دخولتسجيل الدخول

الدرس 8

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد، فهذا هو الدرس الثامن من دروس شرح مقدمة ابن الصلاح لمعرفة أنواع علم الحديث. وصلنا إلى النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد.

يقول المؤلف رحمه الله عليه: هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث هل تفرد به راويه أم لا، وهل هو معروف أم لا. ذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ رحمه الله أن طريق الاعتبار في الأخبار، مثاله الاعتبار: ما معنى الاعتبار؟ يعني هو البحث عن متابعات لبعض الروايات التي يظنون فيها تفرد. والمتابعات لها معنى، والشواهد لها معنى. نعم.

فقال أبو حاتم ابن حبان البستي: مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي هريرة، ونحن نعتقد أن حمادا تفرد به عن أيوب. قال: فينظر هل روى ذلك ثقة غير أيوب؟ ما دام أن حماد تفرد به عن ابن سيرين، فإن وجد علم أن للخبر أصلا يرجع إليه، وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة. وممكن هذا حماد بن سلمة لو وجدنا متابعا له، يعني السائر ليس متفردا به، فالسائر هذا متابع لحماد بن سلمة ويكون التفرد عند أيوب. وهكذا قال: وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث أصلا يرجع إليه وإلا فلا.

طبعا هو مثل بحماد بن سلمة؛ لأن حماد بن سلمة من أتباع التابعين، فهذه الطبقة أتباع التابعين في الحقيقة أن أحاديثهم غالبا تقبل إذا كانت من ثقات كبار، وقد يتوقف في أحاديثهم. تابع التابعين حديثه ثقة، حديثه صحيح ويقال عنه غريب، لو وجدنا تابع تابعي يتابع حماد بن سلمة خلاص معناه التابعي هو الذي تفرد به، فهذا لا إشكال في تفرد التابعي؛ أيوب السختياني تابعي رأى أنسا وروى عنه، وابن سيرين تابعي لكنه من أوساط التابعين، فتفرد التابعي أو التابعي الصغير أو تابع التابعي عادة يكون مقبولا إلا لقرائن أخرى غير هذا التفرد. فابن حبان يقول: نبحث لو وجدنا أن حمادا تفرد، تفرد حماد عن أيوب في استغراب، نوع استغراب، ولذلك يقول: نبحث عن راوي آخر يساعد أيوب عن ابن سيرين، فاذا وجدنا طريقا آخر قلنا بأن رواية حماد ثابتة؛ لأن هناك متابعة له ناقصة يسمونها الناقصة، وسياتي تفسير ذلك.

نعم، قلت: فمثال المتابعة، هذا يقوله ابن الصلاح: أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد، فهذه المتابعة التامة. يعني إذا تابع الراوي رجل في شيخه تسمى متابعة تامة، تامة لماذا؟ لأنه ثبت هذا الحديث عن ذلك الشيخ. طبعا أحيانا تكون المتابعة الناقصة هي الأفضل، وأحيانا تكون التامة هي الأفضل، حسب لكل حديث اعتبار معين. قال: فان لم، وين هو؟ فان لم يروه أحد غيره، يعني غير حماد عن أيوب، لكن رواه بعضهم عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة، أو رواه غير أبي هريرة عن رسول الله، فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضا، لكن تقصر عن المتابعة الأولى بحسب بعدها منها، تسمى متابعة ناقصة.

والذي استقر عليه الاصطلاح أن إذا اختلف الصحابي يسمى شاهدا، وإن كان القدماء ما كله يسمى شاهد وكله يسمى متابعة؛ لأن الصحابي إذا تابع صحابيا آخر يعتبر متابعا، لكن هذا الذي استقر عليه الاصطلاح، ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد شايف، هناك من يسمي المتابعة شاهدا والعكس. فان لم يروى ذلك الحديث أصلا من وجه من الوجوه المذكورة، لكن روي حديث آخر بمعناه، فذلك الشاهد من غير متابعة. يعني عندنا حديث في موضوع معين، وجاءنا حديث آخر عن صحابي آخر في نفس الموضوع يساعد ذلك الحديث من حيث الحكم، لكنه من حيث اللفظ مختلف، المعنى واحد لكن اللفظ مختلف، قال: فهذا يسمى الشاهد. من الناس من يفرقون بين الشاهد والمتابع بحسب اختلاف اللفظ، ومنهم من يفرق بين التابع والشاهد بحسب باختلاف الصحابي؛ ما اختلف فيه الصحابي فهو شاهد، وما اتحد فيه الصحابي فهو متابع، من غير متابعة.

فإن لم يروى أيضا بمعناه حديث آخر، فقد تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ، فيقال: هذا حديث فرد أو غريب. نعم، وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر وغير مردود كما سبق؛ يعني إذا كان المتفرد ضعيفا أو لا يحتمل تفرده يرد، وإن كان المتفرد ثقة أو جبلا فبحسب قوته وبحسب القرائن الأخرى كالمتفرد عنه والطبقات التي وقع فيها التفرد، كل ذلك له أثره في التفرد. نعم، وإذا قالوا في مثل هذا: تفرد به أبو هريرة، وتفرد به، تفرد به عن أبي هريرة ابن سيرين، وتفرد به عن ابن سيرين أيوب، وتفرد به عن أيوب حماد بن سلمة، كان في ذلك إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه؛ يعني إذا قال الأئمة: هذا حديث تفرد به فلان، وعنه فلان، وعنه فلان، يعني كل واحد منهم تفرد عن الآخر، قال: فهذا يشعر بعدم وجود متابعة.

قال: ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده، بل يكون معدودا في الضعفاء. يعني هل الضعفاء يمكن أن تقوي أحاديثهم أحاديث آخرين؟ قال: نعم. قال: وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء، فدل ذلك على أن روايتهم إنما صحت وإنما قويت بسبب المتابعات أو الشواهد. ايش قال؟ ذكرناهم الظاهر في المتابعات ذكرهم، يعني البخاري ومسلم ذكرهم في المتابعات والشواهد الذين هم الضعفاء، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، هذا صحيح؛ بعض الضعفاء لا يتقوى حديثه، وهذا الذي يقولون فيه: لا يعتبر بحديثه، ولهذا يقول الدارقطني وغيره في بعض الضعفاء: فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به، وهذا معنى الاعتبار، الاعتبار أن نبحث فإن وجدنا قلنا: هذا يعتبر بحديثه، يعني يتقوى به غيره أو يتقوى هو بغيره، وقد تقدم التنبيه على نحو ذلك والله أعلم. هل هناك أسمة؟ خليني أرى، ليس هناك أسئلة الحمد لله.

مثال للمتابع والشاهد، يعني مثال آخر: روينا من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به»، يقصد إهاب الشاة التي وجدوها ميتة. ورواه ابن جريج عن عمرو عن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ: «لو أخذوا إهابها فانتفعوا به» دون كلمة «فدبغوه». يعني هنا الآن الرواية عن من؟ عن عمرو بن دينار، شايفين هذا عمرو بن دينار؟ عمرو بن دينار يروي عن عطاء بن أبي رباح، فاختلف عليه في اللفظ؛ سفيان بن عيينة يقول: «لو أخذوا إهابها فدبغوه»، وابن جريج يقول: لو أخذوا إهابها فانتفعوا به دون أن يذكر كلمة دبغوه. فذكر الحافظ هذا اختلاف بين الرواة، فذكر الحافظ أحمد البيهقي لحديث ابن عيينة متابعا وشاهدا. أما المتابع فإن أسامة بن زيد، أسامة بن زيد فيه ضعف، تابعه عن عطاء، تابع عمرو بن دينار، تابع سفيان بن عيينة متابعة ناقصة. وروى باسناده عن أسامة، يعني ابن زيد هذا ابن أسلم عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به؟» فهنا ذكر الدباغ، فهذه الرواية وإن كان راويها فيه شيء من الضعف، إلا أنه تابع ابن عيينه عن عمرو بن دينار، فابن عيينة خولف في عمرو بن دينار، لكن تابعه متابعة ناقصة أسامة عن عطاء.

نعم، وأما الشاهد فحديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر». هذا هو عن ابن عباس، لكن سماه شاهدا لماذا؟ لأنه ليس في نفس الحديث السابق، ليس في الشاة التي ماتت حتف أنفها، وإنما قول عام وقاعدة عامة: «أيما إهاب دبغ»، سواء كان هذا الإهاب إهابا مذبوحا أم إهابا ميتا؟ يعني لم ينص على أنه يكون مذبوحا أو مذكى، «أيما إهاب دبغ فقد طهر». فهذا من حيث الشاهد أن يشهد لحديث سفيان بن عيينة المذكور فيه الدباغ، والله أعلم، لكن قد يقال: يقول قائل بأن «أيما إهاب دبغ» يقصد به ما ما أخذ من طاهر، لكن إذا أخذ من طاهر فهو طاهر، ينبغي أن يكون هكذا.

نعم، إذا انتهى النوع الخامس عشر وهو المتابعة الاعتبار والمتابعة والشواهد. الآن النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها. وذلك فن لطيف تستحسن العناية به، غالب زيادات الثقات تكون في المتون، ولكن نجد أن بعض أهل الاصطلاح ألحق بها الزيادات في الأسانيد. قال: وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري، أبو بكر بن زياد النيسابوري هذا قال: عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري الأموي نزيل بغداد، وأبو نعيم الجرجاني -أبو نعيم الجرجاني هذا متقدم على أبي نعيم الأصبهاني- وأبو الوليد القرشي، الأئمة مذكورين بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الحديث، يعني لهم عناية، وهذا أمر جيد، يعني إذا وجدنا في روايات هؤلاء التفصيل في المتن، فعلينا أن نعتني بذلك، وأن نقدم كلامهم على كلام غيرهم.

ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب أبو بكر البغدادي أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها، سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه ناقصا مرة ورواه مرة أخرى فيه تلك الزيادة، أو كانت الزيادة من غيره، من غير من رواه ناقصا، خلافا لمن رد من اهل الحديث ذلك مطلقا. يعني أهل الحديث في الحقيقة لهم نظر في مسألة الزيادة، فليست كل زيادة مقبولة، بل يخضع ذلك للقرائن، واما هنا فعمم الحكم يبدو؛ لأن الخطيب أيضا عمم، لكن تعميم الخطيب ليس على اطلاقه في الحقيقة، وهنا ينبغي تقييد هذا التعميم، لو قلنا زيادة الثقة المقبولة فالمراد إذا استوت، استوت، يعني قوة الزياده وعدم الزيادة، فيمكن هنا أن يقال زيادة من الثقة مقبولة وخلاف، يعني إذا يقصد إذا كانت زيادة من شخص واحد، يعني مرة رواها بزيادة مرة رواها بدون زيادة هنا، يعني يكون نشط مرة ومرة لم ينشط فلا إشكال في القبول من الشخص الواحد.

قال: وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره؛ وهناك من قال: إذا كانت الزيادة من غيره قبلناها، أما منه فلا. قال: وقد قدمنا عنه حكايته عن أكثر أهل الحديث فيما إذا وصل حديث قوم وارسله قوم أن الحكم لمن أرسله، يقول: إن هذا أكثر أهل الحديث على ذلك، إذا صار هناك خلاف بين قومين قوم أرسلوه وقوم وصلوه، والحقيقة أن أهل الحديث لا ليس هذا حكم أكثرهم، أن الحكم لمن أرسله مطلقا هكذا، إذا وصله قوم وارسله قوم، بل كما ذكرت هنا، إذا وصله قوم وارسله قوم عن شيخ واحد فمعناه الخلاف على الشيخ، يكون الشيخ نشط مرة فأرسله، فاسنده، ولم ينشط مرة فأرسله. والحالحكم هنا إذا كان الزائد قوم الحكم للزيادة. نعم، ولكل حديث في الحقيقة نظر خاص.

قال: مع أن وصله زيادة من الثقة؛ كأنه يعاتب أهل الحديث، وأهل الحديث ليس أهل الحديث على هذا الكلام، بل صنيعهم إذا كان الخلاف بين قومين أن يقدم الاتصال، لكن يكون ثابتا عن ذلك الشيخ، يعني يكون لا يكون هؤلاء القوم قد اخذ بعضهم عن بعض، أو ثبت بعضهم بعضا، وعلى كل حال الخلاف بين الارسال والوصل يختلف من حديث إلى حديث، وقد رجح البخاري في صحيحه كثيرا من الأحاديث مع روايه اقوام لها مرسلة، رجح الاتصال في كثير من المواضع، بل في بعض المواضع لا يجعل هناك خلافا بين المرسل والواصل، فيجعل الحديث كله متصلا، وأن المرسل فقط كسلا، وتجده حتى يخرج هذا المرسل ليبين أنه ليس مرسلا في حقيقة الأمر، وأنه ليس هناك خلاف حقيقي، وإنما الخلاف صوري. وبالتالي تعميم الكلام عن أكثر أهل الحديث أنهم يردون الاتصال، إذا روى قوم الارسال وقوم الاتصال، أنهم يردون هذا ليس على اطلاقه.

وقد رايت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام يقول أنا رأيت، نعم: أحدها أن يقع مخالفا منافا لما رواه سائر الثقات، فهذا حكم الرد كما سبق في الشاذ المخالف لا إشكال فيه. وهنا يقول منافيا: أن يكون المخالفة ليس هناك إمكانية للجمع. الثاني: أن لا يكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره، كالحديث الذي تفرد بروايته جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا، فهذا مقبول، وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه، وسبق مثاله في نوع الشاذ. هذا حقيقة فيه توقف، يقول هنا: إذا جاءنا ثقة وهذا الثقة زاد زيادة في حديث ما وهذه الزيادة ليس فيها مخالفة للاخرين، وإنما فيها تقييد مثلا، أو التقييد سياتي به، ربما سياتي به إذا كان قصد بالزيادة هنا زيادة في حديث مستقل آخر، فالاشكال في هذا الثالث ربما الذي أريده هنا.

الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث. نعم، هذه التي أردتها، أما الأول يبدو أنه يقصد فيه أنه ذكر كلاما كانه حديث آخر مستقل، فهذا لا إشكال فيه. مثاله: ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة.

الفطر من رمضان على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكاً تفرد من بين الثقات بزيادة قوله: من المسلمين؛ لأنه إذا قال على كل حر وعبد، ذكر وأنثى من المسلمين، فمعناه زكاة الفطر لا تجب على العمال أو على المملوكين عندنا إذا كانوا من غير المسلمين.

لأن كلمة المسلمين فيها تقييد، لكن الذين لم يرووا كلمة المسلمين معناه أن زكاة الفطر تجب حتى على غير المسلم. قال: وروى عبيد الله العمري وأيوب وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة. فاخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها، منهم الشافعي وأحمد، بل وأخرجها في الصحيحين، ولها متابعات في الحقيقة، ليست رواية تفرد بها مالك، هناك من تابعه.

ومن أمثلة ذلك: جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهوراً. فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الرواة: وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً. فهذه فيها تقييد: تربتها، معناها التراب فقط دون الأحجار ودون... فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول، يعني الذي فيه رد الزيادة.

أليس هذا القسم الأول أين هو؟ أحدها أن يقع مخالفا، يعني يشبه بسبب ما فيها من التقييد أنه فيه نوع مخالفة. قال: القسم الأول من حيث إنما رواه الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، أو خصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بها الحكم، ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث إنه لا منافي.

يعني فالنظر فيها متردد: هل تقبل أو لا تقبل؟ بحسب كل حديث، نظر خاص يختص به في هذه المعاني. قال: وأما زيادة الوصل مع الارسال؛ يعني إذا اختلفوا فواحد زاد الوصل، فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ذكرناه في هذا القسم الأخير، ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث، فترجيح بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة العلم، وزيادة هنا مع من وصل.

يقول هنا يناقش: لما قدم هو الوصل فيما سبق؟ قال: قد يأتي آت ويقول بأن الوصل يعني هذا تعديل والإرسال جرح، والجرح عندنا مقدم على التعديل. هو نوع قدح، فيقول: هو لا، الجرح مقدم على التعديل؛ لأن ذلك الجرح قدم على التعديل لما فيه من زيادة العلم؛ لأن المعدل هو على الظاهر، عدله على الظاهر، وأما الجارح فقد تبين له أمر خفي عن ذلك المعدل فجرحه، فصار الجارح معه زيادة العلم، هكذا يقولون.

وأما هنا الوصل والإرسال، فالوصل هو الزيادة، وليس جرحا وليس قدحا، فيقول: هو يخالفه مسألة التعديل والتجريح. لكن في الحقيقة أن الزيادة، يعني إذا كان الزائد مخالفا للجماعة، ففي الأغلب أن الزيادة تكون شاذه أو مردودة، هذا ما عليه أكثر أهل الحديث.

النوع السابع عشر: معرفة الأفراد. وقد سبق بيان المهم قبله، لكن أفردته بترجمة كما أفرده، يعني هناك تكلم عن الغريب، فيأتي هنا بقية شيء باق على ما يتعلق بالتفرد فيكمله هنا. فقال: فنقول الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا، وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة. أما الأول فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد، فقد سبقت أقسامه وأحكامه قريبا.

أحكامه: إن كان ثقة قبلنا حديثه، وإن لم يكن كذلك رددنا حديثه. وأاما الثاني وهو التفرد النسبي، وهو ما هو فرد بالنسبة؛ فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة، وحكمه قريب من حكم القسم الأول. ومثل ذا ما يقال فيه: هذا حديث تفرد به أهل مكة، أو تفرد به أهل الشام، أو أهل الكوفية، أو أهل خراسان عن غيرهم، أو لم يرو عن فلان غير فلان. هنا... فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة، إيش هذا؟

أنا مش فاهم العبارة هنا، قد تفرد به ليس عن كل ثقة، عن ثقة. ينبغي أن يكون هذا، لا أدري هل هناك في... يراجع على كل حال، وحكمه قريب من حكم القسم الأول، يعني أنه مقبول. ومثل ما يقال فيه: هذا حديث تفرد... هذا أيضا من التفرد النسبي، تفرد به أهل مكة عن أهل الشام، أو أهل مكة، أو أهل مكة وحدهم، يعني حديث مكي، أو حديث شامي، أو حديث كوفي، أو حديث خرساني عن غيرهم، يعني تفرد أهل مكة عن أهل المدينة، أو أهل الكوفية عن أهل البصره وهكذا، أو لم يروه عن فلان غير فلان؛ يعني هو له طرق أخرى، لكن هنا عن فلان بالذات لم يروه إلا فلان.

قال: وإن كان مرويا من وجوه عن غير فلان، أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو الخرسانيون عن الكوفيين -هذا أظنه تكرار، أو لا؟ هذا حديث تفرد به أهل مكة، هنا أهل مكة وحدهم، أو تفرد به أهل المدينة، أو أهل الشام، أو أهل خراسان- لكن قوله عن غيرهم؛ يعني لم يروه أحد من البلدان الأخرى، رواه أهل مكة فقط، هذا معنى عن غيرهم.

ثم إذا ليس تكراراً، ثم قال هنا: أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو الخرسانيون عن المكيين المدنيين وما أشبه ذلك. ولسنا نطول بأمثلة ذلك؛ فانه مفهوم دونها، يعني ما يحتاج أن نمثل، وليس في شيء من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث، إلا أن يطلق قائل قوله: تفرد به أهل مكة، أو تفرد به البصريون عن المدنيين، أو نحو ذلك، على ما لم يروه إلا واحد من أهل مكة أو واحد من البصريين ونحوه، ويضيفه إليهم كما يضاف فعل الواحد من القبيلة إليه مجازا.

وقد فعل ذلك الحاكم عبد الله هذا فيما نحن فيه، فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم الأول. ماذا يقول هنا؟ يقول: هذا لا يقتضي ضعفا لما يقول: تفرد به المكي أو تفرد... إلا إذا كان قوله: تفرد به أهل مكة، يقصد به واحد منهم، فحينئذ قد يكون هذا التفرد ضعيفا، وقد يكون صحيحا بحسب ما تقدم في القسم الأول. ما الذي تقدم في القسم الأول؟ إنه إذا كان عن ثقة مقبول، وإذا كان عن غير ثقة فهو مردود. فقوله: تفرد به أهل مكة أو البصريون عن المدنيين، إذا كان بصريا واحدا وهذا البصري فيه ضعف، فهذا يقتضي الضعف.

أعتقد نقف عند النوع الثامن عشر، إن شاء الله نكمله في الدرس القادم باذن الله. إن كان عندكم سؤال فأنا حاضر أيها الاخوه الكرام. يا شيخ لم أفهَم هذه: زيادة الوصل، زيادة الوصل الإرسال. ما هو الإرسال؟ تقدم أظن تكلمنا عنه. الإرسال هو أن يروي التابع عن النبي صلى الله عليه وسلم، فرواية التابع عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا من قبيل الضعيف المرسل؛ لأننا لا نعرف الواسطة، لو كنا نعرف أن الواسطة صحابي لقلنا إنه صحيح، لكن إذا لم نعلم بالواسطة فهذا يعتبر ضعيفا؛ لأنه قد فقد شرطا من شروط الحديث الصحيح وهو الاتصال.

وأما الوصل، وصل المرسل، فهو أن يذكر التابعي الصحابي. فإذا جاءنا تابعي كابن سيرين مثلا ورواه عنه اثنان، فروى أيوب السختياني عن ابن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم، نقول: هذا مرسل؛ لأن ابن سيرين ليس صحابيا. فإذا جاءنا غير أيوب، كيونس، عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي، صار هذا متصلا. فالخلاف على ابن سيرين بين يونس وبين أيوب خلاف بين الوصل والإرسال.

فنقول: الوصل، يعني ذكر الصحابي فاتصل الحديث، صار الحديث متصلا، يعني ذكر الواسطة بين التابعي وبين النبي هو الصحابي. واضح إن شاء الله، هذا معنى زيادة الوصل. فيحكمون للواصل... للالزام زائد زيادة الوصل، يحكمون له على من لم يزده، على من رواه مرسلا أو العكس، يحكمون على المرسل بأنه هو الأثبت عن ابن سيرين مثلا، يعني لكن كل حديث له حكمه الخاص.

أحسن الله إليكم شيخنا، بالنسبة لقوله: عن كل ثقه، كأنه يعني تفرد ثقة عن جميع الثقات؟

ممكن، وقد يرويه غيره عن ضعيف.

طيب حفظكم الله، نلقاكم إن شاء الله في الدرس القادم. هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.