السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا بالإخوة الكرام. أرجو أيها الإخوة طمأنتي إلى سلامة البث صوتا وصورة من بعد إذنكم، أرجو طمأنتي إلى سلامة البث.
يا مرحبا بالكرام، يا مرحبا. كيف البث يا إخوة؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لكل من ألقى السلام، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لكل من حيا. حياك الله وبياك وعمت صباحا ومساء، يا مرحبا يا مرحبا بالجميع. مرحبا بالإخوة والأخوات، يا أهلا وسهلا. محمد الهاشمي، محمد علي، خالد ممدوح، حبيبة، محمود شويحنة، محمد العزب، أهلا حبيبنا، يا مرحبا. الله يرضى عليكم، رضي الله عنكم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.
أما بعد، أيها الإخوة، فبعد انقطاع هذا مجلسنا الثالث من مجالسنا في الشرح المختصر على بردة كعب بن زهير رضي الله عنه، وهو صاحب البردة الأولى، بل هي البردة التي خلع فيها النبي ﷺ بردته وألبسه إياها.
أعتذر عن التأخر الذي كان، هذا الانقطاع كنت مشغولا في أمور أخرى أركز فيها حول دورة التأصيل، فكانت النفس لأسباب أخرى كذلك مدبرة عن الخروج الجماهيري، ولكنها بدأت تنفك. والحمد لله، الإنسان له أحوال وله إقبال، النفس لها إقبال وإدبار، فإذا أدبرت فليطعها وليراوضها دون أن يتركها، وإذا أقبلت فليشغلها دون أن يعنتها وأن يتعسف معها.
فالحمد لله رب العالمين، كانت الأسبوع الماضي، أو ما يقرب من الأسبوعين الماضيين، كانت النفس كالمدبرة، وكالمائلة إلى الخلوة كثيرا. صرت أميل شديدا إلى الخلوة، شديدا جدا يا إخوة سبحان الله، وصرت أجد نفسي فيها، وفي ظلام أو ضوء خافت، وأغوص في ثنايا أبيات، وأكلم النفس، وأكلم السماء، وأكلم الأبيات، وأستمع إليها وأستمع إلى غضون الحروف، فللغضون صوت، وللغضون همس لا نسمعه إلا في خلوة وفي صفاء ذهن بعيدا عن التشويش.
فلم أشأ أن أجبر نفسي على العود والشرح حتى لا يكون ذلك من وراء قلب، وحتى لا يكون الشرح كما نقول أداء لواجب فقط دون أن يكون فيه روح، دون أن يكون فيه هذا الإقبال والمحبة. فالحمد لله بدأت النفس تقبل مرة أخرى.
«بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» «متيم أثرها لم يفد مقبول»
لو سمحتم تفاعلوا مع البث حتى يصل لإخوانكم، كما ترون حالة التقييد للقنوات، فالتفاعل مع البث لو سمحتم، اعملوا هذا الإعجاب بس.
«وما سعاد غداه البين إذ رحلوا» «إلا أغن فغض الطرف مكحول» «تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت» «كأنه منهل بالراح معلول» «شجت بذي شبم من ماء محنية» «أضحى وهو مشمول» «تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه» «من صوب سارية» «بيض يعاليل أكرم بها خلة» «لو أنها صدقت موعودها أو لو أن النصح مقبول» «لكنها خلة قد سيط من دمها» «فجع وولع وإخلاف وتبديل» «فما تدوم على حال تكون بها» «كما تلون في أثوابها الغول» «ولا تمسك بالوعد الذي وعدت» «إلا كما يمسك الماء الغرابيل» «فلا يغرنك ما منت وما وعدت» «إن الأماني والأحلام تضليل» «كانت مواعيد عرقوب لها مثلا» «وما مواعيدها إلا الأباطيل» «أرجو وآمل أن تدنو مودتها» «وما أخال لدينا منك تنويل» «أمست سعاد بأرض لا يبلغها» «إلا العتاق النجيبات المراسيل» «ولن يبلغها إلا عذافرة» «لها على الأين أرقال وتبغيل» «من كل نضاخة الذفر إذا عرقت» «عرضتها طامس الأعلام مجهول» «ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق» «إذا توقدت الحزان والميل» «ضخم مقلدها»
من هذا البيت نبدأ الشرح: «ضخم مقلدها». يقول: ضخم مقلدها، يعني غليظة مكان القلادة في العنق. وهذا يا إخوة فيه كلام، وأنا لا أدري إذا كان يصح هذا الكلام. يمكن أن نقراه مثلا في شرح مختصر كشرح الباجوري؛ لأنهم أخذوا عليه هذا المعنى. ينقل عن ابن هشام الأنصاري، وطبعا ابن هشام هو في هذا الشرح شرح بلد سعاد، والآن هو مطبوع في دار القدس بمصر.
يقول: قال ابن هشام قد عيب على الناظم في ذلك، فقد قال الأصمعي: هذا خطأ في الوصف، وإنما خير النجائب ما يدق مذبحه. وقال أبو هلال العسكري في كتاب الصناعتين: من خطأ الوصف قول كعب بن زهير «ضخم مقلدها»، لأن النجائب توصف بدقة المذبح، وقد كرر هذا الوصف إذ قال في البيت بعده «غلباء».
ويجاب عن الناظم بما قاله بعضهم من أن الضخم يمكن تفسيره بالعظيم في ذاته والحسن في صفاته، وهذا لا ينافي رقة المذبح، وهذا طبعاً تكلف. والمرجع في ذلك إلى أهل الإبل، قال: «ضخم مقلدها» يعني مكان القلادة غليظة مكان القلادة، المرجع في ذلك إلى أهل الإبل.
هل هذا صحيح أو لا؟ انتبه يا خالد إلى بعض الأمور. هل هذا صحيح أو لا؟ أنا أتوقف في هذا، لا أسرع إلى تخطئة شاعر جاهلي لقول الأصمعي، فستقول هو يخطئ وليس معصوما، والأصمعي ليس معصوما. وإذا كان أحدهم يصيب والآخر يخطئ وترددنا، فالجاهلي أقرب إلى الإصابة. فالأصمعي خطأ هنا، وكعب بن زهير أصاب، ولا اعتبار بكلام أبي هلال العسكري؛ لأن أبا هلال في كتابه «الصناعتين» هو ناقل لأقوال غيره.
فـ «ضخم مقلدها» يعني مكان القلادة ضخم، وعيب على ذلك كما نقلنا أو كما نقل عن الأصمعي أنها النجيبة توصف أو تنعت بدقة المذبح وليس بضخامته، فالله تعالى أعلم.
كما خطأ أبا ذئيب، لكن على كل لا نأخذ موقفًا عامًا؛ أنا أقول أنا أقف هنا، هل توصف بدقة دقة النجائب، بدقة المذبح أو بغلظ المذبح؟ وهل المراد قاعدة العنق، ما عند الفكين، ما تحت الفكين، ما تحت الجمجمة؟ هذا هو. هل المراد بالمقلد يعني مكان القلادة، قاعدة العنق بين الكتفين، من موضع التحام العنق في الكتفين، أم المراد فوق ما تحت الفكين؟
هذا يرجع فيه إلى المراد من المقلد هنا، ويرجع فيه إلى المراد من المذبح. هل المذبح هو مكان النحر نفسه ما بين الكتفين أو فوق الكتفين؟ أو يعني في مكان النحر عندها كما نعلم في نحر الإبل من قاعدة العنق، أم المراد بالمذبح ما تحت الفكين؟ سياتي بيت يقول: كانما فات عينيها ومذبحها ... من خطمها ومن اللحيين برطيل
كانما فات عينيها ومذبحها، من خطمها ومن اللحيين؛ فات عينيها ومذبحها، فهذا المذبح يراد به كما هو ظاهر -والله أعلم- من تحت الرأس. هل هذا هو المقلد؟ مكان القلادة في العنق ما كان عند الكتف؟ وعند الكتف نحن نرى الإبل عنقها غليظ، ضخم، ثم يدق في الصعود.
أنا لا أقضي في المسألة، أقول ننظر ونرى. هذه ناقة كما قالوا أنجبت توأمًا، انظروا إلى العنق، انظروا إلى قاعدة العنق في هذا الفحل الواقف، تأملوا قاعدة العنق. انظروا إلى قواعد العنق، العنق غليظ، وقاعدة العنق في الكتفين غليظة. فهو قال: ضخم مقلدها. المقلد هل هو ما تحت الرأس أم عند الكتف؟ وهل المقلد هو المذبح الذي مر معنا أو سياتي معنا في البيت الثالث والعشرين: «كانما فات عينيها ومذبحها»؟ ظاهره أنه ما تحت الرأس لأنه أراد وصف الرأس. والله تعالى أعلم.
فالمقلد هنا كأنه -والله أعلم لا أقضي، أعطيكم أمورًا تفكروا بها- المقلد هو ما كان في أصل العنق في الكتف، وهذا كما رأيتم غلظه. فأنا فقط أثبت لكم أن الأمر يحتاج إلى تفكير، وأنه ليس سهلاً أن تخطئ زهير هنا، وإن قال الأصمعي ذلك، والله تعالى أعلم.
قال: ضخم مقلدها، عبل مقيدها. المقيد القوائم من تحت التي تقيد فيها، ضخم مقلدها عبل مقيدها. والعبل هو الفعم الممتلئ، وأراد هنا ما تحت الساق مما يربط ويشد إلى بعضه إذا أراد شده؛ ضخم مقلدها عبل مقيدها. أو إذا جلست فأراد العضد، إذا جلست فعقلوا الساق مع العضد هكذا، فأراد العضد. لكن الظاهر وهو والله أعلم أن المقيد هو ما تقيد منه حتى إذا وقفت، والله تعالى أعلم. فالعبل يعني الفعم الممتلئ.
في خلقها عن بنات الفحل تفضيل. يعني قال إنها تفوق بنات الفحل، ربما ذكروا له شيئًا. هذا شرح الباجوري، يقول: أي في خلقتها عن الإناث من الإبل المنسوبة للفحل المعد للضراب، تفضيل لها في الهيئة والقوة. فخلقها بمعنى الخلقة، والمراد ببنات الفحل الإناث من الإبل المنسوبة للفحل المعد للضراب. المقصود يا إخوة أن العرب عندهم أنساب من الإبل كما عندهم أنساب من الخيل، فهناك عندهم فحول ليست للنحر، هذه فحول معدودة فقط موقوفة للضراب، أي للنكاح، لأجل نجابة النسل.
فيقول: في خلقها عن بنات الفحل تفضيل. لو نظرت إلى جملة بنات الفحل، هي أفضل من أفضل بنات الفحول المنسوبة. ربما تحبون رؤية الفحل، هو مهيب، ديناصور ليس فحلاً. كنت أحب جدًا مشاهدة فحول الإبل. هذا لا ينحر، لا يؤكل، حرام. انظر كيف هو امتلاء السنام وضمور البطن والقوة. هذا فحل، وهذا منسوب يا إخوة.
انظروا في خلقها عن بنات الفحل تفضيل. انظروا إلى حجم الرجل بجواره، يقولون يكتبون عليه أكبر فحل في العالم، حقًا والله، أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت؟ يمّدحون هذه الشفة المتدلية، وسياتي مدحها هنا. انظر إلى وجه هذا الفحل الأبيض، هذا ممدوح في الإبل، الذي يرجم الأرض بها. سبحان الله، يرجم الأرض بشفتيه. هذا معنى قنواء؛ قنواء في حرتيها للبصير بها، يعني محدب الأنف، هذا ممدوح في الإبل.
فهمتم: في خلقها عن بنات الفحل تفضيل. يرجم الأرض يا إخوة، تعرفون لما يذكرونها أنها ترجم الأرض كما ذكر طرف في المعلقة. انظروا، هذا فحل يأتي من بعيد، انظروا ماذا يفعل إذا أسرع، انظروا يرجم الأرض. ضخم مقلدها، عبل مقيدها، في خلقها عن بنات الفحل تفضيل.
يعني زيادة وامتياز. أي الباجوري، الشيخ الأزهري، تكلم في كتابه عن البديع في هذا البيت، اسمع: «ضخم مقلدها عبل مقيدها في خلقها عن بنات الفحل تفضيله». قال: وقد اشتمل الشطر الأول من هذا البيت على أنواع من البديع، أحدها الجناس بين «مقلدها» و«مقيدها»، وهو جناس غير مستوفٍ لتخالف الكلمتين في اللام والياء، ويسمى مثل ذلك إذا تقارب مخرج الحرفين جناسًا مضارعًا، نحو: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: 26]، وفي الحديث الشريف: «الخيل معقود في نواصيها خير». وإذا لم يتقارب مخرجها تسمى جناسًا لاحقًا، نحو: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: 1].
ثاني هذا البديع التسجيع، وهو اتفاق الفقرتين في الحرف الخاتم لهما، في «ضخم مقلدها عبل مقيدها»، «مقلدها» و«مقيدها»؛ هذا يسمى التسجيع. ثالث البديع الترصيع، وهو توازي كلمات السجع، ومن بديع ما جاء فيه قول الحريري: «فهو يطبع الأَسْجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه». هذا هو، كل هذا في الشطر الأول ثلاثة أنواع من البديع كما رأيتم: الجناس، والتسجيع، والترصيع.
والترصيع، ضخم مقلدها، عبل مقيدها، في خلقها عن بنات الفحل تفضيل.
غلباء وجناء، علكوم مذكرة، في دفها سعة، قدامها ميل. يقول: «غلباء»، والغلباء هنا قالوا أيضًا غليظة العنق، وكأن وسعها جعلها العنق كاملة، والغلباء والأغلب غليظ العنق؛ وربما أراد غلظ المذبح فوق وغلظ العنق هنا أسفل، يعني قاعدة العنق عريضة في الكتف، فيكون أراد بالغلباء هنا القاعدة والله أعلم، كما قلت المرجع في ذلك أنا لم أقطع بشيء، المرجع في ذلك إلى أهل الإبل.
«وجناء علكوم»، وسنعرض إلى كلام أهل العلم في «وجناء علكوم»، العكوم الشديدة. و«مذكرة» قالوا: كالذكر في عظم جسمها، معروف أن الأنثى من الحيوان أو من الإبل على الأقل ضعيفة، يعني أرق وأحن، هذه مذكرة، يقولون مذكرة يعني شديدة البدن وضخمة البدن، كأنها الذكر من الإبل.
«في دفها» يعني في جنبها سعة، جانبها واسع، ثم قالوا: «قدامها ميل»، وما قيل فيها في الحقيقة؛ يعني أنا أرى فيما يبدو لي والعهدة علي في ذلك، هذا قول لي أنا من فهم، خلاص من رضي بالمعنى خلاص، لكن أرى أن ذلك مما يشكل ومما لم يبلغ الشراح أن يقولوا فيه قولاً مطمئناً، سأعرض له الآن.
«قدامها ميل»، أرى أنه مما لم يبلغ الشراح أن يقولوا فيه قولاً يطمأن إليه، يعني ما زال مفتوحاً محيراً. أما في «وجناء»، قال: «عظيمة الوجنتين»، وهما ما ارتفع من الخدين، وهذا الوصف ممدوح في الإبل بخلافه في الخيل، فإن الممدوح فيها قلة لحم الخدين؛ أراد أنها لها وجه عريض وفيه لحم، الإبل طبعاً يمزح بأن يكون ممسوحاً هكذا، بخلافه في الخيل فإن الممدوح فيها قلة لحم الخدين.
وقيل الوجناء الناقة الشديدة، أخذاً من الوجين وهو ما صلب من الأرض. أصلاً هل قال أحد -والله أعلم- أن الوجناء يعني مرتفعة كثير لحم الخدين بحيث تكون عكس الإبل؟ الخيل ينبغي أن يمسح هكذا. إذا كان هنا في القصيدة نفسها: «وفي الخدين تسهيل»، فأنا أستغرب كيف توصف بالوجناء يعني أن يكون خد ملآن، ممتلئ عبل هكذا، من قال هذا؟ هذه كأن فيها ورم! فأن يكون الوجه ممتلئاً هذا لست أطمئن إليه في الحقيقة، أنسب هذا إلي أن هذا غير مطمئن، غير صحيح.
وأسأل الشعر نفسه قال في البيت الخامس بعد العشرين: «قنواء ما رأيتموه، قنواء في حرتيها، إذنيها في حرتيها للبصير بها عتق مبين، وفي الخدين تسهيل». فكيف نقول وجناء يعني عريضة الخدين؟ أخونا محمد العزب يقول: يعد الخد أبرز المعايير الجمالية الدقيقة في مسابقات مزاينه الإبل، حيث يشترط أن يكون طويلاً عريضاً وممتلئاً، مما يضفي مظهراً جمالياً وثقة على وجه الناقة ويساهم في زيادة فرص الفوز.
لحظة مولانا، أخونا محمد العزب من الإمارات، مولانا ما المقصود بأن يكون طويلاً عريضاً ممتلئاً؟ ما معنى ممتلئ؟ يعني في جنب؟ لو نظرت من الأمام أجدها هكذا؟ لو معك صورة مولانا ترسلها إلي وأريها للإخوة على الواتساب. مش أنت محمد العزب صديقنا؟ إذا هو نعم.
طبعاً قد نطيل لكن لابد أن نفهم، نحن لسنا في فض مجلس، نريد أن نفهم. «غلباء وجناء، علكوم مذكرة»؛ بالمناسبة وصف الناقة عند كعب من أصعب ما ورد، وصف الناقة عند كعب من أصعب ما يكون يا إخوة، طرف ابن العبد أسهل بكثير.
يقول ابن العبد في معلقته: «وأعلم مخروط من الأنف مارن، عتيق متى ترجم به الأرض تزددي، قنواء في حرتيها». عتيق كريم يدل على الأصل، قنواء يعني محدبة الأنف، متى ترجم به الأرض تزداد في جريها. هذا طرف ابن العبد، وأعلم مشقوق وأعلم مخروط من الأنف مارن عتيق متى ترجم به الأرض تزددي.
نعود لـ «غلباء وجناء، علكوم مذكرة»، يعني كالذكر في قوة بدنها ويبسها وشدتها وضخامتها في عظم الخلقة، «في دفها» في جنبها سعة عريضة، قال «قدامها ميل». كلامهم في «قدامها ميل» في الحقيقة أنا أرى أنه غير واضح ولا يوفي بالغرض. يقول كونها طويلة العنق، وهو المعنى المقصود بقوله «قدامها ميل»، فهو كناية عن طول العنق، وقدام ضد خلف، والميل مد البصر، وهو مقدر بآلاف الذراع.
وقيل: وما وقع لبعض أصحابنا الشافعية من نسبته إلى هاشم جد النبي ﷺ نسب فيه إلى الوهم. ويحتمل أنه أراد بقوله «قدامها ميل» كونها واسعة الخطوة جداً حتى كأنها قد مالت. فعلى التفسير الأول يكون المصنف قد وصفها في أول البيت بغلظ العنق وفي آخره بطوله، فكان قد وصفها بغلظ العنق وفي آخره بطوله، وفيه من تمام حسنها ما لا يخفى. وعلى التفسير الثاني أنه الخطو، يكون المصنف قد وصفها بسرعة السير التي هي المقصود الأعظم.
وأنا عندي حرج في هذين التفسيرين؛ «قدامها ميل» بمعنى أنها تمد العنق، فكان مدها عنقها مد البصر، والثاني المراد بها الخطوة، خطوتها كأنها ميل. وفي التفسيرين جميعاً سذاجة، لا أدري إذا كنتم تشعرون بها، وأشعر أن المعنى هنا مما ذهب من يحسنه والله أعلم، كما قال أبو عمرو بن العلاء في بعض كلام لبيد بن ربيعة وغيره: ذهب من يحسن هذا الكلام. فقوله «قدامها ميل» تفسيرها بمد العنق.
«والقدام ضد خلف، أو الخطوة ميل». بهذا الظاهر قد يكون أخذ من المعنيين شيئاً، لكن ليس على هذه الهيئة؛ أن قدامها يعني مد عنقها لقدام، أو ميل خطوتها إلى قدام.
شوف حبيبنا خالد الدبيخي ماذا فعل؛ كلام خالد الدبيخي أوقع عندي، مع احترامي للعلماء ولما قالوا، الفكرة في الأخير بالمنطق يا إخوة، وبمعرفة الشعر؛ يعني بما يتناسب لما تقول لي «قدامها ميل» تمد عنقها كأنها مدته ميل، هذا تعبير طفولي. أو «خطوتها كأنها ميل» تعبير طفولي.
الشيخ خالد الدبيخي من السعودية ماذا يقول؟ «تسبق غيرها بميل»، يعني كأنه قال تقدمها ميل؛ إذا رأت زميلات لها من الإبل في رحلة فهي تسبقهن بميل، والميل هنا مد البصر كما قالوا، فتختفي عن أنظارهم. هذا كلام جميل، هذا كلام محترم. هذا اللي قاله الشيخ خالد الدبيخي، كلام محترم. لما تقول «دعك من المرع هي تسير الآن»، ولاحظ هذا الذي قاله الشيخ، متناسب جداً مع وصفها:
غلباء وجناء علكوم مذكرة .. في دفها سعة قدامها ميل
لأنه قال: ضخم مقلدها، في خلقها، عن بنات الفحل تفضيل، غلباء وجناء علكوم مذكرة، في دفها سعة. ونتيجة لذلك كله سابقة بميل، وكأنها تسبقهم بمد البصر؛ لأنه قالوا هنا الميل، والميل بكسر الميم هو مد البصر. فكأنها تختفي عن أنظار رفيقاتها لأنها سبقتهم بميل، أو يرونها على مد البصر، وعادة هذه أقل المسافة بينها وبينهم إذا انطلقوا مع بعضهم. هذا كلام محترم. أما تقول لي «مد عنقها ميل» أو «خطوتها ميل»، تعبير طفولي مع احترامي للقائل به مهما كان، أنا خدع عقلي، يعني سأقنع نفسي؛ ونحن دائماً نحارب خداع العقل.
والله يرضى عليك، الله يرضيك يا شيخ خالد، نحن نحارب خداع العقل ومحاولة إقناع النفس بسلطان الآخرين عليك. خلاص، نقول فقط عليك أن تأتي البيوت من أبوابها، ليس أكثر من ذلك. كما أتى العلماء البيوت من أبوابها، لكن أن تقول العالم قال كذا فهو كذا، والمعنى قبيح، المعنى غلط، العالم قال كذا، خلاص لا!
متى تفهم؟ فقولهم مثلاً «مد عنقها ميل» أو «خطوتها ميل» يعني مد البصر، ما هذا؟ لكن «قدامها» بمعنى تقدمها على رفيقاتها ميل مد البصر، دائماً هي على بعد مد البصر منهم؛ هذا معنى محترم مفهوم، وهو نتيجة أو ثمرة لما ذكرها به: «غلباء وجناء علكوم مذكرة في دفها سعة»، قدامها ميل. مع كل هذه القوة تقدمها ميل؟ ماهي كل هذه القوة وتتساوى مع الإبل؟ لا طبعاً.
ستقول لي: ولكنه ذكر صفات بدنية، وبعضهم يفهم الشعر هكذا؛ من قديم ذكر صفات بدنية فينبغي أن تكون. نقول هذا فعل البزاز، أو فهم البزاز وليس فهم الحائك، كما قال المتنبي: «ليس بائع الأثواب كالحائك»، الحائك يفهم المقادير والألوان، أما بائع الأثواب فيضع كل شيء بجانب بعضه؛ كل الصوف الأسود، ثم كل الصوف الأحمر، ثم كل الصوف.
ستقول لي: وهذا مفهوم. أقول لك طبعاً عند القدماء، عند سيدهم جل مقداره وقدس سره، لما قال: «له إيطلا ظبي وساقا نعامة»، صفتان بدنيتان، و«إرخاء» صفة حركية، و«سرحان وتقريب» صفتان حركيتان مبنيتان على الصفتين البدنيتين. الذي لا يفهم الشعر سيقول: ماذا نريد؟ نكمل صفات حركية أو صفات بدنية؟ لن أفهمك أنت، الشعر عمل الحائك وليس عمل بائع الأثواب.
فلما نقول: «غلباء وجناء علكوم مذكرة في دفها سعة»، لازم نكمل الثمرة عن البدن: «قدامها ميل». وهذا أجود مما لو أتم صفات بدنية، يعني كأنه قال: وعليه فقداء تقدمها ميل، غلباء وجناء علكوم مذكرة، تقدمها ميل، وفي خلقها في دفها سعة، تقدمها ميل.
الشيخ خالد يقول أخذت ما سبق من قول أبي نواس: «جاءوا فيها جراءة أقدام .. تذر المطي وراءها فكأنها.. صف تقدمهن وهي أمامه». يا سلام، صف تقدمهن وهي أمامه! المطي وراءها، وقدامها ميل يعني تقدمها. والله تعالى أعلم.
أما الوجناء فما قالوه من ارتفاع الخدين صعب، وقيل وجناء بمعنى آخر كما أذكر هنا كما رأيتم؛ يقول: وقيل الوجناء الناقة الشديدة أخذاً من الوجين وهو ما صلب من الأرض. وعلى هذا فالوجناء موافقة لمعنى العذافرة، فإن المراد بها الصلب العظيم على ما تقدم: غلباء وجناء علكوم مذكرة في دفها سعة، قدامها ميل.
أنا أعترف أن كثيراً من هذا الوصف، وصف الإبل في هذه الأبيات، مشكل، وربما كان بعضه مما دخل في قول أبي عمرو: ذهب من يحسن هذا الكلام، والله تعالى أعلم.
حبيبنا محمد العزب أرسل لنا هذا المعنى، هذه صور ليس فيها أي تدخل، فعلاً هذا الخد ليس فيه أي تدخل. غريب الوجه هذا! شوف يا إخوة، سأدير الصورة لأكبرها، هذه الصورة أرسلها لي أخونا محمد العزب، هذا الخد غريب، والشفا ذكرتني بفتيات البوتكس، عارفين البنات اللاتي يستعملن البوتكس وينفخن؟ سبحان الله، هي بعينها، يعني البنات بقوا بعران. هذا الوجه غريب صراحة.
يقول الشيخ خالد: وضع البوتكس في الإبل شيء مشهور عند سماسرة تبيع الإبل! يا نهار أسود، حتى الإبل؟ يعني البنات والبعران، يحطون للإبل بوتكس عشان يبقى شكلها حلو في البيع! ربنا ينجينا يا مولانا.
غلباء وجناء علكوم مذكرة .. في دفها سعة قدامها ميل وجلدها من أطوم ما يؤيسه .. طلح بضاحية المتنين مهزول
والله يا إخوة في أشياء غريبة.
أقول، من عنده علم فليفدنا وليستفد وليفد نفسه، لكن أنا لا أستطيع أن أقنع عقلي بشيء ليس قانعًا به. ممن أعجبني ممن قرأت له في هذا الاتجاه الأستاذ محمود شاكر رحمه الله، مهما اتفقت معه أو اختلفت، هذا الرجل الأستاذ محمود شاكر «أبو فهر» رحمه الله، الذواقة العلامة، هذا الرجل كان يحترم عقله جدًا، وكان يكرر مثل هذه العبارات كثيرًا في هذا الاتجاه، يقول: «أنا لا أقنع عقلي بشيء لا يقتنع به من تلقاء نفسه وفق المنطق والتحليل، مهما كان قائل الكلام، لا أقنع عقلي بما لا يقتنع به».
يعجبني محمود شاكر. بعض الناس أراه كأنه يخاف المخالفة ويلتف وراءها ويحاول أن يقنع نفسه. أنت مثلاً ترى هنا، لا أحد كـ محمود شاكر رحمه الله، في محاولة القول بشيء يستقر في العقل. ترى بعض من تأثر به أو يذكره ويثني عليه، ويشتغل بالبلاغة كذلك؛ إذا قال بالقول أحد القدماء، نقل القول وحاول أن يصححه وأن يعطيه منطقًا، وكأنه يخشى المخالفة. محمود شاكر لا.
في هذا البيت كلام على قانون الشعر لا يقبل أن يصح على قانون المعمل وعلماء الطبيعة وعلماء الحشرات. يقول: «وجلدها من أطوم»، قالوا هي السلحفاة البحرية، يعني جلد السلحفاة البحرية ما يؤيسه، يعني ما يؤثر فيه، طلح، قالوا الطلح هو القراد. «بضاحية المتنين» يعني بما يعرض للشمس من الجانبين، من مثني الجم، مهزول، قالوا مهزول صفة للقراد، لا يؤثر فيها؛ قراد هزيل يريد أن يشرب الدم فلا يؤثر في جلدها. يا سلام! المفروض أقتنع بالكلام.
تعالوا نقرأ ما قيل في هذا. طبعًا كل ما أقوله هو رأيي أنا، لا أحملكم على شيء، أنت حر تريد أن تحفظ ما قيل هنا وتؤمن به وتقول هذا هو الصواب براحتك، أنا لست مسؤولًا عنك ولا أنت مسؤول عني، أنا أحاول أن أفيدك، أريدك أن تفكر، أريدك أن تحس فقط.
وقوله: «مهزول» صفة لطلح، أو مهزول من الجوع، وإذا كان لا يستطيع التأثير فيه في «ضاحية المتنين» يعني ما يتعرض للشمس من جانبيهما، ضاحية المتنين يعني صفحتي ظهرها. قال: «وإذا كان لا يستطيع التأثير فيه مع شدة الجوع التي يكون فيها أشد انهماكًا على امتصاص الدم وأكثر ولعًا بذلك، كان لا يؤثر مع الشبع من باب أولى». ده القراد، الحشرة مهزولة، حشرة مهزولة لا تؤثر فيه، فلا تؤثر في الظهر، فإذا كانت كذلك وهي شبعانة لا تؤثر أكثر من باب أولى.
محاولة تمرير المعنى هذا في نظري، يعني محاولة لغوية لتمرير المعنى ليس أكثر، هذا لغط في تفسير الشعر. وها أنا أسلم نفسي للشانئين ليهجموا، يلا! أبو قيس يخطئ ابن هشام، ويخطئ الباجوري، وأقول هذا كلام لغط ومحاولة لتمرير المعنى، وأقول لك لا أعتقد أن قائله يقتنع به، إلا أنه لا يجد في ظاهر اللغة غيره، لا يجد في ظاهر اللغة غيره، ولست مقتنعًا أنه مقتنع به، وهذا كلام لغط ولغو في الشعر.
نقرأ من الأول: يقول «لا يؤيسه طلح»، طبعًا قال اختلف في الأطوم، قال التبريزي إنها الزرافة، وقال في المحكم هي سلحفاة بحرية غليظة الجلد، وقيل سمكة في البحر يشبه بجلدها جلد البعير الأملس ويتخذ من جلدها الخفاف للجملين ويخصف بها النعال، وحملها على السلحفاة أولى الوجهين. السلحفاة البحرية، أولى لوجهين؛ أحدهما أن استعمال الأطوم فيه أكثر، حتى إن الجواهري وكثيرًا من أهل اللغة لم يذكروا استعمالها في الزرافة، وثانيهما أن ملاسة جلد السلحفاة أكثر فالتشبيه بها أبلغ.
ولجزم بعضهم بأن أطوم في البيت بضمتين، وهي الحصون، فقال إنه شبه جلدها بالحصون القوية، «وجلدها من أطوم» يعني حصون حجرية. وقال ابن العربي: «الأطوم القصور»، ولا يخفى ما في ذلك من البعد، يعني إذا لم يبق إلا كما يذهب بالاستدلال إلى أنه لم يبق إلا جلد السلحفاة. طيب، ماشي، هذا ليس مشكلتنا الآن.
وقوله: «لا يؤيسه» أي لا يذلله، ويؤثر فيه قراد، قراد تلك الدويبة الطفيلية المفصلية هذه التي لا تؤثر في التي تلاعي على الكلاب الضالة والقطط أحيانًا؛ قراد يمص الدم. القراد يا جماعة عارفين القراد صح؟ القراد معروف، عافانا الله وإياكم. قال: «لا يؤيسه» أي لا يذلله ولا يؤثر فيه قراد، وفي نسخة التعبير بما بدلا «ويؤيسه»، يقال أيسه تأييسًا: ذلله وأثر فيه.
والطلح هو القراد، ويقال أيضًا طليح بزيادة ياء، وهذه الجملة إما خبر ثانٍ لمبتدأ وهو «جلدها» أو مستأنفة لبيان جهة التشبيه أيضًا، لا إشكال. وقوله: «بضاحية المتنين» أي في الضاحية المنسوبة للمتنين، فالباء بمعنى في، ويصح أن تكون بمعنى على، والإضافة على معنى اللام. وضاحية المتنين، أو ضاحية كل شيء ناحيته البارزة للشمس، من ضحى يضحى إذا برز للشمس، قال تعالى: ﴿إِن لَّكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾ [طه: 118-119]، أي لا تبرز للشمس.
والمراد بالمتنين ما اكتنف صلبها عن يمين وشمال من عصب ولحم، وهما تثنية متن. والمراد بضاحية المتنين ما برز من متن للشمس، يعني جنب الجنبين في الظهر. وإنما خصها بالذكر لأن القراد في الشمس تقوى همته وتكثر حركته ويشتد امتصاصه للدم، بخلافه في غير الشمس فإنه تضعف همته وتقل حركته وينقص امتصاصه للدم من البرد.
وقوله: «مهزول» صفة لطلح، اللي هو القراد، أو مهزول من الجوع، وإذا كان لا يستطيع التأثير فيه مع شدة الجوع التي يكون فيها أشد انهماكًا على امتصاص الدم وأكثر ولعًا به، كان لا يؤثر مع الشبع من باب أولى؛ لأنه مع الشبع لا ينهمك على امتصاص الدم ولا يكثر ولعه به. وحاصل معنى البيت أن جلد هذه الناقة في غاية النعومة والملاسة فلا يؤثر القراد المهزول من...
الجوع فيما برز للشمس من ناحيتي صلبها عن يمين وشمال، هكذا ما لخصه الباجوري شيخ الأزهر رحمه الله في شرحه، وهذا لغط من حديث الشعر. هذا لغط من حديث الشعر ومحاولة للتقريب، ولا أحسب أن النفس كانت قانعة به؛ أن يقال القراد المهزول لا يؤثر وهو في الشمس فيه.
يا سلام! هذا كلام يقال في عيادة بيطرية، في حلقة عن برنامج يحلل حياة القراد فيأتي بالقرادة المهزولة والدودة الجوعانة، لكن هذا ليس معنى بينا يتحدث به في الشعر، وحق الشعر أن يحفظ. نحن لا نعترض فقط على المعاصرين كما يقال، وكذا لا، هذا كلام لغط لا يقال في حق الشعر، إذا وافق كلام حتى أحد من القدماء والمتقدمين وافق أو جاء لغطًا، نقف له كذلك. هذا كلام لا يقال في الشعر، والذي عندي شيء غير ذلك، قد تبديه الأيام والله تعالى أعلم، ويبديه طول التأمل، ويبديه الإغراق في اللغة.
فما زلنا على قدر كبير من النقص والحاجة إلى التوسع في لسان العرب، وما زال الشعر يخفي عنا أشياء. وحسبنا قول أبي عمرو بن العلاء في بعض قول الحارث بن حلزة: "ذهب من يحسن هذا الكلام"، حسبوا أن كل من ضرب العير موال لنا وأن الولاء صح.
قال: «وجلدها من أطوم ما يؤيسه، طلح بضاحيه المتنين مهزول». قل يا خالد الشيباني حبيبنا، قل يا سيدي أهل السعودية أهل البركة، اسمعك. الله يخليك يا فادي، نورك.
أراه نعتاً للجلد أو نعتاً للجلد واستعمله على الضد من باب التوسع، فالمعنى غير مهزول، نعت الجلد واستعمله على الضد. لا لم أفهم ماذا تقصد؟ قال الشاعر: "عيرانه سد الربيع خصاصها ما يستبين بها مقيل قراد". ما موقع مهزول هنا؟ حاول أن تشرح أكثر بالتفصيل، مهزول صفة لماذا؟ هل مهزول كلام مستقل؟
غير مهزول، لأنها سمينة، "ما يستبين بها مقيل قراد" فهو نعتها، نعتها بالسمن لا بالهزال. طيب، مهزول صفة لماذا؟ لا لأي شيء؟ هنا في البيت مهزول لو بالرفع صفة لأي شيء؟ «وجلدها من أطوم ما يؤيسه، طلح بضاحيه المتنين مهزول». الطلح مهزول؟ قراد مهزول لا يؤثر فيه مع كونه في الشمس فلن يؤثر فيه في البرد؟ يا سلام!
يا إخوة نكتفي الآن، لا أريد أن أطيل في المجالس. يعني الجلد غير مهزول، لهذا لا يؤثر بها القراد، لكن من أين أقدر هنا "غير مهزول"؟ يعني لم أرَ ما يساعد على التقدير. نفكر بها ونبدأ بها غداً إن شاء الله، أريد أن يظل المجلس في حدود الساعة. شكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عمتم صباحاً ومساءً.
وقفنا على: «وجلدها من أطوم ما يؤيسه، طلح بضاحيه المتنين مهزول». فاتك المجلس؟ اسمعه مسجلاً. نبدأ غداً إن شاء الله يا إخوة، لا أريد أن أطيل، المجلس يكون ساعة وربع هكذا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد