دخولتسجيل الدخول

الدرس 4

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً ومرحباً بالإخوة الكرام. أرجو أيها الكرام طمأنتي إلى سلامة البث لو سمحتم صوتاً وصورة، من بعد إذنكم. أرجو طمأنتي إلى سلامة البث لو سمحتم، تداول مع أدنى مستوى للتقلب، لم أكن وضعت اللاقط. يا مرحباً بالكرام، يا مرحباً. كيف الإضاءة يا إخوة؟ ربما أغيرها، هكذا.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته لكل من ألقى السلام، وكل من حيا. حياك الله وبياك ونعمت صباحاً ومساءً. يا مرحباً، يا مرحباً. حاضر يا خالد، حاضر إن شاء الله، يكون الخير إن شاء الله. معذرةً.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد. هذا مجلسنا الرابع مع معلقة لبيد بن ربيعة. والحقيقة أيها الإخوة أنني رأيت هذه المرة أن نغير المسلك قليلاً، وأن نجعل المحاضرة أو شرح القصائد -شرح القصيدة المعلقة لبيد بن ربيعة- يكون على مجالس، وأن تكون أبياتاً قليلة في كل مجلس وتأخذ حقها من الشرح قليلاً.

لأن هذا لبيد بن ربيعة تقريباً لم نقف عنده من قبل، مع أنه صاحب معلقة من المعلقات السبع ومعدود في فحول الشعراء، لكن اكتشفت أو انتبهت إلى أن الأحوال وما جرت به الأمور لم تأخذنا نحوه. فقلت: تفاعلوا مع البث لو سمحتم يا إخوة، اعملوا عليه الإعجاب حتى يرتفع الظهور للإخوة.

لم أستطع الهروب من أحبال المعلقة. حاولت أن أشرحها شرحاً موجزاً سريعاً هكذا، أو على الأقل كما فعلت مع الأعشى، لكن مع لبيد بن ربيعة لم أفعل لمكانة المعلقة. وكذلك شيء آخر، وهو أنني أشعر بظلم تجاه هذا الشاعر في مسيرتي التوعوية الشعرية وكذا، فلذلك أهتبل هذه الفرصة ونمكث قليلاً مع قصيدته، لا ندري متى نعود إليها مرة أخرى.

فلذلك قلت أقلل عدد الأبيات ونغوص فيها أكثر، بعمق رأسي أكثر في هذه المجالس، وبعد ذلك في قصيدة أخرى نعود إلى الأصل في شرح القصائد، أو قصائد مشروع المئة قصيدة، وأن نشرح شرحاً أفقياً سطحياً لأجل تيسير الحفظ فقط، وقد نقف ونتعمق في بعض مواطن البلاغة فقط. لكن هذه حقيقة القصيدة كما قلت؛ لأنني أرى جودتها عالية جداً، ولأننا من قبل لم نعش مع لبيد، وثالثاً لا أعرف متى نعود إليه مرة أخرى، فدعونا نمتص حلاوة هذه الرحلة ونمكث فيها أكثر وأزيد من عدد المجالس، وأقلل من الأبيات، وأعطيها مساحة أكثر من الشرح والبيان إن شاء الله.

وعدتكم بشرح مفصل للشمّاخ وأنا على وعدي، وأنا أتأملها طوال يومي تأتي في بالي وأتأملها حتى تأخذوا شيئاً. هناك مثل مصري يقول: «إتقل تأخذ حاجة نظيفة». خلاص، إتقل تأخذ حاجة نظيفة. أهلاً بكم مستمتعين، الحمد لله. فالشمّاخ هذه يعني إتقل، إتقل مولانا.

عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا ... بِمَنَنْ تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا ... خَلَقاً كَمَا ضَمِنَ الوُحِيُ سَلَامُهَا دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا ... حُجُجٌ خَلَوْنَ حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا رُزِئَتْ مَرَابِيعُ النُّجُومِ وَصَابَهَا ... وَدَقُّ الرَّوَاعِدِ جُودُهَا فَرِهَامُهَا مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْجِنٍ ... وَعَشِيَّةٍ مُتَجَاوِبٍ إِرْزَامُهَا فَعَلَى فُرُوعِ الأَيْهَقَانِ وَأَطْفَلَتْ ... بِالْجَلْحَتَيْنِ ظِبَاؤُهَا وَنِعَامُهَا وَالْعَيْنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلَالِهَا ... عُوَّادُ تَأْجَلُ بِالْفَضَاءِ بِهَا مُوهَا وَجَلَى السُّيُولُ عَنِ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا ... زُبُرٌ تُجَدُّ مُتُونُهَا أَقْلَامُهَا أَوْ رَتْعُ وَاشِمَةٍ أَسَفَّ نُؤُورَهَا ... كَفَفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا

فوقفت أسألها، بالله عليكم رأيتم الشعر؟ أليست قصيدة من عظم الشعر؟ فوقفت أسألها وكيف سؤالنا؟ صُمًّا خَوَالِدَ مَا يُبِينُ كَلَامُهَا. جعل لها كلاماً غير بين، حتى تكلم كالأصم الأعجمي.

وجلى السيول عن الطلول كأنها زبر تجد متونها أقلامها، أو رتع واشمة؛ هذا موضع سجدة، هذا موضع تهجد. أو رتع واشمة أسف نؤورها كففاً تعرض فوقهن وِشامها. فوقفت أسألها، وكيف سؤالنا؟ صُمًّا خَوَالِدَ مَا يُبِينُ كَلَامُهَا.

عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الْجَمِيعُ فَأَبْكَرُوا ... مِنْهَا وَغُودِرَ نُؤْيُهَا وَثَمَامُهَا شَاقَكَ ظُعْنُ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... فَتَكَنَّسُوا قُطْنًا تَصِرُّ خِيَامُهَا مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظَلُّ عَصِيُّهُ ... عَلَيْهِ كِلَالٌ وَقَرَامُهَا زَجْلاً كَأَنَّنِي عاجٌ تُوَضِّحُ فَوْقَهَا ... وَظِبَاءُ جَوْرٍ عِطْفُهَا أَرَّامُهَا

يقول: «شاقك»، ومعنى شاقك يعني أصابتك بالشوق وأثرت فيك، هيجتك، أثارتك. «شاقَتْكَ ظُعْنُ الْحَيِّ» يعني الظعائن التي رحلت حين تحمَّلوا، أي نهضوا للسفر ووضعوا الأحمال على الظهور وعلى الأسنمة ورحلوا.

«شَاقَتْكَ ظُعْنُ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا فَتَكَنَّسُوا قُطْنًا تَصِرُّ خِيَامُهَا». وقلنا «تحملوا» معناه أيضاً في بيت عنترة، وهذا كثير في كلام العرب؛ معنى تحملوا يعني حملوا الأمتعة على الظهور وبدأوا الرحيل.

قال: «فتكنسوا قطناً». قطنًا هنا بمعنى جماعات كما قال الأنباري، وأنبهكم لأن هذا لم يأتي في شرح الطوسي كلمة «قطناً»، بل وقع فيها تخرص شديد، بعضهم قال قطناً يعني القطن. «فتكنسوا قطناً» ويكون الإعراب هنا على المفعولية، يعني دخلوا قطناً. ومعنى تكنسوا يعني دخلوا في الكناس، وهو هنا الهودج، شبههم بالظباء والغزلان التي تدخل في الكناس، فقال: «فتكنسوا»، يعني دخلوا في بيوتهم وأخبائهم وأشجارهم التي تكون للظباء.

هذا قاله، وكلمة أنها قطن قاله كما نقلوا كذلك أبو جعفر النحاس، ونقله الأنباري كذلك. «قطناً» هنا كما قال الأنباري بمعنى جماعات، وعلى هذا الوجه يعرب حالاً.

شاقك ظعن الحي حين تحملوا، فتكنسوا قطناً جماعات، تصر خيامها.

وأرى أن الضمير في «خيامها» يعود على النساء التي تفهم من الظعن. ومعنى «تصر خيامها» أي لها صوت احتكاك الأعواد ببعضها، وهذا يكون حين يسرعون في الرحيل، فقال إنهم يمشون تصر خيامهم، والمقصود بالخيام هنا الهوادج التي فوق ظهور الإبل.

وما أبرع دلالة قوله «تصر خيامها» هنا، ودلالة ذلك على ما في نفس الشاعر؛ لأن الذي يقتضيه الشعر أن الصرير من الإسراع، وليس من الجدة ولا من الثقل كما قال بعضهم إنهن ثقيلات. وإنما الإسراع هو الذي يؤثر في معنى الشعر في هذا المقام، والإسراع يجعل الهوادج تهتز، فيكون لها صرير من احتكاك الأعواد ببعضها في مساميرها وفي روابط مفاصلها.

«شاقك ظعن الحي حين تحملوا، فتكنسوا قطناً جماعات، تصر خيامها». والإعراب هنا على الحال. رأيتم المشهد يا إخوة؟ كيف الصورة تبدو أمامي كأنها ثقيلة؟ كيف عندكم الصورة؟

قال: «من كل محفوف، يظل عصيه زوج، عليه قلة وقرامها». قوله «من كل محفوف» هذا النوع من المجاز شرحته لكم من قبل، كما في قول امرئ القيس: «فأنزل منه العصم من كل منزل»، وإن كان هذا قد تفسره بتفسير آخر، لكن منه قوله زهير بن أبي سلمى: «ظهرنا من السوبان ثم جزعناه، على كل قيني قشيب مفأم». هل هو كذلك على الحقيقة؟ لا طبعاً، هذا نوع من المجاز، كما في قول امرئ القيس: «فيا لك من ليل كأن نجومه، بكل مغار الفتل شدت بيذبل»؛ فكأنهم أتوا بكل مغار فتل، والصورة أصلاً خيالية في أصلها.

فقوله «من كل محفوف» معناه كثرة الهوادج المحفوفة، وهو الهودج الذي سُتر بالأثواب والأقمشة. «يظل عصيه زوج»، والزوج هو النمط أو النوع، والنمط بمعنى الفرش الذي يوضع على الظهر تحت الراكب. «عليه قلة وقرامها»، والكلة هي الستر الرقيق، كالستائر الشفافة في بيوتنا، والقرّام هو الغطاء الثقيل، وكل ما يغطى به شيء فهو قرّام.

يقول الشاعر: «من كل محفوف»، وهو يريد هنا أنهن بهن جعل هوادجهن عليها الكلة والقرّام والنمط وأنها عليها الزينة، المشهد والمعنى الذي تعرفونه عند امرئ القيس وعند زهير وكذا: «علون بأنماط عتاق وكلّة، وراد حواشيها مشاكهة الدم». فهو يقول: «من كل محفوف، يظل عصيه زوج، عليه قلة وقرامها»؛ أي عليه الستر الرقيق والغطاء الثخين السميك.

قد تسأل: لماذا يكون الستار هكذا؟ في أوقات تحتاج المرأة إلى إغلاق الهودج تماماً، كما في قول امرئ القيس: «ويوم دخلت الخدر»، حيث دخل معها غرفة أو هودج مصنوع عليه هذه الأثواب؛ ثوب رقيق وثوب سميك. وهذا له وظيفة كما في البيوت؛ فالخفيف إذا عكست عليه الشمس يرى من الخارج وهي لا ترى، أما الثقيل فيحجب عنها الشمس بالمرة، لكنها إذا أزاحت الثقيل وتركت الخفيف، استطاعت أن تكلم من تكلم ولا يراها.

فهو يقول: «من كل محفوف، يظل عصيه زوج، عليه قلة وقرامها». تعال ننظر غلط أحد أصحاب اللغة في تفسير البيت؛ دائماً اللغوي إذا تدخل في الكلام من حيث اللغة ولم يفهم معاني الشعر، أو النحوي إذا تدخل ولا يفهم من حيث كونه نحوياً دون أن يكون من علماء نقد الكلام، دائماً يخطئون.

وابن الأثير يقول لك إنني وقفت على أخطاء شديدة جدا لأهل اللغة والعربية، ينطقون أشياء عجيبة جداً، تزري بهم في اختياراتهم. وكذلك الجاحظ يقول إنه يجد بعض أهل العربية ينطقون أو لهم اختيارات، يقول: «ولولا أن أكون عياباً لهم لأوردتهم وأوردت اختياراتهم»، لكنه لم يرد أن يكون عياباً فتركها، لكنه يحذر ويقول: إن اختيارات أهل اللغة الذين ليسوا من أهل الشعر تكون كثيراً غير موفقة.

تعالوا ننظر هنا، هذا في كتاب «الشعر والشعراء» لابن قتيبة في المجلد الأول صفحة 282. ابن قتيبة ولد عام 213 وتوفي عام 276. يقول ابن قتيبة: «قال لي شيخ من أصحاب اللغة: اجتمعت الرواة على خطأ في بيت لبيد». الرواة الذين يروون لأجل اللغة، انتبهوا، شيخ من أصحاب اللغة قال له: اجتمعت الرواة الذين يروون اللغة مثله على خطأ في بيت لبيد، وهو قوله: ﴿مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عَصِيُّهُ زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامُهَا﴾.

يقول ابن قتيبة إن هذا الشيخ قال إن المحفوف هو الهودج، والزوج هو النمط، والنمط يا إخوة يفرش كالسجاد أو كالبساط. قال: والزوج النمط، والنمط هو هذا البساط الذي يوضع تحت الراكب، يفصل بينه وبين خشب القتب. ثم تساءل الشيخ: كيف يظل النمط وهو أسفل العصية وهي فوق؟ يعني الشاعر لبيد -رضي الله عنه- ليس عنده أدنى تمييز.

أنا أسألكم بإنصاف، هذا أدعى إلى أن يفكر المرء في معنى آخر للنمط، أم أن يخطئ لبيداً؟ تخطئة لبيد هنا غريبة، الصواب أن يفكر في شيء آخر، فتخطئة لبيد هنا خطأ. يقول الشيخ اللغوي: «وإنما كان ينبغي أن يرووه: من كل محفوف يظل عصيه زوجاً»، ثم يرجع إلى المحفوف فيقول: «عليه كلة وقرامها».

ما هذا التصحيح والاقتراح! يقول ينبغي أن يقول كذا، وهو من أهل اللغة ومن القرن الثالث، حتى لا تغتر، فإذا لم يكن من نقد الكلام سترى له عجباً أصلاً لأنه سيبتعد عن الفكرة وسيكون فاقداً لها. يقول: «كان ينبغي أن يرووه: من كل محفوف يضل عصيه زوجاً»، العصي تضل النمط الذي تحتها! ما فائدة أن العصي الأربعة تضل النمط؟ وكيف تضل النمط والعصي عليها الكلة والقرام؟ لن تدخل الشمس أصلاً حتى تضل العصي النمط.

شفت يا أخي الكريم؟ من تحدث في غير فنه أتى بالعجائب. هل ترون كلام الشيخ اللغوي يعقل؟ الذي يعقل هنا أن تخطئ نفسك في فهم النمط أو في العرف العربي أصلاً، لكن أن تقول ينبغي أن يقول كذا لأن الزوج وهو النمط تحت، والعصية فوق، والعصية يا مولانا عليها أستار، لن يكون لها أصلاً ظل. ثم هي أصلاً تجلس، فأين يقع الظل؟ سيقع على ظهرها أو على جنبها. إنما العصي بدون الأثواب تظل الرئم، تظل الظباء، تظل الجآذر، لكن الكلة تحتها، فكيف تظلها؟ لا يوجد ظل لأن العصي لا تواجه الشمس بل عليها أثواب، ولا يوجد مكان يقع عليه الظل لأن النمط الفتاة تجلس عليه.

من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب. هل ترون يا إخوة أن من الحسن معي أن أقلل الأبيات في المجلس وأن أفصلها؟ كان يمكن أن أمر على البيت وخلاص دون أن آتي بابن قتيبة وشيخ من أهل اللغة، فهل هذا حسن؟

نكمل، يقول الشيخ اللغوي: «وإنما كان ينبغي أن يرووه: من كل محفوف يظل عصيه زوجاً، ثم يرجع إلى المحفوف فيقول: عليه كلة وقرامها». قال ابن قتيبة: «ولا أرى هذا إلا غلطاً منه، ولم تكن الرواة لتجتمع على هذه الرواية إلا بأخذ عن العرب». وكأنه يقصد أن الرواة هم الذين أخطأوا. وقال أيضاً: «وأراهم كانوا يلقون أيضاً النمط فوق الأعواد ويلقونه داخله، وأحسبني قد رأيت هذا بعيني في البادية».

هذا ما قاله ابن قتيبة في «الشعر والشعراء». مثل قول زهير: شاقك ظعن الحي لم حين تحملوا .. فتكنسوا قطنا تصر خيامها من كل محفوف يظل عصيه .. زوج عليه كلة وقرامها زجلاً، كأن نعاج توضح فوقها .. وظباء وجرة عطفا آرامها.

من المملكة العربية السعودية كتاب نادر ورائع أفيدكم به. تكلمت عنه قبل سنين، لكن هذا أحسن أن تروه. الجنيدل يا إخوة، الجنيدل. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هذا كتاب أحد علماء المملكة العربية السعودية، وهو مؤرخ شيخ جليل بذل جهداً رائعاً. هذا "معجم الأماكن الواردة في المعلقات العشر". هذا الكتاب من المملكة العربية السعودية، وزارة التعليم العالي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عمادة البحث العلمي، للشيخ سعد بن عبد الله الجنيدل. طبع بمناسبة افتتاح المدينة الجامعية عام 1990، وأشرف على طباعته ونشره إدارة الثقافة والنشر بالجامعة.

هذا كتاب جميل وممتع جداً يا إخوة، يساعدك في فهم الشعر. تعرف لماذا؟ للأسف هو نادر، نعم نادر. فاذكروا الله يا إخوة، اذكروا الله. الكتاب نادر وعندي الحمد لله مجلد كعبة بجلد طبيعي وجميل. إن شاء الله ما يبقى نادراً ويُطبع. اطبعوه يا إخوة، خلوه يبقى عند الكل. هذا كتاب الشيخ رائع يا إخوة، نفعني جداً وجزى الله الشيخ خيراً رضي الله عنه.

المهم، هذا الكتاب مهم جداً ومفيد، تعرفون لماذا يا إخوة؟ لأن الشاعر لما يذكر مكاناً له غاية من هذا. لما قال امرؤ القيس:

تَصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أَسِيلٍ .. وتَتَّقِي بناظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرٍ مُطْفِلِ

أنا عندي "الناظرة" هي صفة ليست العين كما يُفسر، الناظرة عندي هي الظبية الناظرة. وعندي أن قوله "من وحش وجر" متعلقها "مُطفل"، وضمن ذلك معنى التأخر والانفصال، أي: بناظرةٍ أطفلت من وحش وجر. ولكنه قدم المتعلق على المتعلق، وهذا ما أميل إليه شديداً وأستقر فيه، هذا التأويل أنه يقرأ هكذا: تصد وتبدي عن أسيل، وتتقي تواجه بناظرة من وحش وجر مطفل؛ يعني مطفل من وحش وجر، أطفلت من وحش وجر، وقدم من وحش وجر للوصف التي في وحش وجر.

تعالوا نرجع إلى الشيخ، ماذا يقول في وحش وجر؟ ماذا جمع لنا الشيخ؟ الجنيدل رحمه الله ورضي عنه، نرى ماذا قال. هذا مهم جداً يا إخوة: معرفة صفة الأماكن.

قال الأصمعي: وجر بين مكة والبصرة، وبينها وبين مكة نحو 40 ميلاً، ليس فيها منزل، فهي مرب للوحش. وقال التبريزي: خص وحش وجر لأنها فلاة، يقال إن فيها 60 ميلاً، والوحش يكثر بها، ويقال إنها قليلة الشرب، لماذا ليس فيها منزل؟ ليس فيها ماء يعرج عليه، ومن عرف العرب يمرون على أصحاب المياه ليشربوا، فإن الشعر ليس له مرد إذا ورد المياه به التجار، التجار يجعلون سيرهم في الأماكن التي فيها منازل وناس، يتزودون منهم ويشربون ويأكلون، لكن مكان لا ماء فيه ولا منازل فيه ولا سفر يمرون منه، تكثر فيه الوحوش الضامرة، وتكون أشد خوفاً وأشد احتراساً، لا سيما إذا أطفلت واعتزلت ابنها.

وتتقي بناظرة من وحش وجر مطفل؛ ليس من أي وحش آخر، من وحش وجر، فلما تقرأون عن وحش وجر والأماكن تفهم لماذا يخصها الشاعر. وهذا ما وقع فيه القاضي الجرجاني لما أراد أن ينتصر للقدماء المولدين فيما يخص خطأ المعاني، قال والقدماء يخطئون في المعاني؛ امرؤ القيس يقول "من وحش وجر مُطفل" وجرة هنا ليس لها معنى، وهذه زلة طبعاً.

قال: وقد سألت أعرابياً عن شيء يميز وحش وجر، فقال إنها في خلقتها لا تمتاز عن غيرها من الوحش، وإنما أراد الشعراء الصفة أو الشمائل والسجية التي فرضتها البيئة على هذا الوحش، وليس أنها مختصة بهيئة معينة أو أعين معينة، إنما اختلافات في البيئة أدت إلى اختلاف في شمائل هذه الوحوش وطباعها، فهي أكثر نفوراً، أكثر رشاقة، أكثر جحوظاً للعين، أكثر حساسية للأعضاء.

والعرب يصفون التي ترمي الغيوب وتخاف والتي معها ولدها. فالنابغة الذبياني لما يذكر وحش وجر، لا بد أن لها صفات ينبغي أن تراجعها لتفهم، وليس فقط أنها صفات جسدية. ثم الأماكن قد تؤثر على تكيفات وهيئات هذه الضباع في هذا المكان، لا على أصلها، أن تكون أشد احتراساً وأشد توجساً، أشد جحوظاً للعين، ليس فقط اللون والحجم.

نعم، صفات الصعاليك عند العرب، اقرأوا صفات الصعاليك الذي صار جسمه مليئاً بالركب من نومه على الصخر، وأخذ خشب سيره معه في جسمه تعباً وتشرداً.

زجلاً: كأنَّ نِعاجَ الوَضْحِ فَوْقَ ظَعائِنٍ .. شَكاكَ ظَعْنَ الحَيِّ زَجْلًا جَمَاعاتِ كأنَّ نُعاعاً تُوضِحُ فَوْقَها .. وَظِباءَ وَجْرٍ عِطْفاً آرامُها

يعني ثانية الأعناق، أو منعطفة ساكنة هكذا على أبنائها، وكأنه يصف هيئة لبعض النساء وهي تنظر، أو وهي وادعة ومائلة هكذا، كأنها ظباء وجر آرامها عطفاً على الأبناء ساكنة. هذا يذكركم بقول...

كأن كواكب الجوزاء عوذ، معطفة على ربع كثير. كأن كواكب الجوزاء عوذ، أنجبت حديثًا معطفة على ربع كثير، وقف مكانها ثابتًا. زجلاً كأن النساء فيهن سكون كسكون المعطفة، زجلاً كأن نعاج توضح فوقها، وظباء وجرة عطفاً آرامها ساكنة وراحلة ذاهبة.

امتصوا حلاوة هذا البيت أيها الإخوة، امتصوا حلاوة هذا البيت. الطوسي جعل الحال من الضمير في "تحملوا"، والأنباري في شرحه -وأنا أميل لقول الأنباري أصلاً- جعله من الظعن، وهو أقرب من قول الطوسي.

عندي قول سجلته منذ زمان بعيد، علقت هنا على الكتاب، انظروا هذا شكل القصيدة في شرح عليه من قديم، انظروا كيف الحواشي. وأنا أقرأ لكم منها بالمناسبة كما ترون؛ أنا قلت هنا في حاشية قديمة: الطوسي جعل الحال من الضمير في "تحملوا"، والأنباري -طبعًا قرأت شروح المعلقات جميعًا من قديم فكنت أعلق على الديوان ما في شروح المعلقات- إذا كان من أصحاب المعلقات أعلق ما في شروح المعلقات.

كل ما في الشروح، في أي مجاميع أو قاله عالم في كتاب حتى النذرة منه، إذا ورد في سياق معين، أسجله في الديوان؛ لأن الديوان لما أنا أرجع إلى شرح القصيدة أو أرجع إلى شعر الشاعر، إلى أين أرجع؟ أرجع إلى الديوان. فكل ما أقف عليه خارج الديوان أسجله في الديوان، تعلموا هذا.

ففي هنا قلت: الطوسي جعل الحال من الضمير في "تحملوا"، اللي هو "زجلاً زجلاً زجلاً"، والزجلة الجماعة، فزجلاً يعني جماعات، فهي منصوبة على الحال. والأنباري جعله من الظعن، وهو أقرب من قول الطوسي، وأنا قلت هذا. والأقرب عندي أنه نصب على القطع بفعل مقدر، والتقدير: رأيت أو أذكر ونحو ذلك.

"زجلاً كأن نعاج توضح فوقها"، شاقك ظعن الحي حين تحملوا، فتكنسوا قطناً تصر خيامها من كل محفوف يظل عصيه زوج عليه قلة وقرامها. زجلاً، أي أخص زجلاً، أنعت زجلاً. "زجلاً كأن نعاج توضح فوقها" ليس حالاً، وإنما: ليالي سلمى اذكر ليالي سلمى زجلاً، يعني أصف زجلاً، أعني زجلاً كأن نعاج توضح فوقها.

فأنا من قديم تذوقتها نصبًا على القطع، أو على التخصيص أو على المدح كما يقولون. تذوقتها منصوبة بفعل، فعلى المدح أو على التخصيص؛ أخص زجلاً، أعني زجلاً، أقصد زجلاً، فيه معنى المدح والتخصيص بفعل مقدر. الشيباني يقول هم يفعلون كثيراً إذا أنكروا المحبور الجميل، وعندي أن هذا كتبته منذ أكثر من عشرة أعوام، فكان عندي تذوق حلو.

"زجلاً كأن نعاج توضح فوقها، وظباء وجرة عطف آرامها، وزايلها السراب كأنها، أجزاع بيشة أثلها ورضامها". الله يرضى عليك يا أخي الحبيب، واضحة كسنك يا سيدي، واضحة كسنك. والمقيمين الصلاة منصوبة على التخصيص والمدح. أنا يعجبني أن أرى الصورة الواحدة كيف تتقلب في نفوس الشعراء، أما الإخوة بتوعنا نحن نرى شيئاً جديداً.

آخر حاجة سمعتها "خبز الضوء"، "إنني أتهكم بالحدثيين، إنني أتهكم، إنه خبز الضوء، وجهي في المرايا، إن وجهي رغيف الضوء". تسمعون عن رغيف الضوء؟ من سمع عن رغيف الضوء؟ خرجت مرة في بعض المواسم من عدة سنوات مضت، خرج رغيف الضوء كله بقى شغال في رغيف الضوء ورغيف الضوء، "إنني أقتات على ضوء القمر إنه رغيف الضوء".

سمعت عنها يا محمد؟ محمد تركي، شفتها يا ديدو؟ كله عايز ياكل عيش. حبيبي، الله يرضى عليك، ده أنت متابع محمد تركي 2022، أحسنت. ولغة الغيوم، محمد تركي متابع، أنا قلت من عدة سنوات، فعلاً 2022 صح. أختنا مها تقول سمعنا عن ضوء الخبز، أمير الشعراء 2022 صحيح. حداثة تودي مستشفى المجانين، يقول لك خبز الضوء ورغيف الضوء وأشياء ما هو بقى خبز ورغيف هيشغلوها.

الشيء البطيء ده منذر مصري، هو اسمه منذر مصري بس هو شاعر حداثي. لا الزيت العجوز دي بتاعتي أنا، لا مش بتاعتي، بتاعت أختنا حنان الفرفور، تقولك الزيت العجوز، صح؟

كان أحد أحبابنا الكرام من السعودية، أحب زيارة أهل السعودية جداً يا إخوة، السعوديون رقاق القلوب جداً. فزارني أحد الإخوة اسمه محمد من حائل، وكان رقيق القلب جداً والله، أحببته حباً كبيراً جداً. أذكر والله كيف كان يبكي ويقول: أنا الآن أمامك، وبعد أن صلينا العصر تقريباً وسينصرف، سيسافر، فظل يبكي حتى يمسح بالقميص هكذا، قال لي: أنا سأتركك الآن. والله يعني أحببته حباً عظيماً، مع أني لست على تواصل حار معه، بس أحببته، حفر في نفسي.

أذكر قال لي: يا شيخ هل فكرت أن تعمل مع جهات أو تعمل كذا، تنضم لجهات موجودة فعلياً وتدعمك؟ قلت له: لحظة، من قال لك أنني سيكون لي صوت؟ قلت له: في اللحظة التي أنا أجلس معك فيها الآن، لا توجد سلطة ثقافية على وجه الأرض تملك أن تقول لي: لا تتكلم عن كذا ولا تصرح بكذا، لا بأسماء ولا بكذا، أنا أصرح؛ انتقدت كتارا باسمها وبلجنتها وقلت: لجنتها أضعف ما يكون، وانتقدت أمير الشعراء بأسماء الذين فيه.

وانتقدت أسماء الفائزين الأوائل، وانتقدت قصائدهم وقلت إنها أعجمية ليست شعراً أصلاً. لو كنت تبع هذه الجهات أو البلاد ما استطعت أن أتكلم أصلاً، فقلت له: لا توجد سلطة ثقافية على وجه الأرض. أقول ثقافية؛ لأن لو سلطة سيادية حكومية عسكرية أو قوية قالت لي: لا تتكلم واخرس، سأسكت، لكن سيكون سلطاناً بدنياً، سلطاناً قهرياً، لن يكون سلطاناً أدبياً أو كسر عين. لا، لا يوجد أحد كسر عيني ولا تنكسر عيني إن شاء الله.

فقلت له: أنا حريص على أن أظل بشروطي إذا عملت مع أحد، وشروطي لن يقبلها أحد، يعني أن أكون أنا الرئيس فيها، أكون أنا المتحكم في المنهج. من يرضى أن يأخذ إنساناً ذا منهج على منهج موجود قائم ويقول له: تصرف فيه، استبدل الذي معك بالذي هنا؟ لا يرضى أحد هذا، فبالتالي لن يصلح. ممكن نقوم نحن بإعانة من يؤمنون بالقضية، نبدأها مشروعاً صغيراً، نبدأ كذا، وبشروط أيضاً يكون هو مسلماً بالأمر؛ أنا مؤمن بقضيتك على ما هي عليه، نبدأ هكذا، غير هذا لا.

كان معي الإخوة اليوم، والله يا إخوة الإخوة الذين من بنغلاديش زاروني اليوم، ما شاء الله، أتوا بباص كبير، تفاجأت بالعدد، وكانوا إخوة طيبين جداً. تكلمنا أيضاً في هذه الأمور وتبادلنا الحديث، فبعضهم متابع لي منذ سنين بعيدة ومتأثر بالحركة. يخبرونني بالحركة إلى أين وصلت، وأن هذا المنهج الذي هو المصارحة الحقيقية بعيداً عن السياسة والتوجهات والطائفية وكذا، إلى أين وصلت هذه المصداقية وكيف أثرت في الناس، هذه الحركة والدعوة. ويقولون لي: جماهيرك أضخم مما تتخيل، وتأثيرك وصل إلى أبعد مما تتخيل. وهم من بنغلاديش، من شبه القارة الهندية. يزورني أناس من جنسيات عديدة، والله يا إخوة هذا الاستقلال وهذه المصداقية هي ضمانة هذا، حتى لو بدأنا نعمل شيئاً صغيراً، نبدأ بمسابقة صغيرة على المقياس وأناس يؤمنون بهذا، نقول نسلم بهذا، نبدأ من هنا، لأن هذا أثره ظاهر، والحمد لله.

هذا البيت أنا يعجبني، أن أرى المعنى الواحد، المشهد الواحد كيف يتقلب في صدور الشعراء ليكون جديداً وتخييلاً جديداً. لا يعنيني أنه أصل المشهد ليس جديداً، الشعر جديد، هو يصف مشهد انعكاس، المشهد الأخير، وهو انعكاس صورة الظعائن في السماء التي وصفها امرؤ القيس، أو المكرعات من نخيل ابن يامن.

فشبهتهم في الآل حين زهاهم، حدائق دوم، أو سفينًا مقيرة، أو المكرعات من نخيل ابن يامن، دوين الصفا اللائي يلين المشقر. المهم هنا يقول: «حفزت»، وفي رواية الأصمعي «حزيت»، يعني حثت ودفعت، خلاص؟ «حفزت» هنا بمعنى دفعت، و«حزيت» معناها رفعها السراب. يقول: «حفزت وزايلها السراب»، معنى «زايلها» دفعها السراب، حركها من سراب إلى سراب.

أرفق بالشباب يا خالد؛ لأن أخانا خالد ممدوح يقدر جداً هذه المجالس ويعرف ويستفيد، فهو يحرص على ضبطها، فربما يشتد قليلاً لأنه يريد أن يقوم بأمانة لأنه مدير في إدارة المحادثات، فهو عنده حمية في الحفاظ عليها فيحذف من يسأل وكذا، فهو ليس في إساءة السؤال لكن حتى لا يشغلني، فأنا أقول له جزاه الله خيراً على هذا الذي يعمل، وهو رجل من الأحباب العقلاء والأصحاب، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر له. أرفق فقط بالإخوة يا مولانا، فهم أحبابنا، ممكن لما واحد يجد السؤال قد حُذف يزعل، أنا عملت إيه؟

«حفظت وزايلها السراب»، «زايلها» يعني حركها دفعها السراب من سراب إلى سراب، فرقها ظل يحركها ويدفعها من سراب إلى سراب. «حفظت وزايلها السراب كأنها أجزاع بيشة»، الأجزاع هي الأودية، كما يقول: «ظهرنا من السبال ثم جزعناه» يعني نزلنا فيه. «أجزاع بيشة أثلها»، الأثل شجر معمر ضخم، ويستعمل في المجد المؤثل، تذكرون المجد المؤثل؟ عندما قال امرؤ القيس:

فلو أنما أسعى لأدنى معيشة ** كفاني ولم أطلب قليل من المال ولكنما أسعى لمجد مؤثل

ما معنى مجد مؤثل؟ أخذوه من شجر الأثل، لأن الأثل شجر ضخم له جذور ضاربة ويمتد في السماء، فهو يقول: أسعى لمجد مؤثل يعني لاسترداد المجد العريق ليس محدثاً، مجد له أصول ويمتد وباقٍ. ومؤثل يشمل شيئين لأنها مأخوذة من شجر الأثل؛ ممتد الجذور ضارب السوق أو الجذع، وممتد في السماء. سبحان الله، كل بيت!

«أجزاع بيشة أثلها، ورضامها»، والرضام هي الصخور المجتمعة أو المنضدة. يقول الطوسي: والمعنى أن هذه الظعائن حين كان ينكشف عنها السراب كانت تبدو كأشجار، لا، هي بالسراب تكون كـ... هو طبعاً هناك حصل اختلاف أو اختلاط في كلام الطوسي. أشرح الكلام الذي قاله الطوسي أم نتجاوزه؟ كنت سأتجاوز، لكني أرجح من قال نشرح لزيادة الفائدة. الطوسي لما شرح كلمة «زايلها» نظر إلى «الزيال» وهو الذهاب، ففهم شيئاً غير الذي عند العرب، فهم أن «زايلها» فارقها، ففسر المعنى بعد ذلك بأن هذه الظعائن لما كان ينكشف عنها السراب كانت تبدو كأشجار الأثل أو القطع الضخمة من الصخور، وطبعاً هذا غلط معه. سبب هذا الغلط أن الطوسي فهم كلمة «زايلها» بمعنى فارقها تماماً، والمقصود بـ«زايلها» يعني ظل يفرقها ويحركها وينقلها السراب من سراب إلى سراب فيعكس صورتها.

وممن قال هذا الأنباري، ننظر ماذا قال الأنباري؟ يقول: وقوله «زايلها السراب» دفعها سراب إلى سراب. شوف الفرق! «دفعها سراب إلى سراب». فالصواب أن «زايلها» معناه حركها ونقلها، ولذلك هناك رواية «زيلها»، لكن لا أرى حاجة إلى هذا، «زايلها» ينقلها سراب إلى سراب كما قال الأنباري. قال: «حفظت» يعني حثت ودفعت، ورواية الأصمعي «حزيت» بمعنى رفعت صورتها، و«زايلها السراب» يعني نقلها، وأنا أرجح «حفظت».

«حفظت وزايلها السراب»، بمعنى حثت سريعا، ولهذا تصر خيامها، فلما حثت سريعا صارت على مرمى البصر وظهر تحتها السراب. خلاص، «حفظت وزايلها السراب»، حثت وسعت مشيت سريعا فزايلها السراب في آخر مشهد من رؤيتها تختفي بعده، كما عرفنا من طريقة الشعراء، فيقول: كأنها بيشة، وأودية بيشة، وهذا المعنى موجود.

كما قال امرؤ القيس: ولم ينسني ما قد لقيت في الرائية ... سملك شوقٌ ولم ينسني ما قد لقيت ظعائناً وخملاً لها كالقر يوماً ... مخضراً كأثل من الأعراض من دون بيشة

الأعراض هي الأودية والأجزاع هنا، كأثل من الأعراض من دون بيشة ودون الغمير عامدات لغضورا. فبيشة، أو من الأعراض، أو من الأودية والأجزاع، مكان يكون طيباً وفيه ماء كثير، قالوا فأشجاره مرتفعة ومخضرة ومزهوة، وهكذا. فيها زهوة الخضرة والفروع وكثرتها.

فقال: «حفظت وزايلها السراب وأشجارها مرتفعة»، نفس الشيء فسروا به ذلك في الرائية التي قرأت منها الآن: «سملك شوق». لو راجعتم الشروح، فيقول: «حفظت وزايلها السراب»، نقلها السراب، ظل ينقلها كأنها أودية بيشة، أجزاع بيشة، أثلها، ورضامها، أي شجرها، وأحجارها إذا ظهرت بلون آخر غير لون الهوادج. «حفظت وزايلها السراب كأنها أجزاع بيشة أثلها ورضامها».

«بل ما تذكر من نوار»؛ هنا ظاهر الاستفهام وحقيقته التقرير، كأنه قال مستنكراً حال نفسه: ويحك! أي شيء تتذكر؟ ويحك! أي شيء تتذكر؟

بيشة التي بجنوب السعودية، ما شاء الله، أنتم تعرفون هذه الأماكن في السعودية، إن شاء الله لازم أشوفها، أماكن المعلقات على الأقل، عشان تكون محدودة نفهم ونعرف ننظم نفسنا. «بل ما تذكر من نوار»، والنوار اسم المرأة، وحتى تعلموا معنى نوار يا إخوة، هذا أيضاً ذكره الأنباري بمناسبة شرح الأنباري لمن يأتي إلى معرض الكتاب بالقاهرة.

شرح الأنباري على المعلقات أو على القصائد السبع الطوال من الكتب التي ينبغي أن تكون عندكم، ويباع في دار المعارف في القاهرة. هذا هو، هكذا شكله: «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» لأبي بكر محمد بن القاسم الأنباري، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف كما ترون. احفظوها لأجل المعرض الذي يبدأ بعد يومين، هذا شرح مهم يا إخوة. نرى ماذا قال في معنى نوار؟ يقول: والنوار معناها في اللغة النفور من الريب. النفور من الريب، هذه النوار. يقال: نفرت من ذلك الأمر نفوراً، إذا نفرت منه، والنُّفار هو النوار. نوار امرأة الفرزدق، رحمها الله.

بيشة معروفة بالنخيل اليوم. هناك شرح جديد اسمه «شرح المعلقات» للهروي، لا لم أطلع عليه بعد. وآخر اسمه «شرح السبع المعلقات وإعرابها» للزهراني، أقدم شرح للمعلقات، لا لم أطلع عليه الآن. وإن كنت لا أرى أنه سيزيد عما هو موجود من الشروح الموجودة، فلم يصير همي الآن أن أعرف شروح المعلقات، فهي معروفة.

شرحان مع بعضهما في كتاب واحد طبع حديثاً؛ شرح الزوزني موجود في مصر وعندنا، وطبعاته جميلة، والأول ثمين جداً، والهروي كتابان ومحققان تمام. نراهما إن شاء الله. في السعودية أفضل تحقيق للزوزني فيما رأيت أنت تحتاج إلى شرح الشيخ أو تعليق الشيخ محيي الدين عبد الحميد، لكن أفضله للزوزني الذي صنعه بلال الخليلي، موجود، طبعة اسمها الذخائر تقريباً، الخزانة الأندلسية والخالدي. لا نبحث عنه فور الانتهاء من المجلس إن شاء الله، لم أتابع الجديد والله، وليس همي الآن في شروح جديدة.

لكن هذا الكلام أنا الذي أتمنى الحصول عليه في الحقيقة، ولو يساعدني أحد من السعودية وبتكلفة ذلك. وإن كنت أعلم أن الكتاب لا يباع، لو يباع كنت اشتريته، لكن أعلم أنه يوزع مجاناً. كتاب شرح عبد القاهر على ديوان أو على جزء من ديوان المتنبي، هذا ما أريده حقاً، هو في السعودية، لكن لأنه لا يباع لم أستطع الحصول عليه للأسف.

الله يرضى عليكم يا مولانا، أنت تساعدني فيه وأنا أتحمل تكاليفه كانت ما كانت. شرح هو لا يباع هناك، ولذلك صعب حصولي عليه، لو كان يباع كنت اشتريته، لكن المشكلة أنه لا يباع بل يوزع. طبع حديثاً شرح عبد القاهر على ديوان المتنبي، الله يرضى عليكم، هو أيضاً نشروه بي دي إف، جزاهم الله خيراً، ليسوا يتاجرون، الذين طبعوه جزاهم الله خيراً.

هو إلكتروني موجود عندي، أنا اطلعت على هذا الشرح، وجزمت أنه شرح عبد القاهر لأن البعض شكك فيه، وأنا أشرب عبد القاهر في عظام مخي، فلما نظرت فيه هذا عبد القاهر قطعاً، قرأت فيه شروح قصائد كاملة. طبعته عندي على الطابعة، طبعت عدداً من شروح عدد من القصائد من النسخة الإلكترونية، وقرأتها تحليلاً حرفاً حرفاً. هذا عبد القاهر، أنا أعرف عبد القاهر، أنا أنام وأقوم مع عبد القاهر. هذا الشرح لعبد القاهر يا إخوان، الشرح الذي طبع في السعودية للجزء الذي وجدوه من شرح ديوان المتنبي، هذا شرح عبد القاهر، هذا قلمه. ولذلك حرصت عليه، تعرفون لو لم أجده عبد القاهر ما تشوقت إلى الكتاب جديداً، ولكن لما وجدته عبد القاهر عِزت الكتاب.

صار هناك كتاب لعبد القاهر غائباً عني، أنا قرأت كل تراث عبد القاهر. هو موجود بي دي إف بالمناسبة، إذا لم تستطع الحصول عليه فعلت كما أفعل، أنا طبعته وهو جلدته كما ترى، فأنا أطبع وأجلد، لا بأس أيضاً.

عندنا كذلك بمكتبة الجامعة يوزع يا شيخ. جميل، إذا حصلت عليه أنا أشتريه، انظر كيف يباع مثله وتكلفة كل شيء.

أخي الحبيب، إن شاء الله هذا الشرح. لم أفهم يا خالد، أخبرني يا شيخ من ماذا؟ من الإيه؟ الله المعين. كاتبين يا شيخ لا يجوز بيعه. طيب ما أنت هتقول لهم هبعته لواحد بره مصر، هنعمل إيه طيب؟

قول لهم يا سيدي في واحد طالبه، طالب علم عايزه، لو مش ما فيش خلاص يعني. لا بأس إن شاء الله، لا بأس، هم لم يقصروا والله، جزاهم الله خيرا، نشروه بي دي إف، هم نشروه بي دي إف وهو عندي بي دي إف. وعليكم السلام يا عمر ورحمة الله وبركاته.

فالمهم الذي يأتي إلى مصر أو له أحد يأتي إلى مصر فليشتري له شرح الأنباري على القصائد السبع الطوال من دار المعارف، دار المعارف. الله يرضى عليك، طيب مولانا أتحمل تكلفة الإرسال على الأقل؟ أي تكلفة عليك غير ثمن الكتاب لو حصلت لي عليه جزاك الله خيرا، الله يرضى عليك أنا لا أريد فقط أن أرهقك، ولولا أنه كتاب ما طلبته لكن هو كتاب وعبد القاهر يعني بس، أعمل أي حاجة، عايز أنا أعرف أنام يا مولانا، عايز أروح أنام.

يعني في قطعة من عبد القاهر غائبة عني وشرح شعر كمان، شيء خطير. أخبر عن أنيس لي عبد القاهر طبعاً، أنا قد أقرأ لكم بعضاً في آخر المجلس، أقرأ لكم بعضاً من الكتاب أنا صورته. الله يرضى عليك يا مولانا على الرأس وأكون شاكراً لك جداً جداً جداً لو ساعدتني في ذلك رضي الله عنك.

يقول: ﴿بَلْ مَا تَذَكَّرْتَ مِنْ نَوَارَ * وَقَدْ نَأَتْ﴾. هنا ظاهره كما قلت الاستفهام، ولكن في حقيقته في لبه التقرير؛ لأنه كأنه قال يستنكر حال نفسه: ويحك! أي شيء تتذكر من نوار؟ بل ما تذكر من نوار. ظاهرها الاستفهام لكنها تقرير وتوبيخ.

﴿بَلْ مَا تَذَكَّرُوا مِنْ نَوَارَةَ وَقَدْ نَأَتْ * وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا﴾. والرمام جمع رمة يا إخوة، وبه لقب الشاعر، والرمة هي الحبل البالي، الحبال التي أخلقت وكادت تتقطع، ونحن نقول في الأمثال: أخذ الشيء برمته، يعني بما علق به من حبل مهترئ، يعني برمته بكله كما نقول.

رضي الله عنك وجزاك الله خيراً، كما قال النبي ﷺ: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله». وحتى إذا لم تستطع الحصول عليه أو أعاقك شيء، أنت تستحق الشكر على هذه النية وعلى هذه المحاولة وعلى هذا العزم، فجزاك الله خيراً حصلت عليه أو لم تحصل، جزاك الله خيراً وهذا معروف لك عندي، رضي الله عنك.

حبيبنا خالد لو تعطي يا حبيبنا معرف التليجرام ليتواصل معي بشكل شخصي، هو يسأل عن طريقة للتواصل، لو تضع له معرف التليجرام يا سيدي. بل ما تذكروا من نوارة، هذا مولانا معرف التليجرام راسلني عليه.

﴿بَلْ مَا تَذَكَّرُوا مِنْ نَوَارَةَ وَقَدْ نَأَتْ * وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا﴾. والرمام كما قلنا الحبال الخلق المهترئة، التي كادت تتقطع ومفردها رمة، ومنها لقب الشاعر ذو الرمة، غيلان ذو الرمة، لقب بذي الرمة، الرمة الحبل الخلق.

فهو يستنكر هنا: ﴿بَلْ مَا تَذَكَّرَ مِنْ نَوَارَةَ وَقَدْ نَأَتْ * وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا﴾، طبعاً مجاز. والأسباب هنا الحبال المتينة السليمة، والرمام الحبال الخلق المهترئة. فأسبابها مجاز عن العلاقات الباقية القوية، ورمامها مجاز عن الأسباب الواهية، فكأنه يقول: تقطعت الأسباب القوية والأسباب الضعيفة، لا أمل، لا بالقوي ولا بالضعيف، يعني لا شيء تتعلق به، ولا قشة تتعلق به، لا رمة تتعلق بها، خلاص راحت.

﴿بَلْ مَا تَذَكَّرَ مِنْ نَوَارَةَ وَقَدْ نَأَتْ * وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا * مَرِيَّةُ حَلَّتْ بِفَيْدٍ وَجَاوَرَتْ * أَهْلَ الْعِرَاقِ﴾، وإن شاء الله الرواية الصحيحة العراق. ﴿مَرِيَّةُ حَلَّتْ بِفَيْدٍ وَجَاوَرَتْ * أَهْلَ الْجِبَالِ﴾. طبعاً مرية يعني من بني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، وفيد قالوا فلاة واسعة. هذا طبعاً البيت كقول امرئ القيس: ﴿كِنَانَةُ بَانَتْ وَفِي الْقَلْبِ وَدٌّ * وَفِي الصَّدْرِ وَدُّهَا مُجَاوِرَةً * نُعْمَانَ وَالْحَيَّ يَعْمُرَا﴾.

مرية، يعني إذا هي تذهب الآن في الشمال، خلاص تذهب الآن في الشمال. مرية حلت، هكذا يا إخوة صح عندكم؟ لو رحلت من مواطن لبيد فتذهب شمالاً، صح؟ ديار فيد فلا واسعة بين أسد وطيد. وجهة العراق هكذا شمال، صحيح بالنسبة لموطن الشاعر؟ مرية حلت بفيد وجاورت، نعم لكن أظنه الجبال، نتكلم عن جبلي طيء، ممكن ليست فيد الجبال ليست الفلاة، صح؟ تقصد هذا؟ شمال شرقي، أيوة صح شمال شرقي هكذا، جهة العراق هكذا وطيد، وجاورت أهل الجبال.

هل فيها رواية؟ فيها رواية معك يا سيدي؟ لحظة، قيس... المعلقات مع المكتب... أهي فوق... لا المتن بس، شكراً شكراً. ثواني يا مولانا أنت بتقول عندك صح؟ لا لحظة، لبيد بن ربيعة، يقول في بعض روايات البكري في معجمه أهل العراق، شوف أهل العراق أهي، وروى أبو جعفر أهل الجبال وأنكر الحجاز.

ندونها يا قيس، معلش تعالى يا ابني تاني، جيب القلم أدونها في الديوان يعني، أنا دونت العراق رواية العراق بسبب الأماكن أنها كما قال أخونا الشيباني شمال شرق، لكن الآن أسجل العراق، الجبال، أهل الجبال. شفتوا رأيتم يا إخوة الآن هذه مزية نسخة أخينا أحمد حمدي عبد الباقي، نسخة دار عالم الأدب، ميزتها أنك ترى جمع لك الروايات كلها في الحاشية في مكان واحد، خلاص جمعها لك.

لا، قيس اليوم دخل عندنا على الأضياف وسمع قطعة من «بما التعلم»، وهو يتذلل على أبيه، ربما أريكم إياه. هذا هو: «سكن بما التعلم لا أهل سكنوا»، يريد ويحفظ القصيدة ويحفظ قصائد أخرى ويعرف المعلقات. الله يرضى عليكم يا مولانا، آمين آمين آمين. وهو باسمه قيس ولقبه امرؤ القيس وكنيته أبو فراس، وفي الآخر يا ما يحفظش شعر ده أنا أموته لأتبرأ منه، يعني عربي أبوه عربي متسمى عربي وأمه عربية.

مرية حلت بفيدة وجاورت أهل الجبال، فأين منك مرامها؟ هذه الرواية لأبي جعفر النحاس معتبرة جداً. بمشارق الجبلين، أو بمحجر، فتضمنتها فردة فرخامها.

قال: أي حلت بمشارق الجبلين وهما أجا وسلمى، ومحجر أو محجر قرن في ديار أبي بكر بن كلاب بفرع السرة، تضمنتها واحتوتها؛ أي سقطت في القلب منها. دائماً أنظر إلى قوله: فردة ماء من مياه نجد لبني جرم، أو رخام جبل قريب من فردة بجبال طيء، وهو موضع غليظ كثير الشجر كما نقل التبريزي عن ابن حسب.

العراق يجوز أيضاً، لكن "تضمنتها" ترجح أنها استقرت. الفكرة هنا في قول الشاعر "تضمنتها" أي احتوتها، بمعنى وقعت في القلب منها. بمشارق الجبلين أو بمحجر، فتضمنتها فردة فرخامها. هنا عطف بالفاء، والذي يبدو لي والله تعالى أعلم أنها ترددت إقامتها بين فردة فرخام، يعني رخام ستكون أبعد من الشاعر، فيقول "فتضمنتها فردة"، فرخامها رخام أبعد، كما قال امرؤ القيس: «على قطن بالشيم أيمن صوبيه»، هذا من طرائق العرب، وأيسره على الستار فيذبل؛ هذا من علم الأساليب، لأنه يعدي بها الفعل، فلما يقول "فتضمنتها فردة فرخامها"، كأنه ينزل هناك ثم سيمتد، أو كأنه على التقريب والشيم يمتد إلى يذبل.

وهنا تضمنتها فردة، فإذا انتقلت تضمنتها رخام فهي أبعد من الشاعر، فالأقرب إلى الشاعر فردة. فتضمنتها فردة فرخامها، والله تعالى أعلم. تنقلها من هنا إلى هنا فقط؛ إما من فردة وهي ماء من مياه نجد، وإما رخام جبل قريب من فردة فسمي رخامها، فهي تتردد في هذا، إذا راحت تذهب إلى هذا، تنتقل مع أهلها إلى هذا وليس لها رجوع. الترتيب هنا ليس الذي اقتضاه الفاء أن يكون في المسافة، وإنما اقتضاه معنى الشاعر أنها ابتعدت.

فصوائق إن أيمنت فمظنة منها. أنا أظن الرواية منها، وأظن لا يروى غيرها، وإن كنا ننظر في المتن لأن الرواية فيها لا أرتاح لها إطلاقاً، أشعر بأن فيها من تغييرات أو من تحريف النقل، ومن آفات الرواية. لأن قوله "فيها" أراد أنها موقع يظن أن تكون هي فيه، فقال "فمظنة فيها" ولا "مظنة منها".

فصوائق اسم جبل بالحجاز قرب مكة لهذيل. ويروى "فصوائد"، وهو جبل ببلاد بني عقيل. أيهم أقرب لجهة الشمال الشرقي في العراق، صوائد ولا صوائق؟ أكيد صوائق. قال الطوسي: وهو أقرب إلى التحديد الأول، إذن نثبت هنا فوق الصوائق صوائد.

قال: فصوائد إن أيمنت فمظنة منها، وحاف القهر أو تلخامها مظنة منها، مش مظنة فيها. هو يصح أنها "ظن فيها"، لكن بعيد عن الاستعمال، ففيها ركاكة، "مظنة منها" أصح. والله تعالى أعلم، أنا كأنها تصحيف، أشعر بها كما يقول خالد، لا أجزم لأنها تصح في الأصل. فصوائق إن أيمنت فمظنة منها، على كل أثبت رواية منها، ولعلها الأكثر أصلاً: فصوائد إن أيمنت فمظنة منها وحاف القهر أو تلخامها.

هذه كلها أسماء مواضع. قال: أيمنت اتجهت إلى اليمين، وحاف إكام صغار إلى جانب القهر جبل، وقال مزاحم العقيلي كذا ليست جبال القهر قعصا، إلى آخره. فقد ذكر القهر والوحاف وهما متقاربان ولعلهما في ديار بني عقيل أيضاً، ويروى القهر بكسر الكاف، ووقع تصحيف في مكان الفتحة والكسرة والله أعلم.

قال: وطلحام بالحاء بالمهملة والمعجمة، ورواه الخليل بالمعجمة، قال التبريزي والبغداديون يروونه بالخاء "تلخام" المعجمة، وهو واد أو أرض. يعني كانت هذه كلها أسماء مواضع: فصوائد إن أيمنت فمظنة منها وحاف القهر أو تلخامها.

فاقطع لبانة من تعرض وصله، ولا شر واصل خلة سرامها. وأنا أختار الرواية وأحفظ عليها، ولا خير واصل خلة سرامها. ونبدأ غداً إن شاء الله تعالى في هذا البيت لأنه فيه وقفة وتفصيل، ونحن أطلنا اليوم، وأنتم الحمد لله سعداء بهذا التفصيل وعدم المرور السريع على القصائد.

أريد أن أريكم بعض شرح عبد القاهر على هذا الكتاب. هذا شرح عبد القاهر من الطبعة السعودية التي خرجت للكتاب، جزاهم الله خيراً، عمل جليل أنهم أخرجوه ووزعوه مجاناً وأتاحوه إلكترونياً أيضاً، والجهد الذي في الكتاب ممتاز.

قال: وتوفيت أخت سيف الدولة الكبرى بياما فرقين فقير، فقال يرثيها وأملى هذه القصيدة ببغداد. أنا كنت في بغداد، يا أخت خير أخي، يا بنت خير أبي؛ كناية بهما عن أشرف النسب. أجل قدرك أن تسمي مؤبنة، ومن يصفك فقد سماك للعرب. يقول عبد القاهر الشارح الآن: "مؤبنة" على وجهين؛ أحدهما أن يكون حالاً من الضمير في "تسمي" أو "تسمى"، كأنه قال: أجل قدرك عن أن يذكر اسمك في حال التأبين، فإن ذكر الصفة يغني غناء الاسم من حيث...

إنما لك من المحاسن ليس لغيرك، فيفتقر إلى الدلالة عليه بالاسم الذي يعرف به الشيء. أجل، قدرك أن تسمي في التأبين مؤبناً. فأول شيء حال، والثاني أن يكون مؤبناً مفعولاً بمنزلة ظريفاً في قولك: سميت زيداً ظريفاً، أي قلت إنه ظريف، وعددته في جنس الظرف هكذا.

فيكون المعنى حينئذٍ أن النفس تمتنع من أن توصف بالهلاك، هذه الميتة، فيقال مؤبنة أو ميتة كما قال أبو تمام: متى تأتك الأقدار لا تدع هالكاً ... ولكن دهراً غال مثلك هالك سيما والعادة قد جرت بألا يذكر اسمك إلا اسمك الذي وسمت به أولاً لكونك مشهورة بالأفعال الشريفة، وإذا امتنع ذلك فأن لا نخترع لك اسماً لا يليق بك وهو حديث الهلاك أولى وأجدر.

فهذا سديد، والأول أصح. قال عبد القاهر: «فهذا سديد، والأول أصح». تأمل كيف فرق بين السديد والأصح؛ لأن السديد سديد في نفسه، والصحيح يصح لالتئامه مع الكلام. هناك شيء في نفسه سديد صواب، لكن مع الكلام الصواب الآخر.

سأأتيك ببعض المواضع، والله كلام كثير وطويل، أنا ممكن أعمل لكم مجلساً في هذا، إخوة، أعمل لكم مجلساً في استعراض شرحه على هذه القصيدة، ما رأيكم؟ أيوة، سديد في غير هذا السياق، أحسنت، والأول أصح في السياق. ما رأيكم أن نعمل مجلساً أو مجالس في شرح هذا الشرح على القصيدة كاملة، نستعرض فقه عبد القاهر في فهم القصيدة؟ ما رأيكم في هذا؟

انظر هنا ماذا يقول: غدرت يا موت كم أفنيت من عدد ... بمن أصبت وكم أسكت من لجب وكم صاحبت أخاها في منازلة ... وكم سألت فلم يبخل ولم تخب

قال هذا على وجهين: أحدهما أن يكون قوله «بمن أصبت» عائداً إلى الممدوح، وهذا الذي ينصره المعنى. غدرت يا موت، كم أفنيت من عدد بمن أصبت، كما تقول أصبت زيداً بابنه، ويكون المعنى أنه يقول للموت إن الممدوح طالما أغاثك على هلاك النفوس وإخفات الأصوات، ثم تعرضت لمن يتصل به فأسأت إلى المحسن.

ويكون قوله «وكم صاحبت أخاها» ضرباً من وضع الظاهر موضع المضمر. غدرت يا موت، كم أفنيت من عدد بمن أصبت؟ اللي هو سيف الدولة. يعني كم أخذت أعداداً قتلها لك سيف الدولة. ركز في الكلام: غدرت يا موت، كم أفنيت من عدد بمن أصبت؟ كأنك تقول لشخص هذا الذي ضربته وآذيته، كم ضربت به؟ كان معيناً لك في الغزو. كم غزوت بمن غزوت؟ غدرت يا موت، كم أفنيت من عدد بمن أصبت، وكم أسكت من لجب، وكم صاحبت أخاها؟ إذًا من أصبت هنا أظهره في قوله «وكم صاحبت».

طب ما الوجه الثاني؟ قال: والثاني أن يكون «من أصبت» عائداً على المرأة، أخت سيف الدولة خولة. غدرت يا موت، كم أفنيت من عدد بمن أصبت، حتى كأنه قال بمن أصبتها، لأن الإصابة تطلق على الردى. ويكون المعنى أن هذه المرأة كان لها من السياسة والرئاسة والعز والمنعة ما يضافر الموت على الإلمام بمشارع المهج. ويقويه قوله «كأن فعلة لم تملأ مواكبها». يبقى غدرت يا موت، كم أفنيت من عدد بمن أصبت، يبقى المقصود هنا هو من أصبت كما قال: عائد إلى المرأة.

طبعاً أصابه بأخته، هذا الوجه الأول؛ أصاب سيف الدولة بأخته، وهنا أصاب أخت سيف الدولة. قال: فأثبت لها ما يكون للرجال. فعلى الأول، لما «بمن أصبت» اللي هو سيف الدولة، يكون قوله «وكم صاحبت أخاها» تحولاً من الخطاب، أي التفافاً من الخطاب إلى الغيبة، الذي هو قوله: يا أخت خير أخ. وعلى القول الثاني يكون عائداً إلى من أصبت، لأنه يكون التقدير: وكم صاحبت أخاها، وكم صاحبت أخاً من أصبتها، فيؤنث.

والأول أقوى في المعنى لأن الحرب بالرجال أليق، هذا كلام عبد القاهر وليس منهج الشروح، أخذت بالك يا خالد الشيباني؟ هذا ليس منهج الشروح، هذه طريقة عبد القاهر. والأول أقوى في المعنى لأن الحرب بالرجال أليق، والثاني أقوى من جهة اللفظ، لماذا؟ لأن الإصابة في الحقيقة وقعت لها هي. هو لغة عبد القاهر هينة، وتصيب بالمعنى وقريبة منا في شرح الشعر.

انظر، قال: «والثاني أقوى من جهة اللفظ»، لماذا؟ لأن الإصابة المباشرة وقعت لها هي، بمن أصبت؟ أصبتها يعني. لكن هناك في الأولى أنت أصبت سيف الدولة بأخته، فهو أصح في المعنى لكن في اللفظ أبعد. رأيتم؟ ممكن يكون الزمخشري اطلع على هذا الشرح، ما هو هذا الشرح قد يغير أشياء كثيرة لو درس، لم يكتب عنه أحد شيئاً إلى الآن.

قال: «والثاني أقوى من جهة اللفظ وهو أن يكون حكمه أن يقول: إذا كان من أصبت الممدوح، وكم صاحبته، ويحتاج إلى أن يضع الظاهر موضع المضمر». انظر القاعدة: وأرجح الجانبين ما نصره المعنى، مش الأقرب. هذه قاعدة دونتها من هذا الكتاب في التأسيس، من النسخة الإلكترونية التي نشروها، لأنني وثقته من الدلائل للإعجاز؛ أن ما نصره المعنى هو المرجح.

لأن المباشرة في اللفظ ليست صفة الشعر. ما نصره المعنى وإن بعد، قد يكون البعد في المعنى هو المقصود في الشعر. لما يقول: غدرت يا موت كم أفنيت من عدد بمن أصبت، أصبت سيف الدولة بأخته، يعني كم أفنيت من عدد الناس بمن قتلهم لك سيف الدولة الذي أصبته بأخته؛ أبعد في المعنى، وهذا البعد هو الشعر. ومع ذلك لم يغمض، وركبنا اللفظة القريبة كما قال البحتري، فأدركنا به غاية المراد البعيد. شفت الكلام؟ سلام، يا سلام على جمال البيان، وجمال بيان البيان لما تبين عن البيان.

تعال نختم، عبد القاهر يصفع أهل الظاهر، يقول: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر ... فزعت فيه بآمالي إلى الكذب حتى إذا لم يدع لصدقه أملا ... شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي

خبر، حتى جاءني خبر مرفوع بجاءني، وقد أضمر لطوى فاعلا على شرطة التفسير. يعني طوى الجزيرة خبر حتى جاءني خبر، كأنه قال: طوى الجزيرة خبر حتى جاءني خبر. مفهومة نحويا، مفهوم. لها أصل في النحو وهو الإضمار على شرطة التفسير، موجود ومعروف. ثم أضمر الأول استغناء بالثاني كما تقول: «ضربوني وضربت قومك»، يعني ضربني قومك وضربته.

قال: «فإن أعملت الأول فرفعت خبرا بطوى». اسمعوا الدقة بتاعة عبد القاهر، المفارقة أعلى في المعنى الأول. يقول: «فإن أعملت الأول فرفعت خبرا بطوى». طوى الجزيرة حتى جاءني خبر، فإن أعملت الأول فرفعت خبرا بطوى، كما في «جاءني» كان في «جاءني» ضمير، وكان طوى فارغًا. لغة عبد القاهر من الدلائل: «تركت كذا فارغًا»، والله لغة عبد القاهر، الدلائل أهي.

يقول: «فإن أعملت الأول فرفعت خبرا بطوى»، يعني طوى الجزيرة حتى جاءني خبر، يعني طوى خبر الجزيرة حتى جاءني. قال: «فإن أعملت الأول»، اللي هو «طوى»، كان في «جاءني» ضمير، خلاص، كأنك قلت طوى الجزيرة، ثم عملت شرطتين، حتى جاءني، اعتراض، خبر. فخبر فاعل «طوى»، وليس فاعل «جاءني». قال: «فإن أعملت الأول فرفعت خبرا بطوى، كما في جاءني، كان في جاءني ضمير، وكان طوى فارغًا». حتى كأنك قلت: طوى الجزيرة خبر حتى جاءني، وكان طوى فارغًا، حتى كأنك قلت طوى الجزيرة، الجزيرة خبر حتى جاءني. وهذا الذي يسبق إلى أفئدة الناس أصحاب الظاهر، والأول هو الأجود عند ذوي التحقيق.

قال: «وهذا الذي يسبق»، هذه الكلمة خطيرة. أمال أنا ليه شغفت بالشرح وبحثت عنه؟ لأنه يكون مطبوعًا. مليء هذا شرح قصيدة واحدة، وهذه قاعدة خطيرة. قال: «وهذا لأنني أخرج منها فهمًا ومشكلة واقعة عند الناس». يقول عبد القاهر: «وهذا الذي يسبق إلى أفئدة الناس أصحاب الظاهر». ما ممكن واحد يقول لك: طب ما هو الظاهر إيه مشكلته؟ أنا أحللها لك شعريًا، أو فلسفة الشعر. أصحاب الظاهر يعني يحملون النص على المتبادر عندهم في كلامهم.

طوى الجزيرة حتى جاءني خبر، يعني طوى الجزيرة خبر حتى جاءني. أما طوى الجزيرة وتخليها من الفعل الفاعل، تجعل فيها ضميرًا حتى جاءني خبر تفسره. طوى الجزيرة شوف جملة: حتى جاءني خبر. خذت بالك يا خالد الشيباني وخالد ممدوح؟ الأولى أقرب للعامة: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر، يعني طوى الجزيرة خبر حتى جاءني، و«جاءني» هي التي فيها الضمير، هذا أقرب للناس.

يقول أهل الذوق والتحقيق وقراءة الشعر: يعلمون أن «جاءني» هو العامل في خبر، وليس «طوى». يعني طوى الجزيرة وتضمر، ثم تفسره حتى جاءني خبر. من حس بارتفاع في البيان؟ في البلاغة؟ من حس بالنقلة؟ النص واحد، هذه نظرية النظم يا إخوان، في تشويق، أحسنت. طوى الجزيرة، كأنه قال طوى الجزيرة شيء معروف، يذكرني بامرئ القيس: «ويوم دخلت الخدر»، أنا ما أعرفش الخدر، امرئ القيس تستعمل معه الألف واللام في التعريف؟ فكأنه انتبه، خدر عنيزة، فأضافه إلى العلم، وهو قاصد كل هذا من الأول، ماكر أصلاً، إيهام، شفت الكلام؟

أما طوى الجزيرة حتى جاءني خبر، يعني طوى الجزيرة خبر حتى جاءني، هذا الأجل إلى نفوس الناس. ركزوا في الكلام، هذا هو الأجل في نفوس الناس. هذا يعني أن الناس ستقرأ الكلام كما تقرأ كلامها. أهل الفهم يعلمون هذا شعر، فنحن نقرأه شعرًا. والصواب: طوى الجزيرة حتى جاءني خبر اللي طوى، ما أنت أجملت على شريطة التفسير. طوى الجزيرة، حتى جاءني خبر، شفت؟ ارجعوا إلى العبارة الأولى من قبل، والثاني في أول الصفحة، والثاني أقوى من جهة اللفظ.

تذكرون لما قال: «أصبت سيف الدولة»، هي الأوفق للبلاغة وكذا، وهي لأنه أصاب من؟ أصاب الفتاة، أصاب خولة، هي التي ماتت، مش سيف الدولة كان حي لما قال القصيدة. هي أبعد، فالثاني أقوى من جهة اللفظ. ثم قال عبد القاهر: «وأرجح الجانبين ما نصره المعنى». نفس المبدأ، نفس الباب والميزان فيه. وهذا الذي يسبق إلى أفئدة الناس في البيتين التاليين: «وهذا الذي يسبق إلى أفئدة الناس أصحاب الظاهر، والأول هو الأجود عند ذوي التحقيق».

فعبد القاهر في الموضعين استشهد أن للناس قراءة يقيسون على كلامهم، وأن الذين يعرفون ما هو الشعر يعرفون شرف المعنى فيقيسون على كلامهم. والذي لن ينظر إلا بنظرة الناس ربما يتهم الشعر بالنظم، لأنه لا يعلم الوجه الذي رُفع به. وعبد القاهر أتى لك بنص صريح. طوى الجزيرة، حتى جاءني خبر. قال: «وأما الناس أهل الظاهر»، طوى الجزيرة يعني أهل الظاهر يعني مش أهل الشعر، أهل المعنى العام المباشر، سيقيسون الشعر عليه، والشعر فيه وجه يحتمله لكن لا تحمله عليه.

قال لي أحدهم مرة: يا أبا قيس تقول المعنى كذا وليس كذا، لماذا يا أبا قيس؟ ما الذي يمنع أن يكون الآخر؟ أقول له لأن الآخر ساقط، ليس شعرًا أصلاً. وهذا شعر، ولن يلتحم البيت مع شرف المعنى في القصيدة إلا بالوجه الثاني. عرفتم لماذا؟ لأننا ننحرف من وجه إلى وجه يظهر به الشعر، مع أن الوجه الأول الأقرب للعامة أكثر، وجه محتمل لكن ليس محتملًا من حيث كونه شعرًا. هذا شعر يا رجل!

ولهذا انحرفت عن الشرح القديم الذي وجدته في البعض، وفي شرح وللأسف أنا قلته ونقلته في كتابي وسأتركه على حاله، في كتابي الأول أول كتاب ألفته قديمًا في الشعر الجاهلي، وهو كتاب شرح القصيدة الروح. في الشروح يقولون: «شدوا لسانه بنسعة»، هو يقول: «أقول وقد شدوا لساني بنسعة أمعشرتي من أطلقوا عن لساني». فأنا فسرتها بأنه هو، يعني هذا موجود في الشروح أنهم شدوا لسانه بنسعة يعني بسير جلدي، خلاص؟ وفي الحقيقة لما تأملت شعرًا تأملته شعرًا بعد سنين انتبهت للغلط، حتى غلط في الشروح. «شدوا لساني بنسعة» يعني لم يبذلوا لي معروفًا أمدحهم به، فهي مجاز استعارة. «أمعشرتي من أطلقوا عن لساني» يعني أمعشرتي من افعلوا معروفًا.

أمدحكم به. رأيتم ارتفع البيان كيف؟ كيف ارتفع البيان؟ «أمع أقول وقد شدوا لساني بنسعة، يا أمعشرتي من أطلقوا على لساني، يا أمعشرتي من قد ملكتم فأسجحوا، فإن أخاكم لم يكن من بوائيا».

فالأولى، أعني أبعد عن الشعر، والثانية أقرب إلى الشعر. ومع ذلك سأتركها في الكتاب كما هي علامة على مرحلة كنت أعيشها في الشعر، وأفسرها، وكنت أقرب إلى الرومانتيكي.

شوف الشيخ، هيقولك بالصبح معجزة. شفت يا مولانا الكلام؟ «أقول وقد شدوا لساني بنسعة»، يعني شدوا لساني، يعني منعوني من مدحهم لم يبذلوا لي معروفاً. «يا أمعشرتي من، أمعشرتي من أطلقوا على لساني، افعلوا ما أمدحكم به. أمعشرتي من قد ملكتم أسرتموني فأسجحوا»، تسامحوا. «فإن أخاكم الذي قتل وتأخذونني به لم يكن من بوائيا»، لم أقتله أنا عيناً. شدوا لساني بنسعة، وللأسف انساقت الشرح هذا حينها، انسقت معه للأسف.

الضبط يا مولانا. هذا الذي يسبق إلى أفئدة الناس أصحاب الظاهر. الشعر له وجه ظاهر تحمله عليه، لكن ليس هو المراد. اقرأه على أنه شعر، اقرأ القرآن على أنه قرآن. لا تحمل أشياء كثيرة على الحرفية كما يحملونها الآن أصحاب الحرفية، أصحاب الظاهر، يحملونها على الحرفية تماماً. كثير من القرآن مجاز، يحملونها على الحرفية، ترى المعنى سقط.

أنتم الآن رأيتم الفرق بين النسعة والنسعة المجازية، فكذلك في القرآن. الله المعين. يا سلام. تصبحوا على خير.

أنا أخذت هذا استشهدت به في كتابي التأسيس في التنظير، استشهدت به، الحمد لله. في أمان الله وتصبحون على خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الله يرضى عليكم يا مولانا. على الرأس مولانا الشيخ خالد الدبيخي، هذا أخي الكبير وأستاذ جليل، والله وأنا أحترمه وأعزه جداً، وهو رجل واسع الصدر يتحمل عصبية أخيه. انفعلت معه، وهو رجل جميل والله أحبه يعلم الله جداً. في أمان الله أحبابي وجزاكم الله خيراً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.