دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحباً بالأخوة الكرام والأخوات الكريمات. وأرجو طمأنتی إلى استقرار البث صوتاً وصورةً. كذلك أرجو التفاعل مع البث حتى يظهر لإخوانكم من المتابعين لما يقال من أن ذلك يؤثر.

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. كل من ألقى السلام وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا: حياك الله وبياك وعمت صباحاً ومساءً. هذا أيها الإخوة هو مجلسنا الحادي عشر من مجالسنا المباركة إن شاء الله في شرح مقدمة المرزوقي الأدبية على شرحه لديوان الحماسة لأبي تمام.

انتهينا من إجماله لقضية عمود الشعر؛ إذ يقول إنهم كانوا يحاولون شرف المعنى وصحته، أشحذوا ذهنكم أيها الإخوة في هذا اللقاء لأنه ثقيل. يقول إنهم كانوا يحاولون شرف المعنى وصحته، وجزاله اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف، إلى آخر ما قال، ثم قال ولكل باب منها معيار. وتحدثنا عن مقدمات مهمة في عمود الشعر، ثم يخوض في معيار كل باب. فيقول: فعيار المعنى أن يعرض على العقل الصحيح والفهم الثاقب، فإذا انعطف عليه جنبتا القبول والاصطفاء مستانساً بقرائنه خرج وفياً وإلا انتقص بمقدار شوبه ووحشته.

قال: فعيار المعنى أن يعرض على العقل الصحيح والفهم الثاقب، فإذا انعطف عليه جنبتا القبول والاصطفاء مستانساً بقرائنه خرج وافياً وإلا انتقص بمقدار شوبه ووحشته. نلاحظ هنا إجمالاً شديداً في بيان شرف المعنى، في بيان معيار شرف المعنى -حبيبي الشيخ خالد الدبيخي يا مرحباً-. نلاحظ هنا إجمالاً شديداً في بيان عيار شرف المعنى؛ لأنه قال في أول باب شرف المعنى وصحته، ثم اكتفى بهذه القطعة، وهذا إجمال شديد اتكأ فيه المرزوقي على المعرفة به والفهم لحقيقته وماهيته.

وهذا قد يتماشى مع الاختصار والإجمال الشديدين في فقرة عمود الشعر بجملتها وفي المقدمة بجملتها وكونها مقدمة لشرح في الأصل، ولكن البيان عن شرف المعنى من حيث نفسه لا يحتمل ذلك، ولا بد فيه من بيان وافٍ لأنه أصل الأصول، وهو الركن لأجله تحقق الشعر ومنه تتفرع سائر الأركان. فنحن الآن سنبين بياناً طويلاً أو وسطاً، سنبين بياناً وسطاً عن شرف المعنى بما يليق بهذا المقام وبما يكون فوق الاستيفاء في فهم قضيته إن شاء الله تعالى.

ولكن قبل ذلك لابد أن نبين موضوع الصحة؛ لأن الصحة شرط بدهي للكلام أو للحديث في المعاني والشعر، فالمعنى الخطأ لا يتحدث بعده عن شرف المعنى، وربما يقال كان الأولى أن يقول صحة المعنى وشرفه، ولكن الظاهر هنا أنه قدم الأهم، وكأنه يقدر في الكلام صحة المعنى بعد شرفه، كأنه يقدر في الكلام شرف المعنى بعد صحته، كما يقول الأصوليون: الصبر والتقسيم، مع أن التقسيم يحصل قبل الصبر؛ لأن الصبر هو الاختبار لأوصاف العلة، وأما التقسيم فهو جمع العلة، وجمع العلة يكون قبل سبرها، وهذا لمن درس أصول الفقه.

ومع هذا قالوا الصبر والتقسيم؛ لأن الغرض الرئيس ولأن الأهم عندهم هو الصبر وهو الأخطر والأدق والذي فيه تزل الأقدام، أما التقسيم فهو يسير، فكأنهم يقدرون الصبر بعد التقسيم. كذلك هنا شرف المعنى بعد صحته؛ لأن صحته ليست شيئاً أو ليست شاناً خطيراً، لأن صحة المعنى ليست شاناً خطيراً، العقل السليم كافٍ في إدراك الخطأ والصواب، بل الأصل ألا يقع العقل في الخطأ، أما شرف المعنى فهو قضية القضايا ولأجله خلق البيان.

وهذا أوان الشروع في موضوع شرف المعنى الذي هو أصل الأصول. اعلم أولاً أن شرف المعنى إنما يراد به أصل الدلالة في اللغة مسحوباً إلى المعنى كله، وهو العلو؛ وذلك أن مادة الشين والراء والفاء تدور حول العلو والارتقاء، ومنه الشرفة بمعنى أعلى الشيء، ومنه جاءت شرفة البيت. وكذلك يقال الشرف بمعنى أعلى الشيء كذلك، ومنه قول أبي ذؤيب: فشربنا ثم سمعنا حسّاً دونه شرف الحجاب وريب قرع يقرع، أي أعلى الحجاب وأعلى ما يكون الحجاب.

ومنه يقال: أشرف فلان على المدينة؛ لأنه يأتي المدينة من أطرافها والناس إنما تسكن في منخفضات، وتكون اطراف البلاد أو بقاع المنازل أعلى منها عادةً، فإذا اقترب من المدينة وقف على أطرافها قالوا أشرف عليها. ومنه عمل المشرف؛ لأنه يكون عالياً رقيباً على من يشرف عليهم، إلى ما يكاد ألا يتناهى من استعمال هذه المعاني التي تلتقي كلها في العلو والارتفاع.

فليس المراد من شرف المعنى في عمود الشعر موافقته للدين أو الأخلاق، كما نقول مثلاً المعاني القرآنية الشريفة نريد بذلك كونها شريفة لأنها معاني قرآنية إلهية، أو كما نقول هذه معانٍ دينية أخلاقية شريفة ونحو ذلك، وإنما يريدون أن النص حين يوصف بأنه شعر لابد وأن يكون المعنى الذي دل عليه النص معنى عالياً. وسوف نعرض في الأخير لقضية معيار العلو، أي متى يكون المعنى عالياً، ما الذي يحصل في المعنى حتى يكون عالياً؟

نعم، فاذا كان الكلام موزوناً مقفى فيه معنى وإن كان عاطفياً، لكنه كان تعبيراً لا زيادة فيه على اصل التعبير، قيل هنا في النص هو نظم وليس بشعر. إذا كان الكلام موزوناً مقفى فيه معنى، وإن كان هذا المعنى عاطفياً ولكنه كان تعبيراً لا زيادة فيه على اصل التعبير، أي لا وجوه من الفن فيه ولا زيادة تحصل في المعنى عن طريق التعبير الخاص، قيل هنا في النص هو نظم وليس بشعر. وهذه عبارات أو وهذا تعبير استعمله بعض القدماء.

نرى من أوائل هؤلاء محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء في الصفحة الثامنة والسابعة، السابعة والثامنة المجلد الأول تحقيق محمود شاكر، الصفحة السابعة والثامنة، الفقرة السابعة يقول: وكان ممن أفسد الشعر وهجنه وحمل كل غوثاء منه محمد بن إسحاق بن يسار مولى آل مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، وكان من علماء الناس بالسير، وكان من علماء الناس بالسير أي ليس في الشعر وإنما بالسير والتاريخ. قال الزهري: لا يزال في الناس علم ما بقي مولى آل مخرمة. وكان أكثر علمه بالمغازي والسير وغير ذلك، فقبل الناس عنه الأشعار وكان يعتذر منها ويقول لا علم لي بالشعر أتينا به فاحمله، ولم يكن ذلك له عذراً، فكتب إليه في السير اشعار الرجال الذين لم يقولوا شعراً قط واشعار النساء فضلاً عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عاد وثمود فكتب لهم أشعاراً كثيرة.

وليس بشعر، إنما هو كلام مؤلف معقود بقواف. وليس بشعر، إنما هو كلام مؤلف معقود بقواف. إن الكلام مؤلف ولا باس قطعاً هو موزون ومعقود بقوافٍ وليس بشعر، وليس بشعر. كذلك في كتاب نظرة الأغريض في نصرة القريض للمظفر بن الفضل العلوي المتوفى في العام 656 في الصفحة العاشرة، وهو من مطبوعات مجمع المطبوعات الدمشقية تقريباً أو المخطوطات بدمشق. في المجلد في الصفحة العاشرة من كتاب نظرة الأغريض في نصرة القريض للمظفر بن الفضل العلوي يقول: قال الأصمعي: الشعر ما قل لفظه وسهل ودق معناه ولطف، والذي إذا سمعته ظننت أنك تناله، فإذا حاولته وجدته بعيداً، وما عدا ذلك فهو كلام منظوم. يقول: وما عدا ذلك فهو كلام منظوم.

الأصمعي يقول كما نقل عنه المظفر بن الفضل العلوي في نظرة الأغريض في نصرة القريض: وما عدا ذلك فهو كلام منظوم. إذاً نرى الأصمعي هنا أقر بالنظم ولكن نفى الشعر، ونرى محمد بن سلام أقر بالقوافي والتأليف ونفى الشعر أيضاً، وكلاهما نفى الشعر صراحةً، وهذان من أقدم النقاد والمؤرخين للشعر.

وفي كتاب نظرة الأغريض أيضاً قال وروى الغزنوي قال الصفحة الحادية عشرة والثانية عشرة: قال وروى لي الغزنوي عن هبة الله المعروف بابن الشجري قال حدثنا أبو زكريا التبريزي -أبو زكريا التبريزي تلميذ أبي العلاء المعري بالمناسبة، تلميذ أبي العلاء المعري يقول-: كنت أسال المعري عن شعر أقرأه عليه فيقول هذا نظم. فيقول هذا نظم، فإذا مر به بيت جيد قال يا أبا زكريا هذا هو الشعر. كنت أسال المعري -أبو زكريا التبريزي شارح المعلقات العشر وغير ذلك يقول-: كنت أسال المعري عن شعر أقرأه عليه فيقول هذا نظم، لم يقل هو شعر قال نظم، فأثبت كونه نظماً مقفى ونفى عنه الشعر، فإذا مر به بيت جيد قال يا أبا زكريا هذا هو الشعر.

ولو تتبعنا كلام العلماء في الشعر وجدناه مؤسساً على قضية شرف المعنى أصالةً، ووجدنا أنها في كلامهم أصل الشعر وركن أركانه، وأنهم يدركون كون شرف المعنى شيئاً زائداً حاصلاً فوق أصل المعنى، وأنهم يدركون كون شرف المعنى شيئاً زائداً حاصلاً فوق أصل المعنى وأنه لو اكتفى به من يزعم لو اكتفى بأصل المعنى ولو كانت المعاني عاطفية مثيرة جميلة في النفس من حيث نفسها لم يقبل ذلك منه ولم يعدوا كلامه شعراً. إذاً فقد كل قدر من هذه الزيادة التي هي شرف المعنى.

تعالوا نرجع في ذلك إلى كلام قديم وتأسيس عريق، وهو عند الجاحظ، وهو عين ما مر معنا في قضية عمود الشعر ولكن لا باس من إعادته بتأمل جديد هذه المره، إذ يقول الجاحظ في كتاب الحيوان المجلد الثالث صفحة 131 و132: وإني رأيت أبا عمر الشيباني وقد بلغ من استجادته لهذين البيتين ونحن في المسجد يوم الجمعة أن كلف رجلاً حتى أحضره دواةً وقرطاساً حتى كتبهما له، ولولا أني أزعم أن صاحب هذين البيتين لا يقول شعراً أبداً، ولولا أن أدخل في الحكم بعض الفتك لزعمت أن ابنه لا يقول شعراً أبداً، وهما قوله: لا تحسبن الموت موت بلاء، فانما الموت سؤال الرجال. كلاهما موت ولكن ذا أفضع من ذاك لذل السؤال.

وذهب الشيخ يقول الجاحظ: وذهب الشيخ إلى استحسان المعنى، والمعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي والبدوي والقروي والمدني، وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء وفي صحة الطبع وجودة السبك، فانما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير. فانما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير.

فقد لاحظ الجاحظ في سياقنا الخاص هذا أن أصل المعنى الحسن لم يشفع حين لم يتخذ الشعر صفة زائدة مخصوصة من خلال فنونه النظمية مرة أخرى. فقد لاحظ الجاحظ أن أصل المعنى الحسن لم يشفع حين لم يتخذ الشعر صفة زائدة مخصوصة من خلال فنونه النظمية. ومن جهة أخرى كان الجاحظ أول من تكلم في إعجاز القرآن من جهة هذه الوجوه اللغوية، وذلك حين ألف كتابه الاحتجاج لنظم القرآن وغريب تأليفه وبديع تركيبه.

فنلاحظ لاحظوا هنا نشوء هذه المفردات التي اعتمد عليها عبد القاهر بعد ذلك وادار عليها علمه، ففي العنوان فقط ظهر معنا مصطلح النظم ومصطلح التأليف ومصطلح التركيب، وينضاف إليهم الرابع الترتيب. فعلم عبد القاهر جذوره المقطوع بها هي عند الجاحظ، والجاحظ يعد المؤسس لعلوم البلاغة في بذرتها الأولى، واستوفى ذلك من العلماء المتأخرين الأستاذ محمود شاكر في مدخله الطويل إلى الإعجاز الذي تناول التسلسل التاريخي لرجال تأسيس نظرية الإعجاز البلاغي، وهي بدأت حقيقة في أساسها الظاهر المتين من عند الجاحظ. فالجاحظ فضله على الأمة كلها في هذا الباب.

أما عبد القاهر فهو الذي اعتمد على علم الجاحظ وقام بعمل لا نظير له في تأسيس القواعد في هذه الزيادة على اصول المعاني وهي الزيادة التي يتحقق بها في لغة الشعر ما يعرف بشرف المعنى. وكل كلامه دار في ذلك، لا سيما في كتابه دلائل الإعجاز، وله في ذلك النصوص الصريحة والتطبيقات التي تقطع بما يؤسس له. وله في ذلك النصوص الصريحة والتطبيقات التي تقطع بما يؤسس له.

تعالوا نتأامل ابتداء نصه الصريح على أن أصل الصواب والحسن في المعنى ليس هو أصل البلاغة التي يشرف بها الكلام، وذلك في الصفحات السادسة بعد التسعين إلى الثامنة بعد التسعين من كتاب دلائل الإعجاز يقول: واعلم أن من الكلام ما أنت تعلم إذا تدبرته يا إخوة ركزوا في كل حرف أقوله لو سمحتم، أنا أقرأ لكم كلام عبد القاهر كاملاً وسنعيش معه، واعتبروا كلام عبد القاهر جزءاً من الشرح، لا تذهبوا بعيداً ننتظر لما أبو قيس ينتهي يعني يشرح لنا، لا هو جزء من الشرح.

واعلم أن من الكلام ما أنت تعلم إذا تدبرته إن لم يحتج واضعه إلى فكر وروية حتى انتظم، بل ترى سبيله في ضم بعضه إلى بعض سبيل من عمد إلى لآلٍ فخرطها في سلك لا يبغي أكثر من أن يمنعها التفرق، وكمن نضد أشياء بعضها على بعض لا يريد في نضده لها هيئة أو صورة.

بل ليس له إلا أن تكون مجموعة في رأي العين، وذلك إذا كان معناك معنى لا تحتاج أن تصنع، لا تحتاج أن تصنع فيه شيئاً غير أن تعطف لفظاً على مثله. كقول الجاحظ: جنبك الله الشبهة، وعصمك من الحيرة، وجعل بينك وبين المعرفة نسباً، وبين الصدق سبباً، وحبب إليك التثبت، وزين في عينك الإنصاف، وأذاقك حلاوة التقوى، وأشعر قلبك عز الحق، وأودع صدرك برد اليقين، وطرد عنك ذل اليأس، وعرك ما في الباطل من الذلة، وما في الجهل من القلة.

وكقول بعضهم: لله در خطيب قام عندك يا أمير المؤمنين، ما أفصح لسانه، وأحسن بيانه، وأمضى جنانه، وأبلريقه، وأسهل طريقه.

ومثل قول النابغة في الثناء المسجوع: أيفاخرك الملك اللخمي؟ فوالله لقفاك خير من وجهه، ولشمالك خير من يمينه، ولاخمصك خير من رأسه، ولخطاك خير من صوابه، ولعيك خير من كلامه، ولاخدمك خير من قومه.

وكقول البلغاء في وصف اللسان: اللسان أداة يظهر بها حسن البيان، وظاهر يخبر عن الضمير، وشاهد ينبئك عن غائب، وحاكم يفصل به الخطاب، وواعظ ينهى عن القبيح، ومزين يدعو إلى الحسن، وزارع يحرث المودة، وحاصد يحصد الضغينه، ومله يونق الأسماع.

فما كان من هذا وشبهه لم يجب به فضل إذا وجب، إلا بمعناه، أصول المعاني أو بمتون ألفاظه، يعني بنفس الألفاظ لا بالترتيب، دون نظمه وتأليفه. وذلك لأنه لا فضيلة حتى ترى في الأمر مصنعاً، وحتى تجد إلى التخير سبيلاً، وحتى تكون قد استدركت صواباً، أي صواباً زائداً. فإن قلت: أفليس هو كلاماً قد اطر على الصواب وسلم من العيب؟ أفما يكون في كثرة الصواب فضيلة؟

قيل يقول عبد القاهر: أما والصواب كما ترى فلا، لأن لسنا في ذكر تقويم اللسان والتحرز من اللحن وزيغ الإعراب فنعتد بمثل هذا الصواب، وإنما نحن في أمور تدرك بالفكر اللطيفة. وإنما نحن في أمور لما نتكلم في الشعر والبيان العالي، وإنما نحن في أمور تدرك بالفكر اللطيفة، ودقائق يوصل إليها بثاقب الفهم، فليس درك صواب دركاً فيما نحن فيه حتى يشرف موضعه، ويصعب الوصول إليه، وهذا شرف المعنى. فليس درك صواب دركاً فيما نحن فيه حتى يشرف موضعه ويصعب الوصول إليه.

وكذلك لا يكون ترك خطأ تركاً حتى يحتاج في التحفظ منه إلى لطف نظر، وفضل رواية، وقوة ذهن، وشدة تيقظ، يعني حتى الذي نقول إنه خطأ في الشعر يجتنب، ليس الخطأ الصريح، أنت تجتنب ما ينزل بالمعنى وإن كان صحيحاً في نفسه، هذا خطأ الشعر. وهذا باب ينبغي أن تراعيه وأنت تعنى به، حتى إذا وازنت بين كلام وكلام دريت كيف تصنع، فضممت إلى كل شكل وقابلته بما هو نظير له، وميزت ما الصنعة فيه في لفظه كهذه مجرد الألفاظ متون الألفاظ، مما هي في نظمه يعني في علاقة الأشياء ببعضها. واما هنا فالفضل في متون الألفاظ.

رايتم هذا النص أيها الإخوة، وتعالوا نتأمل أيضاً لعبد القاهر كلاماً آخر في صفحة مائتين وسبعة وثمانين. افتحوا من الدلائل، دلائل الإعجاز صفحة مائتين وسبعة وثمانين، الفقرة ثلاثمائة وثلاث وثمانين. يقول فيما حصل في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام: 100] من قلب المواضع، وأن الجن الذي هو المفعول الأول جاء في الأخير، وأن شركاء الذي هو المفعول الثاني قدم، وأن الجار والمجرور لله الذي هو متعلق بالمفعول الثاني قدم على الجميع، وكان أصله أن يكون في الأخير.

فأصل قوله تعالى: وجعلوا لله شركاء الجن، أن تقول: وجعلوا الجن شركاء لله. وبقي الإعراب على حاله، ولكن قدم أول كل شيء، قدم أول كل شيء متعلق المفعول الثاني، ثم تلاه في الترتيب المفعول الثاني، وجاء في الأخير المفعول الأول، يعني العبارة قلبت بالتمام. وذلك لفوائد نفيسة نبه إليها عبد القاهر، وهذه المعاني النفيسة زائده على أصل المعنى. لأنك لو قلت: وجعلوا الجن شركاء لله، تكون قد جئت بالمعنى صحيحاً وهو الخبر الدال عليه ظاهر العبارة، ولكن الله تعالى قال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾.

وعلى هذه الهيئة استفدنا أصل المعنى الذي دلت عليه العبارة الأصلية، واستفدنا أخذنا بعد ذلك أموراً زائداً لم تؤخذ من أصل المعنى المجرد، ومن أصل الخبر، وإنما أخذت من الترتيب مع أن الإعراب لم يختلف. وهذا ما سماه عبد القاهر تقديم على نية التأخير، لأن الإعراب بقي على حاله، فهو تقديم على نية التأخير. فهذا القلب في العبارة أفاد عنايات جديدة أخذت من العبارة فقط، من ترتيب العبارة فقط لا من أصل المعاني.

وذلك أنك إذا قلت: وجعلوا الجن شركاء لله، لم تستفد أكثر من استنكار أن يكونوا قد جعلوا الجن مكان الله في العبادة والتوجه. وأما إذا قرأت القرآن فقلت: وجعلوا لله، هنا علمت أن أفضع ما يكون هو أن تكون الشراكة لله، وأن أهون ما يكون هو أن تكون الجن. فكل المخلوقات تستوي في كونها مخلوقة من مخلوقات الله، وأنها من عباد الله، وإنما الذي يفضع منه هنا أنهم اتخذوا شركاء لله. ويدلك على ذلك أنه لم يقدم المفعول الثاني، بل متعلق المفعول الثاني وهو لله، فقال: وجعلوا لله شركاء، ثم أهون شيء الجن.

فصار هناك خبر بأن جعلوا الجن شركاء لله، وصار هناك زائدة أو زيادة من الفائدة، وهي التفضيع من وجود شركاء، وأن أهون شيء هو أن يكون الجن، وهي أن أهون شيء هي أن يكون الجن. فقال الشيخ عبد القاهر يعلق على ذلك: فانظر الآن إلى شرف ما حصل من المعنى. فانظر الآن إلى شرف ما حصل من المعنى، فاستعمل كلمة الشرف واستعمل حصول شيء زائد على المعنى الأصلي، وأنه قد حصل حصل بالتقديم والتأخير. قال: فانظر الآن إلى شرف ما حصل من المعنى بأن قدم الشركاء واعتبره، فانه ينبهك لكثير من الأمور، ويدلك على عظم شأن النظم، وتعلم به كيف يكون الإيجاز، كيف يكون الإيجاز به وما صورته، وكيف يزاد في المعنى من غير أن يزاد في اللفظ.

وكيف يزاد في المعنى من غير أن يزاد في اللفظ، إذ قد ترى ليس إلا تقديم وتأخير، وأنه قد حصل لك بذلك من زيادة المعنى، من زيادة المعنى ما إن حاولته مع تركه لم يحصل لك، واحتجت إلى أن تستانف به كلاماً، نحو أن تقول: وجعلوا الجن شركاء لله وما ينبغي أن يكون لله شريك لا من الجن ولا من غيره. ثم لا يكون له إذا عقل من كلامين، يعني من كلام طال عن الآية، ثم لا يكون ها ثم لا يكون له إذا عقل من كلامين، من الشرف والفخامة ومن كرم الموقع في النفس ما تجده له الآن، وقد عقل من هذا الكلام الواحد: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾.

إذا هي كيفية الكلام صنعت زيادة، هذه الزيادة زيادة هي شرف المعنى، وقد استعمل عبد القاهر هنا لفظ الشرف عدة مرات كما رايتم، ولكم أن تراجعوا الكلام وأن تدققوه بل أنصحكم بذلك. فهذه براهين قاطعة على أن ما يعرف بشرف المعنى لا يحصل بنفس المعنى التجريدي المنفك عن نص الكلام البليغ الخاص. وإنما شرف المعنى يكون زيادات وخصائص ودقائق ولطائف كما يقول عبد القاهر تحصل بسبب كيفيات في النظم.

وانظر إلى قوله الصريح صفحة مائتين وستة وستين، صفحة مائتين وستة وستين، الفقرة التاسعة بعد الثلاثمائة، قال: واعلم أن السبب في أن أحالوا في أشباه هذه المحاسن التي ذكرتها لك على اللفظ، يعني قالوا امور تتعلق باللفظ، أنها ليست بأنفس المعاني بل زيادات فيها وخصائص. هذه عبارات ثمينة تفهمك قضية شرف المعنى أنها ليست بأنفس المعاني بل هي زيادات فيها وخصائص.

ثم يقول: وإنما هو زياد بعد يقول بعد كلام، بعد مثال، وإنما هو زياده فيه وفي حكم الخصوصية في الشكل. ثم يقول: ولما كان الأمر كذلك لم يمكنهم أن يطلقوا اسم المعاني على هذه الخصائص، إذ كان لا يفترق الحال حينئذ بين أصل المعنى وبين ما هو زيادة في المعنى وكيفية له وخصوصية فيه. فلما امتنع ذلك توصلوا إلى الدلالة عليها بأن وصفوا اللفظ في ذلك بأوصاف يعلم أنها لا تكون أوصافاً له من حيث هو لفظ. رأيتم هذا الكلام الصريح جداً؟ رأيتم هذا الكلام الصريح جداً؟

فكلامه فيه أن أن أن هناك معنى هو أصل المعنى، وأن الألفاظ التي تحصل بها خصائص هي زيادة في المعنى وكيفية له، وكيفية له وخصوصية فيه. ويقول أيضاً في صفحة مائتين وستين ومائتين وتسعة وخمسين، اسمعوا حتى لا يبقى معكم شك: الفصاحة والبلاغة وتخير اللفظ عبارة عن خصائص ووجوه تكون في معاني الكلام عليها وعن زيادات ها تكون معاني الكلام عليها، اسمع الفصاحة والبلاغة وتخيل اللفظ عبارة عن خصائص عن خصائص ووجوه تكون معاني الكلام عليها، على هذه الخصائص والوجوه، وعن زيادات، يعني عبارة عن زيادات تحدث في أصول المعاني، وعن زيادات تح تحدث في أصول المعاني.

إذا شرف المعنى إنما يحصل بتصرفات مخصوصة يأتي بها المتكلم المخصوص بحسب غرضه، وذلك يكون في اللغة وكيفيات النظم والترتيب والتأليف والتركيب. ثم المتكلم، ثم المتكلم يرتفع بهذا الشرف بحسب قدرته على التصرف وتطويع اللغة إلى أعلى مراتب التطويع لتحقيق أعلى مراتب الشرف. وهذه القدرة على ذلك الارتقاء في الزيادات على أصل المعنى عن طريق اللغة هي ما نعرفه بالقريحة أو ما نعرفه بالقريحة والموهبة، هي ما نعرفه هذه القدرة هي ما نعرفه بالقريحة والموهبة.

مثال: تعالوا ناخذ مثالاً على أصل المعنى والزيادات، حتى تفهموا ما هي هذه الزيادات التي هي خصائص ودقائق ولطائف لا يغني عنها الكلام الكثير لأنها كيفيات تعمل في النفس. تقول: وربما كان هناك شخص ذو ضغينة شديدة علي، بلغ من خوفه، بلغ من خوفه مني أنه اغتابني وهو خائف هائب على الرغم من أنه تلفت أولاً قبل أن يفعل، ومع ذلك ظل هائباً وهو يغتاب كتاب. هذه حكاية لأصل المعنى المجرد، لقول أبي فراس الحمداني: ومضطغن لم يحمل السر قلبه تلفته ثم اغتابني وهو هائب. ومضطغن لم يحمل السر قلبه تلفته ثم اغتابني وهو هائب.

هذا البيت عندي أبرع بيت قاله أبو فراس، هذا أبرع بيت قاله أبو فراس باطلاق، بإطلاق، هذا البيت عندي أبرع بيت قاله أبو فراس بإطلاق في شعره: ومضطغن لم يحمل السر قلبه تلفته ثم اغتابني وهو هائب. تعالوا ننظر إلى هذه الخصائص والدقائق التي خلقها أبو فراس الشاعر، الذي عبرنا عنه في الصيغة التجريدية بقولنا: وربما كان شخص أو كان هناك شخص ذو ضغينة شديدة علي.

قال: ومضطغن. قال: ومضطغن. فاستعمل رب للتكثير، وحذفها وأبقى الواو، وعبر عن كثرة رضي الله عنكم وعبر عن كثرة الضغينة بالصيغة وهي صيغة مفتعل التي تدل على الاشتداد والمبالغة، كمحترق، كمحترق، نعم. فلخص ربما كان هناك ذو شخص ذو ضغينة شديدة علي بمضطغن بالصفة وعلى صيغه المفعول، خلاص، أو صيغة الفاعل وصيغة مبالغة شديدة، مضطغن على زنة مفتعل، على ذلك مفتعل.

ثم وصفه وصف مخفض ربه فقال: لم يحمل السر قلبه. عبارة لم يحمل السر قلبه، لم يحمل السر قلبه، هذه العبارة فيها اشتداد الضغينة، وأن يمتلئ بها الصدر أو القلب، يمتلئ بها القلب حتى لا يستطيع أن يكتمها، فعبر بقوله لم يحمل إشارة إلى ثقل الضغينة وكأنها لها جرم كثيف ثقيل لم يستطع حمله من كثرته وثقله. ثم سماها السر إشارة إلى أنها ينبغي أن تكون مكتومة في صدره لقبحها، لقبحها، فقال: ومضطغن لم يحمل السر قلبه.

ثم أراد أن يبين أنه جبان ولا يستطيع أن يغتابني إلا وقد أمن نفسه، ففعل شيئين، قال: تلفت بصيغة الماضي التي تدل على انتهاء حدوث الشيء، والشيء الثاني أنه قال: ثم المفيد للتراخي. يعني ليس أنه تلفت واغتاب فيحتمل أنه تلبس أول الاغتياب بآخر التلفت لا، جيء بثم التي هي للتراخي، فقال: تلفت ثم اغتابني، يعني لم يبدأ في الاغتياب إلا بعد أن انتهى من التلفت وأمن نفسه. ثم استعمل واو الحال مع الغيبة، قال: ثم اغتابني وهو هائب، أي على الرغم من أنه تلفت واستوفى الالتفات وأمن نفسه ولم يبدأ إلا بعد الالتفات لأنه استعمل ثم، ومع ذلك تلبس بالحال، الحال حال الهيبه تلبس بها بهيبتي وهو يغتابني: تلفت ثم اغتابني وهو هائب.

هذه هي ما عبر بها شرف المعنى لهذا البيت في السماء، وحصل فوق أصل المعنى من خصائص ودقائق ولطائف ليست موجودة في أصل المعنى الآن. هل ترون قولي أو قول أبي فراس: ومضطغن لم يحمل السر قلبه تلفته ثم اغتابني وهو هائب، به بالتصوير بهذا التصوير لأخس شخصية، أخس نمط من الناس؟ هل ترون ذلك كقولنا: وربما كان هناك شخص ذو ضغينة شديدة علي بلغ من خوفه مني أنه اغتابني وهو خائف هائب على الرغم من أنه تلفت أولاً وانتهى وأمن نفسه؟

قبل أن يفعل. ومع هذا ظل هائباً. هل خسرنا في هذه الصيغة من أصل المعنى شيئاً؟ هل خسرنا من أصل المعنى شيئاً؟ أصل المعنى، هل، هل أنقصتكم منه شيئاً؟ أصل المعنى، هل أنقصتكم منه شيئاً؟ لا. ولكن، هل أنقصتكم شيئاً من أثر الكلام في النفس؟

لم أبق شيئاً أصلاً. لم أبق شيئاً. ضيعت كل أثر، مع أن أصل الكلام. يا واحد، ما الفرق بين التعبير التجريدي الذي رأيناه الآن، وبين، كلا، وبين بيت أبي فراس؛ التنظيم للكلام الذي به حصل شرف المعنى، وحصلت زيادات على أصل المعنى؟ هذا هو.

والبيت الذي يخلو، البيت الذي يخلو من شرف المعنى يسمونه المغسول. ومخلى، هذا تعبير قديم. لحظة محمد، بابا. المجلد الأول من العمدة. العمدة، المجلد الأول. شكراً.

في المجلد الأول من العمدة، صفحة، آه، صفحة 330. صفحة 330 يقول ابن رشيق، هذا المجلد الأول، صفحة 330. يقول ابن رشيق: ويقال أخلى الشاعر، كما يقال أخلى الرامي، إذا لم يصب. معنى أخلى: أي ذهب الرمي في الخلاء.

حكي عن البحتري أنه قال: فاوضت ابن الجهم علياً في الشعر. ابن الجهم. أفوضته يعني ناقشته، ذاكرته يعني، ذاكرته. حكي عن البحتري أنه قال: فاوضت ابن الجهم علياً في الشعر. وذكر أشجع السلمي، فقال: إنه كان يخلي. ابن الجهم، علي بن الجهم، قال في أشجع السلمي إنه كان يخلي، فلم أفهمها عنه، وأنفت أن أسأله عنها. ما هو بحتري بقى، بحتري وعلي بن الجهم، يعني معش البحتري يعني. وأنفت أن أسأله عنها.

فلما انصرفت فكرت فيها. يقول البحتري: فلما انصرفت فكرت فيها، ونظرت في شعر أشجع -حتى يفهمها ذهب وقرأ شعر أشجع- ونظرت في شعر أشجع، فإذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولةً ليس فيها بيت رائع، فيسمى البيت المخلى، خلاص. ويسمى البيت المغسول؛ أي مغسول عن الصنعة، أي مغسول عن الصنعة. نعم.

وبعد هذا كله، وبعد هذا كله، تعلم الصلة بين شرف المعنى والنظم الشعري. بعد كل هذا وبعد كل هذا، تعلم الصلة بين شرف المعنى والنظم الشعري. وهي أن شرف المعنى إنما يتحقق حين يوصف النظم بأنه شعري، وأن النظم يوصف بأنه شعري حين نجد له، أو نجد أنه قد تحقق به شرف المعنى. نعم.

أما القرطاجني فقد عبر عن شرف المعنى بطريق، وعن شرف المعنى وعن كونه زيادة على المعنى الأصلي بطريق مختلف، هو أقرب إلى طبيعته العلمية المنطقية. لأن القرطاجني هو من هذا الاتجاه الذي تأثر شديداً بالطريقة الأرسطية، وطريقة المترجمين عن أرسطو، وطريقة فلاسفة المسلمين، وهو ناقد شعري، فتأثرت طريقته في النقد والتدوين، فلا تراه مثلاً كالقاضي الجرجاني في التصنيف، لا تراه كالأمدي، ولا تراه كابن رشيق صاحب العمدة.

ولكن له طريقة وله اصطلاح تأثر فيه باتجاهات الفلاسفة، وله طريقة علمية شديدة، جعلت الميل عنده إلى التقسيم شديداً، وجعلته يستدل على الأمور بحصرها وتقسيماتها. فأتَى هنا بشيء أراه مفيداً جداً حقيقةً، أتَى بشيء أراه مفيداً جداً. وأنا من اليسير، من الأسهل لكم، لأن القرطاجني لغته صعبة، من الأسهل لكم أن أشرَحها لكم لا أن أقرأها، أن أوضحها باللغة القريبة لكم.

القرطاجني يقول: حتى يتحقق التخييل الشعري، ويقوم الشعر بوظيفته، لابد من أن يحصل أربعة أشياء في النص. لابد من أن يحصل أحد أربعة أشياء في النص، إذا لم يحصل واحد منها فليس بشعر. الشيء الأول: أن يقبح الحسن؛ يعني يصنع الشاعر النص، قصيدة أو بيتاً، في شيء حسن ولكنه يقبحه، ويجعلك تؤمن بذلك بالتأثر الشعري، يعني يجعلك، أو أقول: وينهض نفسك نحو هذا، ينهض نفسك نحو ما أراد بقوة، بقوة تخييله الشعري اللغوي.

الوجه الثاني، أو الشيء الثاني: أن يحسن القبيح. ما منا من أحد إلا وأعجب بأبيات الخمر، حتى يشعر لحظة السماع أنه لا يمانع من أن يرتشف منها، بل ربما مال إلى ذلك.

الشيء الثالث: أن يزيد الحسن حسناً ليس فيه. الشيء الرابع: أن يزيد القبيح قبحاً ليس فيه. وإنما كانت هذه الأشياء الأربعة شرطاً للشعر، لأن شرف المعنى الشعري هو زيادات على أصول المعاني، والزيادات على أصول المعاني وظائف جديدة للنص الجديد، وهذه الوظائف لا تخرج عن هذه الأربعة؛ إما أن تقبح حسناً، أو تحسن قبيحاً، أو تزيد حسناً حسناً ليس فيه، أو تزيد قبيحاً قبحاً ليس فيه. ولهذا قال بعض القدماء كما نقل ابن رشيق: الشاعر المجيد هو الذي يقصرك على أن تهجو ذويك وتمدح أعاديك. أي أنه من شدة تخييله، وهو عدو لك، جعلك تصبح معه، جعلك تصبح معه.

ولهذا أيضاً قال أحمد بن يوسف الكاتب، كما في مقدمة حمزة الأصفهاني لديوان أبي نواس، قال أحمد بن يوسف الكاتب: لقد وصف أبو نواس الخمر وصفاً لو سمعه الحسنان لسافر إليها واعتكف عليها. الحسنان هما: الحسن البصري وابن سيرين. الحسن البصري وابن سيرين. نعم.

وهذا التعبير أو هذه الطريقة من القرطاجني حسنة جداً، لأن شرف المعنى بما له من قدرة مستقلة ووظيفية، فوق وظيفة البيان، وظيفة تستقل فوق وظيفة البيان عن أصل المعنى، لن يخرج عن هذه العلاقات أو عن هذه الوجوه الأربعة. وهذه طريقة حسنة من القرطاجني.

وبهذا التأصيل لشرف المعنى من حيث المقصود به والوسيله التي يتحقق بها، بهذا التأصيل لشرف المعنى من حيث المقصود به والوسيلة التي يتحقق بها، تدرك قضايا أخرى دار الجدل حولها، فتقف فيها على وجه الصواب؛ مثل قضية تقويم الشعر بالدين، أو المذهب، أو الطباعة الخاصة، أو الأخلاق العامة. وتدرك جهل بعض الجاهلين، وتدرك جهل بعض الجاهلين في تفضيلهم قول المعري: فلا هبطت عليّ ولا بأرضي سحائب، ليس تنتظم العبادة على بيت أبي فراس: معللتي بالوصل والموت دونه إذا مت ظماناً فلا نزل القطر. لأن بيت المعري فيه الإيثار، ولأن بيت أبي فراس فيه الأثر، أثره. فهؤلاء في حكم العوام، وإن كانوا متقدمين في علوم أخرى، فلا يعتد بكلامهم، فلا يعتد بكلامهم.

وكذلك قضية الميل إلى النفعية في المعاني؛ بمعنى، يعني البعض، فالبعض يذهب إلى أن يكون الشعر قد حوى من المعاني ما هو في أصله غير شعري، تشترك الناس في الاستفاده منه، ما هو في أصله غير شعري تشترك الناس في الاستفادة منه، كذكر الشيب، وأحوال الزمان، وغدر الخلان، وصرف الدهر، ومعاني الأخلاق الحميدة كالفروسية والإيثار، ويدخل في هذا النوع أبيات الحكمة على التأكيد. فهذه كذلك لا تعتبر، لأن المنظور إليه في الشعر هو شرف المعنى، الذي هو علو المعنى من خلال مقاييس البيان باللغة، وذالك أمر أصبح مقطوعاً به، كما رايتم من كلام الأقدمين.

أن المنظور إليه هو علو المعنى على مقاييس البيان باللغة. ولهذا كان للأمدي كلام حسن. الأمدي له كلام حسن في آخر الجزء الأول من، أو في أواخر الجزء الأول من الموازنة، صفحة 428. صفحة 428 من الموازنة للأمدي. يقول الأمدي: والشاعر لا يطالب بأن يكون قوله صدقاً، ولا أن يوقعه موقع الانتفاع به، لأنه قد يقصد إلى أن يوقعه موقع الضرر، ولا أن يجعل له وقتاً دون وقت، ولا أن يجعل له وقتاً دون وقت. وبقيت الخلتان الأخريان وهما واجبتان في شعر كل شاعر؛ وذلك أن يحسن تأليفه ولا يزيد فيه شيئاً على قدر حاجته. يقول الأمدي المتوفى عام 370.

انظروا إلى الفاهمين. الآن كفرت وفسقت وضللت وبدعت وفجرت وزندقت، والله زندقت بسبب متجرد في الشعر، متجرد في الشعر. عايشين وسط زومبي والله، ساعات بحس أن احنا عايشين وسط زومبي، ماشيين كده في زومبي، ماشي الناس ماشية كأهو يعني الناس سبحان الله معها أحدث. حتى تفهموا؛ الإنسانية ليست الحداثة، الإنسانية ليست الحضارة المادية، معاكم أجهزة يعني حديثة والدنيا في الشاشة وناس ماشية عمالة تعمل كده، زومبي ماشيين مخ ما فيش، سبحان الله مخ ما فيش. ها هو الأمدي، الأمدي صاحب الموازنة يا إخوة، هذا كتاب الموازنة والله أهو كتاب الموازنة، القاسم الحسن بن بشر الأمدي المتوفى عام 370، يقول، شوف كلام الفاهمين: والشاعر لا يطالب بأن يكون قوله صدقاً من حيث كونه شاعراً، لا يطالب بأن يكون قوله صدقاً ولا أن يوقعه موقع الانتفاع به، يعني معاني نافعة، عايزين معاني نافعة كده يا شيخ؟

كان يجي لي بعض الإخوة، الله يقابلوني في المعرض، معرض القاهرة، يعني الكتاب: يا شيخ، يعني يا شيخ، وطبعا هو عايش دور الداعية الذي يهدي أبا قيس، يعني المشهور عنه أنه يأتي بالـ...

لي صديق مصري متزوج من عدة نساء، يعني أخوات سلفيات يعني، فرأيته يشتري بعض كتبني ويعزل بين الكتب، وربما يحضر معنا على فكرة هو ملازم له، إنسان طيب جميل، يعزل بين القدم فيحمل ربما كتاب دفاع عن القرآن مع السبع العذريات في جنب، وأعمال أخرى في جنب. فبقول له: مولانا أنت ما شاء الله جبت؟ قال لي: آه بس دول هروح بهم في الحتة الفلانية، ودول هروح بهم. قلت له: آه، أنت مراتك ما بتحبنيش؟ قال لي: اخت سلفية. قال لي: الراجل ده ليه حاجات حلوة وليه حاجات فاحشة، هات لي الحاجات الحلوة وسيب الفحشة. عمر بن ربيعة. الله، أضحك، وبشوف وجه، وجه الأخ وهو محرج مني وبيعبر والله لا أنسى أخ طيب جداً، أذكر في هذا اليوم والله أوصلني إلى البيت بالسيارة، وكان مسافر كمان، أخي طيب يعني جداً، يعني تلطيف، من باب تلطيف المجلس، المجلس شديد من الأول.

فيقول لي يعني: عندي زوجتي تقول كلامه مفيد جداً في كتب، كتب ولا كلام أما لكنه فاحش في الـ... تقصد عمر بن أبي ربيعة. عمال لو ألفت لها السبع الموبقات هيحصل إيه يعني؟ جمعته، جمعته أفحش سبع قصائد، لكن ما رضيتش أعمل حاجة زي دي، كنت ساقديم مرة من باب العناد، لكن كان قديم في وأنا في الثلاثينيات من العمر، كنت أشد اندفاعاً، فلما استفزني البعض كنت ساضع لهم السبع الموبقات، يلا، أكثر سبع قصائد مفحشة في التاريخ، ثم استدركت نفسي أن أكون فعلت فعلاً عاماً لاستفزاز البعض فقلت: لا أستجيب بفعل عام أرد به على استفزاز البعض، أنا أقوى من ذلك، فصرفت النظر عن الفكرة يعني.

المهم، يقول لك الانتفاع، انتفاع؛ لازم ننتفع. فبعض الإخوة يلقاني في معرض الكتاب مثلاً، يقول لي: والله يا شيخ أنت ما شاء الله ربنا... تكد، تعرفون الأخ المصري ما بيتكلم، ما شاء الله وبقى داخل دور الداعي بقى، الداعية إلى الله، والله يا شيخ بص الموضوع، والله حضرتك يا شيخ ما شاء الله، ويقعد نص ساعة يقول لك: الله سبحانه وتعالى، والله يا شيخ يعني أعطاك موهبة، والله يا شيخ محمد سبحان الله أنت عارف الواحد عارف، يعني ربنا سبحانه يديك موهبة أنك تفهم الكلام وتعرف تفهم القرآن وكذا، يا سلام بقى الإنسان يوظف موهبته فيما يرضي الله سبحانه وتعالى بقى، فيما يرضي الله عز وجل، لك كده، فالإنسان يحط موهبته فيما يرض...

أقول له: مولانا أنجز، أنا فاهمك، ابن سوق برده وابن بلدة فاهمك، فاهمك خط، مش أبو قيس فقط يعني، فاهمك. فالإنسان يا يا شيخنا، يا سلام، يقوم يحط كده الموهبة بتاعة ربنا فيما يرضي وجه الله عز وجل وكذا، ما تقول لي ما ألفش في الغزل وألف في الشعر الديني، وحط شعر ديني واكتب في القرآن، ما تقول الكلام ده يعني. عايزين حاجات تنفع الناس، معاني الحكمة كده والدين يا شيخ، يا سلام يا شيخ.

من الجميل أن تفهم المجتمع الذي تعيش فيه. من الجميل، أنت مش كنت رايح تنام تقول لي: نبحث السبع الموبقات؟ يعني صحيت على السبع الموبقات صحوك وأنت رايح تنام من نص ساعة، وبتقول رايح انام، يعني مجهز لك كوباية الحليب يعني كده وأديك، يعني عايز إيه يعني مش فاهم؟ إلا أنا رايح أنام، صحي على السبع الموبقات، قال لك: مش نايم.

يقول: والشاعر لا يطالب بأن يكون قوله صدقاً، ولا أن يوقعه موقع الانتفاع به، لأنه قد يقصد إلى أن يوقعه موقع الضرر، عادي ويكون شعر عالي، آه. يفحش وموقع ضرر وانتهاك أعراض وشعر عالي، آه. نعم. ولا أن يجعل له وقتاً دون وقت. وبقيت الخلتان الأخريان وهما واجبتان في شعر كل شاعر؛ كنت فاسق، كنت مؤمن، كنت كافر، كنت زنديق، كنت ولي من أولياء الله ما لناش علاقة.

وبقيت الخلتان الأخريان وهما واجبتان في شعر كل شاعر؛ وذلك أن يحسن تأليفه، ولا يزيد فيه شيئاً على قدر حاجته. كلمة زيادة، مش عايزين، والشعر لمح تكفي إشارته، وليس بالهدر طولت.

قطبة هذا نص، كثير من هذه النصوص يا إخوة، يعني من كثرتها ارتجلها أثناء الدرس وبعضها أستطيع الاهتداء إلى مصدره وبعضها لا أستطيع، لكن جيد الحمد لله.

فلا نفضل مثلاً قول زهير: ومن لم يصانع في أمور كثيرة يدرس بأنياب ويوطأ بمنسم، على قول الأعشى: نعم الضجيع غداة البين يصرعها للذة المرء لا جاف ولا تفل. لعموم النفع في بيت زهير وخصوص التعلق في بيت الأعشى. فجودة الفكرة في أصلها ليست شرطاً في جودتها في الشعر، جودة الفكرة ها في، في أصلها ليست شرطاً في جودتها في الشعر، لأن الفكرة كانت ما كانت في أصلها، إنما ما تجود في الاعتبار بين قوسين الشعري في حال، وهي أن تحقق، أن تحقق، أن تحقق شرف المعنى الشعري، فإذا وقع المعنى الجيد في الدين دون شرف.

المعنى الشعري: قلنا هذا نص رديء. وإذا وقع المعنى غير المحمود في الدين في رتبة رفيعة من شرف المعنى الشعري، قلنا: هذا شعر جيد. ونصوص العلماء في ذلك وافرة، ربما أكتفي منها بنص صريح جداً مشهور في متناول الآن، وهو لقدامة بن جعفر المتوفى عام 337، هذا منهاج البلاغات.

يقول قدامة بن جعفر في كتاب نقد الشعر صفحة 65: المعاني كلها معرضة للشاعر، وله أن يتكلم منها فيما أحب وآثر، من غير أن يحظر عليه معنى يروم الكلام فيه؛ إذ كانت المعاني للشعر بمنزلة المادة الموضوعة، والشعر فيها كالصورة، كما يوجد في كل صناعة من أنه لابد فيها من شيء موضوع يقبل تأثير كثير الصور منها. يعني هو في الأخير الشعر هيئات صناعة، يشكل مواد، هذه المواد مفتوحة.

هذه المواد مفتوحة، أنا سآتي بمعاني حميدة خلاص شعر، معاني قبيحة في ذاتها شعر، سآتي بكفر شعر، سآتي بمدح شعر. هل معناه نقر الكفر؟ لا. نقر القبح؟ لا. لكن نقره في الشعر أنه شعر، ونتدين بذلك.

ويقول صفحة 66: وليس فحاشة المعنى في نفسه مما يزيل جودة الشعر. فيه نص صريح لقدامة بن جعفر المتوفى عام 337.

إذا تناولنا قضية التقويم بالمعاني، خلاص التقويم بالدين وغير ذلك، وقضية المعاني النفعية، وكذلك قضية الصدق والكذب يا إخوة، كذلك قضية الصدق والكذب، هذه قضية لا تدخل معنا في الشعر بنص كلام الشعرات أو النقاد. ومن ذلك النص الذي قرأناه الآن: المجلد الأول من الموازنة صفحة 428: والشاعر لا يُطالب بأن يكون قوله صدقاً، ولا أن يوقعه موقع الانتفاع به، لأنه قد يقصد إلى أن يوقعه موقع، إلى آخر.

وكذلك قال هذا قدامة بن جعفر صفحة 68 يقول: الشاعر ليس يوصف بأن يكون صادقاً، بل إنما يراد منه إذا أخذ في معنى من المعاني كائناً ما كان أن يجيده. في أسرع من كِدة يا أود الحلال؟ قدامة بن جعفر يقول: الشاعر ليس يوصف بأن يكون صادقاً، بل إنما يراد منه إذا أخذ في معنى من المعاني كائناً ما كان أن يجيده. بس.

القرطاجني، تعال يا قرطاجني. القرطاجني كلامه ثقيل، نعم. هذا منهاج البلغاء صفحة 73 و75. يقول عن مقدمات الشعر عن المعاني المستعملة: هذه المقدمات كلها إذا وقع فيها التخييل والمحاكاة، كان الكلام قولا شعرياً؛ لأن الشعر لا تعتبر فيه المادة، بل ما يقع في المادة من التخييل.

يقول كلاماً أسرع في صفحة 72: الاعتبار في الشعر إنما هو التخييل في أي مادة اتفق، لا يشترط في ذلك صدق ولا كذب؛ لأن صنعة الشاعر هي جودة التأليف وحسن المحاكاة وموضوعها الألفاظ وما تدل عليه. ما رايكم في كلام العلماء الآمدي وقدامة بن جعفر والقرطاجني، وتجيء آخر واحد يقول لك إيه: الشعر الصادق هو أحلى شعر؟

الاعتبار في الشعر إنما هو التخييل في أي مادة اتفق، لا يشترط في ذلك صدق ولا كذب، بل أيهما ائتلف، الاقاويل المخيلة منه فبالعرض. مش أنا أتجنب العبارات الصعبة معكم يعني. لأن صنعة الشاعر هي، يقول القرطاجني: لأن صنعة الشاعر هي جودة التأليف وحسن المحاكاة وموضوعها الألفاظ وما تدل عليه. بس.

فالصدق والكذب والشهرة والظن، لأنه هو عالم ومنطقي وجدلي، فهذه الأشياء عنده مفصلة؛ فالصدق والكذب والشهرة والظن أشياء راجعة إلى المفهومات التي هي شطر الموضوع، فنسبتها إلى المدلولات التي هي المعاني كنسبة العمومية والحوشية والحال الوسطى بينهما والغرابه إلى الأدلة التي هي ألفاظ. كلام صعب سيبكم منه خلاص، يعني شرحه لا يؤثر في المقام ولكنه دقيق.

يقول: وليست تحرك الأقاويل الكاذبة إلا حيث يكون في الكذب بعض خفاء، أو حيث يحمل النفس شدة ولعها بالكلام لفرط ما أبدع فيه على الانقياد لمقتضاه. يعني يقول: لو انك ظاهر انك كذاب لن تمتع بالشأن، وانما الكذب الذي يغتفر يجعله مغفوراً له أن تحسنه، لكن تهدي بكلام عادي لا مزية فيه وتكذب، ماذا استفدت؟ أنا ما فهمت. هذا هو.

يا سلام! يا سلام! اسمع، نختم من كلام القرطاجني بهذا النقل. قال: والمخيل هو الكلام الذي تذعن له النفس، هذا بالمناسبه تعريف ابن سينا. ابن سينا، والمخيل هو الكلام الذي تذعن له النفس، خلاص هو ينقل كلام ابن سينا يعني، فتنبسط لأمور وتنقبض عن امور من غير روية وفكر واختيار، وبالجملة تنفعل له انفعالاً نفسانياً غير فكري، سواء كان المقول مصدقاً به أو غير مصدق به؛ فإن كونه مصدقاً به غير كونه مخيلاً للشعر، يعني؛ فإن كونه مصدقاً به غير كونه مخيلاً أو غير مخيل، فانه قد يصدق بقول من الاقوال يكون كلام صادق حقيقي حق في ذاته، فانه قد يصدق بقول من الاقوال ولا ينفعل عنه، ما يحصلش عنه انفعال، لا يحصل عنه انفعال ولا ينفعل عنه.

فان قيل مرة أخرى أو على هيئة أخرى، انعلفت النفس عنه طاعة للتخيل لا للتصديق. يعني نفس المعاني تصاغ في هيئة أخرى تنفعل لها، كانت صادقة سمعتها لم تنفعل ثم سمعتها في هيئة أخرى من النظم انفعلت. يقول: طاعة للتخيل لا للتصديق. هذا كلام ابن سينا في قضية الشعر، رأيتم فائدته؟ هذا كلام ابن سينا في الشعر ونقله عنه القرطاجني، نقله عنه القرطاجني نعم.

وهكذا نرى أن شرف المعنى أصل تتفرع عليه كل القضايا الشعرية النقدية، ولذلك أطلت معكم المقام في بيان شرف المعنى؛ لأنه الأصل الذي يبنى عليه، أو تبنى عليه كل قضية تتعلق بأصول الشعر، لأنه عله وجود الشعر أصلاً.

وشرف المعنى يستعمل في طائفة النقاد المشهورين كالآمدي وعبد القاهر والجرجاني، فيقال: شرف المعنى. وعند طائفة أقل يقال في ذلك: التخييل، وهذا مصطلح يعني منسل، خلاص، يعني نسلوه من ترجمات أرسطو التخييل والمحاكاة، نسلوه من ترجمات أرسطو؛ فالتخييل هو شرف المعنى في المصطلح الدارج عند أكثر النقاد.

بقي شيء كان ينبغي أن كنت أريد أن أقوله هذا المجلس لكن طال المجلس، هو ما قلت إننا سنعود إليه وهو: فما حد شرف المعنى؟ كيف نقول هذا شرف المعنى الآن؟ كيف نقول الآن هناك تخييل حصل، فالناس قد تختلف، شخص يقول لك: أنا انفعلت، أنا معجب. خلاص ما هو أبو عمرو الشيباني انفعل بماذا؟ انفعل لامرئ القيس قال: الموت موت البلا، ولكنما الموت سؤال الرجال. كلاهما موت، ولكن ذا أفضْع من ذاك لذل السؤال، والله بطنه. ما هو انفعل! أبو عمرو الشيباني انفعل، ما معيار ذلك؟ هذا ما نبدأ به محاضرتنا القادمة إن شاء الله تعالى بتفصيل يروقكم ويعجبكم جداً إن شاء الله.

وأذكركم للإخوة الذين حزنوا، قالوا: نحذف 18 مجلساً في الشرح القديم. لا مقارنة بين الشرح القديم وهذا الشرح، وأنا تركته طيلة هذه الاعوام ما حذفته إلا لما عقدت العزم على شرح طويل أكثر تحقيقاً، على شرح طويل أكثر تحقيقاً وأغزر فائدة وأبعد في التفصيل. نعم وأبعد في التفصيل.

نعم موعدنا غدا إن شاء الله على الموعد، خلاص على الموعد، أنا فقط لأنني تغيبت مرات أو إلغي مرات فأردت أن أعوض لننتهي منه وندخل إن شاء الله في كتاب نمط صعب ونمط مخيف لمحمود شاكر. وستقر أعينكم بهذا الشرح إن شاء الله، سواء شرح المرزوقي أو شرح نمط صعب نمط مخيف لمحمود شاكر إن شاء الله.

فأقول للإخوة الذين لاموني كثيراً على حذف الأول: لا مقارنة، لا مقارنة. ثم هناك في الغزارة والتحقيق وكذا، ثم هناك مسائل ما كنت حققتها في الشرح الاول وأراني زلة قدمي فيها، فمن الأمانة العلمية ألا أترك الأول وهو كان موجود وشغال ولا أحد واخد باله. يعني أنا كنت عرفت بعدها زلات وقعت فيها في تحقيقات مسائل معينة موجود والناس تستفيد وتسمع، لكن الأمانة التي بيني وبينكم وقبلكم بيني وبين الله تقتضي أن أوقف؛ لأنني أكون مسؤولاً أمام الله وأمام التاريخ، ليس أمامكم فقط، أمام التاريخ هل كنت صادقاً أو لا، أمام ضميري، فلذلك حذفت 18 مجلساً كانت ناجحة جداً بالمناسبة والناس في القناة يشاهدونها بالآلاف، لكن حذفتها لأنني أريد أن أتسجل مادة هي أثمن وأجود وأصح إن شاء الله. حذفتها دون تردد، ولكن أيضاً حتى لا أمنع النفع ما حذفتها إلا وقد عقدت العزم على البداية.

نعم، أخونا يقول: نعم، أنا شاهدت بعض القديم فأبدعت في الجيد أيما إبداع. التحقيق مختلف تماماً، يعني ما حققت معكم في شرف المعنى كالذي كان اليوم، وما حققت معكم في مقدمات عمود الشعر كما كان أمس أذكر هذا جيداً، وما حققت في رد كلام الشيخ الطاهر بن عاشور في المطبوع والمصنوع كما فعلت في التي كانت قبل الماضية، وهكذا في نقاط كثيرة هذا أصح شديداً.

وأبشركم عن بعد أشهر قريبة قليلة إن شاء الله، يعني بين العيدين بين الفطر والأضحى سيكون بين أيديكم مطبوعاً من دار مسك شرح مقدمة المرزوق في مجلد ضخم كبير إن شاء الله، وهو شرح كما ترون هذه اصل مادته، هذه المادة هي أصل مادته، فكما كل هذا التحقيق الذي أتكلم به موجود في الكتاب إن شاء الله سيكون موجوداً في الكتاب، وسيكون كتاباً كبيراً مراجعاً محققاً، تنظرون فيه كما تحضرون هذا إن شاء الله.

رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم وشكرا لكم. أسألكم فقط الدعاء يا إخوة، أحتاج إلى دعائكم في كثير من أموري، فاسألكم الدعاء، إذا رايتم أنكم تستفيدون وأردتم رد الجميل ادعوا لي، هذا ما أردت. لو رايت أنه جميل يحتاج إلى الشكر أو الرد، فشكري هو أن تدعو لي أن يرفع الله عني بعض أمور أمر بها يعني. وليست أموراً اقتصادية أو مادية حتى أطمئنكم يعني الإخوة، لكن هي أمور أشد، شديدة، الحمد لله، الحمد لله. فرضي الله تعالى عنكم وأرضاكم وشكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.