دخولتسجيل الدخول

الدرس 6

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا بالكرام، أهلا وسهلا ومرحبا. أرجو أيها الكرام طمأنتي إلى سلامة البث صوتا وصورة من بعد أذنم، أرجو طمأنتي إلى سلامة البث. يا مرحبا، يا مرحبا، ريثما أنشر الرابط. كل من ألقى السلام؛ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وكل من حيا؛ حياك الله وبياك أهلا وسهلا ومرحبا. أهلا وسهلا ومرحبا أيها الكرام.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين. وبعد، هذا أيها الكرام هو مجلسنا السادس من شرح مقدمة الكشاف للزمخشري رحمه الله تعالى. وطبعا كما تعلمون، هذه المقدمة في معرفة من يفسر القرآن، في معرفة شروط من يفسر القرآن.

يقول، حتى نصل الكلام ببعضه: فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام، والمتكلم وإن بز أهل الدنيا في صناعة الكلام، وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن القرية أحفظ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعد، والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه، واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه، لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن، هما علم المعاني وععلم البيان.

وتمهل في ارتيادهما آونة، وتعب في التنقير عنهما أزمنة، وبعثته على تتبع مظنهما همة في معرفة لطائف حجة الله، وحرص على استيضاح معجزة رسول الله. بعد أن يكون آخذا من سائر العلوم بحظ، جامعاً بين أمرين تحقيق وحفظ، كثير المطالعات، طويل المراجعات، قد رجع زمانا ورجع إليه ورد عليه، فارسا في علم الإعراب، مقدما في حملة الكتاب.

قوله: فارسا في علم الإعراب يختلف عن قوله: مقدما في حملة الكتاب، لأنه يريد هنا أنه طبعا الكتاب المقصود به كتاب سيبويه. المقصود به كتاب سيبويه، فهو يريد أنه معذرة الهواء يطير الورق في ورق الكتاب، لحظة واحدة. طيب، بسم الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قوله مقدما أو فارسا في علم الإعراب يعني أنه إذا أراد أن يدرك الوجه الإعرابي أدركه، لأن هذا الإعراب أساس معرفة المعنى وعمدته، كما قال الشريف الجرجاني. يقول الشريف في قوله فارسا في علم الإعراب: قال تخصيص للنحو من بين سائر العلوم. علم النحو لماذا؟ قال: أن يكون مع أخذه منها بحظ وأثرا كاملا في علم الإعراب، فإنه العمدة في هذا الباب. يريد أنه أراد إذا أراد أن يدرك الوجه الإعرابي أدركه، لأنه أساس المعنى وأساس البيان، وبعده تبدأ إدراكات طبقات البلاغة في الكلام العالي على حسب علوه، خلاص لأن ذلك فن قائم بذاته.

وقوله فارسا قوله فارسا في علم الإعراب لا يريد بذلك أن يكون نحويا بكل ما ينسب -هذه نقطة مهمة- لا يريد أن يكون البياني نحويا بكل ما ينسب إلى عمل نحوي، بل يريد أن يكون رائدا يرود في وجوه الإعراب، يصول ويجول فيها كما يصول الفارس ويجول بفرسه دون أن يعطله شيء. لماذا؟ لأن وجوه الإعراب هي التي تجلي له مقاصد الشاعر، وهذه المقاصد هي التي تحدد أو تقضي باصابه الغرض أو لا تقضي، ولهذا قال عبد القاهر الجرجاني في النظم: توخي معاني النحو بحسب ما يرام من الأغراض. أما النحوي بعد ذلك فله عمل زائد في فنه، النحوي واللغوي بعد ذلك هؤلاء لهم عمل زائد في فنونهم.

يدل على ذلك القول المشهور لابن رشيق في العمدة، في كتاب العمدة ابن رشيق طبعة الخنجي، صفحة مئة وسبعة وثمانين. يقول، وقرأنا هذا النص كثيرا لكنه مهم جدا جدا، يقول: وأهل صناعة الشعر أبصر بها من العلماء بآلته من نحو وغريب ومثل وخبر وما أشبه ذلك، ولو كانوا دونهم بدرجات، فكيف لمن قاربوهم أو كانوا منهم بسبب؟ يعني يريد أن يقول في الأخير: النحوي تظل له صفة نحويه، وهذا أمر بدهي يعني حتى يفهم فيه من خلاله كلام الزمخشري. ليس شرطا في البياني أن يكون محيطا بكل إحاطة أو بكل ما أحاط به النحوي الذي هو نحوي ابتداء وأصالة، يعني لا يكون نحويا ثم يكون بيانيا فوق كون نحوي كاملا، لأن هذا يقتضي تفريغ العمر للعلم الواحد أو كذا حتى يوصف الإنسان بالشيء. هذا يقتضي التحقيق، لكن قوله فارسا في علم الإعراب يعني أنه ما معنى فارس؟ هذا طبعا مجاز، ما معنى يكون فارسا في الإعراب؟ يعني أنه يعرف وجوه الإعراب، وهذا من عمل البياني.

هذا من عمل البياني، يعني لما مثلا يأي البياني ويقول لك: ألا عم صباحا أيها الطلل البالي، وهل يعمن من كان في العصر الخالي؟ وهل يعمن إلا سعيد مخلد، قليل الهموم ما يبيت بأوجال؟ وهل يعمن من كان أحدث عهده ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال؟ ثم يقول: ديار لسلمى عافيات بذي خالي. فهو لما أراد العمل في البيان لم يخف عليه أن ديار هنا على الرفع من الخبرية لمبتدا محذوف، يعني هي ديار أو هذه ديار لسلمى عافيات بذي خالي ألح عليها كل أسحم هطال، هي ديار لسلمى. وكذلك لما قال في نفس القصيدة: ليالي يا سلمى إذ تريك منصبا، وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال. ما معنى ليالي يا سلمى؟ ما الذي ينصب ليالي يا سلمى؟ منصوبة بفعل مقدر غير موجود، جرمه غير موجود. ليالي سلمى إذ تريك منصبا وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال، فهو لما قرأ البياني قول امرئ القيس أو سمع قول امرئ القيس: ليالي سلمى إذ تريك منصبا، كان فارسا في الإعراب، لم يخف عليه أن ذلك منصوب بفعل محذوف، بفعل غير مذكور. ليالي يا سلمى إذ تريك منصبا وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال.

خلاص، أي أذكر ليالي يا سلمى. أحسنت، أذكر ليالي يا سلمى، وقدرناها بأذكر وليس أذكر، لأنه يقول: إذ تريك منصبا، يعني هذا شاهد على أنه أذكر. يعني أنت ليالي يا سلمى، نعم، ليالي يا سلمى إذ تريك منصبا، أي أذكر ليالي يا سلمى إذ تريك منصبا، وجيدا كجيد الرئم ليس بمعطال. خلاص، كذلك لما يجد والمقيمين الصلاة مثلا، لما يجدها ويقولون هنا النصب على التخصيص، هو يعلم ما معنى النصب على التخصيص حتى وإن كان بيانيا وليس نحويا صرفا. لكن النحوي الذي هو النحوي الصرف هذا يغوص في المذاهب ويعرف حتى الكتب، ويعرف المصنفات، والمقدم من الكتب والمؤخر من الكتب، وهكذا، يعرف المقدم من الكتب والمؤخر من الكتب، وهكذا. نعم.

قال فارسا في علم الإعراب، قال: مقدما في حملة الكتاب. المقصود هنا هو كتاب سيبويه، المقصود هنا كتاب سيبويه. لماذا قال مقدما في حملة الكتاب؟ يعني يحمل كتاب سيبويه. لماذا قال ذلك في حق من يفسر القرآن تفسيرا بيانيا كاملا يستجلي فيه كل أسراره، يعني يقف على اللمح ويقف على كذا، يعني يفسر القرآن تفسيرا بيانيا لا أن ينقل التفاسير، لا أن يقول: كذا، واشتعل الرأس شيبا، هذا هذه استعاره مكنية. ليس هذا، هذه استعارة مكنية، ليس هذا، ليس هذا.

لماذا قال في حق من يفسر القرآن تفسيرا بيانيا كاملا بنفسه يستجلي فيه دقائق أسراره إنه ينبغي أن يكون مقدما في حملة الكتاب؟ السبب في ذلك، السبب في ذلك هو أن كتاب سيبويه قد حمل هو من المصنفات القديمة التي كانت خذ هذه، التي كانت مصدرا للبلاغه، يعني استخرجت منه بلاغات، اصول بلاغيه. هذا حقيقه اه، كتاب سيبويه كان لكثير من اصول البلاغه مرجعا كما كان للاحكام الحروف والتجويد مرجعا يا اخوه، كما كان للتجويد مرجعا ايضا، فهمتم، كما كان للتجويد مرجعا. الكلام على صفات الحروف ومخارجها في كتاب سيبويه أصلا، يعني المجودون أو أهل علم التجويد اخذوا هذه الاحكام أصلا من كتاب سيبويه لأن مفهوم العربية قديما كان أعم، كان يشمل النحو والصرف وأيضا ربما شمل الكلام على الحروف، الكلام على الحروف نعم.

فكتاب سيبويه قد حوى أصولا قد حوى أصولا من اصول البيان والبلاغة بين غضون مسائل النحو، لم يكن النحو قد صفى هذا الصفو وخلصت منه البلاغة هذا الخلوص، نعم وقد ظهر ذلك في بعض كلام عبد القاهر بالمناسبة، قضية التقديم وأنهم لا يقدمون شيئا إلا لعناية ويقصدون يحاولون بذلك وجها. كلام سيبويه تساقط بمعناه وبعض لفظه في كتاب عبد القاهر في الدلائل: لا يقدمون شيئا حقه التأخير إلا لأنهم يحاولون بذلك وجها. أصل بلاغي، هذا أصل بلاغي يا أخوه، خلاص. نعم، وحتى أن بعضهم أفرد بالمناسبة بعضهم أفرد بالتصنيف في عصرنا، مثل هذا أفرد ذلك، فالذي يعالج كتاب سيبويه سيتجاوز مسائل النحو إلى هذه الأسرار في قضية النظم خصوصا، وهذا كتاب معاصر ألف في ذلك، هكذا هذا كتاب من مكتبة الآداب، لا أدري إذا كان موجودا الآن يعني. اسمه: الأصول البلاغية في كتاب سيبويه وأثرها في البحث البلاغي. ظاهر الكتاب: الأصول البلاغية في كتاب سيبويه وأثرها في البحث البلاغي، الدكتور أحمد سعد محمد. الدكتور أحمد سعد محمد وكتاب كبير ليس صغيرا. الأصول البلاغية في كتاب سيبويه وأثرها في البحث البلاغي. نعم.

هنا في مقدمته يقول المصنف أن أحمد مصطفى المراغي هو أول من نبه إلى كتاب أو إلى القيمة البلاغية لكتاب سيبويه من جهة القيمة البلاغية، يعني نعم. ترون في الكتاب التمهيد في العلاقة بين النحو والبلاغة، الفصل الأول بلاغة التراكيب في كتاب سيبويه وأثرها في البحث البلاغي التقديم والتاخير التعريف والتنكير، الحذف والإضمار، الذكر والزيادة، المجاز العقلي، أسلوب القصر، أسلوب أسلوب الفصل والوصل، أسلوب الإخبار والإنشاء، خروج الكلام عن مقتضى الظاهر بلاغة القيد. ثم الفصل الثاني: فكره النظم بين سيبويه وعبد القاهر. أي المشكلة يا اخي الكريم؟ أمم، طيب. الفصل الثاني هو في فكرة النظم بين سيبويه وعبد عبد القاهر الجرجاني التمهيد في مفهوم النظم بين اللغة والاصطلاح ثم المباحث، مهاد فكرة النظم في كتاب سيبويه. انظر، مهاد فكرة النظم في كتاب سيبويه، فكرة النظم بعد سيبويه إلى عبد القاهر، فكرة النظم في بيئة الأدباء والنقاد، فكرة النظم في بيئة المتكلمين وأصحاب الأعجاز، فكرة النظم بين سيبويه وعبد القاهر المبحث الثالث. المبح الفصل: عناصر الصورة البلاغية في كتاب سيبويه عناصر الصورة البلاغية في كتاب سيبويه وأثرها في البحث البلاغي، هذا الفصل الثالث، المبحث الأول عناصر الصورة البيانية عناصر الصورة البديعية في كتاب سيبويه إلى آخر ما قال. فكتاب سيبويه أيها الأخوه هو قال: فارسا في علم الإعراب، ثم قال: مقدما في حملة الكتاب ليس لأجل تحقيق قضايا النحو. هذا جاء بعد ذلك أكثر في تحقيق حقيقي أو في كلام الذين يحققون، كالرضي وأمثاله أو من كان في طبقته، إذا إذا قصد تحقيق المسائل وفصلها وكذا، إنما سيبويه هو صورة النحو الأول التي وراها أسرار بيانية.

ولهذا قال ولهذا قال مقدما في حملة الكتاب، لأن الذي سيفهم كتاب سيبويه جيدا سيدرك ما وراءه من الأسرار المعنوية والنحوية من معاني النحو، وهذا ربما فقد في بعض المصنفات أو في كثير من المصنفات التي جاءت بعد ذلك في التقعيد. نعم، وإن كانت مبثوثة موجودة أيضا في المصنفات، لكن كتاب سيبويه امتزجت فيه هذه الصورة، ولذلك عناصر البلاغة أو وجوه البلاغة تظهر في ثناياها، فالذي يهضم هذا الكتاب الذي يفههمه بوحدته سيدرك هذه المسائل وراء كلام سيبويه، نعم، ولهذا قال مقدما في حملة الكتاب.

قال: وكان مع ذلك، طبعا هذا الكلام شرط عالي جدا في في من في من يقول: أنا ساتصدى إلى تفسير القرآن العظيم تفسيرا بيانيا. أنت ستمسك المصحف هكذا أو من صدرك وتبدأ في كتابة بيان عن القرآن دقائق خلاص. هو لا يكلمك عن هذا: تشبيه وهذه استعارة، وهذا تشبيه المركب: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فتقول: آه هذا تشبيه مركب، يشبه الذي في القوس العلم وعمود الصناعه خلاص، هذا يدخل في أمهات المسائل وفي عمود الصناعة.

قلنا فارسا في علم الإعراب، طبعا هذا شرط عالي جدا، مقدما في حملة الكتاب أن توعي بالأصول البلاغية البيانية في هذا، لأن هذا مؤثر فيه. لم يتكلم عن النحو صورا، النحو صورا يصدق على الكلام المرذول أيضا لو قصدت قواعد النحو صورا، يمكنك أن تاتي بكل صور التراكيب في القرآن وأن تضعها على كلام مرذول ويكون مرذولا، ويكون مرذولا. نعم، إنما إنما يتكلم في كتاب سيبويه عن الأصول البيانيه وراء ذلك وعن المعاني النحوية، وعن المرامي والدقائق التي ستنفع البياني التي ستنفع البيانية خاصة. نعم، وهذا شرط كما قلنا عالي أن تاتي هكذا تقول: أنا سافسر كتاب الله هكذا. أنت تأتي تقول: أنا سافسر كتاب الله، سافتح المصحف أو آتي به من صدري وأكتب البيان الدقيق، ليس متن العلم أو عمود الصناعة، لست تقول: هذا تشبيه، وهذا تشبيه بليغ، وهذه استعارة بالكناية، وهذا مجاز. خلاص، وهذا تمثيل، هذا متن العلم، وإنما الدقائق وبنات الفكر أو الفكر. نعم.

من فعل ذلك؟ الزمخشري نفسه في الكشاف فعل.

ذلك هذه مقدمة لهذا أصلاً. قال: وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، مشتعل القريحة وقادها. وكان مع ذلك مسترسل، وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، مسترسل الطبيعة. هذا نص على شرط الموهبة، خلاص، الذي لا مدخل للإنسان به، هذا نص على شرط الموهبة الذي لا مدخل للإنسان في عمله.

يعني هناك من خلقهم الله لا يمكنهم أن يتذوقوا القرآن بيانيا، نعم. وما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]. نعم، القرآن ميسر له طبقة من المعنى لا تقصر، له طبقة من المعنى يصدق بها أنه يسر للذكر. ومن قال إن هذا الأمر مشاع للناس؟ الله تعالى خاطب الناس جميعا: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]. آه، إذا أردت الأذكار والذكر وكذا، وأن تأخذ القرآن على ما فيه من المعنى الذي تؤمن أنه لله، القرآن متاح في هذا، القرآن متاح في هذا نعم.

لكن إذا أردت القرآن بيانيا، لا طبعا ليس متاجا، ليس متاجا. أول شيء لابد أن تكون قد منَّ الله عليك بهذه الموهبة من الأصل، وهي نفس الموهبة التي عند الناقد، ناقد الشعر هي نفس الموهبة. يعني يا قيس، لا يفسر القرآن إلا من جاز أن يكون ناقدا للشأن، نعم، لأن البابة واحدة.

هو قالها: وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها. والطبيعة عرفنا أنها القريحة، خلاص. نعم، الطبيعة عرفناه. يقول: وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها. ما الذي يجعله مسترسل الطبيعة منقادها؟ موهبة الله سبحانه وتعالى يجعله كذلك، الله تعالى يجعله كذلك. وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها.

قال: مسترسل الطبيعة. معنى مسترسل الطبيعة أن الله تعالى جعل له طبيعة سهلة تترسل وتتخلل بسهولة في ثنايا هذه الدقائق البيانية. هذا معنى مترسل، أن يكون رسلاً، يعني مترسلاً سهلاً. ومعنى منقادها أنها تنقاد إليه إذا أراد أن يقودها، نعم، إذا أراد أن يقودها. لأن الذي لم يرزق هذه الطبيعة يجد نفسه لا تنقاد لما يقودها إليه من هذه الشؤون.

وقوله منقادها قدر زائد على الاسترسال، نبه إليه الشريف الجرجاني بكلمة مفيدة جدا في الحقيقه رائعه، قال: هذا في حاشيته. قال: مسترسل الطبيعة، أي سلس الطبيعة في الحركات الفكرية نحو دقائق العلوم، سهل القبول لها لانقيادها، من قولهم بعير رسل بفتح الراء سهل السير. قال: وناقة رسل فيها لين. وقال: إن منقادها دفع لتخييل الضعف من الاسترسال.

يقول: إن منقادها دفع لتخييل الضعف من الاسترسال. قال: وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، أن قوله منقادها دفع لتخييل الضعف الذي قد تفهمه من الاسترسال، خلاص. وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة، يعني سهلها لينها، منقادها.

والمنقاد هنا يا أخي، المنقاد هو فعل من أفعال المطاوعة، هو فعل مطاوع. فهو منقاد، كما تقول كسرته فانكسر فهو منكسر، فهو عن الفعل منقاد هنا عن الفعل ينقاد أو انقاد، من أفعال المطاوعة أو الأفعال المطاوعة. يعني خلاص تقول كسرته فانكسر، قدته فانقاد فهو منقاد، سللته فانسل فهو منسل. هذا هو، فهو يقول: وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها. يعني إذا قيد فيها، إذا قدناه فيها، اه، استرسل معها وانقاد، وليس أنه يترسل، يعني يجري في أي مكان، لا، هو يقاد يوجه، نعم.

طيب، وكذلك فيه كما قلت، ها، كذلك فيه كما قلت بيان لأي شيء؟ فيه بيان لكونه مترسل وينقاد، يعني يوجه، ليس أنه ينقاد هكذا، يعني أنه يترسل هكذا وفكر حسب ما يفكر دون قيادة دون تحكم. لان كلمة اختنا، لماذا يلزم الاسترسال الضعف؟ لأن قولنا مترسل قد يفهم منه أن عقله ذائب في كل مكان، يعني يفكر هكذا، سهل التفكير. لا، هو منقاد، يعني متحكم فيه، متحكم فيه، نعم.

طيب، قال: مسترسل الطبيعة منقادها. طبعا مر معنى تفسير الطبيعة عرفناه، ها، الطبيعة. انظروا، قال الطبيعة في الأصل، قال: القريحة هي الطبيعة وهي في الأصل أول ماء يستخرج من البئر لحصوله بكذا، وأطلقت على ما يقع في القلب بغتة بعد سابقة طلب، ثم نقلت منه إلى محله أعني القلب. خلاص، هذه القريحة، وهي الطبيعة، وهذه الطبيعة وهي القريحة، طيب.

ثم قال بعد أن قال: وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، مشتعل القريحة وقادها. مر تفسير الطبيعة على أنها القريحة، أو القريحة على أنها الطبيعة. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

لكن السؤال الآن، لماذا أعاد الكلام على القريحة هنا؟ لماذا بعد أن قال مسترسل الطبيعة منقادها قال مشتعل القريحة وقادها؟ من يعرف؟ من يعرف؟ من يجيب؟ ها، من يعرف يا أهله؟ لماذا أعاد الكلام عن القريحة هنا التي هي الطبيعة؟ لماذا؟ فكروا يا أهله، لماذا قال مسترسل الطبيعة منقادها، مشتعل القريحة وقادها، لماذا؟

طيب، أعطوني إشارة إلى أنكم تسمعون والبث مستقر. شيء زائد على الطبيعة، الشيخ خالد يقول: شيء زائد على الطبيعة. للتنبيه على فرط احساسه باللغة، وسام يقول: للتنبيه على فرط احساسه باللغة. محمود يقول: لا يمل ولا يفتر. القدرة، أخونا عبدالله صالح يقول: القدرة على القول متى أراد. أنتم اقتربتم يا أهله.

طيب، نقول: أعاد الكلام هنا عن القريحة التي هي الطبيعة لغاية أخرى. هو قال: وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها. هذه صفة ماذا؟ الطبيعة هنا صفة ماذا؟ أو الاسترسال هنا والانقياد صفة ماذا؟ صفة عمل الطبيعة في أثناء المسير في النظر، خلاص. واما قوله مشتعل القريحة وقادها، فهذا هو عملها في الابتداء.

صفة الترسد أو الاسترسال والانقياد، هذه الصفة إذا قامت، لكن قد تكون خموله، صح، قد تكون خموله. لكن إذا قامت، حين تقوم تكون مترسلة. يقول: هذا أيضا ليس هو الذي يتحرك معنا فيما نحن فيه، وإنما مشتعل القريحة وقادها. الانقياد هذا العمل، عمل الاسترسال كما مر معنا خلاص بعد قيامها، أما الاشتعال فهو الذي يقود صاحب هذه القريحة إلى تناول الشيء ويحدث الشهوة فيه. أما الترسل والانقياد فهذه صفة مسيرها بعد قيامها، هذه صفة مسيرها بعد قيامها، ها.

أيوه، فهمتم ما المقصود؟ مرة أخرى، يقول: مسترسل الطبيعة منقادها. الاسترسال في الطبيعة والانقياد يكون متى؟ هل هذا وصف للقريحة أو للطبيعة تجاه الشيء؟ هل هي وصف للطبيعة تجاه القيام أو لحظة القيام نحو الشيء؟ هل هو وصف لها من حيث شهوتها إلى الشيء أم من حيث سيرها في الشيء؟ ها، أم من حيث سيرها في الشيء؟ المسترسل المنقاد، ها، هذا وصف في داخل، في أثناء سيرها إذا قامت.

لكن اشتعال القريحة، ها، اشتعال القريحة، ايوه، اشتعال القريحة هو الذي يبعث النفس إلى تناول الشيء والشهوة فيه، ثم تترسل وتنقاد في صفة سيرها وانقيادها فيه. هذا هو، ويدل على ذلك أنه ذكر بعدها ماذا؟ اليقظة والانتباه، قال: مشتعل القريحة وقادها، يقضان النفس دراكا لللمحة وإن لطف شانها، منتبها على الرمز وإن خفي مكانها. رأيتم؟ منتبها على الرمز وإن خفي مكانها.

إذاً، مسترسل الطبيعة شيء، ومشتعل القريحة شيء. مسترسل الطبيعة شيء، ومشتعل القريحة شيء.

بقي هنا شيء مهم: لماذا إذا قلنا الطبيعة هي القريحة على الترادف في أصل الشيء، لماذا وصفها أو ذكرها بلفظين؟ سماها عند الترسل الطبيعة، وسماها عند الاشتعال القريحة. لأن لفظ القريحة أقرب إلى المراد من الاشتعال لأنها تعني البعث على الشيء. والقريحة مرت معنا من أنها كما قال: أول ماء يستخرج من البئر، الماء القراح، فالقريحة هي أول الشيء الذي يبعث عليه.

أما الطبيعة ففيها معنى انطباع النفس، فيها معنى انطباع النفس بالشيء، أصلها واحد في الحقيقة. القريحة هي الطبيعة، لكن الطبيعة يلاحظ فيها معنى الاستقرار والطبع، والطبع فيه معنى السكون، ولذلك قال: مسترسل الطبيعة منقادها. ولما جاء عند القريحة قال: مشتعل القريحة وقادها. فالقريحة هي التي تقترح، القريحة هي التي تشب من أول الشيء. فهمتم؟ ولهذا لو قال: وكان مع ذلك مسترسل القريحة منقادها مشتعل الطبيعة وقادها، سترى في الكلام شيئا من التنافر وعدم التلاؤم، صح؟ وكان في الاختيار، يعني في الاختيار، وكان مع ذلك مسترسل القريحة مشتعل الطبيعة، في شيء مش سليم، صح؟ شعرتم بهذا؟ شعرتم بها؟ الطبيعة ما طبع عليه أعوج في المعنى، أحسنت. والقريحة ما يبعث ويقترح ويقوم ويبعث النفس على الشيء، ولهذا جعل مع القريحة الاشتعال ومع الطبيعة الاسترسال.

قال: مسترسل الطبيعة منقادها، مشتعل القريحة وقادها. بقي أن نقول هنا: لماذا قال وقادها؟ قال في ذلك الشريف الجرجاني، قال: قوله وقادها دفع لتوهم الخمود كنار العرفج بعد سرعة الاشتعال. يعني هو يشتعل، اه، نعم دكتورة دعاء، يشتعل ويظل مشتعلا يتوقد.

لو قال مشتعل القريحة، اه، ربما قريحتك تشتعل لكن يحصل خمود وانكتام للنار كنار العرفج بعد سرعة اشتعال، يشتعل ويخمد، كمثلا تاتي بقش وتشعل فيه ويخمد بسرعة. لكن مشتعل وقاد، الأخشاب الجذلة تظل مشتعلة، ايوه، تتوقد. الاشتعال شيء لأنه يصدق على أوله ولا يلزم منه آخره أو امتداده، والتوقد شيء آخر لأنه يلزم منه الاشتعال والزيادة عليه. اشتعل طويلاً وقد، دلالة الاستواء، أحسنت.

مشتعل القريحة وقادها، تشتعل وتستمر. ما هو لو كان الشاعر مشتعل القريحة فقط، ربما قال البيت الواحد والبيتين، لكن الشاعر مشتعل القريحة وقادها، لأنه مستمر حتى يصنع قصيدة طويلة كلها متقدة. أنتم لو تفهمون الشعر العالي جدا، شعر الفحل الجاهلي، كل بيت فيه قنبلة نارية أصلاً، كل بيت فيه حطب جزل، يعني مشتعل، خلاص. يعني جزل، جزل الغضا كما نقول، أو جمر الغضا، كل بيت فيه جزع من جمر مشتعل، نعم.

قال: وكان مع ذلك مسترسل الطبيعة منقادها، مشتعل القريحة وقادها، يا سلام، يقضان النفس دراكا لللمحة وإن لطف شانها. قوله دراكا لللمحة وإن لطف شانها، انتبهوا، لأن طبعة الحلبي القديمة عندي درا كاللمحة، كتب هكذا: درا كاللمحة. أحسنت يا وسام، درا كاللمحة. فانت هذا المعنى، وإن كان فيه شيء من الصحة درا كاللمحة، كما في نسخة الحلبي، لكن وجه من التكلف شديد، بل يكاد يقترب من الخطا، لأن اللمحة كما سنعرف الآن سرعة الخطفي الحركة أو النظرة، فدرا لا تليق معه، لأن الدر فيها الاستمرار، اللمحة ليس فيها هذا، فهذا غلط. فالذين حققوا نسخة الحلبي القديمة قالوا: دراكا للمحة، هكذا قالوا: دراكا للـ أسف درا كاللمحة. والصواب: دراكا للمحة.

دراكا للمحة. أما اللمحة فهي تطلق على الشيء الخاطف السريع، تطلق اللمحة كلمة لمح على الشيء الخاطف السريع. ولهذا قال الله تعالى: ﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ [القمر: 50]، كلمح بالبصر أي نظرة سريعة وقعت لمحا، يعني بسرعة. ولهذا قالوا كذلك لمح البرق, لمع، فاللمح واللمع قريبان، قالوا لمح البرق كلمع، هذا في لسان العرب، نعم.

ولكن اشتهر استعماله في البصر، اشتهر استعماله في البصر كنظرة سريعة يعني. أنت تقول هنا لمحة ولمح له، فيراد منه إذا كان بالبصر، حركة بصر سريعة لمح الشيء، وربما يستعمل في غيره، كلمح البرق، يعني لمع البرق، يعني تحرك كما قلنا، تحرك الشيء تحركا خطفا سريعا، نعم. بالضبط كلام لمح البصر.

والمراد هنا هي الفكرة الدقيقة التي يعني تلمح، خلاص، التي تلمح ولا تكاد تظهر حتى تختفي. فكرة شيء هكذا، في ومضة كده، ومضة حصلت يعني، لمحة لمحة حصلت في هذا الموضع. وهذا شأن البيان العالي، يقول البحتري: والشعر لمح تكفي إشارته، وليس بالهذر طولت خطبه. أنت تلمع بالمعنى، تلمح بالمعنى، أوف أوف أوف أوف أوف أوف، تلمح بالمعنى، تلمع به.

الإخوة الذين يقرؤون الشعر بسرعة جدا لن يفهموه. إذا كان أجدادنا الجاهليون يقول أحدهم، وهو المزرد بن ضرار، المزرد بن ضرار يقول في وصف قصائده مادحا: يكر فلا تزداد إلا إلا استناره، إذا رازت الشعر الشفاه العوامل. رازت الشعر الشفاه العوامل، يعني كانوا يبطئون في قراءة الشعر وتذوقونه، ويختبرون الألفاظ بالشفاه، يختبرون الألفاظ بآلة النطق العوامل التي تعمل، وصفها بالعوامل، يعني زيادة على حركتها العادية، عوامل، اه، تذوق الكلام.

الكلمة الواحدة كنز تحتها، اللفظة الواحدة كنز تحتها،ها. كميت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل على العقب جياش كان اهتزامه إذا جاش فيه حميه غلي مرجلي

لو قال: إذا جاش حميه غلي مرجلي، الا أسالكم هل أخطأ؟ هل أخطأ يا اخوه؟ لو لم يقُلْ كلمة فيه هل أخطأ؟ اه، إذا لم يقل فيه، هل أخطأ؟ لم يخطئ، لم يخطئ صح.

كان اهتزامه إذا جاش حميه وسنفهم أن حمية فيه، لكن هو لمح فيه إلى أن إلى أن ما في، إلى أن دمه الذي يفور في داخله يريد أن يخرج، حتى أنه جاش لكن فيه، إذا جاش فيه، في داخله جاشه. ولهذا قال: غلي مرجل. لأن المرجل يغلي الماء فيه ولا يخرج، يظل، صح. فلا بد من: جاش فيه.

لمح تكفي إشارته، وأنت لا يمكنك أن تقول فيه، إذا جاش فيه حميه وأنت عامل نفسك فاهم الشعر، يقول لك كذا: كميت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل على العقب جياش كان اهتزامه إذا جاش فيه حميه غلي مرجلي مسح إذا مساحات على الونى أثنا الغبار بالكديد المركل

وهو يظن أنه يفهم، لا، أنت تحتاج أحيانا أن تقف على الحرف الحرف، وأنا أضرب لك مثلا بالشعر لتتصور كيف يكون القرآن الذي أعجز الشعر، أضرب لك مثلا بالشعر لتصور كيف يكون.

القرآن العظيم الذي أعجز الشعر وفاق عليه على العقب جياش كان اهتزامه إذا جاش فيه شوف فيه كلمة فيه اللي تقولها فيه حمية تحتاج إلى نبر ضغط كلمة فيه تحتاج إلى ضغط اسمع الآن حتى تفهم دلالة فيه على العقب جياش.

ولازم على العقب تؤديها وأنت متعجب لأنه قدمها ليس أن قدمها خبرا على مبتدأ قدمها على نعت لأنه قال كميت يزل كميت ها وقد أغتدي والطير في وكناتها بماذا بمنجرد قيد الأوابد هيكلي مكر كله مكسور مكر نعوم مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل عليت يزل اللبد عن حال متنه كما زلت الصفواء بالمتنزل على العقب جياش.

جياش تبع ماذا؟ تبع كميت ومنجرد صح كم جياش فلما يقدم عليها ذلك والأصل الذي ينادى به هنا أن يقدم هذا المكسور أكثر حتى من تقديم الخبر المبتدأ المؤخر لأنه جياش لأن كلمة جياش ستتجاوز كلمة على العقب وتتصل بالأبيات قبلها صح ولا لا أنتوا صاحين معايا ولا نايمين فاهمين اللي بقوله ده ولا مش فاهمين يا ربي أرجو ألا أُخزى في هذا الزمان ربنا يستر فاهمين اللي بيقولوه ولا لا والله أخيرا شكلي هسيبكم وأروح أعتزل وأعيش أكمل بقى حياتي لوحده.

فاهمين الكلام ده لازم تقول الله إيه يا عم جياش هذه تبع إي جياش تبع ماذا تبع بمنجرد قيد الأوابد هيك مكرم مفرم مقبل مدبر معا كميت جياش ها جياش فجياش داخله مع الصفات فإذا به يقول قبلها على العقب فهو لم يقدم على العقب إلا لتعجيب فأنت لا تقل على العقب جياش يا حلاوتك وحلاوة اللي جابك على العقب جياش على العقب جياش وترجع بقى كميت على العقب جياش يعني لولا أن على العقب فيها خطورة ما قدمتها لأن الأصل أن تقول جياش بعد كميت بعد هيكل إلى منجرد صح ولا لا ها على العقب جياش.

ولأنه جاش تعرف ما هو العقب يا إخوة؟ العقب تضربه بالعاقبين بالأعقاب تضربه بالأعقابِ قدمين تلهزه تعرف اللهز بقدمين هكذا هي صح تعمله تضربه بالعقبين هكذا ها العقب هو الضرب بالعقبين خلاص ليس الأصل الأصل أنه يتدرج لكن على العقب وانظري كلمة على العقب على العقب يعني الجيشان فوق العقب لا يكاد يحصل العقب إلا والجيشان فوقه آه على العقب جياش ثم أراد أنه جاش فجاش فيه دمه كان اهتزامه صوته كان اهتزامه إذا جاش فيه إذا جاش فيه مضغوط إذا جاش فيه حمية غلي مرجلي لم يقل لك كان اهتزامه غلي مرجلي إذا جاش فيه حمية الله يرضى عليك يا دعاء على العقب جياش كان اهتزامه إذا جاش فيه شوف يعظم لك إذا يهول إذا جاش فيه حمية غلي مرجلي شوف لازم فيه دي خطيرة.

دراكا للمحة دراكا للمحة وقيل يا أرض ابلعي ماءك وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي إيه تعال بقى نلمح ندرك بعض اللمَح وقيل يا أرض لن أقفك على وقيل والبناء للمجهول ما لم يُسمَّ فاعله لن أقفك هنا بل وقيل يا أرض ابلعي ماءك ماءك لماذا أضيف الماء إلى الكاف مكان الألف واللام لو قيل يا أرض ابلعي الماء لصح الكلام لأنه نفس الماء بل هو الأصل لكن وقيل يا أرض ابلعي ماءك وقيل يا أرض ابلعي ماءك سلطان الله على الأرض في مائها وقيل يا أرض استظهار الملكوت والسلطان وقيل يا أرض ابلعي ماءك ابلعي ماءك والبلع ابلع ماءك أحسنت صفة البلع نفسه وقيل يا أرض تشخيص للأرض وقيل يا أرض ابلعي ماءك بس دورك خلص جاب جبروت جبروت خلاص وظيفتك انتهت فقيل يا أرض ابلعي ماءك وليس قيل مرة أخرى ويا سماء أقلعي نفس الجبروت باستهانة أكثر لا نحتاج إلى الإعادة لا يحتاج النص إلى الإعادة بالضبط تحكم فيما تملكه وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء.

أنا ظللت أوقف كثيرا على وغيض الماء وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي لا استنى بقى ده في لمح خطير هنا دراكا للمح لمح هناك هنا لمح خطير يا إخوة خلينا بس الله يكرمكم أنا أذكر مواضع فقط وارتجلها معكم ليس فنيات الحديث عنها يعني لا أستوفي الآية يعني وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي أنا أسألكم الآن لماذا لم يكن النص على الوجه التالي وغيض الماء واستوت على الجودي وقضي الأمر أليس هذا هو الترتيب الذي تنتظره أنت من منطق القصة وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء واستوت على الجودي وقضي الأمر صح.

هل أحد يقدر على أن يخرج استوائها على الجودي من قضاء الأمر؟ هل أحد يستطيع أن يخرج استوائها على الجودي من ما صدقات قضي الأمر أجيبوه يا إخوة بما تفهم قل بما تفهم نحن أنا أسألك هل يمكن إخراج هذه الأجزاء في الكلام هل يمكن أن يخرج استوائها على الجودي من القضاء قضي الأمر لا يخرج لا يخرج صح فلو قيل فلو قيل وقيل يا أرض وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء واستوت على الجودي وقضي الأمر صح في أصل المعنى ولكن الآية فيها لمح وينبغي أن تدركه إذا قرأت الآية على أنها نص رفيع بليغ وأن دلالاته باللمح أكثر من دلالته بالتصريح وأن الإلماح أكثر من التصريح لوقفت على حقيقة هذا الترتيب العجيب وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء كل هذا خلاص وغيض الماء وقضي الأمر وهنا بقي من المشهد شيء وهو السفينة التي في ذهنك السفينة في ذهنك لأنها كانت تجري بهم في موج كالجبال صح وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر أنت هنا عقلك يسأل بسرعة وهنا السفينة وإذا كان النص أعطاك برهة أو لحظة أعطاك مدة قصيرة جدا للسؤال عنها وغيض الماء وقضي الأمر إيه ده فين السفينة دي معانا كانت معانا السفينة ده هي بطلة القصة ها هي واستوت على الجودي وكان كلمة واستوت على الجودي نقلت من قبل قضي الأمر إلى بعد قضي الأمر من شدة العطف التي توحي بأنك كنت تبحث عنها وقضي الأمر واستوت على الجودي مع أن استوائها لا يخرج عن قضاء الأمر.

وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر أنت ده بس كده فين السفينة؟ واستوت على الجودي وهنا تنظر إليها وقد استوت على الجودي في ظل قضي الأمر لكن لو قلنا وغيض الماء واستوت على الجودي وقضي الأمر لن تراها مستوية على الجودي مع قضاء الأمر إنما وقضي الأمر واستوت على الجودي فكان استوائها على الجودي تراه وهي مقضية بذلك جرب هذا الله يرضى عليكم يا رب جرب هذا مع نفسك وستصل إلى هذا اليقين بتوفيق الله وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء ماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وهنا يأتي اسمع لمحَة ثانية.

وقيل بعدا للقوم الظالمين بعد استوائها على الجودي الذين في هذه السفينة الظالمون أم المفلحون؟ الظالمون أم المؤمنون؟ الذين في السفينة تعالى الذين في السفينة الظالمون أم المفلحون؟ المفلحون المؤمنون صح واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين الذين ليسوا في هذه السفينة ولو أن قضي الأمر جاء قبل استوت على الجودي لما تحقق هذا اللمح وهو أن ترى وقيل بعدا للقوم الظالمين مع مفارقة لما في المخيلة بالجملة السابقة التي هي استوت على الجودي وجرب وأتحداك وجرب وأتحداك هذا القرآن يا قرآن القرآن قرآن وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين إذا استوت السفينة بالمفلحين على الجودي بالمؤمنين على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين الذين ليسوا في هذه السفينة المستوية على الجودي وهذا نظم الآية وهذا المعجز وهذا المعجز وهذا اللمح الذي تدركه دراكا للمحة إذا لم تدرك هذه ولم تكن موهوبا في إدراكها مش هتفهم القرآن خلاص ارضى بقضاء ولا لن تفهم هذا هتعمل ايه ما لست دراكا للمحة ماذا تفعل ليس العمل في اللغة من شانك هتعمل إيه أنت ستكون مؤمنا وتدخل الجنة إن شاء الله وربما تكون من الصالحين ومن أولياء الله لكن حرمت من هذا لكن لن تحرم لذة أخرى في القرآن لذة الروح ولذة التلاوة طبعا هناك لذات في القرآن أخرى هذه لذة من اللذات لكن اللذة عظيمة طبعا أن تقراه بعين البيان أن تقراه بعين البيان دراكا للمحة أنه قال دراكا للمحة على صيغة فعال يعني أن ذلك لك سجية تكثر منها ليس أنها وقعت لك مرة مرتين فتقول أيوه أنا إذا أفسر القرآن دراكا للمحة يعني أنت تدرك اللمحة دراكا للمحة دراكا للمحة نعم.

وهذا في الحقيقة أيها الإخوة هو شأن ناقد ومن زعم أنه يفسر القرآن تفسيرا بيانيا تاما وجب أن يكون كذلك من يفسر القرآن تفسيرا بيانيا تاما من زعم أنه يفسر القرآن تفسيرا بيانيا تاما يجب أن يكون كذلك ليس أن ينقل عن غيره إذا كان ناقلا عن غيره لا يقال حينها على التحقيق أنه مفسر أو يفسره بيانيا إذا كان ينقل هذا عن غيره جئنا ونقلنا عن الكشاف جئنا ونقلنا عن كذا هذا لا يقال له هذا يعني يتسم بهذا إلا إذا استدرك على الكشاف أو عب الكشاف واستدرك وناقش وكذا على حسب ما وصل إليه بعد ذلك نعم قال يقظان النفس دراكا للمحة وإن لطف شانها قوله وإن لطف شانها يعني دقت وخفت جدا أنت تلاحظ أن شانها يعني السبب الذي يقدمها خلاص السبب الذي يقدمها دراكا للمح لطف شانها لطف دق شانها يعني حيث الشأن الذي تراها منه حيث تراها كما لن تنتبه إلى أثر الترتيب في هذه الآية وقيل يا أرض ابلعي ماءك إلا إذا كنت منتبها للطف هذا التصور واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين لن تدركه لو تغير الترتيب لن تدرك المفارقة التي وقعت في الكلام بين الظالمين وبين المؤمنين المذكورين أين في المخيلة في السفينة واستوت على الجودي يعني نجت بأصحابها نجت الراكبين فيها نبي الله ومن تبعه واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين لماذا؟

لأن التي استوت على الجودي قربا يقال قربا وليس بعدا لأنها قريبة أما الآخرون ليسوا في المشهد ليسوا في الصورة المأخوذة من واستوت على الجودي لا يظهرون فيها لا يظهرون في هذا الوصف فهم بعيدون بعدا للقوم الظالمين رأيتم اللطف وإن لطف شانها خلاص منتبها على الرمز وإن خفي مكانها هذه استعارة أخرى للتفنن في التصوير يا إخوة للتفنن في التصوير لأجل ترسيخ المعنى في الأذهان لأن الرمز هنا كما يقول الشريف الجرجاني قال والرمز الإيماء بالشفتين والحاجبين الإيماء الرمز الإيماء بالشفتين والحاجبين أن تعمل حركة هكذا تريد أن تبدو أن تبدو يعني متأذيا متعجبا بالشفتين والحاجبين غاضبا سعيدا موافقا موافق ممكن اثنين كمان هذه رمز هذا الرمز مش الرمز الحداثي هذه رمز تعجبت ذهلت من الأمر لا تصدق خلاص قل والرمز الإيماء بالشفتين والحاجبين فهذا تصوير آخر لتصوير الأمر في الأذهان أو الصورة في الأذهان ولهذا قال وإن خفي مكانها قال مكانها لأنها هذه المرة مادية جرمية كالإيماء بالحاجبين والشفتين خلاص يقظان النفس دراكا للمحة وإن لطف شانها منتبها على الرمز الإشارة وإن خفي مكانها هذا إما أنه من تصوير نفس الشيء بصورة أخرى أو أن يكون ذلك من الوجوه التي يظهر فيها اللفظ اللفظ يشير بسرعة هكذا اللفظ يومئ فيكون شيئا آخر اللفظ يومئ والأمر لكم في الأخير في تصور هذا نعم.

لا كزا جاسيا الكز هو المقبض الميبس لأن الكزازة هي الانقباض واليبس والجاسي هو الصلب الجاسي هو الصلب من كما يقول من جَسّت يده عن العمل كما قال الشريف الجرجاني من جَسّت يده عن العمل أي صلبت خلاص صلبت يده لا كزا جاسيا يعني إيه هو في كز آه الكز المنقبض وكأن آلته منقبضة وآلته متصلبة هو يريد أن يفهم لا يستطيع على فكرة أنا رايت من رايت هؤلاء يعني عرفتهم يعني قابلتهم في حياتي وبعضهم إخوة أفاضل من طلاب الشريعة وكذا تشرح له إشارة البيت لا يفهمها يقول لك لا يبدو لي هذا يأخذ كل كلمة وحدها لا يستطيع أن ربط حاول أتذكر مواقف الذي يقرا الشعر يا إخوة أو يريد أن يفهم الشعر لابد أن يكون لين النفس أيوه عضلات تفكير ليست متيبسة لين نفس يعني إيه؟ يعني صدره عائم مع النص أذكر يوما لما انتبهت إلى قول امرئ القيس فقلت له لما تمطى بصلبه نتحدث عن الليل صح وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بانواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أعجازا ونا بكل الليل أوله وصلبه أوسطه وسط الليل أكثره معظمه في الوسط وعجزه آخره آخر الليل فامرئ القيس يقول فقلت له لليل يعني صبرت صبرت صبرت إلى أن قلت له متى قلت يا امرئ القيس لما تمطى بصلبه تمطى تمدد بصلبه بوسطه بظهره أراد أن وسط الليل طال تمطى ثم جاء العجز آخر الليل وأردف أعجازا يعني إيه أردف أعجازا كلما انتهى آخر الليل جاء آخر جديد انتهى الآخر جاء آخر انتهى الآخر جاء آخر فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أعجازا.

هو تمطى بصلبه شديداً، وأما العجز الذي هو قطعه صغيرة آخر الليل صار لا ينتهي، صار يردف أعجازاً، يردف أعجازاً، وكأنه هنا قدر سؤال: وكيف كان أوله؟ أول الليل أخف لا شك؛ لأن الوسط هو الثقيل، والأعجاز في الاخير يعني بعد الوسط أيضاً، فما شأن الأول؟

فكأن يقول: لم يبعد عن هذا، فقال: وناء بكل، ناء يعني ثقل، ثقل ينوء بالشيء يثقل به، وناء بكل يعني ثقل بصدره بمقدمه، فثقل وتمطى وأردف أعجازه. فشرحت لأحدهم مرة قلت له: هل انتبهت مرة إلى سر هذا الترتيب؟ وكان الأصل أن يذكر الكل ثم الوسط ثم يختم بالأعجاز، هذا الترتيب الحدثي الطبيعي، ترتيب الوقوع، ولكن الشاعر لا يتكلم بترتيب الوقوع، ألا تراه قال فقلت له لما تمطى بصلبه ثم قال وأردف أعجازا؟

ألا ترى أن حديثه عن الصلب الذي تمطى، وحديثه عن الأعجاز التي أردفت عجز وراء عجز وراء عجز، ألا ترى أن ذلك أثار عند المخاطب بالشعر سؤالاً عن أوله، وكأنه يقول: فلعله أيها الشاعر أن يكون أوله حسناً؟ فقال: وناء بكل ثقل بأوله.

فقلت له: لما تمطى بصلبه وأردف أعجازاً وناء بكل أيضاً، فالختام الصحيح الكل؛ لأنه أخف، قال: ولكنه ناء أيضاً، فالصواب في تدرج المعنى أن يختم بالكل لا أن يبدأ به، فحاولت شرح ذلك، فحاولت أن أشرح له هذا أن لم يبدأ بالكل، بدأ بالوسط وأردف الأعجاز، فحديثه التفصيلي تمطى بصلبه تفعل فعل بصلبه وأردف أعجازاً، أثار سؤالاً، هذا يثير سؤالاً عند المتلقي للشعر: فماذا كان أوله؟ لعله كان خيراً.

فقلت له: لما تمطى بصلبه وأردف أعجازاً وأردف أعجازاً ناء بكل. ولذلك انظر الانفعال بعده، ألا تلاحظ أنه استعمل ألا افتتاح الكلام مرتين في الشطر، عجيب! وهذه من اللمح الآن، ألا الطويل أنت تنتظر أن يتكلم الجملة كلام، فاذا به يبدأ بألا مرة أخرى، ألا الطويل ألا جل، شوف ألا مرتين، ألا أويل ألا أجلي، واستعمل افتتاح الكلام والتنبيه مرتين في نفس المخاطب.

فإليها فيها معنى زجر: ألا أيها الليل الطويل الأنجلي. سمحه الله.

يقول: الليل الأنجلي، الليل الأنجلي، تعرفون هذا الأخ الذي يخرج في برامجه الليل الأنجلي الليل الأنجلي، وحتى قال علي بأنواع سمعتها، علي بنو أعو بنو أعو الهموم يتلي، بنو أعله، هكذا كان ينشد، يقول: ألا أيها الليل، وليل كموج البحر أرخى، حتى قال أرخى سدوله، سبحان الله، وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بنو أعل الهموم لينجل. الله، أنا سمعتها بنو أعلمه.

هذا من سقول الكموج، كموج البحر، ما هو هذا الكائن الكموج كموج البحر زي عروس البحر كده كموج البحر. لما جاء أحدهم وقال ما الكموج في وليل كموج البحر؟ قال دابة تقرأ ولا تفهم، قال له: هو الكموش دابة تقرأ ولا تفهم.

هذا أخوه الإنسان المتذوق أو المحلل البياني لا يكون كذا، كذي يعني منقبض، لا يستطيع أن يتمدد ليفهم تماسك النص، لا يستطيع أن يفهم ارتباط النص ببعضه، لو كان كذا سيتقطع عليه الكلام كالجحدثين، يتقطع عليهم الكلام هكذا نعم.

وكالعامة، العامة عندهم كزازة أيضاً، يقفون على الجمل الجزئية لا يستطيعون ربطها ببعضها، ومن هنا أعجبهم صوت صفير البلبل هيج قلبي الثمل يا سيدة ليلي ليلي ليلي ليلي. منتبهاً على الرمز وإن خفي مكانها، لا كذا جاسياً، أسمع، ولا غليظاً جافياً.

هذا عند التأمل غير الأول، ما الفرق بين الكز الجاسي والغليظ الجافي؟ يا سلام على الزمخشري يا أخي، ما كانش بيلعب بالسجع، عنده فهم ومعاني الزمخشري، أديب عظيم، ناثر عظيم، لكن شعره ليس بشيء، له أشعار كثيرة قطع وقصائد ومدح بشعره أناساً الأمراء وندم على ذلك في الأخير، لكن شعره ليس بشيء، أنا قرأت شعره ليس بشيء، أو بعضه يعني ليس بشيء إطلاقاً إطلاقاً.

لكن نثره، نثره شعر فوق شعره، قال شوف سبحان الله، اذهبوا واقراوا شعر الزمخشري وارجعوا واقراوا هذا، هذا أجود، سبحان الله، موهبة موهبة يا أخوة، موهبة، لو قرأتم شعر الزمخشري وقرأتم هذا هذا أجود وأعمق، تخيلوا نثر الزمخشري أعمق من نظمه، سبحان الله.

نثر الزمخشري أعمق من نظمه الذي أراده شعرا، أبو علي الفارسي إمام النحو ما كان يقدر على أن ينظم الشعر، ويغبط الشعراء على ذلك، قال: ولا غليظاً جافي، الغليظ يا أخوة ليس الكز، الكز ينقبض يعني لا يتحرك، الكز ينقبض لا يتحرك، الغليظ سيتمدد ويتحرك لكنه غليظ الطبع، ومعنى جافي يعني مباعد أو مباعد عن المعنى هذا من الجفو والبعد، يعني يجافي الإحساس بالالفاظ، يجافي رهافة الحس للدلالة، جافي خلاص، لا غليظاً جافياً.

فالجافي هنا من بعده عن المعنى، فيه بعد عن المعنى، ولذلك قال غليظ؛ لأن الغليظ لن يصل إلى هذه الدقائق والخصائص وبنات الفكر، لن يصل إلى هذا، غليظ، لا تكن يكون كذا جاسياً منقبضاً متصلباً، ولا يكون غليظاً جافياً ككثير من أهل عصرنا الآن، ترى فيهم غلظة وجفوة وهم يتكلمون في البيان والشعر، وفيهم غلظة سبحان الله، فيهم فهم ثقيل جداً، تسأله يقول لك هذا هو، ويفسره تفسيراً غليظاً، تدله على دقائق البيان لا يقول لك من أين هذا، ككثير من الذين يحضرون معنا أحياناً الآن لما أشرح بالدلالة اللغوية بعض معاني امرئ القيس أو النابغة كذا يقول أنا أقطع أنه لا يقصد هذا، لماذا لا يقصد هذا يا أخي؟ أنا أقطع أنه لا يقصد هذا لماذا؟ هل جئت لك بشيء من جعبتي؟ من جعبة أهلي؟ جئت لك من اللغة، من اللغة جئت لك من اللغة صح، لم آت لك بشيء من جعبتي يعني.

فقضية الكزازة، الانقباض، الغلظ، هذا كله ينافي من يفسر القرآن تفسيراً بيناً، وكم فسره في عصرنا وقبل عصرنا من هو غليظ جاف أو كز جاس. ونلتقي غدا إن شاء الله، وشكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.