السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً ومرحباً. أرجو أيها الإخوة طمأنتی إلى استقرار البث وسلامته صوتاً وصورةً لو سمحتم، هل البث مستقر يا إخوة؟
مرحباً بالكرام، مرحباً. مستقر مستقر يا خالد، ها صوتاً وصورةً تمام. صوت الصورة تمام؟ جميل، الحمد لله.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد، أيها الإخوة، فهذا هو لقاؤنا الثاني في شرح بردة كعب بن زهير الاعتذارية التي اعتذر بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول.
في المرة الماضية أمس -أيها الإخوة- ابتداءً أعتذر عن بدايات المتأخرة اليوم ليس أصلاً إن شاء الله، أو أقول أمس -أيها الإخوة- تحدثنا عن القصيدة وعن مناسبتها وعن قضيتها وعن أمور فنية تتعلق بها، وتحدثت كذلك حديثاً مهماً جداً فنياً علمياً عن بنائها وكيفية بناء القصائد عند طائفة من الجاهليين، ونبهت إلى أن هذه القصيدة إنما أدرسها على أنها قصيدة جاهلية. وشرحنا -فيما أذكر، فيما أذكر- شرحنا من أولها ثمانية أبيات، واليوم نكمل إن شاء الله تعالى ما يتيسر أو نشرح ما يتيسر من بعدها إن شاء الله. أرجو أيها الإخوة أن تتفاعلوا مع البث لو سمحتم حتى يظهر للإخوة، أرجو أن تتفاعلوا معه حتى يظهر لإخوانكم.
نعم، لحظة. قال الشاعر: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنّه منهل بالراح معلول شجت بذي شبم من ماء محنية صافٍ أضحى وهو مشمول تنفي الرياح القذا عنه وأفرطه من صوب سارية بيض يعاليل أكرم بها خلةً لو أنها صدقت موعودها أو لو أن النصح مقبول لكنها خلة قد سيط من دمها فجع وولع وإخلاف وتبديل فما تدوم على حال تكون بها كما تلون في أثوابها الغول
وقفنا عند هذا البيت أيها الإخوة وقلنا سنشرحه إن شاء الله، قال: لكنها خلة قد سيط من دمها فجع وولع وإخلاف وتبديل، فما تدوم على حال تكون بها كما تلون في أثوابها الغول، أي كما تتلون في أثوابها الغول. الغول في الغالب شيء أسطوري عند العرب، لكن ربما يحسن أن نقرا ما قاله بعض العلماء المتأخرين وهو شيخ الأزهر الباجوري، الشيخ إبراهيم الباجوري شيخ الأزهر سابقاً -رحمه الله- له كتاب اختصره من الشروح من ابن هشام وهو (الإسعاد بشرح قصيدة بان السعاد)، وأنا أحبك كذلك رضي الله عنك.
أخونا ماجد الله يرضى عليك، (الإسعاد بشرح قصيدة بانت سعاد) يعتبر مختصراً من شرح ابن هشام الكبير، هذا هو الإسعاد من أراده، كتاب جميل جامع مختصر، (الإسعاد بشرح قصيدة بنت سعاد) طبع في مصر بدار كشيدة، وأما شرح ابن هشام فهو هذا الشرح الكبير المجلد الكبير تبع دار سعد الدين هذا يعتبر اختصاراً منه، هذا يعتبر اختصاراً منه. تعالوا نقرا في صفحة خمسة وسبعين ما يقوله عن الغول من باب الثقافة والعلم بها يعني، وإن كان الأمر كما قلت غالباً هو أمر أسطوري.
قال: واعلم أن العرب تزعم أن الغول ترى في الفلاة في الصحراء. يقول الشيخ الباجوري -وطبعا كما قلت هذا مختصر من كلام هذا الشرح مختصر من كلام ابن هشام- قال: واعلم أن العرب تزعم أن الغول ترى في الفلاة بألوان شتى، فتأخذ جانباً عن الطريق، تاخذ جانباً عن الطريق طريق فيتبعها من يراها ظناً أنها على طريق فيضل عن الطريق فيهلك. خلاص، فيضل عن الطريق فيهلك. وربما قالوا أنها تعترضهم في الطرقات فتحاربهم. نعم.
لا حول ولا قوة إلا بالله. أخونا سليمان سليمان من خان يقول بعد السلام: استاذنا الفاضل أن الولد الكريم قد أصيب بنوبة قلبية وأنا في المستشفى أرجو منكم صالح الدعوات. أسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيه، أسال الله العظيم، أسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفي والدك، أسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفي والدك، آمين، حفظه الله ورفع عنه وشَفاه ومتّعك به ومتّعه بك، آمين. شفاه الله وعفاه، شفاه الله وعفاه، شفاه الله وعفاه.
قال: واعلم أن العرب تزعم أن الغول ترى في الفلاة بألوان شتى، فتأخذ جانباً عن الطريق، فيتبعها من يراها ظناً أنها على طريق فيضل عن الطريق فيهلك، وربما قالوا أنهم أو أنها تعترضهم في الطرقات فتحاربهم. وقد اختلفوا هل لها وجود حقيقة أو هي من خرافات العرب؟ يقول: وقد اختلفوا هل لها وجود حقيقي أو هي من خرافات العرب؟ فذهب قوم إلى الأول، أن لها وجود حقيقي، فذهب قوم إلى الأول محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان». وفي حديث أبي أيوب: كان لي تمر في سهوة، فكانت الغول تجي فتأخذها. وعليه فهي نوع من الشياطين، سميت بذلك لاغتيالها الشخص، وكل شيء اغتال الإنسان فهو غول. وذهب آخرون إلى الثاني محتجين بقوله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح مسلم: «لا طيرة ولا نوء ولا غول»، فنفى صلى الله عليه وسلم الغول كما نفى الطيرة ووقوع المطر بنوء الكواكب، فهي من الأمور المستحيلة التي هي على غير مسميات، كما أشار لذلك بعض الشعراء بقوله: الجود والغول والعنقاء ثالثها أسماء أشياء لم تخلق ولم تكني. خلاص، لذلك قال يقول لذلك قال لذلك بعض آه أشار لذلك بعض الشعراء بقوله: الجود أو الجود والغول والعنقاء، طبعا قال العنقاء هذا الطاهر الطائر الذي لا وجود له في الحقيقه يعني خلاص.
ولا أدري كيف تضبط الجود هنا، الجود أم الجود؟ الجود لم تضبط في الكتاب. خلاص، والعنقاء ثالثها أسماء أشياء لم تخلق ولم تكني. لكن نظر في الجود بأن كثيراً من الناس اتصفوا به حتى كان سجيتهم، أم الجود؟ والصواب أن يقول الخل بدل الجود. قال: لكن نظر في الجود بأن كثيراً من الناس اتصفوا به حتى كان سجيتهم، والصواب أن يقال الخل بدل الجود. والصواب أن يقال الخل بدل الجود. نعم.
طيب، قال: كما أشار لذلك بعض الشعراء بقوله: الجود والغول والعنقاء ثالثها أسماء أشياء لم تخلق ولم تكني. لعنقاء هذا الطائر الذي قالوا يرى مرة على الدهور هو لا يرى أصلاً ليس موجوداً أصلاً. قال: لكن نظر في الجود بأن كثيراً من الناس اتصفوا به حتى كان سجيتهم. والصواب قال: والصواب أن يقول الخل بدل الجود. والمراد الخل الوفي، كما قال بعضهم: لما اختبرت بني الزمان فلم أجد خلاً وفيا للشدائد أصطفي، أيقنت أن المستحيل ثلاثة: الغول والعنقاء والخل الوفي. هذه أبيات تنسب لابن المعتز يا أخوه هذه أبيات تنسب إلى ابن المعتز. نعم.
طيب، فالغول كما ترون الظاهر أنه غير موجود، وكما قلت هو ذكر خلافا لكن واضح أنه أي خرافة يعني. فما تدوم على حال تكون بها كما تلون في أثوابها الغول، هذه سعاد كما تلون في أثوابها الغول، وتلون بحذف إحدى التاءين تخفيفاً أي تتلون، كما تتلون في أثوابها الغول.
قال: لكنها خلة قد سيط من دمها فجع وولع وإخلاف وتبديل، فما تدوم على حال تكون بها كما تلون في أثوابها الغول أي كما تتلون في أثوابها الغول. وأجاركم الله إذا كانت امرأة تتلون. ولا تمسكوا -أي تتمسكوا- ولا تمسكوا بالوعد الذي زعمت إلا كما يمسك الماء الغرابيل، الغرابيل عارفين الغربال الذي يغربل به الشيء ليفصل لا هل يبقي على ماء؟ لا يبقي على ماء. قال: ولا تمسكوا -أي لا تتمسكوا أيضاً بحذف إحدى التاءين تخفيفاً كما في تلون تتلون- ولا تمسك بالوعد الذي زعمت يعني قد زعمت وعد لم تتمسك به، ولا تمسك بالوعد الذي زعمت إلا كما يمسك الماء الغرابيل. كيف هي تمسك هذه سعاد؟ كيف تمسك بالوعد؟ كما يمسك الماء الغرابيل.
وعليه فلا يغرنك ما منت، ما منت يعني ما جعلته أمنية لك، ما جعلتك تتمناه، هذا معنى ما منت، يعني ما جعلته أمنية لك وأنت صرت تتمنى. فلا يغرنك ما منت لا يخدعنك هذا، فلا يغرنك ما منت وما وعدت إن الأماني والآملاك تضليل. الإنسان يتمنى فيظل يحلم بالشيء، خلاص، فإن الأماني والأحلام تضليل. فلا يغرنك ما منت وما وعدت إن الأماني والأحلام تضليل، لا تعلق نفسك على هذه الأماني وهذه الأحلام وهذه الأمنيات التي تظل تحلم بها وتتخيلها وأنت صاح وأنت نائم، ابدأ عملي بما تحت يديك. فلا يغرنك ما منت وما وعدت إن الأماني والأحلام تضليل.
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأباطيل، كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأباطيل. تعرفون العرقوب؟ نقرا لكم عنه عن عرقوب. قال: عرقوب علم، قال: وعرقوب وهو علم منقول من عرقوب الرجل وهو منحنى فوق عقبها، خلاص العرقوب عرقوب القدم، أو من عرقوب بالوادي وهو منعطفه. واختلف في نسبه فقيل هو عرقوب بن معد بن زهير، عرقوب بن معد بن زهير، قيل هو عرقوب بن معد بن زهير وقيل عرقوب بن صخر.
وقد اشتهر هذا الشخص عند العرب بإخلاف الوعد، عرقوب هذا اختلف أو عُرِف اشتهر عند العرب بإخلاف الوعد، وكان من أمره به أنه وعد أخا له بيثرب ثمر نخلة، أنا ساعطيك ثمر هذه النخلة. قال: وكان من أمره أنه وعد أخا له بيثرب ثمر نخلة وقال له: ائتني إذا أطلع النخل، أطلع النخل يعني خرج طلعه وهو هذا الكوز الذي يفتح عن حب منضود فيه فيه ماده إخصاب النخل. فقال: ائتني إذا أطلع النخل، فلما أطلع قال: ائتني إذا أبلح، أبلح يعني صار فيه هذا الأخضر الجا اليابس القوي القاسي هذا نعم، واحدته طبعا البلحة نعم. قال: ائتني إذا أبلح، فلما أبلح قال: ائتني إذا أزهى، يعني تلون بالحمرة أو الصفرة، ائتني إذا أزهى، فلما أزهى قال: ائتني إذا أرطب صار رطباً، فلما أرطب قال: ائتني إذا صار تمرا، فلما صار تمرا جزه من الليل ولم يعطه شيئاً، فضربوا به المثل في خلف الوعد فقالوا: أخلف من عرقوب، أخلف من عرقوب وتداوله العرب في شعرهم حتى قال علقمة الأشجعي: وعدت وكان الخلف منك سجية * مواعيد عرقوب أخاه بيثربي، أو بيثرباً هنا. وعدت وكان الخلف منك سجية مواعيد عرقوب أخاه بيثربه. قال: ضربوا به المثل في خلف الوعد والعياذ بالله.
كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأباطيل. أرجو وأمل أن تدنو مودتها، وما أخال -يعني أظن- لدينا منك تنويل -يعني ما تعطيه عطاء-. أرجو وأمل أن تدنو مودتها، ربما يقول أحد هنا: لماذا لم ينصب الفعل أن تدنو مودتها؟ طبعا هذا البحر البسيط: أرجو وأمل أَمَنْ أن تدنو لابد من تدنو، لا يصح أن يفتح هنا لو قال تدنو مودتها انكسر الوزن، خلاص. قال: أرجو وأمل، أمل يعني الأمل هنا أصعب من الرجاء، يعني مرة أخفف مرة أذهب إلى الشديد، أرجو وأمل أن تدنو مودتها، وما أخال ما أظن لدينا منك تنويل عطاء.
نقرا المطلع مرة أخرى في اثني عشر بيتاً. هناك بيت في بعض النسخ: هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة لا يشتكى قصر منها ولا طول. فالله أعلم إن كان هذا من القصيدة، إن كان يصح، لكن اعتمدت نسخة ابن هشام ليس فيها يعني ليس في صلبها.
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنّه منهل بالراح معلول شجت بذي شبم من ماء محنية صافٍ أضحى وهو مشمول تنفي الرياح القذا عنه وأفرطه من صوب سارية بيض يعاليل أكرم بها خلةً لو أنها صدقت موعودها أو لو أن النصح مقبول لكنها خلة قد سيط من دمها فجع وولع وإخلاف وتبديل فما تدوم على حال تكون بها كما تلون في أثوابها الغول ولا تمسك بالوعد الذي زعمت إلا كما يمسك الماء الغرابيل فلا يغرنك ما منت وما وعدت إن الأماني والأحلام تضليل كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً وما مواعيدها إلا الأباطيل أرجو وأمل أن تدنو مودتها وما أخال لدينا منك تنويل
لم أكمل الكلام على تدنو، هذا جائز في الشعر يا إخوة، ألا يعمل أن الناصب، ألا يعمل أن وهذا موجود في الشعر كثيراً: أرجو وأمل أن تدنو مودتها، أن تعطل عمل أن وأن تأتي بالكلمة على أصلها دون إعراب هذا من الجائز، نص نص عليه في القديم كأبي سعيد السيرافي، نصوا على جوازه في الشعر، وهو كثير في الشعر القديم. نعم.
أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق النجيبات المراسيل أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق النجيبات المراسيل.
تلاحظون الإشارة: سعاد التي غدرت التي كذا، وانا اريدها واذهب وراءها، وهذا يصنعه لك مثالاً.
يا أخوة، نحن الآن لا نشرح شرحاً بيانياً بلاغياً. إخواننا يقول: ما الغرض البلاغي من أسلوب القصر في قوله: «وما سعاد إلا»؟ نحن لسنا.. أنا لو شرحت هكذا لن ننتهي. هذا يا أخوة، مهما توسعت أو قلت إشارات أو كذا، لا أستطيع التوسع؛ لأن هذا قد يصد من يريد أن يحفظ القصيدة، هو مدعو إلى القصيدة، هذا مشروع القصيدة يا أخوة؛ فهناك من يريد أن يحفظ مع أدنى الفهم، أقل الفهم ويحفظ القصيدة. لو توسعت سيضره. لو تحدثت عن الغرض البلاغي من أسلوب القصر فيه: «وما سعاد إلا» وأجيب لك بقى أشرح لك: «وما.. إلا» والفرق بينه وبين «إنما» وكذا و«ما» والقرابة بينهما والاختلاف بينهما، كل هذا مما استفاض فيه عبد القاهر في الدلائل، خلاص، وهو في صلب مادة أو علم علم المعاني من علوم البلاغة التقريرية، لكن التوسع فيه قد يصد الحافظ الذي يريد أن يحفظ القصيدة.
فلذلك أنا بقدر الإمكان مهما صنعت هكذا أتدارك نفسي وأنزل.. استثنیت هذا في قصيدة واحدة فيما أذكر، وهي الميمية للبيد بن ربيعه، معلقة لبيد بن ربيعة. إذا أردت شرحاً لطيفاً مختصراً، ويحتاج إلى معرفة أيضاً بالعربية، فكتاب الأسعاد للشيخ إراهيم الباجوري. إذا أردت توسعاً وكنت قادراً على التوسع، فعليك بشرح ابن هشام الأنصاري في مجلد كبير، هو هذا المجلد، خلاص، وعليه حاشية لعبد القادر البغدادي، صاحب خزانة الأدب التي شرح فيها شواهد رضي الدين في شرحه على كافية ابن الحاجب. عبد القادر البغدادي من النحاة المتأخرين، من علماء المتأخرين، صاحب خزانة الأدب التي أصلها شرح شواهد رضي الدين في شرحه على كافية ابن الحاجب، خلاص.
عبد القادر البغدادي هذا العالم المتأخر له حاشية في ثلاثة مجلدات على شرح ابن هشام هذا، على بانت سعاد في مجلد، يعني ابن هشام الأنصاري صاحب القطر، خلاص، قطر الندى، ابن هشام الأنصاري له شرح على بانت سعاد في مجلد ضخم كما ترون، عبد القادر البغدادي له حاشية على الشرح في ثلاثة مجلدات، في ثلاثة مجلدات كبيرة. إذا أردت التوسع فعليك بهذا، وإلا شرح مختصر عليك بهذا أهو، خلاص، وليس قليلاً هذا شرح الشيخ إبراهيم الباجوري شيخ الأزهر، ليس قليلاً، ليس قليلاً، نعم.
أمست سعاد بأرض لا يبلغها.. نعم، لا على الراس، على الراس يا طاهر. أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق النجيبات المراسيل، لا يبلغها يعني لا يبلغني إياها، لا يبلغ بي إليها، إلا العتاق الكريمات، النجيبات الفاضلات في النوع البارزات، إلا العتاق الكريمات في الأنساب النجيبات المستثنيات الفاضلات في النوع، المراسيل المسرعات. يسير هذا السير، هذا النوع من السير، أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق النجيبات المراسيل، ولن يبلغها يعني من هذا النوع الصنف إلا عذافرة لها على الأين أرقال وتبغيل.
العذافرة الصلبة العظيمة، يقال ناقة عذافره، واذكر قالوا جمل عذافر، يعني صلب عظيم قوي، عالي الجسم مكتنز صلب. ولن يبلغها إلا عذافره لها على الأين أرقال وتبغيل، والأين هو الإعياء، الأرقال سير سريع، والتبغيل قالوا سير دون الأرقال، يعني هي ما بين.. ما بين الأرقال والتبغيل، خلاص. ماذا قلت طرفة بن العبد: وإن شئت لم ترقل وإن شئت أرقلت، فإن الأرق سير سريع والتبغيل سير دونه، يعني يقول هي بين الأرقال الذي هو السريع وما هو دونه.
نعم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ولن يبلغها إلا عذافره صلبة شديدة عظيمة. بالمناسبه يا أخوة، طبعا أغلب المصريين الآن لا يعرفوا الجمل وملمس الجمل، طبعا وانا صغير لعبت مع الجمل، طبعا الإخوة في السعودية عارفين نص يعني ومعنى ما شاء الله إخوة من البدو. الجمل يا أخوة صلب، الجمل تلمسه، الجمل الصحيح صلب، صلب يعني حتى كتفه، عضده، فخذه، أعضاؤه صلبة. الجمل صلب، ليس.. ليس رخو كالبقرة مثلاً والجاموسة كما نراها في مصر. البقرة والجاموسة فيها رخاوة ولحم، آه، فيها يبس لكن يبس نسبي يعني لكن هي فيها. الجمل يابس، يعني أنت ترى مثلاً يضرب بيده في الأرض خفة فقط يعطي رعدة هكذا ارتجاجاً لأنه مليء بهذه المادة الرخوة التي تفترش الأرض، إنما سائر أعضاء الجمل صلبية يابسة وتشعر أنه مصمت. الجمل مصمت، جسمه مجتنز، مدكوك كما نقول، مدكوك مصمت، جسمه مصمت. البعير أهرب منه احسن، فهو يحقد ويغدر، وأنا الصغير كنت ألعب بال.. مع الجمل يعني في بعض الأرياف في عند أهل أمي، فكنت ألعب مع الجمل وأصاحبه وأقفز عليه على ظهره ويقوم ويقعد وكذا، وكنت أحبه جداً جداً يعني، نعم.
فالجمل لا سيما الذكر شديد تارز، هذا يقال فيه تارز. الجمل خشن في جسمه، لهذا أخذ من أصحابه خشونة في معصب ضوائح، نعم، أو هو أعطى أهله خشونة فهو تارز، يقال فيه تارز مصمت هكذا ويابس شديد حتى معلوم أن لحمه أكثر لحم يأخذ مدة على النار حتى يعني حتى ينضج ويلين. وحتى يضرب به المثل في مصر في الأمور الصعبة: ده إيه الموضوع الجملي ده؟ يعني كأنه لحم جملي يأخذ مدة على النار في الطبخ حتى يلين ويؤكل، يقول لك: ده موضوع جملي مش عايز يخلص. أي شيء يطول يقولون هذا جملي، صح؟ نعم، لحمه قاسي. ولهذا المعروف أنهم يذبحون في مصر مثلاً، كنت أنا صغير أعرف أنهم يذبحون الجمل الصغير.
ولن يبلغها إلا عذافره، يعني صلبة عظيمة، مذكرة كما سيأتي. لها على الأين، لها يعني على الأين يعني على الإعياء، إذا تعبت أرقال وتبغيل، يعني إذا وصلت إلى الإعياء والتعب الذي يكون عند غيرها، يكون لها أرقال سير سريع ودونه تبغيل، لكن لا تنزل عن هذا. من كل نضاخة الذفرا إذا عرقت عرضتها طامس الاعلام مجهول.
يقول: من كل نضاخة الذفره. الذفره: التجويف العظمي الذي خلف أذن الناقة، وقالوا إذا جرت هذا أول ما يسيل، ومعنى نضاخة يعني تنضخ به، يعني كثرة السيلان، النضخ كثرة السيلان. فأتى على زنة فعالة، قال: من كل نضاخة الذفره. نضاخة الذفره يعني نضاخة هذا التجويف، قالوا يسيل منه العرق ثم ربما يكثف ويتبلد مع الصوف هكذا. من كل نضاخة الذفرا إذا عرقت، يعني إذا وصلت إلى مرحلة أن تعرق، ترى خلف الأذن تجويف، هذه العظمة التجويف العظمي الذي في الأذن أو خلف الأذن، تراه ينضخ. هذه الذفره تنضخ. نعم، أحسنت: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: 66] يعني سيالتان بالماء تفوران بالماء. فهذه الناقة تفور وتسيل كثيراً نضاخة الذفرا.
نعم، من كل نضاخة الذفره إذا عرقت، عرضتها.. يعني همتها يا أخوة، هذا بداية جملة جديدة. عرضتها يعني همتها، وهذا من المفردات الساقطة المجهولة منا، ساقطة منا مجهولة تماماً. عرضتها كذا، عرضته كذا، يعني همته نحو كذا. وفيها بيت لحسان بن ثابت، ربما نراه. هذا بيت لحسان بن ثابت، طبعا حتى تفهموا معنى كلمة العرضة، معنى كلمة العرضة.
يقول الذفر بزينة ذكرة النقرة التي خلف أذن الناقة، يقول هي أول ما يعرق منها واشتقاقها من الذفر وهي الرائحة الظاهرة، طيبة كانت كرائحة المسك أو غير طيبة كرائحه النتن. الذفر الرائحه الظاهرة، إذا ظهرت رائحه شديدة هذا ظفر، خلاص. قال ومن الأولى يعني الرائحه الطيبة قولهم: مسك أذفر، خلاص. كما قال امرؤ القيس في الرائية: ألم ترني شوقاً.. وريح سنا في حقة حميرية تخص بمفروك من المسك أذفرا. ومن الثاني قولهم: رجل ذفر أي له خبث ريح. يلا دي يا زفر في مصر! فين الواد الزفر؟ ريحته.. ومنه ذفر السمك، آه، منه ذفر السمك. يقول لك السمك في مصر نقول السمك زفر، صح؟ ويقول لك كذا زفر، كيف أزيل زفارته؟ وعيل زفر يعني ريحته منتنة، أصله ذفر بالذال وليس بالزاي كما نقول. نعم، قال وأما الدفر فهو النتن خاصة.
بيت حسان بن ثابت رضي الله عنه: وقال الله قد أعددت جنداً هم الأنصار عرضتها اللقاء. أنظر: وقال الله قد أعددت جنداً هم الأنصار عرضتها اللقاء، يعني همتها. فهذا يا أخوة يعني حرف جديد، حرف يعني كلمة مفردة جديدة لا تستعمل إطلاً عندنا للأسف، فاحفظوها وسجلوها عندكم. معنى عرضتها يعني همتها، عرضتهم همتهم، عرضة كذا همة كذا، همته نحو كذا. وقال الله قد أعددت جنداً هم الأبطال عرضتها اللقاء، يعني همتها. وهنا عرضتها طامس الاعلام مجهول، يعني همتها همتها طريق طامس، يعني غير واضح المعالم، طامس الاعلام يعني غير واضح المعالم، طامس الاعلام من إضافة الصفة إلى الموصوف، يعني أعلام طامسة أو مطموسة. عرضتها همتها طامس الاعلام يعني طريق طامس الاعلام، خلاص مجهول، لا يعلم طريق للسير فيه.
والله يا أبو قيس، أنت المفروض ينفتح لك مبنى حكومة تدريس الشعر في مصر. يا عم بس أنا سيبوني في حالي مع الشعر بس وشكرا، أنت عايزني أطمع أنا يفتحوا حاجة لتدريس الشعر؟ حبيبي، كل عام وأنت بخير، في عيد رايح وفي عيد جاي، أنت بتفكر في إيه؟ نحن نرجو ونأمل، نرجو ونأمل أن تدنو سلامتنا، يعني فقط يتركونا ننشر الشعر وندرس الشعر بس، ويفهمونك على هذا خلاص وشكرا، مش عايزين أي حاجة، إنما يعملوا مركز لتدريس الشعر في مصر؟ آه، ممكن إن شاء الله بعد 250 سنة. أمزح طبعا، 150 بس.
أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق.. إلا العتاق النجيبات المراسيل، ولن يبلغها إلا عذافره لها على الأين أرقال وتبغيل، من كل نضاخة الذفره إذا عرقت، من كل نضاخة الذفره إذا عرقت عرضتها طامس الاعلام مجهول، ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق إذا توقدت الحزان والميل.
الغيوب يا أخوة هو ما غاب خلف الأكام، وقوله: ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق. المفرد هو الثور الذي انفرد عن سربه، وقوله لهق يعني أبيض شديد البياض. إذا توقدت الحزان، الحزان الأرض الصلبة، وقيل الحزاز في رواية الحزاز. طبعا ترون في الروايات في المخطوطة الزاي شبيبة بالنون، وعلى كل الحزاز أو الحزان هي الأرض الغليظة الصلبة التي فيها حصى وحجاره، فيها غلاظة يعني شدة وحزانة. والميل، والميل هذه فيها يعني معان سأعرض لها إن شاء الله، والذي يظهر لي هنا في معناها أنها الأرض التي مالت وانهالت والله أعلم؛ لأنه قال: إذا توقدت، يعني اشتدت حرارتها كأنها توقدت بالنار. الحزان الأرض الصلبة التي فيها الحجارة، والميل الأرض التي فيها رمل، فالميل لعلها الأرض المائلة أو المنهاله أو الكثبان الرملية والله أعلم.
لكن أريد أن أوقفكم معكم هنا وأن نقف على كلام للشيخ الباجوري في تعليل ذكر اللون، ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق؛ لأن الشيخ الباجوري رحمه الله ذكر كلاماً لا تحصيل له ولا فائدة في هذه المسألة، في هذا.. هذه النقطة، على كثرة فوائده في الكتاب، لكن جاء هنا وقال كلاماً لا يتحصل، يعني لا يؤول إلى معنى شعري وحقيقة شعرية صحيحة. نرى ما قاله.
أولاً، ما هي الصورة؟ معنى البيت يقول: هذه الناقة ترمي الغيوب، ومعنى ترمي يعني تنظر ببصرها شديداً وكأنها ترمي بعينها لما تنظر هكذا ثم هكذا ثم هكذا، فهي ترمي بعينيها الغيوب. هذا يذكرني ببيت عند البحتري، إذ تقول.. آه، في القصيدة التي أولها: من النفس في أسماء لو تستطيعها بها وجدها من غادة وولوعها، من النفس في أسماء لو تستطيعها بها وجدها من غادة وولوعها. وقد راعني منها الصدود وإنما.. تصد لشيب في عذاري يروعها، أيوه.. وقد راعني.. وقد راعني منها الصدود وإنما تصد لشيب في عذاري يروعها. حملت هواها يوم منعرج اللوى على كبد قد أهنتها صدوعها. وكنت.. وكنت تبيع الغانيات ولم يزل يذم وفاء الغانيات تبيعها، وحسناء لم تحسن صنيعاً وإنما.. وربما صبوت إلى حسناء سيء صنيعها. عجبت لها تبدي القلى ودادها وللنفس تعصيني.. وأطيعها. تشكل الوجا والليل ملتبس الدجا، غريرية الأنساب مرط بقيعها. وما كنت زوار.. وما كنت زوار الملوك على الوجا، إذا لم تجل أغراضها ونسوعها، إذا لم تجل أغراضها ونسوعها. تام القصور البيض من أرض بابل، بحيث تلاقى غردها وبديعها. إذا أشرف البرج المطل رميناه بأبصار خوص قد أرشت قطوعها. يضيء لها قصد السرى لمعانه، إذا اسود من ظلماء ليل هزيعها.
يقول: إذا أشرف البرج المطل، البرج المطل قصر كان يسمى البرج، إذا أشرف البرج المطل رميناه بأبصار خوص، شوف رميناه يعني أخذن ينظرن فيه هكذا. ترمي بعينيها الغيوب، أو ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق. ترمي الغيوب يقول هي تمشي والغيوب ما غاب خلف الأكام، تخشى أن يخرج لها منه سبع أو نحو ذلك، تخشى أن يخرج لها منه سبع أو نحو ذلك. فيقول ترمي بعينيها الغيوب، بالضبط ما وراء الصوو والكثبان والرمال ترمي بعينيها الغيوب. ترمي بعيني.. يرمي الغيوب بعيني مفرد لهق. المفرد كما قلنا هو الثور الذي انفصل من القطيع، واللهق الأبيض الشديد.
ماذا قال الشيخ في تفسير اللهق؟ في تعليله؟ قال: فإن قيل لمَ خصه بالأبيض مع أنه لا مدخل للون في تشبيه الناقة بالثور الوحشي في تحديق النظر وحدته؟ فان قيل لمَ خصه بالأبيض مع أنه لا مدخل للون في تشبيه الناقة بالثور الوحشي في تحديق النظر وحدته؟ أجيب بأن ذلك لمعنى آخر غير تحديق النظر وحدته، وهو زيادة الحسن. هذا كلام من لا يعرف هذه القضية.
ورحم الله شيخ الأزهر، هذا كلام من لا يعرف هذه القضية في السبب. ذكر الثور الأبيض المولع بالطرتين في الشعر الجاهلي، فهو فكر فيها جعلها في الحسن، انظروا ماذا قال رحمه الله. وكلام -طبعا- الذي اشتغل معنا بهذه التفاسير وبهذه القصائد التي فيها هذا المعنى؛ يعني يعرف أن هذا المعنى تفسير؛ يعني اجتهاد في غير مكانه، يعني اجتهاد محاولة للتفسير علقها بالحسن، قال: أجيب بأن ذلك لمعنى آخر غير تحديق النظر وحدته، وهو زيادة الحسن؛ لأن عين البقر الوحشي -اسمع- لأن عين البقر الوحشي في غاية السواد، فإذا كان الثور من البقر الوحشي أبيض مع شدة سواد عينيه يكون في غاية من الحسن.
وذكر بعضهم أنه إذا كان أبيض كان أقوى في النظر. هذا تفسير أيضا، محاولة أيضا، كل هذا لا علاقة له بترمى الغيوب بعيني مفرد لهق. وعليه فوصف الثور الوحشي بالأبيض له مدخل في تشبيه الناقة به في حدة البصر. طبعا سواء هذا القول قول الشيخ الباجوري أو قول من نقل عنه، هذان القولان جميعا -سواء هذا أو ذاك- كلام باطل وساتحي جدا، ولا مدخل له أصلا، والمقام ليس مقام مدح الناقة بجمال بحسن عينيها؛ يعني ليس مقام مدح الناقة بحسن عينيها. لما قال: ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق؛ لماذا لم يقل ظبية؟ لماذا لم يقل ظبية؟ والمعروف أنها العين، عيون الإناث هي الأجمل، معروف عيون الإناث، لماذا ثور أبيض بعيني مفرد لهق؟
طيب، اللهق الأبيض أيها الإخوة البياض في الثور، الذي يذكر في سياق الناقة أو في سياق الصيد، كما عند أبي ذؤيب الهذلي، البياض فيه والتوليع بالطرتين إنما يشار به إلى أو يراد به قوة شبابه وتمامه؛ لأن هذه الأنواع من الضباء، أبقار الوحش، هذه الأنواع من الضباء تولد كالصفراء أو الحمراء -كما نقول نحن البنية والبيج- وكلما تقدمت بها الأعمار دكنت أطرافها وأبيض متنها؛ يعني أطرافها الأربعة تحت والراس والذيل يشتد سوادها، ويصير بياض الجسم ناصعا.
ولهذا امرؤ القيس يشبهها أو يشبهها بالجزع اليماني الذي فيه بياض وسواد يمتاز من بعضه شديدا لا يتماهى، فتدبرن كالجزع المفصل بينه، فتدبرن كالجزع المفصل بينه؛ لأن كل جزعة فيها بياض وسواد، كأنها بيضاء وفيها سواد في أطرافها أو في أجزاء منها يتباين شديدا. وكما قال النابي الذبياني: كأني لما قال: فدع عما ترى إذ لا ارتجاع له، وأن القتود على عيرانه أجد مقذوفه بدخيس النهضلها، له صريف، صريف القاع بالمسد، كان رحلي وقد زال النهار بنا يوم الجليل على مستانس وحده، لوحده منفرد، هو مفرد، على مستن وحدي، يقول: كان رحلي وقد زال النهار بنا يوم الجليل على مستانس وحدي، من وحش وجرة موشي أكارعه، طاو المصير كسيف السيقل الفرد، يعني لمعانه وبياضه، طاو المصير يعني بطنه مرفوعة، ثم وصف بياضه الشديد كسيف السيقل الفارد، وقال: موشي أكارعه؛ يعني جعله كسيف السيقل في البياض وأكارعه سود، خلاص، أكارعه داكنة.
وبذلك يراد به أن يكون ثورا قويا شابا، فهو يشبه ناقته وهي ترمي الغيوب بثور قوي انفرد عن القطيع فصار يخشى السباع، فصار يجري في الفلاة يرمي الغيوب، يخفى، يخشى منها وهو ثور قوي انطلق واندفع، فتظهر قوته في اندفاعه وانطلاقه وعدوه، وهو في نفس الوقت يرمي بعينيه الغيوب، ينظر خلف الآكام. فهو يقول هنا كعب بن زهير رضي الله عنه يقول: ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق؛ بثور مفرد، لهق، أبيض؛ يعني ناقته قوية ترمي الغيوب فرقا وخوفا، وهذه الحال التي أرادها في خوفه من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه وصف الناقة بالقوة أصلا، ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق، إذا توقدت الحزان والميل.
والحزان هنا هي الأرض الغليظة كما قلنا، والميل -نقرا- قال: والميل... العقدة الضخمة من الرمل، وقيل: المراد الميل الذي هو أمد البصر وليس بشيء هذا المعنى؛ يعني توقد ما هو في مد البصر، توقد ليس بشيء، أرض كلها متوقدة الآن. وعبارة التبريز والميل من الأرض معروف، وليس في عبارته ما يعين المراد. التبريزي أراح نفسه، والميل الأرض معروف وخلصت، طب يعني ما الميل؟ الميل من الأرض معروف، قال: وهذا وليس في عبارته ما يعين المراد. التبريزي قال: والميل الأرض معروف، ربما أراد المساحة الأشهر؛ يعني المقياس، لكن لماذا يتوقد الميل؟ يعني لا نفهم لماذا يتوقد الميل على الخصوص.
فالميل هنا يا إخوة لو نظرنا إليه بالمقابلة مع أو بالاجتماع مع الحزان، الأرض الصلبة، والتوقد، فيقول: توقد كل شيء؛ لأن الذي يتوقد أولا هو الحصى يكون ساخنا جدا، والرمل ربما يتاخر لما فيه من لين وامتصاص وكذا. فقال: توقدت الحزان والميل؛ يعني العقد الرملية المنهاله المائلة ربما يقول: ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق متى؟ إذا توقدت الحزان والميل؛ يعني في هذا الوقت تجري كالثور المفرد عن سربه، الخائف من الافتراس، فهو بقوته هذه، الثور الأبيض التام الخلق الشاب القوي، يجري، يجري ويخاف، ويرمي الغيوب في وقت اشتداد الحر، هذا الوقت الذي تستكن فيه الحيوانات والكائنات، هذا يجري من فرقه وخوفه، وقد انفرد عن السرب، فهو حتى في وقت الهجير صار يخشى على نفسه ويضرب في الصحراء وينظر خلف الآكام.
الآن يستقيم البيت: ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق، إذا توقدت الحزان والميل، ضخم مقلدها، عبل مقيدها، في خلقها عن بنات الفحل تفضيله. نبدأ بهذا غدا؛ لأن يا إخوة غلبني نعاس وأخشى أن أقصر، مع أني شربت قهوة مع الاضياف، لا أشرت قهوة في الليل عادة عادة، لكن جاءني زائر، أخَوان كريمان صديقان، أحدهما أردني والآخر تركي من تركيا، فشربت معهما قهوة ومع ذلك غلبني النوم الآن؛ يعني أريد أن لا أدري لماذا، ليس عادة؛ يعني لا سيما إذا شربت القهوة، فأنا أذهب الآن أخشى أن أقصر في المادة، يعني لم نبلغ الساعة، الحمد لله هي ساعة، وغدا نلتقي إن شاء الله، والتركي الآخر نعم، وغدا نلتقي إن شاء الله ونكمله إن شاء الله تعالى من قوله: ضخم مقلدها، عبل مقيدها، في خلقها عن بنات الفحل تفضيله، غلباء وجناء علوم مذكره في دفها سعه قدامها ميل. شكرا لكم وجزاكم الله خيرا.
أيوه، عارف يا جمال، رايت الاخطارات، حاضر، حاضر، ورايت رسالة اليوم تقول انك كتبت قصيدة معاتبة. اقف عند هنا الله يكرمك بلاش تعدي المعاتبة لحاجات ثانيه، عتاب حلو بلاش تكمل الله يكرمك. بعض الإخوة يعاتب، ثم بعض الإخوة والله يعاتب، وبعد مدة يلا في أمان الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في أمان الله.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد