دخولتسجيل الدخول

الدرس 10

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

المضطرب من الحديث هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له. وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى؛ بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحه، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه.

قبل أن ننتقل إلى الصفحة التالية، هذا ما ذكره المصنف فيما يتعلق بهذا المصطلح المضطرب. ذكر أنه ما تختلف فيه الرواية، فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف لهذا الوجه؛ إذاً اشترط عندنا المخالفة أولاً: أن تختلف الروايات وأن يكون هذا الاختلاف يعني بينه مخالفة بين المختلفين مخالفة؛ لأنه إذا أمكن الجمع بوجه من الوجوه المعتبرة، وضروري أن نتقيد بهذا اللفظ بالأعتبار المعتبرة، فهذا لا يعتبر مخالفة. ثم قال: أما إذا ترجح، وقال هنا: وإنما نسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان يعني في القوة يبدو أو في التعارض، أما إذا ترجحت إحداهما على الأخرى بأي نوع أو وجه من أوجه الترجيح، قال: فالحكم للراجحة، يعني الراجحة تكون هي الصواب والأخرى خطأ أو مرجوحة، ولا يطلق حينئذ على الحديث وصف الاضطراب ولا له حكمه؛ لأن حكم الاضطراب ما هو؟ الضعف.

ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث، وقد يقع في الإسناد، وقد يقع ذلك من راوي واحد، وقد يقع بين رواة له جماعة، والاضطراب موجب ضعف الحديث لإشعاره بأنه لم يضبط والله أعلم. نرجع إلى ذلك الكلام الذي بدأنا به، أن أريد منكم أن نتناقش أو أن تناقشوني أو تحدثوني فيما يبرز لكم من المعاني هنا.

فمثلا هنا الآن قلنا إنه عمدة الاضطراب أن تكون هناك خلاف بين روايتين وربما أكثر، ويكون هذا الاختلاف متساوياً ولا يمكن الجمع؛ لأنه مخالف بحيث لا يمكن الجمع. إذا أمكن الجمع لا تعود الرواية مضطربة، إذا أمكن الترجيح أيضاً لا تكون الرواية مضطربة. إذاً شرط الاضطراب أن لا يمكن الجمع، وأن يكون هناك تساوي فلا يمكن الترجيح. ما رايكم في هذا الكلام، يعني ما الوجوه الذي يمكن أن يختلف النقاد أو المتكلمون في الحديث من هذه الحيثية، هل يمكن أن يختلفوا في شيء؟ أود أن تناقشوني في هذا أو نتناقش بحيث أن نستوعب المسألة بشكل جيد، أرجو التفاعل يا شباب.

يعني أنا بضرب لكم مثال أو بقول، بحاول أسهل لكم التفكير، لو أن شخصاً قال: هذا حديث مضطرب لتساوي الروايتين وللمخالفة بينها، وجاء شخص وقال: لا أحدهما أرجح من الثاني، هل يمكن هذا؟ هل يمكن أن يختلفوا في كون كونهما متساويتين أو مختلفتين في القوة، أو في كونهما بينهما تعارض أو لا، هل يمكن أن يختلفوا في هذا؟ يقول: نعم يمكن.

وبالتالي، هل في إشكال هنا في هذا الذي قعده الإام ابن الصلاح؟ حد يقول لي إيش الإشكال؟ أنا أود أن أسمع، يعني إذا أحد منكم يرفع يده بدل الرسائل؛ لأني الرسائل ما أراها. هنا شخص يقول: لم أفهم، لم أفهم السؤال. السؤال: ابن الصلاح قال: المضطرب لابد أن تتساوى حتى نصه بالاضطراب، لابد أن تكون الروايات المختلفة متساوية في القوة. أما إذا لم تتساوى، واحد من رواية الثوري والثاني من رواية واحد ضعيف، فلا يمكن أن نجعل الحديث مضطرباً بسبب رواية الضعيف المخالف للثوري؛ الثوري ثقة متقن، فهنا نقول: رواية الثوري هي الصواب. فهو يقول: إذا تساوت الروايتان، يعني من حيث القوة لا ترجح إحداهما على الأخرى، هذا شرط. الشرط الثاني أن يكون هناك بينهم، ألا يمكن الجمع، أن يكون هناك مخالفة حقيقية.

يعني كيف يمكن الجمع؟ أعطيكم مثال: شخص روى عن شيخ، فليكن مثلاً ابن عيينة روى عن الزهري قال: عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وجاءنا شخص آخر غير ابن عيينة، مثلاً معمر، وقال: عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فغير شيخ الزهري. هذه رواية مختلفة متضادة، واحد يقول إن شيخ الزهري هو سعيد بن المسيب، والثاني يقول هو أبو سلمة. فاذا جاءنا راو آخر وليكن يونس، فقال: عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة، فجمع بينهما. فهنا لا يكون بينهما مخالفة لإمكان الجمع، وهذا المثال مثال واضح جداً، لكن هناك أمثله قد تكون دقيقة.

يقول واحد هنا مثلاً يا شيخ: حديث الجارية، إيش حديث الجارية؟ يعني أين الله في السماء مثلاً، ما هو وجه الاضطراب؟ وعلى كل حال نحن لا نريد أن نناقش أحاديث بعينها إلا ما يمثل به المؤلف، لكن أريد أن تتمكنوا من فهم هذه العبارات وما يمكن أن يدخل عليها من الدخل. فأين يمكن أن يدخل الدخل في التساوي؟ لأن العلماء لا يكون نظرهم واحداً من حيث التساوي، فقد يرى ناقد أن هذا الحديث بين رواته تساوي، وبالتالي لا يمكن الترجيح بينهما فيحكم بالاضطراب على الحديث، ويأتي آخر ويقول: لا، يبرز له شيء من المرجحات، فيقضي بأحد الوجهين على الآخر، واضح؟ أو يأتي أحد ويقول: لا، ليس بينهما مخالفة، بل الحديث يمكن تأويله على الوجه الفلاني فيكون مقبولاً.

هل هذا مفهوم؟ أنا بودي أن تناقشوني بارك الله فيكم أو تثيروا محاولة فهم العبارات أو حتى إذا لم تفهموها أن تتكلموا عنها حتى أطمن أنكم فهمتم ما أقوله أو فهمتم عبارات المؤلف.

نتجاوز هذا فنقلب الصفحة وقرانا هذا أيضاً، قال: ومن أمثلته، من أمثلة الحديث المضطرب ما رويناه عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمر بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصلي إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطاً.

فرواه بشر بن المفضل وروح بن القاسم، الآن اثنان روى عمن؟ عن إسماعيل بن أمية هكذا، هذا إسماعيل بن أمية، إسماعيل بن أمية يروي عن أبي عمرو بن حريث عن جده عن أبي هريرة. رواه عن إسماعيل اثنان، واحد اثنين عن إسماعيل هكذا، ورواه الثوري عنه، يعني عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة. هنا ما الفرق بين رواية الثوري ورواية بشر بن مفضل وروح بن القاسم؟ من يقول لي؟ ها يا شباب يلا. هذا شيء بسيط سهل.

اسباب الترجيح ليس متفقاً عليها ولا الاضطراب متفق عليه، يعني بعض الأحكام عليها بعض النقاد بالاضطراب وبعضهم لا، قوي يرجح بعضهم. طيب الآن سؤالي لكم، أنا أشوف الأجوبة دائماً تاتي: عن أبيه، عن جده، هذا عن أبيه وهذا عن جده. يقولون الشباب إن الخلاف بين الثوري وبين الرجلين هذين هو في تحديد شيخ أبي عمرو بن حريث؛ هنا مكتوب أبو عمرو بن محمد بن حريث وهنا أبو عمرو بن حريث، هناك قال عن جده وهنا قال عن أبيه، فهنا فرق.

طيب إذا قلنا بأن أبو عمرو بن حريث يروي عن أبيه، من أبوه؟ حسب هذا الإسناد أو هذه التسمية ابوه حريث، وهنا يروي عن جده، من جده؟ جده حريث، واضح؟ فكان رواية سفيان الثوري ورواية الآخرين متقاربة، يعني سفيان الثوري نسبه إلى جده وظن أنه أبوه، أو إسماعيل نسبه إلى جده ثم قال عن أبيه ويقصد جده أو يقصد حريث نفسه، يعني فيه تقارب في الرواية وإن كان فيها أيضاً وجه اختلاف.

طيب ورواه حميد بن الأسود عن إسماعيل عن أبي عمرو ابن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه. طيب هذه الرواية هل هي توافق سفيان الثوري أو توافق أو تخالفها؟ ها يا شباب! أبو سفيان الثوري يقول: عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه، وهذا يقول عن أبي عمرو وهو أيضاً أبو عمرو بن حريث عن أبيه. توافق! توافق، يعني ربما توافق سفيان الثوري وربما تخالف. ليش تخالف؟ لو قلنا لأن هذا نسبه أو رفع النسب فقال عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، فساوى الراوين عن إسماعيل بن حريث أو شابههم، اللي هو بشر بن مفضل وروح بن القاسم.

فاذا اردنا أن نرجح في التسمية، نرجح رواية من؟ الجماعة أو الثوري؟ الأفضل أو المعروف أننا نرجح الجماعة، من هم الجماعة؟ بشر بن مفضل وروح بن القاسم. وهنا من؟ حميد بن الأسود، هؤلاء كلهم سموا الرجل: أبو عمرو بن محمد بن حريث، واضح؟ زين، الثوري روايته مرجوحة من حيث تسمية الرجل أبي عمرو بن حريث، لكن لما قال عن أبيه وافقه من هنا؟ وافقه حميد فقال عن أبيه، وخالفه رجلان: بشر بن مفضل وروح بن القاسم.

ناتي إلى الرواية التي بعده: ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث. الآن وافقوا سفيان الثوري في التسمية، لكنهم خالفوه في شيخ أبي عمر فوافقوا بشر بن المفضل وروح بن القاسم فقالوا عن جده حريث؛ لأنهم نسبوا لأن إسماعيل نسب أبي عمرو بن حريث أو نسب أبي عمرو إلى جده حريث مباشرة، ثم قال عن جده حريث، إذاً واضح أن إسماعيل قال حريث فنسب الرجل إلى جده، ثم قال عن جده حريث، واضح الآن؟

رواية وهيب وعبد الوارث ألا توافق رواية روح وبشر؟ توافق! لماذا توافق؟ لما قال عن أبي عمرو بن حريث نسبه إلى جده بدليل أنه قال عن جده حريث، وهنا في رواية بشر وروح بن القاسم نسبوا الرجل إلى أبيه ثم إلى جده ثم قالوا عن جده حريث، فهنا رجلان واحد واثنين وهنا رجلان واحد واثنين، صاروا أربعة كلهم عن إسماعيل يؤكدون أن روايته عن أبي عمر سواء قالوا ابن حريث فنسبوه إلى جد أو قالوا ابن محمد ابن حريث فوضحوا النسبة، لكن كلهم اتفقوا على أنه عن جده. إذاً كم واحد يقولون عن جده حريث؟ أربعة.

سفيان ماذا يقول؟ عن أبيه. إن كان مراد سفيان عن أبيه يعني يقصد حريث؛ لأنه قال حريث ولكنه ظن أنه أباه، فيكون وافق الأربعة. وإن كان قصد أن حريثاً أب لأبي عمر، فهذا فيه مخالفة. واما صاحبنا هذا حميد بن الأسود لما قال عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن ح، عن أبيه، فواضح أن أباه هنا محمد، فهذا خالف الجميع.

ثم قال: وقال عبد الرزاق عن ابن جريج: سمع إسماعيل، نفس إسماعيل عن حريث مباشرة، أين أبو عمرو؟ أسقط أبا عمرو! رواية ابن جريج هل يمكن الاستفاده منها في شيء؟ من يقول لي؟ يلا شباب، هل أنتم معي؟

إنه قلب يا شيخنا، أليس الأصل في بالنسبة للجد أن نكتب ابن وليس بن؟ مسألة بسيطة، يعني ممكن يقع فيها الخلل في الكتابة، ليس متفقاً عليه هذه المسألة، يعني بعد ذلك اصطلح عليها لكن الآن قديماً ليسوا متفقين على هذا، أنت تريد أن تستدل بكلمة ابن حريث على أن حريث أباه، هذا ليس دليلاً.

قال: لعل الخلل من إسماعيل. لماذا من إسماعيل؟ إسماعيل مرة يقول: أبي عمرو بن حريث، مرة يقول: أبي عمرو بن محمد بن حريث، ما في إشكالية، نسبه الرجل إلى أبيه أو إلى جده كلاهما شيء معروف. يقول هنا: إن ابن جرير قال: حريث بن عمار مكان أبي عمرو بن حريث، ما رأيكم انقلب عليه الاسم؟

لحظة الآن، الراوي عن أبي هريرة من هو؟ من يقول لي؟ شوفوا أبو هريرة، من الراوي عنه؟ هذا أبو هريرة وهذا أبو هريرة، من الراوي عنه؟ ما اسمه؟ ها يا شباب! حريث، حريث، حريث. طيب ما دام اسمه حريث، هل يخالف رواية ابن جريج؟ ابن جريج ماذا قال في الراوي عن أبي هريرة؟ حريث بن عمار. هل حريث بن عمار يخالف حريث؟ رواية إسماعيل قد تكون منقطعة من طريق ابن... خل نحن ما نتكلم الآن، سالتكم سؤالاً واحداً وهو حريث، رواية ابن جريج ماذا نستفيد منها؟ هل تفيدنا شيء؟ نعم وهي متابعة لكل هذه الروايات بتسمية حريث بن عمار. هو حريث، لكنه حريث بن عمار. في كل الروايات السابقة ما في نسبة حريث، اه لا هنا قال حريث بن سليم، ففيها مخالفة لحميد، لكن حميد اتضح لنا أنه خلط نوعاً ما؛ لأنه شوف هنا قال عن بيه مخالفاً للجميع. وابن جريج من الثقات الكبار، لما قال حريث بن عمار قد يكون حريث بن عمار هو الاقرب للصواب. خل نشوف حميد هذا ماذا قال عنه هنا عند ابن ماجه؟ ما ذكر، يعني ترجمته.

انا فقط سالتكم هذه الأسئلة من باب محاولة أنكم تفكرون معي، حريث بن سليم أو حريث بن عمار، أحسنت! إذاً لو اردنا الآن أن نرجح هذه الروايات، أي رواية أرجح من هذه الروايات كلها؟ يلا قولوا لي: الجماعة. الجماعة، جميل. الجماعة معناها ماذا؟ طيب خلينا نبدأ بالجماعة أولاً، بشر بن المفضل وروح بن القاسم، هؤلاء ماذا قالوا؟ قالوا: إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن...

محمد بن حريث، عن جده، عن أبي هريرة. تمام، الآن من وافقهم في قوله: أبي عمرو بن محمد؟ من وافق روح بن قاسم وبشر بن المفضل؟ وافقهم حميد بن الأسود، أليس كذلك؟ أبو عامر بن محمد بن حريث. واضح، إذا صار كم عندنا؟ بشر وروح وحميد. طيب، هل رواية سفيان مخالفة لهم؟ رواية سفيان قال: عن أبي عمرو بن جريح، والرجل عادة قد ينسب إلى جده، فسفيان أيضا وافقهم في التسمية من بعد. وافقهم وهيب وعبد الوارث قالوا: عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، فوافقهم في التسمية، وافقوا سفيان ووافقوا الآخرين، يعني بين سفيان وبين الآخرين ما هناك خلاف كبير، في التسمية.

طيب، من وافقهم في كلمة "جده" هذا؟ بشر بن المفضل وروح بن القاسم. الثوري قال: عن أبيه. حميد قال: عن أبيه. وهيب وعبد الوارث قالوا: عن جده. صاروا أربعة. طيب، وجده من هو؟ جده اللي هو حريث، أليس كذلك؟ هل ابن جريج وافق هؤلاء الأربعة في الراوي عن أبي هريرة؟ نعم، قال: حريث بن عمار، فصاروا خمسة، كلهم يقولون بأن الراوي عن أبي هريرة حريث. واضح.

فهنا يمكن الترجيح بين هذه الروايات بأن نقول: رواية بشر بن المفضل وروح بن القاسم رواية متقنة، وافقهم عدد من الرواة. ما رايكم في هذا الترجيح؟ حميد خالفهم في قوله "أبيه" نعم أحسنت، وكذلك سفيان الثوري، وإن كنا سفيان الثوري ممكن نقرب وهيب وعبد الوارث.. وجيه.. أو جده، يعني فما رايكم؟

نقول: إن رواية روح بن القاسم وبشر بن المفضل هي أقوى الروايات في التسمية وفي السند؛ لأنهم في التسمية وافقهم حميد بن الأسود. ورواية الثوري ووهيب وعبد الوارث لا تخالفهم؛ لأن نسبة الرجل إلى جده واردة، وكلمة "جده" من وافقهم؟ وافقهم جماعة، من هم أيضا؟ وهيب وعبد الوارث، وكذلك ابن جريج؛ لأنه قال: عن حريث، فصاروا خمسة، فصار إسنادهم أقوى الأسانيد. عندكم شيء تقولونه يا شباب؟ رواية حميد فيها خلط، نعم صحيح، هي الأضعف أحسنت، هي أضعف.

طيب، الآن هل يمكن أن نقول عن هذه الرواية التي مثل بها ابن الصلاح أنها رواية مضطربة؟ يمكن أن نقول فيها اضطراب، لكن فيه ترجيح، فهل هذا المثال صحيح الذي ذكره ابن الصلاح؟ يعني هل هو منطبق على القاعدة التي ذكرها؟ها يا شباب؟ لا، أمكن الترجيح. نعم، أمكن الترجيح، وقد يقول قائل: لا، ما يمكن الترجيح على طريقة المتقدمين حتى على طريقة المتأخرين، ولذلك جاء ابن حجر وجاء جماعة وانتقدوه على هذا المثال وقالوا: الترجيح ممكن هنا.

يا شيخ وليد، يعني لا تظن أنني لمحبتي للمتقدمين وطريقتهم أني سانفصل عن المتأخرين، أنا مع المتأخرين أيضا. طيب، هناك إشكالية أخرى في هذا المثال، وهي أن حريث بن عمار هذا اللي هو جد عمرو بن حريث غير معروف، شبيه المجهول، وبالتالي يعني المثال ينبغي أن يكون مثالا في أسانيد قوية. ولذلك لما ذكرت لكم القواعد التي ذكرها قلت: إنه يدخل عليها الدخل، صعب تحققها غالبا إلا في نوادر من الأحاديث، وكل إمام يقول هذا حديث مضطرب، قد يأتي آخر ويقول: لا، ليس بمضطرب؛ لأنه لم تتحقق فيه كذا أو كذا. وبالتالي التساوي نفسه لا يمكن أن تجد روايتين متساويتين، لابد أن يكون هناك يعني شيء من الترجيح، لكن قصدهم بالتساوي أن تكون متقاربة، أما إذا كان الترجيح بينها واضح فهذه ليست متساوية.

فهنا مثلا في هذا المثال: مثال الترجيح بينها واضح جدا؛ أن رواية بشر بن المفضل وروح بن القاسم لا تخالفها لا رواية سفيان، ولا رواية وهيب، ولا رواية حتى ابن جريج. ابن جريج ماذا فعل؟ أسقط الواسطة بين إسماعيل وبين حريث، وهذه ليست مخالفة، إنما عدم حفظ؛ لأن أبا عمرو بن حريث ليس مشهورا فنسيه ابن جريج، ما عرف، ما تذكر من هو، وبالتالي هذه الرواية الخلافات بينها يعني.. ولكنه قالوا فيه من الاضطراب أكثر مما ذكر، هناك أشياء أخرى، لكن هذا هو الغالب الموجود.

على كل حال هذا المثال يدخل عليه الدخل من حيث إن الترجيح ممكن جدا، وليس هناك تساوي بين الروايات. الأمر الثاني أن الحديث أصلا فيه كلام، فيه ضعف؛ لأن الناس الذين اختلفوا على أبي عمرو بن حريث وعلى جده يقولون: إن أبا عمرو بن حريث غير معروف، وجده عنده غير معروف، وبالتالي الحديث ضعيف. واضح، لكن هناك من يحسنه بطرق أخرى.

حياكم الله، يقول: حديث ولوغ الكلب أكرمكم الله شيخنا هل يصح التمثيل به للحديث المضطرب؟ لا أدري، لابد من دراسته ما متذكر.

طيب، ننتقل إلى.. انتهينا من هذا، نعم انتهينا منه. ننتقل إلى النوع العشرون، قال: معرفة المدرج في الحديث. ربما من اليوم فصاعدا يعني أحاول أن استثير فهمكم لما أنقله أو لما أشرحه، بدلا من أن أشرح وأسكت وأترككم لا أدري هل فهمتم أم لا، هل المسألة معروف جوانبها أو لا.

طيب، النوع العشرون قال: معرفة المدرج في الحديث. من يقول لي ما معنى المدرج؟ يلا خليني أشوف أحد منكم يعرف المدرج أو يمكن أن يستنبط من كلمة مدرج هكذا: أدرجه يدرجه إدراجا. ما المعنى؟ من يقول لي؟ ها يا شباب؟ هذا أكرم قال: ما زاده الراوي في الحديث وليس من أصله، وليس من الحديث، ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه زاده. بقي شيء يا استاذ أبو الحسن.. ما دخل في.. ليس أبو الحسن، أكرم قال: ما دخل في نص الحديث وليس.. بقي كلمة ولم يبينه، يعني قاله مع الحديث دون أن يبين أنه من قوله هو، فيظن الراوي الذي بعده أنه من الحديث.

نعم قال: معرفة المدرج في الحديث، وهو أقسام؛ منها ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب ما يرويه من الحديث كلاما من عند نفسه. يعني الراوي الأعلى الصحابي أو من بعده يذكر الحديث ثم يذكر كلاما من عند نفسه ولا يبين أن هذا كلامه، كأنه يقول يذكره من باب الشرح أو من باب يعني التعجب، فلا ينتبه السامع له أن هذا من كلامه.

قال: فيرويه من بعده موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله، يعني لا يبين من قاله. وقد يكون هذا الراوي عالما بانه من قوله، لكنه يذكره كما سمعه دون أن ينص على القائل، فيلتبس على من بعده، فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقه الحال ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن أمثلته المشهورة ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معويه، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقال: قل التحيات لله.. فذكر التشهد وفي آخره: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فاذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد.

هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديث قوله: فإذا قلت هذا إلى آخره، وإنما هذا من كلام ابن مسعود لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول إن: فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، قد يظن الظان أن هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه في الحقيقة من كلام ابن مسعود.

طيب، هل له أثر؟ إذا كان من كلام ابن مسعود فهو اجتهاد منه، والحنفية يقولون: لا تجب الصلاة الابراهيمية في التشهد لهذا الحديث: فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك. والجمهور يقولون: لابد من الصلاة الابراهيمية في آخر التشهد.

نعم قال: ومن الدليل عليه.. يعني الدليل على أن هذا من كلام ابن مسعود أن الثق الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن راويه الحسن بن الحر كذلك، واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث. وهناك جماعة لم يذكروا هذا الكلام، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك. ورواه شبابه عن أبي خيثمه ففصله أيضا.

هذا جيد، نعود إلى الكلام مرة أخرى. يقول هنا: الآن الحر يروي عنه زهير بن معاوية أبو خيثمة، تمام، ولم يذكر هنا من روى عن أبي خيثمة، قال: ما رويناه في التشهد قال: هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن، فأدرج هذا الكلام ولم يبين من قائله.

قال: طيب هل قال هو أن هذا كلام ابن مسعود؟ طيب ما الدليل عليه؟ قال: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن راويه الحسن بن الحر كذلك، إيش معناه؟ كذلك يعني بين القائل. أظن أظن هذا قصده، أظن هذا قصده، ولم يبينه صاحب الكتاب، هل تريدون أن نتاكد من هذه؟ شوف هنا: واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما على ترك الكلام، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك يعني على الترك. ورواه شبابه عن أبي خيثمه، أحد الرواة رواه عن أبي خيثمه، ففصله أيضا.

فقوله أيضا هنا شوف هنا ايش قال هنا تحت: أخرج الدارقطني فصله أيضا، هنا ينبغي أن يكون معطوفا على ذلك الذي فهمته أنا من قوله "كذلك". أنتم معي يا شباب؟ يعني هناك راوي روى عن أبي خيثمة زهير بن معاوية فلم يبين قائل هذا القول، فجاءنا الثقه الزاهد هذا وفصل القول فقال: قال عبد الله مثلا. وجاءنا رواة آخرون حسين الجعفي وكذا ولم يذكروا قول عبد الله؛ لأنه من قول عبد الله، فاقتصروا على المرفوع. ثم جاءنا شبابه ورواه عن أبي خيثمه الأول الذي روي عنه هذا حديث، ففصل كما فصل الزاهد هذا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان. شايفين؟ فهمتم القصة يا شباب؟ أين أنتم؟ نعم معك شيخنا. واضحه ها؟ جزاكم الله خير، يعني خليني أفصلها لكم: عندنا رواية للحسن بن الحر، روى عن الحسن بن الحر جماعة، من هؤلاء الجماعة؟ زهير بن معاوية من رواية شخص لا أدري من هو، وعبد الرحمن بن ثابت. فاختلف الاثنان: عبد الرحمن بن ثابت فصل هذا القول وقال: قال عبد الله بن مسعود، لما جاء إلى هنا "وأنا أشهد أن محمدا رسول الله" قال: فقال عبد الله بن مسعود "فإذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك"، فنسبها إلى عبد الله بن مسعود. بينما زهير في رواية من روى عنه لم يبين ذلك. ثم استشهد بقوة رواية عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان أن جماعة رووا عن الحسن بن الحر ولم يذكروا الكلام أصلا، يعني اقتصروا على التشهد.

قال: بل إن أبا خيثمة قد روى عنه شبابه ففصل الحديث، كأن أبا خيثمة روى عنه جماعة بدون فصل، وشبابه فصل. فرواية شبابه أتقن من رواية الآخرين، أو أن خيثمة فصل له أو وضح له ولم يوضح للاخرين. واضح، فدل ذلك على أن رواية الفصل هي الصواب، وأن هذا مدرج في الحديث. ما الذي بين هذا الادراج؟ الروايات الأخرى.

وأحيانا يكون الادراج واضحا من نص الرواية. أحد منكم ما شاء الله.. لعل الوهم من الراوي الأول عن أبي خيثمه، نعم، أو الرواة أو أبو خيثمه.

طيب شباب هذا عرفناه بالروايات، هل أحد منكم مر عليه مثال يمكن ادراكه من خلال المتن نفسه؟ أظنه ربما ذكر شيئا من هذا، لا أدري هل ذكر شيئا من هذا أو لا. قال: ومن هذا.. خلنا نقرا الآن القسم هذا حتى يتبين لنا، قال: ومن أقسام المدرج أن يكون متن الحديث عند الراوي له باسناد إلا طرفا منه فإنه بإسناد آخر.. لا ليس هذا.

طيب، ومنها أن.. سأنتقل من الأول وأعود إليه. ومنها أن يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر مخالف للأول في الإسناد، هذا أيضا نوع من الإدراج. ولم يذكر الذي أريد ذكره، ومنها أن يروي الراوي عن جماعة، مثاله.. وواصل.. نعم.

طيب، سؤالي لكم: هل يمكن معرفة الإدراج من المتن فقط؟ تكون الرواية عندنا السند واحد أو لا، لا دليل من الأسانيد على أنه مدرج. هل يمكن؟ قال: تفسير يتحنث في حديث بدء الوحي، هذا واضح؛ لأنه قال: وهو التحنث وهو التعبد. حديث أبي هريرة الذي.. أحسنت، من هذا؟ أبو الحسن، ما شاء الله. أبو الحسن، جالس أنت تقرا معنا وأنت ما شاء الله عندك معرفة، فبالتالي يعني ربما أنك تضيع وقتك عندنا. نعم، حديث العبد المملوك.

حديث هذا الذي ذكره أبو الحسن في في الرسائل يقول: أنا ساتي لكم بالحديث وأنتم اقررتم كيف تستطيعون معرفه أنه.. اللهم صل على سيدنا محمد.. صحيح البخاري، أنه فيه إدراج أو لا. صحيح البخاري، هذا صحيح البخاري ونقول هنا في البحث: أنتم ترون ما أفعله، وبرأمي.. أظن اللفظة وبرأمي، نعم هذا هو.

طيب يا شباب، هل ترون هذا الحديث؟ حديث.. حد يقول: البخاري هذا في صحيح البخاري. من يقرا لي الحديث بارك الله فيكم؟ ودي أن أسمع من قراءتكم. ها أبو الحسن، تقرا لنا بارك الله فيكم جميعا؟ من يقرا يا شباب؟ نعم شيخنا.

بسم الله الرحمن الرحيم، قال الشيخ: حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك».

أحسنت، الآن هذا الحديث؛ أولاً في قراءة الحديث هذا صحيح البخاري المشهور. إيش هذا الذي ظهر لي؟ عشاني... كيف ألغي هذا؟ آه، هنا. قراءة الأحاديث الأفضل فيها، طبعا يجوز أن تقرأ التحديث بدون قال، لكن الأفضل أن تقول قال: حدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا يونس عن الزهري قال: سمعت سعيد... قبل التصريح بالسماع نقول قال، يقول، قال أبو هريرة.

طيب، جزاك الله خيراً. هنا في هذا الحديث، من يقول لي الحديث المرفوع وأين غير المرفوع المدرج؟ سوى أبي الحسن، أبو الحسن ما نبغي منك، عارفين انك أنت عارف. من «والذي نفسي بيده» من يقول هذا؟ نعم، أنا خالد.

خالد: والذي نفسي بيده، يعني الحديث المرفوع أين هو؟ إلى أجران، إلى «للعبد المملوك الصالح أجران». أحسنت. وأبو هريرة من عنده قال: «والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك». من أين عرفنا أن هذا مدرج؟

يلا، ها يا شيخ خالد.

أبو هريرة يعني أمه كانت يعني ما زالت حية، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعني متوفى، متوفى نعم، توفيت وهو صغير. وبالتالي القول هنا ليس للنبي صلى الله عليه وسلم قطعا، دل عليه قوله «وبر أمي». أحسنت، فأحيانا يكون المدرج يعرف من الإسناد من المتن نفسه.

طيب، نكمل. قال: ومن أقسام المدرج أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفا منه؛ يعني كل الحديث عنده بإسناد واحد، لكن فيه طرف يسير هو أصلا أخذه بإسناد آخر ولم يبين ذلك، أو بينه ونسي الراوي فدمج الحديثين أو المتنين معا، فإنه عنده بإسناد ثاني فيدرجه من رواه عنه على الإسناد الأول، ويحذف الإسناد الثاني، ويروي جميعه بالإسناد الأول.

مثال ذلك: مثاله قال حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة... في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي آخره أنه جاء في الشتاء فراهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب. والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاه خاصة، وفصل ذكر رفع الأيدي عنه؛ فرواه عن عاصم عن عبد الجبار عن بعض أهله عن وائل بن حجر.

يعني عندنا عاصم بن كليب عنده إسنادان؛ إسناد عن أبيه عن وائل بن حجر، وإسناد عن عبد الجبار، عبد الجبار بن وائل بن حجر، عبد الجبار توفي قبل... ولد بعد موت أبيه بستة أشهر كما يقول الترمذي وغيره، عن بعض أهله عن وائل بن حجر أنه... أنه في الشتاء لما جاء كانوا يرفعون أيديهم... يعني عنده إسنادان للمتنين، وكلها في الصلاة: أنه جاء في الشتاء فراهم يرفعون أيديهم تحت الثياب؛ يعني في الصلاة كانوا يتغطون بالثياب ويرفعون أيديهم، لما كانت كلها في الصلاة دمجها أحد الرዋة في حديث واحد، أو بعض الرواة في حديث واحد، والصواب فصلها. نعم.

طبعا كيف نعرف الفصل؟ ياتينا رواة ويبينون أن هذا من رواية عاصم بن كليب عن أبيه قال... نعم. ومنها، يعني من أنواع المدرجات: أن يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر، وهذا قريب الأول؛ قريب الأول مخالف للأول في الإسناد.

طيب، هنا هذا قال: أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفا منه، يعني ها... الطرف بإسناد آخر، وهذا حديث يدرج متن في متن؛ يعني مختلف. هناك ممكن أن يكون الحديث كله عند الراوي بسند، وعند راوي آخر كله بسند إلا ذلك الطرف، يعني اظن هذا هو الفرق البسيط الملاحظ في المعنيين أو في المثالين. مخالف للأول في الإسناد، إذا لم تفهموا سأعيد الشرح فيه.

مثاله: رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا» الحديث. فقوله «ولا تنافسوا» أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فيه «لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا»، والله أعلم.

طيب، من يقول لي ما الفرق بين هذا والذي بينه؟ شوفوا هذا؛ هنا السند مختلف، أدرج فيه الكلمة. وهناك أيضا السند المختلف ودرج فيه... التنافس، «لا تنافسوا». ما الفرق بين المثالين؟ حد يقول لي.

نعم شيخنا، الحديث الأول برواية صحابي واحد، وائل بن حجر.

أيوه.

وأما الحديث الثاني فهما حديثان مختلفان، أحدهما عن أبي هريرة والآخر عن أنس رضي الله عنهم جميعا.

أحسنت، أحسنت. يعني الحديث الأول هو من رواية وائل بن حجر، لكن الإسناد مختلف عن وائل في أحد شقي الحديث، واضح؟ أي نعم، هذا المعنى. وأما الثاني فإن يدرج متن حديث بعض متن حديث آخر، لذلك قال حديث آخر هنا نفس الحديث، لكن السند مختلف. شوف: أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفا منه، فإنه عنده بإسناد ثاني عن نفس الحديث، فيدرج من رواه عنه على الإسناد الأول، ويحذف الإسناد الثاني، ويروي الجميع بالإسناد الأول؛ فهو حديث واحد. هنا حديثان، يعني عن صحابيين. نعم.

طيب، ومنها أن يروي الراوي حديثا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده فلا يذكر الاختلاف، بل يدرج روايتهم على الاتفاق، وهذا يسمونه الحمل أيضا، حمل هذا على هذا.

مثاله: رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم... الحديث. وواصل إنما رواه عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما. ما معنى هذا؟ إيش الفرق؟ يعني هذا، ما أين الإدراج هنا؟

ها يا شباب؟

إدراج في السند.

أحسنت. والحقيقة أن الكلمة الأصح والاصوب أنه حمل رواية الأحدب على رواية غيره؛ الأحدب روايته ناقصة، ما فيها عمرو بن شرحبيل، منقطعة مع أن... عن أبا وائل... يعني يروي عن ابن مسعود، أما رواية الأعمش ومنصور ففيها عمرو بن شرحبيل، فالأحدب مشى على الجادة فترك عمرو بن شرحبيل، والصواب أن عمرو بن شرحبيل يروي الحديث لأبي وائل ولا يرويه أبو وائل مباشرة.

نعم، هذا يسمونه الحمل؛ حمل رواية الأحدب على رواية الأعمش ومنصور، وهذا الحمل يجعله بعضهم أو يعني أهل العلم في المدرجات، وقد ذكر ذلك... يعني أمثله عليه الخطيب البغدادي في الفصل للوصل المدرج في النقل.

نعم، واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور. نعم، لا يجوز تعمده، وهذا النوع قد صنف فيه الخطيب، لكن الإدراج الأخير الذي هو الحمل يفعله كثير من الرواة، وبعضهم قد يكونون أئمة، يفعلونه تساهلا منهم ويرون أن هذا لا أشكال فيه، فقد يفعلون هذا ويكون تعمدا لكن لا يكون فيه أشكال. أما التعمد في الأسانيد التي يكون فيها مثلا يترتب عليها أو المتون التي يترتب عليها صحة متن أو صحة حديث وهو ليس بصحيح، هذا الذي لا يجوز تعمده فيه. مثلا الأحدب هنا التعمد فيه لا أشكال فيه؛ لأن رواية منصور والأعمش صحيحة وثابته وأصح من رواية الأحدب، فحمل الأحدب معهم لأن الأحدب قصر به، فكان الذي روى هذا أو ذكر هذا يقول لك بأن الأحدب أخطأ وأنا أحمل روايته على صوابها وهي رواية المنصور والأعمش، فهذا لو حتى لو تعمد ما في إشكالية.

نعم، قال: وهذا النوع قد صنف فيه الخطيب أبو بكر كتابه الموسوم بالفصل للوصل المدرج في النقل، فشفى وكفى. نعم، هذا كتاب ضخم وجميل جداً.

طيب، نتوقف عند هذا الحد ونكمل في الدرس القادم إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.