال لها خلاص ما أسمح لك تحجي، وهنا وكذلك السيد للعبد، وهنا نقول لا يملك السيد أو الزوج الإذن قولا واحدا في المذهب في الزوجة، وعلى الصحيح أن المذهب في العبد، لكون النسك يلزم بالشروع وقد دخل فيه دخولا صحيحا شرعا.

طيب هذا الحج النفل بإذن وبدون إذن، ننتقل إلى الحج النذر، نقول إذا نذر العبد أو الزوجة الحج، يصح نذرهم ويلزمهم الوفاء به، قال المجد لا نعلم فيه خلافا، وكذا في الزوجين من باب أولى.

ثم لا يخلو أن يكون النذر بإذن أو بدون إذن، فإن كان بالإذن، يعني استأذن العبد من سيده أن ينذر أو استأذنت الزوجة من زوجها أن تنذر الحج فأذن لها، طيب يوم أذن لها ذهبت لتحج قال لا، لا أسمح لك، فهنا نقول لا يجوز للسيد ولا للزوج تحليل العبد والزوجة إذا أحرما بنذر أذن لهما فيه السيد والزوج، ولم يحك المرداوي فيه خلافا في المذهب؛ لأن الإذن في النذر إذن في الفعل.

أما إذا كان النذر بغير إذن، نذر العبد أو نذرت الزوجة الحج بدون إذن السيد أو الزوج، فهنا اختلف حكم العبد عن الزوجة، يقولون للسيد منع العبد من النسك وتحليله منه إن أحرم على الصحيح من المذهب، لماذا؟ قالوا لكون ذلك يتضمن تفويتا.

أما الزوجة، فعلى المذهب لا يملك الزوج تحليلها على إحدى الروايتين، واختاره المصنف هنا متابعا فيه المنقح، وهو ظاهر الموفق وأكثر أصحاب حكم به المرداوي في الإنصاف، لماذا قالوا؟ لوجوب إتمامها عليها بشروعها فيه، كالواجب بأصل الشرع.

هناك رواية أخرى في المذهب أن الزوجة كالعبد، يجوز للزوج تحليلها إذا نذرت بغير أذنه، وهذه اختارها المرداوي رحمه الله في الإنصاف، لكن المشهور من المذهب والصحيح من المذهب كما قاله المرداوي هو الأول.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا يمنعها، يعني لا يمنع الزوج زوجته من حج فرض كملت شروط وجوبه، فلو لم تكمل وأحرمت في بلاده لم يملك تحليله. هنا الزوجة إذا اكتملت في حقها شروط وجوب الحج اللي هي الخمسة، فانه لا يجوز لزوجها منعها منه على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب قاطبة كما قاله المرداوي، كبقية الواجبات.

لكن يستحب لها استئذانه، ذكره في الكشاف خروجا من الخلاف؛ لأن بعض الفقهاء أوْجَب عليها استئذانها كالواجب بأصل الشرع، ذكر ابن رجب رحمه الله تعالى هذه المسألة في قواعده في القاعدة الثالثة والعشرين: من حرم عليه الامتناع من بذل شيء سُئله.

يعني ذكر مسألة استئذان الزوجة التي زوجها في حج الفرض، قال من حرم عليه الامتناع من بذل شيء سُئله فامتنع، فهل يسقط إذنه بالكلية أو يعتبر ويجبره الحاكم عليه؟ قال هذا نوعان، النوع الأول وهو الذي معنا أن يكون المطلوب منه إذنا مجردا، ويندرج تحته صور، وذكر منها حج الزوجة الفرض. نص أحمد في رواية صالح على أنها لا تحج إلا بإذنه وأنه ليس له منعها، نطبقها على القاعدة: حرم عليه الامتناع من بذل شيء سُئل، يعني يحرم عليه الامتناع من الإذن له فامتنع، فهل يسقط عنه بالكلية؟ نقول خلاص لا تستأذنه، أو نقول لا، يعتبر إذنه لكن يجبر على الإذن لها؟ وهما احتمالان في المذهب.

ونقل ابن أبي موسى عن أحمد أن الاستئذان له مستحب وليس بواجب، وهو الذي ذكره الأصحاب رحمهم الله تعالى.

هذا إذا لم تكتمل شروطه، مثلا هي غير مقتدرة ماليا، لكن مثلا جاء أخوها وقال أنا أحجك من مالي، فاستأذنت زوجها، هنا يجوز لزوجها أن يمنعه، يجوز له لكنه الأولى أن يأذن لها، يجوز له؛ لأن الحج غير واجب عليها؛ لأنها لم يتحقق فيها شرط الاستطاعة.

لو أحرمت فيه بلا أذنه، أحرمت بالحج بلا أذنه، فلا يملك على الصحيح من المذهب، لماذا؟ لوجوبه بالشروع، يعني لو أحرمت بالحج الذي لم تكتمل شروطه بلا أذني لم يملك تحليله.

المصنف رحمه الله تعالى: ومن أحرمت بواجب فحلَف زوجها ولو بالطلاق الثلاث لا تحج العام لم يجز لها أن تحل. يعني من أحرمت بنسك واجب من حج أو عمرة واجبين عليها بأصل الشرع أو بالنذر، فحلف زوجها عليها لا تحج هذا العام، وإذا حجت فإنها مطلقة بالثلاث، وهي الآن محرمة.

يعني ما حلف قبل أن تحرم، لا، أحرمت، هل تتحلل أو لا؟ يقول المصنف رحمه الله تعالى: لا تحلل، لم يجز لها أن تحل.

طيب لماذا؟ لقول إن الإحرام لازم عليها، خلاص لزم ووجب إتمام الحج بالشروع فيه. ونص المصنف رحمه الله تعالى على هذه المسألة بوجود الخلاف في هذه المسألة في رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنها تتحلل إذا حلف زوجها بالطلاق الثلاث؛ لكونها محصرة.

وقال الإمام أحمد رحمه الله في رواية الطلاق: هلاك، الطلاق هلاك، وهذا مروي عن عطاء رحمه الله تعالى.

المصنف رحمه الله تعالى: وإن أفسد قن حجه بوطء مضى وقضى، يعني العبد إذا وطئ في نسكه فانه يمضي فيه، طبعا إذا كان الوطء قبل التحلل الأول فانه يمضي فيه ويقضي، يمضي فيه مطلقا ويقضيه إذا كان وقته قبل التحلل الأول؛ لأنه يترتب عليه فساد النسك وهو كالحر، فيمضي فيه ويقضيه، طيب يقولون حتى ولو، لذلك قالوا يصح القضاء في رق، وصحة القضاء في الرق هو الصحيح من المذهب، وهذا خلاف الصبي، فالصبي قلنا لا يصح أن يقضي إلا إذا بلغ؛ لأنه غير مكلف لم يبلغ، وأما العبد فانه يصح أن يقضي منه، يصح أن يقضي حجه الفاسد في رقه؛ لأنه مكلف.

فإن عتق بدأ بحجة الإسلام ثم حجة القضاء، ولا يملك السيد قال: وليس لسيده منعه إن شرع فيما أفسد به، لا يملك السيد منعه من حجة القضاء إذا كان قد أذن في الحجة الفاسدة على الصحيح من المذهب، لماذا؟ قالوا لأن أذنه في الحجة الفاسدة إذن في موجبها، وما نتج عنها، ومن موجبها قضاء ما أفسده على الفور.

وعلم من ذلك من قوله فيما أفسده بإذنه أنه لو كان حج بغير إذن سيده فلسيده منعه من حجة القضاء.

قال المصنف: إن عتق أو بلغ الحر في الحجة الفاسدة في حال مجزئة عن حجة الفرض لو كانت صحيحة مضى وأجزأته حجة القضاء عن حجة الإسلام والقضاء، يعني هنا يتكلم المصنف رحمه الله تعالى إذا زال مانع الإجزاء في الحجة الفاسدة، نمثل بالصبي، صبي متزوج، صبي متزوج، ذهب يعني عمره مثلا ثمان سنوات متزوج، فوطئت زوجته قبل التحلل الأول، يعني واطأ مثلا في يوم التروية في يوم عرفة، بل، يوم عرفة، بل، الآن بلغ في الحجة الفاسدة.

طيب، في حال الفرض؛ لأن قلنا إذا بلغ قبل أول المناسك الفعلية فانه فانه يرجى أن حج الفرض المضي وأجزأت حجة وقضاء حجة الإسلام والقضاء، هنا في تقدير مضى بابا ثم قضى هذه الحجة على الفور وأجزأته حجة القضاء عن حجة الإسلام والقضاء، لماذا؟ قالوا يعني يمضي فيها، طيب يقضيها من السنة القادمة، والسنة القادمة ترجونا حجة القضاء وحجة الإسلام، لماذا؟ قالوا لأن القضاء يحكي الأداء.

هكذا وجدت هذه العبارة في جملة من كتب الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهذا التعليل مختصر جدا جدا، جلست مليا أفكر في تحليلي، ثم وجدته في وجدت في كلام بعض الشافعية، يوجد في كلام بعض الشافعية في كلام البيان في كلام العمراني رحمه الله في البيان.

الحنابلة تراهم رحمهم الله تعالى في المسائل المتفرعة، ليست الأصلية، في المسائل المتفرعة وتعليلاتها تجدهم يستفيدون كثيرا من يستفيدون كثيرا من الشافعية رحمهم الله تعالى وبينهما تقارب، الشافعية أحيانا يستفيدون من الحنابلة رحمهم الله تعالى.

نرجع إلى التالي، يقول العمراني معنى كلامه.

قال؛ لأن الفاسد لو لم يفسد -لأن الحج هنا لو لم يقصد- في إجزاء عن حجة الإسلام، هذا يعني لو لم يقع فيه وبلغ في عرفة أجزأ من حجة الإسلام؛ فكذلك ما قام مقامه؛ اللي هو حجة القضاء، تجزئون حجة القضاء عن الإسلام.

لكن لو لو كان عتقه أو بلوغ هذا الصبي بعد الوقوف؛ مثلا بلغ هذا الصبي يوم يوم النحر أو أحد أيام التشريق، هنا لا يجزئه هذا الحج عن حجة الإسلام. جيد، لا يجزئ يعني لو كان لم يبلغ، لو كان لم يقع وبلغ يوم النحر أو يوم أحد أيام التشريق فنقول: لا يجزئه هذا الحج من حجة الإسلام ويلزم حج إسلام آخر. فيقولون: ما دام أنه لا يجزئ في الحج الفاسد لو كان صحيحاً حجة الإسلام، فكذلك لا يجزئ أن تقوم حجة القضاء عن حجة الإسلام فيلزمه حجتان، لذلك قال: لم تجد فاسدة كان لا يوجد أن يتحدث بالإسلام، وإن لم تفسد وإلا لم تفسد فكذلك ما قام مقامه. المرداوي رحمه الله سيعاير بها؛ يعني يقال: ما كيف تجزئ حجة القضاء وحجة الإسلام، حجة قضاء وحجة الإسلام في سنة واحدة؟

الوكيل في جنايته كحر معسر؛ يعني إذا ارتكب محظوراً أو ترك واجباً، فانه يعتبر في حكم الحر المعسر الذي لا مال له من حيث أنه يفتي بالصوم لا بالمال، لأن العبد لا يملك ما في يده ملك لسيده. قال: وإن تحلل بحصر أو حلله سيده لم يتحلل قبل الصوم ولا يمنع منه.

يعني إذا أحسن العبد إذا أحصر فمنع من الوصول للبيت، أو حله سيده لأنه مثلاً أحرم بلا أذنه، ولا يتحلل قبل الصوم فيصوم؛ لأنه إما أن يبكي أو يصوم. متعذر في حق الفدية؛ لأنه لا يصوم عشرة أيام بنية التحلل ثم يتحلل كما في الإحصار.

طيب، أين مات؟ طيب قال: ولا يمنع منه؛ يعني لا يحق للسيد منع العبد من الصوم، من نص عليه الإام أحمد رحمه الله بأنه واجب كقضاء رمضان. قال: وإن مات ولم يصم فلسيده أن يطعم عنه؛ يعني إن مات القن قبل التكفير بالصوم فالسيد يطعم عنه ولا يصوم عنه؛ لماذا؟ لأن صوم الكفارة وجب بأصل الشرعي فلم تقبل النيابة كما مر معنا في الصيام.

قال: وإن أفسد حجه وصامه، وكذا إن تمتع وقرن، يعني في هذه المحظورات كلها وكذلك في دم النسك يصوم، يعني لا لا يهدي لا يذبح هدياً؛ لماذا؟ لأنه لا يملك أنه لا يملك ملكه لسيده. والقول هنا لسيده أن يطعم عنه. هذه اللام للاباحة، يحتمل أنها للاباحة، ويحتمل أنها لرفع توهم المنع فلا يمنع السيد. ولعل هذا أقرب ليوافق ما نص عليه المصنف في الصيام من قوله: ومن مات وعليه نذر صوم في الدنيا إلى آخره إلى قوله: سنة لوليه فعله.

المصنف رحمه الله: ومشتري المحرم كبائعه ومشتري المحرم كبائعه بتحليله وعدمه. يعني أن مشتري العبد المحرم إذا اشترى إنسان عبداً وكان محرماً، فنقول: يقوم مقام البائع في تحليله إن أحرم بلا إذن، وهو في عدم ملك تحليله إن أحرم بإذن. قال: وله الفسخ إن لم يعلم ولم يملك تحليلاً؛ يعني إذا اشتراه ولم يعلم أنه محرم، ولا أن إحرامه كان بإذن سيده، فإنه له حق الفسخ لكونه فوت عليه منافعه.

المصنف رحمه الله تعالى: ولكل من أبوي بالغ منعه من إحرام بنفل كجهاد، ولا يحللان ولا غريم مديناً. يعني أن للأبويين أن للأبويين منع والدهما البالغ من الإحرام بالنسك النفل، قياساً على منعهما له من الجهاد النفل، فحقهما مقدم على الجهاد للتطوع لقوله صلى الله عليه وسلم: «ففيهما فجاهد». فكذلك يقدم حقهما على الحج والعمرة التطوع والوجوب طاعة الوالدين في غير المعصية، وترك نسك النفل ليس بمعصية.

طيب، إن أحرم؛ أحرم، هنا لهما منع ولكن أ يحببنا يحللان بوجوب النسك بالشروع فيه. طيب النسك النفل لكن الواجب ليس لهما منعه منه ولا تحليله منذ، ولا يجوز لولد طاعتهما في ذلك؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال: ولا غريم مديناً؛ يعني لا يحق للغريم تحليل المديون من النسك الذي شرع فيه ولو نفلاً لوجوبه بالشروع.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وليس لولي سفيه مبذر منعه من حج فرض ولا تحليله. يعني أن ولي السفيه المبذر، يعني أو نقول السفيه إما يعني السفيه في المال، أما أن يريد حج فرضا أو حج فرضا أو حج نفل. فإذا أراد حج الفرض فليس لوليه منعه منه؛ لكونه واجباً عليه، فلا يملك منعه منه ولا تحليله إن أحرم به لوجوبه بالشروع.

طيب، سيضع ماله؟ يقول المصنف: يدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في الطريق. لكن في نسك النفل، في نسك النفل قال: ويحلل بصوم إن أحرم بنفل؛ يعني له تحليل في نسك النفل إن أحرم به بلا إذن لكونه يترتب عليه حقوق مالية، ولا يملك السفيه التصرف في ماله إلا بإذن وليه. ويترتب على التحليل أن يكون السفيه محصراً فيتحلل في الصوم.

واشترط المصنف رحمه الله بملك تحليله في النسك التطوع أن تزيد نفقته على نفقة الحضر، ولا يكتسب نفقة. يعني لو كانت نفقته في الحضر مثلاً كنا مثلاً نسك وقت أسبوع، نفقته في الحضر في أسبوع مثلاً ألف ريال، والذي سينفقه في الحج ألف ريال، فهنا نقول: لا يملكه منعه، أو لو كان لا نفقته أكثر، لكنه يستطيع أن يكتسب نفقة، يعني يعني عنده صنعة مثلاً طبخ، طباخ يطبخ ويكتسب ما ينفق بها نفسه في التطوع، فهنا لا يحق للوالي منعه في الحالتين إذا زادت. فإذا كانت نفقاته كنفقة الحضر أو كان يستطيع أن يكتسب نفقة فإنه لا ليس لولي منعه هنا لعدم الضرر عليه في ماله.

ثم ننتقل إلى الشرط الخامس من شروط الحج وهو الاستطاعة. المصنف رحمه الله على الخامس الاستطاعة. وهذا هو الشطر الخامس من شروط وجوب الحج والعمرة وهو الاستطاعة. وإنما أخره عن الشروط الأربعة لوجود التفصيل في، ومن الاستطاعة ما هو شرط وجوب ومنها ما هو شرط لزوم الأداء كما سيأتي. والدليل على شرط الاستطاعة الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].

قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا تبطل بجنون. يعني لو أن الشخص مثلاً اكتملت فيه شروط وجوب الحج وعمره عشرين سنة لكنه أخر الحج، فلما صار عمره إحدى وعشرين سنة مثلاً جن، ومكث سنتين وهو مجنون، خلال السنتين بدأوا ينفقون عليه من ماله، أفاق من الجنون بعد سنتين وإذا هو وإذا هو لا يجد له ما يكفيه من المال. وهننا نقول هل خلاص لو مات ولم يحج ما يحج عنه؟ نقول لا، الحج وجب في ذمته قبل قبل الجنون، قبل الجنون، فهنا نقول هذا الجنون الطارئ لا يؤثر على وجوب الحج عنه، لا يؤثر على وجوب الحج في ذمته.

طيب، فسر المصنف رحمه الله الجنون؛ فسر المصنف رحمه الله تعالى الاستطاعة بقوله: وهي ملك زاد يحتاجه ووعائه ولا يلزمه حمل وجد بالمنازل، وملك راحلة بآلتها يصلحان لمثله في سفر، إلا لعاجز، ولا يلزمه حبوا ولو امكنه، أو ما يقدر به على التحصيل، أو ما يقدر به على تحصيل ذلك.

ذكر مصنف رحمه الله تعالى أن الاستطاعة تتحقق بأمور، هنا ذكر أمرعين: ملك الزاد والراحلة، وسيذكر أيضاً أربعة أمور أخرى. الأول قلنا: ملك الزاد، والثاني: ملك الراحلة، الثالث: سعة الوقت ويعبر عنهم ويعبر بعضهم بإمكان المسير، والرابع: أمن الطريق، والخامس: دليل الجاهل وقائد الأعمى، والسادس: المحرم للمرأة. فهذه كلها مما يتحقق به شرط الاستطاعة.

طيب، الشرطان الأولان، هل أنا أو هل هذه شروط وجوب أو شروط لزوم الأداء وما الفرق بينهم؟ شرط الوجوب، لو أن تحقق في شرط الوجوب ومات ولم يؤدي الحج نقول: يلزم أن يؤدى عنه الحج وترك مالا، يلزم أن يؤدى عنه الحج من تركته، يعني زمان يبدأ عنه الحج من تركتي ولو لم يصبه.

أما إذا قلنا، نعم، إذا قلنا هي شروط للزوم الأداء، نعم، نعم، إذا قلنا أنها شرط للزوم الأداء، اه اه العبرة بما لو لم تتحقق. نعيد، الفرق بين شرط الوجوب وشرط لزوم الأداء، يعني لو قلنا مثلاً المحرم للمرأة هل هو شرط وجوب أو شرط لزوم للأداء؟ نقول على الخلاف سيأتينا بعد قليل. المحرم للمرأة على المذهب أنه شرط وجوب يترتب عليه أن المرأة لو بلغت سبعين سنة وهي لم تحج لعدم وجود المحرم ثم ماتت، سنقول هنا لم يتحقق فيها شرط الوجوب، لم يتحقق فيها شرط الوجوب فلا يلزم أن يؤدى عنها الحج من تركتها.

أما إذا قلنا: لا، هو شرط للزوم الأداء، يعني لزوم أدائها بنفسه، وهذا لا يعني أنه يسقط عن الوجوب بالإنابة. سنقول هنا إذا إذا لم يتحقق المحرم فيلزم أن يؤدى عنها من تركتها؛ لماذا؟ لأن الذي سقط عنها ليس وجوب الحج وإنما وجوب أدائه، أدائه بنفسها ويلزمها أن ينوب من يحج عنها، هذا هو الفرق بين شرط الوجوب وشرط لزوم الأداء.

طيب، هذه الست، نقول: ملك الزاد، ملك الراحلة، هذان شرطان للوجوب، ولم أجد فيه خلافاً في المذهب أنها شرط للوجوب على خلاف بينهم خلاف جزئي، هل تشترط لكل أحد أو لمن يحتاجها؟ أما الشروط الأربعة الأخيرة، يعني شرط للوجوب أو للزوم الأداء، والمعتمد في المذهب أنها أيضاً شروط للوجوب أيضاً وسيأتي الكلام عليها لاحقاً.

طيب، ذكر المصنف هنا أنه يشترط لتحقق الاستطاعة ملك الزاد. الزاد ذكر الحجاوي في الإقناع أن الزاد ما يحتاج إليه من مأكول ومشروب وكسوة. طيب، ملك الزاد أو قيمته وملك الراحلة، سواء ملكة عينه أو ملك الانتفاع بها بالاستئجار أو ملك قيمتها. في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: ما يوجب الحج؟ قال: «الزاد والراحلة»، رواه الترمذي وغيره وحسنه وقال: العمل عليه عند أهل العلم.

ويشترط ملك، واشتراط ملك الزاد، فإن لم يكن في المنازل لزمه حمله، وإن وجده في المنازل لم يلزمه حمله إذا كان إذا كان بثمن مثله. ولابد أن يكون الزاد والراحلة صالحين لمثله؛ بإننا اعتبرنا الراحلة في حد القادر على المشي إنما كان ذلك في دفع المشقة، فينبغي أن يعتبر هنا ما تندفع به المشقة.

فلو كان مثلاً لا يستطيع أن يركب على سيارة مثلاً يعني سيارة متعبة مراتبها لوجود ألم عنده في ظهره وليس عنده سيارة أخرى، فنقول هنا، سنقول هنا لم يتحقق في ج لم يتحقق في شرط الوجوب ولا يستطيع أن يستأجر ولا يستطيع أن يستأجر أو يلتحق بحملة ونحو ذلك، فنقول هنا لا لا يتحقق في شرط الوجوب. هنا المؤلف رحمه الله تعالى قال: يصلحان لمثله؛ يعني الزاد والراحلة يصلحان لمثله.

بعض الحنابلة رحمهم الله تعالى يفرق بين الزاد والراحلة، فيشترط في الراحلة أن تصلح لمثله، ولم يشترطه ولا ولا يشترطون ذلك في الزاد. وهذا ظاهر الكلام الموفق في المقنع، وصححه المرداوي رحمه الله في الإنصاف، وهو ظاهر كلام الحجاوي في الإقناع، وهو ظاهر كلام الحجاوي في الإقناع.

وما ذهب إليه المصنف من اشتراط كون الزاد أيضاً صالحاً لمثله هذا ذكره ابن مفلح احتمل احتمالاً في الفروع، وقطع به صاحب الوجيز.

هل في قصر في مسافة الراحلة؟ تشترط الراحلة في مسافة القصر فأكثر، أما دون مسافة القصر فلا تشترط للقدرة على المشي غالباً إلا إذا كان الإنسان عاجزاً عن المشي كشيخ كبير ونحو الشطر الراحلة ولو كان دون مسافة قصر، ولا يلزمه القدوم حبواً ولو أمكنه. أما الزاد فيشترط في قريب المسافة وبعيدها مع الحاجة إليه بعدم الاستغناء عنه بخلاف المركوب.

ومن لم يتحقق له الزاد والراحلة يجب عليه الحج؟ لكن قال الأصحاب رحمهم الله تعالى: يستحب الحج لمن أمكنه المشي والتكسب بالصنعة، ويكره لمن حرفته المسألة، ويكره لمن حرفته المسألة. وإنما قالوا: يستحب خروج من خلاف من أوجبه، ولا يجب لأنه ليس بمستطيع.

يعني شخص مثلاً تقول: أنا ما عندي حجاج وراح، ولا عندي فلوس أستطيع أن أحج فيها، لكن أستطيع أن أذهب مع حملة وأقول لهم: أنا بصر طباخ وأنا طباخ، طباخ خلاص، ويحججونه بالمجان. يقول: أستطيع أن أصير طبخي هو أجرة كالحج، فيقول: أستطيع بذلك، فهل نقول هو مستطيع؟ يجب عليه الحج أو لا؟ الأصحاب رحمهم الله تعالى يقولون: لا يلزمه الحج هنا، لا يلزمه الحج هنا لعدم ملك الزاد والراحلة، لكن يستحب لمن أمكنه التكسب بالصنعة أن يحج. قال: فاضلاً عما يحتاجه من كتب علم إلى آخره.

يشترط التحاق الاستطاعة في ملك الزاد والراحلة أن يكون هذا الزاد أو الراحلة أو قيمتهما زائدين على أربعة، زائدين على أمور أربعة. الأمر الأول: حوائجه من كتب علم، من كتب علم، فلو كان عنده مثلاً نسختان من كتاب وامتنع استغناء عن أحدهما، فإنه يبيع الأخرى ليتحقق له شرط الاستطاعة. الثاني: أن يزيد أن يكون زائدا على حوائجه من المسكن والخادم، لابد له من لباس وغطاء ونحو، فلو كان شيئاً المذكورات زائدة عن حوائجه وأمكنه بيعها وشراء ما يكفيه ويفضل ما يستطيع بالحج لزمه ذلك؛ لأنه يعتبر مستطيعاً.

يعني لو كان شخص عنده بيتين والبيت الثاني زايد عن حاجتي فنقول ولا عنده سيولة، فنقول: يلزمه بيع البيت الثاني لأجل أن تتوفر عليه السيولة يحج. وهكذا لو كان عنده خادماً.

ملتزم بنفقتهما، لكن يقول: أنا ما عندي سيولة، لكن لو استغنى عن القدمين فيستطيع أن يوفر مال الحج، فنقول: يلزمه الاستغناء عنه، وهكذا.

الثالث: أن يكون فاضلاً عن قضاء دينه، سواء كان الدين حالًّا أو مؤجلاً، سواء كان دينه لله أو لآدمي، فإن كان عليه دين لكن تنقص به نفقة الحج لو سدده؛ لا يلزمه تقديم الحج لتضرره ببقائه في ذمته.

الرابع: أن يكون فاضلاً عن مؤونته ومؤونة عياله لحديث: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول». يعني لو كانت نفقة الحج مثلاً خمسة آلاف ريال، وهو الآن عنده سيولة خمسة آلاف ريال، لكنه إذا ذهب الحج ما عنده شيء ينفق به على أولاده، فهنا نقول: لا يلزم الحج، كأن هنا سيضيع أولاده؛ فلا بد أن يكون عنده شيء يمون أولاده على الدوام من عقار، بضاعة، صناعة، نحوها.

قالوا: ما يمونهم على الدوام، يعني في وقت ذهابه والرجوع، حتى قالوا: بعد رجوعه يكون له شيء يدر على أولاده ونحوه، فإن لم يكن له شيء يموت زائداً على أولاده، فانه الذي يلتزم نفقته، فلا يلزمه الحج لتضرره بذلك.

قال: ولا يصير مستطيعًا ببذل له. يعني أن هذه الاستطاعة تكون بتمكن الإنسان بنفسه ماليًّا من الحج، فلو لم يتمكن بنفسه ولكن تبرع له غيره بنفقة الحج، فلا يصير مستطيعًا بذلك. يعني شخص ما عنده مال؛ طالب مثلاً في الثانوية أو في الجامعة، أو متخرج إلى الآن ما عنده راتب؛ مثلاً أحد أصدقائه أو أخوه أو أبوه: خذ هذا المال حج به، هنا يقولون: لا يلزمه الحج، لا يصير الإنسان مستطيعًا ببذل غيره له، أو لوجود الهبة في ذلك، والإسلام يريد من المسلم أن يكون معتزًّا لا مسترقًّا لغيره.

وهذا أيها الأحبة يعني قد ينازع بعضهم في الأب والأم، يقول: كيف الأب يمن على ابنه أو الابن يمن على أبيه؟ لكن هذه علة تعتبر في الغالب.

هذا يرجع حقيقة لمسألة أصولية، ولعلنا نختم بها، ولعلنا نختم وهي: ما لا يتم الإيجاب إلا به فليس بواجب.

عندنا قاعدتان أصوليتان، لا تخلطوا بينهما: قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. والثانية: ما لا يتم الوجوب أو الإيجاب -نعبر بهذا أو هذا- إلا به فليس بواجب. نمثل على كل واحد:

ما لا يتم الواجب إلا به فهو؛ الآن يريد أن يصلي، يتوضأ، لكن ما عنده ماء لكن يستطيع أن يشترى ماء من المحل، سنقول: يجب عليه الشراء، لماذا؟ ليتحقق به الواجب، هذا الذي عنده، عنده قدرة، عنده مال، الماء المتوفر نقول: يجب علينا أن هذا سيتحقق به؛ لأن هذا سيؤدي به الواجب، فهنا لا يتم الواجب الذي هو الوضوء والصلاة التي ستنتج عن الوضوء إلا بهذا الشراء، فهو واجب.

المسألة الثانية والقاعدة الثانية: ما لا يتم الوجوب أو الإيجاب إلا به فليس بواجب. شخص مثل هذي؛ شخص ليس عنده قدرة، فهنا لم يتحقق الوجوب في حقه، فبادر له شخص مالًا هبة أو صدقة، هنا نقول: لا يجب عليه أن يقبلها ويحج؛ لأن هنا لم يتحقق شرط الوجوب أصلًا، ومثال المسألة السابقة: الطباخ؛ الطباخ اللي ما عنده: أريد أن أحج وأطبخ وتكون هذه أجرتي، فنقول هنا: لا يلزمه؛ لأن هذا لم يتحقق إليه الشرط الوجوبي أصلًا.

الفرق بينهما: في مسألة الوضوء متحقق شرط الوجوب عنده قدرة، هذا ليس متحققا في شرط الوجوب ما عنده قدرة، فلا نلزمه بذلك. ومثله شخص ما عنده مال، لكن يستطيع أن يتكسب، فهل نقول: يلزمك أن تتكسب ليصير عندك مالًا لتلزمك الزكاة في نهاية الحول؟ لأن هنا لم يتحقق شرط الوجوب فلا نلزمه، هنا من باب ما لا يتم الوجوب إلا به. فهما مسألتان وقاعدتان أصوليتان يخطئ بعض طلاب العلم في التفريق بينهما.

أسأل الله أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.