دخولتسجيل الدخول

الدرس 6

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد، فهذا هو الدرس السادس من دروس شرح مقدمة ابن الصلاح رحمه الله عليه. كنا قد وقفنا عند هذا المكان، وكنت علقت على كلام سابق نرجع إليه، وهو قول ابن الصلاح الرابع: التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي. وقلت لكم إنه هنا ينبغي أن يكون أن يوجد كلمة لم يذكره. وطلبت منكم أن تراجعوها، فأنا راجعتها حقيقة، ولم أجد يعني في شيء من النسخ، لم أجد كلمة لم هنا قبل يذكره، وكذلك الناس الذين لخصوا كتاب ابن الصلاح أو علقوا عليه كلهم يذكرونه بهذه الكيفية: التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي. وهذا مشكل حقيقة مع كلامه السابق في قلنا في الفائدة السادسة.

أنا الان لو أردت أن أرجعكم الفائدة السادسة، أظنها في صفحة اثنين وتسعين. هذه الفائدة السادسة يقول: إن ما أسنده البخاري ومسلم بالإسناد المتصل هو الذي يحكم بصحته، وأما طبعا كلمة المعلق هذه مقحمة من بعض النسخ، ولذلك جعلوها بين معكوفين كأن ابن الصلاح لم يقل المعلق، لم يسمه المعلق في هذا المكان، وأنما قال: وأما الذي حذف من مبتدأ إسناد واحد وأكثر إلى آخره. قال: وأغلب ما وقع في كتاب وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري. فهو يقول هنا بعد ذلك: وإنه لا يذكره الحميدي. أتذكر هذا؟

قال هنا اللهم صل على سيدنا وهو الذي أجمع الفقهاء وغيرهم أنه لو حلف إنسان. وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين من قوله: لم نجد من الأئمة الماضيين أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحّة إلا هذين الإمامين. فانما المراد بكلّ ذلك مقاصد الكتاب وموضوعه ومتونه دون وموضوعه ومتون الأبواب دون التراجم ونحوها، لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا، مثل قول البخاري: باب ما يذكر في الفخذ، إلى آخره. قال هنا: فهذا قطعا ليس من شرطه، ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين. يعني المعلقات أو التعليق لم يورده الحميدي.

ولذلك أنا استشكلت هذه الكلمة، واستغربت أنه لم يعني يتوقف عندها أحد ممن مرّ عليها، فينبغي أن يُدرج هنا، ربما هذا السقط في كلام ابن الصلاح قديم يعني، أما في النسخ فينبغي أن يكون هنا هذا أن إن كنت قد فهمت هذا الكلام فهماً صحيحاً.

الآن نرجع إلى ما وقفنا عليه، وقفنا عند هذه النقطة: وما ذكرناه من الحكم في التعليق المذكور، فذلك فيما أورده منه أصلاً ومقصوداً، لا فيما أورده في معرض الاستشهاد، فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح معلقاً كان أو موصولاً. يعني هذا الكلام يحتاج إلى وقفة حقيقة دقيقة لكني سأتجاوزه.

قال: ثم إن لفظ التعليق وجدته مستعملاً كلمة التعليق لأنه هو قال هنا في الفرع ما سماه الفرع ماذا؟ الرابع التعليق. قال ثم إنّي وجدت ماذا؟ ثم إنّ لفظ التعليق وجدته مستعملاً فيما الآن هو يتكلم عن المنقطعات، فتكلم عن المنقطع والمرسل والمعضل، ثم فرع هذه الفروع فقال: هناك شيء اسمه المعلق أو التعليق، هو سماه التعليق وسموه سماه المتأخرون المعلق. قال: التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر. يعني أن يكون المصنف قد حذف شيخه أو شيخه وشيخ شيخه، أو شيخه وشيخ شيخه وشيخ شيخ شيخه، وهكذا، يعني من هذا معناه من مبتدأ الإسناد، يعني من جهة المصنف. هذا يسمى تعليقاً أو معلقاً. حتى إنّ بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد.

مثال ذلك قوله: قال رسول الله. يعني إذا قال البخاري: قال رسول الله، قال: قد وجدت أن الناس أو أن بعضهم أطلق عليه اسم المعلق أو التعليق، وكذا قال ابن عباس كذا وكذا، كذا روى أبو هريرة كذا وكذا، قال سعيد بن المسيب كذا وكذا، يعني لم يذكر شيئاً من الإسناد، سماه معلقاً. قال الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة كذا وكذا، هنا الآن حذف بعض الإسناد وترك بعضه، ترك الزهري وأبا سلمة وأبا هريرة، وهكذا إلى شيوخ شيوخه. يعني أن البخاري إذا حذف كل الإسناد وقال: قال رسول الله، هذا معلق. فإذا قال أبو هريرة كذا وكذا، أو قال ابن عباس، أو قال الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي كذا، فهذا معلق إلى شيوخ شيوخه، يعني إذا اسقط الشيخ وأبقى شيخ الشيخ.

وأما ما أورده كذلك عن شيوخه، يعني أنه يقول في شيوخه: قال فلان، وهو شيخه. فلنفترض أن شيخ البخاري مثلاً مسدد. إذا قال البخاري: قال مسدد، فهل نسمي هذا معلقاً؟ أو يختص التعليق بحذف شيء من الإسناد وأن يقول في شيخ الشيخ: قال فلان، مثلاً ليث بن سعد؟ البخاري يروي من طريق الليث بن سعد بواسطة، وأحياناً بواسطتين. فأحياناً يقول: حدثنا قتيبة عن الليث بن سعد، أو حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي عن الليث بن سعد، أو حدثنا أبو صالح عن الليث بن سعد. فإذا قال: الليث بن سعد، فقد حذف الواسطة بينه وبين الليث بن سعد، هذا يندرج في المعلقات.

لكن إذا قال مثلاً: قال قتيبة عن الليث، فقتيبة شيخ للبخاري، فهل يسمى هذا معلقاً؟ ولذلك هذا مراده هنا. وأما ما أورده كذلك عن شيوخه، يعني لم يصرح بالتحديث، لم يقل حدثني ولا أخبرني، قال: فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات. ما هو الذي ذكره في الثالث من هذه التفريعات؟ لو رجعنا، هو ذكر في هذا الثالث من التفريعات إذا روى العالم عن شيخه بأي لفظ من الألفاظ، وهذا الشيخ قد لقيه، فهذا يعتبر موصولاً إلا أن يكون مدلساً. نرجع إليه. الثالث أين هو؟ هذا الرابع. طيب، الثالث قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر من التعميم، من تعميم الحكم بالاتصال فيما يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان. شايفين؟ إذا كان شيخه عُلم لقيه معناه شيخه، فإذا ذكر الرواية عنه بأي لفظ كان، سواء بلفظ التحديث أو بلفظ العنعنة أو بقال وهي تشبه العنعنة، يقول: فابن عبد البر عمم الحكم بالاتصال.

وهكذا أطلق أبو بكر الشافعي الصيرفيّ في ذلك، فقال: كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع. يعني الأصل فيه أن نقول: سمع منه، حتى يعلم أنه لم يسمع. يعني إذا جاءنا دليل أنه لم يسمع، فعند ذلك يعني نحكم بالانقطاع، وإلا فالأصل السمع. قال: وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه هذا الحكم. وانما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه، فالمدلس غير مقبول منه ذلك، فغير المدلس إذا روى بصيغة تحتمل السماع وعدم السماع فهو محمول على السماع.

نرجع إلى كلامه هنا، أين هو؟ نعم، لا، الذي قبله. قال هنا: وهكذا إلى شيوخ شيوخه، وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه في الثالث من هذه التفريعات، أي أنه محمول على السماع إذا قال البخاري عن شيخه: قال فلان.

قال ابن الصلاح: وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعل له قسماً من التعليق ثانياً. يعني التعليق عنده اثنين، نوعين: التعليق عن غير الشيوخ، والتعليق عن الشيوخ. فجعل هذا تعليقاً. واضاف إليه إلى النوع الثاني قول البخاري في غير موضع من كتابه: وقال لي فلان، وزادنا فلان. يعني حتى كلمة قال لي فلان هي صريحة في السماع، لكن هذا المتاخر من أهل المغرب جعل هذا من القسم الثاني من التعليق. القسم الثاني من التعليق عندما يقول البخاري أو غيره: قال فلان لشيخه.

وأيضاً يضاف إلى هذا: قال لي فلان، وزادنا فلان، لأن زادنا كأنه صريح في السماع، وقال لي كأنه صريح في السماع، فأضافه إلى التعليق. أن هذه الكلمات تضاف إلى التعليق، فوسم كل ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر، المنفصل من حيث المعنى. المتصل من حيث الظاهر، يعني الظاهر أنه متصل. والمنفصل من حيث المعنى، يعني أن هناك لا أدري حقيقه معناه، لكن كأنه يقول ليس مثل التحديث، مثل قوله: سمعت، أو أخبرنا، أو حدثنا. فكان هناك انفصال ما، انفصال من حيث المعنى، بمعنى أنه لم يسمعه مباشرة، وإنما أخذه إما إجازة أو نحوها. فهو متصل من حيث الظاهر ربما هذا مقصودهم، المنفصل من حيث المعنى، يعني أنه ليس سماعاً حقيقياً.

وقال: متى رأيت البخاري هذا يؤكد لنا، يقول: وقال لي وقال لنا، فاعلم أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به. يقول: إن هذا المتأخر من أهل المغرب إذا رايت يقول: إذا رايت البخاري يقول: قال لي وقال لنا، لماذا هو البخاري أورده بهذه الصيغة ولم يورده بحدثنا وسمعته وأخبرنا؟ قال: لأنه لم يرده لأجل الاحتجاج، وإنما أراده استشهاداً، وإنما ذكره للاستشهاد به. وهذا قريب صراحة، لأني وجدت البخاري يقول ذلك في كثير من الرواة الذين يققال عنهم إنه استشهد به، ووجدت كثيراً من كلام الذهبي فيما أتذكر أنه يذكر عن كل من قال البخاري فيه: قال لي، ولم يقل فيه مرة: حدثنا فلان، يقول: استشهد به البخاري. إما الذهبي أو المزي، أظنه الذهبي.

وكثيراً ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى في المذاكرات والمناظرات، وأحاديث المذاكرة قل ما يحتجون بها. يقول هذا المغربي المتأخر: إن هذه الصيغ كثيراً ما يعبر بها المحدثون عند أخذ الحديث في المذاكرة. تعلمون المذاكرة والمناظرة، المناظرة يعني أنهم يحتجون على بعضهم البعض دون إرادة التحديث. يعني هناك عند المحدثين طريق طريقتان في يعني تلقي الأحاديث: أما على سبيل التحديث. على سبيل التحديث أن ينصب المحدث نفسه فيجلس بين يدي أو يجلس بين يديه الطلاب ويقول: حدثنا فلان، حدثنا فلان. هذه الصيغة صيغة التحديث. وطريقة التحديث هذه الطريقة طبعا معتمدة عند المحدثين، لأن المحدث عادة ما يكون قد يعني اهتم بما يحدث به، وقد ذاكره أو راجعه، ولا يذكره إلا على سبيل الاحتياط، فيكون محتاطاً فيما يذكره. وكما نحن الآن لما نجل للدروس المبرمجة، فنعم نتاكد مما نلقيه.

بينما إذا كانت مجالس الحديث وتجاذب الاقوال، ربما نتساهل في بعض الأمور. هكذا معنى المذاكرة. المذاكرة هي يعني أن يكون اثنان يتذاكران: ماذا تحفظ من حديث كذا؟ أو هل تحفظ حديث كذا وكذا؟ أو هل يعني يكون عادة بين الحفاظ. فالذي يأخذه الحفاظ بعضهم عن بعض في المذاكرات ينبغي أن يبين ذلك المحدث فيه، فإذا إذا قال: حدثنا فلان، ينبغي أن يقول: مذاكرة، إذا كان أخذه في المذاكرة. فهذا المتأخر من أهل المغرب يقول: إن بعض المحدثين يميز ما أخذه في المذاكرة، بدل أن يقول: حدثنا مذاكرة، يقول: قال لي وقال لنا، حتى ينتبه الناس أن هذا مذاكرة، لأن المذاكرة قل ما يحتجون بها.

وهكذا المناظرة شبه المذاكرة. المناظرة يعني إذا كان بين اثنين مذاكرة لكن على سبيل يعني ماذا نقول؟ التحدي: هل تحفظ حديث كذا؟ نعم. هل تحفظ وأنت هل تحفظ كذا؟ فكلهم يذاكر الثاني لكن على سبيل يعني المنافسة.

قلت يقول ابن الصلاح رحمه الله عليه: وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف بالبخاري، وهو العبد الصالح. يقول: إن هذا المتأخر ادعى أن البخاري حين يقول: قال لا، مراده المذاكرة أو المناظرة. قال هناك يقول ابن الصلاح: ما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه، لأن هذه الدعوة لو ثبتناها على البخاري معناها أنه اخذ ذلك في المذاكرة فيكون ليس في منزلة ما يحتج به. قال: من هو أقدم منه وأعرف بالبخاري وهو العبد الصالح، وأبو جعفر بن حمدان النيسابوري مشهور هذا، خرج على صحيح مسلم رحمه الله عليه، يعني مستخرجا توفي بعد الثلاثمائة، خلينا نشوف واحد: أبو جعفر بن حمدان 311، نعم.

فقد روينا ولما خرج على على مسلم، تعرفون الاستخراج. الاستخراج هو أن يأتي إلى حديث كتاب فيرويها من طريق نفسه، واحد من الأحاديث: حديث أبي بردة عن أبي موسى الأشعري، كان من رواية هو مشهور من رواية سعيد بن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري شعبة، وقد أظن شعبة تفرد به، فوجده في صحيح مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن أبي بردة، والذي يرويه عن سفيان بن عيينة رجل واحد: محمد بن عباد المكي. فهو لم يجده عن أحد عن محمد بن عباد فقط مسلم. ثم علم أن أبا يعلى الموصلي صاحب المسند يرويه عن محمد بن عباد، فرحل إليه من نيسابور إلى الموصل، رحل إلى أبي يعلى لأجل هذا الحديث فقط حتى يخرجه على مسلم، لأنه لا يريد أن يرويه من طريق مسلم، فرواه من طريق أبي يعلى الموصلي. هذا هو الحافظ أبو جعفر بن حمدان رحمه الله عليه.

قال: فقد روينا يقول ابن الصلاح عنه أنه قال: كل ما قال البخاري: قال لي فلان، فهو عرض ومناولة. عرض ومناولة. العرض معروف، العرض هو القراءة على الشيخ. والقراءة على الشيخ المشتهر فيها أن يقول المحدث: أخبرنا. إذا قال أخبرنا فمعناه أنه عرض عليه.

وأما المناولة، المناولة نوع من الإجازة، هذه قريبه، ممكن أن يكون قال لي معناها مناولة. يعني إذا ناول المحدث تلميذه كتابه أو جزئه مناولة، بمعنى أعطاه إياه وقال: هذا حديثي فاروه عني، هذا نوع من الإجازة لكنها أعلى أنواع الإجازة، وستاتينا إن شاء الله أن يعطي المحدث تلميذه.

كتابه ويقول: اروي هذا عني أو هذا حديثي، فربه عني هذا مناولة. هنا أبو جعفر بن حمدان يقول: إن البخاري إذا قال لي فلان فهو إما عرض أو مناولة؛ عرض قراءة. يعني هل البخاري اعتمد هذه الكلمة في العرض؟ أبو جعفر بن حمدان من الحفاظ الكبار المشهورين. على كل حال، قوله عرض ومناولة يخرجه عن أن يكون مذاكرة كما قال هذا المتأخر المغربي. قلت: ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض رجال الإسناد من وسطه أو من آخره، ولا في مثل قوله: يروى عن فلان، ويذكر عن فلان؛ هذا المروي بصيغة التمريض يسمونها صيغة التمريض، وما أشبه ذلك مما ليس فيه جزم، يعني ليست صيغة فيها جزم على من ذكر ذلك عنه بأنه قاله أو ذكره. يقول: هذا ما وجدت أحدا يطلق عليه لفظ التعليق. ولذلك هو في التعليق في المبحث السابق الذي ذكرته لكم في الصحيح، لو نرجع إليه مرة أخرى ما نجده يذكر هذه العبارات.

فكان يقول ابن الصلاح: وجدتهم يذكرون التعليق في المجزوم به، فيصح إلى من وقع عنه الجزم. واما ما يروى عن بصيغة تحتمل بصيغة غير جزم كهذا، فهذا لا يسمى تعليقا. وهناك قال: لا يلتحق بالصحيح. هنا قال: لا يسمى تعليقا. والحقيقة الذي عليه المتأخرون أن هذا أيضا يسمى تعليقا؛ التعليق عند المتأخرين نوعان: تعليق بصيغة الجزم، وتعليق بصيغة التمريض وهي هذه. ابن الصلاح يقول: لم أجده مستعملا، وجد المعلق بصيغة الجزم مستعملا عند القدماء، وأما بصيغة التمريض لم يجدهم يطلقون عليه مسألة التعليق.

لكن أصبح المتأخرون يطلقون عليه مسألة تعليق أو اسم التعليق. قال: وكأن هذا التعليق مأخذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه، لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال والله أعلم. هنا يذكر يعني العلاقة بين المصطلح وبين اللغة؛ تعليق الجدار يعني إذا علقت شيئا على الجدار فتجد أنه ليس متصلا بالأرض، فاجتمع هو والحديث المعلق علق، أو التعليق في الحديث بأن هناك انقطاعا عدم اتصال. وتعليق الطلاق، وتعليق الطلاق هو يقول الرجل لزوجته: إن خرجت من البيت فهي طالق، إن خرجت من البيت أو إن فعلت كذا فهي طالق. فيعلق الطلاق على يعني شيء، فهنا الطلاق لا يقع ولا ينجز، فكانه لما لم يصل الكلام مباشرة وجعل بين الطلاق وبين وقوعه كلاما وهو إن خرجت من البيت فهذا كلام آخر لم يقل أنت طالق مباشرة، فجعل بينهما واسطة، كأنه فصل الطلاق عن إنجازه منه ربما يكون هذا المعنى.

هنا ماذا قال في خمسة؟ قال: اعترض على المصنف في كونه تعليق الطلاق فيه قطع الاتصال. نعم يعني هو سيكون فيه شيء من الاعتراض، لكن أظن هذا المعنى الذي ذكرته أنه لم يصل الطلاق بلفظه مباشرة، لم ينجزه، لم يقل أنت طالق مباشرة، وإنما قال: إن خرجت فأنت طالق، فجعل بين كلمة الطلاق وبين إنجازه شيئا قاطعا للاتصال. فسقوط شيء من الإسناد قاطع للاتصال بين الراوي وبين الحديث. الله تعالى أعلم. نعم، الخامس، أنا يعني استرسلت ولم أر هل هناك شيء من الأسئله: ما هو التعليق على منهج المتقدمين؟ جزاك الله خيرا يعني هو ابن الصلاح يقول إن المعلق أنه وجده في عبارات المتقدمين. يحتاج إلى تتبع، لكن الدارقطني ذكر هذا. وابن الصلاح أشار إليه، أظنه أشار إلى أن الدارقطني يعلق، نرجع إلى اثنان وتسعين مرة أخرى أين هو اثنان وتسعين؟ والثانية الزيادة السادسة. أذكر أنه قال: الدارقطني قال فلان وقال فلان كل ذلك، وأما ما في لفظ ظم والله لا أدري هل هنا أين ذكره؟ يستعملون، في بعضهم ينبغي، أو في مسألتنا نحن ربما خمسة وأربعين.

أذكر أنه قال إن الدارقطني كان يستعمله، وقد استعمله الدارقطني اللي هو قطع الإسناد استعمله في استعمله ولا أدري هل صرح باطلاق الاسم عليه لأنه في بعض كتبه يقول قال فلان وقال فلان وهكذا يعني رواه فلان فيحذف الإسناد. شوف هنا أربعة ماذا قال؟ أنظر الإلزامات. ها طيب، على كل حال وصلنا الخامس. هو الخامس أو انتهينا؟ نعم، الخامس. الخامس يعني الفرع الخامس من هذه التفريعات: الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضه متصلا. يقول هنا ما أدري ما وجهه في التفريعات، يعني لأنه ذكر المرسل والمنقطع فجعل هذا تفريعا على هذه كلها. اختلف أهل الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصوف أو بقبيل المرسل، يعني الحديث الذي يختلف الثقات عليه فبعضهم يرويه مرسلا وبعضه يرويه متصلا: هل يسمى هذا موصولا أو هل هو من قبيل الموصول أو من قبيل المرسل؟ ثم مثل عليه بمثال، وهذا المثال أظن ذكره الخطيب البغدادي رحمه الله عليه في الكفاية. مثاله حديث: «لا نكاح إلا بولي»، رواه إسائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن جده أبو إسحاق السبيعي عن أبي بردة ابن أبي بردة عن أبيه أبو بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا هكذا متصلا، ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي مرسلا هكذا يعني بدون ذكر أبي موسى.

طبعا هذه جادة، عادة لما يقول عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى يعني أبو بردة عن أبيه عن أبي موسى هذه جادة معروفة، غالبا ما يروي أبو بردة عن أبيه عن أبي موسى الأشعري عن جده. هنا صار الخلاف على أبي إسحاق، إسائيل بن يونس حفيده يرويه متصلا بذكر أبي موسى، وشعبة والثوري يرويانه بإسقاط أبي موسى. فلمن نحكم؟

هذا حاشية كبروها هنا وهذه حاشية حاشية. قال: فحكى الخطيب الحافظ أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل. الآن لما ننظر إلى الحديث، اختلف رواه سفيان في آخرين، رواه إسائيل في آخرين يعني إسائيل معه آخرون معه غير واحد، وشعبة والثوري من أوثق الناس في أبي إسحاق، فالآن الخلاف على أبي إسحاق؛ جماعة رووه متصلا وسفيان والثوري رووه مرسلا. الجماعة هنا إسائيل وفي آخرين، يرجح روايتهم كونهم جماعة، واما شعبه والثوري فيرجح روايته الارسال لان الاتصال أحب اليهما من الارسال، فلما أرسلاه دل على أنهما متثبتان. عادة أهل الحديث يحبون الحديث المتصل دون المرسل، فلما يأتيك مثل الثوري وشعبة ويرويانه مرسلا فهذا معناه أنهما فقدا حديثا جيدا لهما، كان بإمكانهما أن يحدثا التلاميذ ويذكراه كثيرا، فلما يكون مرسلا لا يحدثان به كثيرا فهذا ينقص مما عندهما من الحديث المرغوب فيه. فكونهما يرويانه مرسلا هكذا يعني هذا موجع لهما، هما لا يريدان لكن لم يفعلوا ذلك إلا وانهما متثبتان، فهذه قرينة تقوي روايتهما لاسيما وهما أوثق من كل هؤلاء. الثوري وحده إذا خولف ربما يرجح على غيره، فما بالك وشعبه معه؟ فهذا هذه قرينة يعني من القرائن التي تؤيد رواية الثوري وشعبة، والقرينة هنا التي تؤيد رواية إسائيل وغيره العدد أنهم جماعة.

فماذا قال الخطيب؟ قال: أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل، لأن المرسل ما الذي يرجحه على المتصل يعني؟ فهذا من حيث العموم يعني نريد أن نفهم، لأن كل حديث له يعني له حكم خاص، لكن هذا من حيث العموم عادة المحدثين لا يحبون المرسل ولا الموقوف، فإذا رأوا الحديث مرسلا إن لم يكن تشككا منهم وزيد احتياط كمالك وأمثاله فهذا غالبا ما يكون دليلا على الضبط، أو أنهم ضبطوا هذا الحديث وأنه فعلا أخذوه مرسلا، والذين وصلوا إن كانت جادة فهذا يضعف جانبهم مثل أبي بردة عن أبي موسى هذه جادة، فهذا يضعف جانبه، قد يكون سبق لسان أحدهم وتبعه الآخرون، فلذلك يقول الخطيب: فأكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل، وعن بعضهم أن الحكم للأكثر، يعني نرى من الأكثر فنرجح جانبه. طيب، ما الذي يجعل الأكثر نرجح جانبه؟ الأكثر مادام رووه هكذا متصلا فالجماعة دائما أولى من الواحد المنفرد وأولى من أقل منهم عددا، ويكون الخلاف من الشيخ نفسه، من أبي إسحاق مرة رواه متصلا ومرة رواه مرسلا، فيكون لما رواه متصلا قد بين الواسطة ولما رواه مرسلا يعني لم ينشط لبيان الواسطة واسطة، ولذلك صار الحكم للأكثر عند بعضهم. وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ، هنا الأحفظ سفيان وشعبة، فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن أرسله، ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله، يعني هو بين الخلاف في هذه المسألة، لكن في الحقيقه لكل حديث ذوق خاص به.

هنا بعض الأسئله أنا أراها بشكل سريع: هل يمكن أن نقول إن المنقطع هو ما سقط رجال وصلت إسناده وانتهى؟ نحكم بالاتصال كون سفيان محمول على الاختصار؟ هل نستطيع البلاغات؟ والله لعله بجمع طرق الحديث، الموازنة بين الرواة وضبطهم، فقد يخالف الواحد جماعة الحق معه. على كل حال، الآن نبين يعني القواعد التي يذكرها أهل الحديث: هل نحكم للأكثر أو نحكم للأقل؟ غالبا أهل الحديث يحكمون بالقرائن، فمن القرائن أن المرسل بغيض لهم فلا يروي المرسل إلا شخص متثبت، من القرائن أن الموقوف أن المحبوب المرفوع دون الموقوف، فإذا روى الموقوف دل على أنه أكثر تثبتا، من القرائن الحفظ، وهكذا، لكن لكل حديث ذوقه الخاص، وهذا الحديث تكلم فيه الترمذي حديث أبي بردة أن سفيان يعني وقال الترمذي في سننه: إن سفيان وشعبة سمعا الحديث في موضع واحد في مجلس واحد فيكون لم ينشط له أبو إسحاق ورواه مرسلا، ويكون الحكم للأكثر هناك لأننا علمنا أن سفيان وشعبة كان في مجلس واحد، ولذلك رجح البخاري رحمه الله عليه المتصل هنا في هذا الحديث، قال: ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله، يعني إذا اختلفوا فهل الذي وصله يحكم في عدالته أو في أهليته أو في ضبطه؟ لا، قد يكون يعني إذا كثر منه ذلك أن يحمله ذلك على الضعف، لأنهم يقولون فلان رفاع أحيانا، يقول: رفاع يعني يرفع المرسلات فيصلها، رفاع بمعنى يصل المرسل، هذا أحيانا يقولونه، نعم ومنهم من قال: من أسند حديثا قد أرسله الحפاظ فإرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته، واليه يقدح في مسنده نعم، يعني يصبح الحكم للإرسال، وأما يقدح في أهليته وعدالته فبحسب، أحيانا يكون يقدح وأحيانا لا، العدالة لا يقدح فيها، ليس هذا قادحا فيها إلا إذا كان متعمدا، إذا علمنا أنه تعمد الرفع.

ومنهم من قال: الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا فيقبل خبره وإن خالفه غيره، سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة. قال الخطيب: هذا هو القول الصحيح. الحقيقة هذا غريب من الخطيب، لأن هذا هذا يقوله عادة الفقهاء، لأن الواحد إذا خالف الجماعة الذي الذي يعرف عن أهل الحديث أن الحكم للجماعة لا للواحد المنفرد، وأقوالهم في هذا كثيرة، وأما أن نحكم للواحد لأنه وصل والوصل زيادة، زيادة علم كما يقول الفقهاء، فهذا يعني ليس على منهج المحدثين. قلت: وما صححه الصحيح في الفقه وأصوله، نعم هو صحيح في أهل عند أهل الفقه وأصوله لأنهم يقولون من المثبت مقدم على النافي، لكنه عند أهل الحديث ليس هو الصحيح، والخطيب نفسه قال هذا في الكفاية، لكن فعله في كتبه يعني تطبيقه العملي هو مع المحدثين في الترجيح بالقرائن. قال وسئل البخاري عن حديث: «لا نكاح إلا بولي» المذكور، فحكم لمن وصله وقال: «الزيادة من الثقة مقبولة». هنا ربما تشكل عليهم كلمة البخاري: الزيادة من الثقة مقبولة، البخاري البخاري لا يقصد ثقة واحدا، يقصد المجموعة هذه، فهذه الزيادة من الثقة إذا كان ذلك الثقة يعني مساويا للآخرين يعني من حيث القوة، فإذا وجدنا ثقتان واحدهما وهما متساويان فزاد أحدهما وليس هناك ما ينفي هذه الزيادة، قلنا: الزيادة من الثقة مقبولة، أما ناتي إلى واحد خالف جماعة نقول الزيادة من الثقة مقبولة، هذا ليس من منهج المحدثين وليس هو مراد البخاري هنا. البخاري يقول إن هنا جماعة رووه وسميت تسميتها الزيادة من الثقة مقبولة هذا على القاعدة، والا هنا مجموع الثقات.

فقال البخاري هذا مع أن من أرسله شعبة وسفيان وهما جبلان، لهما من الحفظ والاتقان الدرجات العاليه، لأن يعني روايتهم للمرسل كانت لها يعني طبيعتها، وهي أنهم في مجلس واحد، بينما الآخرون رووه في مجالس متعددة وكلهم وصله. نعم وفيهم ثقات كبار، وإسائيل من المقدمين في أبي إسحاق وكذلك أبوه يونس بن أبي إسحاق أظنه روى هذا الحديث أيضا، المهم قال: ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله، يعني إذا وجدنا حديثا أرسله شخص ثم وصله في موضع آخر، مثلا نكون هشام بن عروة عن عروة عن عائشه يروي جماعه عن هشام بوصة بذكر عائشة، ويرويه جماعة هشام بعدم ذكر عائشة، فهنا نقول: نعم مرة وصله ومرة أرسله، فالحكم للوصل، لأنه في المرسل لم ينشط فأرسله، وصله في وقت وأرسله في وقت آخر وهكذا، إذا رفع بعضهم الحديث إلى النبي ووقفه بعضهم على الصحابي، الوقف والرفع مثل الارسال والاتصال الحكم فيهما نفس الحكم، فيقضى بالقرائن للمرفوع وللموصول أو للموقوف والمرسل بحسب القرائن، لكن إذا وقفه شخص في مكان ورفعه في مكان.

فهو مثل الذي وصله وأرسل له في مكان، قال أو رفعه واحد في وقت ووقفه هو أيضاً في وقت آخر؛ فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاد الثقة من الوصل والرفع؛ لأنه متثبت، لأنه مثبت وغيره ساكت.

ولو كان، ولو كان نافياً، يعني لو كان هذا الساكت نافياً لكان، فالمثبت مقدم على النافي، هذه قاعدة الفقهاء. والحقيقة أن أهل الحديث يختلفون عن أهل الفقه في ذلك؛ فهم يراعون يعني القرائن؛ لأنه علم ما خفي عليه.

هو في إذا كان هو الذي فعل ذلك بنفسه مرة وقفه ومرة ما رفعه، فهنا يكون نشط مرة أو أفتى به مرة، إلا أن يكون الخلاف عليه بين واحد وجماعة، فيقضى للجماعة على الواحد، أو يكون هناك من القرائن ما يدل على أنه أخطأ مرة. فاحياناً يكون يعني هذه الأحكام أحكام يعني من حيث العموم، وإلا فعند التفصيل لكل حديث حكمه.

قال ولهذا الفصل تعلق بفصل زيادة الثقة في الحديث وسيأتي إن شاء الله. نعم، يعني هل تعتبر الزيادة من الثقة مقبولاً؟ لما نقول فلان أرسله وفلان وصله وهذا، هل هذه تعتبر زيادة ثقة فنقول مقبولة؟ نعم، إذا كان فعلا هناك تساوي بين من زاده ومن أنقصه، فنقول هذا من زيادة الثقة، إلا أن يوجد هناك من القرائن ما يجعل الزائد مخطئاً.

النوع الثاني عشر، هل في هذا الذي مضى شيء أيها الشباب الكرام؟ هل أحد منكم يريد أن يسأل عن شيخ؟ دعوني أرى الرسائل. قال هنا: هل نستطيع القول بأن بلاغات الموطأ هي من نوع المعلقات (بلغني)؟ لا. المعلق هو أن يقول قال فلان. هذه تسمى البلاغات لعله بجمع طرق الحديث والموازنة بين الرواة وضبطهم، فقد يخالف الواحد الجماعة والحق معه. يعني هذا نادر أن يكون الحق مع الواحد.

هل مذهب النسائي الأخذ بقول الأكثر؟ المحدثون كلهم على نفس الطريقة، فالأكثر دائماً يقدم إلا في حالات نادرة. طريقة الفقهاء والأصليين قبول الزيادة مطلقاً. نعم، هذا ذكره، القرائن يعني ستاتينا يعني أدلة هي الأدلة المصاحبة للرواية، غاية أحياناً يعني مثلا هذا الذي ذكرته قبل قليل، وهو الجادة، سلوك الجادة. سلوك الجادة يعني رواية مثلا أبو بردة عن أبيه عن أبي موسى، هذه جادة. هذا السند مشهور جداً، لما نسمع كلمة سعيد بن أبي بردة ولا أبو بردة بن أبي بردة، على طول يذهب الوهل والذهن إلى أنه عن أبي بردة عن أبي موسى، لأن أبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري والرواية هنا كثيرة، ولا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، سهيل بن أبي صالح عن أبي صالح عن أبي هريرة، هذه جادة. والجادة غالباً ما يسلكها الإنسان ذهناً، يسلكها في ذهنه ويظن أن الرواية بوجود ذكر أبي هريرة في سؤال سهل بن أبي صالح وقد لا يوجد أبو هريرة. أو لما يقول حدثنا ابن أبي بردة يقول عن أبيه عن أبي، عن أبي موسى وقد لا يوجد أبو موسى، لكن الغالب أن يوجد.

فإذا اختلف ناس، اختلف رواة، وأحدهم قال ابن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى، والآخر قال ابن أبي بردة عن أبي بردة عن النبي، فهذا المرسل ليس جادة، الجادة أن يذكر فيه أبو موسى. وهكذا، مثلا، مالك عن نافع عن ابن عمر، الناس كلهم يعرفون هذا السند، فهذا جادة. لما تسمع واحد يقول مالك عن نافع على طول تقول ابن عمر، لكن لما يأتينا واحد يقول مالك عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا قليل، هذا خالف الجادة، والمخالف للجادة غالباً يكون هو الأضبط؛ لأن الذي يسلك الجادة، يعني سلوكه للجادة في حد ذاته قرينه على أنه لم ينتبه، يعني ذهب إلى الجادة المسلوكة.

أنا أضرب لكم أمثلة وحصلت معي كثيراً وأكيد حصلت معكم؛ يعني مرة من المرات كنا في بلد من البلدان، وكان كنت أسكن أنا وشخص في بيت، وهو عندنا بجانب البيت في زاويته من ركنه من الشارع بقالة، كنا نذهب إلى البقالة على أرجلنا يعني بعدها مئة متر تقريبا من البيت ونشتري أغراضنا ونأتي إلى البيت، دائما نذهب إليها على الأقدام.

فهو مرة كان راكب السيارة وجاء ووقف عند البقالة واشترى منها، فلما خرج من البقالة لم ينتبه وسلك الجادة التي كان يسلكها وذهب إلى البيت على أقدامه وترك السيارة عند البقاله. فلما اخذنا فترة وأردنا أن نخرج خرجنا فلم نجد السيارة، لم يجد سيارته وقال سيارتي سرقت، فذهبت أنا وهو على سيارتي إلى الشرطة وبلغنا، ثم لما رجعنا إلى البيت مررنا بالبقالة فإذا سيارته واقفة عند البقالة فتذكر أنه أوقفها هناك! فهذا سلك الجادة، لما سلك الجادة كان مخطئاً، وأما ذهابه للبقالة بالسيارة هذا على خلاف الجادة.

وهكذا يقال في سلوك الجادة في الحديث، إن شاء الله يكون هذا المعنى وضح. معنى القرينه، هناك قرائن كثيرة جداً في الحديث ترجح بعض الجوانب على بعض ربما إن شاء الله ندرسها في دروس أخرى.

عليك من شيخنا عفوًا معلش. نعم. معلش سؤال شيخنا في البلاغات، البلاغات أليست هي سقط من أول السند فتكون مثل المعلق؟ ما سمعتهم يقولون إنه معلق، دائما يسمونها البلاغات، فهو لما يقول بلغني يعني كأنه يقول إنه حدثني شخص ولم يذكره، مثل حدثت عن فلان. هل نسمي هذا حدثت؟ والله يمكن أن يطلق عليها يعني تعليق، أنا لا أنفي هذا، لكن أقول ما سمعته ولا رايتهم ينصون على هذا، والخطب يسير. بلاغات مالك تشبه التعليقات من حيث المعنى، لكن هل يطلق عليها تعليق؟ أنا أسمعهم يقولون بلاغات مالك، بلاغات مالك نعم. جزاكم الله خيرا. وإياك.

طيب، نكمل الآن عندنا الساعة الواحدة وستة وأربعون دقيقة. النوع الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس، وحكم المدلس.

التدليس قسمان؛ أحدهما: تدليس الإسناد.

هنا واحد يقول في الأسئلة أو في التعليقات هنا في الشات: أنا حصلت معي في الموطأ عن نافع عن أبي سعيد كنت أقول وأنا أقرأ عن ابن عمر. نعم صحيح، هذ فبعض الناس يسلك الجادة. مثلا الحديث الذي حسنه الحافظ الشيخ الألباني رحمه الله عليه أو صححه في السلام، في السلام في الصلاة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذه كلمة وبركاته، هذه من سلوك الجادة التي سلكها بعض، يعني بعض الرواه، وإن كان السند صحيحاً، ومع أني بحثت فيها بحثا مطولاً وأثبتت عدم صحتها، لكن هذا من سلوك الجادة، لأن الناس عادة لما يسلمون يقولون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في سلامهم على الناس، فيبدو أن أحد الرواة في السلام من الصلاة زاد كلمة وبركاته، وإلا فالذي عليه المذاهب الأربعة عدم زيادة، عدم الصحة وبركاته، وبعضهم حتى لا يزيد على لا يزيد رحمة الله، لكن الجمهور يقولون السلام، السلام عليكم ورحمة الله من كلا الجانبين. هذا الذي عليه المذاهب وهذا الذي فيه الروايات الكثيرة جداً، وأما زيادة وبركاته فهذا من سلوك الجادة اللفظي وليس في السند وإنما في المتن.

قال: إذا اختلف الحفاظ، هنا سؤال أنا أريد أشرب الفنجان لكن أقطعت أقرا، يقول: إذا اختلف الحفاظ من نفس المرتبة بين الإرسال والاتصال، ما الحكم؟ لابد أن تذكر يعني سندا معينا ويبحث فيه؛ لأن هذا إن كانوا جماعة فمعناه الاختلاف من الراوي نفسه من الشيخ نفسه، فيكون الشيخ مرة رواه مرسلاً ومرة رواه متصلاً، أما أن يكون قد نشط مرة وبين الواسطة واما أن يكون أخطأ، فهذا كله يحتاج إلى نظر.

سؤال خارج الدرس: هذا أول درس لي، هل بامكاني إدراك الإجازة؟ إن شاء الله الإجازة تجزكم كلكم، حتى لو لم تسمع مني، الإجازة أمرها واسع.

نعم، نرجع إلى درسنا. قال: أحدها تدليس الإسناد، وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهماً أنه سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهماً أنه قد لقيه وسمعه منه. إذاً هذا تعريف الإسناد المشهور، تعريف تدليس الإسناد المشهور، وهذا التعريف ذكره الحافظ الخطيب البغدادي في الكفاية في بدايات الكفاية وهو يذكر الأنواع، وهو قسمين يعني التدليس، أما عن شخص لقيه وسمع منه فيروي عنه حديثا لم يسمعه منه تدليساً يوهم، موهما هنا مربط الفرس، التدليس الفرق بين التدليس والإرسال سياتينا أن الإرسال فيه إسقاط، لكن ليس فيه إرادة الإيهام، هنا موهما يعني يريد أن يوهم سامع سمعه أنه سمع منهم.

والقسم الثاني: روايته عمن عاصره ولم يلقه، وهو في عصر بإمكانه أن يلقى فلاناً لكن لم يلقه، فيحدث عنه موهماً أنه قد لقيه وسمعه منه. هذان قسمان من تدليس الإسناد؛ رواية الراوي عن، عن شخص عن شيخ له قد لقيه، لكنه في ذلك الحديث لم يسمعه منه فأوهم أنه سمعه منه، يعني يرويه بأسلوب وبصيغة أداء توهم أنه سمعه منه بعن مثلا أو قال أو ذكر دون أن يقول حدثنا، أو يكون قد روي عن شخص، روى عن شخص عاصره لكنه لم يلقه في حقيقة الأمر، نحن لا نعلم هل لقيه أو لم يلقه، هو يروي عنه بعن فلا ندري هل لقيه أو لا، لكنه في الحقيقة لم يلقه، يروي بهذه الطريقة يوهم أنه قد لقيه، فهذا من التدليس.

طبعا هناك كلام للحافظ بن حجر وربما ياتينا إذا استرسلنا في الكلام، لكن هذا الذي عليه أهل الحديث قاطبة وإجماعاً على هذا، وما عداه فهو مخالف للإجماع فيما أظن والله سبحانه وتعالى أعلم.

ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر، أحياناً يكون سمع من واسطة عن واسطة عن شيخه أو عن شخص عاصره فيسقط كل هذه الوسائط ويرويها عن شيخه مباشرة، ومن شأنه أن يقول في ذلك أخبرنا. نعم، الكلام عن المدلس أن لا يقول أخبرنا، لأنه إذا قال أخبرنا معناه إما أن سمعه فعلا أو أنه كذاب، لا يقول أخبرنا ولا حدثنا وما أشبههما، وإنما يقول قال فلان أو عن فلان؛ لأن الذي يقول في شيء لم يسمعه أخبرنا وحدثنا هذا ليس بثقة، هذا ضعيف أو كذاب ونحو ذلك.

مثال ذلك، مثال التدليس ما روينا عن علي بن خشرم قال: كنا عند ابن عيينه فقال الزهري، يعني لم يذكر صيغة الأداء، وبعضهم يقول عن الزهري، يقول عن شيخه، يعني يحدث بصيغة عن؛ لأن عن هي صيغة أداء في أحياناً، وقد ثبت ذلك عند بعض أهل العلم، وأحياناً تكون منقولة أو مفسرة لصيغة أداء، يعني تكون منقولة عن صيغة أداء أخرى. فإذا كان أراد أن يدلس المدلس، أما أن يقول عن فلان أو قال فلان، أو يقول فلان مباشرة، لماذا يقول فلان؟ لأنهم في، في أهل التحديث هذا عرف عندهم؛ إذا أراد المحدث أن يحدث التلاميذ إما أن يذكر الشيخ مباشرة فيقول، فيأتي بشيخه فهم يسمعون كل الأسانيد عن هذا الشيخ، ويقول فلان عن فلان عن فلان، ثم يذكر عدداً من المتون، أو يقول فلان مثلاً الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة كذا وكذا، عن أبي سعيد عن أبي هريرة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كذا وكذا، عن عتبة بن مسعود بن عبد الله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس، فيذكر الزهري مرة واحدة ثم يعطف عليه أشياء أخرى من رواياته.

فهو قال الزهري، فقيل له حدثكم الزهري؟ فسكت، ثم قال الزهري، فقيل له سمعته من الزهري؟ فقال: لا، لم اسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، يعني أسقط واسطتين، وهذا يعتبر تدليساً؛ لأن سفيان بن عيينة هو من تلاميذ الزهري المشهورين المعروفين.

القسم الثاني: تدليس الشيوخ. إذاً هذا تدليس الإسناد الذي مر، أن يسقط من الإسناد واحداً بينه وبين شيخه من لقيه أو من عاصره موهماً، بشرط أن يكون هو يريد الإيهام طبعا، إرادة الإيهام وتقصد الإيهام هذا شيء غيبي لا نعلمه، لكن نعلمه بالقرائن، فهذا هو الفرق بين التدليس وبين الإرسال؛ لأن هناك روايات مرسلة يعني يرويها هشام بن عروة عن أبيه وهو لم يسمع عن أبيه، ويرويها عروة عن عائشة وهو لم يسمع عن عائشة، ولم يقل أحد أن هؤلاء مدلسين، وإنما رواه على سبيل الإرسال لم ينشطوه، وهذا أمر مشهور ذكره مسلم في مقدمته.

فإذا أراد المسقط الإيهام، يعني كان متقصداً للإسقاط ليظن السامع أنه سمعه من ذلك الشيخ أو أنه لقي الشيخ، فهذا هو التدليس وهو تدليس الإسناد.

القسم الثاني: تدليس الشيوخ. وعادة إذا دلس الشخص تدليساً، سواء ثبت عنه تدليس الشيوخ أو تدليس الإسناد، فهو يمكن أن يدلس التدليس الآخر. تدليس الشيوخ هو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف، يعني هو يروي عن شيخ لكن لا يسمي الشيخ باسمه المعروف به.

لماذا؟ لسبب من الأسباب؛ أما أن يكون الشيخ قرين له أو يكون تلميذ، فهو ينحرج من ذكر هذا التلميذ أمام الناس، وربما إذا ذكره لم يأخذوا الحديث عنه وذهبوا إلى التلميذ نفسه أو إلى قرينه الحي، يكون له أغراض في هذه التكنية أو هذه التعمية على الناس في معرفته.

مثاله ما روي لنا عن أبي بكر بن مجاهد الإمام المقرئ أنه روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، ابن أبي داود مشهور، فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يعني المقرئ هذا يقول: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله.

اللي هو عبد الله بن أبي بكر، وهو معروف، بأن ابن أبي داود وهو معروف بابن أبي داود. فلما قال عبد الله بن أبي عبد الله، يعني صعب، كل واحد اسمه عبد الله يجوز تكنيته أبيه بأبي عبد الله، فيصبح صعب معرفة عبد الله بن أبي عبد الله من هو. وروى عن أبي بكر محمد بن حسن النقاش المفسر المقرئ، فقال: حدثنا محمد بن سند، نسبه إلى جده هنا، محمد بن الحسن بن كذا بن سند. فقال: محمد بن سند لا يعرف أنه يروي عن النقاش هذا لسبب من الأسباب والله تعالى أعلم.

أما القسم الأول الذي هو إسقاط الإسناد أو تدليس الإسناد فمكروه جداً، ذمه أكثر العلماء، وكان شعبة من أشد الناس ذماً له، فروينا عن الشافعي الإامام عنه أنه قال: التدليس أخو الكذب. وروي عن الإامام الشافعي عنه، يعني عن شعبة، هل الشافعي يروي عن شعبة؟ غريب، يعني الشافعي يجوز له أن يدرك شعبة، لكن شعبة عراقي، والشافعي متى ذهب إلى العراق؟ متأخر، ما أظنه يروي عن شعبة، لكن أكيد أنه بواسطة، ربما بواسطة.

لكن هذا ثابت عن شعبة أنه يقول: التدليس أخو الكذب. وروينا عنه أنه قال: لأن أزني -عن شعبة- لأن أزني أحب إلي من أن أدلس. وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير، لأن يعني التدليس مشكلة أحياناً، ولذلك شعبة يقول: لأن أزني أحب إلي من أن أدلس، لأنه بتدليسك هذا قد يصحح الحديث بسببك وهو ليس بصحيح.

لكن المؤلف هنا قال: هذا إفراط من شعبة، ليش إفراط؟ لأن التدليس ليس بكذب، وإنما فيه، يعني تكثر من السماع، وفيه... والحقيقة أنه حتى لو دلس المدلس لابد أن يكون هناك متابع له أو هناك ما ينفي هذا الاشكال الموجود، يعني أن يصحح حديث مدلَس والساقط غير ثقة هذا لا يمكن. ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس.

الوقت قرب على الانتهاء الآن، الساعة التاسعة وتسع وخمسون دقيقة، أنا أرى نقف عند كلام شعبة هذا. وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة بالزجر، لأنه وقع التدليس من أناس كبار: من سفيان الثوري، سفيان بن عيينة وغيرهم، رحم الله الجميع. هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه اجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.