دخولتسجيل الدخول

الدرس 7

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً ومرحباً بالأخوة الكرام. كل من ألقى السلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا: حيَاك الله وبياك وعمِت صباحاً ومساءً، وأهلاً وسهلاً ومرحباً. وأسأل الله تعالى أن يجعلكم من أهل القرآن العاملين به، المطلعين على حسن بيانه، بل على براعة بيانه، بل على إعجاز بيانه، آمين آمين.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد، أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا السابع، هذا هو مجلسنا السابع من مجالسنا في شرح مقدمة الكشاف، وهو الكتاب العظيم للإمام الزمخشري رضي الله عنه. وأسأل الله تعالى أن يجزيه عنا وعن الأمة خير الجزاء، نعم. ونبدأ مستعينين بالله تعالى.

أُقَدِّرُ -أيها الإخوة، أُقَدِّرُ- أن المقدمة تنتهي إن شاء الله تعالى في المجلس القادم إن شاء الله، لكن أساس المقدمة الذي فيه أغلب الشروط ينتهي اليوم إن شاء الله. وأما غداً إن شاء الله فندخل في قوله: ولقد رأيت إخواننا في الدين من أفاضل الفئة الناجية العدلية الجامعين بين علم العربية والأصول الدينية، كلما رجعوا إلى كلما رجعوا إلي في تفسير آية فأبرزت لهم بعض الحقائق من الحجب إلى آخر ما قال، إلى آخر ما قال. لكن الشروط والقواعد تنتهي اليوم إن شاء الله سبحانه وتعالى، وبعد أن ننتهي اليوم نقرأها كاملة إن شاء الله وغداً بإذن الله تعالى ننتهي من سائرها إن شاء الله؛ ولأنها فيها فوائد، فيها فوائد هذا القدر الباقي فيه فوائد أيها الإخوة، لكن سيكون في مجلس واحد لأن التعليق عليه أقل إن شاء الله.

قال: ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن هما علم المعاني وعلم البيان، وتمهل في ارتيادهما آونة وتعب في التنقير عنهما أزمنة، وبعثته على تتبع مضانهما همة في معرفة لطائف حجة الله وحرص على استيضاح معجزة رسول الله، بعد أن يكون آخذاً من سائر العلوم بحظ، جامعاً بين تحقيق وحفظ، كثير المطالعات، كثير المراجعات، قد رجع زماناً ورجع إليه ورد ورد عليه، فارساً في علم الإعراب، مقدماً في حملة الكتاب.

وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، مشتعل القريحة وقادها، يقظان النفس دراكا للمحة، وإن لطف شانها -وممكن هنا نقول: وإن لطف شانها بالتسهيل، لأنه يسجع بينها وبين مكانها، ده الرأي: يقظان النفس دراكا للمحة وإن لطف شانها، خلاص- واه منتبهاً على الرمز وإن خفي مكانها، لا كذا جاسيا منقبضا متيبساً، لا كذا جاسياً ولا غليظاً جافياً. وفرقت بين الكز الجاسي والغليظ الجافي؛ الكز الجاسي هو الذي لا يتحرك أصلاً لمعرفة المعنى، هو كز منقبض جاسي من التيبس، نعم، جاسي الصلب من جُسَّت يده من العمل يعني صلبت فهو مطلب متصلب كالمتشنج، كصاحب الشنج، هذا لا يتحرك لمعرفة المعنى. ثم هناك الغليظ الجافي يتحرك، لكن بغلظة يدرك المعاني السطحية ويخطئ في المعاني كثيراً. غليظ لا، غليظ وهو جافي بعيد عن المعنى، الجفاء هنا من البعد، فهو جافي يعني بعيد، نعم. ولا غليظاً جافياً -وقفنا هنا أمس- قال: متصرفاً ذا دربة بأساليب النظم والنثر.

الكلام هنا أيها الإخوة في الحقيقه يقول: متصرفاً ذا دربة بأساليب النظم والنثر. الكلام هنا أكبر مما قد يكتفى بالتعليق عليه في قوله: متصرفاً ذا دربة بأساليب النظم والنثر. ركزوا في هذه العبارة، هذه العبارة خطيرة، يشترط في الذي يفسر القرآن تفسيراً بيانيا أن يكون متصرفاً ذا دربة بأساليب النظم والنثر؛ النظم الشعر، النثر النثر الفني، الخطب والرسائل إلى آخر ذلك، خلاص، كلام الفصحاء يعني. طيب، لماذا؟ ماذا يشترط ذلك؟

هناك من سيقول لك: يُجْمِل الكلام، هناك من يجمل الكلام يقول لك: آه هذا ضروري، هذا لابد؛ لأن القرآن فيه أساليب كثيرة فلا بد من الإكثار من المادة الأدبية حتى نعرف أساليب الأدباء؛ لأن القرآن استعمل أساليب العرب. هذا كلام عام، والكلام هنا كما قلت لكم أيها الإخوة الكلام هنا على الخصوص هو أكبر مما اكتفوا بقوله أو بالتعليق عليه؛ لأنه يشترط أن يكون ذا دربة في فنون الشعر والنثر الفني. ولا يستقيم نراه هنا قد اشترطوا، ويشترط الزمخشري أن يكون ذا دربة في فنون الشعر والنثر الفني، النظم والنثر يعني الشعر والنثر الفني نعم. قول حتى الشافعي ذكر هذا في شروط المفتي، نعم، لكن الوضع مختلف طبعا في القرآن، يختلف الحال عن الفقيه، هي رتب في الأخيرة، رتب في الأخيرة نعم، كما ذكرنا في قضية الفارس في الإعراب وفي معرفة الكتاب وكذا.

طيب، اشترط هنا أن يكون ذا دربة يبقى في معرفتي أو في فنوني، فنون النثر أو الشعر والنثر الفني. ولا يستقيم عند من به طرق -يعني شيء من قوة طرق عقل- أن يقول لا يستقيم عند من به طرق من عقل أن يقول؛ لأنه يحتاج إلى أن يميز بين الشعر والقران مثلاً، يعني لابد أن يكون عنده دربة بأساليب الشعر حتى يميز بين الشعر والقران؛ لأن هذا التمييز يحصل بأقل الإدراك، هذا التمييز يحصل بأقل الإدراك، خلاص. وكذلك لا يقول: حتى يميز أساليب القرآن النثرية من غيره من النثر. كذلك لا يقول: يحتاج إلى أن يكون ذا دربة بأساليب النظم والنثر حتى يميز أساليب القرآن التي هي نثرية عن سائر أساليب النثر الأخرى. يعني كما لا يجوز أن يقول: حتى يفرق بين القرآن النثري والشعر؛ لأن هذا يدرك بأقل القليل، كذلك ليس يقال: حتى يميز بين نثرية القرآن ونثرية الخطبة مثلاً، ونثرية الرسالة، أو نثرية المقامة، أو غير ذلك من الأجناس التي وجدت أو قد توجد من الأساليب النثرية، لا يقال هذا أيضاً؛ لأن ذلك يحتج به كذلك للتمييز بين أي فنين نثريين، يعني أنت تحتاج إلى أن تكون ذا دربة بأساليب النثر حتى تميز بين الخطبة والمقامة، حتى تميز الآن بين الرواية والمقامة، أو بين الخطبة والرسالة، مثلاً الخطبة، ما الفرق بين الخطبة والرسالة؟ ما الفرق بين الرسالة والمقامة مثلاً؟ وهذه كلها فنون نثرية، هذه كلها فنون نثرية. فهذا يقال أيضاً هنا.

والقران فوق ذلك الشأن. في القرآن فوق ذلك، وإنما اشترط الزمخشري رحمه الله والفاهمون أن يكون متصرفاً ذا دربة بأساليب النظم والنثر، لأن خذ هذه العبارة المركبة: لأن القرآن العظيم جاء على صورة النثر في رتبه فوق الشعر. هذه خطيرة ومهمة جداً، إذا لم تخرجوا إلا بها من هذه المحاضرة فكفى بها فائدة، حسبكم هذه فائدة. القرآن أيها الإخوة جاء على صورة النثر وهو الجنس الأدنى عند العرب، على صورة النثر وهو الجنس الأدنى عند العرب من رتبة في رتبه يفوق بها الشعر الذي هو الجنس الأعلى عند العرب. افهموا هذا، البعض يخلط ولا يفك الجهات، خذوا هذا تحقيق مهم جداً يا اخوه، خلاص.

البعض يخلط ولا يفك الجهات، بعض المنتصرين للنثر من القرن الرابع -تعرفون وقعت معركة في وقت من الأوقات من بعد أن استقر النثر العربي واستقرت الوظيفة، وظيفه الكاتب حتى كان الكاتب يؤهل إلى أن يكون وزيراً، رايتم فكرة الوزير الكاتب؟ وظيفة الوزير الكاتب دائماً الوزير كاتب، أديب كاتب وزير، هذا يؤهله للوزارة يعني يكون أقرب إنسان إلى الملك أو الأمير أو إلى الخليفة، هذا من الوزير الكاتب- في هذا الوقت وقعت معركة أدبية أو معركة اجتماعية بين الشاعر والناثر، وحصلت هذه المعركة التي عرضها بعضهم -الله يرضى عليك يا شيخ خالد، الله يرضى عليك- وقعت هذه المعركة التي عرضها بعضهم على أنها ماذا؟ ها، نعم يا اخوه تفاعلوا مع البث حتى يظهر للأخوه لو سمحتم، تفاعلوا مع البث، ومن يشاهد بعد التسجيل، بعد البث، يتفاعل معه لو سمحت.

أقول ظهرت معركة، برزت معركة بين الكتاب والشعراء في التفضيل، وأخذوا يفاضلون بين ينافسون بعضهم بإظهار الحسنات والسيئات، وأنَا الكاتب الذي كذا، أنا القريب من الخلفاء، وأنت الشاعر المنافق الذي يعرف بكذا، أنا أنت تلقي قصيدتك على الملوك والأمراء وأما أنا فكتاباتي تذهب إلى غير ملك ووزير إلى آخر هذا، والملك يحتاج إلى كذا، والكتاب نبلاء لأنهم وزراء وكتاب الملوك والأمراء، وأما أنتم الشعراء المنافقون المنتفعون، خلاص نعم. فحصل هذا النزاع الذي هو في الحقيقة ليس نزاعاً فنياً، وأنا بينت هذا في كتاب التأسيس بتفصيل، وبينته أيضاً في كتاب مطبوع، من يذكر يعني في أي كتبي؟ في دفاع عن القرآن صح؟ لا لا، هذا في دفاع عن القرآن يا محمود؟ محمود علي في دفاع عن القرآن بينت هذا، صح؟ فصلته في دفاع عن القرآن صحيح.

طيب، على كل أنا الذي أذكره أنني فصلته جيداً في كتابي البيان، كتابي البيان عن تهافت النقد المنسوب إلى أبي بكر الباقلاني على قصيدة امرئ القيس والبحتوري. في هذا الكتاب أنا فصلت هذه المسألة، هذه المسألة أيها الإخوة ليست مسألة مسألة، أذكر كأني أذكر أني بينته في كتاب مطبوع ليه؟ أظن، المهم هذه المسألة يا اخوه ليست مسألة فنية بالمقام الأول، ليست فنية، هذه مسألة اجتماعية، ليست فنية، يعني تفضيل الشعر على النثر ليس لقضية ليس لقضية أن فنون النثر فر أجود وكذا، ولكن في غضون هذه المعركة أخذ البعض يحتج على، أخذ البعض يحتج من أهل النثر من المنتصرين للنثر، أخذ يحتج على تفضيل النثر بأن القرآن نزل نثراً، ايوه، بأن القرآن نزل نثراً، ولو جاز أن يحتج بنثرية القرآن على تفضيل النثر على الشعر لجاز أن يحتج بأمية النبي صلى الله عليه وسلم على تفضيل الأمية على العلم، والجهة منفكه. وكما أن الأمية كانت لحاله خاصة اقتضتها حكمة الله في حال النبي صلى الله عليه وسلم، فكذلك نثرية القرآن مع أفضلية القرآن نثرية القرآن هو حاله خاصة، حال خاص اقتضتها حكمة الله تعالى في القرآن خاصة، ولا تدل على فضل النثر على الشعر من غير القرآن، فكما لا يكون الأمي بعد النبي صلى الله عليه وسلم مفضلاً على العالم أو القارئ، كذلك لا يكون النثر، جنس النثر بعد القرآن مفضلاً على جنس الشعر، وإنما كما قال العلماء المحققون، كما قال العلماء المحققون -أه اختنا الأستاذة دينا تقول: في دفاع عن القرآن موجود هذا، الحمد لله، أنا أشعر وضعته في كتاب، لكن هذه الأيام والله رأسي من التفكير، رايتم طار الشعر خلاص، والله التفكير هذا لو كان اظنه يطير الشعر- احتدام التفكير، المهم أختكم تقول: نعم هذا موجود في كتاب دفاع عن القرآن، موجود في كتاب دفاع عن القرآن مناقشة هذه المسألة، نعم.

فققال المحققون في ذلك: إن مجيء القرآن، إن مجيء القرآن نثراً فيه مزيد حجة على كون النثر دون الشعر عند العرب؛ لأنه كان أبلغ في الحجة وفي وفي إظهار الإعجاز، لأن القرآن جاءهم على صورة النثر الذي هو أقل رتبة من القصيد من النظم، ومع ذلك جاء معجزا للناظمين (لصانع الشعر)، فكان ذلك إنعاماً وإغراقاً في إقامة الحجة: ها هو القرآن على هيئة الجنس الأقل عندكم وعجز عنه أصحاب الجنس الأعلى، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمي الذي لا يقرا ولا يكتب، فلا يأتي من أهل الكتاب، وهذا الذي تعلمون أنه ليس بشاعر وجاءكم بنص يعجز عنه الشعراء مع يقينكم أنه ليس بشاعر، مع يقينكم أنه ليس بشعر ولم يؤتى أصلاً موهبة الشعر، وما علمناه الشعر وما ينبغي له. نعم، فالقران جاء نثراً لأجل ذلك.

إذن القضية معنا الآن: القرآن جاء على صورة النثر فوق رتبه الشعر، القرآن جاء على صورة النثر فوق رتبه الشعر، خلاص. ومن هنا الذي لابد أن يفهم القرآن أو أن يفسر القرآن بيانيا لا يكفيه أساليب النثر فقط ولا يكفيه أساليب الشعر فقط، فاليلزم بالضرورة هنا أن الذي يعي بلاغة القرآن لابد وأن يعي أساليب النثر؛ لأن القرآن نثر، ولا بد وأن يعي أساليب الشعر؛ لأن القرآن تفوق على بلاغة الشعر الذي هو الجنس الأعلى. إذاً الفاهمون كالزمخشري يشترطون أن يكون متصرفاً ذا دربة في أساليب النثر والشعر؛ لأن القرآن العظيم جاء على صورة النثر وفوق رتبه الشعر، وهذا يلزم منه بالضرورة أن الذي يعي البلاغة القرآنية لابد أن يعي أساليب النثر لأن القرآن نثر، وأن يعي أساليب الشعر لأن القرآن تفوق وقع على بلاغة الشعر، خلاص.

فمن لم يدرك أساليب النثر لم يدرك قاعدة القرآن -نعم أعلم هذا دكتور دعاء- فمن لم يدرك، من لم يدرك أساليب النثر لم يدرك قاعدة القرآن، ومن لم يدرك أساليب الشعر لم يدرك بلاغة القرآن وتفوقه على الشعر. من لم يدرك أساليب النثر لم يدرك قاعدة القرآن، ومن لم يدرك أساليب الشعر لم يدرك تفوق القرآن على الشعر. فالقران بنى على أساليب النثر ما جاوز به الشعر، المسألة مركبة، المسألة مركبة يا اخوه، القرآن بنى على أساليب النثر ما جاوز به الشعر، وهذا من مقدمات إعجازه على ما عرفت، طيب. والحديث يقتضيه الحديث، والمسألة.

يعني تومئ إلى المسألة، المسألة تومئ إلى المسألة، هنا أجدني يعني كأنه يناوشني أو يراودني قول البعض إن القرآن هذا من طار به يعني، إن القرآن ليس بنظم وليس بنثر، هكذا يقولون.

هناك من طار بكلام طه حسين رحمه الله واستمر أن يقول إن القرآن العظيم ليس شعرا وليس نثرا بل هو قرآن، هو شيء بين غير الشعر والنثر، القرآن قرآن. طبعا عندما نتكلم عند أهل الحماسة لن نستطيع أن نقف في وجوههم في هذا: القرآن ليس نثرا ليس شعرا؟ أنت تكفر! القرآن قرآن، ويعجبه ذلك وظنه زيادة إجلال في حق القرآن، ظنه اه ظنه زيادة إجلال في حق القرآن، وهو وهم، هو وهم في الحقيقة وهم.

ذلك أن القرآن يصدق عليه وصف النثر، مهما قلت روح اتنطط اطلع انزل افعل ما تشاء القرآن يصدق عليه وصف النثر، والنثر متسع غير محصور. النثر ليس له هيئة معينة، كل ما خرج عن هيئة النظم هو نثر، والنثر متسع غير محصور، وكانت تتوالد فيه أو تتولد فيه الأجناس كالمقامة ونحوها. تتولد فيه الأجناس كالمقامة لم تكن موجودة وتولدت، خلاص! وما زال النثر يقبل التوليد، ما زال فن النثر عند العرب اه على ضيق لكن يقبل التوليد، وكونه نثرا كون القرآن العظيم نثرا لا يضع منه، لا يضع منه بل الأمر على خلاف ذلك، بل الأمر على خلاف ذلك.

وكونه جنسا ثالثا ليس هو ما يرفعه، كونه جنسا ثالثا ليس هو ما يرفعه بل هو يبعده عن ظهور التفوق، لأنه يجعل الموازنة أبعد. يعني إذا كان جنسا ثالثا هل هذا هو الذي يعني يرفعه؟ لا، الصواب ما قلناه؛ هو نثر فوق الشعر. وجاء نثرا كما قال العلماء كابن الرشيق وغيره جاء نثرا حتى يكون أبلغ في إظهار العجز، ولذلك بطل هنا الاحتجاج بنثرية القرآن على فضل النثر على الشعر. فضل النثر على الشعر يكون في القرآن فقط، بعد ذلك الشعرفضل، كما أن الأمية هي الحكمة في مقام النبي صلى الله عليه وسلم فقط، في غير النبي صلى الله عليه وسلم لا، العلم أفضل، القراءة والكتابة أفضل، لا شك شخص أمي وشخص لا، عدا النبي صلى الله عليه وسلم الذي جعله الله تعالى أكمل الخلق وجعل له وحده حزمة من الصفات اكتملت وتكاملت مع بعضها وكان منها أكمل الخلق صلى الله عليه وسلم كان أكمل الخلق.

نعم، فلا تقص نفسك عليه، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعله الله خير البشر، وكل شيء فيه جاء لحكمة واتفق مع سائر الصفات والأحوال حتى يكتمل بذلك إتمامه وكمال خلقه وأن يكون أكمل الخلق صلى الله عليه وسلم، فلا تقص نفسك على تقول أمية النبي كان أمي، خلاص، أو حتى في الفقر أو قلة المال أو كذا، النبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك لا، أنت انظر ما الذي ما الذي ينفع معك أنت، ما الذي يناسبك، ما الذي ينفع أمتك؟ إذا كنت ثريا ربما أفضل، طبعا الذي ينفعك أنت في نفسك وأهلك أن تكون ذا مال كثير، ربما أنت لا تطيق لا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ولا زهد النبي صلى الله عليه وسلم، هذا حقيقي يعني واقع، خلاص؟ فهذه مسألة مهمة أيها الإخوة، مسألة مهمة؛ كون القرآن نثرا لا يضع منه، وكونه جنسا ثالثا ليس فيه مزية، بل هو أبعد؛ لأن اتفاقه مع النثرية أقرب إلى إجراء الموازنة من أن يكون جنسا ثالثا، نعم.

فهو نثر يفوق الشعر، وقد جرى كلام العلماء في المصنفات جرى كلام العلماء في المصنفات على مصنفات البلاغة على نثرية القرآن، يعني مثلا سترى الكلام على السجع والكلام على غيره من الفنون في النثر في باب البديع، ويستشهدون بالقران مثال للنثر: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم: 1-6]. هذا نثر، هذا سجع سجع اه اسمها فواصل قرآنية. يقول هذا من يتحرج أن يقول سجعا، لكن الماده واحدة، هذا سجع سجع: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ [الناس: 1-6]. هذا سجع.

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 1-5]. ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: 2-4]. تقارب الحروف كذلك قريب منه ويقع في النثر واقعا بعيدا عن الخيال.

السجع في القرآن وفي كتب البلاغة يمثلون بآيات القرآن للسجع، في كتب البلاغة في باب البديع يمثلون بآيات القرآن العظيم للسجع، فالقرآن مسجوع نعم القرآن مسجوع. والذي بعض العلماء يدفع السجع والقافيه عن القرآن يقول لا سجع ولا قافية تسمى فاصلة، هي في النثر سجعة وفي القرآن فاصلة، خلاص وفي الشعر قافية، يقول فالذي القرآن يسمى فاصلة لا يسمى سجعا كما في النثر ولا قافية كما في الشعر اسمه فاصلة. ممن ذهب إلى هذا القاضي أبو بكر الباقلاني في إعجاز القرآن.

أقول الذي ذهب إلى ذلك حتى يحتج له جاءت حجته ضعيفة جدا، تخيلوا ماذا قال الباقلاني رضي الله عنه هنا في مؤلف كتاب إعجاز القرآن، قال لأن السجع يتبع هكذا قال، لأن السجع يتبع المعنى فيه الصوت اللفظ، واما الفاصلة القرآنية فاللفظ يتبع المعنى. قال السجع المعنى يتبع اللفظ يعني تثبت اللفظة والمعنى يتبعه فياتي فيه تكلف وفساد على درجات، واما أما في الفاصلة فالأصل المعنى ويأتي اللفظ زيادة في روعته، خلاص.

الحقيقة أن الذي وصفه في السجع هو السجع الرديء، أما السجع الجيد فالعلماء والبيانيون ينصون على أن السجع شرطه أن يتبع المعنى أن يتبع اللفظ المعنى، وليس أن يتبع المعنى اللفظة، أن يتبع اللفظ المعنى وليس أن يتبع المعنى اللفظ هذا هو الأصل فيه. فالباقلاني رحمه الله أتى بالسجع الرديء وجعله مثالا للسجع ونفى السجع عن القرآن، الحقيقة أن صفة السجع الجيد تصدق على القرآن. صفة السجع الجيد تصدق على القرآن، وحقيقة أنا أعرف أنه عاطفي فيا يعني بالعاطفة الدينية اه، السجع في القرآن وهذا سجع الكهان، طب ما أنت قلت سجع الكهان وليس سجع القرآن؟ سجع الكهان المتكلف الرديء، لكن القرآن فيه سجع، وسجع الكهان هذا متكلف رديء يضحكون به على الناس وليس كلاما حقيقيا حسنا يعني، هذا كلام يكذبون به على الناس، فبطبيعة الحال يكون مذموما في كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بطبيعة الحال يكون مذموما، خلاص، لكن السجع في القرآن سجع صحيح وكما قلت يمثلون بالقران في كتب البديع.

نعم، هذه مسألة مهمة لكن هو عاطفيا اه، لكن علميا لا نستطيع أن ننكر وجود السجع في القرآن، هو عينه هو نفس المادة نفس الجنس نعم.

يقول متصرفا ذا دربة، متصرفا ذا دربة في ماذا؟ في أساليب النظم والنثر. متصرفا ذا دربة في أساليب النظم والنثر اه هنا توجد كلمة للشريف الجرجاني في تعلق التصرف. يقول متصرفا، هذه كلمة جميلة على كل حال أن فيها إشارة إلى البلاغة، يقول في الصفات العملية، يقول متصرفا يعني في الصفات العملية المتفرعة على تلك الغرائز الخلقية، ولا شبهة في أن ذلك ترتيب أنيق لا فتور فيه ولا إلباس، فمن لا يعجبه مثل هذا التركيب فمن لا يعجبه مثل هذا التركيب فليتهم نفسه، هكذا قال الشريف الجرجاني، خلاص. يقول في الصفات العملية متصرفا في الصفات العملية في التطبيق يعني، متصرفا في الصفات العملية، نعم.

يقول الشريف الجرجاني: متصرفا في الصفات العملية المتفرعة على تلك الغرائز الخلقية، هذا أصح من الخلقية لا الخلقية، ولا شبهة لأن هذه كلها مواهب، ما مر معنا مواهب. يقول ولا شبهة في أن ذلك ترتيب، كأنه يشير إلى أن هناك من قال لماذا؟ كأنه يشير أو من قد يقول أن يكون متصرفا بناء على هذا تطويل في الكلام لا فائدة منه، فيقول ولا شبهة في أن ذلك ترتيب أنيق لا فتور فيه ولا إلباس، فمن لا يعجبه فمن لا يعجبه مثل هذا التركيب في الكلام يعني فليتهم نفسه. كأنه رأى من اعترض على الزمخشري في هذا البيان متصرفا وكذا، لكن أنا اقول هنا على أن ذلك جائز وأنه ليس إذا كان كذلك فبالفعل يعني لا نتهم مثل هذا التركيب لا نتهم مثل هذا التركيب، لكن أرى الأمر على صفة مختلفه، أرى الأمر هنا على صفة مختلفة في قوله متصرفا ذا دربة.

متصرفا ذا دربة، خلاص لماذا؟ هو يقول متصرفا، هذا تطبيق لما مر معنا من مشتعل القريحة من أول قوله يعني مثلا هذه الصفات، خلاص. نعم، ا مثلا مسترسل الطبيعة منقادها مشتعل القريحة وقادها يقضان النفس دراكا للمحة وإن لطف شانها، منتبها على الرمزة وإن خفي مكانها، لا كزا جاسيا ولا غليظا جافيا. أنا أرى أن قوله متصرفا هذا إخبار جديد وليس تطبيقا، الكلام الماضي لا أراه تطبيقا تفريعا عليه لأنه يقول هنا ها في الصفات العملية المتفرعة على تلك الغرائز الخلقية، أرى أن كل الصفات التي مرت هي صفات غريزية لا يلزم منها التصرف. لو كان يقصد الشريف الجرجاني لو كان يقصد أن هذا التصرف يلزم عن ذلك يعني أنا سأشرح كلامي على أنه يقصد أن هذا التصرف والدربة هو متفرع عن ماذا؟ التصرف والدربة متفرعان عن هذه الصفات، خلاص. ولهذا اعترض اعتبر أنها لازمة منها فسد اعتراض من قد يعترض بأن الكلام طال فائدة، هو احتاج إلى سد الاعتراض.

أنا عندي فيما أفهمه أن لأن عملي في النقد والشعر كل ما ذكره قبل ذلك هو من الغرائز لا يلزم منها الدربة؛ مسترسل الطبيعة منقادها، لكن لم يتصرف ولم يكون دربة، هذه صفة غريزية قريحية. مشتعل القريحة وقادها في طبيعته وخلقته، يقضان النفس دراكا للمحة وإن لطف شانها، منتبها على الرمزة وإن خفي مكانها، لا كزا جاسيا ولا غليظا جافيا. هذه كلها صفات لا يلزم منها أن يكون متصرفا ذا درب. هذه توجد مع عدم التصرف وعدم الدربة، هذا رأيي ما أذهب أنا إليه يعني لا أرى إذا فهمت كلام الشريف على وجهه الصحيح لا أراه يصح، فبالتالي لا حاجة إلى الاعتذار، أراه يؤسس كلاما جديدا أنه تكلم خلاص تكلم على المواهب، كل ما فات مواهب مواهب يعني هبات هبات يعني خلاص الواهب المئء المعطاء زينها، فالمواهب يعني موهبة من الله خلاص مواهب من الله سبحانه وتعالى هبة من الله، هذه مواهب، بعد ذلك هناك ضلع الدربة الممارسه، فهو هنا زاد في الكلام ولم يفرع على السابق، زاد في الشرط ولم ولم يسهب في الشرط السابق. هذا سيب يبدأ البناء على المواهب، هناك ضلع المثلث خلاص الثاني وهو الدربة أو الأخير وهو الدربة والممارسة، هذا ما يظهر لي والله تعالى أعلم نعم.

فهو جعل التصرف هنا تطبيقا كما مر معنا للصفات، خلاص مسترسل الطبيعة منقادها مشتعل القريحة وقادها يقضان النفس دراكا للمحة وإن لطف شانها، منتبها على الرمزة وإن دق وإن خفي مكانها، لا كزا جاسيا ولا غليظا جافيا. هذه الصفات أراها صفات غريزية مواهب لا يلزم منها التصرف، وهو الآن يأمره أمرا جديدا أو يبين الشرط الجديد المؤسس تأسيسا جديدا وهو التصرف والدربة بناء على وجود ذلك، فهو يقول لن يكون إلا إذا كان موهوبا وإلا تصرف ومارس بعد ذلك نعم.

ونلاحظ هنا أنه قال متصرفا ذا دربة، لم يكتفي بان يكون ذا علم، متصرفا ذا علم بأساليب النظم والنثر ذا دربة، والدربة هنا في الفهم والقراءة أكثر؛ لأنهم لم يشترطوا في المفسر أن يكون ناقدا أو أن يكون شاعرا أو أديبا بحق يعني هو يكتب هو يصنع النص، لكن التصرف والدربة وكذا بالأساليب يعني في معالجتها وفي التعاطي معها وفي دراستها وهكذا وتحصيلها، ولهذا قال بعدها مباشرة مرتاضا غير ريض اه اشترط الدربة.

اشترط الدربة لم يكتفي بالعلم ولهذا قال بعدها مباشرة مرتاضا غير ريض بتلقيح بنات الفكر، شوف متصرفا ركزوا معي الآن متصرفا ذا دربة، الدربة الممارسة الطويلة نعم قال متصرفا ذا دربة، متصرفا ذا دربة لم يكتفي بأن يكون صاحب علم أو معرفة، وإنما أراد أن يكون كذلك صاحب تجربة وصاحب أبعاد، ولهذا قال تأييدا لهذا وامتدادا للمعنى: مرتاضا غير ريض بتلقيح بنات الفكر. مرتاضا غير ريض بتلقيح بنات الفكر.

المرتاض يا إخوه هو الذي تمت رياضته، والريض هو الذي كان أهلا ولم يرد بعد لم يرد بعد. إذا مرتاض وريض، المرتاض هو الذي تمت رياضته بالفعل خلاص مارس وكذا وكذا وتمت رياضته، وأخذت منه أونة من الزمان ومارس إلى آخر ذلك حتى صار مرتاضا. أما الريض فهو الذي يكون أهلا للرياضة وأن يرطاد ولكنه لم يفعل بعد. رأيت الربط بين هذا وبين الدربة؟ الدربة خلاص الدربة على المعالجة لا على الكتابة، الدربة على المعالجة والفهم؛ لأنهم لا يشترطون في المفسر أن يكتب بنفسه نعم.

عندك متصرفا ذا دراية ربما نسخة أخرى، ما نسختك أختي الكريمة؟ ما نسختك العبيكان؟ الذي يثبت أنها دربة أن الشريف الجرجاني فسر الدربة بالعادة والتجربة. الذي يثبت أنها إن الصواب دربة دربة أن هذا أن هذا هو اللفظ الذي فسره الشريف الجرجاني، وفسر الدربة بالعادة والتجربة. فالشريف الجرجاني وجدها دربة نعم، والله تعالى أعلم.

طيب، قلنا المرتاض هو الذي تمت رياضته والريض.

هو الذي كان أهلاً ولكنه لم يرد بعد. وهذا يا إخوة يؤكد على ما ذهبت إليه من فصل التصرف بالدربة عن الصفات التي تسبق ذلك. قال متصرفاً ذا دربة بأبساليب النظم والنثر مرتاضاً غير ريض بتلقيح بنات الفكر.

فهذا يؤكد على فصل أن يكون متصرفاً ذا دربة أنه مفصول عن الغرائز، لأن الريض عنده هذه الغرائز. دار الريان للتراث بالقاهرة لا أحسبها نسخة معتمدة يعني الله أعلم، ولكن لا بأس، يمكن أن تتابعي معنا منها، ودوني ما قلناه دربة على نسختك كذلك. الاختلافات ما تدونيها اختنا أمل طاهر، دوني الاختلافات.

الريض عنده هذه الغرائز خلاص الذي هو كان أهلاً ولم يرد بعد هذه مهمة. وطبعا هذا على خلاف ما ذهب إليه الشريف الجرجاني رحمه الله ذهب إلى كما عرفتم إلى أن التصرف هذا تفريع لازم عن الأول، كأنه الصفات العملية هو نفسه قال هذا. قال في الصفات العملية متصرفاً في الصفات العملية المتفرعة على تلك الغرائز الخلقية.

كلامه محتمل، ولكن إذا كان يقصد أنها لازمة -فهمتها أنا من متفرعة- إذا كانت لازمة، خلاص فهو يقصد أن يشرح الشق العملي التطبيقي وهذا لا أوافق عليه. نعم، لا أوافق عليه. ويشهد على أنه قصد ذلك الذي لا أوافق عليه أنه قال المتفرعة، يعني في الصفات العملية المتفرعة على تلك الغرائز الخلقية، وأنه بعد ذلك شرح ما قد يفهم أنه تطويل، ولن يفهم أنه تطويل إذا كان تأسيساً لشرط جديد. فهو دافع عن نص الزمخشري هنا، لأنه كأنه أوجد شبهة الإطالة بلا داع.

الزمخشري هنا أيها الإخوة، الزمخشري هنا يصرح بأنه لن يقوم لهذا النمط من التفسير إلا من مارس وبلغ رتبة تخول له هذا. وهذا عين ما قاله علماء نقد الشعر في الذين يخوضون الكلام في صنعة نقد البيان؛ كلهم قالوا: لا بد أن يكون أخذ أونه وعاش زماناً يمارس هذا، وعاش زماناً يمارس، وأنه يجب أن يكون مرتاضاً غير ريض. كلهم قالوا هذا، سبحان الله، نعم.

والشريف الجرجاني هنا ألمح إلى شيء، إلى أنه لما -طبعاً أشرح بطريقتي يعني الكلام في حاشية الشريف موجود- ألمح إلى أنه لما علم الزمخشري أنه إذا اكتفى بقوله مرتاضاً بتلقيح بنات الفكر فإنه قد يتوهم التوسع واشتمال الكلام على من كان أهلاً لذلك. أنت تجلس بين أناس، أعرف أحدهم وكنت آخذ عليه هذا حتى لم أقبله مني -من حقي- لم أقبله منه في حقي يعني. وأنا أراه شخصاً منافقاً، هذا أتقدعه فيه أنه منافق، وهو يتصدر للناس على أنه من أهل العلم وهو أراه منافقاً.

كان إذا رضي عن أحد قال: هذا عالم، هذا والله عالم! وممرة أهديته شيئاً ونحن وقوف فسعد. قال: هذا الرجل عالم والله العظيم! كان هذا عام 2012، والله انصرفت بها إلى بيتي وأنا يعني مفطور القلب لاني لم أرضها. كان هذا عام 2012، رجل يتساهل جداً في أن يقول لشخص: أنت عالم، أو أنت علامة! ويقبل في نفسه أن يسمى علامة ويوقع باسمه: العلامة فلان! وهو سفيه صغير السن، ليس بعلامة وليس من برهان على أنه علامة، وكلمة علامة عينها تغرقه، وليس من دليل على ذلك للاسف الشديد.

ويوقع تحت اسمه: العلامة فلان! تخيلوا السفه إلى أي حد وصل، وليس بعلامة، صغير السن، يمارس علماً واحداً ولم يبرهن على قدرته بأكثر من الوعود: سأشرح لكم، سأقدم لكم، سياتيكم من عندي العلم الكثير! وكان يقول: أغلب المتخصصين في علومهم، ولم يفعل شيئاً، ولم يغلب في علم نفسه! والله لم يغلب في علم نفسه، يعني ما زال مع المبتدئين يدرس المبتدئين وكذا.

أذكر مرة كنا وقوفاً -طبعا هو الآن بعد 14 عاماً يصفني بالجاهل، الآن وهو قبل 14 عاماً كنا وقوفاً مع بعض طلاب الأزهر وكنت أهديته كتاباً- فمن فرحه قال: هذا رجل عالم والله العظيم! أنا اخذتها في صدري كما يقال كالرصاصة، رجعت إلى بيتي وانا رافض. لم أسع بها لأنها كذب، أنا أعلم أنني لست عالماً، وأعلم متى أكون عالماً، وكيف ساكون عالماً، وما هي الصفات التي إذا وصلت إليها وصلت إليها قريحتي وملكتي وامتلأت بها روحي كنت عالماً.

فكذبه هذا وقسمه عليه فطر صدري أو فطر قلبي، ورفضت منه هذا جداً وما زال يمارس هذا مع الناس ويقول: هذا عالم هذا عالم لمن يرضى عنهم ويسحبها من لا يرضى، حتى وصف نفسه بالعلامة! حالة جنونية، يعني حالة حرفياً حالة جنونية، جنون! حتى صار لا يستحي أن يوقع اسمه على تقديمات الكتب بالعلامة! فهمتم هذا؟ مصيبة كبرى.

ولم والعقلاء يعلمون -يعني بعض أهل العلم ممن عرفهم إذا تحادثنا حديثاً خاصاً وكذا يضحك- يقول: هذا يعني لا يرى أننا نرى! من أهل الاختصاصات العلوم المختلفة المتخصصون كما اختص بالنقد والشعر يختصون بكذا ألا يرى أننا نرى أنه لا يفعل هذا في علومنا بل لم يفعله في علمه! لم يبرهن في علمه على أنه علامة أصلاً، فللاسف الشديد هذا فيه توسع مقيت وكذب.

انظروا إلى الفرق بين هذا العلامة المغشوش -ككثير من منتوجات عصرنا مغشوشة ومن ذمم الناس مغشوشة- انظروا إلى الفرق بينه وبين الزمخشري رضي الله عنه؛ لأنه رجل حقيقي، علامة حقيقي. قال: مرتاضاً غير ريض. فهو توهم أنه قد يتوسع في الكلام ويشتمل الكلام من من كان أهلاً لذلك دون أن يصبح. وهذا ما نبه إليه الشريف، انظروا ماذا قال الشريف؟

قال -هذا الشريف الجرجاني انظروا ماذا قال-: قال: وقوله -هذا الشريف الجرجاني انظروا ماذا قال قال-: وقوله غير ريض دفع لتوهم التجوز في المرتاض. الله! الشريف الجرجاني يقول: وقوله مرتاضاً غير ريض دفع لتوهم التجوز في المرتاض. يعني يقول لك: لا تتوهم، إياك يحتاط من أن تتوهم أن قوله غير من أن قوله مرتاضاً أنك تتوسع وتتجوز وتدخل فيه الريض، يعني العالم تدخل فيه المبتدئ طالب العلم الذي علم مسألة أو مسائل أبواباً أصبح علامة!

يحتاط مرتاضاً غير ريض. الريض لا يدخل معنا، الريض لا يفسر القرآن. المؤهل صاحب هذه المواهب إذا لم يكن متصرفاً، إذا لم يكن يكن مرتاضاً بالفعل -يعني تمت رياضته كما قلنا في معناها- لا يفسر القرآن، لا بد أن يكون قد تمت رياضته. تمت رياضته مرتاضاً غير ريض بتلقيح بنات الفكر.

نعم، قوله بتلقيح بنات الفكر، طبعاً هذا مجاز ظاهر. هو جعل الأفكار أو المسائل أو الفوائد والنكات جعلها خلاص، أو الابواب والمسائل التي يعني يفكر فيها ويدخل عليها من عنده وكذا جعلها بناتا للفكر، بما أن الإنسان يفكر فيمارس الفكر، فإذا مارس الفكر تولدت عن ذلك بنات، فهو يلقح بنات الفكر. يلقح بنات الفكر فيولد المسائل، هذا هو.

فهذا التلقيح يعني استيلاد الفكرة من الفكرة، خلاص ينتج الفكرة من الفكرة فتنتج لكم ما لا تغل قرى العراق من قفيز ودرهم -لكن نأخذه في المعنى الحسن هنا- فتنتج لكم ما لا تغل قرى العراق من قفيز ودرهم. نعم، فهو يريد بالتلقيح أن يعني أن يكون فيه استيلاد الفكرة من الفكرة واتساع دلالة النص البليغ وبه يدرك المعاني في بعد مرماها.

لماذا يشترط أن يكون هذا الإنسان مرتاضاً غير ريض -شرطتين اعتراضيتين: مرتاضاً غير ريض بتلقيح بنات الفكر- لأنه يدرك بها المعاني البعيدة؟ ولهذا لم يجز لهذا العمل لم يجز لهذا هذا العمل من كان كزاً جافياً أو من كان غليظاً جافياً كما قال، لأنه لا يستطيع أن يلقح بنات الفكر، لأن المقصود به اتساع الدلالات واتساع المعاني، هذا لا يكون عند الكز الجاسي وعند الغليظ الجافي، نعم.

مثال ذلك مثلاً أن يسمع الكز الجاسي أو الغليظ الجافي قول النابيغ الذبياني: تراهن خلف القوم خزراً عيونها جلوس الشيوخ في ثياب المرانب. تخيل الآن الكز الجاسي أو الغليظ الجافي يسمع هكذا: تراهن خلف القوم خزراً عيونها جلوس الشيوخ في ثياب المرانب. تخيل ماذا سيفهم الكز الجاسي والغليظ الجافي؟ سيفهمان منه وصف العقبان بأنها تنتظر خلف القوم على هذه الهيئة الموصوفة. شكراً، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.

ألف كتاباً في وزارة التربية والتعليم، وقال في وصف العقبان وهي على الصخور والأشجار: تراهن خلف القوم خزراً عيونها جلوس الشيوخ في ثياب المرانب! فتراها في مجلس في مصر: تراهن خلف القوم خزراً عيونها جلوس الشيوخ في ثياب المرانب! وتراها في بعض دول الخليج أو في السعودية: تراهن خلف القوم خزراً عيونها جلوس الشيوخ في ثياب المرانب! وفي بعضها...

هذا الكز الجاسي والغليظ الجافي يصفون العقبان وهي على الصخور والأشجار خلف القوم تنتظرهم أن يتحركوا ليأكلوا. جيوغرافيك أبو ظبي، برنامج عالم الحيوان! ويسمع ذلك المرتاض بتلقيح بنات الفكر، فيفهم أولاً من قوله تراهن: تراهن أنه لا يدعي، وأنك أنت سترى ذلك معي. ويفهم من قوله خلف القوم: أنهن لا يفارقن القوم، وأنهن خلفه لا يتقدمنه، لأنهن من حرصهن يخشون إذا تقدم القوم أن يضلوا عنهم. فقال خلف القوم، امرأة خلف زوجها.

ويفهم من قوله خلف القوم خزراً عيونها: شدة انتباهها، وأن عينها على القوم لأنها حريصة على طعامها، لأنه قال: إذا ما غزوا في الجيش حلق فوقهم عصائب طير تهتدي بعصائبي يصاحبنهم حتى يغرن مغارهم من الضاريات بالدماء الدوارب. تراهن خلف القوم خزراً عيونها؛ فهو يفهم لماذا هي خزر العيون.

ويفهم من قوله جلوس الشيوخ: أنها تجلس مطمئنة متقابلة كجلوس الشيوخ الكبار إذا ما جلسوا محكمين، أو إذا ما جلسوا فيما يسمى بمجالس العرب أو مجالس الإصلاح؛ لأن كل كبير يمثل قومه. جلوس الشيوخ، أو حتى الشيوخ المسنون الذين يجلسون يتسلون بحديث بعضهم.

ويفهم من قوله في ثياب المرانب: أن ثياب المرانب تنسدل إلى أسفل وتكون سوداء منسدلة، وهذا يعني أن أجسادها من الأجنحة والأذيال منسدلة إلى أسفل، حتى لو كانت جوانح -كما قال- يعني تفتح أجنحتها ولكنها مرتاحة مرتخية إلى أسفل. ويفهم من هذا أنها مطمئنة متقابلة تجلس في مجلس كجلوس الشيوخ في هذه الثياب المتساقطة. وكل هذا يدل على أنها واثقة مطمئنة. ولهذا قال: مطمئنة من تحصيل غذائها. ولهذا قال: جوانح قد أيقن -لماذا أيقن؟ أيقن فجلسنا هكذا-: جوانح قد أيقن ها: تراهن خلف القوم خزراً عيونها جلوس الشيوخ في ثياب المرانب جوانح قد أيقن أن قبيلة إذا ما التقى الجمعان أول غالبي لهن عليهم عادة قد عرفنها إذا عرض الخطى فوق الكواثب.

عرفتم لماذا جلست جلوس الشيوخ في ثياب المرانب؟ هذا يعرفه المرتاض بتلقيح بنات الفكر. ما الذي فعلناه الآن؟ لقحنا بنات الفكر، هو ده اللي حصل ده في بلاوي حصلت في القاعدة دي. لقحنا الآن بنات الفكر، صح ولا لا؟ واستخرجنا...

هذا هو أدا لحظة يا أبا قيس، لكنه يتكلم عن القرآن. وهل تظن أن القرآن كما تشرحه أنت الآن شرح الجريدة؟ القرآن فيه أضعاف من هذه الفوائد التي هي تنتج عن تلقيح بنات الفكر، طبعاً! أوما رايت إلى ما قلناه من أوما رايت إلى ما قلناه من: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 44]؟ أوما رأيت ذلك؟

آه، طبعاً تلقيح بنات الفكر في فهم النصوص لا يفعل هذا في القرآن إلا من هو قادر على تلقيح بنات الفكر؛ لأنه بذلك سيفهم المرامي البعيدة. وبهذا الشرح يعتبر بهذا الشرح يعتبر.

قال: متصرفاً ذا دربة بأباسيب النظم والنثر مرتاضاً غير ريض بتلقيح بنات الفكر. قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف، وكيف ينظم ويرصف. قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف، كيف يرتب ويجمع وكيف ينظم ويرصف. الكلام هنا له وجهان، تفسير العبارتين: قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف وكيف ينظم ويرصف؛ لأنك ستقول: طيب ما هو النظم هو الرصف؟ لأن الرصف يقتضي النظم، وإذا نظمته يقتضي أنك رصفته. خلاص، وإذا رتبت الكلام تكون قد ألفته، وإذا ألفته تكون قد رتبته، وإذا رتبته وألفته تكون قد نظمته ورصفته.

فالكلام هنا على وجهين أيها الإخوة عند التأمل: الأول أن يكون على الترادف، والثاني أن يكون على تأسيس المعنى الجديد. أما الأول على الترادف فعلى تعدد وجوه التعريف بمعان لألفاظ بينها في الأصل اختلاف. بينها في الأصل اختلاف، هذا لو قلنا إن الكلام على الترادف. خلاص، لو قلنا إن الكلام على الترادف فسيكون أصلاً بينه لو نظرنا إلى الألفاظ: ترتيب الكلام وتأليف الكلام، ترتيبه ينظر إلى -اسمع- ترتيب الكلام ينظر إلى ما ينبغي أن يوضع، يعني أن أن ينظر إلى وضع الكلمة في ترتيبها ومنزلتها.

أما تأليفه فينظر ينظر فيه إلى أثر بعضه في بعض، إلى أثر بعضه في بعض. فاذا جئت إلى النظم سيكون تعبيراً بطريقة أخرى أنك كما تنظم العقد لتصنع شيئاً له اثر وجمال وكذا فانت أيضا تنظم الكلام لما ترتبه وترصفه يعني تلحمه في بعضه لما تؤلفه، ما هو قال ترتيب وتأليف فقال نظم ورصف. ترتيب وتأليف، نظم ورصف، ترصف بعضه على بعض.

سترى أننا إذا قلنا إن ذلك على المعنى الواحد على الترادف، وأن موضع الكلام واحد وليس تأسيسًا لكلام جديد أو أو لموضوع جديد -يعني ليس كلاماً في موضوع جديد- سترى أن النظم يقابل الترتيب أو يناظر الترتيب، وترى أن الرصف يناظر التأليف. أما الترتيب فهو أن تعرف منازل الكلام، ما هو معنى ما هو رتبه اسمها رتبه صح؟ رتبه رتبه كذا مرتب.

ترتيب فانت تعرف حق كل لفظه.

خلاص. نعم، أنت تعرف، لا والله، أنت لم تعتد فقط. أخونا يقول: كدنا نناقش كلام الزمخشري. مناقشة كلام الله! لا والله، هذا مناقشة كلام البلغاء، أنت لم تعرفه فقط يا عبد الله، لأنك إذا لما لا، إذا عاملت الزمخشري على أنه يتكلم هكذا لن تستطيع، ستعامل كلام الله معاملة الخطيب العادي، لما نعامل كلام الزمخشري هذه المعاملة ستعرف كيف نعامل كلام الله أعلى من ذلك بكثير. وهل تظن أن الزمخشري لو قال هذه الكلمة الطويلة لا يحاسب بشرياً يا عبد الله؟

الزمخشري إذا قال قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف وكيف ينظم ويرصف، لماذا كيف مع الترتيب والتأليف وكيف أخرى جديدة مع النظم والرصف؟ لماذا ليس كيف يرتب الكلام ويؤلف وينظم ويرصف إذا كان يعني عادي هو مش بيضرب؟ بعد كده على كلامك اسمه ضرب، لا هذا كلام كثير يحاسب عليه بشرياً وأدبياً، يعني في بلاغة البشر، أنت لم تعرف ذلك فقط، أنت لم تعرف هذا، أنت فقط لم تعرف هذا يا مولانا، لم تعتد عليه. ألم تر كيف ألم تر كيف فعل الشريف الجرجاني بالتعليق على متصرفاً ودفع قول من قد يطعن بالإسهاب؟ شوف، طيب، نرجع.

فيرتب الكلام فيه إنزال كل كلمة في منزلتها، ونظم الكلام، نظم نظم الكلام فيه معنى الترتيب، لكن فيه معنى أيضاً نظم أو فيه إشارة إلى نظم أو مجاز؛ نظم العقد باللآلئ والخرزات وكذا والفضة إلى آخر هذه الحلي التي تنظم على طريقة معينة، فكانه شيء فوق الترتيب الجانب الجمالي الأدبي من الترتيب، وكلمة يؤلف يعني يتفاعل مع بعضه، يألف بعضه بعضاً، ستأتي مع يرصف، ويرصف فيها قوة التحام، لأنك ترصف الحجارة، ترصف كذا، ترصف أشياء بطريقة معينة، تلاحم بينها، فهذا فيه ما فوق التأليف.

هذا على الوجه الأول أيها الأخوه، ها هذا ما هو على يعني هذا كلام على الوجه الأول، خلاص. والثاني، الثاني أن يريد ها الوجه الثاني أن يريد بالاول بالعبارة الأولى ما في الفكر: قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف، وأن يريد بالثاني ما يكون بالعمل وكيف ينظم ويرصف؛ صف يعني أنت عرفت الترتيب، لكن لم تنظم بعد، عرفت التأليف، لكن لم ترصف بعد، فالترتيب والتأليف للأفكار، والنظم والرصف للألفاظ الموجودة الحقيقية، خلاص، وهذا يكون عند العمل، عند العمل، والظاهر عندي هو الأول.

شوف أخونا أضواء وأختنا قال: هذا الظاهر عندي هو الأول. أقول: الظاهر، لا أجزم، الظاهر عندي هو الأول، لماذا؟ لان كلامه ليس في الأديب يا أخوه، بل في فاهم الأدب، في مفسر القرآن، وهم لم يشترطوا في المفسر أن يكون هو نفسه خطيباً مسقعاً أو شاعراً مفلقاً، صح، خطيباً مسقعاً أو شاعراً مفلقاً أو مرقاً كما قلنا الشاعر المرقع؛ لم يشترط في المفسر أن يكون خطيباً مسقعاً أو شاعراً مرقماً، وإنما اشترطوا أن يعالج ذلك وأن يفهمه، أن يعالج ذلك وأن يفهمه. نعم فلذلك الأول عندي أظهر من أن نقول: فكيف ينظم ويرصف؟ يعني إذا أراد أن يعمل نظم ورصف لا أرى هذا، الأول عندي أقوى والله تعالى أعلم.

طيب، بقي شيء: هل معنى علم كيف يرتب ويؤلف وينظم ويرصف هل يراد منه الكلام على النحو أصول النحو؟ لا، كيف ينظم ويرصف لتحقيق الأغراض العالية وشرف المعاني، وإلا فأي عرب عربي يعلم كيف يرتب الكلام وكيف ينظم ويرصف؟ ها أنا الآن أرتب الكلام وأنظمه وأرصفه، أرتب الكلام وأؤلفه وأنظمه وأرصفه سواء على الوجه الأول في الفكر كله، أو على الوجه الثاني أن الأول في الفكر وأن الثاني في العمل، ها أنا أتكلم عملا، رايتم.

فليس ليس في النحو، ليس يعلم كيف يخرج الاشتقاق ويأتي باللفظ المشتق الصحيح في الموضع الصحيح، وإنما وإنما كيف يرتب ويؤلف وينظم ويرصف في الكلام العالي، لأن هذا شرط القرآن، هذا أمر بدهي، هو يعالج القرآن، فلا هو قال: والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه، والنحوي يعرف كيف ينظم الكلام ويرصف على أصول النحو، لكن المقصود من هنا: قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف وكيف ينظم ويرصف يعني لتحقيق الأغراض العالية، لتحقيق شرف المعاني على مستوى النصوص العالية، هذا شرط لابد أن تنتبهوا إليه، وليس أن لك شوف لابد يشترط النحو وقال لك: النحوي لا يكفي وإن كان أنحى من سيبويه. نعم، قد علم كيف يرتب الكلام ويؤلف وكيف ينظم ويرصف.

طالما دفع إلى مضايقة، طبعا عندنا في النسخه نسخة الحلبي القديمه رضي الله عنها، أنا مخلص لها لن أفارقها، وإن كنت أقدمت على عروس جديدة لكن لن أفارق هذه القديمة، هي عندي معززة مكرمة، فيها مضايقه رسمت بالنقاط على الهاء كأنها مضايقة، مضايقة يعني إلى مضايقة كأنها كذا وكان ينبغي ألا تكون كذلك، وكذلك مضاحضة جاءت أيضاً بالتاء كأنها مضادة، أيضاً جاءت بالتاء، ومزالقة جاءت أيضاً بالتاء يعني الهاء وضع عليها نقطتين وهذا لا ينبغي.

لأن الصواب في نطق ذلك هو طالما دفع إلى مضايقه ووقع في مداحظه ومزالقه. آه، يعني إيه طالما دي؟ يا سلام، يا سلام على طالما، طالما، طالما، يعني طالما حصل، طالما، يعني طال طال، ا طال دفعه إلى المضايق ووقوعه في المداحض والمزالق، طال ذلك، طالما، الله.

دفع إلى مضايقه والمضايق، المضايق هي ما يشتد أو يدق فهمه في بعض المواضع، ما يدق فهمه في بعض المواضع. والمداحض هذا من الضحض، وهو المكان الذي تنزلق فيه الأقدام وتغوص. والمزالق أعم منه، المضاحض أخص أشد، خلاص قد يبدو الترادف، لكن المضاحض حتى من صوت الكلم من صوت الكلمة، وأذكر هنا قول طرفة بن العبد: وحاد كما حاد البعير عن الضحض، الضحض بالدال والحاء والضاد، وحاد كما حاد البعير عن الدحض، هذه في ضدية طرفة.

ألا اعتزلين اليوم خولة أو غضي، فقد نزلت حدباء محكمة العض، القصيدة كل بيت بيعضك في الآخر، كل بيت عض عض عض عض، ألا اعتذ، وأول بيت عضتين عشان الضحض، التقفية: ألا اعتزلين اليوم خولة أو غضي، فقد نزلت حدباء محكمة العضلات، فؤادي عن مقر مكانه، أزالت فؤادي عن مقر مكانه فأمسى، ماذا قال؟ ألا اعتزلين اليوم خولة أو غضي، فقد نزلت حدباء محكمة العضلات، فؤادي عن مقر مكانه، وأضحى جناحي اليوم ليس بذي نهضي، نهضي، وحاد كما حاد البعير عن الضحدي، عن الضحضي.

فالضحض هو حيث ت حيث تضحض الأقدام تنزلق وتغوص، هذا هو الضحض، وقوله: وحاد كما حاد البعير عن الضحض، يعني البعير لما يتجنب مكان انزلاق الخف وانغراسه وانغراسه، نعم. والمزالق أعم، كل ما ينزلق فيه حتى كان أفقياً ليس غائصاً شديداً. قال: وأما المضايق فهي أماكن أماكن تضيق ويدق سلكها أو مسلكها، يدق سلكها أو مسلكها، ويشتد الأمر الفهم فيها ويكون مشكلاً، كيف كيف يقول؟ كيف يعمل؟ هناك مسائل تشتد.

ماذا يقصد هنا؟ ولماذا قال ذلك؟ ها، تظل تفكر هذه مضائق طالما دفعت إلى المضائق، وطالما وقعت في المضاحض والمزالق، هذا هو الذي يكون لك الملكة. والفرق بين المجازين أن المجاز الأول هو المسائل التي تضيق، وأن المجاز الثاني هو أماكن زلل الأقدام، يعني أماكن مواضع الخطا، مواضع الخطا، من مواضع الضيق، وقد تكون من مواضع الخطا ما قد يبدو لك سهلاً جداً، كقول النابغه الذبياني: كليني لهم يا أميمة ناصبي، وليل أقاسيه بطيء الكواكب، تطاول حتى قلت ليس بمنقض، وليس الذي يرعى النجوم بأيبي.

آه، أين المشكلة في الشطر الثاني الأخير؟ وليس الذي يرعى النجوم بأيبي، من المقصود؟ من المقصود وليس الذي يرعى النجوم بأيبه؟ مسألة يعني تطاول حتى قلت ليس بمنقض، قلت ليس بمنقض، وليس الذي يرعى النجوم بأيبي، هل هو أنا الشاعر؟ وليس الذي يرعى النجوم بأيبي، أم تطاول الليل حتى قلت ليس بمنقض وليس الذي يرعى هذه النجوم هو راعيها ليس بأيب، يعني طال الليل حتى قلت إن الذي يرعى هذه النجوم ليس أنا بل يرعاها لن يعود فالنجوم ستظل موجودة راعيها المسؤول عنها لن يرجع.

أهو الشاعر؟ أم هو الليل أو النهار؟ من الذي يرجع النجوم إلى حضائرها؟ مشكله! بالمناسبة، العلماء تكلموا فيها، ابن رشيق، ابحثوها في كتاب العمدة، وابن رشيق له قول شديد، يعني هو اتخذ مذهباً واتخذ مذهباً وقال خلافه ليس بشيء، ولكن لا تتسرع حتى في قبول قول ابن رشيق، طالما دفع إلى مضايقه ووقع في مداحق ومزالقه، لا ابحثها بالفهرس في كتاب العمدة بالفهرس ابحثها أنا أنا سهل آتي لكم بها وأقرا لكم كلام الرشيق، سهل سهل، لكن أنا أريدكم أنتم أن تفعلوا شيئاً، ابحث أغلق بعد المحاضرة اذهب وابحث، يعني أنت هتفضل قاعد تشوف كده شاشة، ما تشوف، ابحث، افتح كتباً وحاول أن تفهم.

أخوكم قال في باب الإشارة: ماليش دعوة ابحثوا. طيب بما أنك تكلمت، ماذا قال ابن رشيق للناس؟ يلا انقل كلام ابن رشيق، بحثت بالشاملة ها انسخ كلام ابن رشيق، يلا، تطاول يعني الليل حتى قلت ليس بمنقض، وليس ليس الذي يرعى النجوم، من الذي يرعى النجوم؟ وليس الذي يرعى النجوم لأن هو تركها ترعى ومشي ليس بأيبي حين حتى قلت ليس بمنقض، وقلت إن الذي يرعى النجوم ليس بأيب، أم يقصد نفسه؟ تطاول حتى قلت ليس بمنقض، ثم يأتي بحكمة: وليس الذي يرعى النجوم بأيبي، يعني الذي يرعى النجوم لن يعود، سترعى النجوم، سيطول ليلك، فهذا إشارة إلى طول الليل.

ا مضايق اهو، مضايق ولا مش مضايق؟ مضايق، مضايق نعم.

طيب ناتي بمثال آخر من المضايق. ام أجواء النابغة عندي تخيب، النابغة، طيب، يقول النابغة الذبياني: فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب. قال هذا صح، أتاني أبيت اللعن أنك لمتني، وتلك التي أهتم منها وأنصب. يقول: فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب.

قوله: فلا تتركني بال كانني إلى الناس مطلي به القار أجرب. قال بعض الشراح العلماء: مطلي به القار، يعني القار مطلي به، قالوا هنا قلب، خلاص، قالوا هنا يوجد قلب، ما يسمى القلب، يعني هو مطلي بالقار، قالوا مطلي به القار، هذا ما قاله بعض العلماء. فلا ا كانني إلى الناس مطلي به القار، مطلي به القارئ أجرب، ظلت كثيراً أتامل هذا الشطر من قديم، منذ حفظت ديوان النابغة الذبيانية، منذ حفظت ديوان النابغة الذبياني أتامل هذا الشطر، ولست بقانع بالقلب هنا أنه طلي به القار، يعني كأنك جئت بالرجل، طليت القار به، يقولون يعني من شدة الطلاء بالقار أو طلاء الجمل أو البعير بالقار أو الرجل أياً كان،ها من شدة طلائه بالقار صار كأن القار مطلي به.

فأول شيء في نفسي قلت: لو أن القار مطلي به فهو الذي في الخارج، القار في داخله، عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، القار في داخله وهو مطلي به القار، يعني القار مطلي به، مطلي به القار، القار مطلي به، خلاص. طيب، قلت: لو كان كذلك أول مشكلة واجهتني هنا أو يعني انتبه إليها حسي هو أنه لو كان مطلي لو كان مطلياً به القار يعني القار مطلي به، ما أفاد شيئاً.

أنهي من هذا وأعود إلى قراءة كلام ابن رشيق في المثال الأول، آه، مطلي به القار، فلا يظهر يعني جئت بالرجل طليت القار به، أين القار؟ أين السواد؟ أين السواد؟ لا يوجد. طيب، الشيء الثاني بعد أن كان مطلياً به القار، تقول: أجرب، يسلم، رجل القار مطلي به ثم تقول: أجرب، حشو جل النابغة وعز عنه، جل النابغة وعز عنه هذا الحشو: مطلي به القار أجرب، والنبي بعد مطلي به القار أجرب، اختي اسم الله حلوة وكنت مش عارف، يعني دهنت القار به ثم تقول أجرب، فلم أقم بهذا الإعراب الذي ذكره من العلماء الشنتمري في شرحه على ديوان النابغة.

ولكن بان لي التالي، هذا مضايقه اهو، بان لي التالي: فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي، كانني مطلي، ومطلي ونقف ويجمل الكلام، ثم يزداد تفصيلا به القار، ثم تأتي العلة أجربه، مع النبذ: فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي، شوف إلى الناس شخص مطلي بإجمال وسكوت هكذا، إلى الناس مطلي به القار، شوف به القار به القار يعني القار، أجرب، أضفت الجرب وأظهرته مع القار الذي به فزدت قبحاً على قبح في تصويره.

انظروا الآن إلى الفرق بين: فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب، فلا تتركني بالوعيد كأنني إلى الناس مطلي به القار أجرب، هذا من مضايقه. وأمثلتها كثيرة وهناك المضاحض والمزالق الخطأ في التفسير، فمحمود شاكر مثلاً يرى الناس أخطأت في تفسير أبيات خطأ خطأ شديداً في تفسير أبيات من القصيدة التي يراها الاستاذ محمود شاكر جاهلية: إن بالشعب الذي دون سلع لقتيلاً دمه ما يطل، قذف العبء علي وولى، أنا بالعبء له مستقل، ووارث الثار مني ابن أخت، مصع عقدته ما تحل نعم، فهو يرى أن الشراح أجمعوا على أخطاء، نعم يعني اتفق أن الشروح التي وصلتنا أجمعت على أخطاء هذا لا باس، الحجة فيما يقيمه.

نعم يا سلام يا محمود يا علي يا مذاكر مسبل في الحي أحسنت، فسروها بإسبال حقيقي، هو فسرها بالحصان، صح يا محمود هو فسرها بالحصان فسرها بالحصان. من المزالق، من زلق فيه ابن رشيق رحمه الله حين فهم بيت طرفة بن العبد: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض، قال في البيت ضراعة، وهذه زلقة قدم، يعني وقوع في الضحض من ابن رشيق رحمه الله، لأن البيت في سياقه إنما هو تهكم.

لو رجعتم إلى الضادية فهذا البيت تهكم: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهون من بعض. حتى في نفس الأبيات، ترى الناس أفواجاً إلى باب داره، وكذا يقال: أبيت اللعن واللعن حظه، وسوف أبيت الخير تعرف بالحظ. فالبيت يسخر منه أصلاً. أيوه، يسخر منه، نعم.

يجب أن يكون الإنسان حتى يتكلم في القرآن بالبيان، يجب أن يكون طالما دفع إلى مضايق الكلام -الضمير في إلى مضايقه على الكلام، علم كيف يرتب الكلام ويؤلف وكيف ينظم ويرصف- طالما دفع إلى مضايقه ووقع في مداحظه ومزالقه، يجب أن تكون دققت وغصت مدة طويلة؛ طالما طال كل كلامه على الطول والازمان والدربة، وتعب في التنقير عنهما أزمنة، صح؟ وارتاد أونا، كل هذا كله طالما.

لا بد أن تقع في مضايق المعاني، أو تدفع إلى مضايق المعاني والكلام، وأن تقع في مضاحض الكلام ومزالقه، لا بد من هذا، لا مفر من هذا لابد، ولهذا كلمة أخيره -اه صحيح، طالما رد ورد عليه، رجع ورجع اليه، ورد ورد عليه أحسنت- وهنا كلمة أختم بها: لا تخجل من ماضيك.

يقول: كنت تقول كذا والآن تقول كذا. ما طبيعي كنت أقول والآن أقول، هو أنا حاطط مخي في الفريزر ولا في درج محل الفراخ؟ مش بك عن نظام الطيبات، أنا ما أقصدش أي حاجة بس أنا أي كلام أي كلام، خلاص ما تحسبهاش بدقة يعني. حل الفراخ! طيب أنت قصدك اللي بتوع الفراخ بياكلوا فراخ ما بيفهموش؟ لا مش قصدي، باكل فراخ.

تقول: أنت قلت كنت تقول كذا والآن تقول؟ أيوه كنت أقول، ما هو لو أنني ساقول لن أتغير بعد عشرة أعوام ولا سبعة أعوام ولا بعد عامين؟ إذا لست إنساناً، لست كائناً ناطقاً مفكراً، مدخلات جديدة وملكات جديدة وفهم جديد. الزمخشري يقول لك: لبد رد راجع كثير المطالعات، طويل المراجعات، يراجع ما عنده، كثير المطالعات، طويل المراجعات، رجع وررجع إليه ورد ورد عليه، شغلانة.

وهنا طالما دفع إلى مضايقه، ووقع في، لازم وقع وقع في مضاحده ومزالقه، يعني أخطأ يا إخوان، وقع يعني أخطأ. يقول لك: لا بد يكون لك رحلة من الأخطاء. يجي واحد يقول لك: كنت تفسر هذه القصيدة قبل عشرة أعوام بكذا والآن تفسرها بكذا، فأي التفسيرين صحيح؟ ويلمح على أنك يعني غيرت مش عارف إيه. أقول له: أما القصيدة والعربية فواحدة، وأما هذا فإنسان قبل عشرة أعوام، وأما الآن فإنسان بعد خمسة أعوام من القريحة والمعارف والعلوم والميراث والدربة والوقوع والدفع في المضايق والوقوع في المضاح والمزالق.

طبيعي، لا تسمحوا لأحد يقول لكم مثل هذا. قل له: آه؛ لأن بني آدم مش فردة كاوتش عربية. لأن بني آدم مش فردة كاوتش، لأني إنسان مفكر تنمو معارفي، تنمو قرائحي، إنسان مفكر تنمو معارفي تنمو قرائحي. نعم وشكرا لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحسن الله تعالى إليكم.