دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا بالإخوة الكرام، أهلا وسهلا ومرحبا.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين. وبعد، فهذا أيها الإخوة هو مجلسنا الثامن من مجالسنا في شرح مقدمة المرزوقي، أو مقدمته الأدبية في شرح مقدمته الأدبية على شرحه لديوان الحماسة. انتهينا أيها الإخوة، انتهينا من الصفحة السابعة في الحديث عن صفات المعاني أو المسالك التي يسلكها أهل المعاني لتجويد معانيهم ولتجويد مذهبهم. انتهينا إلى قوله: من غير تفاوت يظهر في خلال أطباقها، ولا قصور ينبع من أثناء أعماقها، مبتسمة من مثان الألفاظ عند الاستشفاف، محتجبة في غموض الصيان لدى الامتهان، محتجبة في غموض الصيان لدى الامتهان، تعطيك مرادك إن رفقت بها، وتمنعك جانبها إن عنفت معها.

وتوقفنا عند قوله، أو لنبدأ من قوله: فهذه مناسب المعاني لطلابها. فهذه مناسب المعاني لطلابها. وارعوني سمعكم أيها الإخوة؛ لأن المسالة دقيقة والكلام هنا دقيق جدا؛ لأننا سننتقد اليوم إن شاء الله. قال: فهذه مناسب المعاني لطلابها. المناسب يا إخوه جمع منسب بفتح الميم والسين، والمقصود من هنا هو الأنساب، المقصود من هنا الأنساب. ولا شك أن في الكلام استعارة، جعل الصفات التي ذكرها نسبا شريفا للمعاني، ويريد الصفات المذكورة من قوله: فطلبوا المعاني المعجبة من خواص أماكنها، إلى قوله: وتمنعك جانبها إن عنفت معها، فيريد إخراج طلب المعاني من خواص أماكنها، وأن تنتزع جزلة عذبة حكيمة.

جزلة عذبة حكيمة ظريفة أو رائقة بارعة فاضلة كامله لطيفة شريفة زاهرة فاخرة، وأن يجعلوا رسومها أن تكون قريبة التشبيه، لائقة الاستعاره، صادقة الأوصاف، لائحة الأوضاع، خلابة في الاستعطاف، عطافة لدى الاستنفار، مستوفية لحظوظها عند الاستهام في من أبواب التصريح والتعريض والإطناب والتقصير والجد والهزل والخشونة والليان والآباء والأسماح من غير تفاوت يظهر في خلال أطباقها، ولا قصور ينبع من أثناء أعماقها، مبتسمة من مثان الألفاظ عند الاستشفاف. كل هذا شرحناه.

كل هذا شرحناه. محتجبة في غموض الصيان لدى الامتهان، تعطيك مرادك إن رفقت بها، وتمنعك جانبها إن عنفت معها. قال: فهذه مناسب المعاني لطلابها. يعني هذه الصفات المذكورة في هذه القطعة هي مناسب المعاني. وجعلها مناسبة؛ أي نسبا؛ لأنه يليق بحسن المعنى في ذاته وبشرف المعنى في ذاته تجريدا، وهو حسن له وجوه عدة، منها النفعية ومنها الغرابة. منها النفعية ومنها الغرابة.

والمقصود بالمعاني النفعية التي ينتفع بها كل أحد، فلا تكون خاصة بالشاعر وحده؛ فمعاني امرئ القيس عندهم ليست نفعية، ومعاني عمر بن أبي ربيعة ليست نفعية، ومعاني أبي نواس في الخمر ليست نفعية. إنما وقال العذار: إنما أنت عمنا، وكان الشباب كالخليط نزايله. نفعيا المعنى هنا، معنى نفعي. بكاء المشيب في العموم نفعي. الرثاء وكل ما يكون من المعاني الإنسانية التي تقع لكل أحد ويحتاج إلى أن يعبر بها عن نفسه، قالوا: هذه نفعية. إنما دخول خدر عنيزة خاص بالشاعر، خاص بالشاعر. التسلل إلى سليمة خاص بالشاعر.

فالمعاني المجردة هنا لا يحتفي بها أهل المعاني؛ إذ لا نفع فيها. ومن الوجوه كذلك الغرابة، أن يستغرب المعنى، أن يكون طريفا مستغربا، فهذا كذلك مما يرمي إليه أهل المعاني. وقد تكلم الدكتور إحسان عباس رحمه الله، وهو الاستاذ المؤرخ الفلسطيني، المؤرخ الأدبي الفلسطيني، تكلم عن هذا عن مسألة النفع في مذهب ابن قتيبة وابن طباطبة، وذلك في كتابه النقد العربي أو تاريخ النقد العربي من القرن الثاني إلى القرن الثامن، تاريخ النقد العربي من القرن الثاني إلى القرن الثامن.

وإنما تحدث عن ابن قتيبة وابن طباطبة؛ لأن ابن قتيبة قال كلاما في هذا عن طريق التقسيم الذي أتى به في مقدمة كتابه الشعر والشعراء، وأتبعه في ذلك ابن طباطبة، وأتبعه في ذلك ابن طباطبة، وهما رجلان يتدينان ويغلب عليهما ظهور ذلك في كلامهما في الشعر، فظهر ذلك في قضية النفعية، وانتبه إلى ذلك العلماء. ومذهبهما لا تجد عليه القدماء، مذهبهما لا تجد عليه القدماء؛ فهم يقولون مثلا في قول الشاعر: ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح إلى آخر الأبيات الثلاثة المشهورة، يقولون: هذا لا معنى وراءه. يقولون إن هذا لا معنى وراءه، ولكن يخالف في ذلك علماء آخرون كابن جني وعبد القاهر، بل ذموا شديدا من قال: إن هذا لا شيء وراءه، ووصفوه بكثافة الطبع.

والحقيقة أنك لو رجعت إلى التاريخ فالقائل ذلك هو ابن قتيبة في مقدمة الشعر والشعراء، ولكن الذين هم ألاصق بالشعر ونقده ذموا من قال ذلك، وقالوا: إنه لم يصل إلى هذا لكثافة في الطبع وضعف في آلة النقد والنظر؛ لأنهم لا ينظرون بالعين التي نظر بها من أراد النفعية. وعرفتم في المجالس الماضية أو من النقولات التي سبقت، عرفتم قضية أو عرفتم كلام عبد القاهر في ذم من ينظرون إلى المعاني مجردة، وليس في من ينظر إلى المعاني ويعطيها حقها من الفن فهذا لا باس به.

فلو كنت ممن يعنى بالمعاني في ذاتها، كان ما كان مذهبك فيها، لكنك توفي الشعر حقه، فلا لوم عليك هنا ولا تثريب. نعم، فلا لوم عليك هنا ولا تثريب. وقد عرفتم في هذا السياق القاعدة التي قررها عبد القاهر، ولا باس من إعادتها؛ لأنها خطيرة وينبغي أن تذكر كرك بالامر، فربما تقول: هذا ابن قتيبة يتكلم عن نفعية المعنى، وتبعه في ذلك ابن طباطبة، فينبغي ألا تقف عند هذا، وأن تعده وأن تعد كل ما تقف عليه مذهبا معتدا به في علم البيان؛ فللأمر منطق وأصول ينبغي الوقوف عندها.

من هذا المنطق والأصول ما قاله عبد القاهر في الدلائل في الصفحة الرابعة بعد الخمسين والمائتين، من حكم من قضى في جنس من الاجناس بفضل أو نقص ألا يعتبر في قضية تلك الأوصاف التي تخص ذلك الجنس وترجع إلى حقيقته ها، ألا يعتبر في قضيته تلك الأوصاف ألا يعتبر في قضيته تلك الأوصاف التي تخص ذلك الجنس وترجع إلى حقيقته، وأن لا ينظر إلى جنس آخر؟ وأن لا ينظر إلى جنس آخر؟

فانت حينما تكون في الشعر فانت في فن القول، فالأوصاف التي ينبغي أن تبحثها في الحكم على الشعر فضلا أو نقصا، ينبغي أن تتعلق بجسم الشعر من حيث كونه شعرا، أما المعاني المجردة فلا تختص بالشعر، فإذا كانت لا تختص بالشعر فينبغي ألا تجعلها العمود في الحكم على الشعر. ما الذي يختص بالشعر؟ تركيب الشعر ودلالته من حيث كونه بيانا، عبر في ذلك عن كفر، عبر في ذلك عن إيمان، عبر في ذلك عن معان خبيثة في نفسها، عبر في ذلك عن معان شريفة أخلاقيا ودينيا في نفسها، هذا كله لا مدخل للشعر وعياره فيه؛ لأنها تتعلق بأمور خارجه.

وهنا نستحضر أو تحضرنا كلمة أبي بكر الصولي المتوفى عام 336 من الهجرة، إذ يقول في كتابه أخبار أبي تمام لما اتهموه بالكفر وكذا وهم ينقدونه في الشعر، قال: وما علمت أن كفرا ينقص من شعر، ولا أن إيمانا يزيد فيه. قال: ما علمت أن كفرا ينقص من شعر، ولا أن إيمانا يزيد فيه. وتحضرنا كذلك قوله القاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني المتوفى عام 396، قال: ولكن الأمران متباينان، والدين بمعزل عن الشعر، أي الدين بمعزل عن الحكم في الشعر بالجوده أو الرداءة.

فهذا معيار، فإذا كان الدين لا يحكم ولا الكفر ولا الإيمان، فكذلك لا يحكم النفع بالمعنى؛ فالنفع يمكن أن يحصل بنثر عادي، بنثر ليس بفني حتى، أو بخطبة أو أي فن آخر في المعاني؛ فنفع المعاني أو عدم نفعها ليس هو المعيار في البيان، ليس هو المعيار في البيان. نعم، قال: فهذه مناسب المعاني لطلابها. وتكلمنا عن قضية الحسن فيها، قال: وتلك مناصب الألفاظ لأربابها. وتلك مناصب الألفاظ لأربابها.

استعمل هنا الإشارة بتلك؛ لأن الكلام هنا عن أهل أو عن رسوم رسوم أهل اللفظ. عن رسوم أهل اللفظ، وقد ابتعد الكلام فيهم وفي رسومهم، واستعمل مع المناسب الإشارة بهذه. لماذا استعمل مع المناسب الإشارة بهذه؟ لأن الكلام في أهل المعاني هو القريب الذي انتهينا منه للتو. والمناصب جمع منصب، وهو مكان النصب. جمع منصب وهو مكان النصب. واستعمل المناصب مع الألفاظ؛ لأن لها وجودا وأحوالا حسية، فنصب لها علامات في التعبير المجازي.

أما المعاني فجعل لها أنسابا لمناسبه هذا أو لمناسبه الأساب بالشرف وحب المعنى لذاته، بالشرف وحب المعنى لذاته. نعم. أما أهل الجوده فشرفهم أهل الإجادة بالألفاظ، فشرفهم هو الإجادة بواسطة الألفاظ التي تنظم المعاني، كانت ما كانت هذه المعاني. فالمعاني عندهم هي المعاني الفنية وليست أصول المعاني، فهم لا يعنون بأصول المعاني، بل ربما يعبر الشاعر عن معنى نفسه، أو يعبر عن معنى لعشيرته في حادثة بعينها، أو يعبر عن معنى خبيث، أو يعبر عن معنى شريف في نفسه، أو يعبر عن الخمر، أو يعبر عن التقوى، كل هذا لا يعنيه.

فنحن حينما نسمع إلى قول امرئ القيس: سموت إليها بعدما نام أهلها سمو حباب الماء حالا على حالي فقالت سباك الله انك فاضحي الست ترى السمار والناس أحوالي فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا راسي لديك وأوصالي حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما ثم من حديث ولا صالي فلما تنازعنا الحديث واسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميالي وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ورقت فذلت صعبة أي إيذلال فأصبحت معشوقا وأصبح بعلها عليه القتام سيء الظن والبال يغط غطيت البكر شد خناقه ليقتلني والمرء ليس بقتالي أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونه زرق كأنياب أغوالي وليس بذي رمح فيطعنني به وليس بذي سيف وليس بنبالي أيقتلني وقد شغفت فؤادها كما شغف المهنوءة الرجل الطالي وقد علمت سلمى وإن كان بعلها بأن الفتى يهذي وليس بفعال وماذا عليه إن ذكرت أوانسا كغزلان رمل في محاريب أقيالي؟

فهذا الكلام لو نثر ما قبلته النفوس، هذا الكلام لو نثر ما قبلته النفوس وما وجدت فيه معنى تحتفي به أو تتناقله، إنما هو حادثة خاصة بشاعر وحادثة غير حميدة. كذلك ما الذي أوجد له ما الذي أوجد له حق الرواية؟ ما الذي أوجب له حق الرواية والرعاية، وجعل العلماء يثنون الركب تحت أقدام العلماء لينقلوا هذا ويروونه؟ ما الذي جعلهم يضربون في البادية ويروون هذا عن الأعراب الذين يروون عن الشعراء، ورواه الشعراء؟ هو ما فيه من البيان والشعر. هذه الجودة هي التي يعنى بها أهل الألفاظ.

ولذلك جعلوا لها مناصب؛ يعني علامات محسوسة. وأما المعاني فقال فلان، فلأنها تجريدية أكثر. قالوا: مناسب، فوصفوها بالنسب وهو أمر تجريدي كذلك. فلهذا قال: مناسب المعاني لطلابها، ومناصب الألفاظ لأربابها. وأعجبني هنا كذلك قوله: لطلابها مع المعاني، ولأربابها مع الألفاظ. من يعرف السبب في ذلك نوفر الوقت. السبب في ذلك أن المعنى الذاتي موجود، المعنى المجرد موجود، وإنما على الإنسان أن يطلبه، فقال: مناسب المعاني لطلابها.

أما الألفاظ؛ أي الشعر الذي يصدر عن إبداع نظمي جديد، فهذا لا يكون موجودا فيطلب، هذا يصنع فتكون له أربابه القادرة عليه. فأرباب الشيء أهله القائمون به، فالذي يصنع الشعر عن طريق الألفاظ إنما هو رب الشعر. وأما المعاني الموجودة في حقيقتها فأهلها يطلبونها، وهذا من أساس الفرق بين المعنى المجرد والمعنى الفني. المعنى المجرد وجود والمعنى الفني مخلوق. ما رايكم في هذا؟ مهم جدا.

المعنى الفني موجود، أو تخلقه من موجودات قريبة. أما المعنى، هذا المعنى المجرد المعنى المجرد موجود، أما المعنى الفني فمخلوق. شكرا. أما المعنى الفني فمخلوق. ولأجل هذا يقولون أحيانا إن فلانا من الشعراء... والله لو فهمتم هذا يا إخوه رضي الله عنكم يا سيدي، لو فهمتم هذا أيها الإخوة فهمتم قضية الشعر إن شاء الله، وفهمتم شيئا ثمنا لو ربطتم بين هذه المعارف.

يقولون أحيانا: فلان اخذ هذا المعنى من فلان ولكنه صار أحق به. لماذا صار أحق به؟ لأنه خلقه خلقا جديدا لم يكن موجودا. المعنى الأول موجود، أما هذا فخلق خلقا جديدا لم يكن موجودا. ولهذا تتوارض الشعراء آراء على المعنى الواحد وكل معنى منها إبداع جديد؛ لأن هناك نوعا نوعين من المعنى؛ لأننا عندنا نوعين من المعنى، المعنى المجرد والمعنى الفني. المعنى المجرد موجود، ويصير بذاته مشتركا بين الناس، ويصير بذاته مشتركا، إنما هو يكتشف. أما المعنى الآخر الفني فهو مخلوق؛ لأنه تعبير عن نهوض نفس الشاعر، وهو عين انفعال الشاعر مع المعنى، هو عين انفعال الشاعر مع المعنى.

وأرى لذلك أنه قال قاصدا أو بالطبع مرتجلا، أقصد المرزوقي: فهذه هذه مناسب المعاني لطلابها، الذين يطلبون المعاني، المعاني موجودة وهم يطلبونها، وتلك الأخرى مناصب الألفاظ لأربابها. هم الأرباب؛ لأنهم يخلقون هذه المعاني. عرفتم لماذا قال: لطلابها مع المعاني، وقال: لأربابها مع الألفاظ؟ وهذا من دقيق مراعاه المقام، من دقيق مراعاه المقام. نعم.

قال: ومتى اعترف اللفظ والمعنى... ومتى اعترف اللفظ والمعنى... هذه الفقرة أيها الإخوة إخوة، من قوله: ومتى اعترف، إلى قوله: والمكرع العذب. هو كلام يشبه التخلص من الانتساب إلى أحد الاتجاهين؛ فلو قال مثلا، لو قال: أنا من أنصار اللفظ، ربما بدا كأنه لا يعنى بذوات المعاني وأنه يهملها، ولو نصر المعنى ربما بدا كأنه يستهين بأصل قضية البيان، وموضوع البيان وهو اللفظ والتراكيب والمعنى الفني. فهو هنا يبدي لك حبه للمعنى، ولكن بشرط الاتقان اللفظي، فهو هنا يبدي لك حبه للمعنى ولكن بشرط الاتقان اللفظي. ومن هنا أيضا تعلم أن

المرزوقي له مع أهل المعاني نوع مشاركة، يعني أنه يعنى له نوع من العناية بالمعنى لذاته، وهذا أمر متوقع من المرزوقي في عصره؛ لأنه من المنتصرين لفريق الكتاب فيما سيأتي تفصيله من المعركة التي كانت قائمة في هذا الوقت. والكتاب إنما يدلون على الشعراء بعظم ما يشتغلون به، أنه نحن منا الوزراء، ونكتب رسائل الملوك للملوك والوزراء للوزراء والساسة للساسة والققادة للققادة، فقضيتنا خطيرة وتحتاج إلى معارف وثقافات وعلوم، أما أنت أيها الشاعر فإنك يكفيك أن تشعر بما تريد أن تكتب فيه أو أن تقول الشعر فيه ولو كان طللا وآثارا وفراق حبيبة.

فالكتاب في وقت متأخر في قرون متأخرة التي احتيج فيها بشدة إلى الكتاب وقعت معارك تفضيلية بينهم وبين الشعراء، وبدأ الكتاب يحاولون الاستعلاء على الشعراء من حيث القيمة في استعمالهم. فمن المنتظر ومن القريب المتوقع أن ترى المرزوقي يميل إلى جانب المعنى، وأنه لا يروقه كثيرا أن يعبر الشاعر عن قضاياه الذاتية محضا التي لا ينتقل النفع من أصل معناها إلى الناس، كما عند امرئ القيس، وككما عند أبي نواس، وكما في كثير من شعر بشار، وكما في كثير من شعر بعض الجاهليين كطرفة بن العبد مثلا، الذين عبروا عن ذاتيتهم كما يقولون كما يقول المعاصرون: عبروا عن ذاتيتهم، أو الذين يمجنون يقولون كلاما لو أنه نثر لم تكن له فائدة، كالكلام في القصيدة النبيلة إلا عم صباحا، لو أنك نثرته لقبح الكلام؛ لأن المعاني في ذاتها قبيحة؛ لأن المعاني في ذاتها لا ترضاها النفوس، تتضايق منها الناس، ولا نفع فيها ولا شيء ولا تستعملها الناس.

فالمرزوقي له مع أهل المعاني نوع مشاركة، وهو ممن يميل إلى العناية بالمعنى لذاته، لكن بشرط هو ألا يخل بحظه من الاتقان، ألا يخل بحظه من إتقان اللفظ؛ لأنه الأصل الذي يصير به الشعر شعرا. يعني لو أنك ذهبت بالمعاني النبيلة إلى المرزوقي ولكنك أتيت بها في نظم رديء، سأقول لك: هذا نظم رديء، المعاني جميلة وأحبها، لكن هذا نظم رديء. وهذه قاعدة أيها الأخوة يتفق فيها كل أهل الفن، كما قلت؛ لأنه الأصل الذي يصير به النص شعرا أو نثرا فنيا. ومن القبيح الظن بأن المرزوقي يقرر فنية للنثر أو فنية للشعر شعر بمجرد براعة المعاني في ذاتها وذكائها، وقد عرفتم أنها لا يثبت بها وصف البلاغة دون أن يكون النظم قائما بها. وقد عرفتم أنها لا يثبت بها وصف البلاغة دون النظم الذي هو قضية البلاغة، التي هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال أو الغرض والمقصود من الاعتراف في قوله ومتى اعترف اللفظ والمعنى اجتماعهما في مكان واحد ومناسبة النص والبيان الذي يأتي به في أو مناسبة وجوه البيان التي يأتي بها مع فخامة المعاني أو جلالة المعاني.

وعرفنا أيها الأخوة أن النظم يراد به ها أو أن اللفظ يراد به النظم، عرفنا أن اللفظ يراد به النظم، وهذا ما لا ينبغي أن يشكل عليك بعد في أي موضع حين يكون الكلام في بلاغة الكلام، أما الحديث عن فصاحة الألفاظ المفردة في مقدمات علوم البلاغة فهو باب مختلف. قال: ومتى اعترف اللفظ والمعنى، اجتمع اللفظ والمعنى، يعني التركيب الحسن وكذا مع المعنى الجليل في نفسه النافع المشترك بين الناس الذي تقبله النفوس فيما تصوب به العقول أي تمطر، والصوب هو المطر. ويقول امرؤ القيس في مثل هذا: نشيم بروق المزن أين مصابه، أي أين الموضع الذي ينزل فيه صوبه، وكذلك يقول صريحا: على قطن بالشيم أيمن صوبه، يعني المطر النزول وأيسره على على الستار فيذبل، هذا هو بالشيم بالشيم أيمن صوبه، فالصوب هو المطر. فهو جعل العقول سحبا تمطر الألفاظ والمعاني، تمطر الألفاظ والمعاني. وهذا مأخوذ من قول أبي تمام يصف الشعر: ولكنه صوب العقول إذا انقضى سحائب منه عقبت بسحائب. يقول على الشعر: ولكنه صوب العقول إذا انقضى سحائب منه أعقبت بسحائب، يعني الشعر لا ينتهي والمعالي مفتوحة، أنه صوب العقول، مطر العقول، والعقول سحب، والسحب لا ينتهي مطرها، إذا انقضت سحائب أعقبت بسحائب، فكذلك العقول والشعر لا ينتهي والمعاني لا تنتهي.

قال: ومتى اعترف اللفظ والمعنى فيما تصوب به العقول فتعانقت وتلابس، إشارة إلى لياقة كل منهما بالآخر وتناسبه معه، متظاهرين في الاشتراك، متظاهرين يعني متعاضدين متآزرين في اشتراكهما أو اشترافهما، هناك نسخ متظاهرين في الاشتراف يعني في العلو والارتفاع، فتعانقت وتلابس متظاهرين متآزرين متآزرين أو متظاهرين في الاشتراك وتوافقا، فهنا يلتقي ثريا البلاغة. الثريان أيها الأخوة هنا ماء المطر وماء الندى، وأنبّهكم لأن الذي وقع في نسخة الشيخ أنها الثريا؛ يعني شرحها على أنها الثريا فقال: فهنا يلتقي ثريا البلاغة، ولذلك اضطر إلى تحويرها إلى تلتقي ثريا البلاغة وكذا، وشرحها شرحا تأوله على أساس الثريا. والمحققون هنا عبد السلام هارون في مقدمة ديوان الحماسة نبه إلى أن هذا خطأ، وأنها ضبطت في الأصل بضم الثاء وفتح الراء وتشديد الياء: ثريا، وهذا خطأ، وإنما يقال: التقى الثريان، وذلك حينما يجيء المطر فيستقر شديدا في الأرض حتى يلتقي هو وندى الأرض. نعم، فالثريان هما ماء المطر وماء الندى، ويقال هنا له الثرى، يقال له الثرى.

يريد أن إن التقاء جمال المعاني في ذاتها مع جودة البيان والنظم هو ذروة الخصوبة والرطوبة المحبوبة، يعني كما نقول الشهد بالزبد، هذا هو الشهد بالزبد، الشهد العسل مع الزبد خلاص. وهناك من يكتفي بالشهد دون الزبد طالما العسل حلو والشهد جيد، فأننا من هؤلاء يعني أنا حينما أدخل في قراءة الشعر لا أقف كثيرا عند المعاني التي توافقني أو أحبها أو لا أحبها، وإنما أشتغل بالفن محضا، هكذا صارت دربتي وصار ميلي الشديد من كثرة ممارسة الفن تقلص شيئا فشيئا ميولي نحو المعاني في ذاتها؛ أي لأنني ألتزم عيار البيان، فتقلص شديدا ميلي نحو المعاني فصرت لا يشترك في نفسي جمال أصل المعنى وجمال الشعر، أنا في الشعر هو جمال الشعر فقط، ويصدق علي هنا ما قاله الاستاذ محمود شاكر في نمط صعب ونمط مخيف، أن نقراه الله في أباطيل وأسمار.

هذا كتاب أباطيل وأسمار لمحمود شاكر، يقول صفحة 102 72 و173، ألا مولانا الذي فيه فن لو تقصد تفكير وعقل فن، اه، الذي فيه فن يقول محمود شاكر رحمه الله: يقول فالشعر تراث عام في كل لغة من اللغات، وسواء كان المتكلم بهذه اللغة مشركا أم يهوديا أم نصرانيا أم مجوسيا أم مسلما أم جاحدا لذلك كله كافرا به، فمن حقه أن يستخدم شعر اللغه للبيان عما في نفسه، لا يملك أحد أن يدفعه عن ذلك. وليس يجعل شعره حسنا أن يكون اعتقاد الشاعر حسنا عند قارئه، ولا يجعله سيئا أن يكون اعتقاد الشاعر سيئا عند قارئه. يقول محمود شاكر: وليس يجعل شعره حسنا أن يكون اعتقاد الشاعر حسنا عند قارئه، وليس يجعل شعره سيئا، ولا يجعله سيئا أن يكون اعتقاد الشاعر سيئا عند قارئه. وإذا كان الأمر كذلك، فليس يعيب شعرا يقوله نصراني، انظر، ليس يعيب شعرا أي من حيث كونه شعرا وليس من حيث الاعتقاد والمعاني المجردة، فاهمين خلاص، فإذا كان الأمر كذلك، فليس يعيب شعرا يقوله نصراني أن يأتي فيه بألفاظ أهل ملته ما دام صادقا في التعبير عن نفسه بكلام جيد يدخل في باب الشعر، بكلام جيد يدخل في باب الشعر.

فالنصراني المعتقد في خطيئة أبيه آدم أنها خطيئة لا تمحوها توبة، وأنه ورث هذه الخطيئة في دمه، وأن نكال الهلاك وأن نكال الهلاك الخالد جاثم على روحه، إذا استدفعه الإحساس الطاغي الصادق إلى الإبانة عن كل ما في نفسه من تراث دينه وعقيدته وثقافته، فذكر بعد ذلك الفداء والصلب والخلاص في حق موضعه من الشعر، فقد أحسن غاية الإحسان، هذا كلام محمود شاكر، فقد أحسن غاية الإحسان في الإبانة عن نفسه، وعسى أن يقرأه المسلم وغير المسلم، المسلم ممن شم طرفا للعلم؛ لأن قاعدة العلم للفهم، ممن شم طرفا من معرفة عقائد النصرانية فيهتز لهذا الشعر اهتزازة لأي شعر آخر، فيهتز لهذا الشعر اهتزازة لأي شعر آخر. ثم قال في الأخير: إن النقاد لم يحجروا على أحد، قال: ولم يستنكروا على ذي عقيدة أن تجري ألفاظ عقيدته في شعره، ولم يستنكروا على ذي عقيدة أن تجري ألفاظ عقيدته في شعره.

الآن أنا ناقد، أرني شعرا، لا ترني اعتقادك، لا ترني جمالا أخلاقيا جمالا ش، أنا ناقد شعر. هذه الكلمه كما ترون من محمود شاكر تلتقي مع كلمة القاضي عبد القاهر الجرجاني والقاضي أبي بكر الصولي، وكلها تحت منطق الكلمة التي قالها عبد القاهر في حكم الجنس في قضية الحكم في جنس من الأجناس بفضل أو بنقص، رأيتم هذا كلام العقلاء وهذا كلام الفاهمين، يلتقون في نفس هذا المعيار؛ لأن عموده أن الحكم في جنس يكون من الأوصاف التي أو من خلال الأوصاف التي تخص ذلك الجنس، هذه قاعدة عقلية منطقية، نعم. أحكم على هذا الشعر: رديء، لماذا؟ معاني كفرية معاني باطلة، أنا قلت أحكم على الشعر لا على المعاني، أحكم على هذه لاعبة الجمباز، لاعبة الجمباز، أحكم على لاعب لاعبة الجمباز رديئة، لماذا؟ عارية، احنا قلنا على لاعبة الجمباز من حيث كونها ممارسة جمباز، كونها عارية شيء آخر، عارية لا يؤثر في المطلوب الذي هو الجمباز من حيث كونه جمبازا، خلاص. الجمباز من حيث كونه جمبازا، أحكم على هذا اللاعب على لاعب القفز العالي أو القفز الوثب العالي أو الوثب الطويل لا يعجبني، لماذا؟ يكشف عورته، أحكم على الواثب، رأيتم أحكم على الواثب، هذا هو.

فهو يريد أن التقاء عند كثير من الناس وهو منهم، عند كثير من الناس وهو منهم، يريد أن التقاء جمال المعاني في ذاتها مع جودة البيان هو ذروة الخصوبة والرطوبة المحبوبة لأهل المعاني والبيان العالي جميعا، فلا تخسر المعنى ولا تخسر البيان. وهذا كما قلت فيه إشارة، فيه إشارة إلى ميل عند المرزوقي للمعاني دون الإخلال بالبيان، لكنه أيضا مائل للمعاني، نعم. وإلا فالقدماء لا يقيسون بغير عيار القدماء لا يقيسون بغير عيار المعنى الفني الذي هو الألفاظ، ومن هنا قبلوا المجون وقبلوا المعاني الساقطة في نفسها المخالفة للدين والأخلاق أو حتى الباطلة بالكلية في ذاتها، قبلوها كذلك التي لو جردت عن الفن والمعنى الفني لم تصبح شيئا. ماذا سيكون عندهم عمر بن أبي ربيعة لو جردوا شعره؟ ماذا سيصبح عندهم عمر بن أبي ربيعة لو جردوا شعره؟ لن يكون شيئا. ماذا سيكون أغلب قصيدة امرئ القيس اللامية إلا عم صباحا، أو شطرها على الأقل؟ ماذا سيكون لو جردوه من الشعر وحكوا المعاني في ذاتها؟ لا شك أن ذلك لن يؤول إلى شيء يعجب أهل المعاني، ومع ذلك القدماء وضعوا امرأ القيس على الرأس.

ومن الطريف في هذا يا إخوة أن ابن قتيبه وتابعه ابن طباطبا لما مثلوا للشعر، لما مثلوا للشعر الذي يبدو جيد السبك جيد اللفظ ولا شيء وراء المعنى، مثلوا بعمر بن أبي ربيعة وبعض الشعراء، ولم يستطيعوا التمثيل بامرئ القيس، وكأنه اصطدام مع حقائق تاريخية، كيف سيكون امرؤ القيس غير معتبر المعنى مع أن شعر امرئ القيس عندهم أشهر من شعر عمر بن أبي ربيعة؟ ولكنها هيبة المكانة، هيبة المكانة؛ لأنهم يضعون في الطبقة الأولى الشعر الذي حسن لفظا وحسن معنى، تحققت الفائدة بفنه وتحققت الفائدة بأصول معناه، فهذا عندهم الطبقة الأولى والأحسن، فكيف يجعلون امرأ القيس ليس في الطبقة الأولى؟ فهذا فيه صدمة، لكن لو وضعوا عمر بن أبي ربيعة فالأمر قريب، أما امرؤ القيس فصدمة.

طيب، إذا ما الأمر هنا؟ هو أن ابن قتيبه له مذهب خاص، وهو أنه يحتفي في يحتفي بقضية المعاني في ذاتها، ولا يستطيع أن ينفك من جهة كونه عالما شرعيا، ومن جهة كونه من علماء السنة، ومن جهة كونه متسننا متشرعا لا يمكنه أن ينفك تماما عن قضية الإفادة بالمعنى، وليس بالمصادفة أن يكون ابن طباطبا كذلك في ذات الاتجاه ومعروف بهذا النوع من العلم، وهو ابن طباطبا العلوي. ابن طباطبا العلوي كان شيعيا، ولكنه يشترك مع ابن قتيبه في التدين، وبالمناسبة أنا تعاملت مع أناس من السنة وأناس من الشيعة مثلا مشايخ طلاب علم أي يعني متنكون يكونون، وإن كان هذا كله قلة يعني، لكن تعاملت، أقول لكم الصفة واحدة، النفسية واحدة، يختلف المحتوى، لكن كل طبقات بما أني سني وأرى السنة كل الطبقات الموجودة عند السنة موجودة عند الشيعة بالضبط تماما؛ لأنها أمور نفسية في التعامل، وهناك قدر وحدود في التخلص من بعض الأمور، ليس جميع الناس يستطيع ذلك.

فلذلك لا ترونهم يصطدمون مع الأسماء الكبيرة، لم يتعرضوا لامرئ القيس، لم يتعرضوا لامرئ القيس، لكن قالوا الطبقة الأولى النوع الأول: ما حسن لفظا ومعنى وخلاص. طيب لو أنهم مثلوا بامرئ القيس لن يضعوا امرأ القيس في الطبقة الأولى، فأثروا التمثيل بغيره وأثبتوها، والحق أنهم لا يميلون إلى امرئ القيس فهمتم لاجل هذا المعنى، ولكنهم لو نصوا على امرئ القيس لخرج الأمر إلى طبقة أبعد في الاصطدام مع الحقيقة النقدية التاريخية ومع جمهرة النقاد الذين أجمعوا على أن امرأ القيس الذروة الذروة.

حتى إن ابن الرشيق نص على أنه الأول وإن وقع في ذلك بعض الخلاف قليل؛ قال: فهؤلاء الذين خالفوا في هذا، الذين جعلوه الثاني مثلاً لو أنهم أمعنوا النظر لرجعوا وقالوا إنه الأول. يعني كأن ابن الرشيق يقول الإجماع على أن امرئ القيس هو الشاعر الأول أفحل الشعراء بإطلاقه، إلى أن دون ابن الرشيق في القرن الخامس كتابه قرادة الذهب، من أراد أن يقول ولكن ولد من هو أشعر منه في السادس براحتك يعني زي ما تحب. فكأنه يشير نعم إلى أنه ينبغي أن يكون إجماعاً، وأن هذه القلة لا تخرق الإجماع.

خلاص، فلو أنهم مثلوا، لو أن ابن قتيبه مثل بامرئ القيس لاصطدم مع الحقيقة التاريخية، ولكنه آثر أن يبين مذهبه في هدوء وانصرف. بعد ذلك هناك من يدرس هذا كدكتور إحسان عباس، ونحن الآن ندرس هذا، فمن حقنا أن نستنبط هذا، هذه وظيفة الدارس والناقد والقارئ الفاحص؛ أن يدرس عقل الكاتب، وأن يستنبط ما لم ينص عليه مما نص عليه.

هم لم ينصوا بامرئ القيس، ولكن يدل كلامهم على أن امرأ القيس لن يروقه. وليس مصادفةً كما قلت أن يكونا متدينين يميلان إلى قضية النفع في الشعر.

رضي الله عنك يا أبا يوسف، رضي الله عنك. فتعانقا متظاهرين في الاشتراك وتوافقا. فهنا يلتقي ثريا البلاغة -خلاص، وقلنا الثرى هو الندى، فانتبهوا إلى، ليس ثريا البلاغة، ثريا البلاغة نعم، وفي لسان العرب يقال: التقى الثريان، التقى الثريان- وهنا فهناك يلتقي، فهناك يلتقي ثرى البلاغة فيمطر روضها، وينشر وشها.

كل هذا تمثيل وهو سهل قريب واضح، ويتجلى البيان فصيح اللسان، هذا أثر اللفظ وتجويد البيان. ويتجلى البيان فصيح اللسان، هذا أثر اللفظ وتجويد البيان نجيح البرهان، هذا أثر العقل في أصول المعاني. ويتجلى البيان فصيح اللسان، هذا أثر اللفظ وتجويد البيان نجيح البرهان، هذا أثر العقل في أصول المعاني.

وترى رائدى الفهم والطبع متباشرين، لهما من المسموع والمعقول. ظاهر هنا من ثنائياته قصده إلى أعمال العقل في أصول المعاني، وأعمال الطبع الشعري في تجويد البيان عنها، أنظر إلى هذه الثنائيات. وترى رائدى الفهم أي للمعاني، والطبع أي للشعر متباشرين، لهما من المسموع والمعقول متباشرين لهما.

خلاص، يتجلى البيان فصيح اللسان نجيح البرهان، وترى رائدى الفهم والطبع متباشرين، لهما من المسموع والمعقول بالمسرح الخصب والمكرع العذب. ها، لهما من المسموع والمعقول يعني ما تلتذ بسمعه من جودة الشعر والنظم والبيان، وما تعقله من أصول المعاني. فيتكلم بثنائياته عن العقل الذي يفكر في أصل المعنى، والطبع الذي يصنع الشعر من حيث نظمه. رضي الله عنكم يا أخي الكريم مولانا الله يرضى عنكم يا.

قال: بالمسرح الخصب والمكرع العذب، يعني حيث يكون السرح أو السروح، وحيث يكون الكرع وهو الشرب. وهذا كله تمثيل واضح لا يحتاج إلى شرح.

فإذا كان النثر -هنا ارتباط الكلام بالكلام الماضي بالكلام الماضي لما قالها لو تذكرون أما قال: ولان تصاريف المباني التي هي كالأوعية، وتضاعيف المعاني التي هي كالأمتعة في المنثور، تذكرون أننا شرحنا ارتباط هذه العبارة القديمة بهذه العبارة التي نحن بصددها، خلاص، بينت هناك وجه الارتباط وعلقت عليه من جهة تسويغه، وقلت إنه ليس بأحسن شيء في التعبير وأنه أحدث ضعفا في بناء الكلام، فارجعوا إليه ضرورة إن كنتم لا تستحضرونه هنا- قال: فإذا كان النثر هذا الذي كله مضى كان في النثر.

فإذا كان النثر بما له من تقاسيم اللفظ والمعنى والنظم -إذن النظم حتى في النثر نعم، المقصود بنظم الكلام على وجوه النحو- فإذا كان النثر بما له من تقاسيم اللفظ والمعنى والنظم اتسع نطاق الاختيار فيه على ما بيناه بحسب اتساع جوانبها وموادها، بما من تقاسيم اللفظ يعني بحسب اتساع جوانب التقاسيم ومواد التقاسيم، الجوانب يعني المساحات التي تتسع فيها التقاسيم، والمواد هي التي تصنع منها مادتها نفسها التي تمدها، وتكاثر أسبابها ومواتها.

الموات جمع ماتة بوزن فاعلة وهي الوسيلة، كما نقول في الشيء هذا لا يمت إلى كذا بصله، يعني لا يتصل فيه بوسيله لا يتوسل إليه لا يمت له يعني لا وسيلة فيه إليه. فإذا كان النثر بما له من تقاسيم اللفظ والمعنى والنظم اتسع نطاق الاختيار فيه على ما بيناه بحسب اتساع جوانبها وموادها وتكاثر أسبابها ومواتها، يعني أسباب التقاسيم ووسائل التقاسيم.

وكان الشعر قد ساواه في جميع ذلك وشاركه، ثم تفرد عنه وتميز بأن كان حده لفظ موزون مقفى يدل على معنى، فازدادت صفاته التي أحاط الحد بها بمن ضم من الوزن والتقفية إليها. قوله، ازدادت، قوله هنا ازدادت جواب إذا في أول الفقرة.

يعني فإذا كان النثر بما له من تقاسيم اللفظ والمعنى والنظم اتسع نطاق الاختيار فيه على ما بيناه بحسب اتساع جوانبها وموادها وتكاثر أسبابها ومواتها وكان الشعر قد ساواه في جميع ذلك وشاركه ثم تفرد عنه وتميز بأن كان حده لفظ موزون مقفى يدل على معنى، فازدادت صفاته التي أحاط الحد بها بمن ضم من الوزن والتقفية إليها، الجواب: ازدادت الكلف في شرائط الاختيار فيه.

والمقصود من التقاسيم العلاقات بين هذه المكونات في اللفظ والمعنى والنظم، وهذه تعرفونها من كتاب، أكثر مكان تعرفون منه ذلك كتاب نقد الشعر لقدامة بن جعفر. كتاب نقد الشعر لقدامة بن جعفر، يقول: إذا كانت وجوه الاختيار تطرح عددا هائلا من التقاسيم يعمل مدا بعيدا جدا، فكيف إذا أخلنا إلى هذه التقاسيم عنصرا عنصرا جديدا يزيد من التقاسيم وهو عنصر الوزن والقافية؟ الشعر إذا بابه أوسع بكثير وأشد حيرة.

ولكن هنا ينبغي أيها الإخوة أن نقف على هذا التعريف الذي أورده ابن قتيبه، أورده قدامة بن جعفر في كتابه نقد الشعر وشهره. هذا الحد أيها الإخوة وإن كان انتشر بين كثير من النقاد وتداوله، لكنهم بالضرورة تواضعوا فيما بينهم على عدم اعتماد ظاهره.

انتبهوا إلى هذا الكلام، هم تواضعوا بينهم على عدم اعتماد ظاهره، لأنه لو وهذا بالبديهه، لأنه لو صح ظاهره لكانت ألفية ابن مالك شعرا. لكان قول ابن مالك: قال محمد هو ابن مالك أحمد رب مالك مصليا على النبي المصطفى واله المستكملين الشرفا، ويستعين الله في ألفيه مقاصد النحو بها محيه، تقرب الأقصى بلفظ موجزي وتبسط البذل بوعد منجزي، وتقتضي رضا بغير سخط فائقة ألفية ابن معطي، وهو بسبق حائز تفضيلا مستوجب ثنائي الجميله، والله يقضي بهبات وافره لي وله في درجات الآخره.

كلامنا لفظ مفيد مستقم، واسم وفعل ثم حرف الكلم، واحده كلمه والقول عم، واحده كلمه والقول عم، وكلمه بها كلام قد يؤم، بالجر والتنوين والندا وال، ومسند للاسم تمييز حصل، بتا فعلت واتت ويفعلي، ونون اقبلن فعل ينجلي، سواهما الحرف كهل وفي ولم، فعل مضارع يلي لم كيشم، وماضي الأفعال بالتامز وسم، بالننون فعل الأمر إن أمر فهم، والأمر إن لم يكن للنون محل فيه هو اسم نحو صهو حيه هل.

والاسم منه معرب ومبني، لشبه من الحروف مدني، كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا، والمعنوي في متى وفي هنا، وكنيابه عن الفعل بلا تاثر، وكافتقار ص إلى آخر الألفية.

إذا هذه شعر. سيقولون هذه شعر! كل منظومات العلم والفقه، وكل شيء بعد ذلك وكل قول بالقضاء تعلق، في كل أبواب العبادات رجح قول الإمام مطلقا ما لم تصح عنه رواية، أو في كل أبواب العبادات رجح قول الإمام مطلقا ما لم تصح عنه رواية بها الغير أخذ، مثل تيمم لمن، مثل تيمم لمن تمر نبذ، وكل قول بالقضاء تعلقا قول أبي يوسف فيه ينتقى، وفي مسائل ذوي الأرحام قد أفتوا بما يقوله محمد.

وهكذا ستكون هذه أشعاراً، لماذا؟ لماذا قول، يصدق عليها قول لفظ موزون مقفى يدل على معنى؟ أيوه، خش بقى في الجزرية، في الجمزورية وفي الجزرية اشتغل. يقول راجي رحمة الغفور دوماً سليمان هو الجمزوري، الحمد لله مصليا على محمد واله ومن تلا، وبعد هذا النظم للمريد في النون والتنوين والمدود، سميته بتحفه الأطفال عن شيخنا المهي ذي الكمال، أرجو به أن ينفع الطلاب والأجر والقبول والثواب. هذه شعر، والبيقونية، وفيه زين الدين العراقي، وألفية السيوطي في الحديث، كل هذا شعر! والشاطبيه ستكون شعر، من الشاطبيه على البحر الطويل مش الرجز، الشاطبيه في القراءات هذه في البحر الطويل ليس في الرجز.

آه، خذ عندك بقى ال، بدأت ببس بسم الله في النظم أولا تبارك رحمن رحيما، حفظتها قديما ونسيتها في الحقيقة، تبارك رحمن رحيما وموئل، وثنيت صلى الله ربي على الرضا محمد المهدي إلى الناس مرسلا. آه، هذه ستكون معلقة المنظومات يا بنور صح؟ هذه المنظومات العلمية يصدق عليها أنها لفظ موزون مقفى يدل على معنى. ولكن هذا التعريف الظاهر هو بالضرورة خلاف إجماع العلماء الذين يشترطون شرف المعنى في الشعر.

وها هو المرزوقي نفسه يأتيك بالتعريف ويضع لك ها، ها هو المرزوقي نفسه يأتيك بالتعريف ويضع لك عمود الشعر الذي أوله شرف المعنى وصحته. رايت؟ أوله شرف شرف المعنى وصحته. وهو مع ذلك أتى بالتعريف، فالمرزوقي دليل على ما نقوله دائما، أنهم يأتون بهذا التعريف لا يريدون ظاهره.

وأنا في الحقيقة أبغض هذا التعريف، لأنه أفسد على كثير من المعاصرين الذين أخذوا بظاهره، الذين أخذوا بظاهره نعم.

ومن أجود التعريفات التي أخذتها أو اعتمدتها في الشعر ممن نص عليه من العلماء هو تعريف القرطجني في الشعر. تعريف القرطجني لما عرف الشعر بأنه، وأخذ هذا كذلك عن ابن سينا أنه القول المخيل المخصوص في كلام العرب بالوزن والقافية، أو القول المخيل الموزون المخصوص عند العرب بالقافية، لأن القافية خاصة عربية. قافية خاصة عربية، هذا يعجبني وإن كان بقي شيء في فكرة التخيل، التخييل معذرة في فكرة التخييل والقول المخيل.

والقول المخيل هو القول المنهض للنفوس إلى اعتقاد شيء أو ترك اعتقاده، أو فعل شيء أو ترك فعله، بتحسين القبيح، أو تقبيح الحسن، أو زيادة الحسن حسنا ليس فيه، أو زيادة القبيح قبحا ليس فيه، زيادة الحسن حسنا ليس فيه أو زيادة القبيح قبحا ليس، ولا تنسوا هذه اللفظة واستعملوها: أنهاض النفوس. فهذا التعريف للقرطجني من أفضل أو هو افضل التعاريف الموروثه نعم.

وأنا صغت في كتاب التأسيس لأصول الفن الشعرية عند العرب تعريفا استلهمته من دراستي الفقهية، ورأيت أنه وإن كان غير مفصل لكنه جامع وخال من الاشتباه الذي يحدثه التعريف الذي اشتهر عن قدامة بن جعفر.

من الذي تعلمته في الفقه في باب الصيام؟ أنه إمساك مخصوص في وقت، في وقت إمساك مخصوص عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص، وتحت هذا أدرس باب الصيام كلها. إمساك مخصوص في وقت مخصوص. إمساك مخصوص، أو هذا الأخطا، إمساك مخصوص ليس عن أشياء مخصوصة داخله في إمساك مخصوص. إمساك مخصوص في وقت مخصوص.

فقلت في الشعر كذلك: لا يضر من عرف الشعر ومارسه نقدا أن يعرفه تعريفا مجملا بأنه قول مخصوص في رتبه من شرف المعنى مخصوصة. قول مخصوص في رتبه من شرف المعنى معنى مخصوصا، وليس قول مخصوص في معنى مخصوص حتى لا يفهم تقسيم الأبواب لا. قول مخصوص في رتبه مخصوصة من المعنى. والقول المخصوص سيدخل فيه الوزن والقافية والتراكيب الشعرية، وما يدخل في التراكيب الشعرية وما لا يدخل في الشعرية. قول مخصوص الذي هو الشعر الذي ما دونه النثر، في رتبه من المعاني مخصوصة التي هي رتبه شرف المعنى، تحت هذين ضع كل دراسة للشعر.

قول مخصوص في رتبه من المعنى مخصوصة، تستطيع مطمئنا أن تدرس كل مثقال ذرة من الشعر تحت هذا التعريف. والفضل في استلهامي هذا هو للدراسة الفقهية التي درستها، فأنا حنفي أزهري كما تعلمون، ولفتني في دراسته للفقه تعريفه تعريفهم الصيام بأنه إمساك مخصوص في وقت مخصوص. قلت هذا تعريف مريح لأن كل ما يأتي تحت باب الصيام هو منه.

هو منه. أهو مثلا أخونا يقول: ما المقصود بالرتبه هنا يا استاذ؟ ما ما كان فوق النثر. آه، شوف ما كان فوق النثر هو هذا، قلت لك كل شيء تحت هذا التعريف.

طيب، هل لي مؤاخذة على أو هل هناك ما لا، يعني مثلا ما ملاحظتك يا أبا قيس على تعريف القرطجني؟ أن التخييل، التخييل موجود في بعض النصوص التي ليست شعرا، ولكن هذا لا يضر لأن كلمة التخييل شهر بها الشعر أكثر. التخييل شهر بها الشعر أكثر لأنه النفوس بشده، وهذا الانهاض خاص بالشعر، لأنه المقصود المقصود منه الانهاض فقط لا الأخبار. المقصود منه الانهاض فقط، يعني وظيفة الشعر الانهاض، فهي أخص بالشعر فلا يضر أن نقول بتعريف ابن سينا والقرطجني: الشعر هو القول المخيل الموزون المقفى، هذا جميل، هذا جميل، هذا أفضل تعريف موروث.

أما أرداه في نظري فهو تعريف قدامة بن جعفر: قول موزون مقفى، أو لفظ موزون مقفى يدل على معنى. لفظ موزون، شوف كلمة لفظ يا إخوه، يدل على أنه نظم موزون مقفى، نظم. لفظ موزون مقفى يدل على معنى، هذا لا شك أنه لا يراد ظاهره، بدليل أن المرزوقي لم يرد ظاهره، هو نفسه سيتكلم عن عمود الشعر وشرف المعنى.

لكن هذا التعريف أحدث بلبلة عند كثيرين، وأنا لا أنسى طالب العلم المجتهد، لا أنسى هذا الموقف والله هذا منذ شهر، ده منذ ١٥ عاما وأكثر.

طالب علم مميز مجتهد على الطريقة الأزهرية، وليس أزهرياً لكن مشايخه أزهريون. وهو بالمناسبه محقق مشهور الآن يعني اسمه كبير. أذكر جيداً في حديث بيننا علمي، قال لي: ألفية ابن مالك شعر، أي كلام موزون شعر. قلت له: من أين هذا؟ كيف؟ قال: لفظ موزون، زون مقفل، له معنى، إيه؟ شعر! فيصح أن تطلق على ألفية ابن مالك شعر؛ هذا متن علم، متن نحوي، شعر، هذا متن في النحو شعر، هذه منظومة شعرية في النحو.

في حاجة غلط! في حاجة خابطة في ودني؛ منظومة شعرية في الفقه؟ منظومة شعرية في... شعرية إزاي؟ موزونية يعني هو الوزن شعر! هذا بسبب تعريف قدامة بن جعفر، هذا بسبب تعريف قدامة بن جعفر للأسف. فإذا أديت الشعر، إذا اعتبرت ذاك شعراً، تقول هكذا: في المياه لها مياه الطهارة، في الطهارة لها مياه سبعة وهي المطر والماء من بحر وبئر ونهر كذاك من عين وثلج وبرد ثم المياه أربع أيضاً تعد، إما يكون طاهراً مطهراً أي مطلقاً وليس مكروهاً يرى، أو طاهراً مطهراً لكنه مشمس بقطر حر يكره، أو طاهراً ولم يكن مطهراً.

والجمهور يقول: الله، صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيبا زد في تقى ضع ظالماً يا سلام على المعاني! أو طب ثم سر رحمه تفس ضفض نعم دعس سوء ظن ذر شريفا للكرم، أو من أبغي حجك وخف عقيمه. لك أداؤكم يا استاذ أوشك على وشك أن يقنعنا، لا حياة أبوك يا شيخ، حياة أبوك يا شيخ، أبوس إيدك، حياة أبوك يا شيخ!

آه، تجي بقا في الحروف، كلمات الحروف الحروف، في الجزرية بقا تقعد: ظل ظل ظل العظم، ظل الحفظ، هب هب هب ظاهر، تقعد تعمل كده يا سامع المعاني! اه، ازدادت الكلف في شرائط الاختيار فيه، آه باب الضاد والله! قال: ازدادت الكلف في شرائط الاختيار فيه. وقلنا إذا ازدادت الجواب إذا. لان... اسمع اسمع اسمع! لأن للوزن والتقفية أحكاماً. انقش الكلمة دي، اكتبها على عظمك: لأن للوزن والتخفية أحكاماً تماثل ما كانت للمعنى واللفظ والتأليف أو تقارب. أو لأن للوزن والتقفية أحكاماً تماثل ما كانت للمعنى واللفظ والتأليف أو تقارب. وهما يقتضيان من مراعاة الشاعر والمنتقد مثل ما تقتضيه تلك من مراعاة الكاتب والمتصفح. لا لا يختل لهما أصل من أصولهما، أو يعتل فرع من فروعهما.

هذه إشارة أيها الإخوة مختصرة جداً في قضية الوزن والقافية، وأنهما ليسا مجرد رد نغم في الكلام والمعاني، بل لهما أثر شعري يتعلق بذات شرف المعنى الشعري. بل لهما أثر شعري يؤثر في ذات شرف المعنى الشعري. وهذا ليس مجرد يا إخوه، هذا أي ليس مجرد ادعاء أو تصورات خطابية، بل تعرفون جلالة الأمر حين تعلمون أن القرتجني اعتبر الكلام في الأوزان قبولاً ورفضاً من عمل علماء البلاغة ونقاد الكلام لا من عمل العروضيين.

لما اعترض على بعض طرائق العروضيين، واعترض على إثبات بعض الأوزان الرديئة التي ربما استخرج بعضها من عكس الدوائر وما إلى ذلك؛ دوائر الخليل. قال: ما يعني هذا الكلام ليس للعروضيين، هذا الكلام من البلاغة، وقبول البحور وعدم قبولها راجع إلى أهل البلاغة والبيان والذوق لا إلى العروضيين. وهذه العبارة من أروع ما سبق به متقدم أو ناقد متقدم في قضية الأوزان وأثرها في البلاغه، من قضية الأوزان وأثرها في البلاغة. هذا من أروع ما سبق به متقدم.

لان هذا تكلم فيه محمود شاكر، وتكلم فيه قبله البروفيسور عبد الله الطيب السوداني في كتابه المرشد، وتكلم فيه محمود شاكر في كتابه نمط صعب ونمط مخيف في صدر الكتاب وعلى طول الشرح شرح القصيدة. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحبا بالأستاذ! تكلم فيه محمود شاكر، فتحسبون ربما أن الأمر يتعلق... وتكلم فيه الدكتور محمد النويهي الناقد الرومانتيكي المعروف في كتابه الشعر الجاهلي منهج في دراسته ومنهج في دراسته وتذوقه صح؟ نعم، لا منهج في... ماذا؟ نسيت... الشاعر الجاهلي منهج في دراسته ولا أذكر الكلمة الأخيرة، المهم وتقويمه، أحسنت يا بنور، أحسنت ما شاء الله عليك، والله حفظك الله يا اخي.

منهج في دراسته وتقويمه، الدكتور محمد النويهي من تلامذة طه حسين ومن رواد النقاد الرومانتيكيين. لكن القرتجني له إشارة قديمة قوية جداً في هذا، بل إشارته أجرأ إشارة قيلت. كلمة القرتجني أجرأ مقولة من مقولات هذا الباب صراحة. قال: المرجع في هذا ليس للعروضيين، المرجع في هذا لأهل البلاغة، لأن هذه الأوزان تدخل في بلاغة النصوص، ولان فيها حساً كالمعاني، وتختار للكلام من قبل الشاعر والبليغ، وتنقد من قبل الناقد، ناقد الكلام كذلك. تنقد من قبل الناقد كذلك.

فهذا الكلام خطير في الحقيقة، وكلام المرزوقي هنا صريح في أن للوزن والقافية فقهاً يعرفه أهله. صريح في أن للوزن والقافية فقهاً يعرفه أهله. وكان القدماء يتقنون ذلك، ويدركون الوجوه التي بها يختارون النغم أو الإيقاع الذي يضعون عليه قصائدهم. فالقصائد ليست موزونة إلا مجازاً. لما نقول قصيدة موزونة وكلام هذا مجاز يا إخوة. يعني إيه القصيدة موزونة؟ يعني أنت جئت بققصيدة وأوقعت عليها الوزن، وزنتها، يعني كانت غير موزونة فوزنت القصيدة! هذا مجاز، لأنها هي في نفسها الوزن؛ القصيدة نفسها الوزن، مادتها أصدرت نغماً هو الوزن.

أسألكم سؤالاً: الوزن قبل القصيده أم بعدها؟ يلا وروني، ركز! ركز يا حماده ركز! الوزن قبل القصيدة أم بعدها؟ آه، الناس عامله... والله إذا نظرت إلى قصد الكتاب، قصد الصناعة، فالذي في نفسك هو نية الصناعة. أما الوزن فانه يحدث معها ويدرك بعدها. ما قبل القصيدة نية الوزن للوزن، ما بعد القصيدة العلم بالوزن لا الوزن. الوزن هو ذات القصيدة. الأعم صباحاً يهط للوزن، هذا الطويل: فعول مفاعيل فعول مف أو فعول مفا مفاعيل. أيضاً هذا حدث مع الكلام بالكلام، الكلام نفسه، الكلام نفسه: تتن تن، تتن تن، تتن تن، مفاعل. هذا صوت الكلام نفسه. ما قبل الكلام هي نيه خلق الوزن، خلق الكلام بالإيقاع العروضي، ما بعد ذلك عرفت هذا.

فالوزن هو عين الكلام. ولهذا رفض بعض المعاصرين، وعلى رأسهم الدكتور سعد عبد العزيز مصلوح، تقسيم نغم الشعر أو موسيقى الشعر إلى موسيقى داخلية وموسيقى خارجية، وقالوا: كلها داخلي أصلاً! قالوا: داخلي أصلاً، ما فيش حاجه اسمها موسيقى خارجية هي العروض، وداخلية هي موسيقى تراكيبها. التراكيب والعروض كله خلق مع القصيدة. أنت لم تصنع القصيدة وتركب وزناً من الخارج، القصيدة خلقت بموسيقى تركيب تمتزج مع إيقاع عروضي. ما فيش فعول مفاعيل في القصيدة، في كلام: ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي، لا يوجد فعول مفاعيل. انتبهتم؟ فهمتم المقصود يا إخوة؟

قال: فاذا كان الامر على هذا، فاذا كان الامر على هذا أي إذا كان الأمر على هذا الاختلاف في الاتجاهات وفي الأمزجة، فانه لا يصلح شيء من ذلك أن يكون عياراً، لأنه لو صح لكانت نسبية، والنسبية باطلة، لأنها تتضمن الحكم بالشيء وضده. تتضمن الحكم بالشيء والحكم بضده. فوجب الرجوع إلى المعيار الذي لا يختلف عليه. قال: فإذا كان الأمر على هذا، فالواجب أن يتبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب. إيه؟ عند العرب، آه، العجم ما لناش دعوه بيهم! العجم بقا اللي هو يعني بيعترضوا على العمود الشعري عند العرب، ها.

فتأملوا قوله: المعروف عند العرب، باستعمال المعرفة التي تدل على الاستقرار والثبات، وبإطلاق لفظ العرب الذي يدل على قوة الاعتماد بل على مطلق الاعتماد، وأن هذا مذهب العرب في البيان عمود الشعر. فإذا كان الأمر على هذا الاختلاف إلى آخر ما قلنا، فالواجب أن يتبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب، ليتميز تليد الصنعه من الطريف، وقديم نظام القريض من الحديث، ولتعرف مواطئ اقدام المختارين فيما اختاروه، ومراسم... قال: ومراسم ومراسم اقدام المزيفين فيما أو على ما زيفوه، ويعلم أيضاً فرق ما بين المصنوع والمطبوع، وفضيلة الآتي السمح على الأبي الصعب! فنقول وبالله التوفيق.

ها، قال: فإذا كان الأمر على هذا فالواجب أن يتبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب، ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديم نظام القريض من الحديث، ولتعرف مواطئ أقدام المختارين فيما اختاروه، ومراسم أقدام أقدام المزيفين على ما زيفوه، ويعلم أيضاً فرق ما بين المطبوع والمصنوع، وفضيلة الآتي السمح على الأبي الصاب. قوله: ليتميز تليد الصنعة إلى قوله: ما زيفوه، شوف من أول ما قال: ليتميز تليد الصنعة إلى مراسم أقدام المزيفين على ما زيفوه، هذا الموضع كله للاسف أهمله الشيخ الطاهر رحمه الله، فلم يزد -صفحة 102- لم يزد رحمه الله ورضي عنه وجزاه خيراً على أن قال في هذه الفقرة: تخلص هنا إلى تخصيص بحثه بالشعر، وهو المقصود من هذه المقدمة، ولذلك سيقول فيما يأتي: فهذه سبعة أبواب هي عمود الشعر، وقد نبهنا آنفاً إلى أن هذه الفقرات تشير إلى الهيئة المشبهة بهيئة السحاب والمطر والنبت في قوله آنفاً: فهناك يلتقي ثريا... طبعا هو قال ثريا البلاغة، لكن ثري البلاغة فيمطر روضها إلى آخره.

بعد ذلك بدأ يشرح كلمة المصنوع والمطبوع، أما... وإذا كان الأمر اه قال: ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديم نظام القريض من الحديث، ولتعرف مواطئ أقدام المختارين فيما اختاروه، ومراسم أقلام المزيفين على ما زيفوه، فهذا كله أهمله الشيخ كما رايتم ولم يعرض له بكلمة واحدة. مع أنه لابد فيه ما يحتاج إلى البيان، لابد فيه ما يحتاج إلى البيان. لماذا؟ لان المرزوقي هنا يخبرك بأن عمود الشعر يتبين لك به أمور، وأنت لابد أن تفهم ما الوجه الذي يتبين لك به هذا الأمر بعمود الشعر؛ ما الوجه أو ما الوجوه التي تتبين لك بها هذه الأمور بعمود الشعر؟ أنت يجب عليك أن تعلم إذا كنت مدققا في العلم، داخلاً في لبه وفي تحقيقه، أن تعلم ما هي الوجوه التي يتبين لك بها أمور من خلال عمود الشعر.

نعم، هذه الأمور لها تعلق -أقول: هذه الأمور لها تعلق- بالطبقات الأربعة التي مرت معنا. فقوله: يتميز لك به تليد الصنعة من الطريف. التليد يعني القديم، والطريف الجديد. والصنعة مع صنعة الشعر أو الصناعة، فيريد بذلك أشعار القدماء بصنعتها الأصلية، ويريد أشعار المولدين بما استحدثوه من الإكثار، من الإكثار به -أقول: الإكثار، لأن القدماء يستعملون هذا أيضاً، لكن الإكثار بما استحدثوه من الإكثار منه واتخاذه مذهباً- يعني هناك صنعة محدثة طريفة، وهناك صنعة قديمة، يعني لما تسمع: على قدر أهل العزم تأت العزائم، وتأتي على قدر الكرام المكارم، وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم، والله لو بقي لك عام أو عامين في الشعر ستتقول هذا لا يمكن أن يكون جاهلياً! لو تتابعنا عاما واحدا ستعرف أن هذا لا يمكن أن يكون جاهلياً.

أو تسمع قول أبي تمام: السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب، بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونه جلاء الشك والريب. لو لم تعرف قائله تقسم ليس جاهلياً! وبسبب هذه الصنعة ومعرفة تليدها من طريفها -أو كان ذلك بعض سبب- في حدوث الاطمئنان عندي إلى أن ما يعرف بلامية العرب للشنفرى ليست جاهلية. لامية العرب للشنفرى ليست جاهلية، وكذلك اللامية الأخرى التي نسبها الاستاذ محمود شاكر لابن اخت تأبط شراً: أن بالشعب الذي دون سلع لقتيلاً دمه ما يطل، قذف العبء علي وولى، لا أنا بالعبء له مستقل، ووراء الثار مني ابن اخت مصع، عقدته ما تحل.

وكذلك اللامية التي أولها العرب المشهورة بلامية العرب للشنفرى، تنسب للشنفرى، التي أولها: أقيموا بني أمي صدور مطيكم، فاني الى قوم سواكم لاميل، وقد حمت الحاجات والليل مقمر، وشدت لطيات مطايا وأرحل، وفي الأرض من للكرام عن الأذى، وفيها لمن خاف القلى متعزل. والله إنني لأرى... يعني أكاد أرى، أكاد أقول أكاد -عشان القسم- أكاد أرى المتأخر وهو يصنعها، وأعجب كيف يجزم الأستاذ محمود شاكر أنها جاهلية، كيف؟ أعجب منها هذا جداً.

وأعجبني كلام لأخينا الدكتور فيصل المنصور، هو دكتور في المملكة العربية السعودية، أهدي إلي مجموع مقالاته، هذا هو فيصل بن علي المنصور، وجدت كلاماً له فيها مطابقاً لكلامي تماماً في هذه القصيدة والأخرى أو في لامية العرب خصوصاً؛ قال: الصنعة التي فيها ليست إسلامية، ليست جاهلية! فمعرفة التليد من الطريف أو تمييز التليد من الطريف، قلنا: هذه القصائد ليست جاهلية. يعني كان ذلك بعض سبب في الحكم -أقول: بعض سبب، لأن لي أسباباً أخرى في الحكم على هذه القصيدة بأنها ليست جاهلية، ولا أوافق على كلام الأستاذ محمود شاكر في دفع كلام بعض المتقدمين لما حكم بصنعتها أنها ليست جاهلية في اللامية الأخرى: أن بالشعب... اه.

وقوله: قديم نظام القريض من الحديث. قديم نظام القريض من الحديث، يريد به كذلك أشعار القدماء والمحدثين، لكن من حيثية أخرى لا الصنعة، إنما من حيثية صور التراكيب وهيئات الكلام، وليس صنع هذه المرة. حيثية صور التراكيب وهيئات الكلام التي بها تسمع الشعر فتقول: هذا جاهلي، أو تقول: هذا مولد. كما تعرفون في قصة عبد القاهر في دلائل الاعجاز، صفحة 272 -والله كنت أحفظ الدلالة يا إخوة بال... في موضوعاته، بالصفحات، ألفت الكتاب جداً الحمد لله- لما جلس خلف الأحمر ومعه زميله أبو عمرو بن العلاء ومعهما تلميذهما الصغير الأصمعي، فانشدهما بشار بن برد -قصة تعرفونها، أختصر الشاهد-: بكر صاحبي قبل الهجير، إن ذاك النجاح في التبكير. فلما فرغ منها قال له خلف الأحمر: لو قلت...

يا أبا معاذ، مين أبو معاذ؟ بشار بن برد صاحب القصيدة. لو قلت: «أبا معاذ» مكان «إن ذاك النجاح في التبكير» بكر فالنجاح في التبكير يعني ليس بكر صاحبي قبل الهجير، لا بك ليس أن ذاك النجاح في التبكير لا بكر فالنجاح في التبكير كان أحسن. فقال بشار: «الأستاذ بقى معلم، وأنت معلم»، وأنت معلم صح. فقال بشار: «هو هي سهلة». فقال بشار: «إنما بنيتها أعرابية وحشية فقلت: إن ذاك النجاح في التبكير كما يقول الأعراب البدويون. ولو قلت: بكر فالنجاح في التبكير، كان هذا من كلام المولدين، ولا يشبه ذاك الكلام الذي بنيت له القصيدة، ولا يشبه ذاك الكلام ولا يدخل في معنى القصيدة».

فقال: فقام خلف فقبل بين عينيه. الله عليك يا أاستاذ! يعني قام خلف هكذا وبشك أعمى، قام خلف وأمسك رأسه وقبل بين عينيه على الفائدة كده! قال: لو قلت: «إن ذاك النجاح في التبكير»، هذه اللغة التي أردتها، هذه هوية التركيب التي أردتها وحشية أعرابية، ولو قلت: «بكر فالنجاح في التبكير»، صارت من كلام المولدين، فهذه مولدون وهذه أعرابية. إن ذاك النجاح في التبكير أعرابية، سبحان الله، بكر فالنجاح في التبكير مولدة. طبعا أنت مش فاهم آه، في إيه ده؟ فرقت والله بجد فرقت.

وكذلك قصة ذي الرمة أحسنت، قصة ذي الرمة هذا مما يستحق أيضا الإيراد في الشرح هنا، ونقراها نختم بها نقراها تفيدكم لحظة.

تعجبني جدا هذه القصة يا إخوان. هذه في الأغاني: قال حدثني اليزيدي قال حدثني عمي عبيد الله قال حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدثني صالح بن سليمان قال: قدم حماد الراوية الناقد المعروف، قدم حماد الراوية على بلال بن أبي بردة البصرة. كان الأمير على البصرة بلال بن أبي بردة البصرة، وعند بلال ذو الرمة الشاعر -أنا أحب ذا الرمة جدا يا إخوة، أحب ذا الرمة جدا-، وعند بلال ذو الرمة الشاعر، فانشده حماد شعرا مدحه به، حماد الراوية انشد شعرا لبلال بن أبي بردة مدحه به ويعطيه. فقال بلال لذي الرمة: كيف ترى هذا الشعر بعد ما انصرف حماد؟ يعني قال بلال لذي الرمة: كيف ترى هذا الشعر؟ قال: جيد وليس له.

أو أو جيد وليس له. قال: فمن يقوله؟ قال: لا أدري، إلا أنه لم يقل، يعني ليس لم يعلم أنه ليس له، لأنه يعلم قائله الحقيقي، لا أنا لا أعلم من قاله، لكن هو لم يقل. شوف الجبروت يعني! لا أدري إلا أنه لم يقل. فلما قضى بلال حوائج حماد، يعني خلاص يرجع وقضى حوائجه، فلما قضى بلال حوائجه طبعا ومدحه طبعا فلازم يقضي حوائجه، فلما قضى بلال حوائج حماد وأجازه، قال له بلال بن أبي بردة لحماد: إن لي إليك حاجة. قال: هي مقضية. قال: أنت قلت ذلك الشعر؟ يعني الذي مدحتني. قال: أنت قلت؟ أنت قلت ذلك الشعر؟ قال: لا. قال: فمن يقوله؟ قال: بعض شعراء الجاهلية، وهو شعر قديم، وما يرويه غيري. قال: بعض شعراء الجاهلية وهو شعر قديم وما يرويه غيري، يعني ذو الرمة لا يرويه، لا يعرفه حماد، يعرفه ذو الرمة الشاعر، لا يعرفه حماد الراوي الفحل، يعرفه ناقد وراوي، يعرفه ذو الرمة الشاعر، لا يعرفه، بس ذو الرمة قفشوا وعكشوا! قال: وما يرويه غيري.

فقال له بلال بن أبي بردة: يعني إذا كان لا يرويه غيرك، يعني كيف، فمن أين علم ذو الرمة أنه ليس من قولك؟ قال حماد: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام. بس! عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام، ذو الرمة يسمع هذا جاهلي هذا إسلامي، من أين هذا؟ نظام القريض من الحديث.

يعني أنت تعرف تليد الصنعه من طريف الصنعة البديعية والتراكيب والصنعة البديعية وكذا وكذا، وتعرف قديم نظام القريض، صور التراكيب والهيئات، خلاص، فهذا كله تعرفه من عمود الشعر، فأنت تحتاج إلى أن تعرف كيف أعرف ذلك من عمود الشعر، والجواب: لأنه يتضمن معرفة الجزالة والتراكيب، ولانه يضع الحد الأدنى والحد الأعلى لاستعمال الصنعة أو البديع.

فإذا اتخذت عمود الشعر بما حواه عيارا، وعرفت حد الإجادة، كانت لك الفسحة الحاصلة من الدربة، ومن القياس ومن كثرة النظر لتعرف هذه المذاهب التي تجول في داخل عمود الشعر؛ لأن عمود الشعر لا يحوي الصنعة لكنه لا يرفضها، عمود الشعر لا يحوي البديع والمذاهب المتأخرة لكنه لا يرفضه، ولأن عمود الشعر يتقبل صور القريض القديم والحديث، القديم والحديث. ولذلك قال ذو الرمة: جيد ولكن ليس له، فهو جيد على عمود الشعر وليس إسلاميا، هو جيد جاهليا، وكان ممكن لو حماد الراوية أو غيره صنع قصيدة وزعم أنها جاهلية وهي جيدة، كان ذو الرمة سيقول: جيدة وليست جاهلية، جيدة في عمود الشعر وليست جاهلية. هذا هو الوجه الذي تعرف فيه من عمود الشعر كيف أو تعرف منه من عمود الشعر تليد الصنعة من الطريف ونظام القريض، قديم نظام القريض من الحديث.

بقي شيء واحد؛ لأنه ورد معنى لفظ القريض، فيجب أن تعرف معنى القريض. القريض هو الشعر يا إخوة، وسمي هنا قريضا من قرض الكلام أي قطعه شيئا فشيئا؛ لأن صانع الشعر يقرض الكلام، بخلاف المرتجز والمرتجل، فلذلك يقال القريض والرجز. القريض في مقابل الرجز، الرجز هو الذي يرتجز ارتجالا في المواقف هذا ليس قريضا، القريض هو أن يخلو الشاعر بنفسه ويقرض الكلام شيئا فشيئا، فيخرج الكلام الشعر الثقيل الشعر المتروى فيه، الذي قرض فيه الكلام شيئا فشيئا فيخرج هذا الشعر الذي أيضا تتذوقه شيئا فشيئا، ويصدق فيه قول الشاعر: «تكر فلا تزداد إلا استنارة إذا رازت الشعر الشفاه العوامل»، فالشفاه العوامل تختبر القريض الذي قرضه الشاعر قرض له الكلام شيئا فشيئا.

وشكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نلتقي إن شاء الله يوم الخميس موعدنا بإذن الله. رضي الله...