بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد.
هذا هو مجلسنا السابع عشر من مجالسنا في شرح المقدمة الأدبية للمرزوقي لشرحه على ديوان الحماسة لأبي تمام. انتهينا من حديث المقاربة في التشبيه، وقلت هناك ملحظ حول الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى ورضي عنه وجزاه خيراً، فأقول وبالله تعالى التوفيق: قد غلط الشيخ الطاهر رحمه الله ورضي عنه حين قال تعليقا على قول المرزوقي: فاصدقه ما لا ينتقض عند العكس، وهو التشبيه المقلوب. قال الشيخ وهو التشبيه المقلوب، فجعل كلام المرزوقي محمولا على التشبيه المقلوب المصطلح عليه في علم البلاغة.
وانما حمله على هذا الغلط قول المرزوقي: ما لا ينتقد أو ينتقض عند العكس. فربما اطلع أو استحضار قول الخطيب القزويني في كتابه الإيضاح، إذ يقول في هذا النوع من التشبيه، يقول الخطيب القزويني في كتاب الإيضاح: واما الثاني فيكون في الغالب بإيهام أن المشبه به اتم من المشبه في وجه الشبه، وذلك في التشبيه المقلوب وهو أن يكون الأمر بالعكس. هذا في طبعة مكتبة الآداب كتب عليها شرح الدكتور أو الاستاذ عبد المتعال الصعيدي الأزهري في الصفحة 418. يقول: واما الثاني فيكون في الغالب إيهام أن المشبه به اتم من المشبه في وجه الشبه، وذلك في التشبيه المقلوب وهو أن يكون الأمر بالعكس. فظن الشيخ الطاهر ابن عاشور رحمه الله أن العكس هنا في كلام المرزوقي هو القلب في ظنه، ظن أن العكس هنا في كلام المرزوقي هو القلب في التشبيه، لاستعمال لفظ القلب والعكس جميعا في كلام القزويني، وهذا وهم توهمه الشيخ رحمه الله.
لأن البيانين والبابين مختلفان للاتي: اولا قول المرزوقي: لا ينتقض عند العكس، انما يريد به القدر الذي يتحقق به اشتراك المشبه والمشبه به في الصفة التي هي وجه الشبه، وعلامة ذلك على الجملة هي انك لو عكست صح في الجملة، فهذا القدر وهو تحقق وجه الشبه في الطرفين هو المطلوب المقصود هنا.
ثانيا، التشبيه المقلوب هو باب خاص من التشبيه يقوم بذاته، ويكون الغرض منه المبالغة في اثبات وجه الشبه للمشبه الأصلي، فيجعلونه مشبها به يقيسون المشبه به الأصلي عليه. ومثاله المشهور في كتب البلاغة كما في الإيضاح قول محمد بن وهيب: وبدا الصباح كأن غرته وجه الخليفة حين يبتسم. والمعهود في مثل هذا المقام أن تقول: وجه الخليفة حين يبتسم كأنه الصباح، أو كأنه غرة الصباح، ولكن هذا من القلب، وكأنه يقول: لقد صار المشبه الذي ينبغي أن يكون مشبها بالاصل بمكان من هذه الصفة التي هي وجه الشبه، حتى إنني لما اردت أن أشبه بما يتحقق فيه هذه الصفة شبهت بالمشبه وجعلت المشبه مشبها به. هذا هو السر وتلك هي النكته من وراء التشبيه المقلوب، إنه يوهمك أنه كان سيجري التشبيه على أصله، فلما أراد التشبيه به وجد نفسه يشبه بالمشبه فجعله مشبها به، يعني أعطاه الذروة في هذا.
يشبه بيتا عند البحتوري من اللامية المشهورة، من يذكر هذا البيت في وصف الفرس للتقريب؟ قول البحتوري يا أخوه: تتجهم الجوزاء في أرساغه، والبدر غرة وجهه المتهلل. فكانه جعل البدر يشبه غرة وجهه المتهلل. قال: والبدر غرة وجهه المتهلل. قال القزويني تعليقا على بيت محمد بن وهيب الذي ذكرته آنفا: فانه قصد إيهام أن وجه الخليفة أتم من الصباح في الوضوح والضياء. وللقزويني بعده كلام يؤكد ذلك، يقول صفحة 418 و419 في الطبعة المذكورة: واعلم أن هذا وان كان في الظاهر يشبه قولهم: لا أدري أوجهه أنور أم الصبح، وغرته أضوا أم البدر، وقولهم إذا أفرطوا: نور الصباح يخفى في ضوء وجهه، أو نور الشمس مسروق من نور جبينه، ونحو ذلك من وجوه المبالغة.
فإن في الأول خلابة وشيئا من السحر ليس في الثاني، وهو أنه كأنه يستكثر للصباح أن يشبهه بوجه الخليفة، ويوهم أنه احتشد له واجتهد في تشبيه يفخم به أمره، فيوقع المبالغة في نفسك من حيث لا تشعر، ويفيدكها من غير أن يظهر ادعاؤه لها، لأنه وضع كلامه وضع من يقيس على اصل متفق عليه، لا يشفق -أي لا يخاف- من خلاف مخالف وتهكم متهكم. والمعاني إذا وردت على النفس هذا المورد كان لها نوع من السرور عجيب، فكانت كالنعمة التي لا تكدرها المنة، وكالغنيمة من حيث لا تحتسب. وفي قوله حين يمتدح فائدة شريفة، وهي الدلالة على اتصاف الممدوح بما لا يوجد الا في من هو كامل في الكرم من معرفة حق المادح على ما احتشد له من تزيينه وما قصده من تفخيم شأنه في عيون الناس بالإصغاء إليه والارتياح له، والدلالة بالبشر والطلاقة على حسن موقعه عنده.
وهذا كلام ثمين، لو لم أكن مقيدا بسياقي لذهبت معه ولاخذتكم بجوله فيه، لكن القدر الذي أريده هنا هو الاستدلال على هذا النوع من التشبيه، فالتشبيه المقلوب هو وجه من التصرف في التشبيه الصحيح له غرض ونكتة يؤتى به لأجلها، فهو تصرف زائد على التشبيه الصحيح في أصله الذي قصده المرزوقي، وليس هو علامة التشبيه الصحيح. وليس كل تشبيه يصح أن يقلب، فربما إذا قلب التشبيه كانت مبالغة مبغوضة.
هذا وجه يؤتى به لنكتة يحكم بها السياق، وبعض التشبيه لا يصح قلبه بحال، لكن إذا خرجنا إلى كلام المرزوقي في عبارته خرجنا من الكلام البليغ والتشبيه المقلوب في الاصطلاح البلاغي، وصح قلب كل تشبيه في اصل المعنى، وتلك هي العلامة التي أرادها المرزوقي، لأنه لم يزد على اشتراط تحقق الوجه تحققا صحيحا في المشبه والمشبه به. تأمل قوله: فاصدقه، ولم يقل فابلغه أو فاعلاه أو فاجوده مما يناسب قضية التشبيه المقلوب، وانما يريد كل التشبيه والقاعدة في التشبيه.
وعلى هذا انتهيت إلى أن قول المرزوقي رحمه الله: وهو التشبيه المقلوب، غير صحيح من الشيخ، وانما كما قلت ظن القلب هنا هو القلب في كلام البلاغيين، وربما كما ذكرت وقف على لفظ العكس في كلام المرزوق متصلا بالعبارة التي فيها القلب، ووجد العكس مذكورا كذلك في عبارة المرزوقي، فظن أن الباب واحد، والحق أنهما بابان مختلفان.
وهذا أوان الانتقال إلى الباب الخامس من عمود الشعر، وهو باب غزير كثيف دقيق شائك محك كثير من المعارك النقدية الأدبية، والروافد التي وفدت إلينا من آداب غير العرب. أما الباب الخامس من أبواب عمود الشعر فهو التحام أجزاء النظم على تخير من لذيذ الوزن.
وهنا نجد تحت هذا الباب بابين من أبواب الشعر وليس بابا واحدا، أشرح كل واحد منهما على استقلال ثم أبين العلاقة التي جعلتهما يذكران في باب واحد في عمود الشعر، هو باب التحام أجزاء النظم على تخير من لذيذ الوزن. أما التحام أجزاء النظم والتئامها فهو تعبير عن مرحلتين تحصلان في شيء واحد.
اما الالتحام فهو التعبير عن مناسبة الشيء للشيء والتصاقه به، كما تقول في لحمة الثوب ونحو ذلك. وأما الالتئام فهو أن يلتئم الجزئان المتلاحمان على بعضهما بحيث يصيران شيئا واحدا متماهيا، ولذلك نقول: التئم الجرح، أي أصبح الجزئ من الجلد المجروح واللحم المقطوع بعد انضمامه شيئا واحدا قد تماها كل منهما في الآخر، فيحصل التحام أولا ثم يحصل التئام والتماهي ليكون شيئا واحدا يكون في الالتئام. ولهذا ذكر الالتحام أولا ثم الالتئام، فهو يريد أن تتناسب الحروف فتتلاحم حتى تلتئم تحت كلمة واحدة، وأن تتناسب الكلمات فتتلاحم حتى تلتئم تحت عبارة.
مرة أخرى، فهو يريد أن تتناسب الحروف فتتلاحم حتى تلتئم تحت كلمة واحدة، وأن تتناسب الكلمات فتتلاحم حتى تلتئم تحت عبارة واحدة. فالالتحام ينظر فيه إلى التناسب والانضمام، والتلاؤم ينظر فيه إلى التماهي تحت شيء واحد.
أنبه يا أخوة على الجانب -هكذا بعض الأخوة قال: أسلوبك على غزارة الفكرة الآن في الشرح وكذا في المادة في مقدمة المرزوقي قالوا: لكن أصبح الدرس أكثر رسمية في العبارة وضبط العبارة وكذا- فأقول: نعم، لأنني علمت أنه يحضر هذا المجلس هذه المرة كثير من غير العرب ويتداوله أخوة من غير العرب كثر، وهؤلاء لا يواجهون مشكلة فقط في بعض الألفاظ العامية أو المصرية التي تصدر عنا أحيانا، وانما يواجهون أحيانا مشكلة في اتصال الفكرة العبارة، هم يجتهدون في متابعة العبارة العربية، فربما إذا ارتجلنا وقطعت العبارة لأن المتحدث أو المتلقي العربي أو المصري يتوقع سائرها وهم ليس عندهم هذه الثقافة، فقطع العبارة والانتقال والاعتراض بعبارة طويلة ثم العودة هذا يربكهم، وأنا لما وجدت عددهم كثيرا في الحضور هذه المرة ووجدتهم يتداولون كثيرا من بلاد الهند وبنجلاديش وبعض البلاد الإفريقية وكذا يتداولون بداية هذه السلسلة ويسمعونها سواء مسجلة أو بالبث المباشر، أردت أن أجعلها هينة لهم مضبوطة، لاسيما وأن هناك من يكتبها منهم -وجزاهم الله خيرا- نعم.
فققط حتى لا تستغربوا هذه المره، أنا نفسي صرت أكتب أمامي حتى أضبط العبارات وكذا ليكون سهلا عليهم إذا كتبوا وإذا نقلوا وهكذا. ونرجع -هذا كان شيئا- نرجع إلى اللحمة والالتئام نعم.
والمقصود من هذا ألا تتنافر الحروف في اللفظة الواحدة وألا تتنافر الألفاظ في العبارة الواحدة حتى تثقل شديدا على اللسان، أو بحيث تثقل شديدا على اللسان. فمثال التنافر في اللفظة قول الأعرابي الذي سئل عن ناقته: تركتها ترعى الهعخع. فالخروج من الهاء إلى العين، ومن العين إلى الخاء، ومن الخاء إلى العين، وتوالي هذه الحروف الأربعة هكذا، هذا فيه نوع من الثقل وفيه تنافر وفيه جهد يبذله الحلق حتى يخرج هذه الحروف ويميزها، وهذا هو المثال المشهور في مصنفات البلاغة.
ومثال التنافر في الألفاظ داخل العبارة البيت المشهور المتداول، ذلك الذي هو علم على هذا التنافر: وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. جربوها يا إخوان، جربوها الآن. قالوا بعضهم: إنه من وضع الجن، هذا خارج المادة لمن يكتب، التزم بالبيت فقط، ده بس من بعض الملاطفة لا تدونها.
أقرب حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر، هي المشكلة يا جماعة يقولون لا يستطيع إنسان أن يأتي بها عشر مرات، تعالوا نجربها:
وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر. وقبر حرب بمكان قفر وليس قرب قبر حرب قبر.
أنا من الجن! عشر مرات. إياكم، ما تدونش يا ابني، الأخوة هؤلاء يفرغون، إياكم أن تكتبوا عشر مرات.
لا سقفوا لي يا جماعة أنا بحتاج تشجيع. محتاج تشجيع عشر مرات أهي، قالوا لا يستطيع أحد أن يأتي بها يتجاوز عشر مرات، تجاوز أهو عشر مرات أهو يلا، أو لا يصل إلى عشر مرات، قلته عشر مرات. شكرا يا جماعة شكرا. آه.
انكسرت على نفسك. نرجع.
والحق أيها الإخوة، والحق أن هذا شرط في الشعر، آه. والحق أن هذا شرط في الشعر والكلام الرائق، لكنه ليس عسيرا. والحق أن هذا الالتحام والتلاؤم شرط في الشعر والكلام العالي، أو الكلام الرائق، لكنه ليس عسيرا. وقد بين عبد القاهر هذا في مواضع من الدلائل، من أظهرها قوله في صفحة ستين وواحد وستين، وهو يغلق قوله من أبرزها قوله وهو يغلق الأبواب أو يغلق الشبهات على المواضع التي قد يدعى فيها الإعجاز أو قد يدعى فيها الإعجاز من غير النظم، فرد على من ينظر إلى الإعجاز من حيث تلاؤم الحروف والكلمات، فأجاب عن ذلك في مواضع كثيرة من الكتاب، منها ذلك الموضع، ورد على ذلك بكلام طويل يعنينا منه قوله بعد ذلك: نعلم لتعادل الحروف معنى سوى أن تسلم من نحو ما تجده في بيت أبي تمام: كريم متى أمدحه أمدحه والورى، كريم متى أمدحه أمدحه والورى، وبيت ابن يسير: وانثنت نحو عزف نفس ذهول، أحسنت، وانثنت نحو عزف نفس ذهول. وليس اللفظ السليم في ذا من ذلك بمعوز، وليس اللفظ السليم من ذلك بمعوز ولا بعزيز الوجود، ولا بالشيء لا يستطيعه إلا الشاعر المفلق والخطيب البليغ، فيستقيم قياسه على السجع والتجنيس ونحو ذلك مما إذا رامه المتكلم صعب عليه تصحيح معاني وتأدية الأغراض. ها، وليس اللفظ السليم من ذلك بمعوز ولا بعزيز الوجود، ولا بالشيء لا يستطيعه الشاعر المفلق والخطيب البليغ، فيستقيم قياسه على السجع والتجنيس ونحو ذلك مما إذا رامه المتكلم صعب عليه صعب عليه تصحيح المعاني وتأدية الأغراض.
فقولنا: أطال الله بقاءك، وأدام عزك، وأتم نعمته عليك، وزاد في إحسانه عندك، لفظ سليم مما يكد اللسان، وليس في حروفه استك، وهكذا حال كلام الناس في كتبهم ومحاوراتهم، لا تكاد تجد فيه هذا الاستكراه، لأنه إنما هو شيء يعرض للشاعر إذا تكلف وتعمد، أما المرسل نفسه على سجيتها فلا يعرض له ذلك. أما المرسل نفسه على سجيتها فلا يعرض له ذلك.
فهذا التلاحم والتلاؤم شرط، ولكنه ليس بذاته عسيرا، شرط ولكنه ليس بذاته عسيرا، بل هو أقرب إلى الحصول من حصول عكسه، بل هو أقرب إلى الحصول من حصول عكسه، لأن مبناه -وهذه نقطة مهمة، من يكتب يمسك هذا هذه العبارة- لأن مبناه على مقدمات طويلة في النحو والصرف واللغة هيأتها العرب في لغتها ليكون الكلام سهلا على ألسنتها. ومن درس علم الصرف علم أن العرب تخفف على اللسان، وأن الكلمة كلما كثر استعمالها بنتها على ميزان صحيح ميزان سهل وحروف أقل، وكلما قل استعمالها ودلت على زيادة خاصة في المعنى وقل مع ذلك الاستعمال بنتها على ميزان أصعب، فجعلت الأصعب للأقل والاسهل للأكثر.
ولذلك من ظواهر هذا القريبة جدا التي يعلمها دارس علم الصرف، أن البناء على أن بناء الثلاثية على فعل مضطرد في الأشياء التي صارت سجية تحصل في نفس الموصوف؛ قالوا: علم، صار العلم له سجية، فقه، صار الفقه له سجية، صح، شعر، صار الشعر له سجية، وهكذا. الإخوة البث سليم أم يتقطع أم هناك شيء؟ ها، سليم. لأن فعل أصعب لأن فعل أصعب من فعل، فترى فعل أكثر ويتعدى، وترى ترى فعل أقل ويأتي لازما، لأنه يقع في نفس الفاعل وفي سجيته. نعم.
أما الوزن، أما الوزن وزن بين قوسين وتدخل فيه القافيه، أما الوزن وتدخل فيه القافيه فهو حديث آخر مباين في هذا الباب من عمود الشعر. وبهذا الباب من عمود الشعر تفهم ركنيه الوزن والقافيه في شعر العرب، تفهم فهم ركنيه الوزن والقافيه في الشعر العربي، لأنه تحدث عن صفة الوزن ولم يطرا لوجوب الوزن، فحديثه عن الصفة في عمود الشعر يشير إلى بديهية ثبات أو أصلية ثبات الوزن في الشعر، يدل على أصلية ثبات الوزن في الشعر. نعم.
واعلم أن أمر الوزن في ذاته، واعلم أن أمر الوزن في ذاته ثم في عدد تفعيلاته، ليس هو شيئا مركبا دخيلا على التراكيب النحوية والأبنية الصرفية كما يتصور من لا يعلم، وكما يتصور الذين نشأوا في بيئات كانت الروافد الثقافية الغربية فيها أشد تأثيرا من الأصول العربية، وإنما الوزن في ذاته ثم في عدد تفعيلاته هو ثمره نضجت، هو ثمرة نضجت على طول قرون بنضوج التراكيب والأبنية الصرفية، واستيفاء المعجم اللغوي أو واتساع المعجم اللغوي وغير ذلك من الخصائص اللغوية.
فتطورت بتطورها الخصائص والشرائط الفنية التي كان منها تضييق نطاق القول ومساحة الألفاظ، ليكون الشاعر مثمرا إتاحات اللغة مثمرا إتاحات اللغة واتساعها في خلق نص كثيف شريف المعنى في أقل الكلام. مرة أخرى، فتطورت بتطورها الخصائص والشرائط الفنية التي كان منها تضييق نطاق القول ومساحة الألفاظ، ليكون الشاعر مثمرا إتاحات اللغة واتساعها في خلق نص كثيف شريف المعنى في أقل الكلام.
وهذا يقودنا إلى الحكم الصحيح في قضية شعر التفعيلة، لأن البعض حتى من المنتصرين للتراث الذين لا نشك في حسن ذبهم عنه وجودة بلائهم في ذلك، يرون أنه من التعسف والتشدد ألا نعتبر ما يعرف بقصيدة التفعيلة قصيدة عربية على أصول العروبه؛ هي فن عربي وزني، لكن أن يقال أنها قصيدة فالقضية ليست قضية تعسف، وليست قضية تقديس للشكل الذي ورثناه عن العرب، وإنما هي قضية فهم لما أثمرته اللغة. خصائص العربية أيها الإخوة لم يصدر عنها الوزن والتفعيلة في المطلق فقط أو مطلق الوزن والتفعيلة لم لم تصدر لم يصدر عنه أو عنها مطلق الوزن والتفعيلة، وإنما صدر عنها ذلك ما أجمعت عليه أمة العرب من تحديد مساحات الأبيات، فهناك بحور ثمان تفعيلات وهناك بحور ست تفعيلات، وهذه الأصول؛ الطويل، والبسيط، والوافر، والكامل، هذه لم تحدد بالمزاج ولم تحدد في التاريخ اعتباطا، وإنما قضت بها طبيعة اللغة، كما قضت بفكرة التفعيلة والوزن جميعا، لأن الشاعر سيكون مطالبا بأن يتحدث في إيقاع محدود بمرام بمرام من المعاني غير محدودة.
وإنما وصل الشاعر العربي إلى هذه المرحلة من التشديد عليه لما اتسعت لغته جدا على مستوى الأنساق النحوية التركيبية، ومستوى الألفاظ من حيث الاشتقاق والبناء، ومستوى المعجم من حيث الاتساع، فصار الشاعر مطالبا إذا كان يثمر فن القول بأن يجيد استعمال مال هذه الخصائص إلى أبعد حد في أضيق مساحة. ومن هنا استطاع أبو فراس الحمداني أن يصور الخسيس تصورا كاملا، وأن يقبحه في أعيننا، وأن يجعلنا ننفر من هيئته مصورا جبنه في أرفع صورة في البيان العربي حين قال: ومضغن لم يحمل السر قلبه تلفت ثم أغتابني وهو هائب.
وقد شرحت من قبل هذا البيت وبينت أمره في كتاب إن شاء الله يصدر عن قريب، الإملاءات على فحولة الأبيات، الإملاءات على فحولة الأبيات. وبينت كيف ساعدت هذه اللغة على هذا التصوير، هذه المساحة بما فيها من هذا التصوير الواسع من خلال اللغة لا يمكن أن تحصل لهذا هذا البيان الواسع المصور الذي وقع في النفس هذا الموقع لا يمكن أن يحصل بذات هذه المساحة في لغة أخرى، لأن الأمر يتعلق بطبيعة هذه اللغة. ولذلك ضيقت العرب على الشاعر كلما اتسعت اللغة واتسعت الأنساق واتسعت الخيارات ولانت اللغة وصارت الأنساق كما اسميها مائية، ضاقت المساحة على الشاعر واستقرت اللغة في كث في خصائصها الرفيعة التي عندها تحدى الله تعالى العرب بالقران يعني بلغت الذروة، استقرت على هذه الصورة على هذه لما استقرت على هذه الهيئة استقرت الأوزان والبحور. ولذلك ترى المعاني الفخمة الثقيلة لا تاتي بها في أقل من بحر الطويل والبسيط أو الكامل أو الوافر، أردت أن تاتي بالفخم في الأقل اضطربت، وإذا أردت أن تاتي في أكثر خرجت عن الشعر، لأن البحور التي رسمت بمساحاتها قد رسمت.
هل يعني ذلك أنه لا يمكن أن نضيف بحورا جديدة؟ الجواب: نعم ولا. لا يمكن أن نضيف بحورا جديدة على حالنا التي نحن عليها، ويمكن أن نضيف بحورا جديدة إذا بقينا على طريقنا فاخرجنا بحورا توازي هذه البحور. محمود شاكر تكلم عن هذه المسألة قال: ولكن دون ذلك خرط القتات، لأن ذلك يتطلب جيلا آمن بأدبه الموروث واستمر عليه ونضج وصار الشعر فيه سجية، وصار مؤمنا به وصار يثمره وعاش حياة أدبية عربية صحيحة، هنا تبدا لحظات المخاض والميلاد الجديد لبحور جديدة، لأنه لما يتصل هذا الاتصال ويلتحم ويلتئم مع أجداده العرب سيكون الآن مخولا للانجاب الجديد ممثلا للعرب الاوائل، فيكون ميلاده للفنون الجديدة ميلادا للعرب الاوائل، أو ميلادا من العرب الاوائل لأنه متصل بهم.
أين هؤلاء؟ لا وجود لهم، لا وجود. نحن ما زلنا نحارب على الفكرة، الفكرة، ونتكلم في الميلاد عن جيل صار ملتحما مع العرب، ليس آمن آمن وصار يقول الشعر على منهج العرب كما قال الاوائل، واستمر جيلا أو جيلين، وتحين لحظة المخاض الجديدة جديد لما يبلغ النضج الفني الأعلى، هنا ساتقبل البحر الجديد، طبعا مش في حياتي خلصت خلاص في قبري بقى، هنا ساتقبل البحر الجديد مع يا أهلا وسهلا، اتفضل ادخل، خش كتاب العروض، ادخل كتاب العروض. نعم.
فلذلك ما دعت إليه نازك الملائكة رحمها الله من القصيدة ما سمته بقصيدة الشعر الحر، وهي تريد القصيدة ذات التفعيلة ولكن دون ارتباط بعدد، هو كذلك مخالف لمنهج العرب الفني. وليس هذا منا تشددا، وإنما هو بالمشاهده والواقع من علاقة هذه البحور بالكثافة المطلوبة في الدلالة الشعرية واللغة الإشارية الشعرية. نعم.
أما القافية فهي خاصة عربية، وقد علم ذلك العلماء، ولهذا قال القرتجني في تعريف الشعر -الشعر هذا في منهاج البلغاء صفحة تسع وسبعين، وهذا مر معنا أصلا كثيرا-: الشعر كلام مخيل موزون مختص في لسان العرب بزيادة التقفية إلى ذلك، الشعر كلام مخيل موزون مختص في لسان العرب بزيادة التقفية إلى ذلك. نعم.
ولذلك قال بعض العلماء: إذا وجدت في أشعار العجم شعرا بقافيه، إذا وجدت في أشعار العجم فعلا شعرا بقافيه فانما يحاكون به العرب، قال: فإنما يحاكون به العرب، هكذا قال بعض العلماء، هو خاصة عربية. والذي قضى بهذه الخاصة العربية هو تطور معجم العرب، والذي قضى بهذه الخاصة العربية هو تطور معجم العرب. ولما كان كذلك، لما كان كذلك، ظهرت ظهرت أو لما كان المعجم العربي كذلك ظهرت خاصة فنية أخرى تفرعت على هذه الخاصة المعجمية العربية، وهي عيب الإيطاء.
عيب الإيطاء وهو أن تتكرر نفس اللفظة بمعناها في القافية في أقل من سبعة أبيات، أن تتكرر نفس اللفظة بمعناها في القافية في أقل من سبعة أبيات الذي هو حد القصيدة. وكانهم لما راوا معجمهم بهذا الثراء رفضت أنفسهم التكرار، ورأى أن الجودة الأعلى في عدم التكرار أن يكون كل حد القصيدة الذي هو سبعة أبيات كل بيت جديدا كل قافية جديدة، لأن القافية هي آخر ما يبقى من السطر من البيت، ولذلك شرط هذا بالقافية لا بما في أثناء البيت. ها، بماذا ربطوها بالقافية؟ لماذا؟ لأنها آخر ما يبقى، فلا يريدون أن يبقى أن ياتي في الذهن شيء يتكرر في أقل من سبعة أبيات، هذا التكرار قالوا إنه مخالف لاتساع المعجم الذي قضى بالتجديد.
فهمتم من أين جاء عيب الإيطاء عند العرب؟ فهمتم من أين جاء عيب الإيطاء عند العرب؟ ولذلك كان بعض الشعراء يشددون على أنفسهم بلزوم ما لا يلزمهم أو بالتزام ما لا يلزمهم، وهذا ما يسمى بلزوم ما لا يلزم. ومن أقدم شيء في ذلك قول كثر عزة في قصيدته التائية: خليلي هذا ربع عزة فاعقلا قلوصيكما ثم أبكيا حيث حلتي، ومسى ترابا هذه التائي لكثر عزة، ومسى ترابا كان قد مس جلدها وبيتا وظل حيث باتت وظلت، ولا تياس نسى أن يمحو الله عنكما ذنوبا إذا صليتي حيث صليتي، وما أنصفت أما النساء فبغدت إلينا واما بالنوال فضنتي، بالنون هذه المره، بالنون، لكن التزم اللام كثيرا في القصيدة.
وأبو العلاء المعري صنع ديوان اللزومايات، بقطع النظر عن أننا لا نرضى ربما هذه الطريقة أو نرضاها في صورة دون ما الأصل في ذلك؟ أنهم يبعدون عن أنفسهم شبهة التكرار والتساهل أو التوجه نحو الأسهل. يبعدون عن أنفسهم شبهة التكرار والتوجه نحو الأسهل، فهمتم القضية؟ هذا هو.
فالوزن والقافية في شعر العرب هما من نغمه الداخلي، لأن الذي قضى بهما هم من نغمه الداخلي لأن الذي قضى بهما هو طبيعة العربية في ذاتها. وفقههما -أي الوزن والقافية- فقه دقيق معقد في إحداث المعاني الشعرية نفسها، ولا يمكن الإحاطه به في كتاب، في جملة النقد والشعر هذه تصنف فيه مصنفات، وربما تصنف المصنفات في بعض البحور، هذا علم شعري واسع جبار. وقد حاول هذا الفقه فقه وقد حاول هذا الفقه جماعة من العلماء منهم في من تقدم حازم القرتاجني في كتابه منهاج البلغاء، وقال في هذا كلاما خطيرا، لأنه اعتبر الكلام في الأوزان كلاما في البلاغة ولما خالف العروضيين في أشياء من هذا قال: الحكم ليس لهم.
وإنما ذلك من التلاؤم البلاغي، لله دره. ربما أنقل لكم شيئاً من هذا، تريدون سماع شيء من هذا؟ تسمعون شيئاً من هذا في كلامه؟ ها، ولا نتجاوز، أكتفي بالنقل.
يقول حازم القرطاجني في منهاج البلغاء: قد صح، قد صح بالاعتبارات البلاغية في تناسب المسموعات وتناسب انتظاماتها وترتيباتها، وكون المناسبات الوزنية جزءاً يدخل تلك الجملة؛ أن الأوزان المستعملة الآن عند أهل النظم -مما ثبت استعمال العرب له، وما شك في ثباته، وما لم يثبت أصلاً بل وضعه المحدثون قياساً على ما وضعته العرب- متركبة من ثلاثة أصناف من الأجزاء: خماسيات وسباعيات وتساعيات، وإن لم يسلم في هذا العروضيون، وإن لم يسلم في هذا العروضيون، وليس يجب أن يلتفت إلى تسليمهم في ذلك ولا منازعتهم، وليس يجب أن يلتفت إلى تسليمهم في ذلك ولا منازعتهم، فإنهم فقراء إلى أن يقتبسوا تصحيح أصول صناعتهم من هذه الصناعة.
يقول: العروضيون يفتقرون -يعني يحتاجون في تثبيت العروض وإثبات البحور- إلى البلاغة أصلاً؛ فإن معرفة صناعتهم موقوفة على معرفة جهات التناسب في تأليف بعض المسموعات إلى بعض، ووضع بعضها تالية لبعض أو موازية لها في الرتبة، ومعرفة طرق التناسب في المسموعات والمفهومات لا يوصل إليها بشيء من علوم اللسان إلا بالععلم الكلي في ذلك، وهو علم البلاغة، وهو علم البلاغة، وهو علم البلاغة الذي تندرج تحت تفاصيل كلياته دروب التناسب والوضع؛ يعني حتى العروض يدخل تحت البلاغة.
فيعرف حال ما خفيت به طرق الاعتبار من ذلك بحال ما وضحت فيه طرق الاعتبار، وتوجد طرقهم في جميع ذلك تترامى إلى جهة واحدة من اعتماد ما يلائم واجتناب ما ينافر، اعتماد ما يلائم واجتناب ما ينافر. فالقرطاجني يعيد العروض إلى البلاغة وإلى مبدأ الملائمة.
وهنا نراه يرمي العروضيين بالغلط في العروض بسبب جهلهم بالبلاغة التي هي أصل الأوزان، وهنا نراه -نرى القرطاجني- يرمي العروضيين بالغلط في العروض بسبب جهلهم بالبلاغة التي هي أصل الأوزان، يقول: فلهذه الأسباب -هذا صفحة 206- فلهذه الأسباب وما جرى مجراها مما لا يتسع لذكْرِه هذا الموضع، اقتضى النظر البلاغي أن يُعْدَل أو أن يُعْدَل بكثير من تقديرات الأوزان عما قَدَّر به العروضيون.
اقتضى، ها، اقتضى النظر البلاغي أن يُعْدَل بكثير من تقديرات الأوزان عما قَدَّر به العروضيون؛ إذ كانوا جهالاً -يقول في العروضيين- إذ كانوا جهالاً بطرق التناسب والتنافر حتى إنهم جَزَّؤوا كثيراً من الأوزان تجزئة وقعوا بها في حيز الوضع المتنافر، حتى إنهم جَزَّؤوا كثيراً من الأوزان تجزئة وقعوا بها في حيز الوضع المتنافر.
وهنا يبطل دعوى العروضيين أن السريع مأخوذ من دائرة المنسرح، يقول: ودعوى العروضيين أن نظامه مأخوذ من دائرة المنسرح باطله.
ويقول قبل ذلك: ينبغي ألا يلتفت، يقول القرطاجني الناقد: ينبغي ألا يلتفت إلى ما وضعه العروضي أو غيره، إلى ما وضعه أو غيره العروضيون أو الرواة من الأبيات التي تدفعها المقاييس البلاغية والقوانين الموسيقية والاذواق الصحيحة في هذا الوزن وغيره.
يقول: ينبغي ألا يلتفت إلى ما وضعه، ما وضعه أو غيره العروضيون أو الرواة من الأبيات التي تدفعها المقاييس البلاغية والقوانين الموسيقية والاذواق الصحيحة في هذا الوزن وغيره. قال: نحو ما غيروه من قول القائل: «جاءنا مبشرنا بالبيان والنذر»، فصيروه بتحريفهم وجهلهم بما يضمحل في أصول وضع الأوزان إلى هذا التغيير الفاسد، وهو كذا إلى آخر ما قال: «أتانا مبشرنا». غيروه إلى: «أتانا مبشرنا بالبيان والنذر»، وذلك ليضطرد لهم رأيهم الفاسد فيما أثبتوه من التراقب الذي لا يصح ولا يثبت، إلى آخر ما قال.
فالشاهد هو أن من كل ذلك هو أن القرطاجني أرجع أمر الأوزان إلى البلاغة وربطها بالمعاني في مواضع من كتابه، ربطها بالمعاني في مواضع من كتابه.
يقول: الطويل والبسيط عروضان -يعني وزنان، يعني بحران- عروضان فاقا الأعاريض في الشرف والحسن وكثرة وجوه التناسب وحسن الوضع، فإذا أزيل عنهما بعض أجزائهما ذهب الوضع الذي به حسن التركيب وتناهى في التناسب، فلم يوجد لمقصراتهما -طيب، لذلك وغيرهما من الأعاريض- قد يوجد في مقصراتهما ما يكون أطيب منه.
فلما كانت مقصرات الطويل والبسيط تنحط عن درجة الوزن التام في ذلك انحطاطاً متفاوتاً، كأنه كان لإهمال تلك المقصرات وجه من النظر؛ إذ كانت الأوزان التامة كالآباء، وهذه المقصرات المقتضبة كالابناء، وإذا لم يلد الكريم كريماً كان أحسن له ألا يلد. لكن الناس قد نسبوا الوزن الذي صلح عندنا أن يكون ضرباً ثانياً من المجت إلى البسيط، فلنسامحهم في ذلك. وحكم مخلع البسيط الذي تجيء نهاياته على مثال مفاعيل، هذا حكم، وكلاهما صالح أن ينسب إلى المجت بس.
ثم تكلم عن أن الذي يثبت به الوزن هو استعمال العرب وليس اللعب بالدائرة الخليلية، فقال: فأما الوزن الذي سموه المضارع، فما أرى أن شيئاً من الاختلاق على العرب أحق بالتكذيب والرد منه؛ لأن طباع العرب كانت أفضل من أن يكون هذا الوزن من نتاجها، فيا ليته -يقول- فيا ليته لم يضعه ولم يدنس أوزان العرب بذكره معها؛ فانه أسخف وزن سُمِعَ، فلا سبيل إلى قبوله ولا العمل عليه أصلاً.
فهذه نماذج من كلامه على البحور. وهذا نموذج متقدم.
وحاول ذلك الدكتور محمد النويهي، الناقد الرومانتيكي المعروف، وذلك في كتابه الشعر الجاهلي منهج في دراسته وتقويمه، حاول الحديث عن أثر البحر في المواضيع أو في أغراض الشعراء. في أغراض الشعراء حاول البيان عن ذلك. ربما بعض كلامه جاء سطحياً لما ربط الأوزان بالموضوعات أو بالأغراض ربطاً مباشراً وليس بنمط انفعال الشاعر، لكنه على الأقل انتبه إلى ذلك الأثر وحاوله رحمه الله.
والاستاذ محمود شاكر في كتابه نمط صعب ونمط مخيف، تكلم كلاماً صريحاً على أثر البحر في طريقة صوغ المعاني، وأن بعض البحور لا يجوز معها التراكيب التي تترسل في التشبيهات المركبة أو الاستعارات المطولة ونحو ذلك، وادار كلامه على بحر المديد الذي هو الـ أو الذي هو البحر الذي جاءت عليه القصيدة التي يشرحها.
والدكتور الوالد الكريم سعد مصلح، عالم اللسانيات، عالم اللسانيات المصري الذي ما زال بين أظهرنا الآن، بين الـ 90 ربما قارب الـ 90 الآن أطال الله عمره بالخير. كنت معه أمس في محا يعني اتصال صوتي أكثر من نصف ساعة، تناولنا فيه عدة أمور. وهو رجل أشهدكم أني أحبه شديداً، هو لي والد كريم وأنا له ولد وخادم.
له كتاب اسمه ثابت الإيقاع متنوع الوقع، ثابت الإيقاع متنوع الوقع. فكرة الكتاب تدور حول أن البحر أو أن البحور العربية وإن كانت محدودة إلا أنها لا تحد القصائد في أثرها؛ يقول: البحر العربي من هذه البحور يكون ثابت الإيقاع، لكنه لما يدخل في سائر مكونات القصيدة يكون متنوع الوقع، فهناك قافية أو روي مقيد وروي مطلق، وهناك زحافات، وهكذا.
نعم.
وأخي الكبير والأستاذ الجليل والعالم بقية بيت شاكر العلمي، الوفي لأستاذه رضي الله عنه وعن استاذه، الدكتور العالم النحوي العروضي محمد جمال صقر، محمد جمال صقر. له أصلاً رسالته في الماجستير والدكتوراه في هذا الباب. رسالته في الماجستير والدكتوراه في هذا الباب، ويحسن أن يعني أنبهكم إليها لأنها مفيدة جداً، ولكم ولكن لا تخبروا أحداً يعني، نحن فقط البضع و الذين يحضرون هنا بضعة، وسر بيننا، يمكنكم أن تراسلوه إذا كنتم في مصر أو خارج وتطلبوا منه يعني، لكن سر بيننا يعني.
لحظة واحدة: الدكتور محمد جمال صقر له كتابان ماجستير ودكتوراه، انظروا إلى العنوان، نبدا بالأصغر: ظاهرة التوافق العروضي الصرفي، ظاهرة التوافق العروضي الصرفي. طيب، الكتاب الثاني: علاقة عروض الشعر ببنائه النحوي -هذا الأكبر دكتوراه- علاقة عروض الشعر ببنائه النحوي. رأيتم؟ يتحدث عن العروض البحور بالابنية النحوية وعلاقة البحور الخليلية المختلفة بذلك. كتاب ثمين يحتاج إلى دراسة متانية، يحتاج إلى دراسة متانية وفقه، فهذا أيضاً حاول جزءاً من هذا العلم، هذا العالم أيضاً حاول جزءاً من هذا العلم، وما زال في هذا العلم خباياه، أي بل خباياه لم تكشف بعد، خباياه لم تكشف بعد.
فعلم أوزان العرب ليس هو علم العروض، بل رأيتم كلام القرتاجني في هذا، وأن علم الأوزان يرجع إلى البلاغة أصلاً، أن علم الأوزان يرجع إلى البلاغة، فهذا باب كبير لا يمكن أن أتعرض له هنا، ولا أزعم أن عندي علمه أصلاً بالكامل، يعني عندي أطراف منه، لكن لا أزعم أن عندي علمه ولا أن عندي كوكبة كبيرة منه أيضاً، لا يمكن ادعاء ذلك، هذا علم واسع، وتظل الشعراء ونقده الكلام تتناهبه ولا ينتهي؛ لأن مداه بمدى التراكيب، ومدى التراكيب لا ينتهي مع البحور التي خلقت من خلال التراكيب، وإنما يأخذ كل نصيبه منه.
وايضاً لابد أن نعلم أن الوزن والقافيه ليس يقوم بهما الشعر، وإنما هما مما يقوم به الشعر مع التماهي في سائر مقومات الشعر، فهما ركن في الشعر وليس الركن في الشعر، وقد مرت معنا نصوص للعلماء الذين وصفوا بعض الـ النظم الموزون بأنه نظم وليس بشعر، فأثبتوا له النظم لأجل ما فيه من الوزن، ونفوا عنه الشعر؛ لأن الشعر لا يقوم بالوزن والقافية، وإنما يقوم بمقومات الشعر وأركانه التي منها الوزن والقافية.
وأول من خرج، أول من خرج اه، أول من خرج على نظام العروض وقلده العرب في عصر ضعفهم واتباعهم للغربيين حتى في آدابهم التي هي أخص خصائص قوم من الاقوام؛ والت ويتمان، الشاعر الأمريكي المولود في عام 1819 والمتوفى في عام 1892، والت ويتمان الشاعر الرومانتيكي صاحب ديوان أوراق العشب المطبوع في دار عالم الأدب. هذا هو الذي رثى الرئيس لينكولين الأمريكي، وهذا ديوانه، هذا رجل طبعا صاحب مشكلات وجدل حتى يسمى الشاعر الأخير الحميد، يلقب عندهم بالشاعر الأخير الحميد، وكان شعره ممنوعاً أصلاً من النشر وكذا، وهذا أول ديوان نثري عندهم خرج، وأول طبعة له كانت عام 1855. هذا الكتاب وفرح العرب في العراق ومصر والشام بهذا مدة، ثم ذهب ما فرحوا به هباء منثوراً؛ لأنه رافد دخيل على العربية، وبقي الميل في الغريزة العربية إلى ما كان ميلاده من خصائص العربية، إلى ما كان ميلاده من رحم خصائص العربية في حديث الوزن كذلك.
ينبغي أن أنبه إلى قضية الموشح، فأستاذنا الكبير وأخي الأكبر الجليل الدكتور محمد جمال صقر، قرأت له في بعض مصنفاته أنه ذكر مظهريْن من مظاهر أو هما المظهران اللذان كان بهما تطور العروض العربية؛ أما المظهر الأول فهو الموشحات، وأما المظهر الثاني فهو قصيدة التفعيلة.
والحقيقة أنه لا هذا من مظاهر التطور ولا هذا. أما الموشحات فالامر فيها غريب جداً أن يُعَد ذلك من التطور؛ لأن الموشحات تعد فناً شعبياً غنائياً متأثراً بقصيدة العرب كما تأثر من الروافد المحلية، ولذلك نجد حتى الوشاحين الذين كانوا يكتبون الموشحة ويكتبون القصيدة العربية، يضمون موشحاتهم أو لم يضموا موشحاتهم في دواوينهم؛ ذكر ذلك صموسترن المستشرق، اا تعرفونه، بلاش عشان دلوقتي بقى تتحسب حاجات، قال يا ا مستشرق كذا كان مقيم في القدس، اخوتي حذروني في القناة أن ممكن بعض هذه الألفاظ تؤدي إلى غلقها، المهم مستشرق صام ستيرن، مستشرق من البعدة على ديانة البعدة يعني، كان في القدس. نعم، أحسنت، ألقى كتاب الموشح، لاحظ، ألف هذا الكتاب، كتاب الموشح الأندلسي صامستيرن، الذي ترجمه الدكتور عبد الحميد شيحة رحمه الله، عضو مجمع اللغة العربية ودكتور في دار العلوم معروف الوسط الأكاديمي، دكتور كبير يعني. هذا الكتاب هو مرجع عـ هذا الكتاب مازال إلى الآن مرجع الأكاديميين وغير الأكاديميين في دراسة الموشح، لمن يدرس، ادرس الموشح يا أخوة، هذا الكتاب الموشح الأندلسي، هذا الكتاب الكبير الذي ترونه كتاب كبير يعني ليس صغيراً، هذا الكتاب هو مرجع دراسة الموشح.
يقول فيه صام ستيرن: من المشكلات التي أو العقبات التي واجهته وهو يجمع الموشحات، أنه حتى الذين كتبوا الموشحات لم يضموها ولهم دواوين شعرية، لم يضموها في دواوينهم؛ لأنهم يعتبرونها فناً شعبياً غنائياً، ليس قصائد تحفظ في الدواوين. فكيف عُدَّ الموشح تطوراً؟
أما قصيدة التفعيلة فالامر فيها على ما عرفتم طرفاً منه، نعم.
وناتي الآن، ناتي الآن إلى بيان علة اجتماع الالتحام والالتئام إلى لذيذ الوزن في باب واحد، إذ يقول: التحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن.
وهذه العلة هي أنهما على بعد ما بينهما من الخطر والعناية، على بعد ما بينهما من الخطر والعناية، يشتركان في أنهما يؤديان النغم المسموع من الكلام.
وشيء آخر، وهو أن عدم التوفيق في اختـ اختيار البحر المناسب للأغراض يؤول غالباً إلى التكلف، يؤول غالباً إلى التكلف الذي يؤدي إلى عدم الالتحام والالتئام. يقول: التكلف الذي يؤدي إلى عدم الالتحام والالتئام. وهنا تذكرون كلمة عبد القاهر التي قرأناها قبل قليل في مصدر التكلف في الالتئام، إذ يقول: إنما لأنه إنما هو شيء يعرض للشاعر إذا تكلف وتعمل. فهذا يصدق ما أقوله الآن، وهو أن الشاعر إذا لم يختر بحراً مناسباً له تكلف وتعمل وفقد الالتحام والالتهاء، نعم.
فإذا اختار البحر الذي -بين قوسين، يريح- اه، لمن يكتب بين قوسين حلوة الرسائل الإشارية لمن يكتب، فإذا اختار البحر الذي يريح الألفاظ والتراكيب في خصوص أغراضه التي بنى عليها قصيدته، لم يلجأ إلى تعسف الألفاظ والتراكيب ليوائمها مع الوزن.
فالمناط والأساس إذاً من الأول هو الفطنة، الفطنة في اختيار الوزن الذي يوعب خصوص أغراضه، الذي يوعب خصوص أغراضه.
نعم، ومنهما من هنا اجتمع الوصفان تحت باب واحد، وخلاصة ذلك أنهما يشتركان في النغم.
في نغم الأبيات أنهما يشتركان في نغم الأبيات وححسن جريانها على اللسان، وأن الثاني منهما وهو الوزن له أثر في الأول وهو الالتحام والالتئام؛ من حيث اختيار الوزن من حيث اختيار الوزن المناسب للأغراض. ولذلك كان المرزوقي دقيقاً حين قال: على تخير من لذيذ الوزن، فجعل الالتحام والالتئام حادثين على تخير، في حال كونهما حاصلين بعد تخير الوزن، لأن تخير الوزن يؤول إلى الالتحام والالتئام.
ويؤيد ذلك كلام عبد القاهر الذي أسند التكلف أو أسند عدم الالتئام إلى تكلف الشاعر، وأقول من أسباب تكلفه عدم تخير الوزن، ومن هنا جاء أو جاءت المسألتان تحت باب واحد في عمود الشعر.
وبقي في حديث الوزن والقافية هي بقية مهمة جداً. بقية في حديث الوزن والقافية بقية مهمة جداً، نبدأ بها المجلس القادم إن شاء الله. شكرا لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد