دخولتسجيل الدخول

الدرس 4

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً ومرحبا بالكرام. يا مرحبا بالكرام، يا مرحبا، أهلاً وسهلاً، كل من ألقى السلام، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيّا، حيّا، حيّاكَ الله وبياكَ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الرابع من مجالسنا في شرح مقدمة الكشاف للإمام البياني المفسر العظيم الزمخشري جار الله أبي القاسم رحمه الله تعالى ورضي عنه.

توقفنا أيها الإخوة عند قوله: وعامتهم عماة في إدراك حقائقها بأحداقهم، عماة في يد التقليد، لا يمن عليهم بجز نواصيهم وإطلاقهم.

هناك لفتة أولاً أيها الإخوة، اليوم عرفت إلى النسخة أو عرفت حول الطبعه التي طبعتها دار اللباب، طبعتها دار اللباب لحظة واحدة. كنت قلت هناك طبعة أخرى، طبعا أنا لم أعرف طبعات الزمخشري أو الكشاف لأنني كما قلت لكم اضطررت إلى التزام الطبعة القديمة التي هي عندي من أيام الجامعة تقريباً، هي طبعة الحلبي، وما عليها من الكتب، عليها ثلاثة كتب: حاشية الشريف الجرجاني، وكتاب الإنصاف فيما يتضمنه الكشاف من الاعتزال، وفي آخره تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات. فالتزمتها لكنها طبعا غير محققة، وفيها تصحيح خيفات كثيرة كذلك وغير مضبوطة، وفيها مشكلات.

ثم أخبرتكم أمس عن أنني اطلعت على طبعة العبيكان صح، لكن اليوم عرفني أحد الإخوة من السعودية على طبعة دار اللباب ومكتبة الإرشاد. يا مرحبا اختنا سماح ومرحباً بالجميع وكل من ألقى السلام، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عرفني أحد الإخوة حول طبعة دار اللباب، طبعا عرفت أنها في عشرة أجزاء وهي تقريبا من طبع السعودية، واضح أنها طبعا ستكون باهظة الثمن جداً، يعني أنا حتى أحصل عليها أبيع أثاث بيتي، فقلت خلاص أمري إلى الله، أعتمد على الطبعة التي عندي، لكن أحببت أن أُعرفكم حولها للأمانة يعني ولسيء هنا اطلعت عليها، على المقدمة التي أرسلناها لي الأخ صورها لي من نسخته وأرسل إليّ صفحات التي هي هذه المقدمة.

وفي الحقيقه يبدو أنه تحقيق جيد ومضبوط ومراجع على مخطوطات بقدر كافٍ جداً، ووجدتها جيدة جداً. تذكرون الموضع هذا الذي أُريد أن أقول، الموضع الذي وقفنا عنده، ومن لطائف معان يدق فيها مباحث للفكر، صح؟ ها، ومن لطائف معان يدق فيها مباحث للفكر، هنا توجد في طبعة في نسخة يعني طبع دار اللباب، دار اللباب، ومن لطائف معان يدق فيها مباحث للفكر. طبعا أنا في لساني أحياناً كثيرة أنون أو أصرف ما لا ينصرف لاعتيادي على ذلك في الشعر، يقول: وفي، ومن لطائف معان، ومن لطائف معان يقول: يدق ليست في نسخة فاء ولا شين ولا ميم، يعني هناك ثلاث نسخ ليس فيها كلمة يدق، وعلى هذا يكون النص: ومن لطائف معان فيها مباحث للفكر، ومن لطائف معان فيها مباحث للفكر، مباحث للفكر، يعني أماكن تبحث فيها عن الأفكار وتفكر فيها، ومن لطائف معان فيها مباحث للفكر. نعم، هذا في ثلاث نسخ مخطوطة مما رُجعت عليها هذه النسخة دون لفظ يدق، وإن كان هو أثبت يدق، لكن علّق في الحاشية قال: يدق ليست في فاء وشين وميم يعني هذه المخطوطات. نعم، والله تعالى أعلم.

طبعا دار اللباب طبعا أظن اللباب سعودية صح؟ الإخوة الكرام، اللباب سعودية صح؟ أنا فقط أحببت أن أنقل لكم هذا الكلام عن هذه الطباعة يعني لأن حتى عرفت أنها حتى في السعودية الحصول عليها ليس سهلاً يعني. الكشاف للزمخشري في عشرة مجلدات، منها تسعة للكتاب والمجلد العاشر في الفهارس المفيدة، يعني على كلام الأخ أن فهرسته مفيدة وأرسل إلي من كتابه صورة المقدمة، في الحقيقة صاحبها في تركيا، الدار السعودية نعم. في الحقيقة الضبط جيد جداً وعليها تعليقات في التحقيق مفيدة حقيقة، مفيدة يعني. فعليكم بهذه إذا قدرتم عليها.

أنا بالنسبة إلي يعسر علي الحصول عليها، إذا وجدت حتى على فروقات العملة ونحو ذلك، لكن هي تبدو لي جيدة، والأمانة تقتضي أن أخبركم بذلك نعم. طبعت الكشاف دار اللباب في عشرة مجلدات من الشيخ محمد مخلوف العبد الله، هي في تركيا، اللباب تركيا صح؟ اه، دار سورية في تركيا، ايوه، حققها ماهر أديب حبوش. اه، حققها ماهر أديب حبوش، تقول يطبع على جلده الكتاب من خارج، يطبع محققاً عن ست نسخ خطية نفيسة، إحداها منقولة عن أصل المؤلف المكتوب بخطه، ومنها ما هو بخط كبار الأئمة، وذكر عدداً من الائمة.

وتميزت هذه الطبعة بعشرين فهرساً مهماً للباحثين، وتميزت هذه الطبعة بعشرين فهرساً مهماً للباحثين. فالذي يبدو لي يا إخوه أن هذه الطبعة هي أجود طبعة لمن أراد أن يحصل عليها، أقدركم الله عليها، أعرف هذه الطبعات كيف تكون. ممتاز ممتاز، إذا نحصل عليها إن شاء الله، إذا فلتحضر البث المحفوظ يا أسامة.

طيب بسم الله الرحمن الرحيم، وعامتهم عماة عن إدراك حقائقها بأحداقهم، عماة في يد التقليد، لا يمن عليهم بجز نواصيهم وإطلاقهم. سعرها مئتان بماذا، باي مبلغ يعني باي عملة؟ تركية؟ مستحيل. سعرها مئتان بماذا، مئتا دولار يا رجل؟ قل هذا طبعا اه، قلت مستحيل العملة التركية. مستحيل العملة التركية، مئتا دولار يعني تتجاوز عندنا في مصر عشرة آلاف جنيه. تتجاوز عندنا في مصر عشرة آلاف جنيه يعني حوالي يقرب من أحد عشر ألف جنيه نعم.

اه، تقول أقل من هذا، ثمانمائة وشيء سعودي. اه، ثمانمائة وشيء سعودي هذا أغلى بالنسبة للعملة المصرية، سعر ضخم جداً طبعا، سعر ضخم جداً. لو ثمانمائة ريال، هذا بالمصري كم؟ خمسة آلاف وثمانمائة عندنا. اه، والله والله هذا معقول يعني.

سألت مكان الطبع في بيروت وقالوا مئتا دولار. مئتا دولار يعني أكثر من عشرة آلاف جنيه، قريب من أحد عشر ألف جنيه مصري أمم.

طيب نعود من هذا الحساب إلى الكتاب، نعود من الحساب إلى الكتاب نعم. يقول: عناه في يد التقليد، لا يمن عليهم بجز نواصيهم وإطلاقهم. ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح. القريحة يا إخوة أو القرائح، جمع قريحة، والقريحة هي الطبيعة. القريحة هي الطبيعة. يقول السيد الشريف هنا وهي في الأصل أول ما يستخرج من البئر. قال: واطلقت على ما يقع في القلب بغتة بعد سابقة طلب.

اختنا تقول سعره ثلاثة وثلاثون دولاراً، لو هكذا نشتريه فوراً. لو هكذا نشتريه فوراً، يعني مستحيل ثلاثة وثلاثون دولاراً مستحيل، هذا طبعة اللباب عشرة مجلدات مستحيل ثلاثة وثلاثون دولاراً، مستحيل. والله أعلم يعني، نبحث أمره إن شاء الله بعد المجلس يا إخوة.

القريحة يا إخوة هي الطبيعة، القريحة هي الطبيعة. الصوت يستقر يا إخوة، مستقر؟ الصوت مستقر تماماً. القريحة هي الطبيعة. قال وهي في الأصل، يقول الشريف الجرجاني: والقريحة في الأصل أول ماء يستخرج من البئر، يقال الماء القراح، الماء القراح نعم، واطلقت على ما يقع في القلب بغتة بعد سابقة طلب، واطلقت بعد ما يقع في القلب بغتة بعد سابقة طلب، ثم نقلت منه إلى محله أعني القلب.

القريحة يا إخوة، وهذه نقطة مهمة يقول وهو سيتحدث عن فكرة، فكرة وجود قريحة أن يكون موهوباً الإنسان، فأوجه الحديث التفصيلية إلى موضعه، لكن القريحة طبيعة، والطبائع أمر وهبي لا دخل للإنسان فيه. الطبائع أمر وهبي لا دخل للإنسان فيه، يعني الإنسان يمكن أن يولد عنده استعداد لأن يكون شاعرا نعم، هذه هبة، ويمكن أن يولد وليس عنده ذلك وهذا أكثر الناس، وهذا هو الذي منعه الله تعالى عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [يس: 69]، وما علمناه الشعر يعني ما معنى ما علمناه؟ يعني ما أنزلنا جبريل يعلمه، لا، يعني ما جعلناه شاعراً بالقريحة صلى الله عليه وسلم. تخيل، أكمل الخلق صلى الله عليه وسلم لا يدري كيف، يعني لا يتخيل في نفسه قريحته كيف يصنع الشعر. قال هذا وما علمناه الشعر وما ينبغي له وما ينبغي له. فهذه القريحة، والإنسان إذا لم يُرزق هذه القريحة لن يكون شاعراً ولو ولج الجمل في سم الخياط، خلاص.

فيقول هنا: ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح، جمع قريحة، يريد أن النفوس ذات القريحه القويه المتقدة لا يرويها ولا يكفيها إلا هذا العلم. وهذه العبارة عزيزة على نفسي يا إخوة، لأن هذا ما وقع معي أنا، من طفولتي كنت في الأزهر ودرست العلوم جميعاً كلها، درست العلوم كلها، وانتقلت من جماعات إلى جماعات، يعني من من معتنين بعلوم إلى معتنين بأخرى، تعرفون الطوائف والجماعات والناس لهم اختلاف في العناية ببعض العلوم.

في وقت ما كان التوجه المعروف بالسلفي يُعنى بعلم الحديث، الآن لا يُعنى بشيء إطلاقا إلا المناوشات والمهاترات. أي، كان يعنى بعلم الحديث، يعني كان ذلك بارزاً فيهم موجوداً عندهم، وكانوا يعنون بالألباني وحديث الألباني وتصحيحات الألباني وما قال الألباني، ويقدمونه حتى على تصحيحات الأئمة المتقدمين. ومر على مصر زمان كان الواحد في من هؤلاء إذا قال هذا حديث صحيح، يريد صحيح يعني صححه الألباني، وهذا حديث ضعيف ضعفه الألباني، وراجت شديداً في هذه المدة سلسلة الأحاديث الصحيحة وسلسلة الأحاديث الضعيفة، وطُبعت بالسعودية وكانت يعني رائجة في هذا الوقت قبل عشرين، قبل خمس وعشرين، قبل ثلاثين عاماً بالضبط، يعني قبل ما بين عشرين إلى ثلاثين عاماً، وتستطيع أن تضبطها بمنتصف، يعني قبل خمس وعشرين عاماً تقريبا كان هذا الأمر في ذروته، يعني كان في ذروته.

خلاص، فدرست الفقه عند أهل المذاهب وكذا، ودرست أصول الفقه، وما زالت قريحتي لم تغمر، لم ترضَ. أجهر أن هناك علماً آخر وامتداداً أبعد هو الذي يروي قريحته، فإذا بالزمخشري يقول: ثم إن أملأ العلوم أملائها، مليء، بما يغمر القرائح، يعني لو أن عندك قريحة، لو أن عندك قريحة قوية متقدة هذا يغمرها ويشبعها، خلاص لا يرويها إلا هذا العلم، هذا العلم، فهي تظل في حاجة إلى ما، صاحب القريحة القوية لو مارس الفقه، لو مارس الأصول، لو مارس المنطق والفلسفة لو مارس، ستظل قريحته في عطش تحتاج، فهي تظل في حاجة إلى ما تعمل فيه ويرضيها، ما لم تعمل في هذا العلم تظل في حاجة إلى أن تعمل في هذا العلم، فإذا عملت في هذا العلم غمرها.

ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح وانهضها بما يبهر، يعني يقطع، بما يبهر الألباب القوارح. القوارح يعني الكوامل الثوابت، يقول الشريف الجرجاني: الكوامل الثوابت، جمع قارح، وهو من ذي الحافر، أي ما تكامل سنه وببلغ أشهده، ما كان من صاحب، ما كان من صاحب الحافر ما بلغ أشهده وبلغ تمام السن هذا يقال قارح نعم.

ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح، طبعا الجناس واضح، القرائح، القوارح، وانهضها بما يبهر، يبهر يعني يغلب ويقطع، وانهضها بما يبهر الألباب القوارح. قلوب التامة الشديدة القوية ينهض بها حتى تنقطع، شوف ينهض هذا القارح القلب، الألباب القارحة شبهها بالخيل القارحة التامة الشديدة تنقطع دونه.

وانهضها بما يبهر الألباب القوارح من غرائب نكت يلطف مسلكها، ومستودعات أسرار يدق سلكها. يقول: من غرائب نكت، يعني غرائب فوائد ودقائق، يلطف مسلكها، يعني يخف جداً ويلطف ويدق الطريق إليها، ومستودعات أسرار يدق سلكها، لا تكاد ترى ما ينتظمها، سلكها رقيق كالماء، كشعر العنكبوت، بلاش العنكبوت لأنها ضعيفة أوهن البيوت، كخيط من حرير، أنت لا ترى الصلة أنها شيء ناعم، شيء دقيق، خفيف خفيف في العين، قوي متين في ذاته، خيط من ديباجة، من ديباجة.

قال ومستودعات أسرار يدق سلكها، يدق سلكها، علم التفسير. خبر أن أن أملأ العلوم وانهضها علم التفسير، الذي لا يتم لتعاطيه، يعني لا يتم حتى يستطيع أن يتعاطاه، الذي لا يتم لتعاطيه وإجالة النظر فيه كل ذي علم. ليس كل من أوتي علماً من يفعل هذا يستطيع، لا، ليس كل من أوتي علماً يستطيع هذا، انسى انسى هذا.

قال: ثم إن أملأ العلوم بما يغمر القرائح، وانهضها بما يبهر الألباب القوارح، من غرائب نكت يلطف مسلكها، ومستودعات أسرار يدق يدق سلكها، يعني الذي ينتظمها، علم التفسير الذي لا يتم لتعاطيه وإجالة النظر فيه كل ذي علم.

كما ذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن، أين كتاب نظم القرآن للجاحظ؟ هذا كتاب مفقود يا إخوة، هذا كتاب مفقود، وإن تردد ذكره والنقل عنه كثيراً، وهو أكثر ما أفاد منه واعتمد عليه عبد القاهر الجرجاني ونقل منه في القرون الأولى أو من بعد الزمخشري من بعد الجاحظ، نقل منه إلى القرن الرابع والخامس نقل منه نصوصاً، ولكن هذا الكتاب الآن للأسف مفقود، نعم هذا الكتاب الآن للأسف مفقود.

لكنهم متفقون على وجوده، وتحدث عنه الاستاذ محمود شاكر في مداخل إعجاز القرآن، تحدث عنه في مداخل إعجاز القرآن ونبه إلى أن الجاحظ بذلك يكون أول من تكلم في إعجاز القرآن من جهة نظمه ونظر لبلاغته.

ومن كلام عبد القاهر، ومن كلام الباقلاني من قبله، ومن كلام البلغاء أو البلاغيين من قبله والعلماء ومن بعده، وتفسير الزمخشري الكشاف وما جاء، كل هذا في كفة الجاحظ.

الجاحظ هو الذي تصدى على غير مثال سابق، تصدى لبيان إعجاز القرآن بلاغياً وأن نظمه مما يعجز عنه. ربما نطلع على شيء مما قاله شاكر في ذلك؛ يحصل هذا كتاب مداخل إعجاز القرآن للأستاذ محمود شاكر يقول: لما يتكلم طبعاً عن تكلمنا نحن شرحنا هذه المقدمة المدخل نعم، وتحدثنا عن فزعته من كلمة صاحبه وأستاذه النظَّام لما قال إنهم لولا أن الله صرفهم عن القرآن لاستطاعوا أن يأتوا بمثله لو خلي بينهم وبين القرآن لأتوا بمثله.

قال محمود شاكر: ومضى على هذا الفزع زمان، حتى جاءته رسالة من صديق يسأله أن يكتب له شيئاً عن القرآن وكانت عبارته مبهمة، أو هكذا زعم أبو عثمان، فأسرع يكتب ما كان يشغله من أمر نظم القرآن وتأليفه، مع أن صديقه كان كتب إليه يسأله أن يكتب له عن الاحتجاج لخلق القرآن، إنه قول المعتزلة يقولون بخلق القرآن، فأرسل صديقه إليه إلى الجاحظ: اكتب لي في مسألة خلق القرآن.

كان يقول مع أن صديقه كان كتب إليه يسأله أن يكتب له عن الاحتجاج لخلق القرآن كما ذكر أبو عثمان وقال لصديقه فيما بعد: فكتبت لك أشق الكتابين وأثقلهما وأغمضهما وأطولهما طولاً، وأطولهما طولاً يعني قدرة وفائدة. فكان هذا الكتاب هو الاحتجاج، فكان هذا الكتاب وهنا وقعت ألف من طبعة سيئة للأسف كما قلت أيضاً، فكان هذا الكتاب هو الاحتجاج لنظم القرآن وسلامته من الزيادة والنقصان، وقد ذكر أبو عثمان ما لقي في تأليف هذا الكتاب فقال: كتبت لك كتاباً -شوف شوف على غير مثال سابق، أول من تكلم في بلاغة القرآن وتميز نظمه وتأليفه وصياغته- كتبت لك كتاباً أجهدت فيه نفسي، وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي.

الجاحظ الذي لا يقولون عن لا يتكلمون عنه إلا بالفسق وإلا بكذا، الرجل قام للقران قومةً وقف فيها لا يقفها جيش من المشايخ الذين ترونهم يتكلمون على الجاحظ، يتكلمون على الجاحظ بسفالة وبانطحاط وبميوعة وبخنوثة. الجاحظ هب للقران، الجاحظ هب للقران ووقف وأجهد نفسه وكتب معامل الله من الجاحظ، آمال انت الآن الجاحظ هذا المعتزلي الضال جدي بيتكلم، جدي جدي كتبت لك يقول الجاحظ لصديقه: كتبت لك أجهدت فيه نفسي وبلغت منه أقصى ما يمكن مثلي.

وقد سماه في كتاب الحيوان: الاحتجاج لنظم القرآن وغريب تأليفه وبديع تركيب كيبه -أول كتابه- يقول محمود شاكر: وهذا الكتاب اليوم مفقود مع شهرته المستفيدة عند أهل القرنين الرابع والخامس من الهجرة، وليس بين أيدينا منه نصوص تذكر. ثم يقول: وكان أقربهم إلى أبي عثمان الجاحظ أو إلى أبي عثمان زمناً هو ابن الخياط المعتزلي أبو الحسين.

وكان أقربهم إلى أبي عثمان زمناً هو ابن الخياط المعتزلي أبو الحسين عبد الرحيم بن محمد بن عثمان معتزلي أيضاً المتوفى أوائل القرن الرابع، الذي يقوله هذا محمود شاكر المتوفى أوائل القرن الرابع. فهو يقول في كتابه الانتصار في الرد على ابن الراوندي الملحد ابن الراوندي الملحد الطاعن في القرآن، من الذي تصدى له من العلماء أيضاً؟ معتزلة أيضاً ها؟ الانتصار في الرد على ابن الراوندي الملحد المتوفى عام 298 يقول ابن الخياط: لا يعرف المتكلمون أحداً منهم لا يعرف المتكلمون لا يعرف المتكلمون أحدا منهم نصر الرسالة واحتج للنبوة بلغ في ذلك ما بلغه الجاحظ، ولا يعرف كتاب في الاحتجاج لنظم القرآن وعجيب تأليفه، وأنه حجة لمحمد صلى الله عليه وسلم على نبوته غير كتاب الجاحظ.

يقول محمود شاكر: وهذه شهادة مهمة جداً من رجل لعله رأى الجاحظ المتوفى سنة 255 أو كان قريباً أن يراه، قال: وهي تقطع -هذه الشهادة تقطع- بأن أول قائل في القرآن من جهة النظم والتأليف أبو عثمان. يقول محمود شاكر: وهي تقطع بان أول قائل في القرآن من جهة النظم والتأليف هو أبو عثمان الجاحظ.

فلما نقول الجاحظ وفضل الجاحظ يهاجمون، آה لأنه أديب، وأنت تعنى بالأدب يا عم، اتنال على عينك أنت فاهم حاجة؟ اتنال على عينك ولا فاهم حاجة. أول من تكلم في نظم القرآن ونصره من جهه، كل ما تتكلم أنت فيه من علوم البلاغة وإعجاز القرآن حبيبي كله صغیره کبیره جليله دقيقة في كفة الجاحظ، في كفة الجاحظ نعم كله في كفة الجاحظ.

يلا يا عم زعلان؟ طيب ما تزعلش في كفة الجاحظ، فرحان سعيد؟ طيب في كفة الجاحظ. الواقع واقع من حيث نفسه حزنت فرحت الواقع واقع كله بدا من الجاحظ هتعمل أنت ايه؟ قلت لكم مرات يا إخوة، نعم الدكتور محمد موسى دائماً يقرع هؤلاء دائماً.

قلت لكم مرات أيها الإخوة، هناك أمور لا دخل لك فيها، هناك أمور لا دخل لك فيها، يعني الجاحظ هكذا لا دخل لك الجاحظ على تجرؤه وعدائه لأهل السنه وكذا لا دخل لك. الله اختار الله اختار الجاحظ ليهب لكتابه ويكون أول من دافع عن القرآن بقواعد النظم والتركيب والتأليف ليكون أول مؤسس لبدايات نظرية النظم، ليكون أول مؤسس لبدايات نظرية النظم ليس موضوعك ليس شغلك لك.

وهنا كلمة الجاحظ التي وصف بها كتابه هذا في كتاب الحيوان يا إخوة هذا في كتاب الحيوان، يقول الجاحظ عن هذا الكتاب اسمع اسمع اسمع: ولي كتاب، يقول: ولي كتاب ولي كتاب جمعت فيه آيات من القرآن بها لتفصل بها فصل ما بين الإيجاز والحذف وبين الزوائد والفضول والاستعارات، فإذا قرأتها رايت فضلها في الإيجاز والجمع للمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة على الذي كتبته لك في باب الإيجاز وترك الفضول، وهذا كثير قد دللتك عليه، فإن أردته فموضعه مشهور.

ثم يقول محمود شاكر عن الجاحظ: وتكلم في وجوه -يعني هو جاء على طريقة المتكلمين أحياناً وطريقة الأدباء والنقاد أحياناً- قال: وتكلم في وجوه ليس للمتكلمين فيها منفذ، أعجبتني هذه الكلمة. تكلم الجاحظ في هذا الكتاب في وجوه ليس للمتكلمين فيها منفذ، يعني لا يستطيعون أن نفاذ فيها المتكلم لا يستطيع أن يقول هذا، لأن الجاحظ لم يكن متكلماً فقط، كان أديباً ناقداً كذلك. الجاحظ بالإجماع والاتفاق أديب ناقد كبير، فتكلم على أنه متكلم معتزلي تكلم كذلك في حق القرآن بكلام لا يستطيعه زملاؤه المتكلمون لأنه أديب ناقد.

قال محمود شاكر في صفحة 72 وتكلم -يعني الجاحظ- وتكلم في وجوه ليس للمتكلمين فيها منفذ لأنها من عمل الكتاب والبلغاء، لأنها من عمل الكتاب والبلغاء والذين يتذوقون البيان تذوقاً أرفته الخبرة والألفة والشغف المهوف بالبيان، والذين والذين الذين يتذوقون البيان تذوقاً أرفته الخبرة والألفة والشغف المهوف بالبيان.

هذا كلام محمود شاكر عن هذا الكتاب، يقول: علم التفسير الذي لا يتم لتعاطيه وإجالة النظر فيه كل ذي علم كما ذكر الجاحظ في كتاب نظم القرآن، فمما قاله الجاحظ في نظم القرآن ماذا؟ قال: ليس كل ليس كل صاحب علم له أن يدخل في تفسير القرآن، لأن تفسير القرآن يقتضي الكلام في بيانه، أنت فقيه، أنت كذا اه، فيقول ماذا اسمع؟

يقول: فالفقيه وإن برز أو برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام، والمتكلم وإن بز أهل الدنيا في صناعة الكلام، وحافظ القرآن وحافظ القصص والاخبار وإن كان من ابن القرية أحفظ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أو عظ، والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه، واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه، لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق.

طب يقول: فالفقيه وإن فاق الأقران وإن برز أو برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام -الفقيه يا إخوة، الفقيه مهما تعمق في المعاني القرآنية فهو يتعمق في طبقات الدلالة في طبقات الدلالة التي تسبق فضل المعنى- يعني لو جئت بآيات الأحكام، ما الذي سيتناوله الفقيه منها؟ها ما الذي سيتناوله الفقيه منها؟ أصول الأحكام أم دقة الدلالة والبلاغة؟ أصول المعاني والأحكام أم دقة المعاني والبلاغة؟ ما الذي سيتناوله منها؟ آה أصول الأحكام، حتى هو يعنى بكتب ماذا؟ حتى هو يعنى بكتب ماذا بتفسير آيات الأحكام، أو يصنف الفقيه تفسير آيات الأحكام.

خلاص، فالفقيه مهما كان -يعني مثلاً في آية الدين في آية الدين- يظل يدور في دلالات الأحكام، لا يلج إلى بلاغة الآية، وهذا على الجمله على الجملة لماذا؟ لأنه ربما في بعض المواضع تحتاج إلى التفريق ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]. فالشافعية اختلفوا مع الحنفية هنا.

الحنفية قالوا وإن دخلت وإن دخلت الممسوحات بين المغسولات فذلك يدل على استحباب الترتيب؛ لأن الواو لمطلق الجمع، ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: 6] يعني وأرجلكم أيضاً اغسلوها خلاص فهم يقولون الحنفية يقول: الواو تفيد مطلق الجمع، ولكن بما أنه وقع في البلاغة ترتيب الممسوحات والمغسولات فهذا نستفيد منه بالنظر إلى الواو التي لمطلق الجمع، وبالنظر إلى الترتيب الذي خالف الأصل أصل في البلاغة نستفيد منه ماذا؟ أن الترتيب سنة أو مستحب سنة يعني ليس فرضا.

خلاص هذا عندنا نحن الحنفية يعني لو جاء رجل فغسل رجليه ثم غسل وجهه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه تم وضوءه. الشافعية يقولون: الترتيب ركن، لماذا؟ يقولون: لا علة لدخول الممسوحات بين المغسولات على هذه الهيئة ولو بالواو، الإجابة: الترتيب، إذاً هم اتفقوا على أنه وقع مراد معين بادخال الممسوحات بين المغسولات خلاص، بادخال الممسوحات بين المغسولات، ولكن ما هذا المراد؟ قال الشافعية: قالوا الوجوب الفردية الركنية.

الحنفية قالوا: لا الواو لمطلق الجمع فالترتيب مستحب نستفيده من بلاغة الآية، فهذا استثناء استثناء، لكن سترى بعد ذلك التعامل مع الألفاظ والتعامل مع اللغة والتعامل مع المرجحات الفقهية، مثلاً قوله قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] القرء مما يعرف من الأضداد، الأضداد يعني الكلمه الواحدة اللفظة الواحدة تحمل المعنى وضده، فالقرء من الأضداد كالجون الجون الأبيض والجون الأسود الجون يقال في الأبيض ويقال في الأسود هذا من الأضداد خلاص.

فالقرء القرء يقال في الحيض ويقال في الطهر، فينظرون ما الذي يتحقق به براءه الرحم، ما الذي تتحقق به براءه الرحم؟ فالحنفية مذهبنا قالوا: تتحقق براءه الرحم بدخول الحيضة الثالثة فالمراد بالقرء هو الحيض خلاص.

وقال الشافعية: بل هي بل هو الطهر فتحيض وتطهر وتحيض وتطهر وتحيض وتطهر، يعني لابد حتى في الحيضة الثالثة من انتظار الطهر فهمتم؟ هذا هو هذا عمل لغوي وترجيح فقهي، لما ننظر هل نحمل المطلق على المقيد في تقييد الرقبة بالإيمان؟ الرقبة قيدت بالإيمان في بعض مواضع القرآن ولم تقيد بالإيمان في بعض، هنا يختلف الحنفية والشافعية الحنفية يرون العام قطعياً أو المطلق، يرون العام والمطلق قطعيين، كما في يعني يرون العام كما في المقيد وكما في الخاص، يرون العام والمطلق قطعيين كما يرون القطعية في المقيد والخاص خاص.

الشافعية لا يرون العام ظنياً ولذلك ربما خصصوه بالسنة خلاص ربما خصصوه بالسنة، طبعا يأتي واحد من أرباب ما يسمونه بفقه الدليل ونضرب بأقوال العالم عرض الحائط وكذا، المهم الحديث تعرفون هؤلاء يأتي ولا يفهم الأصل عند أبي حنيفة، فيقول أبو حنيفة خالف السنة. كيف مثلاً يأتي عند هو لا أفهم أصله، ثم إن قدرت ناقشه في أصله، إن لم تقدر اسكت واتبط اسكت واتبط مكانك كل وأنت ساكت، مش أكل ونقد وبحلقه، اللي ما بيعرفش يعمل الأكل يا جماعة يأكل وهو ساكت.

فمثلاً يقولون الحنفية: لا يجعلون قراءة الفاتحة فرضا ركناً خلاص، لا يجعلون قراءة الفاتحة فرضا وركناً، لماذا؟ يقول طيب أن هو أول ياتي هذا الأخ يقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحه الكتاب» لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب خلاص.

فيقول يعني النبي قال: لا صلاة، وأنت تاتي تقول؟ نقول له: نعم، في كتاب الله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20] أو من القرآن وما لفظ عموم، والعموم عند الحنفية قطعي، يعني يراد حتى لو كان العموم عند عامة ظنية، الحنفية مذهبنا الحنفية يا إخوة نفرق بين القرآن كاستعمال القرآن وبعض استعمال الناس للغة.

يعني مثلاً كثير من مفاهيم المفاهيم عندنا غير مستعملة، مفاهيم كمفهوم المخالفة مثلاً مسألة مش مهم مسألة مسألة اعتبار المفهوم خلاص مفهوم المخالفة مفهوم العدد إلى آخر ذلك يسمى مسألة المفاهيم، المفاهيم عندنا لا تلزم من نفس النص، عند الشافعية تلزم من نفس النص خلاص طيب المهم الألفاظ العامة عندنا قطعية لأننا نعتبر هذه اصول الحنفية.

نعم اختنا ياسمين كأنك من التعليقات كأنك ما شاء الله دارسة الأصول الفقه أو تركية كأنك تركية، وتركي يعني حنفي على طول، أقول العام عندنا قطعي لأن الحنفية يعتبرون الاحتمال لالا يكون العام قطعياً مراداً بذاته، هذا من تسهيلات العامة جزائرية ما شاء الله هذا من تسهيلات العامة في الكلام.

أما القرآن فاللفظ فيه مراد مراد، لأنه خرج من حكيم خبير لا يتطرق إليه احتمال وضعف في الكلام في المعاني، فالعام عندنا قطعي، فلما يقول الله تعالى:

فاقرءوا ما تيسر منه، أو من القرآن ما تيسر من القرآن. لا يوجد احتمال هنا تقول: المقصود بما تيسر الفاتحة؟ لا، يا حبيبي، اللفظ عام واضح. فاقرءوا ما تيسر، درست شيئاً من أصول الفقه؟ جيد ممتاز. اقرءوا ما تيسر يعني ما تيسر. تقول لي: ما تيسر مقصود به الفاتحة؟ ما تقنعنيش، غلط، من أين جئت أن ما تيسر يرد به الفاتحة مرةً كده؟ لا يرد به الفاتحة، ما تيسر من القرآن انتهت، ما تيسر ما تيسر خلاص.

طيب، فماذا نفعل في حديث لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب؟ نحن عندنا عند الحنفية طبقتان في الكلام في الوجوب: الفرض والواجب، نفرق بينهما خلاص. الفرض نستعمل لفظ الفرض والواجب، الفرض القطعي، الفرض القطعي خلاص، والواجب الظني. ونحن نقول هنا: لا يمكن أن تقيد أو أن تخصص النص القطعي، لأن التخصيص نسخ لأنه قطعي، فتخصيصه نسخ لبعض أفراده، يعني لو قلت: فاقرءوا ما تيسر من القرآن، هذا نص عام قطعي، إذا قلت: قيد بالفاتحة، هذا نسخ للنص والسنة، السنة لا تنسخ القرآن عندنا.

السنة لا تنسخ القرآن، ما فيش حاجة اسمها حديث ينسخ آية، ما فيش الكلام ده، الآية من الله يرفعها الله باية مثلها. إنما أن حديث يرفع آية، لا يوجد هذا الكلام، الرتب لا تتساوى. رتبة النص ورتبة القائل لا تتساوى، فلا ننسخ الآية بالحديث، وننسخ القطعي بالظني خلاص. وهذا مرجعه إلى أن القطعي إلى أن العام قطعي، طب والذي عنده العام ظني قد يفعل لأنه تخصيص، ليس نسخاً، لما كان العام عندنا قطعياً كان نسخاً.

طيب، ماذا نفعل بحديث حديث لا صلاة؟ قلنا: النفي هنا له ثلاث مراتب، نفي هذا كله في الفقه يا إخوة، هذا كله في الفقه: نفي الجنس خلاص، أو نفي الوجود، يعني نفي الجنس، لا صلاة، لا توجد خلاص، ونفي الصحة، ونفي الإثم. فالمقصود هنا يعني أن نقولك لا صلاة، يعني نفي صحة، لا يوجد خلاص لا يوجد. نفي، معذرةً، نفي الجنس الوجود، ونفي الإثم أو نفي الكمال. نقول: نفي الكمال نعم، نفي الكمال خلاص. أرجو أن ينتبه الإخوة المشرفون.

فمعنى لا صلاة، يعني لا صلاة كاملة أو لا صلاة بغير إثم لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فنزلت من الفرض إلى الواجب. وما الفرق بين الفرض والواجب؟ الفرض يعني إذا الفرض، يعني أنه إذا لم يقرأ بفاتحة الكتاب سقطت الصلاة، لا توجد، هذا ركن فرض. والواجب يعني لو كان قادراً وصلى بدونها يأثم، وعندنا يؤمر بإعادة الصلاة، ليس لأنه لم يصلي، بل ليرفع الإثم ويأتي بالصلاة الكامله.

طيب، إذا لم يصلي، إذا صلى بغير فاتحة الكتاب بما تيسر من القرآن وكسل عن الفاتحة وهو قادر عليها خلاص، وهو قادر عليها، أثم وظل أثمه، ولكن لا يقال فيه لم يصلي، هو صلاة يعني برئت ذمته في الصلاة، برئت الذمة خلاص. هذه المسألة، فيأتي شخص من الذين تعرفونهم في هذه المسائل، فيأتي يقول لك: الحنفية يخالفون الحديث، لا ياخذون بالحديث. كيف لا يا بني آدم؟ عندهم أصول، كيف لم ياخذوا وهم أثموا تارك الفاتحة؟ أنت تفهمها لا صلاة اطلاقاً، هم يفهمونها لا صلاة كاملة، لا صلاة دون إثم، لا صلاة دون إثم، لا صلاة تامة كاملة إلى فاضلة.

فهمت، ويفرقون بين الفرض والواجب، بين القطع والظن، الواجب يثبت بالظن والفرض يثبت بالقطع. هذا ليس كلامي، هذا أصول الحنفية من أهل العراق. هذه أصول أبي حنيفة ومدرسته، يعني لم اخترع أنا الآن كلاماً أقول لك: هذا الكلام باطل، لم اخترعه يا عمي، هذا من قرون، من القرون الأولى من السلف، مش كلامي.

فالفقيه في الأخير، الفقيه في الأخير يعمل في ماذا؟ يعمل في الدلالات وفي الأصول والأحكام، يعمل في آي الدين في أحكامها وتقييداتها، لكن لا يذهب إلى البلاغة البعيدة. فالفقيه، فالفقيه وإن برز أو برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام، والمتكلم متكلم في علم التوحيد والجدل، والمتكلم وإن بز اهل الدنيا في صناعة الكلام التوحيد وما يستتبع ذلك من الجدل وأي الأدلة ودليل التمانع ودليل بطلان التسلسل وكذا، هذه اصول العقائد وما تستتبعه أو وما تجره من مسائل الجدل وكذا.

والمتكلم وإن برز أو بز اهل الدنيا في صناعة الكلام يا إخوة، أكثر الناس وقوعاً في مزلق الكلام في البيان من غير أهله هم المتكلمون، أكثر الناس وقوعاً في هذه الزلة هم المتكلمون للأسف الشديد. والسبب في هذا قد عرض له القرتاجني ذكره في منهاج البلغاء، قال: فإن أحדם في أثناء عمله في البلاغة أو في النبوات وأثبات النبوة يأتي على البراهين، فياتي على دليل القرآن، يأتي على دليل القرآن فيذهب ويقرا كتباً في البلاغة فيظن أنه حصل في ذلك العلم شيئاً، فيأتي فيتكلم بكلام النقاد وهو أصلاً يعني حاد قليلًا عن علمه، عن علم الكلام، ودخل في البلاغة والنقد والشعر فقط لأجل مسألة في علم الكلام فيظن أنه قد أحاط بها، وهو يقول لهم: أهلوها يموتون وهم يخطئون ويصيبون فيها.

والمتكلم وإن بز اهل الدنيا في صناعة الكلام، وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن القرية أحفظ، ذكر هنا حافظ القصص والأخبار أيها الإخوة، لماذا؟ لماذا ذكر حافظ القصص والأخبار؟ ليقول أن معرفة المعاني وأخبار الأمم لا تغني في فهم النص من حيث كونه نصاً. البعض يظن أنه إذا تأدب بأخبار الناس وبالقصص والأخبار التي تتعلق بأصول المعاني في القرآن، إذا ربما يظن أنه سيفسر القرآن، لا، فمهما حفظت من القصص، صحيح يا شيخ خالد؟ الشيخ خالد يقول: الحجاج برميل حسد لكل من تميز، صحيح.

هو ذكر هنا حافظ القصص وحافظ حافظ الأخبار ليقول: أن معرفة المعاني وأخبار الأمم لا تغني عنك شيئاً إذا حسبت أن القرآن إذا حسبت أنك ستفعل بها شيئاً في تفسير القرآن، لأن القرآن فيه القصص، القرآن قصص أحسن القصص صح نعم. قال وحافظ القصص والأخبار وإن كان من ابن القرية أحفظ.

الواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ، لماذا ذكر الواعظ؟ ذكر الواعظ يا إخوة لأن الواعظ في الأصل يكون فصيحاً لديه ملكة الخطاب ولديه أساليب التأثير، الواعظ ليس خطيب الأوقاف عندنا الآن، وليس شخص يخرج ويبكي على المنبر ويخنف. الأصل في كلمة واعظ خطيب أنه عنده ملكة الخطابة وعنده أساليب التأثير في الناس، هذا الواعظ، الواعظ الذي يحرك القلوب بكلماته يحرك القلوب بكلماته نعم.

والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ، والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه يا سلام. عندنا الآن بعض العجم من كثرة ما يدرس متون المبتدئين للأطفال أو للشباب الصغار والوافدين، حسب نفسه يتكلم في كل العلوم وأنه النقادة الفهامة الأديب الكذا الكذا، اخذه جنون ونوع من السفه، فتجرا في ذلك على العلم وتجرا وأتى بعجائب وتجرا على وانتفخ في كل العلوم انتفخ فيها، وهذا مؤذن بذهاب بركة علمه فيما أحسنه كذلك.

وتكلم عن مثل ذلك الاستاذ محمود شاكر رحمه الله، قال: أسوأ اللجاجة لجاجة ليست الجاهل صرفة، بل أن يفتح الله لإنسان في علم فإذا به يجادل في غيره فيغتر بنفسه فيجادل في غيره، فيغتر ويظن أنه يحسن ذلك فيدعي أنه عالم بذلك، وينتهي إلى خفة العقل وذهاب المروءة والشخصية ويصير إنساناً سفيهاً غبيا. نعم والسبب في ذلك اغتراره.

أحسن شيء أيها الإخوة أن يلتزم الإنسان أعماق علمه وحدود ما علم من العلوم، صدقوني هذه من الجاه والله هذه من الجاه. أحيانا أجلس مع أصحاب العلوم الأخرى الذين خاضوا في العلوم الأخرى، فأجاريهم إلى ما درسته أنا، لا يعني كل العلوم تقريبا أحفظ فيها كلها، ليس تقريبا، كلُّها بلا استثناء، أحفظ فيها متوناً وادرس كتباً واستطيع المجاراة فيها إلى رتبة معينة، بعد ذلك هناك أمور ستخفى، خلاص هناك منطقة ضبابية بالنسبة إلي.

يعني استطيع أن أجالس أحداً، أنا درست مثلاً ألفية ألفية الحديث للسيوطي مثلاً خلاص، فأجالس من يدرسون الحديث، أنا درستها وأحفظ أحفظ من قديم جداً البيقونية ال اسف موقذة الذهبي والبيقونية هذه الصغيرة، وحفظت لغة المحدثات للمعاصر طارق عوض الله وقرأت كتباً في تحقيق الحديث وقرأت الشرح على على قرأت تدريب الراوي على التقريب، وقرأت مقدمة ابن الصلاح بالشروح عليها وهكذا. هذا أدرسه جيداً وأفهمه في علوم الحديث، أجلس ربما مع من يشتغلون بهذا فأجاريهم في تعريف الحديث الصحيح: ما اتصل كما قال الذهبي ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة. وأحدثهم في قضية التفريق بين الشاذ، وهي تفريق أصلاً يكاد يعني لا يوضع له ضابط مسألة مشكلة خلاص.

طبعا يا شيخ خالد هذا ضروري، هذا أصلاً شأن المتخصص، الشيخ خالد يقول: وأنت مع تخصصك في النقد تفكر وترجع للكتب وتقول رأيك وتقول هذا ليس على الجزم. نعم مولانا، أجرأ الناس أخفهم علما، الذي يقول: لا العلم كذا، هذا أخفه علماً يا مولانا. الدارس بحق يعرف خطورة ويعرف كل مسألة أين وضعت ورتبتها، ويعلم أن ما وقع فيه الدقة في النظر وكذا غالباً لا يستطيع الجزم إلا يعني بمنحة من الله هكذا، بأن له شيء واستضاء له شيء هكذا جعله يجزم، ويجزم وهو يقدم حجته كذلك درءاً عن عرضه، درءاً عن عرضه يعني خلاص.

المهم، فنتكلم مثلاً في، طبعا البيان أصعب العلوم هذه مشكلة، نتكلم مثلاً في يا إخوة مسألة الفرق بين الشاذ وزيادة الثقة، مسألة في الحديث أصلاً هي مشكلة الشاذ وزيادة الثقة. ومن هنا أصلاً اتهموا الشيخ الألباني محمد ناصر الدين الألباني، اتهموه بأنه كان متساهلاً وقاسوه على الترمذي أحياناً، خلاص. اتهموا الألباني بأنه كان متساهلاً في التصحيح، لماذا؟ قالوا: كثير مما اعتبره زيادات ثقة هو ماذا؟ هو شاذ، كثير مما اعتبر زيادة الثقة هو شاذ.

المهم، فأنا أجاريهم في هذه المسائل، وأجاريهم في مسألة الحديث المرسل وما استقر عليه مذهب الشافعية فيها، لأن كل من ألف تقريباً في علوم الحديث شافعية: ابن الصلاح شافعي، السيوطي شافعي، ابن حجر شافعي، النووي شافعي، زمرة ال وال ابن كثير شافعي خلاص. يعني أنت عندك ابن الصلاح، النووي، السيوطي، ابن حجر، ابن كثير الباعث الحديث شرح اختصار علوم الحديث خلاص ابن كثير هؤلاء جميعاً شافعي خلاص شافعي.

فأصول الحديث الم شروط قبول الحديث المرسل التي في كتب الحديث تختلف عن التي عند الحنفية، فيأتي أحياناً شافعي يقول: الحديث المرسل حتى يحتج به صفته كذا وكذا وكذا. فأقول له: يقول هذا في علوم الحديث، ما أنا عارف، ما هو مؤلفها الشافعية أصلاً، ما تعرفني علوم الحديث، ما أنا عارفها يؤلفها شافعي، فأقول له: نحن الحنفية عندنا وضع آخر، نحن الحنفية عندنا الحديث المرسل عندنا له صفة أخرى بشكل آخر. الشافعي له الشروط المشهورة: أن يكون كذا من كبار التابعين، أن يكون كذا، أن يكون كذا، مرسل كبار التابعين معروف خلاص، الشافعي يشترط، وهو الذي استقر في كتب كتب علوم الحديث. حتى يفهم الإخوة ما في كتب علوم الحديث من قبول الحديث المرسل هذا مذهب الشافعية فقط يا إخوة، مذهب الحنفية مختلف.

المهم، أجلس مع المشتغلين بالحديث، أجاريهم في الأصول والمسائل إلى أن يبدؤوا في الحديث عن أسانيد خاصة ورجال والدنيا تبقى ضباب بقى بالنسبة لي، هنا بقى أعمل إيه؟ أخش في الضباب؟ لا، تبقى عبيط، أحترم نفسك واقف في مكانك خلاص. هل لا أدخل في الضباب؟ آه، أنا دارس علوم الحديث ودارس الكتب، لكن هناك منطقة للمتخصص يخوض فيها بعيداً بعيداً.

درست علوم ال العلوم العقلية وعلم الكلام وقرأت في المنطق، لكن أنا أعلم الآن من أصدقائنا المعاصرين من هم عاكفون على هذه العلوم في مصنفاتها جميعاً ويخوضون، أنا لم أخض هذا الخوض، إذاً لا أجادلهم فوق هذا الحد، ليس في أصول العلوم. إذا لم تجادل في إذا لم تناقش في أصول العلوم، ولم تضرب بسهم في أصول العلوم، أنت معيب هنا، هناك تقصير، هناك تقصير تقصير شديد خلاص.

وهو أقول تقصير؛ لأنك قادر على الإلمام بذلك أو الإحاطة بذلك، فلذلك حينما قال ابن حجر حينما قال ابن حجر عن الكرماني محمد بن يوسف الكرماني ومن تكلم في غير فنه أتى بهذه العجائب، كان في مسألة في رجال معينين في كذا، ليس أن الكرماني جاهل بالاصول، لكنه خاض في تفصيل فأتى بعجائب في تفصيله، هذا لا يقال يا إخوة لمن يناقشك في أصول بعض الطوائف إذا خالفتها في أصول.

الطائفة يعتبر ما عنده هو الحق؛ فيقول لك: أنت تقول هذا لأنك مشتغل بالشعر. يا حبيبي، حتى لو غير مششتغل بالشعر، أنا أخالف طائفتك أصلاً في الأصول؛ يعني ليست قضية.

أنا حنفي الأصل أصولي مشتغل بأصول الفقه، فأنا أخالفك لأنني هكذا ولست أخالفك لأني مشتغل بالشعر ولا أعرف الذي عندك، لا أنا عارف أنت أخرك فين وأولك فين؛ يعني أعرف أين مكانك من المنظومة الإسلامية الموجودة، حتة قد كده. يعني الإخوة بتوع الفقه الدليل وكده حتة قد كده، عارف أولك وأخرك مسكين.

أنا لا أتجنى عليك كما يفعل البعض؛ يظل يشتمك ليل نهار، لا أعوذ بالله. أنت أخي ومسكين، يعني أنت في الأخير ضحية لأشياء كثيرة، يعني أنا مشفق لا أحقد عليك، يعني ليس في داخلي شنان نحوك لا. لكن أعرف أولك وأخرك، فلا تظن أنني حينما أخالفك في أصولك فإنني لا أعرف ما أنت عليه؛ أعرفك من أولك إلى آخرك، مش أنت كمان شيخ شيخك، يعني أنت الجيل الثالث الذي أنا أعرفهم شيخ شيخك!

عارف أوله وآخره، وأنه غلبان ومسكين ولا ليه في الطور ولا في الطحين، مسكين يا عيني. أنا فقط لا أريد أن أذكر بعض أسماء توفيت من أكبر اسمائهم؛ كنت والله أكلمهم في المستصفى للغزالي وجهاً لوجه ويقول لي: قال ابن عثيمين في رسالة الأصول، من علم الأصول! الشيخ العلامة يدرس الأصول من علم الأصول لابن عثيمين.

أقول له: يقول المستصفى، صاحب المستصفى، وأذكر له ربما المحصول للرازي أو البرهان للجويني، فيذكر لي: لا، رسالة الأصول من علم الأصول لابن عثيمين، اللي بتدرس للمعهد الإعدادي تقريبا ولا حاجة! ابن عثيمين رحمه الله ليه رسالة اسمها الأصول من علم الأصول. يكلمني على الأصول من علم الأصول ابن عثيمين، وأنا أكلمهم في الجويني وفي الرازي وفي الغزالي.

كانت صدمة مني والله، كان عمري خمسة وعشرين عاماً، كان هذا عام 2005، كان عمري خمسة وعشرين عاماً، وكان هذا شيخاً مشهوراً. أنا اعترضت عليه، يعني قلت له، كان هو هاجم الشيخ محمد الغزالي المعاصر رحمه الله وعمل مجلسين وشريط وأهان الشيخ، فقلت له: الشيخ محمد الغزالي له وجه عندنا في الأصول كذا وكذا، وجئت له من المستصفى ومن الرازي، فإذا به يقول: يقول ابن عثيمين!

أقول لك: الغزالي أبو حامد الغزالي والرازي والجويني وتقول لي: قال ابن عثيمين؟! والله يشهد هذا حصل، ويعرف البعض، كان هذا عام 2005، لكن لا داعي الآن، يعني لا أحب لنفسي أن أذكر الشيخ الذي كان معه ذلك المشهور.

نعم، وأنا ذكرت هذه القصة من قبل علناً بالمناسبة، لكن يعني لا أحب الآن، قد توفي رحمه الله، أسأل الله تعالى أن يغفر له، وأحسبه كان محباً للسنة، وأحسبه كان حسن النية، أسأل الله تعالى أن يغفر له وأن يفوزه بما أراد من اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنها.

أنا لا أكن حقداً على الذين أخالفهم، لأنني أهتم كيف أخالف، أهتم كيف خالفني وأستطيع تصور أنه حسن النية، لا أشطنه؛ يعني لا أشطنه، لكن في العلم نصور ونجول، ماليش علاقة اشتد وكذا، ماليش علاقة، خلاص.

قال: والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه. كما قلت الآن، ترى من يدرس النحو ويتكلم في النقد، الجاحظ الزمخشري يقول لك: وإن كان أنحى من سيبويه! لماذا؟ لأن النحوي أيها الاخوه من حيث كونه نحوياً يقف عند صحة التركيب بما ورد عن العرب فقط، يقف على صحة التركيب بما ورد عن العرب سواء كانت من شريف الكلام أو من مرذوله الكلام. وعلماء الشعر لهم نصوص ينبهون على النحاة على وجه الخصوص؛ لأنهم الذين يغترون بما عندهم من العلم ويتكلمون فيه، ويقولون يعني أه هنا والمعنى وكذا، فلهم في ذلك كلام؛ يعني ابن الأثير له كلام، الجاحظ نفسه له كلام، خلاص.

وهذا قرأته كثيراً، وهناك مجالس كاملة محاضرات تفرد الناقد بالنقد، ونقلت كل هذه النصوص لا أحب أن أعيدها هنا مرة أخرى، يعني نعم. لكن كلها صريح في كون النحوي لا يتكلم في نقد الشعر من حيث كونه نحوياً، إلا أن يكون ناقداً؛ يعني إذا لم يكن ناقداً كعبد القاهر، خلاص عبد القاهر ها.

عبد القاهر نحوي وناقد، بل إن الاستاذ محمود شاكر يقول: عبد القاهر غذى ومكن وسقل علمه في النحو من علمه في النقد والأدب. يقول: عبد القاهر قوى علمه النحوي بعلمه الشعري والادبي والنقدي، يقول هو الذي قواه هناك وليس العكس، تخيلوا.

قال: والنحوي وإن كان -يا عبد القاهر نحوي دون كلام- يعني، والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه.

واللغوي وإن علك يعني مضغ، وهذا إشارة إلى أنه صار يتكلم كالذي يمضغ، ده لا إشكال، وإن علك اللغات بقوة لحييه. يقول هنا أ طبعا اللحيان، اللحي معروف، هما لحيان وهما العظم الذي يركب فيه الأسنان وعليه لحم الوجه من أسفل، هذان اللحيان خلاص إلى أن يلتقيا تحت الشفة السفلى، تحت الشفة السفلى هذان اللحيان، ولهذا يقولون هذا شعر الخد وهذا شعر اللحيه، فهمتم؟ هذا شعر على اللحيين، شعر اللحيه، هذا شعر الخد، هذا شارب، الذي ما يسمى اللحية هو الشعر الذي على اللحيين، هو هذا، تمام.

كنت أرى من يتعاركون في أخذ شعر الخد هل هو من حلق اللحية ولا لا ولا مثله، فكان أعرف هذه الخناقات المصرية قديماً في التسعينيات وأول الألفينيات، فيقول لك إيه بقى: الشيخ فلان يأخذ شعر خديه، أليس هذا من حلق اللحية؟ فيطلع الشيخ فلان، مجلس بقى مجلس! والله كنت أصدُم لأني كنت أزهرياً، وبطبيعة الحال غير أني أزهرى ولدت في بيت مثقف يقرا وأقرأ الروايات وكذا. فمعنى اللحيين وأن ده خد وده شارب وده لحيان، فيعني لو حد حلق اللحيين عادي، ما حلق الخدين! طب ما دول حاجبان أهو مش باللحية!

فأرى الشيخ يخرج والفتوى تتداول: هذا الشعر هو ما على الفكين واللحيين، أما هذا فيقال خد. دي كانت محتاجة أوالة يا مولانا، دي اسمها لحية يعني على اللحيين! ده الحمار عنده لحيين! ماذا قال الشماخ بن ضرار؟ ماذا قال حداها برجع من نهاق كأنه بما رد لحياه إلى الجوف راجزه. لحياناً كده تمام، أيوه بيبقى رد لحيا.

فيقول: واللغوي. يقول الشيخ أو السيد الشريف الجرجاني: عبر بعلك اللغات عن ضبطها وإتقانها، ودل على سهولة مأخذها أن يكتفي فيه تحريك اللحيين باستعمال اللسان، قاعد بيتكلم. هذا ونحن يتكلم بالفصيح لكن يعلك، تعرف الذي يعلك؟ فهو يتكلم هكذا ويأتي باللغات والشمس لها خمسين اسماً.

واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه. أذكر هنا قصة، طبعا يا إخوة، اللغوي هو الذي يعنى بالرواية لأجل اللغة، اللغوي هو الذي يعنى بالرواية لأجل اللغة كأبي عمرو بن العلاء وابن خالويه وغيرهما ممن يصنف المعاجم، أو الذين يروي عنهم مصنف المعاجم؛ من يصنف المعاجم أو من يروي عنهم مصنف المعاجم.

وهاكم هنا مثالاً للمتنبي ذكره ابن الأنباري في نزهة الألباء في ترجمة أبي الطيب، قال: لما أنشد سيف الدولة في وجود ابن خالويه -وابن خالويه عالم لغة، خلاص- لما أنشده: وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه بان تسعدا، والربع.. أشجاه ماذا؟ وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه بان تسعدا والدمع أشفاه ساجمه، خلاص.

قال: وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه بان تسعدا؛ يعني وفاؤكما بان تسعدا كالربع أشجاه طاسمه، قال بان تسعد والدمع أشفاه ساجمه. فقال ابن خالويه لأبي الطيب: ما هكذا يا أبا الطيب، وإنما.. لأنه قال: وفاؤكما كالربع ماذا أشجاه طاسمه؟ قال: إنما هي شجاه حسبها فعلاً ماضياً.

لما قال: وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه هو حسب أن أبا الطيب أراد الفعل الماضي، فهو لغوي ويعلم أن ويعلم من التصريف كذلك، فيعلم هنا أنها شجاه وليس أشجاه، خلاص؛ شجاه طاسمه وليس أشجاه، يعني عدى الشجا إليه لا شجاه طاسمه، خلاص، وليس أشجاه، وزاد المعنى بزيادة المبنى.

فغضب غضب هنا أبو الطيب، نظر إليه وقال: اسكت، فما وصل الأمر إليك! بس، لأن أبا الطيب أراد أفعل التفضيل أشجاه وليس شجاه، ليس الماضي، لأن أبا الطيب أراد أفعل التفضيل. فقال أشجاه يعني أكثره شجاً، يعني على زنة أفعل.

فقال: اصمت، ما وصل الأمر إليك، يعني ما تعرف علم الشعر أصلاً يا ابن خالويه! لأنك لو كنت تعرف طرائق الشعراء لعلمت أنني اردت هنا أفعل التفضيل، وليس وفاؤكما كالربع شجاه طاسمه، أشجاه طاسمه أكثره شجاً طاسمه. فهو قال له: لا تعلم الشعر، نعم.

أقول هنا: وإذا كان النحوي إذا كان النحوي لا يتكلم في الشعر من حيث كونه نحوياً مجرداً، فاللغوي أولى بذلك. وابن الأثير كثير له في هذا كلام بالمناسبه.

وبما أنه ذكر المتكلم والحافظ والواعظ والأنحى من سيبويه واللغوي والفقيه وكذا، ابن الأثير له هنا كلام شديد. وابن رشيق كذلك له كلمة جامعة في هذا ربما يحسن أن نقراها من العمدة، بسم الله. في كتاب العمدة لابن رشيق أيها الإخوة، تحت باب في الشعر والشعراء، باب في الشعر والشعراء، خلاص باب في الشعر والشعراء صفحة 185، صفحة 187. 187، يقول ابن رشيق: اسمعوا هذه كلمة جامعة توافق ما عند الجاحظ.

إذا الذي يأتي يقول لك: أنا الشيخ فلان في النحو، يتكلم في الشعر؟ ما يتكلمش في الشعر. فلان الصوفي يتكلم؟ ما يتكلمش في الشعر. فلان العالم المتكلم يتكلم في البلاغة؟ كنت التقي ببعض الناس وبعض هؤلاء الذين يعني يدعى لهم ذلك، أنا أعرفهم، بيني وبينهم معرفة شخصية وصداقة يعني.

يقول مثلاً: الشيخ فلان هذا مثلاً متكلم أو متكلم فلما يقول هو عالم في البلاغة.. هو يعني أقول في نفسي: هي سهلة الدرطة؟! حتى الدرطة ليها ميعاد، مش لما تحب.. حتى الدرطة ليها ميعاد، لما الطبيعة تجيبها تجيبها ربنا يسهل لك. إنما ال.. يعني أنا أنا أعترف أنه عالم في الكلام، أعترف أنه فرغ عمره على هذا وكل معاركه وجدالاته في هذا الباب، وما شاء الله وموسوعي فيها، يعني أنا أغرق في بحره في هذا الباب، لكن فجأة بقيس بالمناسبه هو عالم في البلاغة أيضاً! هنضرط بقى في القاعدة، خليني بقى احنا محترمينه أهو، محترمين مين؟! ليه تخليه لما يجي نفتح موضوع، لكن فلان بيقول لك عالم في البلاغة ونتكلم بيبقى شكله وحش؟ لا، غلط، غلط شديد، العلماء لم يكونوا كذلك.

انظر كلام، انظر الاتفاق بين كلام الجاحظ والزمخشري ها وكلام ابن رشيق من عقل واحد! من عقل عاقل يقول: وأهل صناعة.. اسمع ابن رشيق يقول: وأهل صناعة الشعر أبصر بها من العلماء بالآلة من نحو وغريب ومثل وخبر وما أشبه ذلك. من نحو وغريب -غريب لغة لغة، يعني اللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه- من نحو وغريب ومثل وخبر وما أشبه ذلك؛ يعني العلماء في كل الأخبار أهو المثل والأخبار أهو ومثل وخبر، سبحان الله نفس الباب!

هذا توفي عام 463 ابن رشيق، وهذا توفي عام 538، يعني بينهما أقل من قرن، خلاص، كم.. آه، أقل من قرن آه. لكن العقل واحد، الفهم واحد، النبل واحد.

وأهل صناعة الشعر أبصر بها من العلماء بالآلة من نحو وغريب ومثل وخبر وما أشبه ذلك، ولو كانوا دونهم بدرجات؛ يعني حتى لو كان ناقد الشعر هذا أقل في علم النحو من هذا النحوي بدرجات، أو أقل من اللغوي بدرجات، فكيف لمن قاربوهم أو كانوا منهم بسبب؟! فكيف إذا كان الناقد كذلك دارساً للنحو ضارباً فيه بسهم، متعلقاً فيه بأسباب بمقادير معتبرة؟ هذا لا شك يكون أولى، أنه مقدم على الكل في الحديث في الشعر.

وأهل صناعة الشعر أبصر بها من العلماء بالآلة من نحو وغريب ومثل وخبر وما أشبه ذلك. لا تقل هو، ما حكتهم؟ هؤلاء ما حجتهم؟ والله النحو هو آلة الشعر، والصرف واللغة هي آلة آلتها، لكن لست أنت من أهل صناعتها، هذا شيء آخر. العلم بالصناعة شيء والادوات شيء؛ نحوي، صرفي، لغوي، على عيني وراسي، لكن في مكانك! أهل صناعة الشعر، صناعة الشعر صناعة مستقلة باب مستقل بإجماع العقلاء، خلاص.

قال: وأهل صناعة الشعر أبصر بها من العلماء بالآلة من نحو وغريب ومثل وخبر وما أشبه ذلك، ولو كانوا دونهم بدرجات، فكيف لمن قاربوهم أو كانوا منهم بسبب؟!

انظر الآن سيضع لك من.. تعالى، مش انت مخضوض زعلان على مدرس نحو ولا زعلان على الواعظ المتصوف، ولا زعلان على المتكلم حبيبك العالم اللي عالم في البلاغة كمان بالمره؟ يلا فوق البيعة، ادي 2 كيلو علم كلام بتوع بتوعي، وحط لي حته بلاغة أه، يلا هدية، خد البلاغة معاك أنت كمان عالم بالبلاغة، يلا! ده أنت لو بتوزع فلوس على رقاصة مش هتقول لك كده! دي لو رقاصة.. رقاصة يعني أوطى فئة في المجتمع، لو رقاصة بترمي عليها فلوس مش هتقول لك أنت الكل في الكل من الناحية دي من كل..

انظروا، انظروا. رفع من على من هنا، تسمعون عن أبي عمرو بن العلاء؟ أبو عمرو بن العلاء صاحب القراءة السبعية، إمام اللغة، الراوي، راوي الشعر.. مفضول!

اسمع ابن رشيق يقول: وقد كان أبو عمرو بن العلاء وأصحابه -الذين هم من؟ الرواة، الإخباريون، المؤرخون، اللغويون، أبو عمرو لغوي- وقد كان أبو عمرو بن العلاء وأصحابه من نفس الطائفة لا يجرون مع خلف الأحمر في حلبة هذه الصناعة.

لما تدخل في نقد الشعر، لا يقتربون من خلف الأحمر، لا يجرون مع خلف الأحمر في حلبة هذه الصناعة أعني النقد -ابن الرشق يقول أعني النقد- ولا يشقون له غبارا لنفاذه فيها وحذقه بها وإجادته لها. تعرفون ما معنى لا يشقون له غبارا؟ يعني هو يجري في الصحراء في الفلاوات، ومن يجري في الفلاة يكون وراءه غبار، لا يشق غباره يعني لا يدخل في غباره حتى لو ظل متأخرا. أنت تظل وراء نعم، تظل وراء، أنت ترى ربما غباره من بعيد لكن لا تشقه. وأنا أحيانا في المقارنة أقول: فلان لا يرى غبار فلان، يعني مش شايف غباره، أنت ما لحقتش تشوف غباره أصلا، مهما سطع غباره أنت لا تراه لشدة تأخرك.

شوف، وقد كان أبو عمرو بن العلاء وأصحابه لا يجرون مع خلف الأحمر في حلبة هذه الصناعة أعني النقد، ولا يشقون له غبارا. لما نتكلم عن خلف الأحمر احترم نفسك، لا تذكر أحدا من هؤلاء الأئمة في العلوم الأخرى. فالفقيه وإن برز على الأقران في علم الفتاوى والأحكام -نفس الكلام سبحان الله العقلاء- والمتكلم وإن بز أهل الدنيا في صناعة الكلام، وحافظ القصص والأخبار وإن كان ابن القرية أحفظ، والواعظ وإن كان من الحسن البصري أوعظ، والنحوي وإن كان أنحى من سيبويه، واللغوي وإن علك اللغات بقوة لحييه، لا يتصدى منهم أحد لسلوك هذه الطرائق، لا يتصدى منهم أحد لسلوك هذه الطرائق.

أعجبني الجمع هنا، ليس لغير شيء سماها طرائق وجمعها لسلوك هذه الطرائق. سبحان الله، فيها كلام للقرطاجني أيضا قال: لأن صور الإحسان من هذا العلم لا تتناهى، وحتى تحصل منها القدر العظيم تحتاج إلى القدر من العمر العظيم أيضا، إلى القدر العظيم من العمر. وقال: وهذا أبو الطيب أحسن صناعته بعد مزاولتها عشرين عاما، أحسن الصناعة بعد المزاولة عشرين عاما، قال: بعد المزاولة عشرين عاما، قال: ثم مات وهو يصيب ويخطئ فيها. شوف تلك الطرائق، لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق، على شيء حقيقي من تلك الحقائق نعم. في نسخة أخرى: تلك الطرائق، ما هي تلك الطرائق هنا؟ تقصد دون سلوك يعني؟ دون سلوك يا أخي -أضواء باهتة أو أختي- دون كلمة سلوك يعني. مش فاهم؟ لا، هذه من عندي أنا، هكذا: لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق، تلك تلك لو كنت أخطأت يعني. ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق إلا رجل قد برع الله يا سلام، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن. لا تعالى ده كلام علماء، ليس هذرا.

يقول: لا يتصدى منهم أحد لسلوك تلك الطرائق في القرآن يعني ولا شوف طرائق في القرآن ولا مع أن القرآن كتاب محدود، طرائق ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق في القرآن إلا رجل قد برع. تأمل كيف لم يكتفي بأصل العلم أو المعرفة بل اشترط البراعة نعم. اشترط البراعة، وإذا عرفت أن متن العلم وعمود الصناعة لا يقع بهما التباين والتفاوت ولا تظهر فيهما البراعة، علمت إذا أن المقصود هو البراعة في تطبيق هذين العلمين واستخراج محاسن النكت والفقر ولطائف المعاني وغوامض الأسرار المحتجبة وراء أستار، كما قال أو كما عبر الزمخشري نفسه، صح هذا هو.

فلا نقول نحن لطالب العلم، لا نقول: أنت ما شاء الله بارع في تلخيص القزويني، هو في مساحة أنت يا فهمه يا مش فاهمه يعني مساحة البراعة والتفاوت في تلخيص القزويني لا توجد، كما لا يوجد تفاوت في فهم متن الورقات في أصول الفقه الجويني. لا نقول لشخص: أنت بارع في دراستك لمسائل البلاغة، فاذهب إذا وفسر القرآن وانطلق في تفسير كتاب الله. أنت بارع في معرفة البلاغة وفي كتب البلاغة وفي تلخيص القزويني، أنت بارع ما شاء الله، اذهب وفسر القرآن! هذا ما لا يقوله من به طَرْق من عقل أو دين. هذا ما لا يقوله من به طَرْق من عقل أو دين، وإن قاله أو مارسه بعض من لا عقل لهم ولا دين من مشايخ زماننا بكل وضوح كلمة أقف بها أمام الله، وإن قاله أو مارسه بعض من لا عقل لهم ولا دين من مشايخ الزمان -لا عقل لهم ولا دين خفيف العقل جدا- ولا استطيع أن أدفع عن نفسي احساسي بضعف ديانتهم، هم يتجرؤون على القرآن هذا التجرؤ.

نعم قال: إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقران، مختصين بالقرآن ايه ده؟ جعلهما علمين مختصين بالقرآن. فلا غرو بعد ذلك أن يعد عبد القاهر الصاد عن الشعر كالصاد عن سبيل الله والمبتغي إطفاء نور الله، هذان علمان يتعلقان بالقرآن، بلغ من خطرهما أن كانا مختصين بالقرآن والذي جعلهما الذي جعلهما كذلك أنهما يتعلقان بأظهر خاصة للقرآن أو للنص القراني وهي بلاغته بل أعجازه البلاغي البياني.

فانظروا سبحان الله إلى المفارقة، تأملوا المفارقة بين حقيقة هذين العلمين وتعلقهما بالقرآن، وبين حال المتجرئين على التفسير من أهل زماننا والمتكلمين في القرآن، حتى تجد كلامهم على القرآن ككلامهم على جريدة، على نص جريدة. يتكلمون بمعان باردة، لم يخرجوا دقائق ولا محاسن نكت وفقر ولا لطائف معاني ولا غوامض أسرار محتجبه وراء أستار لم يتعلموا، كأنه يفسر جريدة، كأنه يتكلم بنص فقيه، يتكلم بعاميتهم المفصحة. لا تراهم يتكلموا عن القرآن نصا بيانياً بعيد المرام.

قال: إلا رجل قد برع في برع في علمين مختصين بالقرآن وهما علم المعاني وعلم البيان. هنا مسألة دقيقة لا أدري إلى أي حد يمكنني الحديث فيها يعني، لكن ساعرض لها سريعا سريعا للإفادة بخطوط عريضة كما يقال. نلاحظ هنا أن الزمخشري لم يذكر علم البديع، على الرغم من اه لما هذين العلمين أو لما هذان العلمان؟ نلاحظ أنه لم يذكر البديع صح، هذا قطعا تلاحظه وأنت طالب علم أنه لم يذكر علم البديع، على الرغم من أن أبوابه التي تدرس في هذا الباب علم البديع حاصلة في القرآن.

أختنا تقول: نعم بالضبط، تبادر إلى ذهن السؤال طبعا قال: علم البيان والبديع أين المعاني؟ نسمع بيان بديع معاني، بيان بديع معاني. فأقول: أبواب هذا العلم ما يسمى بالبديع موجودة في القرآن، موجودة في القرآن، وهذا ملحظ له خطره يا أخوه في قضية علوم البلاغة، لأن السكاكي المتوفى في العام ستمِائة وستة وعشرين هو أول من قسم علوم البلاغة هذا التقسيم الحاصل في البلاغة التقريرية معاني وبيان وبديع وسماها كذلك، هو أول من قسم هذا التقسيم، وكان ذلك التقسيم محل اعتراض من بعض المتأخرين، ومن من أبرزهم الشيخ أحمد مصطفى المراغي.

أحمد مصطفى المراغي له كتاب اسمه تاريخ علوم البلاغة، له كتاب اسمه تاريخ علوم البلاغة والتعريف برجالها تعريف علوم البلاغة أو تاريخ علوم البلاغة والتعريف برجالها. أحمد مصطفى الشيخ أحمد مصطفى المراغي، أحمد الشيخ المراغي معروف أحمد مصطفى المراغي نعم، هذا الذي أدرس قديما في كان أستاذ للشريعة واللغة العربية بدار العلوم. بدار العلوم له مناقشة في هذا لما ترجم للسكاكي في هذا الكتاب الذي ذكرته الآن، الكتاب موجود في مصر لكن لا أذكر أي دار عندي في المكتبة لحظة.

هذا كتاب تاريخ علوم البلاغة والتعريف برجالها تأليف أحمد مصطفى المراغي، أستاذ الشريعة الإسلامية واللغة العربية لكلية دار العلوم سابقا. خلاص، استغرق من الصفحة مئة وعشرة إلى مئة وتسع عشرة صفحات تحدث في هذه المساله، وحقيقة له كلام جدير بالقراءة في هذا وجدير بالاعتبار جدير بالاعتبار، عليه مآخذ أيضا قليلة دونتها على هامش هذا -اه حاشية قديمة هذه- هذه حواش قديمة.

كلامه جدير بالقراءة يا أخوه مهم. الشيخ أحمد مصطفى المراغي كما قلت له كلام مهم جدا أن تراه في تاريخ علوم البلاغه وهو يعترض ويناقش السكاكي ويعترض عليه في هذا التقسيم خلاص. ومثل صنيع الزمخشري الذي اكتفى بالمعاني والمعاني والبيان مثل صنيع الزمخشري هنا، صنيع عبد القاهر، لأنه لم يفرد لهذه الصور بابا من العلم -الصور البديعية جناس وطباق ونحو ذلك- عبد القاهر لم يفرد لها بابا من العلم أو علما مستقلا بل تحدث عنها في ظل حديثه عن نظرية النظم والقاعدة فيها. وهو لا يرى ذلك تحسينا فوق المعنى، بل يراه عين المعنى، هذه المشكلة أصلا هذه مشكلة هذه القضية.

عبد القاهر لا يرى ذلك تحسينا فوق المعنى، هو يراها عين المعنى الفني، وحسبك كلامه في صدر أسرار البلاغة لأنه صريح هناك وقاطع ولا يحتمل، فهو لا يراه شيئا يستقل، لا يرى هذه المعاني معاني تستقل، هو صريح بأنها ليست حسنا زائدا خلاص، بل هي عين المعنى المصور، يعني المعنى الشعري. وفي الحقيقه في الحق يعني أن اعتباره تحسينا لما قال: هو تحسين بعد المعاني ها، اعتباره تحسينا أحدث اضطرابا في تصور القضية لأنه جعلها تحسينات لفظية أو معنوية بعد المعاني التي هي شعرية أيضا، بعد المعاني. والنقاد والشعراء الكبار المتقدمون يعدونها عين المعاني الشعرية عين المعاني الشعرية، ونصوا على أنها مما تقتضيه الأغراض.

كلام عبد القاهر صريح في صدر الأسرار، صريح صريح جدا في هذا. وعبد الله بن المعتز لم يزد في هذه الصور على أنها صور استحسنها الناس، لها هيئة معينة استحسنها الناس، وجوه من وجوه وجه الأساليب والهيئة استحسنها الناس وهكذا. وربما تقرا القصيدة وتقرا الديوان كاملا ولا تجد وجها من هذه الوجوه بل نراه عاب على من قصد إليها بذاتها. قال: وتلك عاقبة الإفراط لما ذكر أبا تمام قال: وتلك عاقبة أعجب بها بذاتها فصار يريد أن يأتي بها فأفسد كثيرا من شعره بها، لأنها في الأخير ماذا يا أخوه؟ هي في الأخير وجوه من النظم وهيئات خلاص، تحسن في المواقع التي تطلبها فقط وهذا أيضا كلي صريح كلام عبد القاهر.

ولذلك هو هنا قال: وهما علم المعاني وعلم البيان، أين إذا الطباق؟ سيدخل في علم المعاني، والمجانسة ستدخل في علم المعاني، لأن كل ذلك من عين النظم، كل ذلك من عين الصنعة والنظم بالضبط خلاص. قال: قد برع في علمين مختصين بالقرآن وهما علم المعاني وعلم البيان يا سلام وتمهل في ارتيادهما آونة، وتعب في التنقير عنهما أزمنة يا سلام. قال: وتمهل وتمهل في ارتيادهما آونة، قال الشيخ هنا: الارتياد من راد الكل وارتاده إذا طلبه، قال: وتمهل في طلبهما يعني ارتيادهما آونة.

رايت هنا دقق في هذه العبارة: الزمخشري لا يكتفي بأن يكون من يفسر القرآن قد دخل في هذا العلم بل لابد من استهلاك قطعة من العمر لابد من استهلاك قطعة من العمر في هذا العلم، وليس أنه مارس بل تمهل، أنظر تمهل وقال فرت تمهل يعني لا يستعجل. تعرفون الأخوة أنا أبا قيس كم من الشهور أو السنين حتى أفهِم إجاز القرآن؟ تمهل، تمهل، غير محدد، تمهل يعني ادخل دون حساب. الزمخشري يقول لك: وتمهل، ليس اعتباطا قال كلمة تمهل مقصودة. تمهل على هينته وعلى ترسله عادي على رسله، احنا داخلين نعيش في الأدب، جوه خش في الغويط وعيش في الجزيرة ومن جزيرة لجزيرة وأضرب في البحار، هو ده المطلوب.

وتمهل في ارتيادهما يعني في طلبهما الله آونة. وانظر إلى كلمة ارتيادهما يعني في ارتيادهما فالذي يرود يسرح هنا وهناك في الجوانب، فهو يعني أن يسير فيها كلها يرتادها ويتعرف إلى كل جوانبها وتمهل في ارتيادهما هنا يا سلام. والعلماء بالمناسبة تكلموا في مسألة المدة وعلى رأسهم القرتاجني تكلم في مسألة المدة أنت تحتاج مدة طويلة خلاص.

وتمهل في ارتيادهما آونة يا سلام. طب أنت الآن إذا قلت أننا نرى المفسرين الذين تذكرهم يعني أو الذين هم مفسرون ومعروفون بأنهم مفسرون يا أبا قيس، نراهم ليسوا على هذه الصفة، وأنما بصراحه يا أبا قيس هذه الصفة التي تذكرها هي صفة النقاد والشعراء الكبار هي صفة النقاد وأهل العلم بالشعر صنعة الشعر الكبار والبلاغة.

أقول هنا الجواب: لأنكم تقصدون إلى المفسرين الذين ليسوا كالذين يريدهم الزمخشري، أنتم لا تقصدون إلى المفسرين الذين يقصد إليهم الزمخشري -وقلنا هذا في الأول، قلنا هذا في الأول- وهم الذين تناولوا نص القرآن بخصائصه البيانية، هو يتكلم من الأول عن المفسر الذي يفسر نص القرآن من حيث كونه نصا بليغا معجزا في بلاغته، لكن مثلا ستقول لي الطبري، ابن كثير، روح المعاني، مفاهيم الرازي، تفسير كلامي، كل هذه تناولت موضوع تناولات موضوعية للقرآن بالحديث أو تفسير مثلا بالحديث كذا، إنما الكشف عن بيان القرآن هذا التمام في التفسير، هذا ما يقصده الكمال والتمام في التفسير، هذا ما يقصده الزمخشري، لا يقصد الكلام من وجه دون وجه، لا يقصد الكلام من وجه دون وجه نعم.

قال: وتمهل في ارتيادهما آونة الله وتعب في التنقير عنهما أزمنة، وتعب في التنقير لازم تقف معلش تفكر وتعب في التنقير عنهما أزمنة. أنظر كيف انتقل من تمهل إلى تعبه ومن ارتيادهما إلى التنقير ومن آونة إلى أزمنة، لا ده أصل دي حاجة ودي حاجة، هو الزمخشري ما كانش بيحشي محشي يلا أحشي عشان أكبر المقدمة وأدي شوية سجعات حلوة كده لا. قال في الأول: تمهل في ارتيادهما يعني هناك قطعة من العمر، آونا هكذا قال: آونا تمهل في ارتيادهما يعني في اكتشافهما والعلم بهما، ثم بدأ يبحث وينقر بناء على العلم الذي.

تمهل في ارتياده أونا. بالضبط، وتعب بعد أن تمه، تعب في ماذا؟ تعب في التنقير عنهما أزمنة أطول.

من يدرس الشعر، وهذا وقع معي أنا، من يدرس الشعر في الأول هيبقى مبسوط سعيد جدا، ما هو كان لسه فاضي فارغ، فيذهب ويحصل أي معروف، أي معرفة جديدة، إيه فائدة جديدة، الله ممتعة، مستمتع، حصل حصل حصل، طيب خلاص القصيدة مفهومة أمامك، الآن تبدأ في البحث عن أسرار الشاعر وأسرارها، اتعب بقى يا عم، ستبدأ في التنقير، لا ارتياد، أنت كان الأول ترتاد كما قال الشريف الجرجاني، من راد الكلأ وارتاد إذا طلبه، خلاص يعني أنت تذهب ترتاد ترعى، كأنك ترتاد الكلأ تطلب الكلأ مثلا، ترتاد على تمهل، أوه، خلاص تمهلت في الارتياد، أوه تمهلت في الارتياد، أوه حصلت، تبدأ مرحلة جديدة تنقر، يعني تنقب في أصل المعنى، تنقر تبحث بتعب، تبدأ في الدقائق، خير الكلام ما فهمت العامة معناه وعرفت الخاصة فضله، تبدأ في التنقير عن الفضل، وهنا تحتاج إلى وقت مضاعف، أزمنة أزمنة أزمنة أزمنة.

رايت وتعب في التنقير عنهما أزمنة، إلا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن وهما علم المعاني وعلم البيان وتمهل في ارتيادهما أونا وتعب في التنقير عنهما أزمنة، وبعثته على تتبع مظانهما همة في معرفة لطائف حجة الله. انظر كيف اشترط الهمة؛ لانه يعلم أن الذي لا همة له سيسقط دون المراد، لن تستطيع. أنا أرى، أنا بدأت من كم سنة؟ من 10 أعوام صح؟ هذه النشاطات من 10 أعوام تقريبا أقل أكثر، لا أذكر لا استحضر، الجماهير تذهب وتجيء طبقة طبقة طبقة طبقة، ولكن بحمد الله الجمهور الذي يهتم فترة وكذا تصير عنده ثقافة شعرية.

أنا أرى في هذا العام أو في هذين العامين وجوها جديدة، كانت هناك وجوه أخرى حصلت ولكن ليس عندها همة في القضية، فطبيعة الحال هقول لك يا عم أبو قياس ده الله يسهل له ده ماسك في الموضوع مش عايز، أنا سمعت هذا بالمناسبه يعني بلغني هذا، يا عم ده أبو قيس قفش في القضيه ومش ماسكها ورايح ومش عارف إيه ومش عايز يسيبها، يا عم احنا مش قد الكلام ده، احنا حلو قوي كده، حلو قوي نشوف أمورنا بقى وحياتنا الثانية، الراجل ده واخد الموضوع على صدره ومكمل.

خلاص أقول لك كده الراجل ده واخد موضوع على صدره ومكمل، ده عمال يسافر هنا ويسافر هنا ويتخانق ويفعل وينشر، هو الموضوع بالنسبة له واخدة قضية، يعني هو قضية فعلا، لماذا همتي فيها؟ همتي فيها، هذه قيمتي مش هسيبها، والله ما بسيبها إلا لما أعمل اللي أنا عايزه ومش هسيبها برضه خلاص. فقال: وبعثته، وبعثته يعني حفزته، وأقام قامته في الأمر إنهضته، وبعثته يعني حثته وانهضته على تتبع مظانهما، ومعنى المظان يعني ما أ، ما ظن الشيء، يعني ما يظن أن يوجد فيه ما يبحث عنه، هذا معنى المظان مظنة الشيء خلاص، مؤلفه الذي يظن كونه فيه، كما قال الشريف الجرجاني قال مؤلفه الذي يظن كونه فيه. نعم.

قال ومضان العلمين تراكيب البلغاء ومضان العلمين تراكيب البلغاء. أخونا جمال قراطه يقول اليوم بقى خطر على اليوم خطر على بالي هذا قلت زاده الله عظما وعما، أمين أمين أمين. قال وبعثته على تتبع مظنهما، ما مظنهما؟ تراكيب البلغاء شعراء وناثرون، همة في معرفة لطائف حجة الله، ما حجة الله؟ القرآن، ما لطائف؟ الدقائق وحرص على استيضاح معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

همة في معرفة لطائف حجة الله وحرص على استيضاح معجزة رسول الله. قد يقال هنا، نختم هذه، قد يقال هنا: كيف تكون معجزة يراد بها إقامة الحجة ثم تكون محتاجة إلى استيضاح، كيف ذلك؟ والجواب: الأمر يرجع إلى من تحققت فيهم الحاجة، المشكلة عندنا نحن الجاهليون كانت طائفة منهم تقوم عليهم الحجه بالعلم الضروري، نحن الآن نحتاج إلى استيضاح معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه المشكلة.

ده أنت مش عارف، ده أنت ده مجنون ليلى معجز بالنسبة لك، ده أنت مش قادر تعرف مجنون ليلى يا راجل، مجنون ليلى مش قادر تفهمه، وتقول لي لماذا نحتاج إلى استيضاح، أنت مش عارف تقرا الرواية لغة الرواية بتقول لي ما معنى فعلنا له كذا، فترى أبي بالك، فيعني إيه بتقول لي مش عارف الكلام ده، ده العلاءين بيقول لك على طاري، طاري يعني طارئ، طارئ الأمر يعني الوارد، وتقول لي كيف يعني يعني نحرص على استيضاح، كيف تكون معجزة وتحتاج إلى استيضاح، أيوه طبعا، أيوه طبعا.

نكتفي اليوم ونلتقي في الغد إن شاء الله، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إذا أحببتم هل نلتقي في قراءة شعر لطيف بسرعة سواء في الفيسبوك أو في اليوتيوب إذا أردتم يعني، شربت شايا فأفاقني للاسف، يلا السلام عليكم. ممكن تحبونه هنا أم في أين تحبون ذلك؟ اليوتيوب جميل، خلاص أنظروا قليلا أعلن عن مجلس إن شاء الله. رضي الله عنكم جميعا ورفع الله قدركم وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.