دخولتسجيل الدخول

الدرس الثالث من شرح كتاب الصيام من منتهى الإرادات

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لم ينص على أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فقط، فعليهما القضاء دون إطعام، بل إنه سئل في بعض المسائل عن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، فذكر أن عليهما القضاء والإطعام. لكن الخرقي رحمه الله تعالى في مختصره قيد الإطعام بما إذا خافتا على الولد. وتتابع الأصحاب رحمهم الله تعالى على كلام الخرقي رحمه الله تعالى، والقاضي أبو يعلى رحمه الله حمل الرواية عن أحمد التي نص فيها على الإطعام إذا خافتا على نفسيهما؛ قال هذا لأنهما خافتا على ولديهما أيضًا، ففسر نص أحمد بما لم يرده الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وشيخ الإسلام رحمه الله يعني لما نقل الخرقي وتقييد أبي يعلى وتقييد الخرقي وتفسير أبي يعلى، أنه على القول بأن من تخاف على نفسها فقط لا إطعام عليها، فلا أقيس على قولهم أيضًا. كما هو من منشور المذهب أنه لا إطعام عليهما إن خافتا على أنفسهما وعلى الولد. على كل، المسألة تحتاج إلى مزيد بحث، مسألة تحتاج إلى مزيد بحث؛ جيد أن الشخص يبحث في بعض المسائل، تجد كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى مختصًا بمسألة، فيجيء بعض الأصحاب يحرث هذه المسألة، ويتتابع الأصحاب رحمهم الله تعالى عن فهم أحد الأئمة السابقين، وهذا تراه متكررًا في بعض المسائل.

مثلاً في باب النكاح، يذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى المتأخرون أنه يشترط في لفظ الإيجاب في النكاح أن يكون بلفظ "إنكاح" أو "تزويج". هل هذا ورد عن الإمام أحمد رحمه الله؟ لم يرد التقييد بهذا عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فقد سئل أحمد رحمه الله عن لفظ أنه لا يجزئ، ففهم بعض الأصحاب -وهو إما ابن حامد أو القاضي أبو يعلى- أنه لا يجزئ لأنه ليس لفظ "إنكاح" أو "تزويج"، فقيدوه مع الأصحاب رحمهم الله تعالى على هذا، ولم يكن عنه رواية بأنه لابد فيه من لفظ "إنكاح" أو "تزويج"، وهذا نبه عليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

قواعد النورانية. نبدأ في درس اليوم أيها الكلام في النية. يقول رحمه الله تعالى: «وشرط لكل يوم واجب نية معينة من الليل، ولو أتى بعدها ليلًا بمنافٍ لا نية فرضية». في هذا الفصل يتحدث المصنف رحمه الله تعالى عن بعض أحكام النية، والنية شرط لصحة الأعمال كلها، من طهارة وصلاة وصوم وحج ونحوها؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». وهذا نقل الموفق ابن قدامة رحمه الله الإجماع عليه.

لكن متى يجب الإتيان بها؟ وهل لها شروط بتحققها؟ ذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه يشترط النية من الليل لصوم كل يوم واجب، أنه يشترط تعيين النية من الليل لصوم كل يوم واجب، وقوله: «نية معينة»، يعني أنه يعتقد أنه يصوم هذا الصوم، هل هو صوم أداء أنه يصوم من رمضان، أو هو صوم قضاء، أو هو صوم نذر، أو هو صوم كفارة إلى آخره؛ فالتعيين في الصوم الواجب لابد فيه أن يعينه.

ما أدري، تقدمت معنا في الدرس الماضي بعض المسائل أنها مبنية على وجوب اشتراط التعيين، هل يشترط تعيين النية أو لا؟ وهذا هو الكلام في مشهور المذهب أنه يشترط تعيين النية للصوم الواجب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، والتعيين يكون من الليل. وذكر المرداوي رحمه الله في الإنصاف أن اشتراط كون النية من الليل لصوم الواجب هذا لا نزاع فيه بين الأصحاب الحنابلة رحمهم الله تعالى.

ولماذا استوجب التعيين؟ لماذا نقول لابد أن يعين، يعين أنه من واجب من رمضان أو من قضاء أو من نذر أو أنه من كفارة؟ يقول: فتوحي في جرحه، والتعيين مقصود في نفسه قياسًا على اشتراطه بصلاة يضيق وقتها كغيرها. معنى هذا الكلام يقصد أنه لما كان ظرف اليوم الواجب مضيقًا، يعني ما يمكن أن يستوعب أكثر من صوم، اليوم الواحد لا يمكن يستوعب أكثر من صوم، فيقول لابد فيه من التعيين.

لماذا يقول قياسًا على اعتبار التعيين في الصلاة؟ الصلاة الفريضة وإذا كانت مضيقة اعتبر فيها التعيين. لو يقول كغيرها، يعني حتى الوقت الموسع، صلاة الفريضة سواء كانت وقتها مضيقًا أو موسعًا، يعتبر فيها التعيين؛ يعني إذا أراد أن يصلي الظهر لابد أن يكون في نفسه أنه سيصلي الظهر، وإذا أراد أن يصلي العصر لابد أن يستحضر في نفسه أنه سيصلي العصر، سواء كان الوقت موسعًا أو مضيقًا. فيقول ما دام أنه يشترك في الصلاة حتى لو كانت موسعة، فاشتراطها في الصوم -وهو لا يكون إلا مضيقًا- من باب أولى.

هل يشترط لرمضان أن يعين لكل يوم ولا يكفي يوم واحد؟ يقول المؤلف: «في كل يوم»، والمؤلف يقصد لكل يوم لابد لكل يوم أن يعين فيه النية، يعني لابد أن ينوي اليوم الأول ثم اليوم الثاني ثم اليوم الثالث وهكذا؛ قالوا لأن كل يوم عبادة مفردة، ولا يفسد صوم يوم من فساد صوم يوم آخر.

وعلى هذا، فمن مثلا في رمضان نام من قبل المغرب، في آخر العصر وجاء عليه المغرب والعشاء وهو نائم، ثم أذن الفجر ما استيقظ إلا بعد أذان الفجر، يعني استغرق الليل كله في النوم، المذهب أنه لا يصح صومه اليوم التالي هذا الذي لم يستيقظ فيه إلا بعد طلوع الفجر؛ لماذا؟ لأنه لم يأتِ بالنية من الليل، لأنهم قالوا لابد أن تكون النية من الليل.

ما الدليل على وجوب الإتيان بالنية من الليل في الصوم والفريضة؟ قوله صلى الله عليه وسلم في حديث حفصة وابن عمر: «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له». هذا الحديث روي مرفوعًا، وموقفنا على حفصة وعلى ابن عمر، وجاء عن عائشة نحوه، هو موقوف عليهم، يعني أقصد أنه روي عنهم من أقوالهم؛ عائشة وحفصة وابن عمر. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أنه لا يعرف مخالف من الصحابة.

وأيضًا مما يدل على اشتراط أن تكون النية من الليل من قبل الفجر، أن النية تكون عند ابتداء العبادة سابقة لها لكونها شرطًا، والشرط يسبق المشروط. طيب، هل يشترط وقت معين من الليل؟ قالوا لا، سواء أتى به من أول الليل أو وسطه أو آخره، فكله محل للنية في إطلاق الحديث "من الليل"، أي جزء منه نوى فيه فقد حقق العمل بالحديث. قال: «حتى لو أتى بعدها ليلًا بمنافٍ»، يعني أنه لو نوى مثلا في المغرب أنه سيصوم غدًا.

هنا تحقق أنه نوى من الليل، لأن الليل من غروب الشمس، وفي المغرب أنه سيصوم غداً. ثم مثلاً الساعة الثانية عشر في الليل أكل أو شرب، فهنا نقول: تكفي النية السابقة، لا يلزم أن يجدد النية بعد إتيانه.

وقوله: «ولو...» هنا إشارة لخلاف؛ لأن من الأصحاب رحمهم الله تعالى من اشترط ذلك، من اشترط ألا يأتي بعد النية منافق. قال: لا نية الفرضية. وش معنى ذلك؟ يعني أنه لا يشترط أن ينوي أنه سيصوم غداً رمضان، لا يشترط أن يستحضر في نفسه أن رمضان فرض؛ يعني لو أنه خلاص نوى رمضان خلاص تلقائياً، رمضان هو فرض. لا يشترط أن ينوي أن رمضان فرض، يشترط فقط أن ينوي أنه سيصوم من رمضان. قالوا لي عنه بأنه رمضان لا يكون إلا فرضاً، وهذا مثل الصلاة؛ قالوا: يسر أن ينوي أنها صلاة الظهر، لكن لا يشترط أن ينوي أنها فرض، خلاص إذا نوى أنها صلاة الظهر خلاص، هذه تكفي عن نية الفرضية.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل التردد في النية. قال: «ولو نوى أن كان غداً من رمضان ففرض، وإلا فنفل، أو عن واجب عينه بنيته لم يجزئه، إلا أن قال: ليلة الثلاثين من رمضان وإلا فأنا مفطر».

قبل أن نشرع في مسائل التردد في النية، نقرر مسألة وهي أنه يشترط في النية الجزم؛ النية الجزم في العبادات كلها، فلا يصح التردد في النية في الأصل، لا يصح التردد أو الشك في النية؛ لأن مبنى النية على القصد، والقصد لا بد أن يصبح جازماً، فيبطله التردد فيه.

نأتي إلى مسألة التردد في النية، ونقول هي لا تخلو من حالين: إما أن يكون التردد في آخر يوم من شعبان، أو يكون التردد في آخر يوم من رمضان، يعني التردد في الليلة التالية لليوم التاسع والعشرين من رمضان.

قال إن هذه الحالة الأولى، إذا تردد ليلة التاسع والعشرين من شعبان، فقال: «إن كان غداً من رمضان فإني سأصومه فرضاً، وإن كان غداً من شعبان سأصومه تطوعاً»، أو «سأصومه عن واجب عينه»، كأن يقول: «سأصومه عن نذر أو عن قضاء لرمضان سابق» ونحو ذلك، فهل يجزئه؟ قالوا: لا يجزئه؛ لماذا؟ لعدم الجزم بالنية.

إذا تردد، يعني قال: «إذا كان غداً من رمضان صائم فرض، وإلا فأنا صائم نفلاً»، فإبان أنه من شعبان أجزأه نفلاً؛ لأن نية التعيين تلتغي ونبقى على نية الصوم، فيجزئه نفلاً. لكن إذا كان غداً من رمضان، نقول لا يجزئه لعدم الجزم بالنية. هل يجوز له الفطر؟ لا، يلزمه الإمساك ثم القضاء إذا انتهى رمضان.

وهذه مسألة تردد بين الواجب والتطوع، ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله في القاعدة الثامنة والستين المعنونة بـ «إيقاع العبادات أو العقود أو غيرهما مع الشك في شرط، هل يجعلها كالمعلقة على تحقيق ذلك الشرط أم لا؟». ذكر رحمه الله أن القاعدة على نوعين: أحدهما ما يشترط فيه النية الجازمة فلا يصح إيقاعه بهذا التردد، قال: «ما لم يكن الشك غلبة ظن تكفي مثله في قاع العبادة كغلبة الظن بدخول وقت وطهارة الماء».

ثم ذكرنا الأمثلة على هذا النوع، الذي هو الشرط ذي النية الجازمة؛ إذا نوى ليلة الشك من رمضان: «إن كان غداً من رمضان فهو فرض، وإلا فهو نفل»، قال: فهل يجزيه عن رمضان إن وافق؟ قال: هذا ينبني على نية التعيين، هل تشترط أو لا؟ فإن قلنا تشترط -وهو المشهور في المذهب- لم يجزئه؛ لأنه لم يجزم بالتعيين، ولم يبنِ على أصل مستصحب يجوز الصيام.

يقصد أنه لا يجزئه؛ لماذا؟ قال: لأنه لم يجزم بالتعيين، والثاني بأن الأصل بقاء شعبان، وهذا لأجل أن يفرق بينه وبين المسألة الثانية؛ إذا نوى ليلة الثلاثين من رمضان بماذا قلنا؟ هناك يجزئ، وهنا لا يجزئ، هنا لم يبنِ على أصل مستصحب، يعني الأصل بقاء شعبان، فلذلك لا بد أن يلزم بالنية.

كذلك لو ردد النية بين واجبين، ينقال: «إن كان غداً من رمضان فهو فرض، وإلا فأنا سأصوم ندراً»، أنا صرت هنا رددت النية بين واجبين، هنا يجزئه، لا عن رمضان إن بنى أنه من رمضان، ولا عن النذر إن بنى أنه من شعبان؛ لعدم جزمه بالنية في أحدهما، ومن شرط صوم الواجب كما قلنا التعيين، وهو لم يعين تعييناً جازماً. طيب، لو تبين أنه من شعبان فهل يصح نفلاً؟ يعني لا يصح ندراً، لكن هل يصح نفلاً؟ يقول: خلوتي رحمه الله ظاهره أنه يقع نفلاً، وهو مقتضى ما عللوا به صحة النفل في المسألة الآتية.

ويقصد المسألة إذا ردد بين فرض وبين تطوع، فإنه يصح نفلاً إذا بان أنه من شعبان، لماذا؟ قالوا: تُلغى نية التعيين ونبقى على نية أصل الصوم. طيب، هذا إذا تردد في آخر يوم من شعبان.

طيب، إذا تردد في آخر يوم من رمضان، إذا نوى الليلة التالية لليوم التاسع والعشرين من رمضان أنه: «إن كان غداً من رمضان فصوم، فساصومه فرضاً، وإلا فأنا مفطر» لأنه سيكون يوم العيد، قالوا: فيجزئه إن بان من رمضان. قبل قليل ذكرنا الثاني؛ لماذا؟ لأن الأصل بقاء رمضان، فهو بنى على أصل مستصحب رمضان.

يقول الحافظ ابن رجب في القاعدة الثامنة والستين المشار إليها نيثاً: «يصح في أصح الوجهين»، وصححه أيضاً المرداوي في تصحيح الفروع. وعلل ابن رجب لذلك بأنه بنى على أصل لم يثبت زواله، بخلاف الأول؛ الخلاف الذي هو إذا كان ليلة الثلاثين من شعبان، قال: دخلت الأول فإنه لم يبنِ على أصل لكون الأصل هناك بقاء شعبان.

وقال: «ولا يقدح تردده»، يعني قوله: «إن كان وإلا»، يقول لا يقطع تردده، لأن هذا حكم صومه مع الجزم؛ يقول: لأنه هذا هو الذي سيقع جزماً، أنه إذا كان من رمضان فسيصومه، وإلا فهو مفطر، يعني أنه هو جازم سيكون كذلك. فلو نوى الصوم ليلة التالية لليوم التاسع والعشرين من رمضان، ثم جاء خبر العيد مثلاً قبيل الفجر، فإنه سيفطر، فكذلك لو صرح بالتردد.

ثم ننتقل إلى المسألة التي تليها، وهي إذا نوى خارج رمضان قضاء ونفلاً، أو نذراً وكفارة ظهار فنفلاً؛ يعني دمج نيتين في الصوم، مثلاً في يوم الخامس عشر من شوال.

نوى أن يصوم غداً قضاء ونفلاً، يعني قتل في قلبه: سأصوم غداً قضاءً لأن لي قضاءً من رمضان، سأصوم قضاءً ونفلاً، أو سأصوم قضاءً وأنا كنت نذرت أن أصوم ثلاثة أيام سأجعلها إحدى ثلاثة أيام، أو قضاءً وكفارة؛ كان عليه كفارة إطعام مساكين مثلاً عن كفارة يمين، فدمج نيتين، فما الحكم؟

يقول المؤلف: فنافل يلتقي التعيين ويعتبر هذا، ويعتبر صومه نفلاً بنية القضاء أو النذر أو الكفارة. لماذا؟ لعدم الجزم بنيتها، يعني لابد أن يجزم، والصوم اليوم الواحد ظرف لا يتسع لأكثر من صوم يوم، فهو كأنه نوى صوم يومين في يوم واحد، فلما تزاحمت النيات نقول: الأغلب الأغلب، ويبقى أصل نية الصوم، فيصح نفلاً.

وهذه المسألة خالف فيها صاحب الإقناع وصاحب المنتهى، تذاكر صاحب الإقناع أنه لا يصح النفل أيضاً، لماذا؟ قال: لأننا إذا صححناه خالفنا قواعد المذهب في عدم صحة التطوع لمن كان عليه قضاء، ستأتينا لاحقاً إن شاء الله في أحكام القضاء، فمن عليه قضاء لا يصح له أن يتطوع قبل القضاء.

النجار رحمه الله تابع ابن مفلح في الفروع، والمرداوي في التنقيح في صحته نفلاً، والتنقيح هو تنقيح المشبع للمرداوي عليه حاشية للحجاوي، لذلك الحجاوي صاحب الإقناع انتقد المنقح في التنقيح، فلما وصل إلى هذه المسألة قال: وهذا غير صحيح على المذهب، وإن كان صاحب الفروع قد ذكره، لأن المنقح ذكر في باب حكم القضاء أنه لا يجوز التطوع ولا يصح بالصوم قبل القضاء.

طبعاً ننبه لأنه في المطبوع من حاشية التنقيح للحجاوي التي طبعت تحقيق الشيخ ناصر السلامة، موجود: "لا يجوز التطوع ولا يصح قبل القضاء"، في المخطوط: "ولا يصح إبطال القلب أي بالصوم قبل القضاء"، فمن عنده نسخة للتنبيح يعدل على نسخته أو يعلق عليها.

أما على قول المنقح، وهو المرداوي، أنه يصح تطوع من عليه قضاء رمضان قبل قضائه، فالمرداوي عندما جاء في مسائل القضاء إلى مسألة التطوع قبل القضاء، هل يصح لمن عليه قضاء أن يتطوع قبل القضاء أو لا؟ طبعاً المشهور من المذهب أنه لا يصح، لكن المنقح ذكر قولاً ثانياً في المذهب وهو الصحة واستظهر به.

هناك كلام المنقح في مسألة النية هنا لا يخالف كلامه في القضاء، يعني كلامه في البابين واحد، لذلك يقول الحجاوي تتمة كلامه: "أما على قوله -يعني قول المنقح- أنه يصح تطوع من عليه قضاء رمضان قبل قضاء في الصحيح، والكتاب التنبيح موضوع للتصحيح، أي لتصحيح الخلاف المطلق في المقنع، الموضوع للتصحيح لا على الأقوال الضعيفة، فالمرداوي لا يحاكم الموفق آراءه وإنما يذكر المسائل على ما هو الصحيح من المذهب، وقد حصل التناقض في كلامه بذلك فليتأمل".

انتهى الكلام في المطبوع، لكن في المخطوط فيه زيادة استدراك، قال: "لكن إن حمل لفظ القضاء في كلامه على قضاء صوم واجب غير رمضان فهو صحيح ولا تناقض، وهو بعيد". يقول: يمكن أن نحمل كلام المرداوي هنا على قضاء صوم واجب غير رمضاني، مثلاً قضاء كفارة كان يصوم يوم ذي القعدة فأفسده ثم قضاه، يقول: يمكن نحمله على هذا، لكن الحمل على هذا بعيد لأن المتبادر من لفظ القضاء أنه قضاء رمضان.

فالمرداوي رحمه الله في التنقيح كلامه في البابين واحد، والحجاوي انتقده في كونه بنى الحكم على ترجيحه إلى أعلى الصحيح من المذهب، والتنقيح موضوع لتصحيح الروايات على المذهب، أما المرداوي فقد اختلف كلامه في البابين؛ فهنا قال بصحة النفل، وفي باب القضاء قال لا يصح التطوع قبل القضاء، فاختلف كلامه في البابين.

لكن هل يعد هذا من الفتوح أو لا؟ البهوتي في حاشية المنتهى -وله شرح وحاشية- أجاب عن هذا الاختلاف في قوله: "اختلاف كلام فتوحة البابين"، بقوله: "إنه لم يمحض النية ابتداءً للنفل بمنزلة التابع فاغتفر". يعني يقول إنه من الأصل ما نواه نفلاً، لا، هو أصلاً نواها قضاءً، أو قضاءً ونفلاً، أو قضاءً ونذراً، أو قضاءً وكفارة، فهو من الأصل ما نوى نفلاً لوجود الدمج في النيتين، وبقي أصل الصوم فصح نفلاً. كأننا أبطلنا أصل النية وأبقينا أصل الصوم، فجاز نفلاً على أنه تابع لتصحيح أصل الصوم، والتابع يغتفر فيه ما لا يغتفر في الأصول، وبهذا يحصل الجمع بين كلام الأصحاب خلافاً للإقناع.

لكن جاءت كلمة، إذا البهوتي رحمه الله -وهو تلميذ وخال الخلوة رحمه اللهما، البهوتي منصور البهوتي يكون خالاً للخلوة- انتقد كلام شيخه وخاله، وقال: "بقي في الجواب شيء، وهو أن إطلاق صحة النفل ينافي التفصيل المتقدم في كتاب الصلاة في ضيق الوقت على النفل وهو الفرض وعدم ضيقه".

يقول: فرقنا في الصلاة بين الوقت الموسع والوقت المضيق ولم نعتبر التوابع ولم نعتبر كونه تابعاً أو لا، والأصل بالصلاة لأن بابهما واحد، لكن يقول: "وقد يفرق، تتمة كلام الخلوة، وقد يفرق بين البابين؛ لأنما حكمنا ببطلان نفل الصلاة مع ضيق الوقت لأنه يمكن إيقاع صاحبة الوقت فيه، وأما هنا فلا يمكن إيقاع الفرض في ما بقي من النهار، لأنه يشترط التبييت لكل صوم واجب، سواء قضاء أو نذراً أو كفارة أو غيرها، هذا ما ظهر فتدبر". انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة الاستثناء في النية، أي قول: "إن شاء الله"، هل يبطل هذا الاستثناء الجزم بالنية أو لا؟ يقول: من قال أنا صائم غداً إن شاء الله تعالى، فإن قصد بالمشيئة الشك أو التردد في العزم أو القصد فسدت نيته، وإلا فلا.

وهنا مسألة الاستثناء في النية، هل الاستثناء بالمشيئة يؤثر في النية أو لا؟ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الاستثناء في النية لا يخلو من ثلاثة أحوال: الأول أن يقصد بالمشيئة الشك، كأن يشك هل سيكون غداً مقيماً يصوم، وإلا سيسافر فلا يصوم، والثاني أن يقصد التردد في العزم فلم يجزم بالنية، كأن يقول: إن شاء الله يمكن لا، أو التردد في القصد بأن يتردد هل ينوي الصوم بعد ذلك أم لا؟

إن شاء الله، سأرى إلى العصر إذا كنت سأصوم أم لا؛ هذا التردد فيه القصد. وكما فرق بينهما المصنف في شرحه، فإن التردد يختلف عن العزم والتردد في المقصد، إذ إن بعض الأصحاب قالوا إن معناهما واحد، لكن الفتوح في شرحه فرق بينهما بما ذكرت.

«صاحب البيت أدرى بالذي فيه». هذه العبارة ذكرها ابن جاهد رحمه الله في حاجة في مسألة من مسائل تعليق الطلاق، لما ذكر مقصود الفتوح بها، نقلها من شرحه ثم ذكر كلام البهوتي في الشرح، وأن مقصود الفتوح كذا وكذا، والمصير إلى ما ذكره المصنف في شرحه، كيت وصاحب البيت أدرى بالذي فيه.

الحكم في الحالين السابقين: إذا شك أو تردد في العزم أو في القصد، فنيته فاسدة لعدم الجزم بها. والحالة الثالثة ألا يقصد التردد ولا الشك، وإنما يقصد التبرك، كأن يقول: «أنا صائم إن شاء الله» يتبرك بذكر المشيئة؛ لأنهم ماشون بفضل الله وتوفيقه وتيسيره، فهذا لا تفسد نيته بذلك. قالوا: كما لا يفسد الإيمان إذا قال: «أنا مؤمن إن شاء الله تعالى»، وكان ذكر المشيئة من باب التبرك لا التردد.

المؤلف رحمه الله تعالى في قوله: «ومن خطب بقلبه ليلا أنه صائم غدا فقد نوى»، وكذا الأكل والشرب بنية الصوم، يذكر أن النية أمر استحضارها سهل وأنه ليس هناك صعوبة في استحضارها، فذكر أنه يكفي في النية أن يخطر بقلبه ليلا أنه صائم غدا. فلو خطر بقلبه هذا الخطر، وهو يخطر في قلبي كل مسلم، فإنه يكفي؛ لا يلزم أن يحضر قلبه في أي ساعة من الليل يقول في قلبه إنه صائم غدا، إنما مجرد أن يخطر بقلبه أنه سيصوم غدا هذا كاف في النية. وكذلك يقول الأكل والشرب بنية الصوم؛ لو أكل وشرب بنية أنه سيصوم غدا فهذا كاف في النية، ولا يشترط أن يستحضر النية إلى آخر جزء من الليل، قالوا بأن محل النية القلب وفعل هذا دليل عليها.

يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حين يتعشى عن الصائم، هو حين يتعشى عشاء من يريد الصوم، ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان؛ عشاء ليلة العيد يكون أخف من عشاء ليالي رمضان، لماذا؟ لأن عشاء ليلة العيد سيلحقه فطر ذلك، أو مكفر، يعني سيفطر غدا، خلاف عشاء ليالي رمضان فإنه سيكثر منه.

ننبه إلى أن الكلام هنا من قول في بعض المصادر هو الإسلام، وهو حين يتعشى عشاء من يريد الصوم أن يتعشى بكرة مرتين، لكن في بعض المصادر ذكر مرة واحدة، ولعل الناسخ حسب أنها مكررة فحذفها؛ فقد وردت مثلا في مطبوعة الفروع وشرح المنتهى للفتوحي وشرح المنتهى للبهوتي -التحقيق التركي- والفتوح بتحقيق الشيخ مدهيش رحمه الله، كلها بلفظ يتعشى مرة واحدة. والصحيح أنها مرتين كما في الاختيارات، وهي أصلا من الاختيارات، والإنصاف مطبوع من الإنصاف للتحقيق التركي مع الإقناع مع المقنع بشكل كبير، كذلك مذكورة مرتين.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الصوم مع فقد الشعور، قال: «ولا يصح ممن أغمي عليه جميع النهار، ويصح ممن أفاق جزءا منه، أو نام جميعه». ويقضي المغمى عليه فقط. هنا يذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة الصوم مع فقد الشعور، وفقد الشعور في أثناء النهار إما أن يفقده في جميع الوقت أو لبعضه، وفقدان الشعور إما أن يكون فقدانا جزئيا أو كاملا، بالجزئي بالنوم أو بالكامل بالإغماء أو بالجنون.

والكلام هنا فيما إذا حصلت النية منه في الليل، فإذا حصلت النية منه في الليل ثم فقد شعوره أثناء النهار، فهل يصح صومه أو لا؟ نقول: لا يخلو من ثلاث؛ إما أن يكون الفقد بالجنون، أو يكون الفقد بالإغماء، أو يكون الفقد بالنوم.

فإذا فقده بالجنون، وهنا نقول إن استمر الجنون إما أن يكون لبعض النهار أو لكل النهار؛ فإذا كان فقده بالجنون في جميع النهار -يعني مثلا من قبيل أذان الفجر ولم يفطر إلا بعد المغرب- فهنا لا يصح صومه. لماذا؟ قالوا لأن الصوم إمساك مع نية، يعني الصوم له ركنان: الإمساك والنية، وهو لم يأتي بالنية؛ فقدها، جاءت بالإمساك ولم يأتي بالنية فلا يصح، كما لو فقد الإمساك؛ يعني لو أن شخصا نوى لكنه في بعض النهار تناول مفطرا فنقول يبطل صومه لتخلل شرط الإمساك، وهكذا هنا تخلف شرط النية. قال الله تعالى في الحديث القدسي: ﴿يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي﴾، فأضاف الترك إليه، وهو لا يضاف إلى المجنون. أما إذا كان فاقده للعقل في جزء من النهار، قالوا يصح صومه على الصحيح كما ذكر المرداوي في صحة إضافة الترك إليه هذا المجنون.

والمغمى عليه كالمجنون؛ نقول إن فقده في النهار كله فلا يصح بتخلف شرط النية، وإن فقده في جزء منه يختلف المغمى عليه والمجنون في القضاء. فالمجنون القضاء ليس عليه إذا أغمي عليه جميع النهار لأنه غير مكلف، أما المغمى عليه فيلزمه القضاء لأنه مكلف، ومدة الإغماء لا تطول غالبا، ولا تثبت الولاية على المغمى عليه، فلما افترقا بذلك الحق المغمى عليه العاقل في وجوب القضاء عليه، وأما المجنون فلا قضاء عليه.

والبهوتي رحمه الله في حاشية المنتهى قال: ينبغي تقييد عدم القضاء على المجنون بما إذا لم يتصل جنونه بشرب محرم؛ كما مر في الصلاة، لأنهم قالوا في الصلاة إذا زال عقله بالجنون بعد شربه محرما ثم أفاق فيما بعد، قالوا يلزمه قضاء الصلوات معاقبة له على شربه السابق.

الحالة الثالثة أن يفقد بالنوم، فهنا يصح صومه مطلقا سواء كان نومه في النهار كاملا أو بعضه. قال الشارح: «لا نعلم فيه خلافا»، والشارح هو الشارح في الشرح الكبير، لأن النوم عادة ولا يزول الإحساس به بالكلية، وهو متى نبه تنبه. لكن مع ذلك نقول: إذا نام كل النهار وقد أضاع الصلوات؛ الفجر والظهر والعصر، إذا كان ذلك بغير عذر فقد ارتكب إثما عظيما، ويخشى معه ألا يقبل منه صومه والعياذ بالله.

ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى مسألة قطع النية.

قال: «من نوى الإفطار فكمن لم ينوِ»، فيصح أن ينويه نفلاً بغير رمضان. أن يقول الصائم إذا نوى نية جازمة -لا مجرد خاطر- أن يفطر من صيامه، فإن نيته السابقة تلغو، فيكون كأنه لم ينوِ من الليل.

يعني الشخص نوى مثلا في رمضان أن يصوم رمضان، ثم في الظهر جاع، فقال: خلاص أنا ببطل الصيام، ثم ذهب إلى المطبخ وتناول مفطراً، ثم ندم على ذلك فقال: سأكمل. هنا يقول المؤلف: «من نوى الإفطار فكمن لم ينوِ». نقول الآن: أنت خلاص بنيتك هذه، حتى لو ما تتناول شيئاً، كأنك قطعت نية الصوم، كأنك ما نويت صوم الفريضة إلا في أثناء النهار. ومن يشترط للصلاة الفريضة أن ينوي من الليل.

لذلك لو كان صوماً نفلاً، بمعنى أنه صام مثلاً ستة من شوال، وأنا في اليوم الأول من الست جاع وقال: خلاص أبفطر، فذهب إلى المطبخ يشرب ماءً وما بقى إلا ساعتين، نقول هنا لأنه لم ينوِ إلا من هذه الساعة، فكأنه لم ينوِ إلا من هذه الساعة، فلا يعد له ثواب يوم كامل، وإنما يعد له الثواب من النية كما سيأتي بعد قليل بإذن الله تعالى.

فإذا كان الصيام فرضاً، فإن صيامه يبطل بهذه النية؛ فلو كان في رمضان ولم يكن له عذر بالفطر، نقول يلزمه الإمساك والقضاء. أما إن كان يصوم غير رمضان كقضاء أو كفارة، فيصح أن ينويه نفلاً أثناء النهار إن لم يتناول قبله مفطراً، على ما ذكر أبو الفتوح، وإلا فإن الحجاوي يرى أنه في القضاء لا يصح أن ننويه نفلاً.

وإذا كان الصوم تطوعاً، فإن نوى الإفطار فيه فإنه يعتبر كأنه لم ينوِ من الليل، ثم إذا أراد أن يعاود نيته قبل تناوله مفطراً فله ذلك، لكن يحتسب له الثواب من النية الأخيرة كما سيأتي. وقد عبر الموفق في المقنع بقوله: «من نوى الإفطار أفطر»، وليس المراد أنه يعتبر كمن تناول مفطراً، لكن المراد أنه صار كمن لم ينوِ، كما ذكره ابن مفلح في الفروع والمرداوي في الإنصاف، وبه عبر الفتوحي هنا.

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن قطع نية نذر أو كفارة أو قضاء ثم نوى نفلاً صح، وانقلب نية نذر أو قضاء إلى نفل صح، وكره لغير عذر». يعني أحياناً يقطع النية، يقطع نية الصوم الواجب ثم ينوي به نفلاً، وأحياناً يقلبها مباشرة.

كان المؤلف رحمه الله يصحح في كل مسألتين، يعني مثلاً كان يصوم نذراً ثم قطع النية ونوى الفطر، لكنه لم يتناول مفطراً، قال: خلاص أبغي نفل، فقلب النية، يعني من الأصل وهو صائم النذر قال: خلاص أقلبه إلى نفل، في المسألتين يقول المؤلف رحمه الله تعالى: «يصح». وهذا الذي جزم به في الفروع والإنصاف والتنقية، ورده صاحب الإقناع في القضاء فقط، يقول: في القضاء لا يصح أن ينويه، أما في النذر والكفارة فيصح أن يقطعه ويرمي به نفلاً أو يقلبه إلى نفل.

والفتوحي كما قلنا تابع ابن مفلح والمرداوي، يستدل بالقياس على قلب النية في الوقت الموسع فيجوز، لكن يكره القلب إلى النفل لغير غرض صحيح، إذا كان هناك غرض صحيح فإنه يجوز قلبه.

ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى النية في صوم التطوع متى تكون؟ يقول: «يصح صوم نفل بنية من النهار، ولو بعد الزوال، ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها». فيصح تطوع من طهرت أو أسلم في يوم لم يأتي فيه بمفسد. هنا ختم المصنف رحمه الله تعالى أحكام النية، مسألة النية في صوم النافلة.

تذكر أنه لا يشترط الإتيان بها من الليل، بل له الإتيان بها في النهار، سواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده، وتعبيره بقوله: «ولو بعد الزوال» هنا إشارة. والدليل على صحة الإتيان بالنية في صوم النفل من النهار حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ دخل عليها ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟» قالت: لا، قال: «فإني إذاً صائم» [رواه مسلم].

ونتأمل في هذا الحديث، يعني النبي ﷺ وهو قدوتنا وأسوتنا، نبي الأمة وأفضل البشر عليه الصلاة والسلام، يأتي إلى بيته يريد شيئاً من الطعام، ما يجد في بيته شيئاً عليه الصلاة والسلام. ولذلك ينبغي لطالب العلم أن يتقلل من الدنيا، يتقلل من الدنيا يزد فيها، ويجعل أسوته النبي ﷺ. النبي ﷺ ما كانت الدنيا في قلبه، إنما كانت في يده، وكان يميناً ويساراً.

ذلك كان النبي ﷺ يقول: «لو كان عندي مثل أحد ذهباً» [كما قال ﷺ]، يعني أني صرفته حتى لم يبقَ عندي منه شيء عليه الصلاة والسلام. وهذا من كرمه ﷺ وتقلله من الدنيا، وهكذا ينبغي أن يكون ورثته عليه الصلاة والسلام من أهل العلم والدعوة.

وقالوا: ويدل على صحة النفل في أثناء النهار، أننا لو قلنا إنه لابد أن يكون من الليل فإنه سيفوت كثير من النفل، لأنه قد يتيسر له أحياناً في أثناء النهار، يقول: خلاص ماني بصائم، سمحت في ذلك كما سمحت نفل الصلاة بترك القيام.

ثم ذاك المصنف رحمه الله تعالى مسألة الثواب وهل يثاب ثواب يوم كامل أو ثواب من حين النية؟ قال: «يحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية»، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، واستند بحديث: «إنما لكل امرئ ما نوى». وما قبله، يعني ما قبل وقت النية لم يوجد فيه قصد القربة، فلا يثاب عليه، لكن يشترط أن يكون ممسكاً عن المفسدات في تحقيق معنى القربة.

وذكر ابن رجب رحمه الله تعالى هذه المسألة في القاعدة السادسة عشرة بعد المئة من قواعده: «من استند تملكه إلى سبب مستقر لا يمكن إبطاله وتأخر حصول الملك، فهل ينعطف أحكام ملكه من أول وقته انعقاد السبب ويثبت أحكام حينئذ أم لا، أم لا يثبت إلا من حين ثبوت الملك فيه؟ خلاف».

ثم ذكر بعض الصور، ثم قال: «ويلتحق بهذه القاعدة العبادات التي يكتفى بحصول بعض شرائطها في أثناء وقتها، إذا وجد الشرط في أثنائها فهل يحكم لها بحكم ما اجتمعت شرائطها من ابتدائها أم لا؟ فيه خلاف». وينبني عليه مسائل، منها: إذا نوى الصائم المتطوع الصوم من أثناء النهار، وهنا من الشرائط النية، وُجدت في أثناء العبادة، فهل...

يحكم له بحكم ما اجتمعت في الشراك من ابتدائها، يعني يحكم له بحكم موجة النية من أول اليوم أو لا، يقول فيه خلاف. ينبني على ذلك الصائم المتطوع؛ إذا نوى الصوم من أثناء النهار، هل يحكم له بحكم الصيام من أوله، أم من حين نواه؟ فلا يثاب على صومه إلا من حين النية. قال على وجهين، والثاني ظاهر كلام أحمد أنه لا يثاب إلا من حين النية.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه يترتب على احتساب الثواب من حين النية أنه يصح تطوع الحائض إذا طهرت أثناء النهار ولم تتناول مفطراً قبل الطهر، والكافر إذا أسلم في أثناء النهار ولم يتناول مفطراً قبل إسلامه، فيصح تنفلهم في يوم غير رمضان؛ لأنه لا يشترط تبييت النية في صوم النفل من الليل، ولا يلزم توفر الشروط وانتفاء الموانع قبل وقت حصول النية.

وذكر المفلح في الفروع أن هناك قولاً آخر في المذهب بأن الثواب يكون من أول النهار من وقت النية، قال: يترتب على هذا أنه لا يصح التنفل من الحائض إذا طهرت، والكافر إذا أسلم أثناء النهار، لامتناع تجزئة الصوم اليوم وتعذر تكميله. هذا قول آخر في المذهب، والمذهب هو ما تقدم أولاً.

انتهينا من أحكام النية، وننتقل إلى المفطرات، والمفطرات هي أهم ما في الصيام؛ لأن ينبغي العلم بها من كل الناس، لا سيما بأصولها، بأنها تعرض للناس كلهم، فينبغي لمن كان سيعجز له شيء من المفطرات حكمه قبل أن يقدم عليه. مثلاً الشخص لو قلنا مثلاً مريض بالربو، فينبغي قبل أن يقدم على البخاخ أن يتفقه في حكم استعماله للصائم وهل يفطر أو لا، وهكذا، لأجل أن يعبد الله تعالى على بصيرة. وقد نقل الإجماع على أنه لا يجوز للمسلم أن يقدم على عمل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه.

وليعلم قبل أن نبدأ في المفطرات أن الأصل صحة الصوم، فلا نحكم على الشيء لأنه مفطر إلا إذا وجد الدليل. ذكر المصنف رحمه الله تعالى المفطرات من أكل أو شراب أو سعوط أو احتقن أو داوى الجائفة إلى آخره. هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة ثلاثة من المفطرات التي تفطر الصائم. وفي التقسيم هنا ذكرت تقسيمات كثيرة، هي حقيقة يعني نستطيع أن نرجعها إلى ثلاثة مفطرات؛ هي الأكل والشرب، وما كان بمعنى الأكل والشرب كالسعوط والاحتقان إلى آخره.

واعتبار الأكل والشرب وكذا الجماع من المفطرات هذا ثابت بالنص والإجماع، ولذلك يطلق عليها قمة المفطرات. يقول شيخ الإسلام رحمه الله يشرح العمدة، وهذا يعني اعتبار الأكل والشرب والجماع من المفطرات، يقول: «وهذا من العلم العام المستفيض الذي توارثته الأمة خلفاً عن سلف». وقلنا إنه ثابت بالنص والإجماع، أما النص فمن القرآن قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]. وقوله تعالى في الحديث القدسي: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي».

وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن هذه الثلاث من المفطرات بشرط أن يكون المأكول والمشروب مغذياً. يعني الإجماع انعقد على أن أكل المغذي وشرب المغذي، أي أكل ما يتغذى به عادة وشرب ما يتغذى به عادة، وأن الجماع من هذه المفطرات. أما إذا كان المأكول أو المشروب لا يتغذى به عادة، كما لو استفر تراباً مثلاً، فإنه يعتبر مفطراً في قول عامة أهل العلم لكنه ليس إجماعاً، والدليل على اعتباره مفطراً النص حيث لم يشترط في النص التغذية.

وأما المفطر الثالث وهو ما كان بمعنى الأكل والشرب، فالمقصود به إيصال شيء إلى الجوف عن طريق منفذ، فلا بد من تحقق أمرين: أن يدخل إلى الجوف، وأن يكون دخوله من منفذ. حتى قالوا لو كان المنفذ غير معتاد أو كان المنفذ مستحدثاً، موجود في أصل الخلقة كالطعنة في الجوف، قالوا ولا يشترط استقرار الداخل في الجوف، فلو وصل إلى جوفه ثم خرج فإنه يعتبر مفطراً.

نعيد: المفطر هو كما كان بمعنى الأكل والشرب، ضابطه على المذهب: إيصال شيء إلى الجوف عن طريق منفذ، فلا بد من تحقق أمرين: دخول شيء إلى الجوف، وأن يكون دخوله عن طريق منفذ ولو كان المنفذ غير معتاد كالعين مثلاً، أو كان مستحدثاً غير موجود في أصل الخلقة كالطعنة في الجوف. قالوا ولا يشترط استقرار الواصل في الجوف، فلو وصل إلى جوفه ثم خرج فإنه يعتبر مفطراً.

ما المراد بالجوف؟ المراد بالجوف عند الحنابلة رحمهم الله تعالى فيما يظهر من كلامهم أنه باطن الجسد؛ المعدة والأمعاء، ويلحقون به الشيء المجوف في جسده كالدماغ والحلق ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته. إذا هو باطن الجسد كالمعدة والأمعاء، ويلحقون به الشيء المجوف في جسده كالدماغ والحلق ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته. يقول شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: «ولابد عند أصحابنا أن يصل إلى البطن، أو ما بينه وبين البطن مجرى النافذ». هذا كلام أحمد وعامة أصحابه، وهو الذي قرره القاضي في كل الكتب المعتمدة؛ أن المفطر وصول الواصل إلى الجوف من أي موضع كان.

القول باعتبار ما كان بمعنى الأكل والشرب مفطراً هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، لكن يختلفون في تفاصيل المفطرات وضابط ما يحصل به التفطير وضابط ما لا يحصل به التفطير، فمنهم متوسع في ذلك ومضيق، واللي ذكرناه لكم هذا هو المشهور عند الحنابلة. ويستدلون بإلحاق ما كان بمعنى الأكل والشرب بالأكل والشرب؛ لحديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنه وفيه أن النبي ﷺ قال له: «بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً». قالوا: فمنع الصائم من المبالغة في الاستنشاق بأن لا يتسرب شيء من الماء إلى حلقه عن طريق أنفه، فيؤثر ذلك على صومه؛ فلولا أن المبالغة في الاستنشاق تفطر الصوم لم ينهَ عنه. ويعتبر الجمهور هذا الحديث أصلاً في تفطير ما يدخل الجوف عن طريق الفم.

نرجع إلى تفاصيل ما ألحقه المصنف رحمه الله بالأكل والشرب؛ لأن من أكل أو شرب هذا واضح، الأكل والشرب وذكرنا الدليل عليه. طيب، السعوط؟ السعوط هو إدخال شيء من الغذاء أو الدواء عن طريق الأنف، فهذا مفطر بدليل حديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنه المذكور آنفاً. قالوا: ولأن الدماغ جوف، يعني هو إذا دخل إلى...

إلى أنفه ينفذ إلى دماغه. قالوا: الدماغ جوف، والواصل إليه يغذيه فيفطر الجوف.

الثاني: أو احتقن. أو احتقن، والحقنة هي إيصال شيء من الدواء إلى جوفه عن طريق الدبر، فهذا يفسد صومه. قالوا: لأن هذا الداخل يصل إلى الجوف، ولأن غير المعتاد كالمعتاد في الواصل كما قدمنا، من أنه لا يشترط أن يكون المنفذ معتادًا.

الثالث: قال داو الجائفة، فوصل إلى جوفه. والجائفة هي الطعنة التي تنفذ إلى الجوف. فلو طعن شخص في بطنه، ثم في المستشفى فأدخل الطبيب شيئًا من الدواء إلى جوفه عن طريق هذه الطعنة، يقولون هنا يفطر؛ لماذا؟ لأنه أوصل إلى جوفه شيئًا باختياره، أشبه ما لو أكل.

الرابع: قال أو اكتحل بما يعلم وصوله إلى حلقه من كحل أو صبي أو قطن أو ضرور أو اثمد، كثير أو يسير. الكحل بما يعلم وصوله إلى حلقه فيفطر بذلك. قالوا: لأن العين أولًا، ولا يؤثر كون المنفذ غير معتاد؛ كما أننا لا نعتبر في الواصل أن يكون معتادًا، فإذا قلنا إن الداخل يفطر ولو كان غير مغذٍ، فكذلك لا نعتبر في المنفذ أن يكون معتادًا. وقد ورد في الكحل أحاديث في إثبات الفطر بها، وأحاديث أخرى في إثبات أنها لا تفطر، لكن لا يصح منها شيء مرفوع كما قاله الترمذي رحمه الله تعالى.

الخامس: مما الحق بالأكل والشرب، إذا أدخل شيئًا إلى جوفه من أي شيء كان. يعني إذا أدخل أي شيء ينفذ إلى معدته فإنه يفطر بذلك. قال المؤلف مطلقًا؛ سواء كان مغذيًا أو لا، وسواء كانت بفعله أو بفعل غيره، إذا كان بإذنه فإنه يفطر بذلك؛ لأنه تحقق به مقصود الأكل والشرب.

السادس: قال أو وجد معنى علك مضبغه بحلقه، فإن صومه يفسد بذلك. يعني مضغ علكًا ثم وجد طعمه بحلقه فإنه يفسد صومه بذلك. لماذا؟ قالوا: لأن هذا دليل وصول شيء من أجزاء العلك إلى الحلق، فحقق الفطر بذلك. والموفق في المقنع فرق بين العلك المتحلل وغيره، وذكر أن العلك الجاسي الذي لا يتحلل يقول إنه يكره مضغه، وذكر أن الذي يتحلل هو الذي يحرم مضغه إلا أن لا يبلع ريقه، وإذا وجد طعمه في حلقه أفطر. مظهر كلامه أن التفطير يكون للمتحلل فقط، أما الفتوح هنا فكلامها على كليهما جميعًا.

السابع: مما يلحق بالأكل والشرب، قال: أو وصل إلى فمه نخامة مطلقًا ويحرم بلعها. يعني إذا وصلت نخامة إلى فمه، وقوله مطلقًا يعني سواء كانت النخامة صادرة من حلقه أو صدره أو دماغه فابتلعها. وكذلك لو وصل القيء فابتلعه، أو نحوه كالقلس، وهو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه؛ يعني القيء اليسير إذا خرج إلى فمه فابتلعه فإن صومه يفسد بذلك لعدم مشقة الاحتراز منه.

هناك خلاف في النخامة؛ المؤلف يقول يحرم بلعها، وكان يحرم بلع النخامة إذا وصلت إلى الفم؛ لماذا؟ قالوا لأنها تفسد الصوم. يقول الخلوة رحمه الله تعليقًا على قول المصنف «ويحرم بلعها»، أي الاستقذار، على هذا كل مستقذر يحرم بلعه. ثم رأيت في الفروع أن القول بالحرمة مفرع على القول بكونها مفسدة؛ لأنه في الفروع ذكر هل يفطر بلعها أو لا؟ والقولان: أنه يفطر، والقول الثاني أنه لا يفطر ببلعها. وذكر أنه على القول بأنه يفطر ببلعها فإنه يحرم بلعها، وعلى القول بأنه لا يفطر ببلعها فإنه يكره بلعها.

ثم رأيت في الفروع أن القول بالحرمة مفرع على القول بكونها مفسدة، فعلى هذا لا يحرم بلعها إلا على الصائم الذي يحرم عليه قطع صومه، وحينئذ يقيد ذلك بصوم الفرض؛ لأنه هو الذي يحرم القطع على المذهب. يعني متى يحرم بلع النخامة في الصيام؟ ليس كل صيام، بل الصيام الذي هو واجب، أما صيام التطوع أو إذا كان الإنسان غير صائم، فعلى قواعد المذهب أنه لا يحرم بلعها، على ما ذكره ابن مفلح في الفروع.

هنا التنبيه: ذكر ثلاثة طرق في حكم ابتلاع النخامة وحصول الفطر بها، وذكر أن أصح طرق المذهب... ومعنى ثلاث طرق؛ تجدهم في الإنصاف يتكرر، يقصد المرداوي في هذا وكذلك ابن مفلح يكرره، يقصدون بهذه الطريقة هي طريقة الفقيه في نقل الخلاف في المذهب لنقل خلاف الملأ في هذه المسألة.

مثلاً عندنا ابتلاع النخامة هنا، النخامة إما أن تكون من دماغه أو حلقه أو صدره، هل هي مفطرة كلها قولًا واحدًا أو فيها أقوال؟ بعض الأصحاب ذكر أن النخامة إذا كانت من جوفه، من صدره فابتلعها فإنها تفطر قولًا واحدًا، أما إذا كانت من حلقه أو دماغه ففيها الروايتان، وهذا هو أصح الطرق كما ذكر. الطريقة الثانية تقول الخلاف في كل أنواع النخامة. الطريقة الثالثة قالوا مثلاً من دماغه فيها روايتان ومن صدره فيها رواية واحدة، فتجد بعض الأصحاب يجعل بعض أنواع النخامة لا خلاف فيها في المذهب، وبعضها هي التي فيها الخلاف، فهذا هو معنى الطريقة.

الثامن: مما لحق بالأكل والشرب، إذا تنجس ريقه فابتلعه. يقول: إذا تنجس ريقه فابتلع شيئًا من ذلك فإنه يفسد صومه. قالوا: لأن الفم في حكم الظاهر، والأصل حصول الفطر بكل واصل منه، أن يكون الفم هنا في حكم الظاهر كأنه شيء مستقل عن الجسم، فإذا وصل إليه شيء وابتلعته فإنك تفطر بذلك. ويقولون ما عدا الريق؛ لماذا؟ لمشقة الاحتراز منه، لأن إذا قلنا الريق لا يجوز لك أن تبتلعه فإنه يشق عليك مشقة يسيرة لأنك كل شيء ستبصقه مما تجمع في فيك. استثنوا الريق، أما غيره فإنهم يلزمه أن يبصقه، لكن قدر تنجس الريق بمعنى مثلاً اختلط به قيء -أكرمكم الله- فإنه يجب عليه أن يبصقه، لكن لو ابتلعه بدون بصق.

فإنه هنا يعفى عنه، لكن إذا قصد ابتلاعه أمكنه أن يبصق هذا الريق الذي تنجس بالقيء، لكنه لم يبصقه وابتلعه فهنا يقولون إنه يفطر بذلك.

التاسعة: مداواة المأمومة. المأمومة ما هي؟ هي إحدى الشجاج. الفقهاء رحمهم الله تعالى ذكروا في باب الديات الشجاج وكسر العظام، والشجاج هي الجروح التي في الرأس والوجه، وذكروا أن في الرأس والوجه عشرة أنواع من الجروح، بكل جرح مسمى ومقدار فدية، منها لبية فيها حكومة وخمس فيها الدية. من الجراحات التي فيها الدية المأمومة، وهي الجراحة التي تصل إلى أم الدماغ؛ الجراحة التي تصل إلى أم الدماغ هذه تسمى مأمومة.

فشخص جاءت له جراحة مثلا أصيب بحادث -لا قدر الله- جاءته ضربة في الرأس وصلت إلى دماغه، هذه تسمى مأمومة، فجاء الطبيب يداوي هذه المأمومة فداواه بدواء يصل إلى دماغه فإنه يفطر بذلك؛ لأنه أدخل شيئاً إلى جوفه.

العاشر: القطرة أو قطر في أذنه ما وصل إلى دماغه، فالقطرة في الأذن هذه تفسد الصوم لأنها واصلة إلى الجوف باختيار الصائم فأفسدت الصوم إلحاقاً لها بالأكل. هذه إذاً عشرة أشياء ألحقها المصنف رحمه الله تعالى بالأكل والشرب، هذا إذاً المفطر الثالث.

المفطر الرابع: قال أو استقاء ففاق، هذا مفطر رابع وهو تعمد القيء، يستدلون بحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «من سرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء عمداً فليقض»، وهذا عند أبي داود وغيره وفيه كلام في صحته، ويستدلون على ذلك بأن الإنسان إذا خرج منه قيء فإنه يضعف، فاستحب أن يفطر بذلك، وهذا إذا تعمده.

المفطر الخامس: قال أو كرر النظر، أو قبل، أو لامس، أو باشر دون فرج فآمن أو أمثى. هذا المفطر الخامس وهو إخراج المني قصداً، ويلحق به المذي في أحوال. هنا ذكر خمسة أمور: تكرير النظر، الاستمناء لاستدعاء خروج المني، التقبيل، اللمس، والمباشرة دون الفرج. هذه إذا خرج منها مني أو مذي؛ فخروج المني يفطر إذا استدعاه بأحد هذه الأحوال.

أولاً: تكرار النظر، فإذا كرر النظر فأنزل منه فإنه يفسد صومه بذلك؛ لأنه أنزله بفعل يتلذذ به ويمكنه التحرز عنه، أشبه الإنزال باللمس. لكن إذا كرر النظر فأنزل من نظرة واحدة، فظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يفطر بذلك؛ لأنه لا نص على الفطر به، ولا هو في معنى المنصوص، قالوا ولا يصح قياسه على إنزال المني هنا بمخالفته له في الأحكام فيبقى على الأصل. وقوله كرر النظر يفهم منه أنه إذا أنزل من نظرة واحدة فإنه لا يفطر بذلك لعدم إمكان التحرز منها، بخلاف التكرار فإنه يوجد فيه القصد.

قال أو استمنى لاستدعاء منه، وطبعاً الاستمناء محرم. ما الذي يذكره المؤلف هنا بدون ذكر حكمه؟ هذا جارٍ على ما اعتاده الفقهاء؛ لأن الفقهاء رحمهم الله تعالى في المحرمات أحياناً يذكرونها ويذكرون حكمها وما يترتب عليها، وأحياناً يذكرون الحكم فقط، وأحياناً يذكرون ما يترتب عليها فقط. فهنا ذكر ما يترتب عليه ولم يتطرق لحكمه، ولا يعني هذا أنها مباحة بل هي محرمة بالنصوص الواضحة في ذلك.

فإذا استمنى فأنزل منياً أو مذياً فإنه يفطر بذلك، وكذلك التقبيل واللمس والمباشرة دون الفرج، فهنا يفطر بذلك. والقول بالتفطير بإخراج المني هو قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى في الجملة؛ لأن بعضهم يخالف مثلاً في التقبيل وبعضهم في اللمس، لكن في الجملة إخراج المني بالاختيار مفطر في قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى.

بدليل ما ورد في الحديث القدسي: «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجل المأمونين» الشهوة دليل حديثي. وفي حديث: «أيدخل أحدكم شهوته؟ يكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر»؛ فسمى المنية شهوة. ويمكن أن يستدل بذلك ما في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكنه «أملككم لأربه»، قالوا إنها عللت فعله صلى الله عليه وسلم في الصيام بكونه يملك أربه أي شهوته، وفيه إيماء إلى أن من لا يملك شهوته فهو منهي عنه.

وتدل على ذلك بحديث عمر رضي الله عنه أنه قال: هششت فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله إني فعلت أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم، قال: «أرأيت لو تمضمضت من إناء كنت صائماً؟» قلت: لا بأس به، قال: «فما يعني هذا مثله». تشبه النبي صلى الله عليه وسلم القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقدمات الفطر، فإن القبلة إذا كان معها نزول أفطر وإلا فلا، استدل به الموفق الشارح. وقالوا المذي مقيس عليه في ذلك كله ما عدا تكرار النظر؛ قالوا لأن له مقدمة للشهوة يعتبر في حكمه.

نذكر المفطر الأخير وهو الحجامة، وهي إخراج الدم الفاسد من الجسم عن طريق حالات تختص بها، كانت في القديم تنص في قارورة والآن لها آلات خاصة بها. والدليل على كون الحجامة مفطرة قوله صلى الله عليه وسلم: «أفطر الحاجم والمحجوم»، هذا الحديث ورد عن بضعة صحابة. قال الإمام أحمد رحمه الله: حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب، وإسناد حديث رافع بن خديج إسناده جيد. وقال: حديث ثوبان وشداد صحيح، وقال علي بن المدين: أصح شيء في هذا الباب حديث شداد وثوبان. ونقل الترمذي عن الإمام البخاري تصحيح حديث شداد.

والقول بالفطر بالحجامة هو مذهب الحنابلة رحمهم الله تعالى، كما ذكر مفلح في الفروع والمرداوي في الإنصاف، وهو مروي عن بعض الصحابة كعلي وابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فقط أنبه إلى تنبيه على ما نقل في فتح الباري؛ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري نقل مقولة عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال: «والذي أحفظ عن الصحابة والتابعين عامة أهل العلم أنه لا يفطر أحد بالحجامة». انتهى كلامه.

نفهم من هذا أن الشافعي ينقل إجماع الصحابة والتابعين على أن الحجامة غير مفطرة للصائم. أنا يوم قرأت الكلام هذا قبل سنوات استشكلته؛ لأن المعروف عن الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يخرج عن أقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومخالفتهم للنص الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أنهم عرفوا أنه منسوخ، فبحثت عن كلام الإمام الشافعي رحمه الله.

ووجدت كلامه في كتابه "اختلاف الحديث" المطبوع ملحقاً بكتابه "الأم". نص كلام الشافعي رحمه الله يقول: «والذي أحفظ عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة». وهذا النص لا يفيد نقل إجماع الصحابة والتابعين على كون الحجامة غير مفطرة للصائم، وقد ورد عن بعض الصحابة قول بالفطر بالحجامة، فظهر دم، فيُفهم من أنه إذا لم يظهر دم فإنها لا تبطل لأنها لا تسمى حجامة إذا لم تكتمل فيها صورة الحجامة.

والأئمة الثلاثة رحمهم الله تعالى، ورواية للإمام أحمد، يرون أن الحجامة غير مفطرة، ويستدلون بعدة أحاديث؛ منها أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه احتجم وهو صائم، كما في حديث ابن عباس عند البخاري رحمه الله. وهذا الحديث كثر الكلام فيه بالجواب عنه؛ أما في إسناده، لأن أحد الرواة عن ابن عباس زاد كلمة «وهو صائم»، والأصل صوابه «احتجم وهو محرم» كما في الصحيح من حديث ابن عباس.

قال مهنيء: سألت أحمد عن هذا الحديث، أي حديث ابن عباس في احتجام النبي ﷺ وهو صائم، فقال: «ليس فيه صائم، إنما هو وهو محرم». وأجيب عنه أيضاً بأن حديث ابن عباس هذا منسوخ؛ بدليل أن ابن عباس راويه كان يعد الحجامة والمحاجم قبل مغيب الشمس، فإذا غابت الشمس احتجم، ولو كان يعلم استمرار هذا الحكم لاحتجم في النهار. وقد أعطانا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الاستدلال للحنابلة والإجابة عن دليل المخالف في "شرح العمدة"، فليرجع إليه من أراد الاستزادة.

هناك مفطران لم يذكرهما المؤلف رحمه الله تعالى هنا، وهما الجماع، ولكن سيذكرون في الفصل اللاحق لاختصاصه ببعض الأحكام فأفرده في وحدة. وأيضاً خروجها من الحيض والنفاس فهذا مفطر، والمؤلف رحمه الله أشار له سابقاً. هنا فقط نكمل الشريحة هذه.

الآن أخذنا السبع مفطرات، ستة من المفطرات، هل هي من المفطرات مطلقاً أو ما الشرط لتفطير الحكم بتفطيرها؟ يقول المؤلف: «عمداً ذاكراً لصومه ولو جهل التحريم فسد». يعني أن هذه المفطرات لا تفطر، لا نحكم بتفطيرها إلا إذا اجتمع فيها شرطان: العمد والذكر. يُستدل لذلك بالأحاديث الدالة على العذر بالإكراه أو عدم القصد كقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: 5].

والذكر يستدل له بعموم الأحاديث الدالة على العذر بالنسيان، وأيضاً يستدل به بدليل خاص وهو قوله ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه». قال: وهل الجهل بالتحريم عذر للفطر أو لا؟

المشروع عند الحنابلة رحمهم الله تعالى أنه لا يشترط العلم بالتحريم بهذه المفطرات ولو جهل التحريم، ويستدلون على هذا في حديث ابن يسار أن النبي ﷺ مر به وهو يحتجم أو يحجم رجلاً، فقال النبي ﷺ: «أفطر الحاجب والمحجوم؟»، قالوا: ولم يكونوا يعلمون بهذا الحكم من قبل. قالوا: قياساً على الجهل بالوقت، فلو أفطر شخص يوم غيم ثم تبين أن الشمس لم تغرب فعليه القضاء، ولا يُعذر بالجهل بالوقت.

حديث أسماء بنت أبي بكر في البخاري: «أفطرنا في يوم غيم ثم طلعت الشمس»، سئل الراوي هشام بن عروة: هل أفطروا، هل قضوا؟ قال: «بد من قضاء». فقوله «ولو» هنا إشارة خلاف؛ لأن من الأصحاب كما قلنا من اشترط العلم بالتحريم فلا يفطر بالجهل بذلك، وهذا قول بعض الأصحاب كأبي الخطاب رحمه الله تعالى، وقاسوه على الناس، وإلا فالمشهور بالمذهب كما قلنا أن الجهل ليس عذراً في الحكم بالتفطير.

نقف عند هذا الحد ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

في أسئلة. الصوت غير واضح. نلغي نيته إذا اشتهى زوجته أو دُعي إلى طعام مثلاً، بناءً على أن القضاء... لو تعيد، أنا ما سمعت إلا آخر السؤال.

السائل يقول: لماذا فرق الحنابلة في صحة الصوم بين الإغماء والنوم لكامل اليوم؟ فصح في الإغماء ولو لكامل اليوم، ولم يصح في النوم، مع أن ركن الإمساك لم يتحقق في النوم، يقصد ركن النية.

الفقهاء رحمهم الله تعالى فرقوا بين الإغماء والنوم؛ قالوا الإغماء مدته غالباً كالحمق والجنون، أما النوم فهو أمر معتاد ولا يزول فيه الشعور بالكامل، فمتى نبه انتبه. فلذلك تسامحوا فيه. كما قلنا الشارح لا خلاف فيه في صحة صوم النائم.

السلام عليكم. هذا السائل الأول يقول: يا شيخ، هل لصائم القضاء أن يلغي نيته إذا اشتهى زوجته أو دُعي إلى طعام بناءً على أن القضاء وقته موسع؟ فإن لم يجز على مشهور المذهب، فما رأيك في هذا الرأي من ناحية قوة دليله؟ وهل من الحنابلة من قال به؟ هذه ترى ستأتينا في القضاء بإذن الله تعالى، لكن ما دام أني سُئلت عنها سأتكلم.

من القاعدة أن من دخل في فرض حرم قطعه إلا لعذر، سواء كان موسعاً أو مضيقاً. والموفق رحمه الله في "المغني" نقل الإجماع على ذلك، أن صوم القضاء لا يجوز قطعه بدون عذر. كذا نقله الموفق رحمه الله، وإن كانت المسألة لا إجماع فيها، لكنه قول أكثر أهل العلم رحمه الله تعالى. القاعدة هذه أن من دخل في فرض حرمه، مثل قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2].

أما هذا الرأي، هل هو قوي أو لا؟ الإشكال أنه خلاف قول الجمهور، وقد قال به بعض المعاصرين، والشوكاني رحمه الله في "نيل الأوتار" قال به، وأيضاً قال به في "نهج البراعة". ويستدلون برواية في حديث أم هانئ أن النبي ﷺ قال: «وإذا كان قضاءً فاقضيه»، يعني إذا أُمِر أو دُعي إلى طعام، فقال النبي ﷺ: «إذا كان قضاءً فاقضيه». وهذا الحديث لا يثبت، ففيه ضعف، ولم أجد حسب البحث من استدل به قبل الشوكاني رحمه الله تعالى في "الأوتار". والله أعلم.

هذا سائل يقول: ما المقصود بالغرض الصحيح؟

ما المقصود بالغرض الصحيح الذي لا يكره قلب النذر إلى النفل؟ مع ذكر مثال عليه، أحسن الله إليكم.

بارك الله فيك، أنا الآن لا يحضرني مثال لقلب النذر إلى نفل، ولكن يمكن التأمل فيها. في الصلاة، قالوا مثلا: لو أن شخصاً صلى منفرداً ثم سمع جماعة دخلوا، فنهوا أن يقلب فرضه هذا إلى نفل لكي يدخل مع الجماعة ويصلي معهم جماعة؛ هذا في الصلاة. أما في الصوم، الآن لا أستحضر مثالاً، ولكن تعال نتأمل: هل ممكن يكون من الغرض التصحيح للصيام للتقوي على الجهاد؟ هذا سيبطل نيته ويفطر. لكن هو سؤاله عن قلبها إلى نفل.

سائل يقول: الشيخ، هل من يدخل في غيبوبة طويلة لأشهر أو سنوات فيغيب العقل بالكلية، هل نطالبه بالقضاء ونقول لو أنه مكلف أم نلحقه بالمجنون؟

كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى هنا أنه إذا كان مغمى عليه فإنه يكون مطالباً بالقضاء، وتكون ممتدة الإغماء لسنوات. لكن إذا كان قد قرر الأطباء أن هذا المرض غير مرجو البرء، وأن الغيبوبة ستمتد إلى وفاته بحسب علمهم الذي توصلوا إليه، فهنا نقول الواجب عليه ذمة الإطعام، أما لو قالوا إنه مرجو البر فنقول الواجب عليه القضاء إذا أفاق.

يقول: لو نوى الصوم من أثناء النهار لنفل معين، كصيام ست من شوال، فهل يجزئ الصوم أو لا بد من نية من الليل؟

عندنا صحة الصوم وعندنا أخذ الثواب بالكامل. فصحة الصوم يصح أن يصوم مثلاً ست من شوال ينوي بها من أثناء النهار، ويصح صومه بذلك. لكن هل يأخذ الثواب كاملاً أو ثواب جزء من اليوم؟ هذا على الخلاف في النية إذا صارت في أثناء النهار؛ هل عليه ثواب اليوم الكامل أو لا؟ والمشهور عند الحنابلة -وهو المنصوص على الإمام أحمد رحمه الله وعليه أكثر الأصحاب- أنه يثاب من نيته.

سائل يقول: ذكرتم الجوف وذكرتم المنافذ، فما هي المنافذ التي تكون مفطرة إذا نفذ فيها إلى الجوف؟

المنافذ التي تكون مفطرة، قلنا سواء كان منفذاً معتاداً مثل الفم والأنف، أو غير معتاد مثل العين والأذن والدبر. وقلنا حتى لو كان المنفذ غير موجود بأصل الخلقة، كما لو طُعن، فهذا منفذ طارق غير معتاد وليس موجوداً، فلو أدخل فيه شيئاً من الغذاء ونحوه أو الدواء، فإنه يعتبر مسلطاً للجوف.

يقول شيخنا أحسن الله إليكم: هل قول «أنا صائم إن شاء الله غداً» يدل على جواز التلفظ بالنية؟

لا، هذا ليس تلفظاً بالنية وإنما هو إخبار بأنه سيصوم. أما التلفظ بالنية أن يقول: «إنني سأصوم غداً لله تعالى» يخبر بما في قلبه. لكن كونه يخبر بما سيفعله غداً أنه سيصوم أو لن يصوم، هذا لا يعتبر من التلفظ بالنية.

أما التلفظ بالنية على المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، أنه جائز، ويكون سراً يتلفظ بها بلسانه. المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى صرحوا باستحبابه، بل صرح المنقح في التنقيح بسنيته، وانتقده الحجاوي في الحاشية؛ لأن المفترض أن يصرح باستحبابه لا بأنه سنة، لأن بعض الحنابلة يفرقون بين المستحب والسنة؛ لأن السنة ما ورد فيه نص، والمستحب ما لم يرد فيه نص. فقال المفترض أن... ثم انتقده أيضاً بأن هذا لم يدل الدليل عليه بل دل الدليل على خلافه؛ لأن الحجاوي رحمه الله يرى أن تلفظه بالنية غير مشروع، كما هو رأي شيخ الإسلام رحمه الله وابن القيم رحمه الله.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.