دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحباً بالأخوة الكرام.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد: هذا أيها الأخوة هو مجلسنا السادس من مجالسنا في شرح المقدمة الأدبية للمرزوقي رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا بعلومه، آمين.

أيها الأخوة، تحدث المرزوقي عن طرائق الاختيار عند الناس، ومعنى شرائط الاختيار يعني الشرائط التي هي عند طبقات من الناس. وقلنا إنه ما كان يذكر مذهباً -كما يظن البعض- لم يكن يذكر مذهباً -كما يظن البعض-، والدليل على ذلك أنه سيأتي بعد هذا ويقول: فإذا كان الأمر على ذلك -يعني معنى الكلام إذا كان الأمر على ذلك- فلا بد من عمود نرجع إليه ونتفق عليه. فجعل هذا الاختلاف دلالة على أو دليلاً على أنه لا يمكن أن يكون معياراً، جعل الاختلاف دليلاً على أنه لا يمكن أن يكون معياراً، وهذا مبني على أصل آخر وهو أن النسبية باطلة؛ لأن النسبية لو كانت صحيحة لم يجز أن يقول: فنحن إذا وجدنا الاختلاف هكذا فنبني على شيء نرجع إليه، إذاً هو يؤول إلى أو ينتهي إلى ضرورة وجود المعيار أو الميزان الذي تتفق الناس عليه، وأنه لا يجوز أن نرجع إلى شيء تختلف الناس فيه.

فمن هؤلاء مثلاً، من هؤلاء من يذهب إلى ماذا؟ من يذهب إلى أن تكون ثقر الألفاظ -اه كما قال هنا- ثقر الألفاظ وغررها كجواهر العقود ودررها، فإذا وسم إغفالها بتحسين نظمها وحلي أعطالها بتركيب شذورها، فراق مسموعها ومضبوطها وزان مفهومها ومحفوظها، وجاء ما حرر منها مصفى من كدر العي والخطل، مقوماً من أود اللحن والخطا، سالماً من جنف في التأليف، موزوناً بميزان الصواب، يموج في حواشيه رونق الصفاء لفظاً وتركيباً، قبله الفهم -يعني إذا كان الكلام كذلك قبله الفهم والتذ به السمع، وإذا ورد على ضد هذه الصفة صدئ الفهم منه وتأذى السمع به تأذي الحواس بما يخالفها-، فهذا مذهب أناس يكتفون بذلك.

ومنهم من لم يرض بالوقوف على هذا الحد فتجاوزه والتزم من الزيادة عليه تتميم المقطع، وتلطيف المطلع، وعطف الأواخر على الأوائل، ودلالة الموارد على المصادر، وتناسب الفصول والوصول، وتعادل الأقسام والأوزان، والكشف عن قناع المعنى بلفظ هو في الاختيار أولى، حتى يطابق المعنى اللفظ ويسابق فيه الفهم السمع، قال: ولا غاية وراء ذلك.

هناك فريق آخر ترقى إلى ما هو أشق وأصعب، فلم تقنعه هذه التكاليف في البلاغة حتى طلب البديع من الترصيع والتشجيع والتطبيق والتجنيس وعكس البناء في النظم وتوشيح العبارة بألفاظ مستعارة، إلى وجوه أخر تنطق بها الكتب المؤلفة في البديع يقول: فإني لم أذكر كذا إلا إلا هذا القدر إلا دلائل على أمثالها، بخلاف لا غاية وراء ذلك في الثاني.

فهذه مذاهب أيها الأخوة، هذه مذاهبه كما رايتم؛ فهو يرى بعد ذلك أن هذه المذاهب لا يمكن أن يؤخذ بها؛ لأنهم اختلفوا، والشيء الذي يقاس عليه هكذا بالمنطق يجب أن يكون متفقاً عليه، إذاً النسبية باطلة، فكرة أن الأدب حلو، هذا النص الأدبي هو جيد عند البعض ليس جيداً عند البعض فهو جيد غير جيد في نفس الوقت، هذه سفسطة وكلام فارغ، النص إما جيد وإما رديء أو متوسط، خلاص.

لكن قد تختلف الفهوم فيه، لا يكون الاختلاف دلالة على أن كلا من القولين صحيح، لا يكون الاختلاف دلالة على أن كلا من القولين صحيح، وإنما يكون ذلك دالاً على أن أحدهم أصاب وأحدهم لم يصب، يكون دالاً على أن أحدهم أصاب وأن أحدهم لم يصب، نعم، فهذه نقطة مهمة جداً أيها الأخوة.

بعد أن عرض هذا المذهب انظروا ماذا قال تعالوا: وقال أكثر هذه الابواب لأصحاب الألفاظ. اه، وأكثر هذه الأبواب لأصحاب الألفاظ. الألفاظ هنا أيها الأخوة لا يراد بها أصوات الألفاظ مجردة، وإنما يريد المعاني الحاصلة من خلال هذه الألفاظ؛ لأن المعاني لها نوعان.

مرة أخرى، الألفاظ لا يراد بها أصوات الألفاظ مجردة، وإنما يراد أو يريدون المعاني الحاصلة الحاصلة من خلال هذه الألفاظ؛ لأن المعاني لها نوعان. المعاني لها نوعان: اصل المعنى، وهو المعنى المتجرد عن الشكل الصياغي الخاص بالشاعر.

النوع الأول: أصل المعنى، وهو المعنى المتجرد عن الشكل الصياغي الخاص بالشاعر، وله خصائص؛ من هذه الخصائص الاشتراك بين الشعراء بل بين الشعراء وغير الشعراء. ركزوا في الكلام، مهم هذا الآن تقعيد، هذه المحاضرات تصلح للمبتدئين في البيان والبلاغة، خلاص.

أقول: من خصائص المعنى المتجرد أو المعنى المجرد أو أصل المعنى أو محض المعنى أو محصول المعنى أو المعنى الغفل -كل هذه مفردات استعمل أكثرها عبد القاهر- من خصائصه الاشتراك بين الشعراء، بل الاشتراك بين الشعراء وغير الشعراء.

النوع الثاني: المعنى المصور، المعنى المصور، وهو المعنى الفني الذي اتخذ هيئة معينة في صياغته من جهة الشاعر، الذي اتخذ هيئة معينة في صياغته من جهة الشاعر، وهو المعنى الذي يتعلق بالشكل الصياغي الخاص بالشاعر أو بالمتكلم، وهو المعنى الذي تتحقق فيه زيادات عن طريق هذه الصياغة، وهذه الزيادات هي زيادات على أصل المعنى. هذا المعنى هو الذي تتحقق فيه زيادات على أصل المعنى، وسبب هذه الزيادات هو الصياغة، وهي التي سماها عبد القاهر بالخصائص والدقائق واللطائف التي تحدث بالمعنى المصور أو التي تحدث بالكلام المصور أو بالمعنى المصور.

فمثلاً إذا قلت الآن هذه العبارة في محبوبة: يضيء وجهها الفراش لضجيعها، تريد أنها وضاءة شديداً حتى إنها يضيء وجهها الفراشة، فقلت: يضيء وجهها الفراشة، هذا معنى، وذلك تعبير عن المعنى، هذه العبارة تعبير عن المعنى.

فجاء امرؤ القيس وعبر عن نفس هذا المعنى، ولكنه فعل شيئاً في النظم أدى هذا الذي حصل في النظم إلى حصول شيء زائد على هذا النظم على هذا المعنى المجرد الأول، فقال: يضيء الفراش وجهها، يضيء الفراش وجهها لضجيعها، يضيء الفراش وجهها لضجيعها. ماذا فعل؟ ماذا فعل؟ قدم المفعول على الفاعل، ولما قدم المفعول على الفاعل لم ينقص شيئاً من أصل المعنى، ولكنه أفاد شيئاً جديداً فوق أصل المعنى، وهو عناية الشاعر بصورة الفراش، وأنه جعل الفراش أصلاً في هذا، وأراد أن يولي الفراش عناية خاصة فقال: يضيء الفراش وجهها.

ولو أنه قال: يضيء وجهها الفراش، لتحقق أصل المعنى والخبر عنه من حيث ذاته، لكن لما قال: يضيء الفراش وجهها، أخبرني بما هاجه في نفسه أو بما هاجه في نفسه، وجعلني أرجع بالابيات قليلاً، فإذا به يقول: ألا زعمت بسْباسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن اللهو وأمثالي، كذبت، لقد أصبي على المرء عرسه وأمنع عرسي أن يزن بها الخالي، ويا رب يوم قد لهوت وليلة بأنسة كأنها خط تمثالي، يضيء الفراش وجهها لضجيعها كمصباح زيت في قناديل ذبالة.

إذن فهم، فهمت أنه كان يعنى بالفراش وباللهو وبالرد على بسباسة من حيث أنه يحسن اللهو، من حيث أنه يحسن اللهو؛ فعني بالمعنى فقدم الفراش على الوجه أي قدم المفعول على الفاعل، قدم المفعول على الفاعل.

وأيضاً لما قال: ويا رب يوم في ه نفس في ذات هذه الأبيات، ويا رب يوم قد لهوت وليلة بأنسة كأنها خط تمثالي، أي نقش تمثالي. وأصل هذا المعنى أن يقول: كأنها تمثال منقوش، كأنها تمثال منقوش. ولكنه فعل شيئاً في اللغة وهو أنه أضاف الصفة إلى الموصوف، فلم يقل كأنها تمثال منقوش، أي تمثال مخطوط، لم يقل كأنها تمثال مخطوط، بل قال: كأنها خط تمثال، فأضاف، أضاف الصفة إلى الموصوف، فأفاد شيئاً فوق أصل المعنى وهو المبالغة الشديدة؛ لأنه إذا قال كأنها تمثال منقوش أو مخطوط فقد أثبت التمثال وجعله أصلاً في الكلام ثم وصفه بأنه مخطوط وهذا يشترك فيه مع كثيرين، لكن لما قال كأنها خط تمثال جعل، جعل أو أدار الكلام، أدار الكلام على الخط نفسه أي على النقش نفسه، وجعل التمثال من شدة النقش كأنه نقش تمثال وليس أنه تمثال منقوش، فهمتم هذه؟ كأنها نقش تمثال، ويع، شبهها بالنقد، بالنقص، بالنقش نفسه وأضاف النقش إلى التمثال ولم يقل كأنها تمثال منقوش على الأصل.

والعبارتان في معنى واحد من حيث المعنى المجرد، والعبارتان متحدتان في المعنى المجرد، لكنهما مختلفتان في الزيادة على هذا المعنى والإفادة بالخصائص والدقائق المختلفة الجديدة، هذا هو.

إذا نظرنا إلى القرآن وجدنا قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28] هو نفس المعنى لو قلنا: وخلق الله الإنسان ضعيفاً. لكن لو قلنا في أصل المعنى، لكن لو قلنا: وخلق الله الإنسان ضعيفاً، لم يتحقق ما ما أراده القرآن أو ما قصد في اللفظ القراني إذا ما تلونا ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾؛ لأنه هنا بنى الفعل لما لم يسم فاعله، وهذا يراد به صرف الذهن إلى الصورة التي خلق عليها الإنسان أو الحال التي خلق عليها الإنسان، وليس المراد أن نتصور الفاعل هنا أو أن نستحضر الفاعل هنا.

كذلك في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ [هود: 44] هو في أصل المعنى لو قلنا أو في حال في حال قلنا: وقال الله يا أرض ابلعي ماءك، وقال الله يا أرض ابلعي ماءك، هو نفس المعنى يا أخوة في أصل المعنى، لكن، ولكن: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ [هود: 44] فيه عدم حمل المتلقي على استحضار القائل، وإنما يصرف ذهنه إلى القول وإلى الصوت الآتي بالامر المرة هبي إلى الأرض والسماء.

في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ [الأنعام: 100]، لله جار ومجرور متعلقان بالمفعول الثاني، وشركاء هو المفعول الثاني، والجن المفعول الأول. أصل العبارة: وجعلوا الجن شركاء لله، وجعلوا الجن شركاء لله، ولكن حصل قلب فيما حوته العبارة، قلب كامل، وجعلوا الجن شركاء لله من أول الجن إلى الآخر كله انقلب كالمراة هكذا، وهذه تصرفات تقع في النظم والألفاظ.

وجعلوا الجن شركاء لله هذا أصل الكلام، فصار الكلام: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾. فهذا مما مما فصله عبد القاهر رحمه الله في الدلائل، والمعنى الزائد هنا هو أن ترى كيف أن أفضع شيء وأبشع شيء أتوا به هو أن كان لله شركاء، وأن أيسر شيء في هذا أن كان الشركاء هم الجن.

وجعلوا لله شركاء الجن، بعد أن كانت وجعلوا الجن شركاء لله، هذا تعبير مباشر عن المعنى على ما هو عليه في تجريده وفي الاشتراك فيه بين كل النصوص والقائلين. أما فقال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾، فحصل شرف المعنى، وحصلت البلاغة، وزيد على أصل المعنى إن كان من زيد على أصل المعنى من الخصائص والدقائق أن نبه إلى أن أخطر شيء في هذا المعنى هو أن كان لله شركاء، وليس نوع الشركاء، كيف يجعل لله شركاء؟ كيف يجعل لله شركاء آخر شيء أن ننظر إلى الشركاء من يكونون؟ الفظاعة والبشاعة هي في أن جعل لله شركاء أصلاً، ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ هذا هو.

فنحن نلاحظ أن المعنى الفني هو المعنى الذي جاء بسبب هيئة معينة، هيئة معينة من خلال اللغة، اكتسب بها خصائص ولطائف معنوية زائدة من خلال وجوه الألفاظ وتصريفها على الأحوال المختلفة. هذا أيها الأخوة هو الذي عبروا عنه بالألفاظ، هذا النوع الثاني من المعاني الذي هو المعنى المعنى الفني الذي هو المعنى الصياغي، هو الذي عبروا عنه بالألفاظ، لا يريدون بذلك الألفاظ بذاتها.

وقد اجتهد الإام عبد القاهر رحمه الله تعالى ورضي عنه في بيان هذا الأمر ونص صريحاً على العلة التي لأجلها عبروا عن هذه المعاني بالألفاظ، وذلك في كتاب دلائل الإعجاز الصفحة الرابعة بعد الستين، إذ نراه يقول: لما كانت المعاني تتبين بالألفاظ، وكان لا سبيل للمرتّب لها والجامع شملها إلى أن يعلمك ما صنع في ترتيبها بفكره إلا بترتيب الألفاظ في نطقه، تجوزوا -هذا كلام من كلام عبد القاهر، هذا كلام عبد القاهر- تجوزوا فكنوا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ، ثم بالألفاظ بحذف الترتيب -يعني حذفوا كلمة ترتيب وقالوا: ألفاظ مباشرة-، ثم أتبعوا ذلك من الوصف والنعت ما أبان الغرض وكشف عن المراد.

كقولهم: لفظ متمكن، يريدون أنه بموافقة معناه لمعنى ما يليه كالشيء الحاصل في مكان صالح يطمئن فيه، ولفظ قلق نابل، يريدون أنه من أجل أن معناه غير موافق لما يليه كالحاصل في مكان لا يصلح له فهو لا يستطيع الطمأنينة فيه، إلى سائر ما يجيء في صفة اللفظ مما يعلم أنه مستعار له من معناه -يعني يستعير للفظ من معناه- وأنهم نحلوه إياه، ها مستعار له من معناه من معنى اللفظ، وأنهم نحلوه إياه بسبب مضمونه ومؤداه.

يعني هم قالوا في الأول ترتيب المعاني، أرادوا ترتيب المعاني فقالوا ترتيب الألفاظ، وحذفوا ترتيب الألف كلمة ترتيب وأبقوا الألفاظ، ثم أضافوا إلى ألفاظ ما توصف به، فقولهم لفظ متمكن في مكانه يريدون به معنى متمكناً في هذا الترتيب، لفظ متمكن في مكانه، لفظ متمكن أي لفظ لفظ أو معنى، يعني معنى متمكن في هذا الترتيب، فصار كلمة لفظ متمكن؛ لأن اللفظ يريدون به الترتيب أيضاً، وهذا نص كلام عبد القاهر في هذا الأمر.

وهذا ليس مما ينظر فيه إلى، أو ليس مما يقبل الجدال فيه، وهذا ليس مما يقبل الجدال فيه، الكلام فيه على وجه القطع، نعم.

وعبد القاهر كذلك أيها الأخوة يسمي البيت الذي فيه النوع الأول من المعنى فقط الذي فيه النوع الأول فقط من المعنى هو المعنى المجرد، بالبيت الغفل، البيت الغفل. ويسمي النوع الثاني البيت المصور، واحفظوا هذا؛ لأن هذا كثير في آخر كلام عبد القاهر من الدلائل فصل طويل، وهذا استعمال حسن، أي أنه يحسن أن تحتفظوا به وأن تتخذوه اصطلاحاً: البيت الغفل والبيت المصور. فما هو البيت الغفل؟

البيت الغفل، هو الذي جاء غفلاً؛ أي خالياً من أي تصرفات في الوجوه تزيد به على أصل معناه. أرى من ذلك مثلاً -وكانت لي عناية بجمع هذه الأبيات من كلام بعض الشعراء المتأخرين- من ذلك قول أبي الطيب المتبي: وذاك لأن الفضل عندك باهر * وليس لأن العيش عندك بارد. يعلل بذلك بيتاً قبله.

إذ يقول: أحبك يا شمس الزمان وبدره * وإن لامني فيك السهى والفراقد. إذا نظرت إلى هذا البيت وجدته قد عُبّئ بمادة الشعر، لا سيما في شطره الثاني، وإذا به يعلل هذه المحبة بقوله: وذاك لأن الفضل عندك باهر * وليس لأن العيش عندك بارد. فهبط هبوطاً شديداً جداً، إذ علل ذلك تعليلاً بارداً مباشراً على هيئة البيت الغفل؛ أي الذي غُسل من الصنعة وتُرك عاطفاً. فهذا مثال البيت الغفل.

والنوع الثاني هو البيت المصور، وهو الذي وقعت فيه تصرفات من الشاعر من خلال اللغة زادت على أصل معناه. فلو أنك نظرت إلى بيت البحتري -وهو بيت مصور- إذ يقول في محمد بن علي: الشرف الذي لا يرمق الجوزاء إلا من عل، وسماحة -أي وله سماحة- لولا تتابع مزنها فينا لبات المزن غير مبخلين. رأيت الوجوه التي ارتكبها الشاعر، إذ يقول: وسماحة، فذكر السماحة أولاً، ثم تحدث عنها بقوله: لولا تتابع مزنها فينا؛ أي جعل سماحته سحاباً، ويتتابع هذا المزن وهذا السحاب بالماء، فيقول: لولا تتابع المزن لبات المزن -أي السحاب الحقيقي- غير مبخل. فأشار لك إلى أن الناس صارت تستبخل السحابة الطبيعية بعد أن جربت كرم هذا الممدوح، فصار كأنه يحدثك عن شيء هو معلوم ومعروف، والحقيقة أنه يحتاج إلى التعبير إلى الإخبار عنه ابتداءً، ولكنها مكر الشعراء ولعنة الشعراء. وسماحة لولا تتابع مزنها فينا لبات المزن غير مبخل، وكأنك تقول له: أيه ده هو المزن صار مبخلاً؟ منذ متى بخل المزن الذي خلقه الله؟ يقول لك: منذ رأينا جود الممدوح، جود محمد بن علي. هذا كله اختصره في كلمات لم ينطق بها أصلاً.

انظر إلى الفرق ما بين هذا البيت وبين قول أبي الطيب: وذاك لأن الفضل عندك باهر * وليس لأن العيش عندك بارد. لم يرتكب المتنبي في هذا البيت وجهاً، أو لم يأتي في هذا البيت بوجه فني واحد. إذا وجدتم وجهاً فنياً فاستخرجوه، وذاك ربما أنا غفلت عنه وارد. وذاك لأن الفضل عندك باهر وليس لأن العيش عندك بارد، حتى لو قال العيش بارد فالكلام بارد، وهذا أيضاً من مجازات العامة القريبة. نعم، فلا تصرف فيه ولا وجوه تضيف إلى أصل المعنى شيئاً. فلو سالتكم في هذا البيت لأبي الطيب المتنبي: ما هو أصل المعنى المختلف عن دلالة البيت؟ لن تجد أصل المعنى المختلف عن دلالة البيت، أصل المعنى هو عين البيت؛ لأن البيت غفل.

ولو سالتك ما أصل المعنى في بيت البحتري؟ فإنك حتماً ستجد تبايناً شديداً في الرُّتبة بين أصل المعنى وهو أنه كريم جداً، وبين المعنى الفني الشريف الذي تحقق بخصوص صياغة البحتري. نعم، ومن هنا تعلم أن قول المرزوقي: وأكثر هذه الابواب لأصحاب الألفاظ، أنه يريد الذين يعنون بالفن ذاته حين يسميهم بأصحاب الألفاظ، فهم الذين يعنون بالفن ذاته وبإظهار التخييل الشعري به وإن اختلفت طرائقهم، فمنهم من كان من النمط الأول، ومنهم من كان يضيف بديع التصوير والبناء، ومنهم من كان يزيد على ذلك جدة بالمجانسة والتطباق إلى آخر ما قالوا. لكنهم في الأخير جميعاً إنما يؤثرون عليك بالصياغة والنص.

نعم، وتعلم كذلك أن الذين يقابلونهم هم الذين يعنون بمعاني من حيث نفسها، ومن حيث كونها معاني مجردة. ولا تغفل عن أن المرزوقي رحمه الله إنما كان يقرر الحاصل، وإلا فالمرجع ينبغي أن يكون شيئاً واحداً، وينبغي كذلك أن يكون قولياً، ولا يأتنى أن يكون المرجع معنوياً؛ لأن المعاني يشترك فيها الناس. نعم، قال: وأكثر هذه الأبواب لأصحاب الألفاظ؛ إذ كانت المعاني بمنزلة المعارض للجواري -المعارض هي الثياب، فيريد الثياب التي تعرض فيها الجواري- يقول: إذ كانت المعاني بمنزلة معارض الجواري، فأرادوا أن يلتذ السمع بما يدرك منه ولا يمجه.

قوله: أن يلتذ السمع، لا يأتنى أن يراد به التذاذ السمع بمحض النغم للأصوات أو بمحض النغم الحاصل من الأصوات، فهذا لا يقال في البيان بحال؛ لأن البيان يتعلق بالمعاني وبالدلالات والتراكيب، وهذا قدر ينبغي أن نكون متفقين عليه؛ لأنه لو كان ذلك صحيحاً إذاً فالتذاذ السمع بالموسيقى وبالآلات الوترية أو الطرقية أو عزف احتكاك الأوتار أو الآلات النفخية الهوائية سيكون ذلك كله من الشعر، ولكنه لا يريد ذلك، وإنما المقصود أنه لا يعوق الأذن أن تفهمها، فالمقصود هو أنه لا يعوق فهمها شيء، فيقع الالتذاذ بذلك وتقع الرغبة في السماع، فكان ذلك التذاذاً للسمع؛ كما تقول للإنسان: إنني ألتذ بالاستماع إلى حديثك.

ويدل على ذلك قوله: ويتلقاه بالإصغاء والأذن، فلا يحجبه. فهذا يدل على أن التذاذ السمع إنما هو التذاذ بالفهم؛ لأن الإصغاء يتجاوز الجمال الموسيقي الظاهر والنغمي الظاهر إلى المعاني، الإصغاء يكون إلى معاني الألفاظ، أما أصواتها فلا يقال فيها إصغاء في الغالب، والله تعالى أعلم. وأيضاً قوله: والأذن، معنى الأذن أن الكلمات تطلب أذن الدخول، ولكنه صار يعطيها الأذن بلا استئذان، إذاً هي لا تقف وإنما تفسر. نعم يفسر.

قال: وقد قال أبو الحسن ابن طباطبا -هذا يا أخوه أبو القاسم أحمد بن محمد بن طباطبة، نعم هذا أحمد بن محمد بن طباطبة، ابن خلكان ترجم له بأبي القاسم، خلاص، لكن يترجم له أحياناً في بعض المراجع بأبي الحسن، وفي بعضها بأبي القاسم، وفي بعضها بأبي الحسن- وهو صاحب كتاب عيار الشعر، هذا من كتب الأصول المعروفة في النقد القديم كتاب عيار الشعر، فيقول أبو الحسن ابن طباطبة رحمه الله وهو من العلويين من الشيعة العلويين: الشعر هو ما إن عَرِيَ من معنى بديع لم يَعْرَ من حسن الديباجة. وما خالف هذا فليس بشعر. تعالوا يجب أن نقف عند هذه العبارة لأنها رئيسة في فهم الكلام، وأقصد عبارة ابن طباطبة.

الديباج أيها الإخوة ثوب من الحرير والأبريس، قالوا يكون ناعماً جداً وربما كان موشّى، وكذلك يكون قوي النسج يا أخوة متماسكاً مع لينه. وقالوا في النابيغة الذبياني: كان أحسنهم ديباجة شعر، هذا في طبقات فحول الشعراء الصفحة السادسة بعد المائة، قالوا: كان النابغة الذبياني أحسنهم -أي أحسن الشعراء- ديباجة شعر، والديباج لين ولكنه قوي متماسك. فتستطيع تصور ديباجة الشعر أنه الشعر الذي تسترسل تراكيبه في قوة وتماسك دون خشونة ودون ظهور التركيب، ولو كان على الوجه الجائز البليغ. نعم، يدل على ذلك وصفهم شعر النابغة الذبياني بحسن الديباجة، والنابغة الذبياني شعره لا يخفى علينا في نعومته، حتى قالوا: كان شعره كلام، مع أن الشعر يضيق على الشاعر، لكن قالوا: كان شعره كلام من شدة نعومته وسهولة ظاهره، وهذا ما يسمى بديباجة الشعر؛ يعني هذه الحريرية الشعرية.

نعم، هل معنى ذلك أن الشعر الذي له ديباجة هو الذي يكون حسناً؟ لا، هذه إحدى سمات الحسن، لكن هناك شعر لا تكون له ديباجة لأنه يحتاج في قراءته مثلاً إلى التقطيع، هذا لا يقال له ديباجة. يعني شعر امرئ القيس عندي أعلى بكثير من شعر النابغة الذبياني، لكن ليس ديباجه بل مقسم، خلاص، شديد التركيز للعبارات، ليس ما يلحظ فيه التماسك، هو متماسك لكن ليس ما يلحظ فيه هو الاسترسال. فمثلا لو سالتني عن الفرق بين قفا نبكي وألا عم صباحاً، أقول لك: قفا نبكي لها ديباجة؟ أسف، ألا عم صباحاً لها ديباجة، أقول: ألا عم صباحاً لها ديباجة، قفا نبكي بعيدة عن الديباجة، يظهر التماسك القوي، ولكن ليس على هيئة الديباجة. فديباجة الشعر علامة من علامات حسن الشعر، ولكنها ليست العلامة، فيمكن أن تتخلف وأن يتحقق حسن الشعر.

لو نظرنا إلى النابغة الذبياني وجدنا قوله مما فيه ديباجة: كليني لهم يا أميمة ناصبي * وليل أقاسيه بطيء الكواكب. تطاول حتى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النجوم بأيبي. وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانبي. هذا شعر له ديباجة. لعمري وما عمري علي بهين * لقد نطقت طقلاً علي الأقارع. أقارع عوف لا أهيم غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع. أتاك امرؤ مستبطن لي بغضة * لها من عدو مثل ذلك شافع. أتاك بقول هل النسج كاذب * ولم يأت بالحق الذي هو ناصع. هذه ديباجة.

لكن مثلاً من شعره الذي ليس على الديباجة قوله: فإنك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أن المنتى عنك واسع. خطاطيف حُجْن في حبال متينة * تمد بها أيد إليك نوازع. هذه شديدة على طريقة غير طريقة الديباجة، خلاص. نعم، وسترى هنا شيئاً عظيماً يعني مهماً جداً، أسألكم سؤالاً الآن: كليني لهم يا أميمة ناصبي * وليل أقاسيه بطيء الكواكب. تطاول حتى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يرعى النجوم بأيبي. وليل أو وصدر أراح الليل عازب همه * تضاعف فيه الحزن من كل جانبي. المعنى في هذه الأبيات الثلاثة، هل يوجد أو هذه الأبيات الثلاثة هل يوجد فيها معنى بديع ابتكره النابغة الذبياني؟

ها أسألكم: هل يوجد في هذه الأبيات معنى بديع ابتكره النابغة الذبياني لم يأتي به أحد من الشعراء؟ ها، نرى ما تقولون، أنتم معي يا أخوة ولا فين؟ أين أنتم؟ أيوه محمود علي يقول: لا. ها، لا يوجد، صح؟ يعني معنى بديع في ذاته لا يوجد، ولكنه استطاع بحسن ديباجته أن يخيل لك تخييل الشعر، وأن ينهض نفسك الإنهاض المقصود من التخييل الشعري، استطاع بحسن الديباجة أن يخيل لك التخييل الشعري وأن ينهض نفسك الإنهاض المقصود من التخييل الشعري. هذا هو.

طيب، لما يقول كذلك: حلفت فلم أترك لنفسي كريبة * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع. بمصطحبات من لصاف وثبرة * يذرن الألا سيرهن التدافع. هل اخترع معنى هنا؟ هل يوجد معنى بديع، معنى يشدك من حيث أصله وتجريده؟ حلفت فلم أترك لنفسي كريبة * وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع بمصطحبات من لصاف وثبرة * يذرن الألا سيرهن التدافع. هل ترون هنا معنى بديعاً؟ بلاش، لما قال: أتاني أبيات اللعن أنك لمتني * وتلك التي تستك منها المسامع. هل أتى بمعنى بديع؟ الجواب: لا، ولكنه بحسن نظمه أتى لك بمعنى بديع على النوع الثاني، من النوع الثاني أتى لك بمعنى بديع من النوع الثاني الذي هو ماذا؟ اه الذي هو ماذا؟ المعنى الفني الصياغي الخاص، استطاع أن يؤثر في نفسك. ولو كان الشعر يقاس بالمعنى البديع في أصله، لو كان الشعر يقاس بالمعنى البديع في أصله لكان الاجود من كل هذه الأبيات التي قلناها للنابغة الذبياني، اه لكان الاجود من كل هذه الأبيات التي انشدناها للنابغة الذبياني قول بدر الدريع: وما غبطوا سوى غفلات دهر مضت كأنمل تثنى حساباً. هذا المعنى بديع؛ يعني بقطع النظر هو أخذه ولا له عشان ما حدش يقول لك أخذه وكذا، هو هذا معنى بديع، معنى بديع: مضت كأنمل تثنى حساباً، هذا التشبيه بديع، خلاص.

فالفكرة ليست بجده المعنى في ذاته، وقد نص بعضهم بعض العلماء النقاد قال: المعنى الجديد والمعنى المطروق واحد في أصله من حيث يعني الحكم الشعري واحد، القديم كالجديد، المهم أنت ماذا ستقول، كل الشعراء يبكون على الأطلال ولكنهم يبدعون، كل شعراء الشيعة يذكرون موقعة الطف مع أن الأحداث محدودة جداً أحداث موقعة الطف محدودة جداً جداً، ومع ذلك يذكرون هذه ويبدعون فيها في كل مرة، كيف أبدعوا والمعنى واحد؟ من حيث أتوابيات مصورة في كل مرة تصويراً مختلفاً عن القديم أو عن الآخر، والعبرة بالتصوير، أحسنتم، أحسنتم، بالتصوير، العبرة بالتصوير وليس بالإغفال والتعطيل وإنما بالتصوير.

وقد يكون أصل المعنى متفقاً ومع ذلك يختلف بيت عن بيت وكلاهما في أصل المعنى، ويختلفان شديداً جداً، يختلفان شديداً جداً أيها الإخوة. نعم، ومن هذا تعلم من هذا الكلام تعلم أن المعنى البديع الذي قصده ابن طباطبا هنا هو الفكرة العجيبة وأصل المعنى في ذاته هو الفكرة العجيبة وأصل المعنى في ذاته، وأن معنى حسن الديباجة هو أن يكون الشعر مؤثراً بصيغته محضاً.

وبمعناه الشعري المصور وليس بأصل معناه. عرفتم معنى قول ابن طباطبة في الشعر: هو ما إن عري، يعني خلى من معنى بديع، لم يعر من حسن الديباجة. قال: وما خالف هذا فليس بشعر. ما خالف فهذا ليس بشعر. اه نعم، ربما لا تأتي بالمعنى البديع الكذا الكذا، ولكن تأتي بالابداع الشعري من المعنى العادي. بل أقول لكم شيئاً: هذا أفحل في الدلالة أو أشد في الدلالة على فحولة الشاعر، وأصعب، هذا أصعب نعم. فربما لا تأتي بهذا المعنى البديع وتاتي بححسن الديباجة فقط، لكن إذا لم تأتي بشيء إطلاقاً فهذا ليس بشعر، هذا ليس بشعر.

ثم قال: ومن البلغاء من قصد فيما جاش به خاطره إلى أن يكون استفادة المتأمل له والباحث عن مكنونه من آثار عقله أكثر من استفادته من آثار قوله أو مثله. أكثر أو مثله. طيب، قال من البلغاء فنلاحظ أنه لم ينفي أنهم بلغاء، وإلا ما دخلوا في حديث البلاغة والبيان أصلا، وإلا ما دخلوا في حديث البلاغة والبيان أصلا. فلا بد أن يكونوا بلغاء ولا بد من قدر من الفن وإلا ما دخلوا معنا في الكلام. قال: ومن البلغاء من قصد فيما جاش به خاطره إلى أن يكون استفادة المتأمل له، يعني الذي يتلقى عنه، والباحث عن مكنونه من آثار عقله أكثر من استفادته من استفادته من آثار قوله أو مثله. يعني لم، يعني التخييل عن طريق الألفاظ، إنما عنا ها إنما الذي عناه أن يأتي بمعنى بديع عبقري أو ذكي في ذاته، أن يأتي بالمعنى الألمعي في ذاته، هذا المعنى الألمعي الذي يظل معنى ألمعياً في الشعر وخارجه، ولكنه بليغ أيضاً وشاعر.

فربما يأتي به بالشعر ويعطيه الأهمية الكبرى أو العناية الكبرى، أو يأتي به في الكلام النثري البليغ ويعطيه العناية الكبرى. وأبرز أمثلة على ذلك أبو تمام. أبو تمام الذي يأتي بالمعنى العبقري الذكي جداً في ذاته، ولكنك ربما تراه ضحى شديداً بالألفاظ وبالتراكيب ومعنى الألفاظ، يعني التركيب الصياغ نفسه، معناه التركيب التركيب الصياغي نفسه نعم. فقوله: ومن البلغاء من قصد فيما جاش به خاطره أن يكون استفادة المتأمل له والباحث عن مكنونه من آثار عقله أكثر من استفادته من آثار قوله أو مثله.

هذا يظهر لك جداً كيف أن هذه الأنواع أنواع من الاختيار إنما هي أحوال حاصلة، وأن المرزوقي يرصدها ولا يقررها، يعني يرصدها ولا يوافق على أنها مذاهب. لماذا؟ لأن قضية المعاني في ذاتها لا تتعلق بالفن القولي الذي نحن بصدده، الذي نحن بصدده، وإنما هي اتجاه لبعض البلغاء، كما اتجه بعضهم اتجاهات فنية. ولا فرق هنا بين من يتجه اتجاهات فنية ومن يتجه اتجاهات معنوية. فالأشياء التي تكون صادرة عن ميول ولم تقسم بمقاييس أو بمقياس فني يتفق عليه، فهذا ليس ميزاناً للشعر، هذا ليس ميزاناً للشعر نعم.

ثم آثار العقل هذه قد تكون من غير الشاعر ومن غير البليغ أصلا، قد تكون من غير الشاعر ومن غير البليغ. قال: وهم أصحاب المعاني، فطلبوا المعاني المعجبة من خواص أماكنها. قال: هم أصحاب المعاني. ينبغي أن تكون على ذكر من أن المرزوقي رحمه الله إنما يشرح الحاصل كما هو عليه، وليس أن هناك مذهباً فنياً، أو ليس أن ثم مذهباً فنياً يسمى مذهب أصحاب المعاني؛ لأن هذا تصور الجاهلين والعامة. لا يوجد في الشعر مذهب مقرر بلاغياً شعرياً يسمى مذهب أصحاب المعاني، هذا تصور الجاهلين والعامة يا أخوه. لماذا؟ لماذا؟ لان المعنى مشترك، ولأنه خارج عن قضية التخصص والعلم بذاته بعينه.

ونحن عندنا قاعدة في هذا الأمر وهو أن تتبع الشروط والخصائص في كل جنس من الفنون ينبغي أن يكون من مادة هذا الجنس. وللإام عبد القاهر الجرجاني كلمة في هذا، للإمام عبد القاهر الجرجاني كلمة في هذا يحسن جداً أن أقفكم عليها أيها الإخوة. اسمعوا إلى هذه الكلمه النفيسة للإمام عبد القاهر رحمه الله يقول من حكم هذا في كتاب الدلائل -لا، هذا في الدلائل ليس الأسرار، هذا في الدلائل- يقول في الدلائل صفحة 254 في الفقرة السادسة بعد المئتين يقول: من حكم من قضى في جنس من الأجناس بفضل أو نقص، ألا يعتبر في قضيته تلك الأوصاف التي تخص ذلك الجنس وترجع إلى حقيقته، وأن لا ينظر فيها إلى جنس آخر.

مرة أخرى، هذه كلمة نفيسة عن عبد القاهر، يعني كلمة رئيسة تدون: من حكم من قضى في جنس من الأجناس بفضل أو نقص ألا يعتبر في قضيته تلك الأصاف التي تخص ذلك الجنس وترجع إلى حقيقته، وأن لا ينظر فيها إلى جنس آخر، وإن كان من الأول بسبب. يعني تقول أصل المعنى موجود لن يترك الشعر آه متعلق به، لكن ليس هو من حيث نفسه وجهته أو متصلا به اتصال ما لا ينفك عنه. يعني سواء كان متعلق منه بسبب أو أخص من هذا: أن يتصل به اتصالا اتصال ما لا ينفك عنه، كأتصال اصل المعنى ببيت الشعر. بيت الشعر فيه أصل المعنى، لكن فيه زيادة، وبيت الشعر لا يؤتى لأجل أصل المعنى، وإنما يؤتى لأجل زيادات المعنى، مع أن أصل المعنى لا ينفك عنه، كما قال عبد القاهر: أصل المعنى لا ينفك عنه.

طيب، ولماذا قلت الآن بيت الشعر ما تقول بيت وخلاص؟ لا، هناك بيت النظم، يعني أبيات ألفية ابن مالك تراد لأصول معناها، أبيات الشاطبية تراد لأصول معناها، أبيات الألفية العراقي في الحديث أو السيوطي تراد لأصول معناها، هذا بيت منظومة. بيت منظومة، أما الشعر، وإن كان المعنى الأصلي متحققا في البيت، لا يراد الشعر لأجل المعنى الأصلي وإنما لأجل الزيادة عليه. هذا هو، فانظروا ماذا قال عبد القاهر في هذه القضية.

فكلام المرزوقي إذ يقول: ومن البلغاء كذا هم أهل المعاني، هو يقرر شيئاً حاصلاً وليس أنه يجعل ذلك مذهباً. وقبل ذلك كله عرفنا ذلك بأنه سيبطل هذا كله ولن يتخذ شيئاً من ذلك معياراً، لن يرضي أصحاب الطبقة الأولى بأن يقول لهم قد اسقطت قصيدة ملئت بالبديع والاستعارات المركبة الشديدة والجناس والطباق، لا لن يقول هذا، وإنما سيقيسها على مقياس الشعر.

أنا مثلاً تعرفون أن هوايا جاهلي صح، أنا هوايا جاهلية يعني في الغالب أنا أعيش مع الشعر الجاهلي، ومع ذلك أنا تعجبني جداً بائية ابن خفاجة الأندلسي، وأخبرتكم من قبل باعجابي بها وحبي قراءتها: بعيشك هل تدري أهوج الجنائب تخب برحلي أم ظهور النجائب؟ فما لحت في أولى المشارق كوكب فأشرقت حتى جبت أخرى المغارب.

رايتم؟ يعني أنا تعجبني هذه القصيدة مع امتلائها بالبديع في كل بيت كل بيت، لكن تعجبني لماذا؟ فنياً مستقيمة، فنياً مستقيمة. لا، طبعاً هذه أندلسية فحلة، نقول ألا ترى أنها قريبة من النمط الجاهلي؟ لا هي نمط أندلسي، لكن فحل، مع الاعتذار لابن زيدون المخزومي يعني ليست نونيه ابن زيدون. يعني أنت تستجيد بائية ابن خفاجه في تقريبا كم ثمانية عشر بيتاً على نون بن زيدون اه نعم. استجيد بائية ابن خفاجه على نونية ابن زيد، معناه أقل منها بكثير نعم.

فهو لن يقول لهم أنا سارضيكم، لا، سيقيص كل قصيدة، كل قصيدة سواء قالها صاحبها على النمط الأول، أو قالها على نمط تيسير البديع والبناء، أو قالها على نمط أ أو قالها على نمط أ بديع الأجزاء. خلاص طيب، وهذا الآن الذي تعلمتموه الآن يمكنكم أن تردوا به على من يقول أبو قيس لا يعترف إلا بالجاهل. فين الكلام؟ إنما أعترف بالاجازة، سواء قالها على طريقة الجاهليين، أو قالها على طريقة الأواسط، خلاص بديع التيسير والبناء، أو قالها على طريقة المتأخرين، وهو بديع الأجزاء الذي أسهب فيه ولا نهاية له كثير جدا، بقطع النظر (يعني عن أي شيء) إنما عندنا معيار البيان، وهو صحة الدلالة واستقامة الدلالة وإصابة الغرض إلى آخره. خلاص، إذا فعل هذا خلاص.

يعني مثلاً لما قال ابن خفاجه الأندلسي: بعيشك هل تدري أهوج الجنائب تخب برحلي أم ظهور النجائب؟ ستقول يا هو عمل جناس بين الجنائب والنجائب، أقول لك ما المشكلة؟ جميل. مع أن هذه ليست طريقة جاهلية، وأنا كل دراستي جاهلية تقريبا لكن هذا جميل، لأن الن أهوج الجنائب، يعني رياح الجنوب والهوج هوج الجنائب، الهائج من الجنائب، الهائج من الجنائب خلاص، أهوج الجنائب يعني ما هاج من الجنائب من ريح الجنوب تخب برحلي أم ظهور النجائب، النجائب الإبل. فما لحت في أولى المشارق صح كوكبا فأشرقت حتى جبت أخرى المغارب، طباق بقى المشارق أخرى المغارب.

فهذا الدلالة صحيحة، حتى وإن كان ليس على الطريقة التي نعرفها لك، الدلالة صحيحة ورائقة جداً. أخفق في بعض أبيات القصيدة، لكن يغلب عليها الصحة والجودة. يعني هذه القصيدة يا أبا قيس على ما قلت فيها تقول هناك أبيات ومواضع أساء فيها ولم لم يحسن فيها ابن خفاجه؟ أقول نعم نعم، هناك مواضع لم يحسن فيها ابن خفاجه نعم. صحيح يا يوسف نعم. هذا هو، وعبد القاهر صرح أيها الإخوة تصريحاً لاذعاً شديداً في من يسمون بأهل المعاني.

اسمعوا ما يقول عبد القاهر، والكلام يبدأ من الصفحة 251 ويمتد إلى 257. اسمعوا إلى كلام عبد القاهر، كرمان طيب 251 من الفقرة 291 من الفقرة 291 يقول: واعلم أن الداء الدوي، يقال أرض دوية أي ذات أمراض لا توافق من حل بها. نعم، أنا أعتذر يا أخوه لو كنت في هذه المحاضرة ثقيلة الدم أكثر قليلاً وقليلة التفاعل معكم والابتسام وهذا لا ينبغي، لكن أنا اليوم مرهق شديداً، يعني كنت أعمل أشياء كثيرة في الصباح والمساء وكذا.

يقول: واعلم أن الداء الدوي والذي أعيا أمره في هذا الباب غلط من قدم الشعر بمعناه وأقل الاحتفال باللفظ. بس خلصت، خلصت. إذا ما المراد باللفظ؟ التركيب، التركيب. قال: واعلم أن الداء الدوي، أن الداء الدوي والذي أعيا أمره في هذا الباب غلط من قدم الشعر بمعناه وأقل الاحتفال باللفظ وجعل لا يعطيه من المزية إن هو أعطى إلا ما فضل عن المعنى. يقول: ما اللفظ لولا المعنى؟ وهل الكلام إلا بمعناه؟ لا إله إلا الله، عبد القاهر يتحدث عن أهل زماننا. عبد القاهر يتحدث عن أهل زماننا. لعنة الله على الجهل الله.

فانت تراه لا يقدم شعرا حتى، اسمع: فانت تراه لا يقدم شعرا حتى يكون قد أودع حكمة وأدباً واشتمل على تشبيه غريب ومعنى نادر. عرفتم إذاً أن المرزوقي إنما يقرر حاصلا يصف حاصلاً وليس أنه يسمح لمذهب، رضي الله عنكم يا اخي. يقول واعلم ها يقول: يرى أنه إذا تكلم في الأخذ والسرقة وأحسن أن يقول أخذه من فلان وألم فيه بقول كذا فقد استكمل الفضل وبلغ أقصى ما يراد.

واعلم أن وأن كنا إذا اتبعنا العرف والععادة، عبد القاهر يقول هذا كلام من يادي؟ يقول عبد القاهر بتقول مين يا اد؟ عبد القاهر، عبد القاهر يقول هذا الكلام. واعلم أنا وإن كنا إذا اتبعنا العرف والععادة وما يهجس في الضمير وما عليه العامة، وما عليه العامة أرانا ذلك أن الصواب معهم، وأن التعويل ينبغي أن يكون على المعنى، وأنه الذي لا يسوغ القول بخلافه، فإن الأمر بالضد إذا جئنا إلى الحقائق يا عيني يا سلام، فإن الأمر بالضد إذا جئنا إلى الحقائق وإلى ما عليه المحصلون وإلى ما عليه المحصلون، لأن نرى متقدماً في علم البلاغة، اسمع العبارة، هذا عبد القاهر يا أخوه يقول: لأن لا نرى متقدماً في علم البلاغة مبرزاً في شاوها إلا وهو ينكر هذا الرأي ويعيبه ويذري على القائل به ويغض منه. لأن لا نرى متقدماً في علم البلاغة مبرزاً في شاوها إلا وهو ينكر هذا الرأي ويعيب ويذري على القائل به ويغض منه.

ومن ذلك ما روي عن البحتري يقول: ومن ذلك ما روي عن البحتوري روي أن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ساله عن مسلم وأبي نواس أيهما أشعر؟ فقال أبو نواس، فقال إن أبا العباس عباس ثعلبا لا يوافقك على هذا. يتكلم عن من؟ عن ثعلب، عن مين يا اد؟ عن ثعلب. بتقولوا مين يا اد؟ أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين، الذي يناظره أبو العباس المبرد إمام البصريين، هذا ثعلب الإمام النحوي الكوفي الكبير يقول، فان فقال أبو نواس، فقال أبو نواس، يعني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر سأل البحتري له، قال له من أشعر مسلم بن الوليد صريع الغواني أم أبو نواس؟ فقال البحتري له: أبو نواس. فقال إن أبا العباس ثعلب الإمام لا يوافقك على هذا.

من ثعلب؟ فقال: ليس هذا من شان ثعلب وذويه من المتعاطين لعلم الشعر دون عمله، أي دون علم عمله. علم الشعر يا أخوه لما يأتي في كلام الناس، لما يأتي في كلام الناس في كلام المتقدمين، علم الشعر مقصود به علومه كما قاله ابن أبي علي الفارسي، كما نقله عنه ابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق، خلاص ا مع يعني عندي علم الشعر، وكما قاله ابن رشيق في العمدة كذلك، المتعاطون علم الشعر من نحو وصرف وكذا، هناك علوم تدخل في الشعر، لكن علم الشعر علم آخر، علم عمل الشعر.

قال: إنما يعلم ذلك من دفع في مسلك طريق الشعر إلى مضايقه وانتهى إلى ضروراته. هذا عمل ناقد. هذا عمل ناقد، عمل ناقد فهمتم؟ هذا عمل ناقد، الناقد هو الذي يعرف اسرار الشعر وكذا. هنا البحتري يقول:

وهذا خبر آخر رائق كذلك أيها الإخوة، هذا خبر آخر رائق. يقول، طبعا هو هنا عبد القاهر يروي من ذاكرته، يقول وعن بعضهم أنه قال، هذا البعض يا إخوة هو علي بن العباس النوبختي، هذا صفحة 253 من الدلائل في الفقرة 294. يقول وعن بعضهم أنه قال، هذا البعض هو علي بن العباس النوبختي، والقصة موجودة في حلية المحاضرة للحاتمي.

هو عين الكلام القيل عن السرافي طبعا، يقول علي بن العباس النوبختي: راني البحتري ومعي دفتر شعر، فقال: ما هذا؟ فقلت: شعر الشنفرفة. فقال: وإلى أين تمضي؟ البحتري يقول له: وإلى أين تمضي؟ فقلت: إلى أبي العباس أقرا عليه، أقرأ عليه شعر الشنفرفة. فقال: قد رأيت أبا عباسكم هذا منذ أيام عند ابن ثوابة، فما رأيته ناقدا للشعر، ولا مميزا لألفاظه، يعني تراكيبه، الله على الكلمة!

يقول لك: قد رأيت أبا عباسكم هذا منذ أيام عند ابن ثوابة، فما رأيته ناقدا للشعر، ولا مميزا للألفاظ، ورايته يستجيد شيئا وينشده وما هو بأفضل الشعر. فقلت، أبو العباس علي بن العباس النوبختي، علي بن العباس النوبختي يقول للبحتري، فقلت له: انظر، هل قال له من كيف تقول إن أبا العباس ثعلبا ليس يتكلم في الشعر ولا سينقده ونحن عندنا الآن عجم، لا يحسنون قراءة القرآن ولا تصح بهم بقراءتهم الصلاة، عجم، عجم لا تصح بقراءتهم الصلاة، وإذا تكلموا الفرنسية كانت أصح على ألسنتهم، نرى بعض هؤلاء العجم الآن يعترضون على تنبيههم أو تنبيه الناس أنهم ليسوا من نقاد الشعر، ويقول: لا، بل من عندنا يأتيكم كل العلوم في الدنيا، ناس يقول: آل وتاتيكم المكسرات.

فهو فعلا تاتيهم المكسرات، سبحان الله، عجم، عجم، يعني عجم اللسان والجنان، عجم اللسان والجنان، ثم يعترضون وما قالوا في الشعر شيئا أصلا، إذا تكلموا في الشعر من غير أن ينقلوا ويقرأوا، والله تكاد تلطم منهم مما يقولون، تحسبهم يمزحون، تحسبهم يمزحون، واقع هذا لي مع بعضهم.

هل قال له لا، يعني هل هل علي بن العباس النوبختي الذي يذهب إلى أبي العباس ثعلب، آه قال له لا إنه عالم كبير، لا، انظر ماذا قال لما قال له البحتري: قد رأيت أبا عباسكم هذا منذ أيام عند ابن ثوابة، فما رأيته ناقدا للشعر، ولا مميزا لألفاظه أو للألفاظ، ورايته يستجيد شيئا وينشده وما هو بأفضل الشعر. فقلت له، أبو علي بن العباس النوبختي قال له للبحتري: أما نقده وتمييزه فهذه صناعة أخرى، ولكنه أعرف الناس بإعرابه وغريبه، يا سلام! الرجل عارف هو رايح لثعلب ليه. الرجل يعلم هو لماذا يذهب، يذهب إلى أبي العباس ثعلب.

قال: أما نقده وتمييزه فهذه صناعة أخرى، فهذه صناعة أخرى، ولكنه أعرف الناس بإعرابه وغريبه. يعني أقرأ عليه شعر الشنفرفة يخبرني بإعرابه، يخبرني بالغريب وباللغة ويلم باللغة وكذا، هذا أبو العباس ثعلب وأنا ذاهب إليه لأجل هذا، أما نقده وتمييزه، هذا يقول: هذه صناعة أخرى، صناعة أخرى، خلاص. نعم.

في صفحة 255، نقول: ها شوف الكلام، يقول محال، ركزوا في الكلام، ووضعوه في عين أي شخص يتكلم في قضية المعنى، خذوا هذا النص ووضعوه في عين أي شخص يتكلم في قضية المعنى، يقول صفحة 255 في تتمة الفقرة 297: محال، محال إذا اردت أن تعرف مكان الفضل والمزية في الكلام، هذه قالها بعد القاعدة من حكم من قضى في جنس بفضل أو نقص ألا يعتبر في قضيته تلك إلا الأوصاف التي تخص ذلك الجنس وترجع إلى حقيقته.

قال بعض بعدها بناء عليها: محال إذا أردت أن تعرف مكان الفضل والمزية في الكلام أن تنظر في مجرد معناه، يعني المعنى المجرد، أن تنظر في مجرد معناه. ثم قال: ينبغي إذا فضلنا بيتا على بيت من أجل معناه ألا يكون تفضيلا له من حيث هو شعر وكلام، وهذا قاطع فاعرفه. من يقول؟ عبد القاهر. بتقول مين يا أبا عبد القاهر؟ بتقول لي مين اللي بيقول يا أبا عبد القاهر؟ إذا فضلت بيتا على بيت من أجل معناه، عبد القاهر يقول لك: ينبغي إذا فضلنا بيتا على بيت من أجل معناه ألا يكون تفضيلا له من حيث هو شعر وكلام، وهذا قاطع فاعرفه. وهذا قاطع فاعرفه.

لن يكون من حيث هو شعر وكلام. تقول: البيت الفلاني أحلى عندي من البيت الفلاني، لماذا؟ الأول فيه معنى نبيل. آه. إذا لا تفضل شعرا، لازم باب الشعر، خلاص تمام. تتكلم في الشعر؟ لا، لا تفضل من جهة معناه، فضل من جهة فنه وصياغته وشرف معناه والدقائق واللطائف والخصائص التي تزيد على أصل معناها، الزيادات على أصل معناها.

لم نفضل بيت البحتري وسماحة لولا تتابع مزنها فينا لبات المزن غير مبخلي، لأنه أراد أنه جواد جدا وكريم جدا لا ينقطع كرمه، لم نفضله من هذا، لم نفضله من هذا، ليس من هذا، فضلناه من جهة طريقة الإبانة عن المعنى، من جهة طريقة البيان عن المعنى، هذا هو، هذا هو.

ثم يقول: واعلم أنك، اسمع، ضعوها في عين من يتكلم في المعاني، واعلم، واعلم أنك لست تنظر في كتاب صنف في شأن البلاغة وكلام جاء عن القدماء إلا وجدته يدل على فساد هذا المذهب ورايتهم يتشددون في انكاره وعيبه والعيب به. عرفتم لماذا قلت في الدكتور فواز اللعبون السعودي على ضعفه، يعني هو شعره ضعيف، لا يكاد يخرج يعني يتنفس كده، يعني قلت أفضل عندي من لما قلت مرة هو أفضل عندي من جاسم الصحيح والله هاجمني كثير من الإخوة، وقال لي يعني يا أبا قيس ألا ترى المعاني التي عنده؟ بلا أرى، بلا أرى، عنده المعاني العبقرية التي بلا أرى، رايت المعاني ولم أرى شعرا، رايت المعنى ولم أرى شعرا.

آه، نعم، جاسم الصحيح الذي من الأحساء يقولون: أبا قيس ينصر شعراء الشيعة ويهاجم، جاسم الصحيح شيعي ونقدت سارة الزين وهي شيعية، ولما أخف بادر الدرايع في قصيدة نقدته فيها فانخرصوا، ما قالوا أبا قيس ينقد الشاعر الشيعي، خرسوا، وهكذا فضل الثياب على، أو فضل ال، ما علينا وقته، لكن شياطين، لعنة الله على ضلال النفس وعدم إنصافها، ظلوا يقولون هؤلاء الضلالية: أبا قيس ينصر شعراء الشيعة على شعراء السنة، أبا قيس كذا، أبا قيس كذا، أبا قيس مأجور من شعراء الشيعة، كله كان بسبب بدر في الأول يعني، شاري بدر، ولما نقدت بدرا نقدا حقيقيا بعد سنين من المعاناة، سكتوا هم وغضب بدر أيضا، فانخرصوا كالشياطين، لم يقولوا الرجل نقد بدرا الذي نتهمه به لسنين بأنه، سكتوا، أعوذ بالله.

لما يتمثل الشيطان في وجوه البشر والله، واعلم أنك لست تنظر، انظر في كتاب صنف في شأن البلاغة وكلام جاء عن القدماء إلا وجدته يدل على فساد هذا المذهب، ورايتهم يتشددون في انكاره وعيبه والعيب به، ورايتهم يتشددون في انكاره وعيبه والعيب به.

بل وصل الأمر عندهم في صفحة، كما يقول في صفحة 257، وصل الأمر إلى أن يعلق ذلك بإعجاز القرآن، يقول: واعلم أنهم لم يبلغوا في انكار هذا المذهب ما بلغوه إلا لأن الخطا فيه عظيم وانه يفدي بصاحبه إلى أن ينكر الاعجاز ويبطل التحدي من حيث لا يشعر.

الذين يفضلون الشعر بالمعاني يبطلون التحدي في القرآن، وهذا له وجه شرحته من قبل؛ لأن القرآن تحداهم لا بالمعنى، لأن التحدي لا يمكن أن يقع بالمعنى أصلا؛ لأن الشاعر إذا تحدى الشاعر في معنى ليس من بيئته، فلم يأت بالشعر العالي بالمعنى الذي ليس من بيئته، لا يعني ذلك أن الشاعر الأول أشعر من الثاني.

يعني لو أنك طلبت شاعرا أن يقول في موضوع، هذا الموضوع ليس من بيئته ولا يعرفه، أسألكم سؤالا أجيب بنعم أو لا: عمرو وزيد، عمرو قال قصيدة في موضوع يدركه ومن بيئته ومن حياته ومن معاني قومه فأحسن، فذهب إلى شاعر آخر في عشيرة أخرى أو في أرض أخرى على نفس لغته ومقاييسه وقال له: أنا قلت قصيدة في كذا اتحداك أن تأتي بهذه القصيدة في هذا المعنى، ولم يكن هذا المعنى من حياة الشاعر الآخر ومن معيشته ومن قومه، فلم يستطع أن يأتي بكلمة أصلا، هل يعني ذلك أن الشاعر الأول، أن عمرا أشعر من زيد؟ هل يعني ذلك أن عمرا أشعر من زيد؟ طبعا لا.

فكيف، أحسنتم جميعا وأحسنتن ما شاء الله، فكيف نوازن بين الشاعرين؟ نقول لكل منهما: دعوكم، دعوكم، اسمعوا، دعوكم من المعاني، وكل منكم يأتي بمعني من بيئته ومن حياته، ونوازن بين بيان القصيدتين، ونوازن بين بيان القصيدتين. نعم.

ولذلك إذا تحدى القرآن العرب إلى معناه، فلهم أن يقولوا ليس هذا من معانينا، نحن أهل وثنية ولسنا أهل كتاب وأهل أديان سماوية، إذا سقط التحدي، عرفت لماذا قال عبد القاهر: واعلم أنهم لم يبلغوا في انكار هذا المذهب ما بلغوه إلا لأن الخطا فيه عظيم وانه يفضي بصاحبه إلى أن ينكر الاعجاز ويبطل التحدي من حيث لا يشعر، حر هذا هو.

ونكتفي الليلة أيها الإخوة، ونلتقي في موعدنا يوم الاثنين إن شاء الله، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

آه يا إخوة، هناك كتاب مفيد لكم، نعم هناك كتاب مفيد لكم أيها الإخوة، أنصحكم بقراءته، وهو كتاب المعنى الشعري في التراث النقدي، هذا الكتاب إذا لم تجدوه في السوق في المكتبات فهو موجود في صيغة بي دي إف، المعنى حتى يعني مهم جدا يا إخوة، اقرأوه ولو بي دي إف، المعنى الشعري في التراث النقدي للدكتور حسن طبلي، للدكتور حسن طبلة، هو طبعا دار، أين؟ دار الفكر، كمان لحظة، هي دار الفكر العربي بمصر، دار الفكر العربي بمصر، خلاص، ها هي.

طبعا هي في شارع عباس العقاد، وأنا منذ 14 عاما أمر عليها وأكثر، والله أمر عليها منذ 20 عاما أمر عليها، يعني هذه الدار دار الفكر العربي في شارع عباس العقاد مدينة نصر ما زالت موجودة، كانت لها واجهة على الشارع كبيرة ثم نزلوا إلى بدروم هكذا تحت عمارة يعني وأجروا الآخر ملابس وكذا، الناس تقريبا محل يعني متجر يعني آخر منذ سنين، هذا حصل قبل سنين، نزلوا تحت في نفس المكان قريب منه.

نعم، هذا الكتاب يا إخوة مفيد جدا، المعنى الشعري في التراث النقدي، المعنى الشعري في التراث النقدي هذا كتاب مفيد جدا أنصحكم به، هذا أنصحكم به، وشكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.