دخولتسجيل الدخول

ومنهم من لم يرضى بالوقوف على هذا الحد فتجاوزه والتزم من الزياده عليه تتميم المقطع وتلطيف المطلع وعطف الاواخر على الاوائل ودلاله الموارد على المصادر وتناسب الفصول والوصول وتعادل الاقسام والاوزان والكشف عن قناع المعنى بلفظ هو في الاختيار أولا حتى يطابق المعنى اللفظ ويسابق فيه الفهم السمع قال ولا غايه وراء ذلك.

أول شيء ايها الاخوه لابد أن نلاحظه هنا هو أن هذه الوجوه التي ذكرها هي شيء زائد على مطابقه الكلام، شيء زائد على الصوره التي ذكرها في مذهب من ياتون بالكلام مطابقا لمقتضى الحال، أي أنها صنعه أو قدر من الصنعه زائد على الطريقه المطبوعه التي هي طريقه القدماء التي تناولناها في النمط الاول.

الشيء الثاني الذي نلاحظه أنها طبقه لا تصل إلى مرحله البديع الذي نعرفه عن أبي تمام وصريع الغواني، هو شيء وسط بين طريقه الجاهليين القدماء وطريقه المتاخرين البديعيه، بدليل أنه سيقول بعد ذلك في الطبقه الثالثه ومنهم من ترقى إلى ما هو أشق وأصعب إلى أن ذكر الترصيع والتشجيع والتطبيق والتجنيس إلى آخر ما قال، فهي طبقه وسطى.

وهذه الطبقه أيها الاخوه ساقول لكم حولها صفه معينه أو سانبهكم إلى صفه عنها، هذه الصفه إذا لاحظتموها في وجوه هذه الطبقه علمتم حقيقتها والمراد منها، سترون أن هذه الطبقه تتعلق بتيسير بناء الكلام وبالشكل العام للقصيده، تتعلق بتيسير بناء الكلام والشكل العام للقصيده، ولذلك سميتها وهذا الاصطلاح أو هذه التسميه أو هذا العنوان محدث مني في كتابي التأسيس لأصول الفن الشعريه عند العرب وهو الكتاب الموسع في هذا الفن سميتها في هذا الكتاب بطبقه بديع البناء والتيسير أو بديع التيسير والبناء بطبقه بديع التيسير والبناء لأن الذي سنلاحظه في هذه الوجوه أن الغرض منها هو تقريب بناء الكلام وفهم الكلام للناس، هذا هو الغرض من هذه الوجوه تتعلق بالشكل العام للقصيده وبدلاله بعض الكلام على بعض وبطريقه اتصال الأبيات فلذلك سميتها بديع التيسير والبناء.

ولأجل ذلك أو أقول وإذا خضنا في هذا الشرح إن شاء الله أو خضنا في شرح هذه الوجوه سيتبين لكم لماذا سميتها ببديع التيسير والبناء، وسوف نلاحظ ونحن ندرسها أنها أمور وقعت للقدماء ولكنها كالبديع المعهود إنما وقع لهم ذلك اتفاقا حين اقتضاه المقام لا قصدا، أما أهل هذه الطبقه فهم قصدوا قصدا إلى هذا النوع، قصدوا قصدا إلى هذا النوع كما قصد أهل البديع المعهود الذي هو التشجيع والتطبيق والتجنيس والترصيع إلى هذه الوجوه كما قصدوا هم إلى هذه الوجوه.

وهذا هو الفرق الذي نبه عليه ابن المعتز والقاضي الجرجاني بين القدماء والمتاخرين ليس في الاستعمال وإنما في قصد الاستعمال، المتقدمون لم يقصدوا إليه والمتاخرون عنهم قصدوا إليه. ربما تقول إذا قلت إن هذا تيسير وبناء فهل يعني ذلك أن أشعار المتاخرين أسهل من أشعار القدماء؟ أقول نعم، الفرق بين القدماء والمتاخرين هنا ليس فرق الجوده، الفرق بين المتاخرين والقدماء ليس فرق الجوده وإنما هو فرق مراعاة المخاطب، المتاخرون أرادوا أن تفهم قصائدهم فسهلوا كما أخبرني شاعر معاصر هو أخونا بدر الدريع أنه ترك الحديث في فصل الناقة لأنه يريد لشعره أن يصل إلى الناس وفصل الناقة ليس مفهوما عند المعاصرين بخلاف باقر الجدي فإنه يأتي بفصل الناقة في كلامه، والذين فعلوا أو خاضوا في هذا النوع الذي الغرض منه شد بناء القصيده بوضوح وتيسير فهم القصيده هم العباسيون، أهل هذه الطبقة هم الطبقات الأولى من العباسيين، لم يفعلها أو لم يتلبس بها الجاهليون ولم يتلبس بها الإسلاميون.

وهذا ناسب اختلاف حال الناس في فهم الكلام، فلا يؤخذ على المتأخر أنه أراد تيسير الفهم، ولكن يؤخذ عليه إذا قال قصيدتي هكذا تكون أجود، وكذلك لا يؤخذ على المعاصر إذا أراد محاكاة الجاهليين وقال إنما أريد أن أقصر قصيدتي على من يفهم الشعر القديم الجاهلي والإسلامي، هذا كذلك لا تثريب عليه، إنما التثريب هو على أي صاحب اتجاه ونمط وميل إذا جعل اتجاهه ونمطه وميله معيارا للجوده، فليس شيء من ذلك معيارا للجوده واما معيار الجوده فياتي إن شاء الله تعالى في كلام المرزوقي.

وهذا أوان الخوض في الباب في هذه الطبقه وأرجو أن تنتبهوا لأن الباب دقيق وفيه إشكالات ووقعت فيه أغلاط كثيره في شرح الشيخ الطاهر ابن عاشور، وقعت في هذا الباب أغلاط تفسيريه كثيره في شرح الشيخ الطاهر ابن عاشور، قال المرزوقي ومنهم من لم يرضى بالوقوف على هذا الحد فتجاوزه والتزم من الزيادة عليه تتميم المقطع وتلطيف المطلع.

ما هو تفسير المطلع والمقطع؟ الشيخ الطاهر بن عاشور فسر ذلك بأول الكلام وآخره، يقول الشيخ تتميم المقطع أي حسن اختتام الرسالة والخطبة والقصيدة، فالمقطع اسم مكان القطع أي قطع الكلام أي ختمه وتنهيته، ومعنى تتميمه جعله تاما لا يترقب السامع شيئا بعده وهو أن يؤتى بما يؤذن بانتهاء الكلام كقوله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [إبراهيم: 52]، يعني قوله تعالى هذا بلاغ للناس تنبيه بآخر الكلام، وقوله يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم، قال وأشهر أنواع براعة المقطع الدعاء إلى آخر ما قال في الأخير. وهذا الشرط الذي ذكره المؤلف من استحسان المولدين لم يكن مرعيا عند بلغاء العرب.

إذا أيها الاخوه الشيخ الطاهر ابن عاشور رحمه الله يرى أن هذا النص أو أن المطلع والمقطع إنما يكون في نص واحد، وعلى هذا الوجه كان شرحي الأول في مجالسنا لهذا الكلام، ولكن بعد مزيد نظر وتأمل تبين لي عدم صحة ذلك وأن قولهم المطالع والمقاطع هو من أكثر الأشياء التي وقع فيها اختلافهم في التفسير، ومع ذلك يمكنك أن تنتهي فيها إلى وجه أما الوجه الذي ذكره الشيخ ابن عاشور فهو أضعف وجه في ذلك، لماذا؟ يقول ابن رشيق في العمدة في المجلد الأول صفحه ثلاثمِئة وسبعة وأربعين ومن الناس من يزعم أن المطلع والمقطع أول القصيدة وآخرها وهذا هو عين كلام الشيخ الطاهر بن عاشور قال وليس ذلك بشيء، لأن نجد في كلام جهابذة النقاد إذا وصفوا قصيدة قالوا حسنة المقاطع جيدة المطالع ولا يقولون المقطع والمطلع وفي هذا دليل واضح يعني على بطلان هذا الكلام، لأن القصيدة إنما لها أول واحد وآخر واحد ولا يكون لها أوائل وواواخر.

إذا ابن رشيق يقول كلاما يجعل هذا الرأي الذي هو الرأي الوحيد الذي ذكره الطاهر بن عاشور أضعف الآراء، بعد ذلك هناك تفسيرات يمكن أن يعد ذلك نوعا من ذكر أفراد التفسير وليس ذكر الأمر بعينه، كأن يقول أول البيت وآخر البيت خلاص أو يقول الشطر الأول والشطر الثاني، وإذا نظرنا إلى كلمه التتميم للمقاطع والتلطيف للمطالع ونظرنا إلى خصوص إناد التتميم للقطع والتلطيف للطلوع استطعنا أن نفهم أن المقاطع هي نهايات الكلام وأن المطالع هي بدايات الكلام الجديد، وذلك يقع في نص واحد، يقع في النثر من خلال تقفية، ويقع في الشعر من خلال فصول الكلام ومن خلال الأبيات، كل هذا يسمى مقاطع ومطالع، لأن قولك مقطع أنك قطعت الكلام والكلام يرتبط بجمله من المعاني ومعنى أنك قطعته يعني أنهيته أنهيته، ركزوا يا إخوه في كل كلمة الكلام دقيق ومتشعب وهو الشيخ الطاهر بن عاشور أخطأ فيه فركزوا في الكلام.

مقطع تعني أنك قطعت الكلام ومعنى أنك قطعت الكلام أنك أنهيته في جملة من المعاني، وكلمة مطلع تعني أنك تشرع في كلام جديد، وإذا نظرت إلى إضافة التتميم إلى المقطع استطعت أن تفهم أنك عند إنهاء كلامك ينبغي ألا تترك شيئا يوهم اتصاله بما بعده وينبغي إذا انهيت كلامك هنا أن تتمه بحيث لا يكون هناك احتمال أن يكون ما بعده متصلا به وذلك في فهم الشخص المتلقي العادي بحيث تتمه بكل وجه، لأن الكلام على طبقات ومن الكلام ما قد يفهم انتهاءه أهل الذوق، وهذا حال كثير من شعر الجاهلي، لأن الشعر الجاهلي إنما يعتمد أصحابه على ذوق المتلقي، والمتلقي إذا كان ذوقه على قدر شعراء الجاهلية فانه سيفهم انتهاء الكلام دون أن تتكلف أنت تتميمه، فهمتم هذا؟ من كان ذوقه على مستوى الشعراء الجاهليين سيفهم انتهاء الكلام هنا دون أن تتكلف أنت تتميمه، وإنما احتاج المتاخرون إلى إظهار تمامه والمبالغه في ذلك حتى يريحوا فهم المتلقي، لا تنسوا أن كل ذلك إنما يتعلق بالمتاخرين لا بالجاهليين ولا بالإسلاميين وهذا له أثره.

وإذا نظرت إلى كلمة تتميم المقطع وإلى إضافة تلطيف إلى المطلع فهمت من المطلع أنه بداية كلام جديد وأن التلطيف إنما يراد به أن يأتي خفيفا ليشيع الفهم من الصفر إلى التحصيل، بخلاف التتميم ينتهي من التحصيل إلى الصفر فتحتاج إلى تتميم المقطع، وأما التلطيف فأنت تبدأ من الصفر في كلام جديد فتحتاج إلى اللطافه ولهذا لم يقل تلطيف المقطع بل تتميم، ولم يقل تتميم المطلع بل تلطيفه حتى ولو كان يحوي معنى تاما فليس هذا هو المقصود فيه، المقصود فيه أن يكون خفيفا لطيفا بحيث يستطيع أن يأخذ أو يستطيع المتلقي أن يشرع فيه رويدا رويدا وشيئا فشيئا، وهذا أيضا خلاف كثير من شعر القدماء، أشعار الفحول الكبار تراها من أول كلمة تحتاج إلى أن تروز الشعر بالشفاه العوامل، من أول لفظة لا ييسرون في هذا تحتاج إلى أن تروز الشعر بالشفاه العوامل حتى ما تظنه من أسهل المطالع هو في الحقيقه ليس على الوجه الذي تفهمه.

وأنا لا أقول بل أنا متاكد أن أكثر الناس حتى من الدارسين لا يفهمون المرامي البعيدة من مطلع امرئ القيس الذي هو أشهر مطلع في تاريخ الشعر العربي وهو قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي. نعم قفا نبكي هل تظنون أنكم فهمتموها؟ أتحدى أنكم فهمتموها، قفا نبكي أتحدى أن جمهور الناس يفهمها على حقيقتها، هذا مطلع ليس لطيفا، لأن لك أن تسأل نفسك سؤالا واحدا كيف يقول قفا نبكي من ذكرى حبيب الذي هو حبيبي ومنزل يخص حبيبي وعشيرة حبيبي؟ فكيف يبكون؟ هذا لا يتأتّى، لو قال قفا نبكي على قبر أبينا مفهوم، ولكن مكر الشعراء قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي، كلام قليل ولكن معبأ بمعاني التي تتفجر لو فهمتها ويظهر بها شرف المعنى، وهذه الحروف الثلاثة نبكي فيها معنى يشرح في جمل، أنا لا أبالغ ليس كلاما وعظيا هذا كلام ناقد، كلام حقيقي علمي، لما قال قفا نبكي بهذه الشرطية أي كما فسرها بعض النحاة قفا فان وقفتما بكينا، خلاص قفا نبكي لو قال قفا نبكي على قبر أبينا مفهوم لأن كل واحد منهم له سبب يتصل مباشرة بالقبر ليبكيه فالمتكلم سيبكي لقبر أخيه والصاحب الثاني في السفر سيبكي لقبر أخيه والثالث الذي هو أخوهما سيبكي لقبر أبيه كلهم سيبكي لقبر أبيه، ركزوا معي لو سمحتم، ركزوا معي لو سمحتم.

نعم، ولكن لما قال قفا نبكي من ذكرى حبيب لن يتصور العقل بكائهم هم على ذكراه هو إلا بأن ينوحوا على هذه الديار ويبكوا شديدا ويحكوا من الذكرى الذكريات التي عنده هو يحكي من الذكرى ما يثير به شجون أصحابه فيبكي هو من الذكرى مباشرة ويبكونهم مما يفعله هو ويثيره ويحكيه من الذكرى، فقوله قفا نبكي من ذكرى كأنه يقول قفا ننح أو نقم مندبة هنا أنا أبكي وأحكي وأنتم تبكون بما أحكيه، لن يستقيم المعنى في نبك إلا إذا تخيلنا بكاءه بالذكرى وحكيه وقصه للذكرى ليصدق على الجميع أنهم يبكون من ذكرى الحبيب والمنزل، يبكي هو للحبيب والمنزل مباشرة ويبكونهم من الحبيب والمنزل بواسطة ما يقيمه هو من سرد الذكرى والقص.

رأيتم أنكم ما كنتم تفهمون قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي وأن الشطر الآن صار أكبر بكثير، هذا ليس تلطيفا للمطلع إنما تلطيف المطلع هو قول أبي نواس: أجارتا بيتينا أبوك غيور وميسور ما يرجى لديك عسير. تلطيف المطلع هو قول البحتري: أهلا بذلكم الخيال المقبل فعل الذي نهواه أو لم يفعله. أما قف نبكي من ذكرى حبيب ومنزلي فهذا ليس مطلعا لطيفا، هذا ليس مطلعا لطيفا، نعم لحظة.

وأما تتميم المقطع رضي الله عنه وأما تتميم المقطع فهو يعني أن تجعل فيه مبالغة في هيئة الإنهاء كالذي تجدون عند البحتري لما أراد إنهاء القصيدة كيف أنهاه طبعا أيضا مقطع القصيدة نهايتها من مقاطعها لكن ممكن من الوسط أيضا يعني.

نعم، لما قال: أحسن أبا حسن بالشعر إذ جعلت عليك أنجمه بالمدح تنتثر فقد أتك القوافي غب فائدة كما تفتح غب الوابل الزهر فيها العقائق

والعقيان إن لبست يوم التباهي وفيها الوشي والحبر ومن يك فاخراً بالشعر يمدح في أضعافه فبك الأشعار تفتخر. رأيتم كيف أراحك في النهاية؟

الجاهليون لم يكونوا كذلك؛ هو عنده جملة معنى وحدث أثار النفس وصنع شجونا وصنع في نفسه معنى شريفا سيضعه في لغة ينتهي منه وانتهى خلاص، وربما أحيانا يعمل تتميم المقطع يؤذن بالفعل بالنهاية يعمل تتميم المقطع.

هذا العيب عند السيد عقيل لم أذكر عيبا؛ لا التتميم عيب ولا ترك التتميم عيب، لا التتميم عيب يا محمود ولا ترك التتميم عيب، فمثلا نعم معلقة النابغة فيها تتميم، معلقة امرئ القيس ليس فيها تتميم، ليس فيها تتميم.

مثلا عند امرئ القيس: وروحنا يكاد الطرف يقصر دونه متى حتى ما ترقى العين فيه تسهل، كأن دماء الهاديات بنحره عصارة حناء بشيب مرجل، فبات عليه سرج ولجامه وبات بعيني قائما غير مرسل. هذا على الرواية الصحيحة آخر بيت في فصل الخيل، هذا فيه تتميم المقطع.

بعدها: وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي، فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أعجازا وناء بكلء كلأ، ألا انجلي بصبح وما الإصباح منك بأمثلي، فيا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل، كأن الثريا علقت في مصامها بأمراس كتان إلى صم جندلي.

هذا ليس فيه تتميم مقطع، لأن كان ممكن يصل لكن هو انتهى من الشكوى خلاص، هذا هو القدر الذي عنده في الشكوى وقت، هذا هو القدر الذي عنده في الشكوى خلاص، لكن في آخر القصيدة لم يعمل تتميما، في آخر القصيدة لم يعمل تتميما، وصف الذي عنده وقطع الكلام.

وهذا أيضا قاله ابن رشيق نبه إليه عند امرئ القيس، حتى قال ابن رشيق: وهذا امرؤ القيس قطع كلامه في الأخير لما انتهى، وهي أول المعلقات، هكذا قال: وهي أول المعلقات أجودها، يعني قال: امرؤ القيس قطع الكلام أراد أن يقول هذا مذهب، مذهب وليس جيد رديء، ليس فيه جيد رديء، هذا مذهب خلاص.

نعم قالها في العمدة. يا إخوة، أنا لا أريد أن أتشعب كثيرا مع الإخوة في النقاشات، لأن هناك من الإخوة من علمت أنه يفرغ الكلام فأنا لا أريد أن أرهقه.

علمت من الإخوة من غير العرب من هم إخوة مجتهدون جدا وعندهم شغف وطاقة كبيرة في القيام بهذا الفن في بلادهم، هذا علمته اليوم ويفرغون هذا الكلام يكتبونه، فلا أريد أن أشق عليهم بكلام مع الإخوة، نعم فأريد أن أضبط الأمر حتى لا أرهقهم، يعني فنكون محصورين بقدر الإمكان في المادة.

طيب، فامرؤ القيس يقول: فالقى بصحراء الغبيط بعاعه كصرع اليمان ذي العياب المخول، كأن السباع فيه غرقى عشية بأرجائه القصوى أنابيش عنصري.

هكذا آخر القصيدة، كأن السباع فيه غرقى عشية بأرجائه القصوى أنابيش عنصري، خلاص هو انتهى إلى أنه في وقت العشي كان قد انتهى ومشى في أرجاء الصحراء ورأى السباع التي ماتت مختنقة في جحورها غارقة وهي ميتة كأنها مخلوعة من الأرض، كأنابيش العنصر كنوع من البصل له جذور عريضة هكذا، أربعة أو خمسة كأنها مخلعة من الأرض كأنها أنابيش عنصر.

انتتهت الصورة هنا، انتهت الصورة هنا. فترى أقساما فيها هذا الوجه وأقساما ليس فيها هذا الوجه، المتأخرون التزموا تتميم المقطع وتلطيف المطلع، لأن ذلك أقرب إلى تيسير فهم القصيدة، وهذا هو الشاهد الأول على أن هذا من بديع التيسير والبناء.

إذاً، في الأخير إذا تاملنا لفظ المقطع وتخصيصه بالتتميم ولفظ المطلع وتخصيصه بالتلطيف، ونظرنا إلى معنى التتميم في ذاته وإلى معنى التلطيف في ذاته، استطعنا أن نفهم ما يريدون من تتميم المقاطع وتلطيف المطالع، وهذا يكون في النص الواحد، بمعنى أنهم في النص الواحد يتمون لك الكلام فلا يبقى في نفسك شيء، ويتلطفون في المطلع الكلام الذي بعده، يتلطفون في الكلام الذي بعده حتى ييسروا لك البدء فيه.

فهذا لم يكن عند القدماء لأنهم يعتمدون على الذوق العالي للمتلقي الذي سيفهم أن الكلام انتهى هنا، وهذا يختلف فيه المتأخرون عن القدماء شديداً جداً.

نعم، ثم قال: وعطف الأواخر على الأوافل، وعطف الأواخر على الأوافل. وهذا أيها الإخوة نوع من الجناس يسمى التصدير، سماه المتأخرون التصدير كما قاله ابن أبي الإصبع، نعم، وسماه ابن المعتز في كتابه البديع الذي هو الرئيس في بيان هذه الأنواع، سماه رد الأعجاز على الصدور، غير أنه يعرف بالتصدير في مصنفات المتأخرين، كما في العمدة لابن رشيق الذي عرفه بأنه أن ترد أعجاز الكلام على صدورها فيدل بعضه على بعض، أن ترد أعجاز الكلام على صدورها فيدل بعضه على بعض.

وكلمة يرد العجز على الصدر يعني يذكر كلمة في الصدر في العجز في الأخير هي مذكورة في الصدر، ولهذا قلنا إنه نوع من المجاز نعم.

مثال ذلك قول الأقيشر الأسدي: سريع إلى ابن العم يلطم وجهه وليس إلى داعي الندى بماذا يا إخوة ها؟ سريع إلى ابن العم يلطم وجهه وليس إلى داعي الندى بماذا؟ خلاص فهمتم الموضوع؟ ها وليس إلى داعي الندى بسريع، أهو سريع وليس بسريع، خلاص طيب.

سريع إلى ابن العم يلطم وجهه وليس إلى داعي الندى بسريع. وأيضا الشاعر الذي يقول: يلفى إذا ما الأمر كان عرمرما يلفى إذا ما الأمر كان عرمرما في جيش رأي لا يفل رامي. وأشجع السلمي يقول: عزيز بني سليم أقصدته سهام الموت وهي له سهام، عزيز بني سليم أقصدته سهام الموت وهي له سهام.

نعم، هذا النوع كما ترون أيضا، انظروا أنا أربط لكم قضية الأ... أربط لكم قضية قضية التيسير، هذا النوع يسهل فهم ماذا؟ فهم البيت الواحد.

ابن رشيق في العمدة ماذا يقول؟ يقول: والمولدون أكثر عناية بهذه الأشياء، خلاص، وأشد طلبا لها من القدماء، وهي في أشعارهم أوجه، يعني أكثر موجودة أكثر، رأيتم؟

فتلاحظون أن التصدير الذي هو عطف الأواخر على الأوافل ظاهر في أنه يحصل به تيسير فهم البيت. وقد أصاب ابن رشيق وصف فائدته حين قال في آخر تعريفه: فيدل بعضه على بعض، فيدل بعضه على بعض.

خلاص، فهذا مما يشد أول البيت أو آخر البيت إلى أوله، ويحدث هذا النوع البديعي الذي يستمر المتأخرون كما قال ابن رشيق.

نعم، تسيل على حد الظبات نفوسنا وليس على غير الظبات تسيل. أحسنت، هذا النوع أيضا أحبه أحبته طبقة من الشعراء بعد القدماء، هل هو لا يقع عند القدماء؟ يقع عند القدماء طبعا، يقع في الجاهليين ويقع في الإسلاميين، خلاص، ولكنهم لا يقصدون إليه قصدا.

طيب، ثم قال: ودلالة الموارد على المصادر، قال: ودلالة الموارد على المصادر. انتبهوا لأن هذا مما غلط فيه الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله.

الشيخ الطاهر بن عاشور فسر ذلك ببراعة الاستهلال، وقال: أراد بها براعة الاستهلال وهي أن يؤتى في أول الكلام بمعان فيها إيماء إلى الغرض المقصود منه، فكان المتكلم في أول كلامه وارد للماء، وكانه في آخر كلامه صادر عن الماء، قال: وهذا الشيخ طاهر بن عاشور يقول: وهذا قسم من براعة المطلع التي سماها المؤلف آنفا تلطيف المطلع. وهذا كله غلط أيها الإخوة، ولا تظهر صحة هذا التفسير، ولا أدري حقيقة كيف قال به الشيخ فعلا، بل هذا النوع هو الذي يعرف بالتسهيم.

هذا النوع الذي معنا الآن يعرف يا إخوة بالتسهيم، نوع يعرف بالتسهيم ويسمى كذلك التوشيح، أو يسمى كذلك الإرصاد، يسمى التسهيم والتوشيح والإرصاد.

نعم، والمقصود هو أن يكون أول الكلام طالبا آخره بأن يقتضيه باتصال الدلالة على منطق المعنى أو العادة في المعنى الواحد المتصل، وليس موميا إلى ما بعده كما في براعة الاستهلال. هذا هو.

وهذا تكلم عنه القزويني، قال: ومنه (يعني من البديع المعنوي) الإرصاد ويسميه بعضهم التسهيم، إرصاد وتسهيم وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو البيت ما يدل عليه إذا عرف الروي. الله! إذا عرف الروي.

شوف، إذا عرف الروي، نعم. ونفس الكلام قاله شمس الدين محمد بن مرزوق التلمساني في شرحه على البيت الأول من قصيدته من قصيدة البوصيري البردة قال: وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو القافية ما يدل عليهما إذا عرف الروي، يعني إذا عرفت فقط بناء القصيدة، خلاص أنت عرفت، إذا عرفت بناء القصيدة عرفت أو عرفت روي القصيدة عرفت البيت. نعم هذه نقطة مهمة جدا.

لا، لن أعيد، يمكن بعد ذلك سماع التسجيل، لكن نؤكد، ننظر ماذا قال الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله في هذا. العذر منكم، لحظة، أي نعم، لا تمام، دلالة الموارد على المصادر.

نحن في الدلالة، صح يا إخوة؟ إخوة، دلالة الموارد على المصادر، أليس كذلك؟ نحن في الدلالة صحيح؟ نعم، معذرة، قرأته في عطف الأواخر على الأوافل.

نعم، الشيخ الطاهر بن عاشور يقول: ودلالة الموارد على المصادر أراد بها براعة الاستهلال، وهي أن يؤتى في أول، هذا كلام الطاهر بن عاشور: وهي أن يؤتى في أول الكلام بمعان فيها إيماء إلى الغرض المقصود، نفس ما قلت لكم الآن، تكلم في أول كلامه وارد للماء وكأنه في آخر من براعة المطلع التي سماها المؤلف آنفا تلطيف المطلع. طبعا هذا من تركيب الغلط على الغلط، هذا من تركيب الغلط على الغلط، نعم.

فجعل ذلك من براعة الاستهلال، يعني سواء كان في الشعر أو كان في النثر، جعله براعة استهلال، وهذا غلط كما قلت أيها الإخوة، إنما هذا نوع، وهذا من من غريب ما وقع فيه الشيخ رحمه الله الشيخ الطاهر بن عاشور، لأن هذا نوع معروف عند القدماء يسمى التسهيم، نوع يسمى التسهيم.

نعم، فهو طيب، واحد يسأل: ما الفرق بين التسهيم وبراعة الاستهلال؟ هذا في الأول يدل على الآخر، وهذا في الأول يدل على الآخر، وهذا فيه إشارة وهذا فيه لا.

التسهيم يختلف عن براعة الاستهلال؛ براعة الاستهلال يدل فيها أول الكلام أو جزء الكلام على الموضوع، على الموضوع، يعني مثلا: أكتب كتابا في الاعجاز البياني للقرآن: الحمد لله الذي أنزل القرآن معجزة، الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان وأنزل عليه كتابا أعجزه، هذا يناسب هذا يناسب موضوع كتاب أو كتابا موضوعه إعجاز القرآن، صح؟

كتاب في الفقه: الحمد لله منزل الشريعة، شارع كذا كذا البديع الذي جعل كذا وأقام لهم القسط ونصب لهم الميزان في الأرض فمن عاد عن ذلك فكذا، خطبة حاجة ولكنها آذنت بأن الكتاب في الفقه، صح؟ آذنت بأن الكتاب في الفقه.

الحمد لله مؤصل الأصول وميسر الوصول، أصول فقه على طول، الحمد لله مؤصل الأصول وميسر الوصول، أصول فقه على طول.

الحمد لله الذي أنزل الكتاب وبين ولم يتركنا كذا، تفسير، هذا اسمه هذا اسمه براعة استهلال، أن يدل جزء الكلام أو أول الكلام على موضوع الكلام الآتي، على موضوع الكلام.

أما التسهيم فهو أن يدل أول الكلام على تمام المعنى بحكم العادة، شيء آخر تماما. فليس الذي حللته بمحلل، وايه لو عرفت أنها الميم أنا أسالكم وليس الذي حللته بمحلل، القاف ميم، يلا اكتبوا، ماذا قال البحتري في الشطر الثاني؟

وليس الذي حللته بمحلل، ها ما الشطر الثاني؟ لا هاتوا الشطر على بعضه بقى، شطر كامل، شطر كامل. فليس الذي حللته لا بنفس الوزن وكل. وليس الذي حرمته بمحرم، هو كذا، هو كذا. بس خلاص اه، وليس الذي حرمته بمحرم، بس هو البيت كذلك، فعلا هكذا البيت.

رأيتم؟ فليس الذي حللته بمحلل وليس الذي حرمته بمحرم، خلاص. فانت أنت ترى هنا كيف أن، أسألكم سؤالا: هل قوله فليس الذي حللته بمحلل براعة استهلال على المعنى البراعة الذي تفهمون؟ هل هذه براعة استهلال على المعنى الذي تفهمون فليس الذي حللته بمح هل هذه براعة استهلال؟ هي دلالة جزء الكلام على تمام الكلام، وليس دلالة جزء الكلام على موضوع كلام كما قال الشيخ طاهر بن عاشور بأنه براعة استهلال، نعم.

فهمتم؟ هذا هو، هذا هو. وشوف حتى قال ابن طباطبة: ومن احسن المعاني والحكايات في الشعر واشدها استفزازا استفزازا لمن يستمعها الابتداء بذكر ما يعلم السامع له إلى أي معنى يساق القول قبل استمامه وقبل توسط العباره عنه، يعني قبل أن تتلبس بالعبارة.

والمعنى المشهور في ذلك أو القصة المشهورة في ذلك، المثال الأشهر في هذا لما جلس لما أقبل عبد الله بن الزبير على عمر بن أبي ربيعة وهو شاعر الغزل فقال: أنشدنا. وكان في هذا المجلس عبد الله بن عباس فقال: أنشدنا.

فانشد عمر: تشط غدا دار جيراننا، وسكت (يعني سكت عمر ولم يتم كلامه). فقال ابن عباس: ولا الدار بعد غد أبعد. ها، طبعا هو كان رأى أنها دالية: تشط غدا دارجي أو شعر بها، الله! إذا لم تكن المطلع لا أذكر تشط غدا دار جيراننا فقال ابن عباس: ولا الدار بعد غد أبعد. فقال له عمر: كذلك قلت أصلحك الله، أفسَمِعْتَه؟ قال: لا، ولكن كذلك ينبغي.

فتأمل قول عبد الله بن عباس: كذلك ينبغي فيه رد الأمر إلى العادة والمعهود. أتاني أبيت اللعن أنك لمتني وتلك التي تستك منها المسامع. طيب، على يأتي إلى شخص لا يسمع كلام الناس، ها، ناتي إلى شخص لا يسمع كلام الناس في ترك الغواية فيقول: فإذا نزعت عن عن الغواية فليكن...

لله ذاك النزع لا للناس، فإذا نزعت عن الغواء، فإذا إذا نزعت عن الغواية لم يكن فليكن لله ذاك النزع لا للناس. نعم، وبعيد ما بين وارد رفه علل شربه ووارد خمس.

طالب: وقد نكون وما يخشى تفرقنا فاليوم نحن وما يرجى تلاقينا.

هذا يا إاخوة ما يعرف بدلالة الموارد، يعني أول البيت على المصادر على آخره. طيب، الأمر هنا معنوي أم لفظي؟ بالمعنى أم باللفظ؟ حتى لا تخلطه. أي لفظ معنوي، لكن هو معنوي يعني أنت تفهم الكلام بالمعنى صح، تفهم بسبب المعنى، أحسنتم بسبب المعنى. طيب، والتصدير؟ رد الأواخر على الأوائل لفظي، التصدير لفظي، لأنك تأتي في أول الكلام بكلمة ثم تأتي في آخره بكلمة ترد بها الآخر على الأول.

انتبهوا هنا يا إخوة، لحظة، هناك شيئان حتى لا يختلط عليكم الأمر؛ هناك شيء اسمه التصدير، وهو رد الأواخر على الأوائل أو رد الأعجاز على الصدور، أنت هنا تأتي بكلمة في أول الكلام ثم تأتي بنفس الكلمة في آخر الكلام، فأنت الذي يقوم برد الآخر على الأول. ركز معي لو سمحت، أنت تقوم برد الآخر على الأول عن طريق اللفظ، ترد الآخر على الأول. خلاص، ترد الآخر على الأول عن طريق اللفظ.

أما التسهيم الذي هو الإرصاد -خليك من الإرصاد الآن عشان ما تخشش مع التصدير وكلها صاد ودال وراء- خلاص، خليك معايا، الإرصاد الذي هو التسهيم والتوشيح، خلاص الإرصاد الذي هو التسهيم والتوشيح، أنت تبدأ الكلام والمعنى يدلك على الختام، ولهذا قالوا لك: إذا عرفت الروي يسهل عليك أن تعرف الشطر، إذا عرفت الروي يسهل عليك أن تعرف الشطر.

لكن هناك لم يقولوا لك في التصدير، لم يقولوا لك لماذا أنت الذي ترد الصدر على العجز، ترد العجز على الصدر، أنت الذي فعل هذا، أنت الذي فعل، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً يا عمر يا ولدي، أنت الذي فعل، أنت جئت بكلمة لفظية بلفظ رددت به، أما هنا فأنت بدأت بمعنى والمعنى دل على ما بعده. فهمت؟

فليس الذي حللته بمحلل، طيب هي على الميم، بعضكم كتب: وليس الذي حرمته بمحرم، أهي؟ وهذا كما ترون ظاهر فيه جداً مبدأ التيسير. هل كان القدماء لا يفعلون هذا؟ كانوا يفعلونه إذا كان المعنى يقتضي هذا الوجه. طيب وأصحاب هذه الطبقة من المتأخرين ماذا يفعلون؟ تعجبهم فيكثرون، فمن بين محسن ومسيء، والإسراف عاقبته ليست حميدة. أنت يعجبك الوجه البديع فتفعل، تسخف، وإنما يقال فيه ما قيل في الوجوه الأخرى التي قرأناها لابن المعتز والجرجاني يفعلونه إذا احتاجوا إليه، علة ذلك ما أخبرتكم به عندهم تمكن، يعني امرؤ القيس -معلش يعني- بعيد خالص يعني لا يحتاج إلى أنت بعيد خالص عنه، لا ليس ممن نتكلم فيه فنقول حتى لا يحتاج إلى هذا حتى يحسين معناه، لا يحتاج، أنت يا عين اللي محتاج عكاز عكاز تسهيم، بقا عكاز تصدير، عكاز تلطيف مطلع، عكاز تتميم مقطع، أنت محتاج دي كلها عكازات، هم لا يحتاجون إلى العكاكيز، نحن نحتاج إلى العكاكيز.

نعم، هذا هو كل شيء مثلنا له يا إخوة، خلاص. طيب، إذا عطف الأواخر على الأوائل الذي هو كما قال ابن المعتز رد العجز على الصدر هذا اسمه التصدير، وهذا نوع من الجناس، ودلالة الموارد على المصادر اسمه التسهيم والإرصاد والتوشيح، خلاص اسمه... خليك في التسهيم، خليك في التسهيم تمام. لا ليس معناها استخدامها يدل على ضعف، أبو تمام مش عاجز مش ضعيف، لكن هي تصلح عكاز للناس، لكن من احسن استعمالها خلاص ماذا أقول له يعني.

طيب، رجع البث يا إخوة؟ رجع. طيب، أين وقفت؟ أين انقطع؟ تمام، أين انقطع يا إخوة؟ أين انقطع يا إخوة؟ طيب، نعم.

قال والتزم من الزياده عليه تتميم المقطع وتلطيف المطلع وعطف الأواخر على الأوائل ودلالة الموارد على المصادر وتناسب الفصول والوصول. وتناسب الفصول والوصول، هذا أيضا أيها الإخوة مما... طيب نعم أنا قلت هذا.

انقطع عند الكلام على أبي تمام ليس عاجزاً، نعم قلت ما بين محسن ومسيء ممكن شخص يستعمله يحسن يستعمله يسيء. تناسب الفصول والوصول، انتبهوا هذا أيضاً أيها الإخوة مما غلط فيه الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله وهذا منه شيء غريب جداً أيضاً كالأستاذ السابق الذي هو دلالة الموارد على المصادر، وغريب من الشيخ ألا يحقق هذا إلى هذا الحد. تناسب الفصول والفصول، لأن الشيخ رحمه الله فسر ذلك بأنه الفصل والوصل الباب المعروف من أبواب علم المعاني فقال في كتابه، قال صفحة 85: الفصول جمع فصل والوصول بالواو جمع وصل وكلاهما لقب من الألقاب المصطلح عليها عند علماء المعاني من أهل البلاغة، علماء المعاني هذا عجيب. فالفصل وصل ترك عطف جملة على جملة قبلها بأن يؤتى بالثانية غير مقترنة بحرف عطف، والوصل عطف إحدى الجملتين على الأخرى إلى آخر ما قال.

للأسف الشديد الشيخ هنا فسر الفصول والوصول بباب الفصل والوصل من علم المعاني في البلاغة، وهذا من الشيخ رحمه الله غريب جداً، غريب جداً لا يستقيم. لماذا يا إخوان؟ لأن مراعاة ما يقتضي الفصل والوصل هو من حقيقة استقامة الدلالة في أصل البيان، هذا من حقيقة استقامة الدلالة ومن أصل البيان، ليس مما يزاد على الدلالة التي تكلمنا عنها في النمط الأول.

والوجوه التي نحن فيها وجوه زائدة، يعني كأن الشيخ يقول المرزوقي يقول لم يقفوا عند هذا الحد فتجاوزوه والتزموا مراعاة الفصول والوصول، هذا كلام غريب جداً من الشيخ رحمه الله، كلام غريب جداً من الشيخ رحمه الله. معلوم أن أبواب علم المعاني ليست في هذه الزيادة التي تختص بها الطبقة الثانية وإنما هي في أصول بناء الكلام البليغ وركن في الطبقات جميعاً، ينضاف إليه من وجوه البديع ما ينضاف في الطبقات التالية للطبقة الأولى، وليس من الوجوه المزيدة في الطبقة الثانية أو التي راعاها الآخرون أو أصحاب الطبقة الثانية.

يدلك على ذلك أن عدم الاصابة البيائية في الفصل في باب الفصل والوصل على ما يقتضيه الغرض يؤدي إلى فساد البيان أصلاً وفساد أصل النظم البليغ، فمراعاة الفصل والوصل هو من أركان الطبقة الأولى التي وصف المرزوقي مذهبها في أشعارها لما قال: وسم إغفالها بتحسين نظومها وحلي أعطالها بتركيب شذورها، وجاء ما حرر منها مصفى من كدر العي والخطل مقوماً من أود اللحن والخطأ سالماً من جنف التأليف موزوناً بميزان الصواب يموج في حواشيه فيه رونق الصفاء لفظاً وتركيباً. فالإخلال بما يقتضيه الفصل والوصل هو إخلال بأصل النظم البليغ الذي هو شأن الطبقة الأولى، فهذا غريب، وهذا يعلمه كل دارس لعلم المعاني لأنه فيه باب الفصل والوصل.

وإنما الذي أغرى الشيخ بهذا التفسير اتفاق مادة اللفظتين، فهناك الفصل والوصل في علم المعاني يعني، وهناك الفصول والوصول في رسم الطبقة الثانية الأدبية، نعم. وكان الشيخ رحمه الله -شوف، شوف، لابد أن تقرا عقل المؤلف، لابد وأن تقرا عقل المؤلف الذي تقرا له- كان الشيخ رحمه الله شعر أن الفصول والوصول بهذا التأويل من صميم الصناعة الإعرابية البيانية في علم المعاني فاستنكر أن يأتي المرزوقي بباب الفصل والوصل في الصنعة البديعية اللفظية للطبقة الثانية، فاعتسف للمرزوقي تأويلاً ثانياً، خلاص اعتسف للمرزوقي تأويلاً ثانياً.

انظروا ماذا قال: والمؤلف حشر هذا النوع في عداد الصناعة اللفظية نظراً إلى كون الاتيان بالعاطف وعدمه لا يغير معنى الجمله غالباً. يا سلام! وهل ما أتى به أهل الطبقة الاولى يكون عن طريق معنى الجملة فقط؟ يعني كل الصفات الحسنة المذكورة في الطبقة الأولى طبقة القدماء لأنهم أتوا بالمعنى، شوف الشيخ هنا يحاول أن يفهم لماذا أتى باب المعاني الذي هو لب معدن البلاغة والبيان، لماذا أتى به المرزوقي هنا؟ هو فهم المرزوقي خطأ أصلاً، خلاص، هو فهم المرزوقي خطأ. أه، ماشي يا أبو النور يقول: ظننت ما ظنه الطاهر قبل سماعي لشرحك القديم، نعم، أنا طبعا نبهت لهذا الخطأ في الشرح القديم أيضاً نبهته. فالبلاغة هي معرفة الفصل والوصل، قال بعضهم: البلاغة هي معرفة الفصل والوصل، فكيف تجعله مما زيد؟ كيف يجعله مما زيد زيد؟ هذا كلام غريب من الشيخ الطاهر، ويحاسب المرزوقي على هذا، يقول: والمؤلف -يعني المرزوقي- حشر هذا النوع في عداد الصناعة اللفظية نظراً إلى كون الإتيان بالعاطف وعدمه لا يغير معنى الجملة غالباً.

طبعاً هذه محاولة تأويل فيها تعسف، وهي تعليل بما لا يعلل به، وإلا فكل أبواب المعاني لا تتغير بها أصول المعاني، فالتقديم والتاخير لا يغير المعنى، بل هو أظهر من هذا في هذا من الفصل والوصل، التقديم والتاخير أظهر من الفصل والوصل، الفصل والوصل ممكن يعمل خطأ، التقديم والتاخير لا يعمل خطأ، لا سيما التقديم على نية التأخير والتاخير على نية التقديم، يعني الذي لا يتغير فيه الإعراب هذا قسم من قسمين، يعني هذا النوع لا هذا النوع على الخصوص مستحيل يحصل فيه خطأ في المعنى، الفصل والوصل ممكن.

فهذا التعليل يلزم أن ياتي في أهل هذه الطبقة بمراعاة التقديم والتأخير ومراعاة الحذف والإثبات، فهذا تعليل بما لا يعلل به. الشيخ علل الشيخ طاهر بن عاشور علل مجيء المرزوقي بهذا بما لا يعلل به، والحقيقه أنه لم يفهم كلام المرزوقي أصلاً، الحقيقه أن الشيخ الطاهر بن عاشور لم يفهم أصلاً كلام المرزوقي.

فبقي نحن أن نعرف ما هو الفصل والوصل، أن نقف على معنى الفصل والوصل، طبعاً هذا يحتاج إلى يعني حتى طبعاً أولاً كما فعلنا في المطلع والمقطع إلى أن تتأمل أن تتأمل الكلام نفسه، ثم أن تستحضره من كلام العلماء أو الكتاب الآخرين في الكتب القديمة. ما معنى الفصول؟ لو قرأت كتب القدماء وجدت أنهم يستعملون الفصل على أنه القدر من الكلام الذي حوى الموضوع والمعنى، هذا فصل فصل فصل. مراعاة تناسب الفصل والوصل.

كلام دقيق يا إخوة، ركزوا، تناسب الفصول والوصول. ركزوا في الكلام، تناسب الفصول والوصول، كلمة فصول جمع فصل معناها أنه وقع الفصل، يعني وقع انقطاع الكلام عما بعده، ومعنى الوصول ومعنى الوصول معناه وصل الكلام بما بعده. ركزوا ساقول كلاماً دقيقاً حتى لو أنهيت به المجلس. الفصول معناه فصل الكلام عما قبله، والوصول معناه وصل الكلام بما بعده. والسؤال الآن: قولنا الفصول والوصول يصدق على شيئين؟ على كلامين أم على كلام واحد؟ يعني يجتمع يجتمعان بالوصف في الموصوف أم يفترقان؟ يعني لو قلنا فصول، يعني كلام مفصول عن بعضه، لو قلنا وصول يعني كلام موصول ببعضه.

ولكن قبل ذلك لحظة، كلام دقيق وسيحتاج منكم إلى سماع مرة أخرى، ولكن قبل ذلك لابد أن ترتاح أنفس أنفسكم، ها ألم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي، أن ترتاح أنفسكم على أنهم يستعملون كلمة الفصل الفصل في الكلام الذي فصل عن غيره، في الكلام الذي فصل عن غيره. طيب، نرجع مثلاً إلى كتاب قديم كان تقريباً في عصر المرزوقي لأن صاحبها توفي عام 403 من الهجرة والمرزوقي توفي عام 421 من الهجرة صح؟ ألا وهو الإمام أبو بكر الباقلاني، الإمام أبو بكر الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن.

تعالوا انظروا في كتاب إعجاز القرآن طبع دار المعارف صفحة 196 أو 196 يقول: «وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين». ويقول: «وأنذر عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين». يقول الشيخ: فتأمل آية آية لتعرف الإعجاز وتتبين التصرف البديع والتنقل في الفصول إلى آخر السورة. الفصول، جعل «وأنذر عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين» فصلين من الكلام، جعلهما فصلين من الكلام.

وقال: فتأمل آية آية لتعرف الإعجاز وتتبين التصرف البديع والتنقل -يعني تتبين التنقل في الفصول إلى آخر السورة- ثم راعي المقطع العجيب وهو قوله: «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»، مقطع، أه هل يحسن أحد أن يأتي بمثل هذا الوعيد وأن ينظم مثل هذا النظم وأن يجد مثل هذه النظائر، أن يجد مثل هذه النظائر السابقة ويصادف مثل هذه الكلمات المتقدمة؟ ولولا كراهة الإملال لجئت إلى كل فصل فاستقريت على الترتيب كلماته، فصل وكلمات... يعني، اسمع: «فأحيينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر» فصل، «فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم» فصل.

ومن قبل ذلك «وأحيينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون»، ركز «وأحيينا إلى موسى أن أسر بعبادي» فصل «إنكم متبعون». فاخرجناهم من ج... في آخر «فاخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم» كذلك «وأورثناها بني إسرائيل»، فاتبعوهم مشرقين، حتى قال: «فأحيينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر * فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم»، وانه بعد ذلك «وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من المنذرين * بلسان عربي مبين»، وأنذر بعد ذلك «وأنذر عشيرتك الاقربين * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين». ولولا كراهة الإملال لجئت إلى كل فصل فاستقريت على الترتيب كلماته. تعال إلى الصفحة التالية صفحة 197، صفحة 197: «كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم * كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم * وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه».

﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: 5]. ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: 6].

يقول: فالآية يقول الآية الأولى أربعة فصول، والثانية فصلان. ده كلام من كلام مرزوق البقلاني. ها يقول: فالآية الأولى، ها إلا سورة غافر، الآية الخامسة والسادسة، فالآية الأولى أربعة فصول؛ كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم، وهمت كل أُمَّة برسولهم ليأخذوه، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم، فكيف كان عقاب؟ أربع فصول. كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم، فصل. وهمت كل أُمَّة برسولهم ليأخذوه، فصل. وجادلوا بالبا- دي آية واحدة، آية واحدة فيها أربعة فصول، آية فيها أربعة فصول؛ وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، فصل. فأخذتهم، فكيف كان عقاب، فصل. فالآية الأولى أربعة فصول. أنا الذي أقول؛ البقلاني يقول، يسمي ما في الآية من العبارات فصولا. ها، وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار، قال: والثانية، الآية الثانية فصلان.

إذا قرأتم كتاب حازم القرطاجني منهاج البلغاء ترونه يسمي أقسام القصيدة فصولا، فصولا المواضيع فصول، ويتكلم عن ترتيبها والتنقل بينها وكذا. فناتي الآن إلى السؤال الذي كان قبل قليل، تناسب الفصول والوصول. هذا صفة الفصل والوصل تطلق على الموضع الواحد؛ يعني صفتان لموصوف واحد أم صفتان لموصوفين؟ تعالوا ناخذها واحدة واحدة. خلاص، ما هو ما فائدة هذا المجلس؟ ممكن تروح تقرا وخلاص. فائدة هذا المجلس أن نمارس هذا التحقيق، وأن تتعلم التحقيق. وأنت وأنت تقرا أنت لا تقرا، لا تقرا فقط ما كتبه لك العالم، أنت ترى كيف كتبه لك، وهل صح ما كتبه؟ عشان تبقى بني آدم، هو أنت لو متلقي فقط فين مخك أنت، فين عقلك أنت؟ تقرا وتختبر ما يقول، وتنظر كيف قال، وتنظر إلى أصوله، وتتعلم بذلك علما أضعاف العلم الذي تعلمته لو باشرت الفكرة أو المسألة كما أعطاها لك المؤلف.

يقول: وتناسب الفصول والوصول. وتناسب الفصول والوصول، تعالوا نجرب أن يكون الفصل والوصل صفتين لموضعين من الكلام؛ يعني أن يكون الفصل حين ينفصل الكلام عن كلام. خلاص. حين يكون الفصل حين ينفصل الكلام عن كلام، فينبغي أن يتناسب المفصول عن المفصول عنه. طب والموصول؟ لما يتصل الكلام موضوعان اتصل بمثل مثلا التخلص، اتصل الكلام، فأيضا ينبغي أن يتناسب الموصولان.

فاذا جئت إلى كلام موصول، ها، إذا جئت إلى كلام موصول، فينبغي أن يكون الموصول والموصول، أو ينبغي أن يكون الكلام، أو ما وصل من الكلام يننبغي أن يتناسب. وإذا جئت إلى المفصول، الكلام المفصول، فينبغي أن يكون الكلام المفصولان متناسبين. هذا كلام جميل صح، ولكن هذا الوجه لا يصلح حتى لو كان جميلا، تعرفون لماذا؟ لأن هذا شرط قاعدي لصحة البلاغة. لو خالف هذا كان هذرا، هذا كلام قاعدي. يعني أن يكون الكلام بينهما مناسبة، هذا طبيعي، إذا فصل أن يكون بينهما مناسبة طبيعية، هذا طبيعي أن يكون الكلام الموصولان بينهما مناسبة، هذا أيضا طبيعي. هذا أيضا طبيعي.

لكن لو نظرنا إلى الفصل والوصل بأنهما صفتان لموصوف واحد، وأنهما مفصولان من جهة كونهما كلامين في معنيين مختلفين في موضوعين مختلفين، ولكنهما متصلان من جهة التجاور ووجود العلقة المعنوية، ووجود العلقة المعنوية، هنا يظهر القدر الزائد، وهو المبالغة؛ المبالغة في الكلامين المفصولين في المعنى المتصلين في النسق نسق الكلام ونظام الكلام، المتصلين في نظام الكلام أن يبالغ في بيانهما.

ومن تطبيق، كما بالغ في تتميم المقطع وتلطيف المطلع، كما بلغ في تتميم المقطع أن أظهر أنه سيتم، فكذلك يظهر المناسبة في الكلام المفصول في المعنى المتصل نظاما، فيبين المناسبة شديدا. ومن صور ذلك؛ من صور ذلك اعتماد التخلص والخروج، وهذا يدخل في مذهب المتأخرين من هذه الطبقة، والتخلص والخروج من بديع التيسير والبناء. رايتم كيف وجدنا التخلص والخروج في وجه تناسب الفصول والوصول؟ ما رايكم؟ والتخلص والخروج وجه يناسب هذه الوجوه التي مذكورة، التي هي مذكورة في هذه الطبقة؛ لانها بديع التيسير والبناء، والتخلص والخروج من صلب ذلك الذي يشد القصيدة ويشد موضوعاتها، رايتم.

فالفصول والوصول هو الكلام المفصول في معناه، المتصل في نظامه، فينبغي أن تتضح المناسبة بين الكلام، وهذا جعل المتأخرين يعتمدون مذهب مذهب التخلص والخروج بخلاف القدماء.

امرؤ القيس قال: وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع الهموم ليبتلي فقلت له لما تمطى، أو نبدأ من الأول ها الفصل الأول أنها فقال: ففاضت دموع العين مني صبابة على النحر حتى بل دمعي محملي ألا رب يوم لي من البيد صالح ولا سيما يوم بَدَارَةِ جُلْجُلِ ويوم عقرت للعذاري مطيتي فيا عجبا من رحلها المتحمل توجد علقة بين الكلامين المفصولين الموصولين، ولكن لم يظهر المناسبة بينهما، وإنما اعتمد على فهم القدماء، وبعد ذلك في الاخير، ها ألا رب يو- ألا رب خصم فيك ألوى رددته نصيح على تعذاله غير مؤتلي، أو غير مؤتلي، ثم وليل كموج البحر أرخى سدوله علي بأنواع اله- وفي آخر الأبيات كان الثريا علقت في مصامها بأمراس كتان إلى صم جندل وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل وفي آخر هذا الفصل الطويل: فبات عليه سرجه ولجامه وبات بعيني قائما غير مرسل أصاح ترى برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل لم يفعلها.

من من شعراء الجاهلية كان يعتمد شديدا التخلص والخروج لتيسير فهم شعره، أو ربما يرى أنه ينشده الملوك ولا ينشده الفحول فكان يسهل. أحسنت يا مصطفى محمد، النابغة الذبياني، أحسنتم ما شاء الله، أنتم متابعون حلو. النابغة الذبياني: فكفكفت مني عبرة فرددتها على النحر منها مستهل ودامع وعاتبت المشيب على الصبا وقلت ألم أصح والشيب وازع وقد حال هم دون ذلك شاغل مكان الشغاف تبتغيه الأصابع وعيد أبي قابوس في غير كنهه أتاني ودوني راكس فالضواجع فبدت كأنما ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع وكذلك: فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له وإن القتود على عيرانه الأجدي وبعد الرحلة الطويلة: فتلك تبلغني النعمان أن له فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد هذا النابغة الذبيان، هذا النابغة الذبياني.

وهل له نموذج آخر على طريقة امرئ القيس أو على طريقة عدم المبالغة في مناسبة الفصول والوصول؟ اه: كليني لهم يا أميمة ناصبي وليف أقاسيه بطيء الكواكب تطاول حتى قلت ليس بمنقض وليس الذي يرعى النجوم بأيدي وصدر أراح الليل عازب همه تضاعف فيه الحزن من كل جانب علي لعمر نعمة بعد نعمة لوالده ليست بذات عقارب حلفت يمينا غير ذي مثنوية ولا علم إلا حسن ظن بصاحبي لئن كان للقبرين قبر بجلق وقبر بصيداء الذي عند حاربي وللحارث الجفني سيد قومه ليلتمسن بالجيش دار المحارب ما المناسبة؟ هو بكى ثم مدح، والقدماء يفهمون أنه هذا الذي أبكاه وأحزنه إنما التمس زواله أو أسباب زواله عند من مدحهم، بكى ثلاثة أبيات ثم: علي لعمر النعمة، يعني يا عمر امدحك فازل عني سبب بكائي في ثلاثة أبيات. شوف ال- هذا يفهمه القدماء. المعاصرون لولا أنه شرح لهم لم يفهموه.

بعضكم الآن ما كان يفهم الصلة، صح؟ بعضكم كان يسال: هو إيه الموضوع، ما العلاقة؟ صح ولا لا؟ هل أحد منكم استشكل: وقد حال هم دون ذلك شاغل مكان الشغاف تبتغيه الأصابع وعيد أبي قابوس في غير كنهيه أتاني ودوني راكس في الضواجع؟ لا. هل أحد استشكل: فعد عني عما ترى إذ لا ارتجاع له وإن القتود على عيرانه أجدي؟ لا. هل أحد استشكل: فتلك تبلغني النعمان أن له فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد؟ لا، لأنها أسهل، لأنها أسهل.

فالتخلص والخروج داخل في وجه تناسب الفصول والوصول، والفصول والوصول وصفان للكلام المتصل في النظام المنفصل في معنى، في معناه، أو المنفصل في معناه المتصل في النظام لعلاقة بين الكلام، لمناسبة بين الكلام، والمقصود هو المبالغة في إظهار المناسبة. ومن أمارة ومن وجوه ذلك التخلص والخروج الذي هو بالفعل وجه استمراه المتأخرون؛ استمراه المتأخرون. نقف. نقف.

نكمل. نقف، ها كان ثقيل، ها. نكمل الفقرة، نكمل الفقرة، ماشي يا أبو النور. نكمل الفقرة. قال: وتعادل وتعادل الاقسام والأوزان. هذا أيضا من ال- يا أخوه تعادل الأقسام والأوزان هذا كذلك من الذي يشد البيت الواحد، كالتصدير و- كالتصدير و- ا- دلالة الموارد على المصادر. خلاص، الأقسام التي هي أقسام الكلام العبارة، خلاص الأقسام التي هي ما المعنى؟ تعادل اقسام، يعني إيه أقسام وأوزان؟ ما الأقسام الأوزان؟ يعني تعادل الأقسام والأوزان تساوي بين أقسام الكلام، يعني العبارة، خلاص، وبين ال- أوزان الفاظ الجمل، وبين أوزان الفاظ الجمل. الأقسام يعني جملة الكلام، والأوزان يعني الأوزان الصرفية أو الذي تبنى عليها الكلمة، كما يظهر في الجناس، ولذلك هذا النوع سيتحقق فيه جناس أيضا.

مثلا لما يقول أبو تمام، لما يقول أبو تمام: فما هو إلا الوحي أو حد مرهف تميل ظباه تميل ظباه اخدعي كل مائل فهذا دواء الداء من كل عالم وهذا دواء الداء من كل جاهل شفت عدالة الأقسام؟ فما هو إلا الوحي أو حد مرهف، ثم: فهذا دواء الداء من كل عالم وهذا دواء الداء من كل جاهل. هذا موجود في النثر أيضا يا أخوه، وهو تساوي الجمل المسجوعة واتفاق هذه الجمل في الأوزان الصرفية، واتفاق هذه الجمل في الأوزان الصرفية.

من ذلك: حمال ألوية، شهاد أندية، قوال محكمة، جواب آفاق. هذا أيضا من الوجوه التي تشدهم شديدا. اخفي هوى- البحتري: اخفي هواك في الضلوع وأظهرك واللام في كمد عليك وأعذر هذه الطرائق الصناعية. ها، أي وتدبير معتصم بالله منتقم إلى آخره. أي أيها الإخوة، هذه من الطرائق الصناعية. أنا أسألكما سؤالا الآن، هذه الوجوه ترونها صناعة أم طبع؟ فيها صنعة أم طبع؟ يعني إذا ركز عليها في ذاتها صنعة أم طبع؟ هي قد تأتي طبع أيضا، يعني في سياق الطبع، لكن هي إذا إذا يعني إذا تعمدت صنعة واضحة، صح. اخفي هواك في الضلوع وأظهرك واللام في كمد عليك وأعذر. شوف وأظهر وأعذر. اخفي اللام تعادل الأقسام، أين الأقسام؟ اخفي هواك في الضلوع وأظهر قسم، واللام في كمد عليك وأعذر قسم. اخفي اللام الأوزان، وزن وزن. هوى لك كمد د- عليك متقارب قريب، خلاص. وأظهر وأعذر، وزن وزن، وأظهر وأعذر الوزن أيضا قريب، الوزن أيضا قريب، نعم.

هذا تعادل أقسام. ممكن ننظر في كلام الشيخ لنتذكر كلامه فيه، اه بسم الله. تعادل الأقسام والأوزان، أحسب أن كلامه فيه كان صحيحا حتى اه حتى أنه قال: واعلم أن هذا مبحث عظيم خلاص. واعلم أن هذا مبحث عظيم من مباحث علم الخطابة تكثر الحاجة إليه فيها، ومنزع دقيق منازع صناعة الترسل وصناعة الشعر، وتفصيله في كتب البديع ونقد الشعر. هو قال: هذا ما يسمى عند الأدباء بصحة صحة التقسيم، الذي هو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل إليه على التعيين، وهكذا، يعني هذا قد يدخل فيه، وليس أنه هو بعينه يدخل فيه.

نعم، وقال أيضا: وإنما أراد بتعادل الأوزان هنا تساوي صَمْطِ الأسجاع، وهي المسماة بالقرائن التي تنزل من الكلام المسجوع منزلة المصاريع للشعر فتعادلها. ليس هذا فقط أيضا، وأنما المراد أن تلتقي أفراد الكلام في الأقسام على الأوزان. هذه العبارة مهمة: إنما المراد أن تلتقي أفراد الألفاظ في الأقسام على الأوزان. أن تتفق أو تتقارب، أن تتفق أو تتقارب أفراد الأوزان في الأقسام على الأوزان. أقسام الأفراد، أفراد الألفاظ في الأقسام على الأوزان.

مثلا في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ۖ وَمِنْ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾. قل إن ضَلَلْتُ، إن ضللت وإن اهتديت، إن ضللت وإن اهتديت، اهو فقوبل ضللت باهتديت وهما فعلان ماضيان، وقوبل أضل بيوحي وهما فعلان مضارعان. شوف الكلام.

ويدخل في هذا طبعا قول اه هنا بالمناسبه يقول الشيخ: وكل هذا معدود في من المحسنات اللفظية، فلا يصير البليغ إليه إلا حيث لا يوجد ما يقتضي خلافه. الذي في مصنفات البلاغة يا أخوه أنه من البديع المعنوي إلى اللفظي، الشيخ يقول: هذا محسن لفظي، والذي في مصنفات البلاغة أنه من المعنوي وليس من اللفظي. اه، أحسنت أحسنت. هذا منها: على قدر أهل العزم عزم تاتي العزائم، وتاتي على قدر الكرام المكارم، وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم عظائمه. خلاص.

كذلك قول البحتري: إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها قصيدة من النفس في أسماء لو تستطيعها. إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها؛ احتربت، تذكرت، دموعها، دماؤها، خلاص، فاضت وفاضت الاثنين اهو الجناس صريح فهذه وجوه صناعية مال إليه، لذلك هذه الاشكال، ألا تلاحظون يا أخوه نحن الآن ندرس أصول أصول العلم؟ ألا تلاحظون أن هذه الطرائق عند المتنبي والبحتري ليست عند الجاهليين، لا تظهر عندهم؟

هذه الطرائق: على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتاتي على قدر الكرام، وتعظم في عين الصغير، إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها تذكرت القربى ففاضت دموعها. هذه الطرائق أنتم تشعرون بأنها سمات المتأخرين، صح؟ إيوه. وهذا هو الأصل، هذا أصلها، يعني الذي ندرسه الآن أنهم يحتاجون إليها، أنهم رأوا أنها مما يجعل حتى هذا الوجه، انظروا، مما يجعل البيت مشدودا إلى بعضه.

لكن أنت جيت تتخلعني وتقطع اللي خلفوني مع امرئ القيس؛ فالحقنا بالهاديات ودونه جواهرها في لم تزين أنا قطعت أنا هنا مش عارف أفهم الكلام، ولا تقول لي: فعادا عداء بين ثور ونعجه دراكا حَالَا، ولم ينضح بماء فيغسلي إيه يا عم أنا تهت، وقعت كثيرا في الثنايا.

إنما إذا احتربت يوماً ففاضت دماؤها، تذكرت القربة ففاضت دموعها. السيف أصدق أنباءً من الكتب في حدّه الحد بين الجد واللعب. بيد الصحائف لا سود الصحائف بيد الصفائح لا سود الصحائف، في متونهن جلاء الشك والريب. أو على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وتعظم في عين الصغير الصغار وتصغر في عين العظيم العظائم. خلاص هذا الكلام؟ أسهل ربط لك البيت. تعادل الأقسام! اسمع، اسمع، شوف! اسمع ما الكلمة؟ تعادل الأقسام والأوزان. تعادل الأقسام: أقسام الكلام، والأوزان: في الكلام. آه! إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا. أشوف تعادل الأقسام والأوزان! هذا من تيسيرات البيت، يلتقي مع التصدير في الأخير يشد لك البيت الآخر للأول، صح؟ التصدير: ردّ الاعجاز على الصدور أو رد الأواخر على الأوائل، يشد البيت، يلتقي مع التسهيم، تبدأ في المعنى يوصلك إلى آخر البيت.

هل لاحظتم الآن إلى هذه اللحظة اشتراك كل هذه الوجوه في تيسير بناء الكلام وشد البناء إلى بعضه في ذوق أهل العصر المتأخر؟ هل لاحظتم؟ تتميم المقطع، تلطيف المطلع، عطف الأواخر على الأوائل، التصدير، دلالة الموارد على المصادر، التسهيم، تناسب الفصول والوصول، تعادل الأقسام والأوزان؛ الأقسام: الكلام، الجمل؛ قسم الكلام والأوزان: للمفردات داخل أفراد الكلام داخل الأقسام، بما يناظر بما يحدث التناظر بين القسمين. يعني: القسم في قدر القسم، والأوزان هنا تقابل الأوزان هناك. هل رايتم كيف أن كل ذلك يشترك في تيسير فهم الكلام؟

تعالوا نختم بالوجه الأخير، قال: والكشف عن قناع المعنى بلفظ هو في الاختيار أولى. قال: والكشف عن... طبعا يا إخوة، هل معنى ذلك أن القدماء لا يأتون به، أو نحن إذا أردنا أن نكون كالقدماء لا نأتي به؟ لا، طبعا. لكن تأتي به إذا احتاج إليه المقام. هذا الأسلوب ما هو موجود عند امرئ القيس: مكرم مفرم مقبل مدبر معا؟ ما هو تعادل أقسام وأوزان؟ أهو خلاص! مكرم مفر مقبل مدبر معا، تعادل أقسام وأوزان. نعم، طيب.

قال: الكشف عن... والكشف عن قناع المعنى بلفظ هو في الاختيار أولى، حتى يطابق المعنى اللفظ، ويسابق فيه الفهم السمع. آه، طيب. طبعا نبهت في أول البيان أن هذه الوجوه أيها الإخوة ليست هي الأصل، هي زيادة، هو نص تجاوزوه، تجاوزوه والتزموا زيادة... التزموا زيادة. ولكن الغريب هنا أن الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله حين تعرض لهذا الوجه لم يفسره، وإنما نقل كلاماً لعبد القاهر يدل على أن تفسيره لهذا الوجه غير صحيح. نقل كلمة عبد القاهر إذ يقول: ويختار له -يعني للمعنى- ويختار له اللفظ الذي هو أخص وأكشف عنه وأتم، وأحرى بان يكسبه نبلاً ويظهر فيه مزية. هكذا نص عبد القاهر بالضبط: ويختار له اللفظ الذي هو أخص به وأكشف عنه وأتم له وأحرى بان يكسبه نبلاً ويظهر فيه مزية.

هكذا قال عبد القاهر، ونقله له الشيخ الطاهر بن عاشور في شرحه، ولم يزد الطاهر بن عاشور رحمه الله على ذلك. وهذا النص لعبد القاهر إنما هو في حديثه عن النظم، وعن اختيار اللفظ الذي هو أوقع في مجرى المعنى. وهذا كلام في أصل... وهذا حديث في أصل البيان الذي هو رسم الطبقة الأولى، بل هو أساس فكرة النظم. فكان من الغريب جداً أن ينقله الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله ورضي عنه إلى قسم الزياده. عبد القاهر يتكلم عن أصل النظم، عن أصل الإحسان بالنظم، وليس عن شيء زيادة في طبقة بديعية لم يلتزمها الجاهليون ولا الإسلاميون أي القدماء. فكان غريباً أن ينقلها هنا الشيخ الطاهر بن عاشور، وأن ينقل نص عبد القاهر تحت الوجه البديعي. أن ينقل نص عبد القاهر تحت الوجه البديعي. نعم، ولا غرابة في الحقيقة عندي بعد أن لم يزد على النقل فلم يشرح ولم يمثل على عادته في غيره من الوجوه؛ لأن شرح ذلك والتمثيل له هو بيان للنظم نفسه وعود إلى رسم الطبقة الأولى، والشيخ لا أظنه كان مقتنعاً بكلامه هنا، وإنما شعر بأن كلام عبد القاهر يوافق هذا الكلام فأتى به، واعتمد على فهم القارئ وتركه في حاله وانصرف. لأن اختيار اللفظة اللائقه بالمقام من بين الألفاظ المترادفات يصدق عليه كلام عبد القاهر، من كونه... من كونه اختياراً للفظ الذي هو أخص بالمعنى؛ لأن عبد القاهر إنما يدور حول المعاني المخصوصة بالسياقات المخصوصة، وهو كثير التنبيه. عبد القاهر رحمه الله كثير التنبيه إلى أن اللفظة تكون مكينة في موضع غير مكينة في غيره، وذلك بحسب ما يؤم من الأغراض. فهذا غريب أن قاله الشيخ رحمه الله! هذا غريب أن قاله الشيخ رحمه الله!

طيب، بقي أن نفسر نحن هذا الأمر. بقي أن نفسر نحن هذا الأمر. طيب، إذا جئنا إلى كلمة المرزوقي واستحضرنا أنه يتناول في هذه الطبقة الوجوه التي هي زيادات على حسن البيان، ثم تاملنا عبارته: الكشف عن قناع المعنى بلفظ هو في الاختيار أولى، حتى يطابق المعنى اللفظ... حتى يطابق المعنى اللفظة ويسابق الفهم السمع. إذا جئنا إلى ذلك واستحضرنا أن هذه الزيادة وأن وقوع الكلمه هذه من سمة الأساس والطبقة الأولى، علمنا أن الاختيار لا يمكن أيها الإخوة أن يقصد به تقديم اللفظ من حيث دلالتها؛ لأن هذا كما قلنا رسم البيان في الطبقة الأولى. خلاص! وتاكد لنا هذا من قوله: حتى يطابق المعنى اللفظ. لأن أي لفظ له معنى، فإن معناه يطابق لفظه، ولا يؤتى باللفظ إلا ومعه معناه لا ينفك عنه. صح؟ يقول: حتى يطابق المعنى اللفظ. طيب، ما هو أصلاً لا... كل لفظ يطابق معناه أو كل معنى يطابق لفظه. حتى يطابق المعنى اللفظة؟ المعنى يطابق اللفظة! هناك شيء آخر، لا يعني... لا يقصد أو لا؛ معنى اللفظة في ذاتها ولا معناها في التركيب؛ لأن معنى اللفظ في ذاتها لا ينفك عنها -يعني لا يفعل المتكلم شيئاً فيها- وأما وقوعها في التركيب فهذه سمة الطبقة الأولى وسمة الأصل في البيان. خلاص! فبقي أن ننظر إلى هذه الزيادة، نعم. فدلنا هذا كله على أن مراد المرزوقي والله تعالى أعلم -هذا اجتهادي في فهم الكلام- دلنا ذلك بكل وضوح -يعني دلنا ذلك كله؛ لأني أنا أقرأ الكلام بسياق وأفهمه أحرره، كيف أتي وأفسره بما هو الأصل وهو يتكلم في طبقة وسطى من البديع نص المؤلف على أنها زيادات على الأولى، كيف إذا أقول: اللفظ في الاختيار أولى، يعني إذا كلام القدماء رديء على هذا الكلام، يأتون بكلام ليس هو أولى في الاختيار ولا هو كذا؟ خلاص، انتهى! كلام القدماء رديء، اللفظ مخلخل! مع أنه عكس الذي قالوه في صفة الطبقة الأولى.

فقراءتي لذلك تسوقني إلى أن مراد المرزوقي بالكشف عن قناع المعنى بلفظ هو في الاختيار أولى، أن يكون في اللفظ شيء زائد على طبقات دلالة المعنوية بحسب مواقع مجاريه في المعاني. نعم، فلا يبقى في نظري لا يبقى معنى مما تصدق عليه عبارة المرزوقي سوى الزيادات الصوتية التي تكشف عن الحدث والمعنى، وهذه سمة المتأخرين. فنجد بعض الألفاظ لها قعقعه، أو حسيس، أو حكه، إلى غير ذلك مما يكشف عن الحدث أو المعنى بالحس السمعي، فتكون للألفاظ من الزيادات الصوتية فوق ما لها من الدلالة المعنوية. وبهذا التفسير نفهم أن هذا الوجه من الزيادات على الطبقة الأولى. نفهم أن هذا الوجه من الزيادات على الطبقة الأولى. نعم.

من ذلك مثلاً قول القائل في القصيدة اللامية المشهورة التي يقولون أنها للشنفري: ها، التي يقولون أنها للشنفري بقى، ماشي. وغفر الله له وغفر الله لمحمود شاكر رحمه الله إذ يقولون أنها للشنفري: دعست على غطش وبغش، وصحبتي سعار وأرزيز ووجر وأفكل. دعست على غطش وبغش، وصحبتي سعار وأرزيز ووجر وأفكل. ومنها في نفس القصيدة فقالوا: لقد هرت بليل كلابنا فقلت أذئب عسل أم عسل فرعل؟ فربما هنا أنت تدرك شيئاً من مراد الشاعر من الألفاظ؛ دعس وغطش وبغش، وإن لم تعرف معاني تلك الألفاظ، صح؟ وإن لم تعرف معاني تلك الألفاظ. دعست على غطش وبغش وصحبتي سعار وأرزيز ووجر وأفكل، حاجات غريبه صح؟ فترى هنا كيف يكشف الكشف عن قناع المعنى -واسْمَعْ إلى كلمة قناع المعنى له قناع زيادة على نفسه له قناع- وهنا ستراه كما قال: يسابق إلى الفهم بالصوت، يسابق إلى الفهم، بل ربما تشعر بالمعنى وأنت... ها، ربما تشعر بالمعنى وأنت لا تعرف المعنى معجمياً. كأنما حثحثوا حصن قوادمه أو أم خشف بذي شث وطباق، وكان طوى كشحاً على مستكنه فلا هو أبداها ولم يتجمجم. لاحظتم كيف أن القديم حثحثوا... يتجمجم.

وأما الذي نسب للشنفري: دعست على غطش وبغش وصحبتي سعار وأرزيز ووجر وأفكل، هذه طريقة طبق غير القدماء يا إخوة، وهذا من أدلتي على أن القصيدة ليست جاهلية. هذا من قص... من دليل من أدلتي على أن اللامية المشهورة بلامية العرب والمنسوبة إلى الشنفري ليست جاهلية؛ غدش وبغش ودعست وبطش وغبش وأرزيز في بيت واحد، القصيدة فيها صناعة، فيها صناعة ليست جاهلية.

وحقيقة أعجبي شيء، دكتور من السعودية اسمه الدكتور فيصل المنصور -لا أذكر أين يدرس في الجامعة- الدكتور فيصل المنصور أستاذ الأدب الجاهلي، يعني ومن سني تقريبا أو أكبر قليلا. أهداني بعض الأخوة من مصر مجلدين مجموع مقالاته كتبهما في اليوتيوب في الفيسبوك وكذا. أعجبني شديداً في الحقيقة أن انتبه إلى الظواهر الصناعية؛ الدكتور فيصل المنصور السعودي قال في القضايا، يرى ما أرقى أن لامية الشنفري ليست جاهلية أيضاً. الدكتور اسمه فيصل المنصور حفظه الله ووفقه للخير، يقول: أنا أعجبني أنني لما قرات كلامه عنها وجدته يقول والقصيدة فيها صناعات بديعية أو وجوه صناعية ليست في شعر القدماء. ليست في شعر القدماء! وهذا ما أراه في القصيدة، اهو الكشف عن قناع هذا... ها، منهم من لم يرض بالوقوف والتزم بالزيادة كذا، ما هو كلامهم هذا كلامهم يا إخوة!

فقولهم: دعست على غش وبغش وصحبتي سعار وأرزيز، هذه الطريقة؛ دعست، غش، بغش في بيت واحد، دعست، غش، بغش، سعارز، وجر، أفكل، هذا أذئب عسل أم عسل فرعلو هذه... هذه صناعة متأخرة، صاحبها يريد أن يصنع. إنما كأنما حثحثوا حصن قوادمه أو أم خشف بذي شث وطباق، أو زهير: وكان طوى كشحاً على مستكنه فلا هو أبداها ولم يتجمجم. إنما الدلالة بالصوت من أول البيت إلى آخره؛ جب جب، دعس، طخش، بخش، طخ طخ طخ، هذه طريقة المتأخرين.

ثم قال المرزوقي رحمه الله: ولا غاية وراء هذا -يعني لم يزد على هذا- هذه الصور التي تتعلق بتيسير فهم القصيدة وشد بناء القصيدة. تعالوا الآن -يعني قال: لا يزيد، لماذا ينبه أنهم لا يزيدون؟- لأنه بعد ذلك سيدخل في نوع آخر من البديع، وسأذكر لكم عنواناً آخر له وضعته له، كذلك الذي يظهر فيه الترصيع. اختنا التي سالت عن التصريع، تقول لي سمى التصريع؟ لا، التصريع حاجة ثانية مش هو ليس داخلاً. التصريع عند الجاهليين جميعاً في كل قصيدة تقريبا، يعني كل القصائد الطوال الأصل فيها التصريع، هذا سمى الترصيع، سناتي عليه إن شاء الله: الترصيع، والسجيع، والتطبيق، والتجنيس، وعكس البناء في النظم، وتوشيح العبارة بألفاظ مستعارة. هذا نوع، هذا الذي كان عليه مذهب أبي تمام واستاذه في المذهب -يعني الذي اقتدى به صريع الغواني- ولذلك نبه الشيخ قال: ولا غاية وراء هذا، لأنهم يربطونه فقط بشد بناء القصيدة وتيسير فهم الكلام.

الآن هل رايتم كيف أن كل هذه الوجوه... هل صحت لكم دعواي بأن كل هذه الوجوه ترتبط بطبقة واحد هو شد بناء القصيدة؟ أو بشيئين هما في الحقيقة شيء واحد: شد بناء القصيدة وتيسير فهمها. شد بناء القصيدة وتيسير فهمها في ذوق الطبقة المتأخرة، في قدرة... في قدرة الطبقة المتأخرة، أو طوق -بالطاء- طوق الطبقة يعني طاقة الطبقة. خلاص! رايتم الآن لماذا هذا سميته ببديع التيسير والبناء؟ هذا اسمه يا إخوة: بديع التيسير والبناء، هو نوع من البديع، لكن اشتهر البديع أكثر بالطبقة التي تليه. لكن هذه الطبقة أيضاً بدليل أن التصدير جناس، التصدير جناس! خلاص! تعادل الأقسام والأوزان داخل في البديع، أكثر صورة داخلة في البديع أصلاً تعادل الأقسام والأوزان، صورة كثير منها أو أكثرها داخل في البديع. الكشف عن قناع المعنى بلفظ كذا أيضاً داخل في البديع من وجه، وهكذا. خلاص! وكذلك تناسب الفصول والوصول وما فيه ما يلحقه من التخلص والخروج من وجوه البديع. لكن البديع... البديع الآخر الذي شد انتباه الناس هو البديع التمامي الصريعي، وهذا ما نبدأ فيه إن شاء الله من اللقاء القادم وهو الخامس.

وشكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. محاضرة مهمة لكم أن تراجعوها مرات دقيقة، وهذا من... من هذا الفصل، يعني هذه الطبقة من البديع من أوعر ما وقع فيه أو ما يقع فيه الغلط. وقد رايتم الأمر عند الشيخ رحمه الله طاهر بن عاشور كيف اختلط عليه شديداً. نعم، وفقكم الله تعالى وبارك فيكم رضي الله.