دخولتسجيل الدخول

الدرس 5

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فهذا هو الدرس الخامس من شرح مقدمة ابن الصلاح، المعروف بمعرفة أنواع علم الحديث. كنا قد انتهينا من النوع التاسع، وهو معرفة المرسل. ودرسنا اليوم هو في معرفة، نبدأه بمعرفة المنقطع، وهو النوع العاشر.

لكن قبل البدء، كان أحد الإخوة سابقاً قد ذكر لي، أنا الآن راعيته وراجعْتُ مسلماً قبل قليل، ذكر لي في قول هنا، قال ابن الصلاح: «وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وقد تداولوه في تصانيفهم».

وفي صدر صحيح مسلم: «المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة». فذكر لي أحد الإخوة الموجودين في الدرس أن كلام مسلم يتعلق بالمرسل الذي بمعنى المنقطع؛ لأنه يتكلم عن صحة اتصال العنعنة بين المتعاصرين، وكلامه صحيح.

وهنا ابن الصلاح يحتج بكلام مسلم على أن المرسل الذي عرفه بأنه رواية التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ذكر الواسطة، فأورد كلام مسلم في معرض عدم الاحتجاج بالمرسل المصطلح عليه، وهو قول التابعي أو رواية التابعي عن النبي، وهذا الاحتجاج من ابن الصلاح بكلام مسلم من باب أولى.

إذا كان المرسل الذي هو الخفي، وهو الانقطاع الذي يوجد بين متعاصرين، ليس حجة في أصل قول أهل العلم بالأخبار، فمن باب أولى المرسل الجلي كمرسل التابعي وغيره. المرسل الجلي هو أن يكون رواية راوٍ عن آخر ليس مدركاً له، فالتابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي هناك انقطاع ظاهر وواضح.

فإذا كان المرسل الخفي أو غير الواضح ليس حجة، فمن باب أولى أن يكون المرسل الجلي غير حجة. هذا هو ظني أن هذا الذي أراده ابن الصلاح من احتجاجه بكلام مسلم، وإن كان كلام مسلم ليس في المرسل المتعارف عليه، لكنه يشمله.

بالنسبة للنوع العاشر، أرجو أن يكون في هذا البيان مقنع إن شاء الله لإرادة ابن الصلاح لكلام مسلم هنا في هذا الموطن. النوع العاشر: معرفة المنقطع. وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم. يعني في الكلام على المنقطع مذاهب، وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب أيضاً.

فمنها من أقوالهم في المنقطع ما سبق في نوع المرسل عن الحاكم، صاحب كتاب معرفة أنواع علوم الحديث، من أن المرسل مخصوص بالتابعي، وأن المنقطع منه الإسناد الذي فيه قبل الوصول إلى التابعي راوٍ لم يسمع من الذي فوقه. يعني إذا كان السقط قبل التابعي فهذا منقطع عند الحاكم. وأما السقط بعد التابعي فهذا هو المرسل.

فالمرسل عند الحاكم مخصوص برواية التابعي، ولو رجعنا إلى معرفة المرسل هنا سنجد كلام الحاكم -أظنه ذكرها هنا- قال: «أحداها: إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي، فكان فيه راوٍ لم يسمع من الذي فوقه، فالذي قطع به الحاكم وغيره من أهل الحديث أن هذا لا يسمى مرسلاً، وإنما المرسل مخصوص بالتابعين، بل هذا يسمى منقطعاً».

فرده أو أتى به مرة أخرى هنا في تعريف المنقطع من أنه سقط دون التابعي، سقط لراوٍ دون التابعي. قال: «وراوٍ لم يسمع من الذي فوقه، والساقط بينهما غير مذكور لا معيناً ولا مبهم». يعني هناك من إذا وجد راوٍ ساقط من رواية أخرى، عين أو أبهم، فإن هذا لا يسمى منقطعاً.

يعني كلام الحاكم هنا الذي ساقه ابن الصلاح أن المنقطع هو ما سقط منه راوٍ قبل التابعي، ولم يوجد من طريق آخر ذلك الساقط لا معيناً، يعني معروفا اسمه، ولا مبهاً، كرجل أو شيخ. فإن وجد من طريق آخر معيناً أو مبهمًا فلا يعتبر هذا منقطعاً. ومنه الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم.

فالمبهم في الأول لم يرد، يعني ليس القول الأول وجود سقط ولا يوجد فيه مبهم من وجه آخر، يعني هذا السقط لم يعرف، سواء معيناً أو مبهاً. ومنه، يعني من الاقوال في معرفة المنقطع: أن الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم، نحو رجل أو شيخ أو غيرهما، أيضاً يعتبر منقطعاً.

فإذاً المنقطع في قول الحاكم -يبدو أن هذا هو قول الحاكم- هناك قولان: أحدهما للحاكم، والآخر يبدو أنه للحاكم أيضاً، لكن ربما يتبين لنا بعد قليل. الأول: انقطاع في السند، ولم يتصل من وجه آخر، لا برواية رجل مبهم ولا برواية رجل معين، فهذا يسمى منقطعاً.

طبعاً والانقطاع دون التابعي، قبل الوصول إلى التابعي. والقول الآخر، أو المنقطع الآخر، هو الذي في سنده رجل مبهم أو راوٍ مبهم، فهذا يسمى منقطعاً عند بعض أهل العلم. قال: المثال الأول ما رويناه عن عبد الرزاق -يبدو أن هذا كلام الصلاح، وكلام الحاكم- عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع -أو أثيع- عن حذيفة، قال: «رسول الله عليه وسلم إن وليتموها أبا بكر».

فهذا إسناد إذا تأمله الحديثي -هذا كلام الحاكم؛ لأن هذه أسلوب الحاكم- إسناد إذا تأمله الحديثي وجد صورته صورة المتصل، وهو منقطع في موضعين؛ لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري، ولم يسمعه الثوري من أبي إسحاق أيضاً، من أبي إسحاق السبيعي، وإنما سمعه من شريك القاضي عن أبي إسحاق. فهذا منقطع؛ لأننا علمنا من طرق أخرى أنه لم يسمع.

وقال: ومثال الثاني الذي فيه رجل مبهم: الحديث الذي رويناه عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن رجلين، عن شداد بن الأوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء في الصلاة: «اللهم إني أسألك الثبات في الأمر» الحديث. والله أعلم، عن رجلين، ربما يعني عن رجل، أو عن رجلين مبهمين.

هنا قال الزركشي: «وكذا يقع في بعض نسخ كتاب الحاكم، والثابت اهـ». إذاً هذا من كلام الحاكم: «والثابت في النسخ المعتمدة: عن رجل». وكذا أخرج الترمذي عن رجل من بني حنظلة. إذاً عن رجلين وعن رجل، يكون التصويب عن رجل.

إذاً عندنا المنقطع له صورتان عند الحاكم: الصورة الأولى أن يكون الانقطاع سقط في الإسناد دون التابعين، الصورة الثانية أن يكون الانقطاع بذكر رجل مبهم لم يسم، فهذا يعتبر منقطعاً عند الحاكم. وهذا أظن البيهقي يفعل ذلك؛ يعني إذا وجد إسناداً فيه رجل مبهم يقول هذا منقطع.

ومنها -يعني من أنواع المنقطع، أو من تعريفات المنقطع- ما ذكره ابن عبد البر، وهو أن المرسل مخصوص بالتابعين -مثل كلام الحاكم- والمنقطع شامل له ولغيره، يعني أن المنقطع أعم من المرسل، المرسل هو مخصوص بالتابعي إذا قال رسول الله، أو فعل رسول الله، أو روى عن رسول الله، والمنقطع يشمل المرسل فيطلق على المرسل وعلى غيره من أنواع السقط.

وهو عنده، يعني المنقطع: كل ما لا يتصل إسناده، سواء كان يعزى إلى النبي أو إلى غيره، كل انقطاع في السند يسمى منقطعاً عند ابن عبد البر. وهذا الذي عليه أهل المصطلح، هذا الذي استقر عليه الاصطلاح، أن المنقطع يعم كل انقطاع في السند، وإن كان يكون أكثر في الاستعمال في مواضع؛ لأن هناك من الانقطاعات ما لها أسماء خاصة بها.

ومنها -يعني من التعريفات أو من الاقوال- أن المنقطع مثل المرسل، وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده، وهذا المذهب أقرب، وصار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، بل محدثون. يعني المحدثون يقولون هذا أرسله فلان أو هذا مرسل ويقصدون به منقطع، فيكون المنقطع والمرسل مترادفان في هذا القول، يشملان كل انقطاع في السند.

وهو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كفايته. لكن أبو بكر الخطيب ميز بالاستعمال، إلا أن أكثر ما يوصف بالارسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة.

نعم، هذا هو الكلام الذي عليه أهل الاصطلاح، وهو أن كلا نجد في كلامهم أنهم يطلقون المنقطع والمرسل على كل انقطاع، لكن أكثر استعمالهم في المرسل ما رواه التابعي عن النبي، وفي المنقطع ما سوى ذلك، مثل مالك عن ابن عمر، مالك لم يدرك ابن عمر بينه وبينه نافع، أو الزهري عن سالم عن ابن عمر ونحو ذلك، هذا يعتبر منقطعاً ويعتبر مرسلاً أيضاً، لكن الأكثر أنهم يصفونه بالانقطاع.

قال: ومنها ما حكاه الخطيب أبو بكر عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفاً عليه من قوله أو فعله. وهذا غريب بعيد، يعني هذه تسمية المنقطع بقول التابعي أو من دونه يسميه منقطعاً، وهذا اسمه المعروف عند أهل الاصطلاح المقطوع أو المقطع.

فمن أهل العلم يقول هنا يحكي الخطيب أو يحكي -نعم الخطيب- ويحكي عنه ابن الصلاح أن منهم من يقول منقطع ويريد به مقطوعاً. وهذا غريب، لا أدري من فعل ذلك. قال فيه أمران -هنا الزركشي يقول: إذا انتم ترونه فيه أمران: أحدها أن قول الحافظ أبي بكر أحمد بن البرجي بن هارون ذكره في جزء لطيف له، الثاني أنه قد سبق في المقطوع الموقوف على التابع أنه يعبر عنه بلفظه عن المنقطع غير موصول- وهذا غير هذا؛ لأن الكلام في إطلاق المنقطع ما يطلق عليه المقطوع بزيادة أو من دون.

يقصد هنا ومن ثم استدرك عليها أقوال أخرى في تعريف المرسل فانظرها. هو يقصد هنا الزركشي في نكته أن ابن الصلاح في مصطلح المقطوع هنا لو نرجع إلى المقطوع قال: وهو غير المنقطع قط. قال: وهنا من وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع، وهناك في المنقطع وجد التعبير بالمنقطع عن المقطوع.

يقول: هذا نعم موجود بالمقطوع عن المنقطع، يسمون المنقطع مقطوعاً، لكن أن يسمون أن يسموا المقطوع منقطعاً يقول هذا غريب، فكانه يعني يعزو الخلط لابن الصلاح في هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

طيب، ماذا بعد؟ الآن النوع الحادي عشر، يقول: معرفة المعضل بفتح الضاد، وهو لقب لنوع خاص من المنقطع، فالمنقطع أشملمنه، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلاً. وقوم يسمونه مرسلاً كما سبق. يعني المعضل يسمى منقطعاً ويسمى مرسلاً أيضاً؛ لأنه نوع من الانقطاع، لكنه انقطاع خاص، وهو عبارة عما سقط من إسناده اثنان على التوالي -ينبغي أن يقول: فصاعداً- لو سقط من الاسناد اثنان فصاعداً هذا يسمى معضلاً، لكن يقيدونه بأن يكون على التوالي.

ماذا قال هنا؟ هذا ينطبق على ما حكى الحاكم، على كل حال، وأصحاب الحديث يقولون: أعضله فلان، فهو معضل بفتح الضاد، وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة. أحياناً يكون عند أهل الحديث اصطلاحات تكون مشكلة من حيث اللغة، مثل المعلول استشكلوه من حيث اللغة وسياتينا، ومثل المعضل هنا استُشكل من حيث اللغة.

لأنهم لا يقولون معضل بمعنى أنه حصل فيه اشكال، وبحثته فوجدت له ما هو.. أولاً ما هو الإشكال الذي هنا في معضل؟ المعروف من لما نقول معضل بضم الميم معناها أنه رباعي: أعضل فهو معضل. وهل يقال معضل إذا قلنا بأن أعضل لازم؟ أعضل الأمر يعني أشكال الأمر، فهذا لازم، فالمفترض أن يقولوا معضل، لكنهم قالوا معضل بالفتح.

ولا ياتي من أعضل اسمه مفعول بحيث يكون معضل، لكنه يقول بحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل، أمر عضيل يعني معضل. هنا قال: مستغلق شديد، أظنه مستغلق. نعم. ماذا يريد؟ قال: ولا التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى. هذا الكلام مشكل.

أولاً هو يحتج بكلمة أمر عضيل؛ لأن عضيل ياتي هذا فعيل من الفعل الثلاثي معناه أن هناك ثلاثي عضيل، يعني معضل، فهناك ثلاثي، وإذا كان هناك ثلاثي قاصر، عضل فهو عضيل، معناه أن الهمزة الموجودة هنا في أعضل للتعدية، عضل وأعضله للتعدية، مثل ظلم وأظلم وأظلمه.

أظلم يأتي أو أعضل يأتي لازماً أيضاً، أعضل الأمر وأعضله صار متعدياً، لكن هل اللغة يقولون ذلك؟ هنا استنبطه ابن الصلاح من كلمة عضيل أن عضيل من الثلاثي اللازم، فمعناها أن هناك أن هذه همزة للتعدية. ما معنى همزة للتعدية؟ اللازم إذا أدخلت عليه همزة فتعديه، تجعله متعدياً، مثل دخل المنزل، فإذا أدخلت عليه الهمزة تقول أدخله المنزل، فأصبح هو مدخلاً، أصبح مفعولاً.

فإذا جاء عضيل من الثلاثي فمعناها أن الهمزة في أعضل همزة التعدية، فإذا كانت همزة التعدية معناها أن أعضل يأتي منه متعدي، فإذا جاء منه متعدي معناه أن هناك مفعول، اسم مفعول: معضل، فهو يصححه من حيث اللغة. هذا كلامه في الحقيقة، ولا التفات في ذلك إلى معضل -يعني بكسر الضاد- وإن كان مثل عضيل يقول كلمة معضل يعني مشكل.

لا نلتفت، ما أدري لماذا قال لا التفات إلى في ذلك إلى معضل، يقصد أنه أظن أنه يقصد أنه حتى لو جاء فيه معضل من اللازم أعضل فهو معضل، فإنه ياتي منه المتعدي أيضاً: أعضله فهو معضل ومعضل، فيقول لا اشكال في مجيء اسم الفاعل؛ لأنه إذا كان متعدياً يأتي منه اسم فاعل واسم مفعول. هذا يبدو فهمي لهذا الكلام، والله سبحانه وتعالى أعلم، ويحتاج إلى.

قائلًا فيه: قال رسول الله؛ فالآن التابع تابع. التابعي إذا قال: قال رسول الله؛ فلا شك أن هناك اثنان ساقطان من الإسناد، وكذلك ما يرويه من دون التابعي التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو عن أبي بكر وعمر وغيرهما، غير ذاكر للوسائط بينه وبينهم. وذكر أبو نصر السجزي -يعني هذا مثال المعضل- الحافظ قول الراوي: بلغني، نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة. فمثلا أبو هريرة لا يصل إليه مالك إلا باثنين، إسناد مالك عن أبي هريرة لا يكون إلا باثنين، فما في واسطة واحدة بين مالك وأبي هريرة، لابد أن يكون مثلا أبو الزناد عن الأعرج، أو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أو الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. يعني هناك واسطتان بين مالك وأبي هريرة. قال نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «للمملوك طعامه وكسوته»، الحديث. وقال أصحاب الحديث يسمونه المعضل؛ لماذا؟ لأنه سقط منه اثنان.

قلت: وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم: قال رسول الله كذا وكذا، ونحو ذلك، كله من قبيل المعضل لما تقدم. وسماه الخطيب أبو بكر الحافظ في بعض كلامه مرسلا، وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل مرسلا كما سبق. نعم، كل هذا مرسل وكله منقطع، لكن إذا اردت التسمية الدقيقة تقول معضل.

وإذا روى تابع التابع عن النبي عن التابع حديثا موقوفا عليه، وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من المعضل. مثاله ما رويناه عن الأعرج عن الشعبي قال: يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا، فيقول: ما عملته، فيختم على فيه... الحديث. فقد أعضله الأعرج، وهو عند الشعبي عن أنس عن رسول الله متصلا.

هنا كلام الحاكم، ماذا يقول؟ إذا روى تابع التابعي -وين تابع التابعي هنا؟ الأعرج، الأعرج وإن كان تابعيا صغيرا لأنه رأى أنس، لكن ليس له رواية عن الصحابة، فيعتبر تابع تابعي- في قول: إذا روى تابع التابعي -اللي هو الأعرج هنا- عن التابعي -اللي هو الشعبي هنا، الشعبي اسمه عامر بن شراحيل، مشهور من أهل الكوفة، من العلماء الكبار- حديثا موقوفا عليه، وهو حديث متصل مسند إلى رسول الله. الآن قال الشعبي: يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا. فكانه قول للشعبي، كأنه موقوف على الشعبي، أو أنه ما يسمى المقطوع في الاصطلاح.

يقول إن الأعرج لأنه لم يسند الخبر، لم يبين السند عن أنس عن النبي، والحديث إنما يرويه الشعبي عن أنس عن النبي متصلا، يسمي هذا الحاكم، يسميه المعضل أيضا، فيقول: أعضله فلان، فقال: أعضله له الأعرج. وربما يكون السبب في هذا أن الأعرج أسقط من الرواية ذكر أنس وذكر رسول الله، فكأنه أسقط ذكر اثنين للقول قبل القول، فسماه لذلك معضلا متصلا مسندا.

قلت: هذا جيد حسن؛ لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشمل على الانقطاع باثنين، الصحابي ورسول الله، فذلك باستحقاق اسم الأعضال أولى والله أعلم. نعم، يعني وافق على ما ذكره الحاكم وهو ما فسرته.

أحدهما: الإسناد المعنعن، وهو الذي يقال فيه: فلان عن فلان. عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يبين اتصاله بغيره؛ يعني لابد أن يكون هناك تصريح بالتحديث في كل سند فيه عنعنة، وإلا أصبح منقطعا. يقول: عده بعض الناس. ولم يذكر بعض الناس، والحقيقة لا يوجد هذا، أشار إليه بعض أهل أصول الفقه يبدو، أو نسبوه إلى بعض المحدثين غلطا. قال: والصحيح الذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل. المعنعن من قبيل الإسناد المتصل، وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه، وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك، بل ادعاه. وادعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك تبعا لابن عبد البر. وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقات بعضهم بعضا؛ يعني هذا بالإجماع لا شك أنه إجماع، إذا ثبتت ملاقات بعضهم بعضا وجاءت الرواية بالعنعنة، فهذا لا شك أن الناس كلهم متفقون على أن هذا متصل.

وإنما الخلاف إذا لم تثبت الملاقاة، وإن كان بعضهم يدعي وهو قريب أنه حتى لو لم تثبت الملاقاة ما دام هناك إمكانية للملاقاة ولا يوجد ما يبعدها... لا أدري هل الكلام مفهوم هذا؟ وسيأتي ربما شرحه إن شاء الله. قال: مع براءتهم عن وصمة التدليس؛ يعني المعنعنين هؤلاء لابد أن يكونوا بريئين من وصمة التدليس، فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال، إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك؛ يعني الأصل في الحديث المعنعن بين المتعاصرين الذين ثبت ملاقات بعضهم بعضا، الأصل فيه أنه يحمل على الاتصال، هذا هو الأصل، ولا يعدل عن الأصل إلا بدليل، ولذلك قال: إلا أن يظهر خلاف ذلك، يعني في الحديث أو في السند خلاف ذلك، بأن يصرح مثلا أو يوجد من طريق آخر ما يدل على الانقطاع.

وكثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال (عن) في الإجازة؛ فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان عن فلان، أو نحو ذلك، فظن به أنه رواه عنه بالإجازة، ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى والله أعلم. ايش معنى هذا الكلام؟ يقول: إن في عصره -عصر الحافظ ابن الصلاح، توفي سنة 643 أو كم؟ 643 نعم- في عصره وما قاربه وما بعده، يقولون: فلان عن فلان، ومقصود (عن) هنا الإجازة، يعني إجازة فلان، يعني يذكرون هذا كثيرا في الإجازة، والإجازة نوع من الاتصال، ولذلك قال: ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى. لكن غالب العنعنة في العصور المتقدمة هي اتصال في غير الإجازة، فالأصل فيها أن تكون بسماع أو نحوه، والإجازة قليلة، أما في المتأخرين فصار الأصل في العنعنة أنها بالإجازة، يعني ليست سماعا ولا قراءة.

الثاني: اختلفوا في قول الراوي: إن فلانا قال كذا وكذا، هل هو بمنزلة (عن) في الحمل على الاتصال إذا ثبت التلاقي بينهما حتى يتبين فيه الانقطاع، أو لا؟ مثاله: مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا. يقول: هل هذه الصورة (مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا) تختلف عن قوله (مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال كذا)؟ هل بينهما فرق (إن) و(عن)؟ قال: فروى عن مالك أنه كان يرى (عن) و(أن) فلانا سواء. وعن أحمد بن حنبل أنهما ليسا سواء. وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم أن (عن) و(أن) سواء، وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء والمجالسه والسماع والمشاهده -يعني مع السلامة من التدليس- فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا، كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على الاتصال حتى يتبين فيه الانقطاع. طبعا هذا الكلام فيه يحتاج إلى توضيح، لكن دعوني أقرأ بقية الكلام لأرى إن كان وضحه هو أو أوضحته أنا. وحكى ابن عبد البر عن أبي بكر البرديجي أن حرف (أن) محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى، وقال عندي: لا معنى لهذا لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء قال فيه: قال رسول الله، أو إن رسول الله قال، أو عن رسول الله قال، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، والله أعلم.

يقول: إن ابن عبد البر لما حكى كلام البرديجي قال: ولا معنى لهذا الكلام، لأن قول الصحابي الذي لقي النبي -هو صحابي أكيد لقي النبي- عن رسول الله أو قال رسول الله أو إن رسول الله كله بمعنى واحد. قلت: ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجي أبي بكر الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن شيبه في مسنده -الفحل يعني الكبير أو العظيم- فانه ذكر ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي السلام. الآن لاحظوا الرواية، هذا سيبين لنا الرواية هنا: ابن الحنفية يقول عن عمار قال، وجعله مسندا موصولا. وذكر رواية قيس بن سعد لذلك الحديث عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية أن عمارا مر بالنبي وهو يصلي، فجعله مرسلا من حيث كونه قال: إن عمارا فعل، ولم يقل: عن عمار والله أعلم.

طبعا هنا فرق بين المسألتين: لما تقول (عن) وتحكي قولا، أو تقول (إن) وتحكي قولا، فهما بمعنى -يعني لو أن أبو الزبير قال: عن ابن الحنفية أن عمارا قال: أتيت... فهو بمعنى: عن عمار قال-. لكن الرواية الثانية هنا: عن ابن الحنفية قال، فذكر قصة أن عمارا مر بالنبي. ابن الحنفية من هو؟ هو محمد بن علي بن أبي طالب، وهذا تابعي لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا التابعي هنا يحكي قصة وهي مرور عمار بالنبي، فهو لم يشهد هذا المرور، لابد أن يكون أخبره به مخبر، ولم يذكر هذا المخبر هنا في بين اللفظ وابن الحنفية، فسماه فجعله مرسلا. هنا اختلفت (إن) و(عن)؛ هنا لا يمكن أن تاتي (عن)، لو جاء لو قال: عن ابن الحنفية عن عمار أصبح متصلا. هنا قال: إن عمارا مر، فهو لو قال: إن عمارا قال: مررت، لأصبح متصلا.

ف(إن) و(عن) في الحقيقة لا فرق بينهما إلا إذا كانت الذي بعد (عن) الذي بعد (إن) قصة، فمعناه أن من قبل أن القائل يحكي قصة، فإن كان هو أدرك أصحاب القصة فهو متصل، وإن لم يكن أدرك أصحاب القصة فهو منقطع أو مرسل، وهنا لم يدرك النبي، والنبي في القصة. أتمنى أن يكون هذا الشرح واضحا، سيأتي توضيح زيادة.

وعليه فكلامهم عن يعقوب بن شيبه وعن أحمد بن حنبل وعن البرديجي، كل هذا التفريق عندهم بين (عن) و(أن) هو بهذا المعنى، وأهل الحديث يفرقون بينهما قاطبة. ولذلك نجد أن أحمد بن حنبل -يعني هنا مثلا في مسند أحمد- لما يقول: عن عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب أنه سأل النبي، فهذا يصبح من مسند سندي عمر بن الخطاب. وإذا قال ابن عمر عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب سأل النبي، فهذا يصبح من مسند ابن عمر، لكنه لو قال: إن عمر بن الخطاب قال، أصبح من مسند عمر بن الخطاب. هو توضيح مثل هذه المسائل تحتاج إلى سبورة حقيقة، لكن أتمنى أن تكون واضحة.

نرجع هنا، قال: ثم إن الخطيب مثل هذه المساولة بحديث نافع -ما شاء الله، الحديث موجود الذي كنت أريد الكلام عنه هنا- بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ينام أحدنا وهو جنب؟ الآن لو لاحظوا: عن ابن عمر عن عمر، فأصبح الحديث من مسند عمر، عمر الذي يحكيه أنه سأل، فابن عمر لم يشاهد القضية، لكن عمر أخبره، فأصبح هذا الحديث من مسند من مسند عمر، يعني من حديث عمر. وفي رواية أخرى: عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله. هنا: أن عمر قال: يا رسول الله، لو كان الحاكي للقصه هو ابن عمر فكأنه شاهد على سؤال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فيصبح... شوف، ولذلك قال: ثم قال: ظاهر الرواية الأولى يوجب أن يكون من مسند عمر عن النبي، والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من مسند ابن عمر عن النبي. لكنه لو قال هنا: إن عمر بن الخطاب قال لي -خليني أضيف هنا (لي) أقدر أضيف (لي)- قلت: يا رسول الله، يصبح من مسند عمر. واضح يا شباب؟

يعني هنا: أن عمر قال: يا رسول الله، كان ابن عمر شاهد للواقعة، لو أنني أضفت هنا: أن عمر قال لي، قلت: يا رسول... أصبح من مسند عمر، مثل هذه الأولى التي فيها عن عمر أنه سأل.

نعم، قلت: ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده؛ لماذا يا حبيبي؟ لان الاعتماد فيه على الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على اللقي والادراك، وذلك في هذا الحديث مشترك متردد لتعلقه بالنبي وبعمر وصحبه الراوي ابن عمر لهما، فاقتضى ذلك من جهة كونه رواه عن النبي، ومن جهة أخرى كونه رواه عن عمر. صحيح هذا الكلام، لكن هذا مثال يمكن الذي مثل به الخطيب حتى يبين ما الذي من مسند فلان وما الذي من مسند فلان. فإذا رجعنا إلى المثال الأول: الحديث من مسند عمار، وابن الحنفية أدرك عمارا فالحديث متصل، لكن هنا الحديث من مسند من؟ ابن الحنفية، وهو يحكي قصة بين عمار والنبي. لو كان ابن الحنفية صحابي لقلنا إنه متصل أيضا، لكن لما كان ابن الحنفية تابعيا أصبح منقطعا؛ لأنه لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم. هنا لو أن ابن عمر تابعي لم يدرك النبي وأدركها عمر فقط لقلنا في الرواية الثانية هذه أنها منقطعة. فمسألة هي في التمييز بين هذا الحديث من مسند من الناس، فبان بحرف (إن) أحيانا يكون من مسند من قبل أن ذاكر كلمة (إن)، وأحيانا يكون من مسند من بعد أن إذا ذكر بعد كلمة (إن) قولا لفلان. وأما (عن) فدائما يكون الحديث من مسند من كان بعدها، إلا في مواضع نادره يكون قوله.

عن فلان يعني عن قصة فلان، وهذه مواضع نادرة يجمع بينها وبين من الروايات، إذا إذا وجد ما يخالفها. يعني أنت حين تأتيك كلمة عن أو كلمة أن، انظر القصة هذه أو الكلام المذكور بعد أن أو بعد عن من قول من من الناس، فان كان من قول القائل عن، فهو هكذا. إذا كانت أن من قول من كان قبلها، فلا بد أن يكون مدركا للقصة التي بعدها.

الث الثالث قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر من تعميم الحكم بالاتصال فيما يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان. وهكذا أطلق أبو بكر الشافعي الصيرفي ذلك فقال: كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكى. وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه هذا الحكم. أعيدها: كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه، يعني الأصل أنه على السماع سواء قال عن أو قال أن، وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه هذا الحكم، يعني سواء علمنا أنه سمع أو لا ما دام علمنا باللقاء، وإنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه. هذا كلام أبو بكر الصيرفي، نعم، وهو كلام أهل النقد عامة.

ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاق الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا، ما دام أننا علمنا أنه ليس بمدلس وأطلق الخبر ولم نجد سقطا فهذا هو الأصل. فإن وجدنا سقطا في يعني واسطة فهذا يعتبر تدليسا أو إرسالا، والظاهر السلامة من وصمة التدليس والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس، يعني وجدنا عنعنة من غير مدلس وقد علمنا لقاءه لشيخه فهذا يحكم به على الاتصال. هذا هو الأصل، ولا يخرج عن الأصل إلا لدليل. ومن أمثلة ذلك قوله: قال فلان كذا، يعني إذا سواء قال عن فلان أو قال فلان كلها بنفس المعنى؛ مثل أن يقول نافع: قال ابن عمر، فهذا على الاتصال وإن لم يصرح أنه سمعه منه، وكذا لو قال عنه أو ذكر أو فعل أو حدث أو كان يقول كذا وكذا وما جانس ذلك، فكل ذلك محمول ظاهرا على الاتصال وأنه تلقى ذلك منه من غير واسطة بينهما مهما ثبت لقاؤه له على الجملة، يعني سواء ثبت السماع في أحاديث أو مجرد اللقاء.

ثم منهم من اقتصر في هذا الشرط المشروط في ذلك ونحوه على مطلق اللقاء أو السماع كما حكيناه آنفا، يعني منهم من اشترط فقط مجرد اللقاء، إذا ثبت أن فلان لقي فلان فيحمل كل عنعنة له على السماع ما لم يكن مدلسا. وقال فيه أبو عمر المقرئ الداني: إذا كان معروفا بالرواية عنه، يعني يحمل على السماع، هذا شرط زاید. مع أنه في اعتقادي أن هذه الكلمة جاءت منه ليست على سبيل الاشتراط، وإنما مجرد حكاية. وقال فيه أبو الحسن القابسي: إذا أدرك المنقول عنه إدراكا بينا، إذا عرفنا أنه أدرك يعني عصره إدراكا بينا فنحمله على الاتصال. لكن الأولين يقولون: يكفي فيه مجرد اللقاء أو السماع.

ومسلم ذكر في المقدمة كما تعلمون أنه إذا أمكن اللقاء، حتى لو لم يثبت اللقاء ولا السماع، مجرد أمكان اللقاء الإمكان الواضح هذا يجعل العنعنة متصلة. وقول مسلم فيه خلافات وكلام طويل في هذا العصر، والذي أميل إليه أن كلام مسلم على وجهه وانه كلام النقاد، وأن ما يوهم خلاف ذلك له معان أُخر. وذكر أبو المظفر السمعاني في العنعنة أنه يشترط الصُّحبة بينهم وهذا لا يشترط، وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحه على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء والاجتماع. مسلم حكى الإجماع على أن هذا غير مشترط، وأنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه، وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد وإن لم يأت في خبر قط أنهما أجتمع أو تشابها.

طبعا هذا الكلام من مسلم ربما لا يكون يعني على اطلاقه عند مسلم نفسه، هو يقصد الإمكان القوي لا أي لا مجرد الإمكان العقلي، الإمكان العادي عند أهل الحديث الذي يعتبره أهل الحديث إمكانا. يعني مثلا إذا كان في منطقتين مختلفتين أو في بلدين مختلفتين فهذا الإمكان يبعده اختلاف البلدان فهنا يمكن أن يشترط السمع، وأما إذا كانوا في بلد واحدة أو كان أحدهما ولدا لآخر وأمكن اللقاء ولا يوجد ما يبعده فهذا الذي يقصده مسلم في ظني، والله سبحانه وتعالى أعلم.

قال ابن الصلاح هنا: وفيما قاله مسلم نظر، لأنهم يقولون بان مسلم كان يحتج على البخاري، وأن صاحب القول الذي اشترط ذلك الشرط هو البخاري وعلي بن المديني وفلان وفلان يعددون أناسا، فمن كانهم مالوا مع غير مسلم لظنهم أن القائل هو البخاري وعلي المديني ونحوه. وقد قيل إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة أهل العلم علي بن المديني والبخاري وغيرهما والله أعلم.

قلت: وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروهم عن مشايخهم قائلين في ذكر فلان قال فلان ونحو ذلك، فافهم كل ذلك فانه مهم عزيز والله أعلم. أأحتاج أني أتأمل هذا الكلام؟ يقول: وهذا الحكم، أي حكم الذي هو أن العنعنة محمولة على الاتصال، قال: لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصنيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين في ذكر فلان قال فلان ونحو ذلك. يعني هنا الحكم الذي المستمر، ما هو الحكم المستمر هنا؟ اللي هو هذا الفرع، قد ذكرنا ما حكاه في الاتصال أن الراوي فيما يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان وهذا كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع.

فهل أراد هنا ابن الصلاح بقوله: وهذا الحكم أين هو؟ وفيما قاله مسلم نظر وقد قيل إن القول الذي رده، وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد، إيش علق هنا؟ في نسخة الإشارة إلى أن والله أعلم. هنا ايش قال الحافظ ابن حجر؟ يعني بالمصنفين غير المحدثين، فتبين أن ما وجد في عبارات المتقدمين من هذه الصيغ فهو محمول على السماع بشرطه إلا ما عرف من عادته استعمال اصطلاح حادث آخر. يقول: من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قال ذكر فلان وقال فلان، يعني أنه لا يجري، اه ربما فهمت هذا، يقول: إن المصنفين المتاخرين لما يقولون ذكر فلان يقصد شيخه، إذا كان شخص مصنف ذكر عن شيخه أنه ذكر فلان القول الفلاني أو قال فلان القول الفلاني، هل هذا يحمل على أنه سمعه منه؟ يقول: لا، هذا لا يستمر في المتاخرين، لماذا؟ لأنهم ينقلون أحيانا وجادة. يقول: ذكر فلان، يقصد في كتابه، فهو لم يسمع منه وإنما وجده في كتابه. ربما هذا هو الذي أراده والله أعلم.

ثم التعليق الذي يذكره أبو عبد الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وغيره من المغاربة في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وقد استعمله الدارقطني من قبل. صورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه، ولا خارجا ما وجد ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف، وذلك لما عرف من شرطه وحكمه على ما نبهنا عليه في النوع السادس من النوع الأول. يقول التعليقات الموجودة التي يذكرها أبو عبد الله الحميدي ما هو التعليق؟ يقول: قال رسول الله، قال أبو بكر، قال فلان، قال الليث. هذه التعليقات التي في صحيح البخاري ويذكرها الحميدي، هذ لماذا نص على الحميدي أنه يذكرها، يعني يذكرها الذي التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي صاحب الجمع الصحيحين وغيره غالبة حدث من صحيح البخاري قطع إسنادها. الذي أذكره من كلام لأئمة عن أبي عبد الله الحميدي أنه لم يذكر التعليقات. ما رأيكم؟ نرجع إلى النوع الفائدة السادسة أين هي؟ كم بقي عندنا من الوقت؟ قليل جدا، خلاص، نكتفي بهذا لكن نذهب إلى الفائدة السادسة هنا في الصحيح حتى نعرف ماذا قال.

السادسة ما أسنده البخاري ومسلم في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك الذي حكمنا بصحته بلا إشكال، وأما المعلق شايفين التعليق وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري، وهو في كتاب مسلم قليل قليل جدا، ففي بعضه نظر. وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك بصيغة الجزم بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه. مثاله وضرب المثال وكذا وما أشبه ذلك من العبارات، فكل ذلك حكم منه على ما من ذكره بأنه قد قال ذلك ورواه، فلن يستجد إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه.

ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي، وأما ما لم يكن من لفظ في لفظه جزما وحكم؛ مثل: روي عن رسول الله وكذا إلى آخره، هذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم بصحته عمن ذكره عنه، لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف، ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحه أصله. ثم إنما يتقاعد عن ذلك من شرط صحيح قليل يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الصحيح. وإلى خصوص الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله وما أدخلته بالصحيح ما صح، وكذا ما مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايسجزي أجمعه العلم الفقهاء وغيرهم أن الرجل لو حلف بالطلاق إلى آخره.

هذا وذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه من الجمع من قوله لم نجد من الأئمة الماضين أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحه إلا هذه، فإنما المراد بكل ذلك مقاصد الكتاب وموضوعه متون الأبواب دون التراجم ونحوها، لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا مثل قول البخاري باب ما يذكر في الفخذ إلى آخره. هنا ينبغي في الحقيقة، ولذلك فهذا قطعا ليس من شرطه، يا سلام! ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين. شايفين يا جماعة الحميدي لم يورد المعلقات، ولذلك هنا في أين هو التعليق في التفريعات؟ التفريعات هنا خلل، أين هو ابن الحنفية بعد ذلك الثالث الرابع، أين هو؟ يا سلام، دونوا هذا يا شباب دونوه. لا، أين كلام اه الرابع التعليق الذي لم يذكره الحميدي. شايفين التعليقات هو نصه في في السادس هناك أن الحميدي لا يذكر التعليقات، فهنا مكتوب التعليق الذي يذكره الحميدي، ولذلك أنا استشكلت قبل قليل أقول لماذا خص الحميدي بذكره؟ هو في الصحيح أصلا.

الحقيقة أنه قال هنا لم يذكره الحميدي، أضف كلمة لم ولا أدري لماذا ليس في التحقيق لو واحد منكم يرى تحقيق نور الدين عتر هل موجود في هذا الكلام أو لا، أو أراه أنا مع أنه ما بقي إلا دقائق فقط، خلاص أنتم انظروا هل هو موجود في نور الدين عتر ولا لا خلينا نشوف من يمكن أحد منكم. ليس موجود كلمة لم، طيب.

التعليق الذي لم يذكره الحميدي أبو عبد الله الحميدي صاحب الجمع الصحيح وغيره من المغاربة في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها، وقد استعمله الدارقطني من قبل. صورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه، لان يقول: ذكرنا في البداية أن ما كان بصيغة الجزم فهو صحيح إلى من جزم عنه، كما ذكرناه في الفائدة السادسة من النوع الأول، ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر العقدي الأشعري أو ابن أبي مالك الأشعري عن رسول الله: «ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف»، الحديث من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام، يعني هذا كأنه معلق وساقه بإسناده فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف، وأخطأ في ذلك من وجوه، والحديث الصحيح معروف الاتصال بالشرط الصحيح، والبخاري قد يفعل مثل ذلك لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات.

هنا هشام بن عمار شيخ البخاري، فلما البخاري قال: قال هشام بن عمار، فهو جزم به إلى هشام بن عمار، والسند بعد هشام صحيح. فيقول لا ألتفت ابن حزم في تضعيف هذا الحديث، والبخاري يفعل مثل ذلك لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه، وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب؛ كان يكون أخذه مذاكرة التي لا يصحبها خلل الانقطاع، والله تعالى أعلم.

وما ذكرناه، أين نريد نشوف ايش اللي باقي من الكلام؟ لا نقف هنا يا مشايخ وما ذكرناه من التعليق الحكم في التعليق المذكور، فذلك فيما أورده منه أصلا ومقصودا لا فيما أورده في معرض الاستشهاد، فإن الشواهد يحتمل فيها ما لا يحت نعم يقول التعليق الصحيح الذي حكمنا بصحته وما أورده في يعني.

أصلاً ومقصوداً له، لا ما أورده شاهداً. قال: فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح، معلقاً كان أو موصولاً.

نقف هنا ونكمل إن شاء الله في درس آخر. جزاكم الله خيراً الجزاء، لكن تذكروا هذه الكلمة وابحثوا عنها، أنا متأكد أنها كانت هكذا، لم يذكره أبو عبد الله الحميدي.

والله سبحانه وتعالى أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.