الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه اجمعين.
تعريف اصول الفقه هذه ورقات قليلة تشتمل على معرفة فصول من اصول الفقه وذلك مؤلف من جزئين مفردين. طيب هذه بداية عبارة المصنف رحمه الله هذه ورقات قليلة تشتمل على معرفة فصول من اصول الفقه.
وصرح رحمه الله بمنهجه في الرسالة وطريقته فيه وما الذي اراده؟ قال هذه ورقات قليلة. لما قال ورقات اراد بها التقليل، فان جمع المؤنث السالب من جموع القلة عند سيبويه. واراد رحمه الله انه اراد ان تكون هذه المسائل نبذة يسيرة موجزة بين يدي طالب العلم.
يؤكد تقليله للمسألة قوله فصول من اصول الفقه، فاراد به التبعيض رحمه الله واراد التقليل. اذا هو لم يرد استيعاب المسائل في هذا الكتاب، ولم يرد ان يكون كتابه مطولا. قال هي ورقات وتشتمل على فصول من اصول الفقه.
ثم شرع مباشرة رحمه الله يعرف الاصول. وهذه طريقة سلسة في التدرج ستأتيك من الان ربما الى نهاية مجلس الليلة. والمصنف رحمه الله يمشي بتسلسل سلس مرن. كلما اتى الى جملة واراد ان ينتقل الى غيرها او الى فصل وانتقل الى غيره، كان هناك طريقة واضحة يسيرة في الانتقال من قضية الى قضية ومن مسألة الى مسألة ومن تعريف الى تعريف.
قال وذلك مؤلف من جزئين، ذلك اي قوله اصول الفقه. وهذا مدخل مهم واول ما يبتدى به التعريف اصول الفقه. قال رحمه الله وذلك مؤلف من جزئين مفردين، وذلك اي قولك اصول الفقه مؤلف من جزئين مفردين ما هما؟ اصول والفقه.
قال جزئين يعني كلمتين، وقال مفردين لان هناك اجزاء مركبة. انا لما اقول لك في اسلوب الشرط: ان تجتهد تنجح، هذه الجملة مكونة من جزئين لكنهما ليسا مفردين، هما جزءان مركبان فعل الشرط واداته وجواب الشرط وقد يكون له متعلقات. فقوله جزئين مفردين يقصد غير مركبين يعني كلمتان لفظتان فقط اصول والفقه. وبالتالي فاذا اراد ان يعرف اصول الفقه ماذا سيصنع؟ ماذا سيصنع؟ سيعرف لفظة اصول ولفظة فقه، هذا الذي فعله رحمه الله. نعم.
وذلك مؤلف من جزئين مفردين، احدهما الاصول والثاني الفقه. الاصل ما بني عليه غيره والفرع ما يبنى على غيره. بدأ بالكلمة الاولى وهي الاصل. قال رحمه الله فالاصل ما يبنى عليه غيره او ما بني عليه غيره. هكذا عرفه.
ولعل اول من اورد مثل هذا التعريف للفظة الاصل هو القاضي ابو الحسين البصري رحمه الله في كتابه المعتمد، وهو سابق على امام الحرمين او هو يعني معاصر له وقريب منه وفاته اربع مئة وثلاثة وستين وامام الحرمين اربع مئة وثمانية وسبعين. فهو من اوائل من اورد هذا التعريف. قال ما يبنى عليه غيره. اصل الشجرة ما يبنى عليه فرعها، واصل البناء ما يبنى عليه الجدار والسقف وباقي الطباق. اصل البناء واصل الشجرة واصل المسألة كلها عبارة عن القاعدة التي يبنى عليها غيرها. هذا التعريف هو المنتشر والسائد.
لكن عند السبكي وغيره وغيره قولهم الاصل ما يتفرع عنه غيره. هل تلحظ فرقا بين التعريفين؟ ابو الحسين وامام الحرمين يقولون ما يبنى عليه غيره، والسبكي يقول ما يتفرع عنه غيره. في فرق ولا واحد جا من هنا والثاني جا من هناك؟ في فرق؟ ما الفرق؟ لا ما ابغى التفريق اللفظي هذا السطحي انه هناك قال ما يبنى وهنا قال ما يتفرع، نقصد في النهاية في فرق؟ لأ. لو ما في فرق ما حرصوا على على ايجاد تعريف مغاير الا لهدف.
يقولون لانه لا يلزم من الاصل ان يبنى عليه غيره، بدليل ان الوالد اصل للولد، وهل يبنى عليه الولد؟ لا، لكن الا يصلح ان تقول الولد فرع عن الاب؟ فايهما ادق واسلم ان تقول الاصل ما يبنى عليه غيره او ما يتفرع عنه غيره؟ ولذلك عدلوا لادراج شيء اسلم وابعد عن الاشكال. قال رحمه الله الاصل ما يتفرع عنه غيره. قال وهو احسن لان الوالد اصل الولد ولا يبنى عليه الولد. فهي ليست قضية لفظية شكلية فقط.
قال الاصل ما يبنى عليه غيره، لما عرف الاصل عرف الفرع. سؤال: نحن نعرف اصول وفقه، من اين جاءت كلمة فرع؟ يعني ليش جاء وعرف الفرع؟ نحن نعرف اصول الفقه عرفنا الاصل، لاي سبب جاء يعرف الفرع ومن اين؟ لا هو استطراد لا تحاول ان تكلف الجواب هو استطراد لا داعي له. لما عرفوا الاصل يستطردون في تعريف الفرع ولا علاقة له بما نحن فيه من مصطلح. قال الفرع ما يبنى عليه او ما يبنى على غيره. نعم.
والفقه معرفة الاحكام الشرعية والفقه معرفة الاحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. هذا هو الجزء الاخر من لفظتي اصول الفقه. عرفنا الاصل بما على تعريف امام الحرمين ما يبنى عليه غيره وعلى تعريف السبكي وغيره ما يتفرع عنه غيره. والفقه ما هو؟ قال معرفة الاحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. اختصر تعريفا لذيذا موجزا محققا للغرض بعيدا عن كثير من القيود التي يريدها بعض المعرفين.
معرفة الاحكام الشرعية، لو سكت هنا هل كان هذا تعريفا للفقه؟ لا، لان الاحكام الشرعية منها احكام عقائد وهي شرعية، ومنها احكام فقه وهي احكام شرعية، ومنها احكام مسائل يحتاج اليها المكلف في عباداته معاملاته سواء كانت فقها او غيرها. لما اراد رحمه الله ان يحترز قال التي طريقها الاجتهاد، خرج به شيئان. الشيء الاول: المسائل العقدية لانه ليس طريقها الاجتهاد بل طريقه القطع. الاحكام العقدية طريقها اليقين والجزم. اليست اجتهادية؟
وخرج به ايضا الاحكام المعلومة بالضرورة، مثل وجوب الصلوات الخمس، مثل تحريم نكاح الام، هذه احكام معلومة. هل ادراك هذه المسائل يعتبر فقها؟ ما يعلمه المسلم من دينه بالضرورة لا يسمى فقها. فاستدرك رحمه الله واحترز بقوله التي طريقها الاجتهاد. فالمعلوم من الدين بالضرورة ليس مما يحصل بالاجتهاد فخرج. واحكام العقائد طريقها اليقين والقطع وليست مما يحصل بالاجتهاد فخرجت. فقوله التي طريقها الاجتهاد اراد به ان يخصص بهذا التعريف مسائل الفقه وحصل له ذلك رحمه الله.
المتأخرون لما يعرفون الفقه في التعريفات التي تحفظون ماذا يقولون؟ معرفة الاحكام الشرعية العملية او بعضهم يقول المكتسبة. لما يقولون العملية يريدون اخراج العقائد. واستبدلها بقول التي طريقها الاجتهاد ليخرج العقائد ويخرج المعلومة بالضرورة مما لا يسمى تحصيلها فقها. والامر في هذا يسير.
الشيخ حسن بخاري