فهذا هو الدرس الثاني عشر من دروس مقدمة ابن الصلاح، وكنا وقفنا عند قوله الخامسة.
هذا في أي مبحث قبل الخامسة؟ أظنه كان دقيقة واحدة أرى الفهرست، الذي هو معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد؟ نعم، ففي الخامسة هنا يقول المؤلف في هذه الخامسة، دعوني أظلل عليها. الخامسة: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مقدم على التعديل، لماذا؟ قال: لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل. طيب، أحد يقول لي هذا، هذه الخامسة، ما رايكم فيها؟ ألا يشبه أن يكون فيها تعارض مع قول له سابق أو نقل له سابق؟ ها، من يقول؟ نشحذ أذهانكم. ها، هل تذكرون شيئا في السابق، أو نرجع إليه؟ دعوني أرجع وأنتم تقرروا إذا كان اه شايفين الثالثة.
التعديل، ماذا قال؟ مقبول من غير ذكر سببه، على المذهب الصحيح المشهور؛ لأن أسبابه تتعدد. ثم قال: فإن ذلك يحل، ثم قال: وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبينا السبب. الآن، الجرح لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب، والتعديل مقبول على بدون ذكر سببه. وفي الرابعة، ماذا قال؟ في الخامسة: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مقدم على التعديل، قال: لأن الجارح يعلم من باطن حال الراوي ما خفي على المعدل. لما قال هناك التعديل غير مقب مقبول، والجرح غير مقبول إلا مفسر السبب، كان ينبغي أن يكون التعديل هو المقدم، أليس كذلك؟ ها.
هنا يقول أخي قال أبو الحسن يقول: هذه الخامسة هي مذهب الفقهاء الحنابلة في تعديل الشهود. أنا أسألك الآن عن قول ابن الصلاح، هل ترون فيه تعارضا ظن؟ أريد تفاعل يا شباب. السلام عليكم.
وعليكم السلام.
من المتحدث؟ شوف المتحدث.
اسمي محمد خليل يا شيخ.
محمد خليل. يلا يا محمد خليل، ها، ما رأيك؟
نعم، إذا كان هذا الجرح معه تفسيره فيقدم، فهذاك لا يصبح تعارضا، الله أعلم.
جميل، يقول هنا: الجرح هذا المقدم على التعديل هو الجرح المفسر؛ لأنه في الرابعة هناك قال: الجرح لا يقبل إلا مفسرا معلوم السبب، والتعديل يكون مقبولا ولو لم يكن يعني مفسر السبب. طيب يا محمد خليل، معناه هنا: إذا اجتمع جرح وتعديل وكان الجرح مفسرا، كان ينبغي عليه أن يقول: اجتمع في شخص جرح مفسر وتعديل، أليس كذلك؟ كان ينبغي أن يقول هنا: جرح مفسر، أليس كذلك؟
نعم، والله أعلم.
فللجمع بين قوليه، نقول هنا: يقصد به الجرح المفسر كذا. طيب، إذا لم يكن مفسرا، كان الجرح مبهما والتعديل مبهما، أيهما الذي يقدم؟ ينبغي أن يقولوا بأن التعديل هو المقدم؛ لأن الجرح أصلا غير مقبول عندهم إلا مفسرا، يعني هذا الذي جرى عليه الاصطلاح. الحقيقة أن هذه الأمر فيها الكثير من الصور الدقيقة التي يعني لا تمشي على هذه القاعدة التي ذكروها، والموازنة بين الجرح وبين التعديل موازنات كثيرة، يعني ينظر إلى الجارح وإلى المعدل ومكانتهما ومعرفتهما بالراوي وأيضا تشددهم من عدم التشدد إلى غيره. هناك كتاب لشيخنا رحمه الله الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف اسمه ضوابط الجرح والتعديل، وفيها وفيه يعني تحريرات جميلة جدا في هذا الباب.
طيب، قال: فالجرح مقدم، لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي عن المعدل، ولذلك صار الجارح المفسر جرحه مقدما، فإن كان عدد المعدلين أكثر، فقد قيل يعني معناه هنا شوف هنا، ما دام فسرنا الجرح بالمفسر والتعديل أكثر، فقد قيل التعديل يققدم. لا أدري ما هذا الذي ظهر لي على الشاشة، ستارت أول كومبيشن كومبنيون ولا ما أدري ايش ديني. طيب، والصحيح هو والذي عليه الجمهور، أن الجرح أولى، لما ذكرناه؛ يعني حتى لو كان المعدلين أكثر الجرح أولى، هذا كلامه هنا، لكن في الحقيقة لكل راو حكم خاص يخصه، وينظر لحاله، كثرة المعدلين من هم المعدلون ومن الجارحون؟ يعني ليس بهذا التعميم، لكن هذا التعميم الذي اشتهر عند اهل الاصطلاح من المتأخرين.
السادسة: لا يجزئ التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل أو المعدل، فاذا قال حدثني الثقة أو نحو ذلك مقتصرا عليه، لم يكتف به فيما ذكره الخطيب الحافظ البغدادي، وهكذا الصيرفي وغيرهما. يقول الخطيب وغيره: إذا قال محدثني الثقة لا نقبل ذلك، لماذا؟ قال: خلافا لمكتب، وذلك لأنه قد يكون ثقة عنده، ولكنه عند غيره غير ثقة، وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع، فيحتاج إلى أن يسميه، يقول: لو سماه حتى يعرف، بل إضرابه عن تسميته مريب، يوقع في القلوب منه ترددا.
هنا يقول: المحدث إذا قال حدثني الثقة ولم يسمه، الذي عليه أهل الاصطلاح وهو ما جرى عليهم الصلاح، أنه غير مقبول هذا التوثيق الضمني، التوثيق المبهم على الإبهام، لابد أن يسميه؛ لأن أعراضه عن تسميته قد يكون دليلا على أن فيه شيء، هو عنده ثقة، لكنه عند غيره غير ثقة، وهذا كلام يعني له حق من النظر، وجه من النظر، لكن ما دمنا إذا عرفنا الرجل فعلا وأنه يوثق من ليس بثقه عند غيره فيمكن أن نقول هذا فيه، لكن إذا كان الرجل يعني لم يتبين هذا من حاله ولم لم يكن في الحديث ما يعني ينكر، فالأولى قبول مثل هذا القول، لأننا نقول أن فلانا لا يحدث إلا عن ثقة، فنوثق الناس الذين روى عنهم ونحن لا نعلم حالهم، مثلا نقول يحيى القطان لا يحدث إلا عن ثقة، وفلان لا يحدث إلا عن ثقة، فاذا جاء حدثوا عن أناس لا نعلم من حالهم شيئا إلا روايته عنهم مع تسميته لهم، فنقبلهم، فهذا أولى وإن لم يسم، إلا أن يظهر من حال الرجل أو يظهر في الرواية ما يشكك فيها، فهنا نحتاج إلى التدقيق.
فإن كان القائل لذلك عالما، أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه؛ يعني شخص يوافقه في طريقته، فلا باس، نقبل منه هذا التوثيق، قال: على ما اختاره بعض المحققين. وذكر الخطيب الحافظ أن العالم إذا قال: كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم أسمه، ثم روى عمن لم يسمه، فانه يكون مزكيا له، غير أنا لا نعمل بتزكيته هذه، وهذا على ما قدمناه، يعني هذا الخطيب هو ابن الصلاح نسب إلى الخطيب هنا ثم صرح بقول الخطيب في هذا المكان ولذلك قال: على ما قلنا، وهذا على ما قدمناه؛ فالخطيب يقول بأننا لا نقبل هذه التزكية المبهمه، لابد أن يسمي الرجل. نعم.
السابعة: لأن هناك يعني مثلا الشافعي رحمه الله على جلالته، يقولون إنه لكنه لم يكن يقول حدثني الثقة، طيب ما الذي يدعو بعض العلماء إلى أن يقول حدثني الثقة؟ أحيانا يكون قرينا له أو أصغر منه سنا، فيعلم ثقته ولا يريد أن يسميه لئلا يعني يظهر عند الناس أنه يعني يحدث عن أصغر منه سنا أو نحو هذا صحيح أنه لا باس بذلك. أقصد يعني أنك تحدث عن من هو أصغر منك سنا، لكن بعض الناس قد يتحرج من هذا، فقوله حدثني الثقة ينبغي أن يقبل، إلا أن أن علمنا بأنه يقول ذلك في من ليسوا بثقة. الشافعي إذا قال حدثني الثقة يقولون إن معناه إسماعيل بن علية، إسماعيل بن علية يعني قرين له، ولكن إذا قال حدثني من لا أتهم فهو يقصد محمد بن إبراهيم بن أبي ما اسمه إبراهيم بن أبي يحيى، محمد إبراهيم بن أبي يحيى أو إبراهيم بن أبي يحيى أحد أقران مالك، لكنه يعني مرغوب عن الرواية عنه، ضعفه كثير من أهل العلم، ومع ذلك يقول الشافعي: حدثني من لا أتهم.
نعم، من لا أتهم تختلف عن حدثني الثقة.
نعم، السابعة: إذا روى المعدل عن رجل وسماه، لم تجعل روايته عنه تعديلا له عند أكثر أهل الحديث. عند أكثر العلماء من أهل الحديث إذا روى رجل عن عن عن روى راوي عن رجل ولو كان هذا الراوي من الأئمة أو من الثقات الكبار وسمى هذا الرجل، فهل هذا تعديل له؟ قال: إلا في حق من يعرف أنه لا يحدث إلا عن ثقة، كما ذكرنا سابقا. وقال بعض اهل العلم وبعض أصحاب الشافعي: يجعل ذلك تعديلا منه له؛ لأن ذلك يتضمن التعديل. ما معنى هذا الكلام؟ يعني إذا جاءنا راو من الثقات وروى عن راو آخر وسماه ونحن لا نعرف هذا الراوي، فهذا تعديل ضمني من الراوي عنه، هذا الإامام، الإمام الذي روى عنه، لولا أنه يعني يرضى به ما روى عنه هكذا هذا القول، هذا معنى هذا القول، لكن الذي عليه أهل الاصطلاح لا يعتبر هذا تعديلا، التعديل لابد من التصريح، والصحيح هو الأول أنه لا يعتبر تعديلا؛ لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل، فلم يتضمن روايته عنه تعديله؛ لأن الرواية عن غير العدل جائزة؛ لأنها مجرد رواية، فاذا كان يجوز أن يروي عن شخص ليس بثقه أو ضعيف، فليست روايته له تعديلا له عنه تعديلا له.
وهكذا نقول: إن عمل العالم أو فتوى على وفق حديث؛ لأنه إذا روى عن غير عدل أو عن ضعيف، فقد يروي عنه من باب المعرفة أو من باب الاستئناس الناس لا إنه يرى إنه ثقة، وهكذا عمل العالم باوفتيا على وفق حديث ليس حكما منه بصحة ذلك الحديث، إذا جاءنا عالم وقال بمضمون حديث معين وهذا الحديث ضعيف أو لا نعلم يعني درجته، فهل هذه الفتية من العالم على وفق ذلك الحديث تعتبر تصحيحا للحديث؟ قال: لا، لأن العالم قد يجتهد ويكون عنده من النظر ما يتجاوز ذلك الحديث، أما قواعد فقهية أو آراء صحابة، فليس هذا تعديلا لذلك الحديث أو ليس تصحيحا لذلك الحديث.
وبعض العلماء كما تعلمون قد يأخذ بالحديث الضعيف لأنه عنده خير من آراء الرجال، وكذلك مخالفته للحديث ليس قدحا منه في صحته ولا في راويه، يعني إذا جانا عالم وافتى على خلاف حديث معين، فهل نقول إنه تضعيف منه لهذا الحديث؟ لا، فقد يكون اخذ بحديث أقوى منه أو بقواعد أقوى من ذلك الحديث مع تصحيحه لذلك الحديث، ومن أقرب الأمثلة على ذلك مالك بن أنس إمام دار الهجرة، فانه ترك بعض الأحاديث أو العمل بظاهرها لأجل عمل اهل المدينه مع أنه رواها في موطئه، فهو يقول بصحتها لكنه يؤولها على وفق قواعد أخرى عنده.
الثامنة، مسألة الثامنة في رواية المجهول، وهو في غرضنا هاهنا اقسام. طيب، الكلام عن المجهول يقول: وهو في غرضنا هاهنا أقسام، وهذا المبحث مبحث المجهول، لا أدري هل استقصي فيه معكم أو نمر عليه مرارا مرورا هكذا كما هو عند المتأخرين؟ لأن الاستقصاء فيه قد يعني يشكل على بعضكم.
هنا قال: أحدها: مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا، وروايته غير مقبولة عند الجماهير على ما نبهنا عليه أولا، شوف هنا قال أولا وكتب واحد، نرى ما معنى واحد؛ لأن مجرد الرواية عنه لا تكون تعديلا أبادة البقاعي وقال بلقيني أبو أبو حنيفة يقبل يقبل مثل هذا، وقال ظاهر الحكاية خلاف اه لا شوف الله يسلمك، هنا في ظني أن مقصود ابن الصلاح ليس ما مقصود ابن الصلاح هو من لم يسمى ولذلك قال: على ما نبهنا عليه أولا، شوف هنا من لم يسمى أين هو هنا، وسماه ما عندنا مشكلة، لم تجعل روايته تعديلا له، طيب الرواية عن من لم يسمى أين هي؟ كان على الإبهام، شايفين حدثني الثقة، على الإبهام يقول: غير مقبول، هذا الذي عليه أهل العلم أنه غير مقبول؛ لأنه لم يسميه لأنه لو سماه لا يمكن أن يكون مجروحا، فهنا أين هو الجرح المجهول؟
نعم، فهنا قوله مجهول العدالة هذا الذي قال فيه الرجل ثقة حدثني الثقة، نحن نجهل عدالته أصلا لأننا لا نعرف اسمه، فقوله هنا مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن هذا الذي يقال فيه حدثني فلان أو شيخ، هو المبهم الشخص المبهم هو الذي لا تعرف عداله ظاهره ولا عداله باطنه لأننا لا نعرف عينه أصلا، ولذلك قال: روايته غير مقبولة، وهذا لم أجد أحدا نبه عليه، انتبهوا كلمة ابن الصلاح: المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن، لا أظن أحدا ذكر أن هذا معنى معنى الصلاح أنه المبهم، وأنا أظن أن مقصوده المبهم لما سياتي إن شاء الله.
الثاني: المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة، وهو عدل في الظاهر، وهو المستور. كيف عدل في الظاهر؟ عدل في الظاهر لأنه مسلم، عرفنا اسمه وعلمنا إسلامه، أما ذاك فنحن لا ندري هل هو طفل، هل هو كافر، هل هو مجنون، أما هذا فسماه، فلما سماه، الظاهر من روايته عنه مسما أنه مسلم، والمسلم عدل في الظاهر، لكن هل هو عدل في الباطن؟ عدل عدالة الباطن لابد أن تكون عن طريق التزكية عن طريق من يشهد أنه ثقة أو أنه عدل، فيقول هذا المستور: المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنه. المقصود بعدالة باطنه التزكية؛ لأننا لا يمكن أن نعرف عدالة الباطن على وجه الحقيقة، لكن إذا شهد له أناس بأن هذا رجل عدل أو هذا شخص عدل، فهذا معنى عدالة باطنه، واما الذي عدالة باطنه الغير معروفة ومعروف عداله ظاهره؛ لأن المسلم ظاهره العدالة، قال: فهذا المجهول يحتج بروا يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول، (يعني الأول المجهول العدالة ظاهرا وباطنا؛ لأنه المبهم فلا لا نعرف هل هو عدل أو لا).
بسبب أننا لا نعرف عينه هذاك مردود. العدالة لا أحد يقبل رواية المبهم لأنها كرواية المنقطع.
الانقطاع سقوط شخص، هذا الشخص لا ندري حاله، لا نعرف عدالته أصلاً، لا في الظاهر ولا في الباطن، فالناس يردون رواية المنقطع، وهكذا يردون رواية المبهم. لكن رواية الشخص الذي هو مسلم نعرف عدالته الظاهرة لأنه روى عنه أكثر من واحد، مثلاً اثنان فصاعداً، هذا هو المستور لكن لم يوثق. قال: فبعض الناس يحتج بروايته من الذين ردوا رواية الأول، وهو قول بعض الشافعية، وبه قطع منهم، وبه قطع منهم الإمام سليم بن أيوب الرازي قال: لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي -شايفين- هذا يدلنا على أنه ليس فيه تعديل، ليس فيه تصريح بالثقة. ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن، فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر، وتفارق الشهادة. نعم، شايفين؟
معناه أن الشخص الذي ليس فيه تزكية فهذا عدل في الظاهر، لأنه هذا ظاهره للإسلام. نعم، وتفارق الشهادة؛ الشهادة لا تصح إلا إذا كان يعدل في باطنه، فيأتي من يشهد بعدُ عند الحكام -الحكام يعني القضاة- ولا يتعثر ثقته بأنهم يقولون: ائتِ من يعني باثنين يشهدون لك بأنك رضا عندهم. قال: فالشهادة اعتبر لها عدالة الباطن والظاهر من تزكية. هذا كلام من؟ هذا كلام أيوب بن سليم هذا، أو سليم بن أيوب، يقول: نقبل عدالة الظاهر من كان عدلاً في ظاهره ولو لم تعلم عدالة باطنه.
قال: لأن الروايات على هذا؛ قال: لأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه أحياناً -تكون بعض الروايات عند أشخاص يتعذر علينا معرفة عدالتهم في الباطن لأنهم ماتوا قبلنا مثلاً- بينما الشهادة لا تكون إلا عند حكام، فلا يتعذر عليهم طلب تزكية الباطن أو عدالة الباطن بالشهود، يعني بالمزكين، فيعتبر فيها عدالة الباطن أيضاً. قلت: كأنه سيرد عليه: ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم. شايفين؟ يقول: كثير من كتب أهل الحديث المشهورة يوجد فيهم رواة تقادم العهد بهم، ما دام تقادم العهد بهم يعني ماتوا قديماً، فكيف نحن سنعرف عدالة باطنهم ومن سيشهد لهم؟ قال: وتعذرت الخبرة الباطنة بهم بسبب التقادم هذا، فيقول ابن الصلاح: قول هذا سليم بن أيوب أو أيوب بن سليم يشبه أن يكون هو العمل الذي عليه كثير من كتب الحديث.
لأن هناك من رواة الصحيحين، وكذلك في الموطأ، من لم يرد فيهم أي توثيق من إمام، وقد تقادم العهد بهم، لكن أخرج لهم صاحب الصحيح وغير غير صاحب الصحيح. فكأنما يلمح ابن الصلاح إلى أن هذا الرأي يوجد في كتب الحديث، لكن الذي عليه أهل الاصطلاح أنه لابد من تزكية الباطن، لابد من التوثيق، يعني الصريح.
الثالث: مجهول العين. وقد يقبل رواية مجهول العدالة من لا يقبل رواية مجهول العين؛ إذا سمى الأول المستور مجهول العدالة عدالة الباطن، وسمى هذا مجهول العين الأخير. طيب، مجهول العين من هو؟ مجهول العين هو الذي لم يروَ عنه إلا واحد، هذا عند ابن الصلاح وعند الحافظ بن حجر وغيره من المتأخرين. قال: ومن روى عنه عدلان وعين فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة، يعني إذا روى عدلان عن الراوي المجهول هذا سماه مجهول العين، فقد عيناه يعني عرف، فعُيّن، فارتفعت هذه الجهالة، فأصبح غير مجهول العين لكنه يبقى مجهول العدالة أو يبقى مستوراً، مجهول عدالة الباطن، مجهول العدالة هنا يعني عدالة الباطن.
ذكر أبو بكر الخطيب في أجوبة مسائل له سئل عنها أن المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يعرفه العلماء ومن طلب مسائل سئل عنه، هو في كتاب الكفاية هذا الكلام. لكن قبل أن نذهب إلى كلام الخطيب أريد أن أعرج، إن أردتم، على هذا الكلام. أولاً، مجهول العين، ما معنى مجهول العين في اللغة؟ العين؛ عينه لم تعرف، وعينه لم تعرف ينطبق في الحقيقة على المبهم الذي بدئ به مجهول العدالة في الظاهر والباطن، لأن المبهم، المبهم من هو؟ المبهم الذي يقال فيه حدثنا فلان أو حدثنا شيخ أو حدثنا رجل، هذا مبهم، عينه عرفناها؟ لا، ما نعرف عينه. لكن إذا سمي عرفت عينه، فمن لم يروَ عنه إلا واحد وسُمي، هذا يسميه المتأخرون مجهول العين، لأنه لم يروَ عنه إلا واحد.
وهذه التسمية جاءت متأخرة من ابن الصلاح فمن بعده، وأما القدماء فلا لا أعرف عندهم شيئاً اسمه مجهول العين، عندهم مجهول فقط، وهو الذي لم يعني لم يروَ عنه إلا واحد يسمونه مجهولاً، فاذا روى عنه اثنان فصاعداً قالوا: ارتفعت عنه الجهالة وبعضهم يسميه مستوراً. أما هنا فقد قسموا المجهول إلى ثلاثة أقسام: المبهم تقدم، ومجهول العين، ومجهول الحال. مجهول العين: من لم يروَ عنه إلا واحد ولم يوثق. ومجهول الحال أو مجهول العدالة الباطنة: من روى عنه اثنان فصاعداً ولم يوثق. هذا الذي جرى عليها الاصطلاح.
لكن يعني في هذا نظر حقيقة، ويحتاج إلى استقصاء. والذي عندي، والله سبحانه وتعالى أعلم -طبعا أنا بحثت في هذه المسألة بحثاً مطولاً لكني ما نشرته- أن مجهول العين هو المبهم والمجهول واحد، وهو من لم يروَ عنه إلا واحد، وقد يطلقون على شخص أنه مجهول وقد روى عنه أكثر من واحد لكن لأسباب، يفعل ذلك ابن المديني وأبو حاتم الرازي. أما الذي عليه أهل الاصطلاح قديماً أو أهل الحديث كما ذكر الحافظ الذهلي والدارقطني وغيرهما، أن من روى عنه اثنان فصاعداً فقد ارتفع عنه اسم الجهالة.
نعم، نرجع إلى كلام الخطيب. قال: سئل عنها مسائل سئل عنها، أن المجهول عند أصحاب الحديث -هذا كلام الخطيب- هو كل من لم يعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه إلا من جهه راوٍ واحد. شايفين؟ فالخطيب البغدادي كأنه يخص المجهول بهذا: من لم يعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد، هذا هو المجهول. طيب، قوله: هو كل من لم يعرفه العلماء وهل هذا قيد؟ ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راوٍ واحد قيد آخر؟ هذا يشبه هذا اللفظ، يشبه أن يكون هذان قيدان، فإذا لم يروَ عنه إلا واحد لكنه عرفه ووثقه فهذا ليس داخلاً هنا، وأما إذا روى عنه واحد ولم يعرفه لا هو ولا غيره من العلماء، هو لم يوثقه وغيره من العلماء لم يعرفوه، فهذا هو المجهول عندهم.
ثم مثل على ذلك: عمرو ذي مر، والجبار الطائي، وسعيد بن ذي حيدان، ولم يروَ عنهم غير أبي إسحاق السبيعي. ومثل: الهرموزان -ابن ميزن والله لا أدري من- لا راوي عنه غير الشعبي. ومثل: جري هكذا، جري أو جري بن كليب، لم يروَ عنه إلا قتادة. قلت: قد روى عن الهزماز -الهز! إيش الهزهاز؟ الثوري أيضاً.
قال الخطيب: وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم، لأنه لا يثبت له حكم العدالة بروايته عنه. هنا، هنا، هنا خلط حقيقه بين قول الخطيب وقول الذهلي. الكلام الأول: وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم هذا قول الذهلي، فعقب عليه الخطيب بقوله: إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه. وهذا مما قدمنا بيانه.
دقيقة واحدة، دعوني أذهب إلى أقل ما ترتفع به الجهالة عند الخطيب في الكفاية، إذا كنتم ترون الشاشة، الكفاية، نكتب ترتفع، نكتب الجهالة. باب ذكر المجهول وما به ترتفع الجهالة. بعد ما سمى هؤلاء الأسماء التي ذكرهم قال: وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل الاثنان والصاعد المشهوران بالعلم. كذلك أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا إلى آخره، إلى محمد بن يحيى الذي هو ابن الذهلي قال: سمعت أبي -يعني محمد بن يحيى الذهلي- يقول: إذا روى عن المحدث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة. قال الخطيب: إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه.
نرجع إلى كلامنا السابق، إذاً هذا القول صحيح، أن الخطيب ذكره في بداية كلامه، لكنه عزاه إلى الذهلي، ثم عقب عليه بهذا، وهذا التعقيب هو محل الإشكال. يعني قول الذهلي: أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن رجل اثنان فصاعداً من المشهورين بالعلم، هذا عليه جماهير أهل العلم حقيقة، وليس هو الذي عليه الاصطلاح من المتأخرين.
هي مسألة حقيقة تحتاج إلى يعني استقصاء، أو إلى مدارسة، أو إلى قراءة بحث، لأن هذا هو الأصل عندهم. وإنما يردون من روى عنه إذا كان في الرواية مشكلة، كما يردون رواية الثقات. وأما إذا كانت الرواية محتملة فيقبل كل من روى عنه اثنان إذا لم يجرح. وقد يقول قائل بأن هذا مذهب ابن حبان؛ لا، ابن حبان يكفي فيه رواية الواحد في كلام معروف.
طيب، قلت: وفي الصحيحين من هذا الـ ليس في الصحيحين، في الصحيحين وغيرهما أناس ليسوا معروفين بالتوثيق، وقد روى عنهم أكثر من واحد، فروى لهم الشيخان. وقد عزى ذلك إليهما جماعة من أهل العلم، ابن منده وغيره من المحدثين. طيب، نرجع، قلت: قد خرج البخاري في صحيح حديث جماعة ليس لهم غير راوي واحد -يعني هذا أكثر من الأول، لكنهم معروفين، لأن الخطيب ماذا قال؟ قال: هو كل من لم يعرفه العلماء ومن لم يروَ عن حديثه إلا لم يعرب حديثه إلا من جهة راوٍ واحد-. لكن هؤلاء الذين في الصحيحين صحيح أن هناك رواة لم يروَ عنهم إلا واحد، لكنهم معروفين. منهم مرداس الأسلمي، لم يروَ عنه غير قيس بن أبي حازم. وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، منهم ربيعة بن كعب الأسلمي، لم يروَ عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن. وذلك منهما مصير إلى أن الراوي قد يخرج حديث عن كونه مجهولاً مردوداً برواية واحد عنه.
يقول: إن هذا مصير منهما يعني لا يشترط رواية اثنين، اشتراط رواية الاثنين إذا كان الشخص غير معروف. وأما إذا كان الشخص معروفاًَ له أولاد وله عينة معروفة فيكفي فيها رواية واحد عنه. والخلاف في ذلك متجه نحو اتجاه الخلاف المعروف في الاكتفاء بواحد في التعديل على ما قدمناه، والله أعلم. يعني هنا سهل العبارة، كان شديداً فيها، ثم سهل فيما يتعلق بالصحيحين فقال: والخلاف فيه متجه، لأن من في الصحيحين معروفين يعني وإن كان لم يروَ عنهم إلا واحد، لكنهم معروفين عند أهل العلم. لا، ليسوا من الصحابة، هناك أناس غير الصحابة أيضاً. ثم الصحابة هناك صحابة لم يروَ عنهم إلا واحد، ولم يخرج لهم البخاري مع صحة الأسانيد إليهم وتعقبهم على ذلك الدارقطني كما تعلم في التتبع، طيب، أو الإلزامات.
التاسعة: اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته أو ببدعته؛ فمنهم من رد روايته مطلقاًَ لأنه فاسق ببدعته، وكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول، يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول. طبعا هذا القول الذي عليه أكثر أهل الحديث أن المبتدع إذا كان صادقاً، إذا كان من أهل الصدق، هذا الذي عليه جماهير أهل الحديث أنه مقبول الرواية ما دام أنه يتحرى الصدق ولو كان مبتدعاًَ. وأما بعض أهل الحديث هناك جماعات من أهل الحديث لا يقبلون رواية المبتدع من باب يعني زجره وزجر أمثاله، وليس ذلك في كل مبتدع، بل في من كان داعية وفي من اشتهر بالبدعة ونحو ذلك. ولذلك قتادة دعامة السدوسي هو من أهل يعني مبتدع في أو نستطيع أن نقول أن عنده بدعة، وهي بدعة القدر، ومع ذلك لم يتخلف الأئمة عن الرواية عنهم لصدقه ولضبطه. ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن، وهذا الذي عليه أهل الحديث. ومع أن العبرة بالصدق، وعز بعضهم هذا إلى الشافعي لقوله: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة، لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم.
نعم، وقال قوم: تقبل روايته دعوني أنظر ماذا عندنا اسئله أو شيء. يقول: ذلك لا يصح عنه رحمه الله، ما هو الذي لا يصح عنه؟ عن الشافعي. يعني هذا ابن الصلاح شافعي، وكيف ينقل ابن الصلاح؟ قال هنا: انظر الأم لا، شيخ كيف لا يصح عنه ويقول انظر الأم صروح محمد أنت تقول لا يصح، صح عنه ماذا تقصد؟ قتادة؟ لا يصح عنه بدعة القدر؟ ما بالك بعبد الوارث بن سعيد؟ يعني هناك جماهير من رواة الصحيحين من فيهم بدع لا يمكن أن نقول بأنهم غير مبتدعة. وقتادة الذي أعرقه أنا -ما راجعت هذا- الذي أعرفه أنه عنده بدعة القدر وليست البدعة العظمى التي فيها إنكار العلم، وإنما نوع من البدعة في القدر، بل يقولون عنه أنه داعية، ما أتذكره أنه داعية.
على كل حال راجعوا هذا وابحثوا عنه. وقال قوم: تقبل روايته إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية إلى بدعته. وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء. صحيح، من العلماء من يفرق بين الداعية وغير الداعية. وحكى بعض أصحاب الشافعي خلافاًَ رضي الله عنه، خلافاًَ بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدعو إلى بدعته، وقال يعني حكوا خلافاًَ، منهم من يقول: نعم مادام لم يدعو فمقبول، وإلا فليس بمقبول. وقال: أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته. يعني بعض أصحاب الشافعي حكوا الخلاف في في
غير الداعي في غير الداعية، وأما الداعية فلا خلاف. لكن منهم من حكى الخلاف حتى في الداعية وقال أبو حاتم البستي ابن حبان أحد المصنفين من أمة الحديث الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه اختلافاً، هذا الذي ذكره هنا الحقيقة أن فيه خلافاً حتى لو كان داعية وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها.
يقول هذا الذي ذكره ابن حبان هو الأولى والأعدل ما دام أنه داعية، لكن نجد من الدعاة من روي لهم في الصحيحين، ماذا نقول عنهم؟ أنا يعني أذكر وإن كنت لا أذكر أشخاصاً بأعيانهم أن هناك من روى في الصحيحين من كانوا دعاة إلى تلك البدعة التي هم فيها، إلا أن يكون المقصود بالداعية يعني الرأس والإمام الذي يعني يتبعه أناس كعمرو بن عبيد وأمثالهم، قد يكون هذا هو المراد بالداعية الذي لا خلاف في رد روايتهم.
قالوا هذا المذهب الثالث أعدله وأولاها، والأول بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث، ما هو الأول؟ فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة ها يعني الذي ينكر رواية الداعية المبتدع الذي لا يقبل رواية المبتدع مطلقاً يقول هذا بعيد عن أئمة الحديث قال وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والاصول حتى في الأصول موجودة والله أعلم.
العاشرة التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته، إلا التائب من الكذب متعمداً في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا تقبل روايته أبداً وإن حسنت توبته على ما ذكر عن غير واحد من أهل العلم منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري.
يعني عندنا التائب من الكذب، هناك من يكذب في حديث الناس دون حديث رسول الله، وهناك من يكذبه متعمداً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا نقبل الأول إذا تاب ولا نقبل الثاني، قال وهو قول أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري.
وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي فيما وجدت له في شرحه للرسالة رسالة الشافعي فقال: كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدنا عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر. يعني شخص وجدنا أنه كذب في نقل، لكن أظنه يقصد بالنقل نقل الحديث، إن كان يقصد بالنقل مطلقاً فهو يخالف القول الأول الذي يقبل يعني توبة التائب من الكذب في حديث الناس.
قال ومن ضعفنا نقله لم نجعله قوياً بعد ذلك، وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة، يعني أن الشهادة ربما يقبل إذا تاب وأما نعم وأما الرواية فلا يقبل إذا تاب، وذكر الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه، وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي.
كأنهم أطلقوا الخبر، يعني الرواية مختلفة عن الشهادة، الرواية أي شخص نطلع فيه على كذب سواء كذب في قصة أو كذب في حديث موقوف أو كذب في يعني شيء من الأمور غير الحديث أو الحديث، الحديث من باب أولى فلا نقبله، ونقبله في الشهادة إذا كذب في حديث الناس نقبله في الشهادة لأن الشهادة تختلف عن الرواية، هكذا ما فهمت من كلام الصيرفي والسمعاني.
نعم، ولكن الذي عليه أهل العلم هو أن التائب من الكذب في حديث الناس يقبل في الرواية، وأما الكاذب في حديث رسول الله فلا يقبل وإن تاب.
الحادية عشرة إذا روى ثقه عن ثقه حديثاً وروجع المروي عنه فنفاه المختار أنه إن كان جازماً بنفيه بأن قال ما رويته أو كذب علي أو نحو ذلك فقد تعارض الجزمان والجاحد هو الأصل فوجب رد حديث فرعه، ذلك ثم لا يكون ذلك جرحاً له يوجب رد باقي حديثه لأنه مكذب لشيخه أيضاً في ذلك، وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبوله لجرحه لشيخه فتساقطا.
يقول إذا جاءنا راو وروى عن شيخ وكلاهما ثقه نعرف ثقتهما، فإنكر الشيخ تلك الرواية فالرواية لا نقبلها لكن لا يكون عدم قبولنا للرواية جرحاً في الراوي التلميذ، ولا يكون قول التلميذ في الرواية جرحاً في الشيخ المكذب لها، نعم لكن يتساقط الجرحان، يعني كان قول هذا يسقط قول هذا، وبالتالي نتوقف في الروايات.
أما إذا قال المروي عنه لا أعفره أو لا أذكره أو نحو ذلك فذلك لا يوجب رد رواية الراوي عنه، يعني قد يكون نسيه، إذا ليس إذا لم يكن الشيخ جازماً بالنفي ومن روى حديثاً ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطاً للعمل به عند جمهور أهل العلم، يعني شخص روى حديثاً روي عنه ثم لما ذكر له لم يتذكر نسيه.
فهل هذا النسيان للحديث يسقط الحديث؟ قال لا عند جماهير أهل العلم الحديث مقبول، وقد روى بعض الناسين الحديث عن تلاميذهم عن أنفسهم، قال وجمهور الفقهاء من المتكلمين خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى إسقاطه ما دام أنه نسي فهذا يسقط الحديث، لأنه لو كان هذا الحديث عنده ما نسيه بذلك، وبنوا عليه ردهم حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل».
لماذا الحديث من أجل أن ابن جريج قال لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه، يعني كأنه نسيه، لكن الزهري تعرفون أنه إمام حافظ فمثل الزهري لا ينسى مثل هذه الأحاديث المهمة، وكذا فالرد ليس لأجل أن الزهري نسي لكن لأجل أن الزهري متثبت وهذا شبه إنكار لحديث سليمان بن موسى.
وكذا حديث ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين، فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال لقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه، عدم معرفته له قد يكون يعني سبباً في القدح حقيقة لأن هؤلاء من الحفاظ أيضاً وهذه الأحاديث مهمة، نسيان مثل هذا الحديث مهم جداً.
هذا حديث مهم كيف ينسى، كيف ينساه سهيل بن أبي صالح أنه يروي عن أبيه، لأن هذا يخالف ظاهر القرآن كما تعلمون: ﴿وَٱسۡتَشۡهِدُوۡاْ شَهِيدَيۡنِ مِنۡ رِّجَالِكُمۡ﴾ [البقرة: 282] وهنا قضاء بشاهد ويمين في الأموال، فهو شيء زائد على القرآن، فهي مسألة مهمة عظيمة إذا كانت عند سهيل كيف ينساها عن أبيه؟
والصحيح عليه الجمهور لأن المروي عنه بصدد السهو والنسيان والراوي عنه ثقه جازم، فلا يرد هذا الثقه الجازم قد يخطئ فنجعل النسيان دليلاً على الخطأ فلا يرد بالاحتمال روايته، ولهذا كان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني عن أبي ويسوق الحديث، هنا دل على أن سهيل نسي فعلاً، لأنه من ثقته بربيعة يحدث عنه عن نفسه، لكن نسيانه لمثل هذا الحديث عجب.
وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعدما حدثوا بها عمن سمعها منهم، قد رووا نعم قد روى كثير من الأكابر عمن سمعها منهم أحاديث نعم بعدما نسوها بعد ما حدثوا بها، فكان أحدهم يقول حدثني فلان عني عن فلان بكذا وكذا، وجمع الحافظ الخطيب ذلك في كتاب اخبار من حدث ونسي.
ولأجل أن الإنسان معرض لنسيان كره من كره من العلماء الرواية عن الأحياء، منهم الشافعي قال لابن عبد الحكم: اياك والرواية عن الأحياء، لأنهم إذا نسوا ربما كذبوا الراوي عنهم فيصبح طعناً فيه.
قال هنا أحمد بن سلمان الجزائري يقول فيه قسم مستقل لمن حدثه ونسي، نعم ذكر الخطيب قد يكون الراوي غير نص الحديث ثم لما يسأل الشيخ عنه لا يعرفه وهو بهذه الصيغه هذا بعد ممكن، المهم الذي عليه العلم أن الثقه إذا روى عن شيخ وهذا الشيخ نسي الحديث لم يذكره لم يعرفه أن هذا لا يسقط الحديث، هذا الذي عليه الجماهير، لكن في بعض الأحاديث قد تكون هذه علة لأهميتها كما ذكرت قبل قليل بحديث الشاهد واليمين.
الثانية عشرة من اخذ على التحديث أجراً منع ذلك من قبول روايته عند قوم من أئمه الحديث، روي عن إسحاق بن إبراهيم ونهر اهويا أنه سئل عن محدث يحدث بالأجر فقال لا يكتب حديثه، هذا القول شديد، وعن أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي نحو ذلك، كيف وترخص ابن عيينه والفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز وآخرون في أخذ العوض على التحديث؟ وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه، غير أن في هذا من حيث العرف خرماً للمروءة والظن يساء بفاعله إلا أن يقترن بذلك عذر ينفي ذلك عنه كمثل ما حدثنيه الشيخ أبو المظفر أن أبا الفضل ذكر أن أبا الحسن فعل ذلك لأن الشيخ أبا اسحاق الشيرازي أُفتاه بجواز الأخذ الأجر على التحديث، لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله.
إذا كان له عذر مثل الفضل بن دكين وعفان الصفار كل هؤلاء من الأئمة الذين روى عنهم أحمد بن حنبل، ولا أظن أحمداً يطلق الكلام في رد حديث من يأخذ على الحديث أجراً.
الثالثة عشرة لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه، كمن لا يبالي بالنوم في أجزاء السماع وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح، أظن من الأفضل نتوقف هنا حتى ما نمشي بسرعة، لا زال لا زال فيه هناك إذا نقف عند الثالثة عشرة نقول هنا إلى هنا حتى نعود إليها، إلى هنا وصلنا نحفظها ونتوقف عند هذا.
هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
د. سعيد المري