الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد، فهذا هو الدرس التاسع من دروس شرح مقدمة ابن الصلاح المعروف بمعرفة أنواع علم الحديث. توقفنا عند النوع الثامن عشر، وهو معرفة الحديث المعلول.
طبعا قبل الدخول في الثامن عشر، أود الرجوع إلى هذه العبارة التي ذكرها ابن الصلاح، قال هنا في الأول عن الفرد المطلق: هو ما ينفرد به واحد عن كل أحد. واحد كأنه يريد إدخال جميع الرواة، سواء كانوا ثقات أو غير ثقات، فهذا الواحد سواء كان ثقة أو غير ثقة ينفرد عن كل الناس، فلا يشاركه فيه أحد، فهذا يسمى الفرد المطلق. وهنا في الثاني قال: وهو ما هو فرد بالنسبه، يعني بالنسبه إلى شيء، بالنسبه إلى بلد، بالنسبة إلى ثقة. فقال: فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة.
وقد استشكلت هذه العبارة، عن كل ثقة، يبدو أنه يقصد ينفرد به ثقة ولا يتابعه أحد من الثقات، يعني عن جميع الثقات لا يوجد ثقة يتابعه. لكن هذا يعني لأنه إذا تابعه شخص غير ثقة، صار تفرد الثقة تفردا نسبيا، يعني هكذا تفيد هذه العبارة، التفرد النسبي أعم من هذا، طبعا بس هذه عبارته، وقد مثل بما هو أعم من ذلك.
فتفرد أهل مكة أو تفرد بعض أهل خراسان عن غيرهم، أو تفرد شخص عن شخص، فالتفرد بالنسبة هو تفرد مخصوص. نعم نرجع إلى درسنا اليوم، ونبدا بالنوع الثامن عشر، وهو معرفه الحديث المعلل، سماه المعلل هنا وقال: ويسميه أهل الحديث المعلول.
الحق حقيقة أن تسميته المعلل أيضا فيها إشكال، هو تجنب المعلول، والمعلول أشهر عند المحدثين من المعلل. قال: وذلك منهم ومن الفقهاء، يعني كلمة المعلول ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول؛ لأن العلة معناها المرض، والمعلول يعني المصاب بالمرض، مرذول عند أهل العربية واللغة، مرذول يعني لحن عند أهل العربية، يعني غير مقبول أن تقول هذا حديث معلول بمعنى أن فيه عله، فيه خطأ. وهكذا أهل العربية لما يقولون في القياس: العله هو المعلول؛ لأن كلمة معلول أصلها -خلينا نشوف ماذا قال هناك- ها لم يقل شيئا؛ لأن كلمة معلول هذا ينبغي أن يكون من ثلاثي عل، عله مثلا، يعني عين ولامين، لامين يعني مضعف، لكنه ينبغي أن يكون متعديا.
فكلمة عله، العين بلامين وهاء، عله العين اللام المشدده، معناها في اللغه العربيه الشربه الثانيه، عله يعني سقاه ثانية. فكلمة المعلول يعني المس ثانية، هذا معناه. والمعلل هنا علله يعني شغله، هذا رباعي، عين ولام مشددة ولام بعدها فعل، فالمعلل المشغل، والمعلل المشغل، وهنا العال الذي سقاه ثانية، والمعلول هو المس ثانية، فلا علاقه لها بما يريده المحدثون أو المحدث حدثون من معنى الإصابة بعله.
وأما الإصابة بعله فقال فيها مثلا؛ لأنه عل يعل يعني مرض، وهو عليل، يعني لا تقول معلول، تقول عليل. وإذا اردت أنه اصيب بعله تقول اعله فلان، يعني اصابه بعله، فهو معل، يعني مصاب بعله. فيقولون الأفضل في تسمية الحديث الذي فيه إشكال، فيه عله، أن يقال معل، ميم مضمومة وعين مفتوحة ولام مشددة. لا تقل معللا ولا معلولا.
لكن من أهل العربية من قال: سمع فلان يعني مرض، فما دام أن ورد عل هكذا، معناه أن فيه أنه يجوز أن ياتي منه اسم المفعول على معلول، وهذا مسموع عند نقاد الحديث الكبار: معلول هذا حديث معلول، يعني مصاب بعله، فيعني ممكن أن يمشيه بعض الناس، لكن أهل العربية يقولون أن هذا خطا.
لو رجعنا مثلا، خلينا نرجع، أنا كنت فاتح القاموس قبل أن أبدأ الدرس بقليل، وذهبت إلى كلمة العل. شو شايفين؟ العل. والعلل محركه، الشربة الثانية، العلل بعد النهل، يقولون عل يعل ويعل إلى آخره. ثم ناتي هنا وعلله بطعام وغيره تعليلا شغله، فهذا الذي فيه المعلل قبل قليل، وأما المرض أين هو؟ والعله بالكسر المرض، فتقول عل يعل واعتل واعله الله، عل يعل ياتي منها عليل، واعله ياتي منه معل.
قال: ولا تقل معلول، كأنه يلفت إلى ما يقوله المحدثون، قال: والمتكلمون يقولونها، اه، يقولون معلول يقصدون العلة والمعلول، ولست منه على ثلج، يعني لست منه على يقين أو على اطمئنان. هذا الفيروز آبادي وهو أحد كبار أهل اللغة.
نرجع إلى حديثنا، قال: مرذول عند أهل العربية. ثم قال: اعلم أن معرفه علل الحديث من أجل علوم الحديث وادقها وأشرفها، وهذا لا شك فيه ولا ريب. وإنما يطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب.
هناك عبارة للحاكم قال: والعمدة في ذلك الحفظ والمعرفه والفهم لا غير، وهي نفس الكلام الحفظ قالها الحاكم، ثم قال: والمعرفه، وهي تقابلها الخبرة الحفظ والمعرفه والفهم، والفهم لا غير، يقولها الحاكم، يعني ثلاثة أشياء هي أركان معرفة الحديث معلول أو علم العلل.
قال: وهي عبارة يعني العلة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه، يعني ظاهرة السلامة، ثم يأتي من طريق آخر ما يدل على أن هناك علة في الحديث. فالحديث المعل أو المعلل كما قال هنا هو الحديث الذي اطلع فيه على عله تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها.
والحقيقه الحقيقه أن التعليل والعله لابد أن تكون هناك طرق للحديث، يعني يختلف الرواة على شيخ معين، ويكون هذا الاختلاف بعضه معلول وبعضه هو المحفوظ، لابد أن يكون هناك طريق يختلفون عليه وإلا فلا عله. ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، ثقات من حيث العموم، يعني ثقات ديانة وقد يكون فيهم شيء من الضعف، لا أنهم أما غير العدول فلا يتطرق لهم التعليل لأنهم غير عدول أصلا. وأما العدول ولو كان فيهم شيء من الضعف فيمكن أن يعلل حديثهم وهكذا، أو يعل حديث وهكذا.
بعض الناس الذين لا نعلم هل هم عدول أو لا، يمكن بعلم العلل أن نكتشف أنهم غير عدول، فيكون إيرادهم في كتب العلل من هذا القبيل، يعني للكشف، لكشف حالهم، أو أنه اكتشف حالهم بهذه العلة. قال: جامع شروط الصحة من حديث الظاهر، يعني الحديث أو الإسناد الذي يجمع في الظاهر شروط الصحة هو الذي يدخله التعليل.
قال: ويستعان على إدراكها -طبعا التعليل يدخل أيضا في بعض الأحاديث التي فيها بعض الضعفاء كما ذكرت، لكنهم من حيث العموم ثقات ديانة وقد يكونون غير ثقات أو غير ثقات ديانة، لكن بعلم العلل اكتشف ذلك فيردون في كتب كتب العلل- قال: ويستعان على إدراكها يعني العلة بتفرد الراوي، تفرده عن غيره، وبمخالفة غيره له.
تفرد الراوي وحده لا يكفي أن تعرف العلة؛ لأن التفرد هذا شأن الحديث الشاذ، إذا كان الراوي متفردا وليس هناك مخالف له، لكن القرائن تبعد صحة الحديث، فهذا يمكن أن يطلق عليه الشذوذ. وأما المعلول فلا بد من مخالفه غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك، القرائن هي التي ترجح مخالفته أو مخالفة غيره.
ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك. هذه من أنواع الأوهام، يعني يكون الحديث في ظاهره أنه متصل، فيأتي طريق آخر يدل على أن الحديث مرسل، أن هذا الاتصال خطأ، أو يكون الحديث في ظاهره أنه مرفوع، فيأتي حديث آخر أو طريق آخر يدلنا على أن الصواب الوقف، أو يكون الحديث يعني في ظاهره الصحة، لكنه خطأ؛ لأنه دخل على الراوي حديث في حديث، ودخول الحديث في حديث هذا من أصعب أصعب ما يكون أو ما يعرف؛ لأنه في الحقيقه عندما يكون الناقد غير قابل لهذا الحديث، يرى أن هذا الحديث خطأ، لكنه لا يجد طريقا آخر يوضح هذا الخطأ، ليس هناك مخالفة.
فأحيانا يلجو الناقد إلى القول بأنه دخل له حديث في حديث. كيف دخل له حديث في حديث؟ يعني أنه كان ينقل من جزء مثلا، فكتب سندا، ثم لما أراد أن يكتب المتن انتقل بصره إلى المتن الذي بعده بعد السند الآخر أو الذي قبله، فوفى فربط بين سند ومتن، فيقول هنا: دخل له، لعله دخل له حديث في حديث؛ لأن دخول الحديث في الحديث لا يحكم به إلا بالتيقن عادة، يقولون لعله دخل له حديث في حديث، متى يتيقنون؟ لما يرجعون إلى الجزء فيرون الحديثين أحدهما فوق الآخر، فيتيقنون بذلك أنه دخل لفلان حديث في حديث. اتمنى أن يكون كلامي هذا واضحا، وربما لو كان معي متسع أريتكم بعض الأمثله العملية على هذا.
قال: أو وهم واهم بغير ذلك. الأوهام كثيرة، ممكن الإدراج، ممكن القلب، والقلب شبيه بدخول الحديث في الحديث بحيث يغلب على ظنه ذلك، يغلب على ظن العارف أن هذه عله، فيحكم به، بما حصل من العله من إرسال أو وقف أو دخول حديث، أو يتردد فيتوقف فيه. أحيانا يكون الدليل ليس قويا، لكنه كاف تردد الناقد أو في توقفه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه.
وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل، هذا نعم صحيح، كثير، وله سبب منطقي. للاسف ابن الصلاح ربما يخالف في هذا، لكن أهل الحديث إذا وجدوا حديثا متصلا وحديثا مرسلا، وهذا المتصل ليس قويا بحيث يحكمون به، بمعنى لو كان اختلف راويان وهما في الثقة متقاربان، ليس أئمة، وأحدهم وصل الحديث والثاني ارسله، وكان هذا الوصل يشبه الجادة، سعيد بن المسيب لما يقول يروي مثلا عاده أو كثيرا ما يروي عن أبي هريره عن النبي صلى الله عليه وسلم وأحيانا يكون يرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلما ياتينا واحد عن سعيد بن المسيب ويرسل الحديث، وياتي آخر ويصله بابي هريره، فإذا كانوا فقط هذا واحد وهذا واحد، فغالبا ما يحكم النقاد للمرسل، هذا مجرد مثال، وقد لا يصح تطبيقه في كل حديث.
أحيانا بعض الأحاديث يكون لها من الدلائل والشواهد ما يقضي للموصول، ولذلك قال هو قبل ذلك مع قرائن تنضم إلى ذلك، مثل قال: وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل، مثل أن يجيء الحديث باسناد موصول، ويجيء أيضا باسناد منقطع اقوى من اسناد الموصول، إذا كان أقوى فغالبا ما يحكم للأقوى.
نشوف الأسئلة هنا، نعم أحسنت هنا واحد يقول لا أدري من أين اخذ هذا، من هو هذا؟ لأن المحدثين يحبون الموصول، هذه جميلة وهذه من كلامي، فلا أدري كيف وصل إليه، أدندن عليها دائما في بعض الدروس. ما معنى يحبون الموصول؟ يعني لما المحدث يروي المرسل، وهو في الحقيقة يحب، كلنا نحب السند المتصل لأنه هو صحيح، والمرسل يعتبر ضعيفا، فلما يأتي واحد ويروي الحديث مرسلا، فهو ذهب إلى شيء لا يحبه، ولا يذهب إلى ذلك الذي لا يحبه، لا يحبه إلا إذا كان متثبتا.
وصاحبنا الذي يقول: لأنه المحدثين لا يحبون، يقول: نعم اخذتها من بعض الدروس. نعم، مثل أن يجيء الحديث باسناد موصول، ويجيء أيضا باسناد منقطع اقوى من اسناد الموصول، فهذا يقضى على الموصول بالمرسل، ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه، وهذا يدلنا على أنه لابد من اختلاف على على على راوي، هنا كان ابن الصلاح هنا لما يقول في السابق إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، لما قال بجمع الطرق، ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع الطرق، هذا يدلنا على أنه لابد من خلاف.
قال الخطيب أبو بكر: السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته. شايفين؟ إذا العلة لابد أن يكون هناك اختلاف على على راو في حديث، أو على شيخ، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم من الاتقان والضبط، فننظر من الاقوى ونرجحه، هذا كلام الخطيب البغدادي.
وهكذا علي بن المدني قال: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه. إذا كيف ندرك الخطأ أو العلة؟ بجمع الطرق، بحيث نرى من قال هكذا ومن قال هكذا، فلا بد من خلاف على الإسناد، ولا يمكن أن تجد في كتب العلل حديثا إلا ويذكرون فيه الاختلاف على روات معينين، فالعله لابد فيها من خلاف.
وقد قال أبو حاتم -لعلنا نذهب إليه وأنتم ترون، ما أدري هل هل يمكن أن تروه لو أنا جعلته هنا؟ أنا الآن سابحث، هل ترون البحث عندي علل الحديث لابن أبي حاتم، أين هو؟ علل الحديث للخلال بن أبي حاتم، شوف. طيب مش موجود هنا، نقول كذا، العلل ربما العلل لابن ابي حاتم، هل ترون بحثي يا شباب؟ ترى؟ نعم نرى.
جيد ممتاز، إذا ساكتب هنا كلمة لأني أتذكره، يقول: كنا نظن، الظاهر أنه نظن، خلينا بدل أظن هكذا نضع نجمة وظن أنه غريب، إذا حت عله، يلا، توجد، أعيد البحث مرة أخرى، أنه غريب، خلينا نقول غريبا مثلا لو ممكن، ها شايفين؟ قالها بهذا الصحيح: وكنا نظن أن ذاك غريب، ثم تبين لنا علته ترك من الاسناد نفسين.
ما معنى هذا الكلام؟ شوف يقول هنا، أين هو؟ وسالت أبي -شايفين الحديث عن حديث رواه ابن مروان الطاطري عن أبي اسحاق الفزاري عن موسى بن ابي عائشه عن أنس أنه توضأ وخلل لحيته وقال: بهذا أمر ربي. قال فقال أبي: هذا غير محفوظ، وحدثنا احمد، شايف عن موسى ابن أبي عائشه بدل أن يقول عن أنس جاب رجلين عن رجل عن يزيد الرقاشي.
فيقول أبو حاتم: هذا الصحيح، يعني السند الثاني، وكنا نظن أن ذاك غريب؛ غريب لأنه ما أحد خالف، ثم تبين لنا علته، يعني صار معلولاً لوجود سند آخر. فالعلة لابد أن تكون، يكون الخلاف على راو، لابد أن يكون هناك خلاف. فإذا ما كان هناك خلاف فيقولون: غريب، يتوقفون فيه، قد لا يصححونه وقد يصححونه، يقولون: غريب صحيح.
نعم، قال: ثم تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر، وقد تقع في متنه. ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعاً، كما في التعليل بالارسال والوقف، وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن، سيضرب أمثلة في اعتقاده. فمن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في متنه، ما رواه الثقة يعلى بن عبيد، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البيعان بالخيار» الحديث.
فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل، وهو معل أو معلل -أنا سأقول عبارة من باب القراءة الصحيحة وإلا معلل غير صحيح- والمتن على كل حال صحيح. والعلة في قوله: عن عمرو بن دينار، إنما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. يعني هنا الحديث عن سفيان عن عمرو عن عبد الله بن دينار وليس عن عمرو بن دينار، أخطأ فيه يعلى بن عبيد. يبدو أنه رواه أناس آخرون عن سفيان أو عن غير سفيان فأورده عن عبد الله بن دينار.
فهذا إسناد متصل من أقل العدل، وهو معلل غير صحيح، والمتن على كل حال صحيح. ليش معلل؟ يقولون: خطأ، ليس عن عمرو بن دينار، الخطأ في السند، والعلة في قوله عن عمرو بن دينار إنما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه، يعني أكثر من روى الحديث عن سفيان يقولون عن عبد الله بن دينار، فوهم يعلى بن عبيد وعدل عن عبد الله بن دينار إلى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة.
يعني المتن ثقة، لأن يعني لو قلنا بأن بدل عمرو بن دينار، لو أن يعلى بن عبيد بدل عمرو بن دينار روى عن سفيان عن شخص ضعيف فهذا حديث ضعيف، أو لو كان الأئمة الذين يروون عن سفيان فيقولون عن سفيان الثوري ويأتون برجل ضعيف ويعلى بن عبيد جاءنا بعمرو بن دينار، فالحديث من طريق يعلى بن عبيد صحيح ومن طريق البقية عن سفيان ضعيف، فهذا الضعيف يعل هذا الصحيح. أما هنا الأئمة الذين رووا عن سفيان قالوا على عبد الله بن دينار وعبد الله بن دينار صحيح أو ثقة، فكلا السندين ثقة، فالتعليل هنا فقط للإسناد لا للمتن هكذا قال.
ومثال العلة في المتن ما انفرد به مسلم، أو مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم. فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، من غير تعرض لذكر البسمله. يعني حديث مسلم فيه أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم، هكذا بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم، لكن الأغلب كانوا يقولون يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير تعرض لذكر البسمله، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح.
ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله كانوا يستفتحون بالحمد لله أنهم لا يذكرون بسم- لا يبسملون، فرواه على ما فهم وأخطأ؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحه. يعني هو يقول: الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، ما معناه؟ هل معناه يستفتحون القراءة بالفاتحه؟ يعني هل قوله الحمد لله رب العالمين علم على الفاتحه؟ الراوي لما قال: كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، هل يريد الفاتحه أو يريد اللفظ الجملة نفسها أنهم كانوا يقولون الحمد لله رب العالمين؟
أحد الرواه على ما ذكره ابن الصلاح، أحد الرواه فهم أنهم يبدأون بكلمة الحمد لله بهذه الجملة، فنفى من عند نفسه أنهم لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لفهمه لهذه الجملة، والآخرون لا يتعرضون للبسمله. فيقول ابن الصلاح: إن المقصود هنا، على ما يذكره ابن الصلاح وهو شافعي يقولون بالبسمله، فيقول: هذا ليس نصا على نفي البسمله، بل المراد أنهم كانوا يفتتحون بالفاتحه، والفاتحه فيها البسمله، فهذا ليس فيه نفي للبسمله واضح.
فقوله: يستفتحون بالحمد لله، أنهم كانوا- فرأوه على ما فهم فرواه على ما فهم وأخطأ؛ لأن معناه هكذا يقول المصطلح: أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحه. طيب، هذا المعنى فيه شيء من التحكم، قد يكون هذا مراد الراوي وقد يكون مراده: لا، يستفتحون بالحمد لله بالجملة. قال: وليس فيه تعرض لذكر التسميه. وانضم إلى ذلك أمور، منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسميه فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يعني انضم إلى ماذا؟ ما دام أنه لا يحفظ شيء عن رسول الله فهذه الجملة: يستفتحون بالحمد لله، إذاً يعني المراد منها الجملة نفسها، يعني هذه تدل على أن الراوي لم يخطئ، صحيح أن زيادته للنفي هذه ليست مذكوره في الحديث، هذه من فهم الراوي. نعم.
ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف. يقول: العلة، هل هي السبب الخفي؟ العلة في الحقيقة التي يوردها المحدثون هي المخالفة، هي التي تدل عليها المخالفة، هي سبب خفي لكن يدل عليه المخالفة، ولذلك قال علي بن المديني: الحديث إذا لم تجمع، أو الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطأه.
هنا يقول: إن العلة قد تطلق على غير ذلك، ما هو؟ يقول: على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به، مثل ماذا؟ على ما هو مقتضى لفظ العلة بالأصل، يعني كلمة العلة هي السبب في الأصل أو القدح. ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب. آه، هنا يريد أن يفسر ليش قالوا: أوردوا بعض الأحاديث وقالوا فلان كذاب أو هذا الحديث باطل، مع أن العلة تكون في الأحاديث الصحيحة أو في الأحاديث التي فيها الثقات، ففسر هذا بهذا أنهم يطلقونها أحيانا على غير المراد المصطلح عليه رعاية والتفاتا إلى الأصل في اسم العلة في معنى العلة اللغوي.
فإطلاقهم العلة على حديث المجروح بالكذب هذا من باب الإطلاق اللغوي، وكأنه يفهم هذا، وأنا قد فسرت لكم السبب أنه قد يعني يكون السبب في إيراد مثل هؤلاء لأنه العلة هي اللي كشفت كذبهم، وإلا الأصل في الرواه أنهم يعني ينظر في يعتبر حالهم يعتبر روايتهم، فقد يعني يوثقون الراوي بسبب أنه وافق الثقات، فلما يأتي بطامة من الطوام التي لا مناص للناقد إلا أن يكذبه فيها، فهنا يريدون هذا الكلام في كتب العلل ويكذبونه.
لكن ابن الصلاح يقول: لا، هذا من باب ليس من باب إطلاق العلة نفسها التي نعرفها، وإنما من باب إطلاق العلة اللغوية. قال: والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح. نعم، لكن هذه الغفلة وسوء الحفظ إذا كانت في رجل ثقة في دينه، أنا أقول: إن هذا مما يدخل في باب العلل ولا يقتضي قول بعض الحفاظ مثل الحاكم بأنه مختص بالثقات، لا يقتضي إخراج هؤلاء من مرتبة الثقات؛ لأن مرتبة الثقات واسعة، فقد يختلف في الراوي سيء الحفظ أو الذي فيه غفله فيوثقه أناس ويضعفه آخرون، فيكون داخلا في هذا الباب من جهة أن بعض الناس يوثقه أو أنه محتمل للتوثيق.
وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث. هذا نعم، تسمية الترمذي النسخ علة، يعني سببا، هذا من الإطلاق اللغوي، واضح أنه من الإطلاق اللغوي. ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط، حتى قال من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول.
كما قال بعضهم من الصحيح ما هو صحيح شاذ، ومن الصحيح ما هو صحيح معلول، يقصد هذا الحاكم، يقصد أنه فيه خلاف، هناك معلول، يعني هناك علة أو رواية أو راوي يخالف هذا الراوي، يعني هناك خلاف. فهناك صحيح ليس بمعلول بمعنى ليس هناك خلاف على الراوي فيه، وهناك صحيح معلول بمعنى أن هناك من خالف فيكون المعلول الطرف الآخر غير المحفوظ.
ومن الصحيح ما هو صحيح شاذ، يعني هنا الحاكم رحمه الله عليه -أظنه الحاكم أو لا، شوف ماذا قال في السابع، انظر المصدر السابق الإرشاد، إرشاد الخليلي ما أخذه من الحاكم- الحاكم يقول هذا صحيح شاذ بمرة في المستدرك، يقصد غريب، يعني أطلق الشذود على الغرابة، والغرابة ممكن أن تجتمع مع الصحة، أما الشذود المصطلح عليه فلا يجتمع مع الصحة، لكن أحيانا يقولون شاذ يعني يريدون أنه غريب غريب جدا جدا لكن لا يستطيعون تضعيفه.
هنا نكون انتهينا من النوع الثامن عشر، كيف يكون صحيح معلول هذا فسرته لك، يعني ليس معلولا هو بذاته وإنما هناك من خالف، هناك علة لكنها ليست بقادحة، وهنا فسرها ابن الصلاح بأن العلة ليست قادحة. يعني أطلقوا العلل، أو بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف. نعم، هو ليش قال صحيح معلول؟ لأن هناك خلاف على الحديث.
نعم، نتوقف أحسن ثم نكمل إن شاء الله في الدرس القادم. حفظكم الله ورعاكم، هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
د. سعيد المري