دخولتسجيل الدخول

الدرس 7 - المَدخَل الأوّل: تاريخٌ حَيّرَني ثُمّ اهتدَيْت

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً ومرحباً بالكرام. أهلاً وسهلاً ومرحباً.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد، أيها الإخوة، هذا هو مجلسنا السابع من مجالسنا في شرح المدخل الأول من مداخل إعجاز القرآن، والمدخل الأول بعنوان تاريخ حيرني ثم اهتديت. توقفنا في المرة الماضية عند الفقرة، أو في أثناء الفقرة السادسة عشرة.

ابتدءً، كل من ألقى السلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا: حياك الله وبياك وعمت صباحاً ومساءً، نوركم نوركم رضي الله عنكم وأكرمكم الله وجزاكم الله خيراً، حياكم الله يا إهبراهيم والاستاذة نسرين والابنة الكريمة هبة والجميع، رضي الله عنكم وأرضاكم.

مررنا بالجاحظ الرجل الأول. الله يخليك يا محمد فتحي، أحبك الذي أحببتني فيه. تفضل، القهوة صنعوها لي في فنجان وليست عادتي إمساك... ليس من عادتي إمساك الفنجان، أكرمكم الله. أهلاً يا باقف، يا مرحبا يا حبيب. الدكتورة وعليكم السلام، سمايل الفي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحبيب محمود علي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

توقفنا في المرة الماضية في الفقرة السادسة عشرة وقلنا: سنبدأ فيها إن شاء الله تعالى في الانطلاق إلى قضية خفية أثرت تأثيراً شديداً، أو قضية إشكالية أثرت تأثيراً شديداً في ترسيخ علوم البلاغة. مررنا بالرجل الأول في طريق تأسيس علوم إعجاز القرآن أو تأسيس علوم البلاغة أو مسلك قضية إعجاز القرآن؛ الرجل الأول هو الجاحظ أبو عثمان الذي فضله على الجميع، ثم كان الرجل الثاني أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي، وكلاهما من المعتزلة، الجاحظ والواسطي. وهذا الذي أسس لهذا المصطلح، مصطلح إعجاز القرآن، وهو الذي صرح بأن إعجاز القرآن في بلاغته، لم يصرح الجاحظ مع أنه نفى القدرة على إعجاز... نفى القدرة على مجاراة القرآن ومنافسة القرآن، لكن جاء محمد بن يزيد الواسطي وصرح بذلك، لم يصرح الجاحظ.

ثم كان الرماني، وبذلك تتمة الطريق للرجل الرابع الذي سيأتي معنا الآن. ولكن دعونا حتى يتصل الكلام، دعونا نقرا الفقرة من أولها، قال الاستاذ محمود شاكر في الصفحة التسعين: كانت ثمره هذا السياق الذي اتصل منذ عهد أبي عثمان الجاحظ إلى أن انتهى إلى الرماني -طبعا أبو عثمان ولد في عام مئة وخمسين وتوفي في العام مئتين وخمس وخمسين، إلى أن انتهى إلى الرماني هذا الذي توفي في العام ثلاثمئة وستة وستين- هو أن التحمت خمسة ألفاظ التحاماً واحداً في الفكر وفي الاستعمال في كل بحث يكون في شأن القرآن وفي كلام المتفقين والمختلفين على السواء.

وهذه الألفاظ الخمسة هي: الإعجاز، والمعجزة، والتحدي، والعجز، والبلاغه. الإعجاز، والمعجزة، والتحدي، والعجز، والبلاغة. طيب، وكان لفظ البلاغة هو أشدهم سحراً. نبدأ طريقاً جديداً في تأسيس علوم القرآن، لأن كلمة البلاغة مشكلة؛ الاعجاز مفهوم على ما فيه من مشكلات أصلية لغوية، مفهوم الإعجاز مفهوم المعجزة نفس الشيء، التحدي عرفتم ما فيه أنه في الأصل يستعمل في عكس ذلك وقليل منهم إلى آخره، والعجز نفس مشكلة الإعجاز والمعجزة.

بقي لفظ البلاغة، لأن البلاغة هي سبب كل ذلك، مناط كل ذلك، وليست تصويراً لما حصل. يعني العجز، الإعجاز، المعجزة، التحدي، كل هذا هو تسمية للوقائع. الإعجاز، معجزة، كونه معجزا هذه ثمره بلاغته، التحدي إلى البلاغة، العجز عن البلاغة، كل هذا حوله، أما نفس اللفظة التي هي المشكلة في ذاتها فهي البلاغة.

فيقول محمود شاكر: وكان لفظ البلاغة هو أشده سحراً حين وضع في حيز الإبانة عن أعظم وجوه إعجاز القرآن، وذلك لأن لفظ البلاغة الذي أسند إليه إعجاز القرآن كان ولم يزل لفظاً مبهماً غير بيّن، غير بيّن المعالم والحدود والدرجات. فكان لهذا الابهام... احنا توقفنا عند كلمة الدرجات: فكان لهذا الإبهام مع حضور التذوق في الأنفس حضوراً واحداً حياً في تذوق نظم القرآن وتأليفه، وفي تذوق نظم الشعر والكلام البليغ، كان له سحر يربط هذا التذوق... اسمع: كان له سحر يربط هذا التذوق بلفظ له في نفسه دلالة مغرية، فوهم المرء بأن معناه بيّن.

لاحظ قوله: مع حضور التذوق في الأنفس حضوراً واحداً حياً في تذوق القرآن وتأليفه وفي تذوق القرآن وتأليفه. ما معنى في تذوق القرآن وتأليفه؟ شاهدت أمس أو أول أمس... أول أمس شاهدت بعض مقاطع وأنا أبحث عنهم هكذا للطاعنين في إعجاز القرآن، فوجدت شخصاً ضعيف العقل جداً تخيلوا، يتكلم عن بطلان الإعجاز البلاغي للقرآن، فيحتج على ذلك بماذا؟ على بطلانه... بطلان الإعجاز البلاغي، بأن علم البلاغة علم... علم وضع في فترة متأخرة! بأن علم البلاغة أسس له عبد القاهر في القرن الخامس، أو تكلم عنه العلماء في القرن الثالث أو الرابع! تخيلوا، تخيلوا! لا يفرق بين الظاهرة وبين التقعيد للظاهرة، لا يفرق بين الممارسات... القريحة وتدوينها في صورة كليات وقواعد، لا يفرق.

يعني على هذا أصلاً لا يوجد علم نقد الشعر، لماذا؟ لأن كلمة نقد أصلاً بدأت تؤسس في القرن الثالث، وأول مؤلف استعملها في عنوان كتابه هو قدامة بن جعفر في كتابه نقد الشعر، وكلمة نقد كانت تستعمل في ماذا؟ في اختبار النقدين الذهب والفضة، في فحص الأمور، فحص المعاني يسمى نقد، نقد المعاني، في عيوب الأشخاص نقد فلان فلاناً. خلاص، هذه استعمالات لغوية أصلية قبل الاستعمال الاصطلاحي. إذا لم يكن عند العربي نقد، يعني كلمة نقد استعملت بعد أو وضعت قواعده متأخرة، ها؟ أو وضعت قواعده متأخرة، والبلاغة دونت متأخرة. فيقولون لك: يعني هذا كيف يكون معجزا بلاغياً والبلاغة اخترعت في... البلاغة اخترعت علوم البلاغة التي اخترعت -أيها الأعجم أعجم العقل واللسان- علوم البلاغة هي التي اخترعت ودونت، أما الأصول فالقرآن موجود. علم النحو دون متأخراً على المشهور وضعه أبو الأسود الدؤلي، خلاص وضع متأخراً، والعرب من قديم تتكلم بقواعد النحو بسليقتها وفطرتها، فانظروا إلى مدى القصور العقلي في هذا.

فيقول: مع حضور التذوق في الأنفس حضوراً واحداً. إذاً كلمة بلاغة وتعريف كلمة بلاغة هذا هو الذي أحدث الإشكال، لا ما يجدونه في أنفسهم من بيان القرآن وعلوه، ولهذا من قديم يستعمل لفظ بيان القرآن وعلوم البيان أيضاً. ليس البيان الاصطلاحي الذي هو القسم الثاني من أقسام علوم البلاغة، وإنما هو البيان يعني الإبانة عن المعنى في أحسن صورة.

قال: فكان لهذا الإبهام مع حضور التذوق في الأنفس حضوراً واحداً حياً في تذوق نظم القرآن وتأليفه وفي تذوق نظم الشعر والكلام البليغ، كان له سحر يربط هذا التذوق بلفظ له في نفسه دلالة مغرية، فيوهم المرء بأن معناه بين. والحقيقة أن معناه ليس ببين ولا محدود. ولم يغفل بعض العلماء أو ولم يغفل بعض القدماء عن موطن هذا الغموض والابهام، بل انتبهوا له، لكن جرفهم سحر لفظ البلاغة في حيز إعجاز القرآن فسكتوا عنه أو ذكروه ثم تجاوزوه وعادوا إلى البلاغة بلا غضاضة ولا تردد.

ومن الدليل على ذلك أن الرجل الرابع بعد الثلاثة الأول هو... دخلنا في الرجل الرابع. أن الرجل الرابع بعد الثلاثة الأول -من الثلاثة الأول؟ أبو عثمان الجاحظ، أبو عبد الله الواسطي، الرماني، هؤلاء الثلاثة الأول من المعتزلة- ثم يأتي الرجل الرابع بعد الثلاثة الأول، كان أول من صرح بغموض هذا اللفظ ثم عاد إليه مسحوراً به، وسار في الطريق الذي مشى فيه من قبله وسيؤم فيه من بعده، وهذا الرجل هو الإمام الجليل القدر في أهل السنة وعند أهل الأدب واللغة؛ أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي، من ولد زيد بن الخطاب اخي عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

فقد ولد أبو سليمان الخطابي... يقال الخطابي لأنه من ولد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. قال: وقد ولد أبو سليمان الخطابي سنة ثلاثمئة و... أه، ونعم سنة ثلاثمئة وتسعة عشر نعم. فيقول وتوفي سنة... سنة ثلاثمئة وثمانية وثمانين، فهو معاصر لأبي الحسن الرماني المعتزلي. ركزوا معنا في التواريخ.

يقول: وقد ولد أبو سليمان الخطابي سنة ثلاثمئة وتسعة عشر وتوفي سنة ثلاثمئة وثمانية وثمانين، فهو معاصر لأبي الحسن الرماني المعتزلي، وإن كان أبو الحسن أسن منه، وخليق أن يكون في مرتبة... أو مرتبة شيوخه، يعني يكون أبو الحسن الرماني من شيوخ الخطابي. ما هذا؟ يكون إماماً معتزلياً وشيخاً لسني؟ نعم. ويكون شيعياً وشيخاً لسني، وسنياً وشيخاً لشيعي. هذا سائر مضطرد في التاريخ. أما الهداية المطلقة التي هي عندنا، هذه عندنا نحن الهداية المطلقة ألا نتلمس للمخالفين وكذا، هذه عندنا نحن فقط، نحن الله أنزل علينا الهداية وضلّت الأمة كلها التي درس فيها الشيعي على السني والسني على الشيعي، والمعتزلي على السني والعكس، ويتحامل عند القاضي المعتزلي عبد الجبار، والعكس ويتحامل غيره عند القاضي... أو عند أبو بكر الباقلاني والقاضي الجرجاني من السنة، هذا كله ضلال، قرون من الضلال إلى أن قضى الله الهداية... أو بالهداية للطائفيين في عصرنا، فجأة اكتشفوا الهداية وأن كل ذلك لا يمكن.

نعم، فيقول الاستاذ محمود شاكر: نعم، هذا الشائع طبعا، هذا الأصل، يعيشون معاً ويتناكحون ويجاهدون معاً، كل هذا معاً، الخلاف في الكتب والمجالس فقط. فهو معاصر لأبي الحسن الرماني المعتزلي، أبو سليمان الخطابي معاصر لأبي الحسن الرماني المعتزلي وإن كان أبو الحسن أسن منه خلاص، وخليق أن يكون في مرتبة شيوخه.

وقد كتب أبو سليمان الخطابي رسالة سماها كتاب بيان إعجاز القرآن. كتاب بيان إعجاز القرآن، والوقوف على ما افتتح به كتابه أمر لا بد منه. يقول محمود شاكر: والوقوف على ما افتتح به كتابه أمر لا بد منه لنعرف السياق الصحيح الذي سار فيه تاريخ إعجاز القرآن. يقول أبو سليمان في فاتحة رسالته: القول... انظر لماذا أقول ذلك، لنعرف السياق الصحيح الذي سار فيه تاريخ إعجاز القرآن، لابد تقرأ مقدمة الخطابي.

يقول أبو سليمان في فاتحة رسالته القول في بيان إعجاز القرآن: قال أبو سليمان -طبعا ترون تدخلات النسخ هنا أو الكاتب أو المستملي-: قال أبو سليمان: قد أكثر الناس في هذا الباب قديماً وحديثاً، وذهبوا فيه كل مذهب من القول، وما وجدناهم صدروا عن رواء، وذلك لتعذر معرفة وجه إعجاز القرآن ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته. هذا نص الخطابي.

يقول محمود شاكر: فبان عن الحيرة التي تبحث عن شيء مبهم تتلمس تلمساً. يقول: نقرا الرسالة مرة أخرى: قد أكثر الناس في هذا الباب قديماً وحديثاً، هذا الخطابي خلاص المتوفي في العام ثلاثمئة وثمانية وثمانين يقول: قد أكثر الناس، هو يراهم أكثروا حتى من قبله وهو في القرن الرابع، يقول: قد أكثر الناس في هذا الباب قديماً وحديثاً، وذهبوا فيه كل مذهب من القول وما وجدناهم صدروا عن رواء، وذلك لتعذر وجه إعجاز القرآن ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته.

يقول محمود شاكر: فبان عن الحيرة التي تبحث عن شيء مبهم تتلمس تلمساً. ثم ذكر أربعة وجوه في إعجاز القرآن: فأولها ما كان من ترك معارضته مع وقوع الحاجة إليها، وهذا دليل العجز. ثم وصفه فقال: وهذا من وجوه ما قيل فيه أبينها دلالة وأيسرها مؤونة، وهو مقنع لمن لم تنازعْه نفسه مطالعَة كيفية وجه الاعجاز فيه. تكلمت عن هذا من قبل.

ثم ذكر الوجه الثاني وهو الصرفة، فرده وأبطله. ثم ذكر الوجه الثالث وهو الأخبار عن الكوائن في مستقبل الزمان -تقول مستقبل ومستقبل باسم الفاعل أو اسم المفعول- فضعفه ولم يرده، وهو الأخبار عن الكوائن في مستقبل الزمان فضعفه ولم يرده.

ثم ذكر الوجه الرابع فآتى فيه بكلام مهم جداً، ثم ذكر الوجه الرابع فآتى فيه بكلام مهم جداً ينبغي أن تقرأه بعناية. قال أبو سليمان: وزعم آخرون أن إعجازه من جهة البلاغة، وهم الأكثرون من علماء أهل النظر، وفي كيفيتها يعرض لهم الاشكال. البلاغة! رايتم؟ وفي كيفيتها يعرض لهم الإشكال ويصعب عليهم منه الانفصال.

وقد وجدت عامة أهل هذه المقالة قد جروا في تسليم هذه الصفة للقرآن على نوع من تقليد وضرب من غلبه الظن على نوع من التقليد. يقول: ووجدت عامة أهل هذه المقالة، جمهرة أهل هذه المقالة التي هي أن القرآن معجز في بلاغته، قد جروا في تسليم هذه الصفة للقرآن على نوع من التقليد وضرب من غلبه الظن دون التحقيق له وإحاطة العلم به. ولذلك صاروا إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة التي اختص بها القرآن الفائقة في وصفها سائر البلاغات -يعني التي فاقت سائر البلاغات- يقول: ولهذا... أو ولذلك صاروا إذا سئلوا عن تحديد معنى البلاغة التي اختص بها القرآن الفائقة في وصفها سائر البلاغات، وعن المعنى الذي يتميز به عن سائر أنواع الكلام الموصوف بالبلاغة، قالوا إنه لا يمكننا تصويره ولا تحديده.

قالوا: إننا لا يمكننا تصويره ولا تحديده بامر ظاهر تعلم به مباينة القرآن غيره من كلام. قالوا لا، إنه لا يمكننا تصويره ولا تحديده بأمر ظاهر تعلم به مباينة القرآن غيره من الكلام، وإنما يعرفه العالمون به عند سماعه ضرباً من المعرفة لا يمكن تحديده. يعني إذا كان هناك من يقول: البلاغة شيء، البلاغة...

كان هناك من يقول، كذلك خلاص وكان هذا في الأول لما الأمر بكر. هل معنى ذلك أسألكم الآن هذا الكلام في البلاغة؛ هل معنى ذلك أنهم لا يشعرون ببلاغة القرآن بعلو البيان في القرآن؟ هل معناه أنهم لا يشعرون، لا يلمسون علو البيان في القرآن؟ هل فهمتم ذلك من هذا الكلام؟ لا، واضح الكلام.

هي صفة البلاغة التي صار بها بليغاً، ما صفته؟ هذا ما يعني، ما البلاغة؟ ما البلاغة حتى ترون الاختلاف في تعريفها شديداً، ترون الاختلاف شديداً في تعريفها؟ قال: وإنما عرفه العالمون به عند سماعه ضرباً من المعرفة لا يمكن تحديده، وأحاله على سائر أجناس الكلام.

انظر، انظر، وأحاله على سائر أجناس الكلام الذي يقع فيه التفاضل، فتقع في نفوس العلماء به عند سماعه معرفة ذلك. انظر، وأحاله على سائر أجناس الكلام الذي يقع فيه تفاضل، فتقع في نفوس العلماء به عند سماعه معرفة ذلك.

يعني يقولون لك: هل لاحظت مرة أنك جئت ببيت للنابغة الذبياني فشعرت ببلاغه عالية، طيب، ووضعت بجواره بيتاً لشعر ضعيف أو شاعر عجمي أو كذا، رأيت الفرق؟ هكذا القرآن مع كلام الناس مهما كان بليغاً كلام الناس، القرآن سترى فرقاً. انظر، هذا الفرق الذي تجد بين شاعر فحل وشاعر ضعيف هو الذي تجد بين القرآن وسائر الكلام البليغ. أحال على غيره يقول: وأحال على سائر أجناس الكلام. يقول: وأحال على سائر أجناس الكلام الذي يقع فيه التفاضل، فتقع في نفوس العلماء به عند سماعه معرفة ذلك. انظر، كل هذا الآن كلام الخطابي.

قالوا: وقد يخفى سببه عند البحث، يعني لا نعرف ما العلة، ويظهر أثره في النفس. وقد يخفى سببه عند البحث ويظهر أثره في النفس حتى لا يلتبس على ذوي العلم والمعرفة به. يعني ماذا؟ يعني يرى، أنا متيقن، هذا الكلام أعلى من هذا الكلام، أنا متيقن قصيدة النابغة الذبياني مثلاً أعلى من قصيدة كعب بن زهير مثلاً. طيب، لماذا؟ ما العله؟ لا أستطيع شرحها، نجد هذا متيقنين.

يعني قد يجد الذواق القديم يجد في نفسه شيئاً لا يستطيع شرحه، لكن طبعاً هذا ليس الناقد، لأن الناقد، كما قال محمود شاكر أيضاً في صدر نمط صب ونمط مخيف، الناقد هو القادر على الشرح بعد التذوق. فتذوق قاعدة عامة، لكن قد ترى في نفسك ما تقطع به، تقول: هذا الكلام أعلى من هذا الكلام. يعني أنا أحياناً أس، أحياناً أسمعكم أشعاراً رفيعة عالية متقدمة جاهلية أو إسلامية أو عباسية، وحتى أشعر بالفرق، فجأة آتي لكم ببيت معاصر ضعيف، أو أحياناً أقرا لكم من أشعار الفحول الجاهليين، ثم أهتبل الفرصة والموقف لأبين لكم الفروق بين الكلام الجيد والجيد.

فبعد أن، كما فعلتها من قبل، بعد أن نعيش مع امرئ القيس أو النابغة أو كذا، فجاه آتيكم ببيت المتنبي أو حتى المحتر أو غيرهما، فأنت فجأة تشعر بهذا الفرق، لكن أقول لك: طيب لماذا؟ لماذا كان ذلك أعلى من ذلك مع إيك؟ مع يقينك بالفرق، أنت ترى الفرق بعينك تلمسه بيدك، لماذا لا تستطيع أن شرح؟ كان ذلك حال الكثيرين قديما وحديثاً.

لكن العلماء القدماء كالخطابي وعبد القاهر قالوا: لا يكفي. عبد القاهر قال: خلاص، نتوقف هنا، لا يكفي، حاول أن يشرح ذلك من قبله الباقلاني كما سياتي إن شاء الله. خلاص، ولكن الذي سوى ذلك ورفع عرشه عبد القاهر، ومنه أصلت علوم البلاغة بل قاعدة النقد كلها. خلاص، حتى لا تقل، إذاً انظر، قالوا كان بعض القدماء كذلك أو كثير من القدماء كانوا كذلك إذا هو الصواب. ليس الصواب كانت مرحلة نضج، لا، تقول: هذا هو الصواب.

نعم، طيب، قال: قالوا وقد يخفى سببه عند البحث ويظهر أثره في النفس حتى لا يلتبس على ذوي العلم والمعرفة به. قالوا: وقد توجد لبعض الكلام عذوبة في السمع، اسمع، اسمع، وقد توجد لبعض الكلام عذوبة في السمع وهشاشة في النفس لا توجد مثلها لغيره منه والكلام معا فصيح، ثم لا يوقف لشيء من ذلك على علة.

هذا، هذا، أنا، بالنسبة إلي، أنا، أنا رجل محلل، أحب أن أع، لا أنام إلا وقد عرفت السبب. هذه، هذا شيء في الشخصية يا أخوه، الشيء الذي لا اعرف سببه يؤرقني ولو كان تافهاً! هذا عجيب، وسوسة، لابد أعرف السبب، لماذا حصل؟ لا أنام عن جهل بالسبب، لا أقول: ما هو اللي حصل حصل، مش فارق السبب، أنا عايز أعرف السبب، تعدد القتل وتعددت الوسيلة والموت واحد، عايز أعرف الوسيلة.

خلاص، آه، فأنا كذلك، عقليتي هكذا، رأسي هكذا، دماغي هكذا، أريد أن أعرف ما، كيف ذلك؟ كيف حصل؟ ما السبب؟ حتى وإن كانت الثمرة واحدة. كيف؟ ما الذي آلى إلي؟ لا أنام عن سبب، لا أنام، لا استطيع إلا أعلل. نعم، دماغ لا يهدي والله دماغ لا يهدا، شيبني.

نعم، قال: وقد توجد لبعض الكلام عذوبة في السمع، وقد توجد لبعض الكلام عذوبة في السمع وهشاشة في النفس لا توجد مثلها لغيره منه والكلام معاً فصيح، ثم لا يوقف لشيء من ذلك على علة. قال أبو سليمان الخطابي: قلت: وهذا لا يقنع في مثل هذا العلم. آه، لا يقنع، تقول لي: أصله البيت ده مش عاجبني عند فلان، أقول لك: طيب، ونحن يعجبنا، علل! آه، لا أرى العلة، لا أجد، هكذا كلامك مرفوض غير مقنع، لانه قد يكون اختلاف ذوق، من الذي يستطيع أن يثبت قوله؟ من يعلل؟ قل لي: فعل هنا كذا، قل لي: حذف كذا، قل لي: جاء بلفظة كذا مكان كذا، وهذا لا يصح. قل لي: أساء الاستعارة، قل لي: وضع فصل في موضع الوصل أو وصل في موضع الفصل، قل لي: حذف وكان الحق الإثبات، قل لي: نكر وكان الحق التعريف، قل لي، قل لي، قل لي.

قلت: وهذا لا يقنع في مثل هذا العلم ولا يشفي من داء الجهل. تقول لي: ذوقي وأشعر وحاسس؟ لا يشيفه، ولا يشفي من داء الجهل، وإنما هو إشكال أحيل به على إبهام. هناك كلمتان سقطت من هذا الموضع: قال هنا: وإنما هو إشكال أحيل إبهام، هذا خطأ في الرسالة، أحيل به على إبهام. وإنما هو، إذاً ضعوا علامة هكذا بعد أحيل، بين أحيل وابهام: به على هنا. أحيل إبهام، لا، أحيل به على إبهام. قلت لكم: هذه النسخه هي الوحيدة الموجودة فيها أخطاء للأسف كثيرة جداً، فلو يتداركها البعض، أو ربما تداركنا، الله أعلم.

انتهي كلام الخطابي، خلاصته ماذا؟ العلماء كثيراً ما يشعرون ولا يجدون تفسيراً ويحيلون لمعرفة الفرق بين القرآن والكلام البليغ على الكلام البليغ نفسه لترى التفاوت بينه، فإذا مثله أو من جنسه. التفاوت بين القرآن والكلام البليغ الآخر، خلاص. وهذا لا يقنع في العلم ولا يشفي من الجهل كما قال الخطابي.

يقول الاستاذ محمود شاكر: ولست هنا بصدد بيان مقالة أبي سليمان أو غيره في إعجاز القرآن، بل همي هنا أن أظهر هذه الحقيقة، وهي أن البلاغة التي جعلوها وجهاً من وجوه الإعجاز إذا أنت ذهبت تتطلب بيانها وجدتها محفوفه بالإبهام لا تثبت على النظر. البلاغة التي جعلوها، يقول محمود شاكر: البلاغة التي جعلوها وجهاً من وجوه الإعجاز إذا أنت ذهبت تتطلب بيانها، ما هي هذه البلاغة؟ وجدتها محفوفة بالإبهام لا تثبت على النظر.

ثم لا أكتم عجبي، يقول: ثم لا أكتم عجبي من أن أبا سليمان قد كشف هذا الإبهام كشفاً لا مرية فيه، فلما أراد أن يقول في الإعجاز برأيه لم يزد على ما فعله الرماني في تقسيم أجناس الكلام الفاضل ومراتبه، وجعلها ثلاثة: البليغ، ها، البليغ الرصين الجزل، والفصيح القريب السهل، والجائزة طلق الرسل. فالقسم الأول أعلى طبقات البلاغة أو أعلى طبقات الكلام وارفعه، والثاني أوسطه وأقصد، والثالث أدناه وأقربه. فحازت بلاغة القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة. كيف حازت حصة من المتوسط والنازل؟ كلام غريب! هذا كلام مضطرب من قديم.

أنا من قديم، لما، منذ ظهر، لما قرأت هذه الرسائل، قلت: كيف ذلك؟ هذا الذي ذكره من الطبقات هو الموجود في في عمود الشعر في مشاكلة الألفاظ للمعاني، الجزل والرقيق. الجزل الذي يجوز مع، ها، الذي يأتي مع الفخامة ومع الجزل، اللي هو الفخم الذي يأتي مع الهجاء ويأتي مع الحماسة والفخر ومع المدح، خلاص، في أكثره، وقد يأتي مع الهجاء. أما الرقيق الذي يأتي مع الغزل ومع، مع الغزل ومع العذر ومع التحزم ورثاء النفس إلى آخر ذلك. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هذا أسلوب لا يتفاوت في البيان. ثم كيف تقول: أعلاه كذا، وأوسطه كذا، وأدناه كذا، وتقول: وقد أخذ القرآن من الجميع؟ يعني أخذ من الأدنى أم ماذا؟ فالكلام مضطرب، ولم يوضح، يعني لم يقل لك: نعم، أدخل الأدنى في كذا فصار أعلى. لم يوضح هذا كله الخطابي.

يقول محمود شاكر، أو ما زال الكلام في للخطابي: والثاني أوسطه وأقص، والثالث أدناه وأقربه، فحازت بلاغة القرآن من كل قسم من هذه الأقسام حصة. وقد توجد الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام. وقد توجد الفضائل الثلاث على التفرق في أنواع الكلام، فإما أن توجد مجموعَة في نوع واحد منه، فلم توجد إلا في كلام العليم القدير.

يقول محمود شاكر: والعجب من هذه المبهمات الثلاثة، والعجب من هذه المبهمات الثلاثة التي لا حدود لها، إذا هي أجتمعت، كيف يخرج منها ما نسميه إعجاز القرآن؟ وسر هذا الاضطراب بعد الاستقامة والوضوح هو سحر لفظة البلاغة، كما أسلفت.

يقول محمود شاكر، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يقول محمود شاكر: وسر هذا الاضطراب بعد الاستقامة والوضوح هو سحر لفظة البلاغة أو سحر لفظ البلاغة، كما أسلفت.

أما الرجل الخامس، يقول محمود شاكر: أما الرجل الخامس الذي كان مع الرماني المعتزلي وأبي سليمان الخطابي من أهل السنة في زمان واحد، لأنها توفي سنة 403 من الهجرة، فهو القاضي أبو بكر محمد، القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني، شيخ السنة أو شيخ السنة ولسان الأمة. هكذا قال محمود شاكر، وهو أحد بحور العلم في القرن الرابع، وهو رأس الطبقه الثانية من أصحاب أبي الحسن الأشعري علي بن إسماعيل بن أبي بشر من ولد أبي موسى الأشعري الصحابي.

إذاً، أبو الحسن الأشعري الذي هو رأس الأشاعرة وهم المنظرون لأهل السنة، المنظرون لأهل السنة، وكان يناظره في هذا العصر أبو منصور الماتريدي في بلاد ما وراء النهر، هذا في بلاد العجم وهذا في بلاد العرب. فكان القاضي أبو بكر الباقلاني رأس الطبقة الثانية من أصحاب أبي الحسن الأشعري المعروف، طبعا.

أقولون، البعض يعني ممن يعترض على هذا يقول: كيف أبو الحسن الأشعري ولد في القرن الثالث، خلاص، وتوفي في أول القرن الرابع أو في النصف الأول من القرن الرابع، وتنسبون إليه أنه، تنسبون إليه أنه إمام أهل السنة وتنسب إليه السنة؟ كان الصحابة وكان السلف قبل أبي الحسن الأشعري يا أخي، وكانت اصول الفقه قبل الإام الشافعي الذي ألفها عادي يعني، وكانت الفقه قبل الفقهاء جميعاً الذين دونوا فيه وكتبوه، وكانت القواعد الفقهية والضوابط الفقهية فرق بين القواعد والضوابط، كانت موجودة قبل تدوينها. أبو الحسن الأشعري منظر عن مذهب أهل السنة، أبو الحسن الأشعري منظر عن مذهب أهل السنة، ولكن في الأخير أقول: السنة بمعناها الواسع لا تنحصر في مذهب كلامي، تنحصر في مذهب الإمام الأشعري أو أبي منصور الماتريدي، وهناك سنة أوسع منهما كذلك، ولكن هذه مذاهب، هذه مذاهب تنظير للسنة والسنة أوسع من ذلك.

الصوت جيد يا إخوة؟ ها، هذه مذاهب تنظير والسنة أوسع من ذلك.

قال: من ولد أبي موسى الأشعري الصحابي أبو الحسن الأشعري من ولد أبي موسى الأشعري الصحابي، وكان متكلماً لا يبارى في في نصرة مذهب الأشعري. من هو أبو بكر الباقلاني؟ كان متكلماً لا يبارى في نصرة مذهب الأشعري، ولكنه كان أيضاً أديباً جيداً، ولكنه كان أيضاً أديباً جيد التذوق، ينفي عن نفسه صدى الكلام.

هذه العبارة يا إخوة دقيقة من محمود شاكر، ولها مغزى، لها مغزى رفيع في كلام محمود شاكر، ولا يجوز تمريرها مرور الكرام، لا يجوز أن ندعها تمر مرور الكرام. يقول: صدى الكلام، الكلام يعني علم الكلام، فمحمود شاكر رحمه الله كان دقيقاً متحفظاً في ثنائه بالادب على الباقلاني.

انظروا إلى هذا، محمود شاكر يقول: وكان متكلماً لا يبارى في نصرة مذهب الأشعري، أبي الحسن الأشعري، وقد، ولكنه، أي كان أيضاً أديباً، جيد التذوق، ينفي عن نفسه صدى الكلام. يعني هو وصفه في الأول وقال: أديب، وقال: جيد التذوق، وهذه عبارات بين بين. أديب، لم يقل: وكان راساً في الادب وكان أديباً لا يبارى، وصفه: كان متكلماً لا يبارى. لما جاء عند الأدب قال: كان أديباً وكان جيد التذوق، الذي يعرف التراجم يعرف أن هذه عبارات متوسطة بين بين. كان أديباً واسعة جداً وكان جيد التذوق واسعة جداً ويشترك فيها الآلاف، كان أديباً وكان جيد التذوق.

ثم قال: ها، يعني هذه إذاً ليست الوصفة الأعلى في بابها. ثم ذكر شيئاً آخر، خلاص، وهو أنه، وهو أنه ينفي صدى الكلام عن نفسه. هل هذا يساوي وقد نجا من صدى الكلام؟ يقول: ينفي عن نفسه صدى الكلام، هل هذه تساوي نجا من صدى الكلام؟ ها لا، فرق كبير بين أن يقول: وكان أديباً جيد.

التذوق قد صفى وخلص من صدى الكلام، بين أن ينفي عن نفسه صدى الكلام يعني كان ينتابه ويقاومه؛ لأنه ما زال متكلما وكتب كتابه وظهر فيه نفس المتكلم أيضا. خلاص ينفي عن نفسه صدى الكلام، ينفي عن انظر ينفي عن نفسه صدى ينفي بالمضارع وليس نفى وخلص. ينفي رضي الله عنك يا خالد يعني ما زال ينفيه وهو يكتب لكنه يلابسه موجود، وهذه إشارة لأشياء سيقولها محمود شاكر في فيما عطل الباقلاني عن الوصول إلى المطلوب. كل من كتب في البلاغة متكلم. تخيلوا! وهذه من المفارقات العجيبة في تاريخ علوم البلاغة، كل من كتب في البلاغة يا أخوه متكلم. متكلم يعني من علماء الكلام.

لكن هناك من صفى في الكلام كالقاضي عبد الجبار الهمداني، ولم يكن له باع في الأدب والذوق الصحيح وتحليل البيان. وهناك من كان خطيرا مرجعا مرعبا في البيان وهو الجاحظ. الجاحظ كان أديبا كبيرا وناقدا وعالما وأديبا ناثرا رفيعا. خلاص! قال: وكان هناك من هو بين بين كالقاضي الباقلاني الذي كان كما قال أديب جيد الذوق ينفي عن نفسه صدى الكلام، لكن لما يأتي عند عبد القاهر لما يأتي لعبد القاهر سيقول كلاما آخر تماما، عبد القاهر سيقول فيه كلاما آخر.

قال: وقد ألف القاضي الباقلاني كتابا جليل القدر. وقد ألف القاضي الباقلاني كتابا جليل القدر فريدا، هو كتابه إعجاز القرآن. وقد ذكرت بعض قولي فيه آخر المدخل الثالث من هذا الكتاب بما يغني عن ذكره هنا، وكتابه سيأتي طبعا إن شاء الله في المداخل الأخرى. وكتابه دال يقول محمود شاكر: وكتابه دال على أنه كان قد اطلع على جميع كتب من سبقه منذ عهد أبي عثمان الجاحظ ممن كتب في إعجاز القرآن وكل من قال فيه قولا. وكتابه دال على أنه كان قد اطلع على جميع كتب من سبقه من عهد أبي عثمان الجاحظ ممن كتب في إعجاز القرآن وكل من قال فيه قولا.

وقد ذكر كتاب الجاحظ المعتزلي نظم القرآن وجار عليه فيه ظلم الجاحظ، وقد يكون السبب الاختلاف المذهبي. ولهذا محمود شاكر يقول: كتاب الجاحظ المعتزلي رايت الإشارة يقول محمود شاكر: وقد ذكر كتاب الجاحظ المعتزلي الباقلاني سني والجاحظ معتزلي. فيقول: وقد ذكر كتاب الجاحظ المعتزلي نظم القرآن، وقد ذكر كتاب الجاحظ المعتزلي نظم القرآن وجار عليه فيه. ثم أشار تعريضا لا تصريحا إلى كتاب الرماني المعتزلي، حيث يقول: قد أبنا لك أن من قدر البلاغة في عشرة أوجه من الكلام لا يعرف من البلاغة إلا القليل. يتكلم عن الرماني: قد أبنا لك أن من قدر البلاغة في عشرة أوجه من الكلام لا يعرف من البلاغة إلا القليل، ولا يفطن منها إلا لليسير.

ولكن الغريب عندي أن ظاهر كتابه لا يدل يقول محمود شاكر: ولكن الغريب عندي أن ظاهر كتابه لا يدل على أنه اطلع على كتاب أبي سليمان الخطابي. يعني هنا محمود شاكر يقول: لماذا لم يتطرق لما ذكر الخطابي من قضية الإبهام في المراد من البلاغة؟ مر معنا الآن في ذكر الرجل الرابع من رجال هذا المسلك، وهو الخطابي، أنه حار في قضية البلاغة، فيقول: الغريب عندي أن ظاهر كتابه لا يدل على أنه اطلع على كتاب أبي سليمان الخطابي، فلو كان قد رآه لأشار إلى تلك الحقيقة التي كشف عنها الخطابي في صدر كتابه من إبهام معنى البلاغة من إبهام معنى البلاغة، وأن العلماء سلموا بهذه الصفة للقرآن على نوع من التقليد وغلبه الظن، وأنهم قالوا: إنهم لا يستطيعون تحديد هذه البلاغة بأمر ظاهر يعلم به مباين يعلم به مباين القرآن غيره من الكلام، كما قال قلت ذلك منذ قليل، وهذا غريب جدا من بحر متكلم كالقاضي الباقلاني يقول: وهذا غريب جدا من بحر متكلم كالقاضي الباقلاني.

بل إن ظاهر كتابه يدل أيضا على أنه لما ذكر هنا طبعا جاءت أنه الهمزة تحت ولا أدري لماذا، بل إن ظاهر كتابه يدل أيضا على أنه لما ذكر البلاغة ذكرها ذكر الواثق المطمئن الذي لا تدخله ريبه في أنه قد فرغ من تحديد معناها في قلبه تحديدا سالما من العيب، وتصورها في نفسه تصورا لا يحجبه شك أو غموض. ولكني بعد التأمل محمود شاكر يقول: ولكني بعد التأمل وجدت الأمر يحتاج إلى إلى نظر، ولكني بعد بعد التأمل وجدت الأمر يحتاج إلى نظر، وأنه إما أن يكون القاضي الباقلاني يعني وأنه إما أن يكون القاضي لم يطلع قط على كتاب الخطابي ولكن ساوره في شأن البلاغة ما ساور الخطابي، واما أن يكون اطلع عليه ثم سكت عنه وعن التصريح بهذه المقالة ولم يعاملها معاملة المتكلم مع أن آفة كتابه، ها ما آفة كتابه؟ مع أن آفة كتابه هو أنه يحمل آفة المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة جميعا في النظر، بلجوئه إلى التكثير والتشقيق والمماحكات التي تنال بها الغلبة على الخصوم. يعني أيضا عنده أعاب من جهة وتعليق على كتاب إعجاز القرآن الباقلاني وهو أنه لم يخلو من من طريقة المتقدمين من آفة أو المتكلمين نعم.

قال: مع أن آفة كتابه هو أنه يحمل آفة المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة جميعا في النظر، بلجوئه إلى التكثير والتشقيق والمماحكات التي تنال بها الغلبة على الخصوم. وقد تبين لي أن القاضي رحمه الله منذ بدأ القول في كيفية الوقوف على إعجاز القرآن إلى أن انتهى من كتابه كان في الحقيقة يحاول محاولة صادقة لإزالة الإبهام عن معنى البلاغة والفصاحه. يعني من يقرا كتاب الباقلاني وأنا طبعا قرأته ما لا أحصي، من يقرا كتاب الباقلاني يراه أيضا يحار في موضوع البلاغة ما هو، ولذلك محمود شاكر يعجب لماذا لم تأتي بسيرة لم تأتي بذكر الخطابي مع أنك اطلعت على كل الكتب ومع أن الخطابي ذكر ما نراك فيه أيها الإمام الباقلاني من الحيرة في تحديد معنى البلاغة؟

فمحمود شاكر يقول: إما أن يكون لم يطلع أصلا على كتاب الخطابي، ولكن جاءه ما جاء الخطابي في إبهام البلاغة، واما أن يكون اطلع عليه، لكن أنكر في نفسه يا كف واما أن يكون أنكر في نفسه الباقلاني، أنكر في نفسه، اشتد على نفسه أن اشتد على نفسه موضوع البلاغة أن يكون غير واضح وهي علة إعجاز القرآن، استنكر ذلك وأخذ يجتهد في بيانها دون أن ينطق أنها مبهمة. كيف يقول في شيء مبهما؟ يقول إنه أو وجدناه مبهم، وهو علة إعجاز القرآن، كيف يكون محور أو قطب إعجاز القرآن مبهم؟ كأنه استكبر ذلك يعني، فكانه رأى كلام الخطابي ولا لا ليس بمبهم وسترون، ولكنه لم يستطع رفع الإبهام. لم يستطع رفع الإبهام من أول كتابه إلى آخره يحاول رفع الإبهام في البلاغة.

يقول محمود شاكر: وقد تبين لي أن القاضي رحمه الله منذ بدأ القول في كيفية الوقوف على إعجاز القرآن إلى أن انتهى من كتابه كان في الحقيقة يحاول محاولة صادقة لإزالة الإبهام عن معنى البلاغة والفصاحة، ولكنه كان كسائر المتكلمين يصرفه الجدال وحب الغلبه، ولكنه كان كسائر المتكلمين يصرفه الجدال وحب الغلبه عن الطريق الواضح الذي يلوح له من قريب، وتشغله عنه المسالك والمضايق التي تكشف عن البراعة في الجدال والنظر.

عرفتم لماذا قال: كان أديبا جيد التذوق ينفي عن نفسه صدى الكلام؟ لم يقل خلص منه، يقاومه. يقاومه ويحاول أن يروغ إلى ماذا؟ إلى التذوق الذي كان عند الجاحظ، وهذا ما سيقوله الآن. يقول: والقاضي المتكلم، شوف القاضي المتكلم يعني ظهرت شخصية القاضي المتكلم في كتابه إعجاز القرآن، يقول: والقاضي المتكلم كان أيضا أديبه أديبا ذواقة. وهنا رفعه أكثر قال ذواق هناك قال جيد التذوق لما ذكر ماذا ذكره مع صدى الكلام، هنا لما ذكر روعة وروغ إلى الأدب والذوق قال ذواق. ولكنه كان أيضا أديبا ذواقة، فكان إذا حزبه الأمر هناك مقام وهن مقام، فكان إذا حزبه الأمر وهو في فحصه عن البلاغة ونظر فيها على طريقة المتكلمين، فزع إلى التذوق الذي يعصمه من الزلل.

فكان دائما الأوبة يعني الرجعة. فكان دائم الأوبة إلى الطريق الذي سلكه من قبله أبو عثمان الجاحظ. فكان أنظر، فكان دائم الأوبة إلى الطريق الذي سلكه من قبله أبو عثمان الجاحظ، وهو ماذا؟ وهو أن ينعت يعني يصف، وهو أن ينعت ما يجده في نفسه من تذوق القرآن وبديع تركيبه وغريب نظمه ودقة رصفه وروعه بيانه، يصف ما يجده في نفسه، وهو أن ينعت ما يجده في نفسه من تذوق القرآن وبديع تركيبه وغريب نظمه ودقة رصفه وروعه بيانه. ومعنى ذلك في الحقيقة أن فراره أو أن فراره من طريق المتكلمين إلى النعوت التي يجريها أهل البيان والتذوق، ها تكشف، هنا قال تكشف ربما كان الصواب يكشف. ومعنى ذلك في الحقيقة أن فراره من طريق المتكلمين إلى النعوت التي يجريها أهل البيان والتذوق تكشف عما يجده في نفسه من غموض معنى البلاغة وما فيها من الإبهام، يعني علم الكلام لن يعطينا معنى البلاغة، ما الذي سيعطينا معنى البلاغة؟ نعت ما في النفس.

يقول: وقد بلغ القاضي في ذلك مبلغا أربى فيه على أبي عثمان الجاحظ يعني نافع عليه زاد عليه. وقد بلغ القاضي في ذلك مبلغا أربى فيه على أبي عثمان الجاحظ، وإن كان في كثير من ألفاظه عالة عليه، عالة على من؟ على الجاحظ، كل الأمة عالة على الجاحظ أيها الإخوة، كل الأمة عالة على الجاحظ. نعم، وإن كان في كثير من ألفاظه عالة عليه وزعا منه، ولكنه يعني القاضي الباقلاني كان أشد تنبها من أبي عثمان إلى أن بيان القرآن مفارق لبيان البشر، ولكنه كان أشد تنبها من أبي عثمان يعني من الجاحظ إلى أن بيان القرآن مفارق لبيان البشر ولذلك كان أحسن منه بيانا عن هذا المعنى يعني من الجاحظ ولذلك كان أحسن منه بيانا عن هذا المعنى وإن كان قد شغل عنه بحل إشكال البلاغة.

ما هي البلاغة؟ أقول لكم شيئا: لن تظهر البلاغة إلا عند عبد القاهر، وهذا فضل عبد القاهر رحمه الله، هذا فضل عبد القاهر رحمه الله. وأيضا لا ننسى يا أخوه ما قاله الاستاذ محمود شاكر نفسه في صفحه 26 أن الجاحظ لم يذكر قط بلاغة القرآن، الجاحظ لم يذكر بلاغة القرآن ولم يجعلها الوجه الذي كان منه عجز العرب عن معارضته تذكرون؟ لم يصرح، لم يقل فهناك شيء ما. فهناك شيء ما في نفس الجاحظ قصر به عن بلوغ هذه الغاية. هذا تعليقي أنا كلامي أنا، أقول: لا ننسى ما قاله الاستاذ محمود شاكر في صفحه 76 من نفس النسخه لا غيرها أصلا من أن أبا عثمان الجاحظ لم يذكر قط بلاغة القرآن ولم يجعلها الوجه الذي يكون منه الاعجاز أو الوجه الذي عجزت منه العرب عن معارضة القرآن، لم يقل عجزها بسبب بلاغته، وإن كان تكلم عن أن العرب لا تقدر على الاتيان بمثل هذا، لكن لم يصرح بأن التحدي كان من هنا، وأن البلاغة كانت من هنا، وأن العجز كان من هنا، لم يصرح بشيء من ذلك. فأقول: هناك شيء ما في نفس الجاحظ قصر به عن بلوغ هذه الغاية، ولا يشك شاك لا يشك شاك في أن الجاحظ كان الأولى من الباقلاني في أن يبلغ هذه الغاية، يعني لو تكلمت عن صفة الأديب والناقد ها أين الباقلاني من الجاحظ؟ لو تكلمت عن صفة الناقد أين الباقلاني من الجاحظ؟ هذا الجاحظ، لكن شيء ما قصر به.

ولا يخفاكم هذا الشيء الذي شغله عنه وصرفه، وهو أنه كان ما يزال يقول بالصرفة، كان ما يزال يوافق صاحبه وأستاذه أبا إسحاق النظام في القول بالصرفة، ولكنه خالفه في لوازمها. فكان الجاحظ ما زال يقول بالصرفة للاسف، ولكن رفض أنهم لو خلي بينهم وبين القرآن أتوا بمثله، لكن لم يقل لك العجز كان من هنا، لم يقل لك لم يقل لك التحدي كان من هنا، لم يقل لك.

ثم جاء الرجل السادس طن طن طنن. ثم جاء الرجل السادس، إذا من الأول؟ الجاحظ المعتزلي. من الثاني؟ أبو عبد الله الواسطي المعتزلي. من الثالث؟ أبو الحسن الرماني المعتزلي. من الرابع؟ أبو سليمان حمد الخطابي سني. من الخامس؟ أبو بكر الباقلاني القاضي أبو بكر الباقلاني السني. السادس؟ ثم جاء الرجل السادس وهو معاصر للرماني المعتزلي وللخطابي ولباقي من أهل السنة. ثم جاء الرجل السادس وهو معاصر للرماني المعتزلي وللخطابي والباقلاني من أهل السنة، وهو قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمداني أو الهمداني البحر يقول محمود شاكر محمود شاكر سني البحر المتكلم المعتزلي.

ثم جاء الرجل السادس وهو معاصر للرماني المعتزلي وللخطابي والباقلاني من أهل السنة وهو قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني البحر المتكلم المعتزلي عمر دهرا طويلا قارب المئة وتوفي سنة 415. وتوفي سنة 415 من الهجرة، وكان في المعتزلة كالقاضي الباقلاني في الأشاعرة من أهل السنة، وكان في المعتزلة كالقاضي الباقلاني.

في الأشاعرة من أهل السنة وهو الذي نافح عن الاعتزال، فألف الكتب الكبار الجامعة للمذهب وصحح منه وزاد فيه، ولكنه لم يكن كالقاضي الباقلاني في التذوق، وإن ضارعه في التكلم أي في علم الكلام. وقد كتب القاضي كتابه الكبير المغني، فعقد جزءا من أجزائه للكلام في مسألة خلق القرآن، وعقد جزءا آخر للكلام في إعجاز القرآن، وحشد في هذا الجزء مذاهب أهل الاعتزال في إعجاز القرآن. وقد سلك قاضي القضاة عبد الجبار سبيل من سبقه من المتكلمين في الاعجاز.

ولكنه في خلال ذلك أراد أن يزيل الابهام عن معنى الفصاحة والبلاغة ويفعل ما لم يفعله أحد قبله ممن كتب في إعجاز القرآن. وكان سبيله إلى ذلك مجرد النظر على أأسلوب المتكلمين، وهو أأسلوب يعلوه صَدًى كثير يجلب من الضرر أضعاف ما يجلب من النفع، ولا سيما فيما يتعلق بآداب اللسان وتذوق النفوس.

رايت المتكلمين الأشاعرة في زماننا في عصرنا يتكلمون في إعجاز القرآن كلاما يكشف عن كونهم في رتبة العوام في تصور البلاغة. وجدتهم حتى وجدت ألسنتهم في مجالسهم لا تنم عن أنهم أو لا تشي بكونهم يشتغلون بعلوم البلاغة. رأيت هذا كلامهم كلام الجرائد كلام البرامج والأخبار في القنوات الإخبارية، كلامهم سطحي جدا واللحن كثير. كلنا يلحن، كلنا يلحن وأنا في هذا المجلس ألحن أو كذا وفي السابق وهكذا كلنا يلحن، لكن أن يكون اللحن الكثير المتردد الثابت الشائع هذا يدل على عدم الاشتغال، بخلاف الفلتات هذه مقبولة من كل أحد، وقد تكون فيما لا يخطأ فيه أصلا، خلاص هذا عادي الإنسان يرتجل كثيرا والقريحة أبطأ من اللسان والمعرفة.

لكن وجدتهم أيها الأخوة، وجدتهم كأنهم يقدمون البرامج لغة أخبارية سخيفة جدا، فحتى في مجالسهم لا تشي بعنايتهم بالأدب، ووجدت لهم كلاما في إعجاز القرآن وفي البلاغة يكشف شديدا عن كونهم من العوام أو في رتبة العوام في هذا الباب. ويجتهدون في هذا الباب باسلوب المتكلمين غير المجدي، مهما يجتهدون يتورطون. كلما وجدتهم أطالوا الكلام في هذا الباب -وأتكلم عن الأشاعرة في عصرنا أعرفهم أراهم يتكلمون، طبعا هم فضلاء بالمناسبه هم فضلاء فضلاء أنا أتكلم عن الصفة العلمية، أنا لا أعاديه لا لا أذمهم، أتكلم عن الصفة الحالة العلمية التي لا تتمثل في الأشخاص بأعيان تتمثل في في في في حالة وفي الجماعات- فأراهم كلما أطالوا الكلام في ذلك نموا عن كونهم لا يشتغلون بهذا الباب، وعن كونهم في رتبة العوام فيه، وإنما يتكلم في هذا أهل العلم بالشعر والبيان.

يقول، وقد كان كلام القاضي عبد الجبار خالصا لعلم الكلام منذ بدأ ذلك في كتابه المغني. ولكن هذه المحاولة في كشف الابهام والتي تجاوزها القاضي الباقلاني، سوف يكون لها أثر عظيم في تاريخ اللغات والألسنة، يعني القاضي عبد الجبار لن يصل إلى رفع الابهام لكن سيقول كلاما سيحدث رد فعل عنيف، ها سيحدث ردة عنيفة سيكون فيها الإصلاح ورفع الابهام. انظر ركز في الكلام! يقول: هذه المحاولة في كشف الابهام والتي تجاوزها القاضي الباقلاني سوف يكون لها يعني عند عبد الجبار أثر عظيم في تاريخ اللغات والألسنة جميعا. هكذا الله يقدر يا أخوة، أنت لا تدري كيف يقدر الله خلاص! اطمئن ربك يدبر، لا تدري كيف يدبر أنت لا عقلك لا يصل إلى هذا.

يقول: والظاهر أن أقوال القاضي عبد الجبار المعتزلي قد استفاضت، وأثارت ضروبا من الصراع والمناقشة بين المعتزلة والأشاعرة في شأن البلاغة والفصاحة. وامتد الصراع والنظر إلى من يخصهم تفسير الفصاحة والبلاغة من الأدباء والعلماء وأصحاب اللغة والشعر، ولكنه كان مشوبا بالعصبية للمذهب والتاثر به، يعني حصل صراع، القاضي عبد الجبار قال كلاما في هذا الكتاب فحصل صراع كبير. امتد هذا الصراع في الأدباء لكن ظل صراعا مذهبيا، قال صاحبنا المعتزلي، قال صاحبنا الاشعري -الأشعري يعني المنسوب إلى مذهب الإمام الأشعري ليس الأشعري أبو الحسن- ولكنه كان مشوبا بالعصبية للمذهب والتاثر به، يعني لم يكن خالصا للأدب، لماذا؟ لأنه تضارب بين أشعري ومعتزل، هو في الأصل كلام أشعري ومعتزل خلاص. وهذا شيء ينبغي أن يتتبعه باحث حتى يقول فيه قولا مرضيا من خلال دراسة كتب الآداب والنقد، يعني أدرس كتب الآداب واستخرج الصراع الأدبي الذي أصوله أشعرية معتزلية. وأظن عندي مصنفات في هذا لم أقرأها بعد، أظن عندي مصنفات في هذا لم أقرأها بعد من خلال دراسة كتب الآداب والنقد فيما بين زمن حياة القاضي عبد الجبار وزمن حياة عبد القاهر، لماذا؟ لأنه لما جاء عبد القاهر انقلبت الموازين واتضحت البلاغة.

ثم جاء الرجل السابع، جاء أمة وحده! جاء ليضع مسمه على علم قائم برأسه لم يسبقه إلى مثله أحد. ثم جاء من بعده ليتم عمله ببراعة واقتدار، ومع ذلك ظل عمله هو منفردا بسجايا عن أعمالهم، يشير بذلك إلى أن مصنفات عبد القاهر دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة تظل لها ميزتها ومزيتها التي تفصلها في المنهج والفائدة عن سائر كتب البلاغة التي جاءت بعد ذلك التي بنت عليها، فلم تصر مصنفات عبد القاهر مجرد مراحل أولى للبلاغة التقريرية بل ظلت مستقلة باسلوبها، وظلت الحاجة إلى دراستها جنسا قائما بذاته، يعني ظلت من حيث كونها تصنيفا مستقلا بخلاف الكتب في العلوم الأولى يستغنى عنها غالبا بما يأتي بعد ذلك بالتقعيد والتأسيس وكذا وخلاص. لكن ظلت لكتب عبد القاهر فائدة دقيقة نقدية لا تحصل من كتب البلاغة، ولهذا تظل كتب عبد القاهر أساسا للبلاغة وتظل مصنفات مفردة مستقلة بذاتها.

هو الإام يقول: ثم جاء الرجل السابع، جاء أمة وحده! جاء ليضع مسمه على علم قائم برأسه لم يسبقه إلى مثله أحد. ثم جاء من بعده ليتم عمله ببراعة واقتدار، ومع ذلك ظل عمله هو منفردا بسجايا عن أعمالهم. هو الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني. الإمام أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني، لعله أدرك أواخر القرن الرابع ثم توفي في القرن الخامس سنة 471 من الهجرة. وعبد القاهر فقيه شافعي ومتكلم على مذهب أبي الحسن الأشعري، كان في النحو واللغة والأدب استوعب ما كان من علم أبي علي الفارسي وأبي الفتح بن جني. تاملوا رحم العلم يا أخوة! أشعري وشيوخه معتزلة، ابن جني وأبو علي الفارسي معتزلة، هؤلاء معتزلة يا أخوة. رضي الدين الاستراباذي شارح الكافيه في الخلاص، والشافي الذي اخذ شواهده من الشرح عبد القادر البغدادي وصنع خزانة الأدب في 13 مجلدا، رضي الدين الاستراباذي شيعي نزيل النجف فارسي شيعي خلاص، يعني هذا من اعظم الكتب أو هو أعظم الكتب في الشروح النحوية. والرافعي يقول: هذا أعظم كتاب وأجمل كتاب في النحو صاحبه شيعي يا أخوة! هذا رحم العلم عبد القاهر الاشعري السني شيوخه ابو أو الذين اخذ منهم أو أو اعتصر علمهم -ليس شرط أن يكونوا شيوخه مباشرة- أبو الفتح ابن جني أبو علي الفارسي.

يقول: هو طبعا اخذ علومهم انتقلت إليه استوعب ما كان، استوعب هنا ليس أنه اخذ عليهم بينهم زمن، استوعب ما كان من علم أبي علي الفارسي وأبي الفتح بن جني. وهو الذي طبعا يقال ابن جني أحيانا أقول ابن جني هكذا على العادة في اللسان لكن هو ابن جني لأن هذه ليست ياء نسب جني هو اسم عجمي هكذا جني أو كني، استوعب ما كان من علم أبي علي الفارسي وأبي الفتح بن جني، وهو الذي تولى شرح كتاب الإيضاح في النحو لأبي علي الفارسي وسماه المغني، وهو في ثمان مجلدات.

كانت نشأة عبد القاهر في زمن يموج موجا بالعلم، وبصراعا بين المذاهب، وبعصبية صاحب كل بضاعة من العلم لبضاعته. وتناثرت أقوال غريبه وتضاربت، إذ كان الفساد قد دخل على الناس فأصاب منه حصته كل عالم وجهاهل. انظر يا عيني على الفساد اللي كان في وقت عبد القاهر! يا عيني على الفساد، شويه فساد شويه فساد لله شويه فساد يا أيها الإمام أعطني بعض فساد من عندك!

كانت نشأة عبد القاهر كانت نشأة عبد القاهر في زمن يموج موجا بالعلم، يموج موجا بالعلم، وبصراعا بين المذاهب، وبعصبية صاحب كل بضاعة من العلم لبضاعته. وتناثرت أقوال غريبة وتضاربت، إذ كان الفساد مع موج العلم، الفساد إذ كان الفساد قد دخل على الناس فأصاب منه حصته كل عالم وجهال. وقد وصف بعض هذا عبد القاهر نفسه في أول كتابه دلائل الإعجاز وأفرد منهم بالذكر طائفة ترى أن البيان هو الإفهام لا غير.

يقول: وأفرد بالذكر طائفة ترى أن البيان هو الإفهام لا غير، أما ما يسمونه الفصاحه والبلاغة والبراعة فلا معنى لها سوى الإطناب في القول. وأن غاية البيان أن تعرف أوضاع اللغة، تعرف المعنى اللغوي لكل كلمة وخلاص، والدلالة المباشرة للتركيب والألفاظ. فلا معنى لها سوى وأن غاية البيان -يعني طائفة ترى أن غاية البيان- أن تعرف أوضاع اللغة ومغزى كل لفظة وأن تتجنب ظاهر اللحن في الإعراب، فإذا فعلت ذلك فأنت كامل الأداة بالغ من البيان المبلغ الذي لا مزيد عليه، منته إلى الغاية التي لا مذهب بعدها.

وقد طعنت هذه الطائفة في شيئين: في الشعر فليس فيه كثير طائل، وأنه ليس إلا ملحة أو فكاهة أو بكاء منزل أو طلل أو إسراف قول في مدح أو هجاء، وأنه ليس بشيء تمس الحاجة إليه في دين أو دنيا. وطعنت في النحو -الشعر والنحو- وطعنت في النحو فهو ضرب من التكلف وباب من التعسف، وشيء لا يستند إلى أصل ولا يعتمد ولا يعتمد فيه على عقل، وأن ما زاد منه على معرفة الرفع والنصب والجر وما يتصل بذلك مما تجده في المبادئ فهو فضل أي زيادة لا يجدي، فهو فضل أي زيادة لا يجدي نفعا ولا يحصل منه على فائدة أو ولا يحصل منه على فائدة، هكذا قال عبد القاهر.

وأقول: هذا كله شبيه بما يقوله جهلة زماننا عن الشعر وعن تبسيط النحو واختصاره، والبلاء واحد ولكنه اليوم أخطر وأبشع وأخبث، لأن الحق اليوم أضعف ناصرا وأقل عددا، لأن الحق اليوم أضعف ناصرا وأقل عددا. نتوقف هنا أيها الأخوة ونكمل في الأسبوع القادم إن شاء الله، رضي الله عنكم، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عمتم صباحا ومساء.