دخولتسجيل الدخول

باب في شروط صحة الجمعة و ما يتعلق بها

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ودونكم هنا شروط الجمعة، وليس منها الإذن وهي أربعة. أولها الوقت، وذاك اتسع وقتاً لوقت العيد والظهر معاً. حضور أربعين شرط ثاني، والثالث كونهم ذوي استيطان بقرية مبنية، وصحت فيما من الصحراء قد قاربت. واستأنفوا ظهراً إذا قل العدد قبل تمامها عن الذي ورد. رابعها تقدم خطبتين، فاعرف شروط صحة الاثنتين: يحمد فيها، وعلى خير الملا صلى، وآية من الذكر تلى، وليوصهم أن يتقوا المتين. آخرها حضور الأربعين، وليس من شرطهما التطهر، ولا إمامة الذي يذكر. وسن فوق منبرنا أو من علو، تأني والتسليم حين يقبلون. وسن أن يجلس جلستين حين النداء وبين خطبتين. يخطب قائماً، وتلقاه قصد على عصا أو نحوها قد اعتمد، مراعياً تقصيره للخطبة، ثم دعاؤه لكل الأمة.

يقول هنا: وليس منها الإذن؛ يعني إذن الإمام أو استئذانه ليس من هذه الشروط، فلو لم يأذن وأقاموا الجمعة، صحت جمعتهم. ثم أخذ يعددها: أولها الوقت، وذاك اتسع وقتاً لوقت العيد والظهر معاً، الجمعة يتسع لوقت العيد ووقت الظهر معاً. العجيب أن المؤلف وأنا تبعته في النظم لم يحُل على وقت العيد، ووقت العيد إلى الآن ما جاء؛ فقال: وقت الجمعة بدايته وقت العيد ونهايته نهاية وقت الظهر. طيب وين وقت العيد؟ وقت العيد إلى الآن ما جاء في بابه؛ فهنا العيد في البيت 488 في الصفحة التي تليها لو نظرتم قال: العيد فرضه على الكفاية لاجله قاتل ذو الولاية، من ارتفاع الشمس للزوال، فإن يف صلوا بيوم تالي. إذاً من ارتفاع الشمس بداية العيد؛ فهو يقول هنا: أولها الوقت، وذاك اتسع وقتاً لوقت العيد والظهر معاً. ووقت الظهر علمناه وهو نهايته بأن يصير ظل الشيء مثله زيادة على ظل الفيء، إذا تعدى ظل شيء مثله خرج وقت الظهر. ووقت العيد كما سيأتي من ارتفاع الشمس قيد رمح. فإذاً وقت الجمعة هو من وقت العيد من يوم ترتفع الشمس إلى أن ينتهي ظل الشيء مثله وزيادة يزيد على ذلك. طبعاً هذه من أفراد الحنابلة، الجمهور يقولون وقت الجمعة هو من زوال الشمس كما هو في وقت الظهر، وقت الجمعة ووقت الظهر عندهم واحد، أما عند الحنابلة فيقولون من ارتفاع الشمس إلى نهايته، ونهايته إلى نهاية وقت الظهر.

في حجج أنا أخشى أن الوقت يأخذنا، لكنها ممكن نحن نذكرها. هناك كما ذكرت لكم قولان، القول الأول أنه لا يجوز فعلها إلا بعد الزوال، فعل الجمعة لا يجوز إلا بعد الزوال كالظهر، وهذا قول عامة أهل العلم، والبخاري رحمه الله عليه في الصحيح كانه ينحو إلى هذا القول، فاحتج في الصحيح بآثار، فجاء ببعض الآثار أو من الأحاديث حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، وأيضاً أتى بحديث هذا ممكن مما يحتج به أيضاً حديث سلمة بن الأكوع: كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء. إذا زالت الشمس معناه أنه بعد كوقت الظهر.

القول الثاني وهو قول الحنابلة، والحنابلة استدلوا بآثار حقيقة كثيرة وأحاديث، لكن الصريح منها قليل، فمثلاً مما احتجوا به حديث سهل بن سعد في الصحيحين قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة، وهكذا حديث أنس: كنا نبكر في صحيح البخاري بالجمعة ونقيل بعد الجمعة. واحتجاجهم بمثل هذين الحديثين طبعاً ليست صريحة؛ لأن القيلولة في اللغة تطلق على ما قبل الزوال، لكن في الحقيقة أهل اللغة مختلفون في هذا، فهم يقولون القيلولة هي نومة نصف النهار، نصف النهار يجوز أن تكون قبل الزوال ويجوز أن تكون بعد الزوال. والدليل على ذلك حديث في الموطأ في وقت الجمعة، الإمام مالك أورد فيه حديث الطنفسة، وحديث الطنفسة فيه أنهم حين غشى الطنفسة الظل صلوا، يعني بعد الزوال، والطنفسة كانت في الجدار من الجهة الشرقية، ثم قال: ثم ذهبنا وقلنا قائلة الضحى. طبعاً التخريج لمن يقول لو قلنا إن اللغة تقول بأن القيلولة قبل الزوال، ربما يتجاوز الإنسان في التعبير من باب المجاز؛ يعني أن القيلولة التي كنا نأخذها قبل الزوال في يوم الجمعة بالذات، لأننا نبكر بالجمعة، يأتي الناس مبكرين لأن تعلمون حديث الصحيحين: من أتى في الساعة الأولى ثم الساعة الثانية؛ فالناس يحتاجون للتبكير، إذاً سيذهب عنهم القيلولة التي كانوا يقيلونها قبل الزوال، فإذا قالوا: فنقيل قائلة الضحى ويقولونها بعد الجمعة، يقصدون أننا نقضي تلك القائلة التي كانت قبل الزوال فنجعلها بعد الزوال. واضح يعني هذا احتمال للتخريج، لأن حديث الطنفسة واضح أنها وقعت بعد الزوال، والصحابة يقولون: فنقيل قائلة الضحى.

وحديث سلمة بن الأكوع أيضاً احتج به الحنابلة: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به. طبعاً هذا أيضاً ليس صريحاً، ليس نفياً لأصل الظل، قد يكون نفياً للظل الذي يمكن أن يستظل به ويكون هناك شيء من الظل، أليس كذلك؟ واحتجوا أيضاً بحديث محمد بن علي بن الحسين أنه سأل جابر بن عبد الله: متى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة؟ قال: كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها، وفي رواية له: حين تزول الشمس. فقالوا ما دام أنهم يريحون الجمال حين تزول الشمس معناها أنها الجمعة وقعت قبل ذلك، لكن حين تزول الشمس هل هو عائد على إراحة الجمال ولا على الصلاة؟ محتملة، فالشاهد أنه ليس هناك من الآثار شيء صريح إلا آثار قليلة، أثرين؛ الأول وهو الذي احتج به أحمد بن حنبل، الأثر الأول أثر عبد الله بن السيدان السلمي قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار، وهذا واضح أنها وقعت قبل الزوال، ثم شهدتها مع عمر وكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول زال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره. هذا الحديث احتج به أحمد على ما ذكره غير واحد من الحنابلة، وقال البخاري في عبد الله بن السيدان: هذا لا يتابع على حديثه، أو في حديثه، يعني انتقد لأنه لا يوجد أحد قال هذا القول إلا عبد الله بن سيدان، ليس طعناً فيه لكن قال لا يتابع عليه، هنا هناك ريبة، المسألة تحتاج إلى تثبت، مثل هذه المسألة مهمة. وتكلم في الحديث أيضاً غير واحد بعد البخاري كابن المنذر وابن عدي، لكن قال ابن رجب في فتح الباري: أحمد أعرف بالرجال من كل من تكلم في هذا الحديث، وقد استدل به واعتمد عليه، فذهب إلى ترجيح الإمام أحمد على غيره في المعرفة.

والأثر الثاني أثر شعبة بن الحجاج عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة وأنا لنعرف وننكر، عمرو بن مرة يقول وأنا لنعرف وننكر يعني أصبح كبيراً، قال: كان عبد الله - يعني ابن مسعود - ينصرف من الجمعة ضحىً، ويقول: إنما عجلت بكم خشية الحر عليكم. هذا الأثر صريح عن ابن مسعود أنه يصلي الجمعة يعني قبل زوال الشمس، لكن هذا الرجل عبد الله بن سلمة وهو المرادي، قال فيه عبد الله عمرو بن مرة هنا في هذا الحديث: وأنا لنعرف وننكر، وهذه فيها إشارة إلى أنه كبر في السن؛ فهذه الأمر مما يجعل الإنسان يتردد في قبول هذا الحديث، لكن لو قلنا لو أضفنا هذا إلى حديث عبد الله بن سيدان أكسبه قوة، أليس كذلك؟ وهكذا هناك أثر آخر، كل هذه الآثار مخرجة، أنا ما أريد أطيل عليكم من خرجها، وخرجها في كتب المصنفات في الأشهر لأنها آثار عن الصحابة. الأثر الثالث عن سعيد بن سويد وهو من رواية الأعمش عن عمرو بن مرة، واحتمال أن يكون هذا الأثر خطأ من الأعمش وأنه بدل أن يقول عبد الله بن سلمة قال سعيد بن سويد، يعني أخطأ في الاسم، احتمال لأن سعيد بن سويد لا يعرف، لا يوجد له ترجمة ليس معروفاً.

قال ابن عدي في هذا الحديث - طبعاً حديث سعيد بن سويد قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحىً - إذاً عندنا عبد الله بن سيدان، وعبد الله بن سيدان يتكلم عن صلاة أبي بكر الصديق وأنها كانت قبل الزوال، وعندنا أيضاً عبد الله بن سلمة يقول عن عبد الله بن مسعود أنه صلى بهم عجل بهم وصلى بهم ضحى، وهكذا حديث معاوية؛ يعني ثلاثة من الصحابة أبو بكر، وأبو بكر حديثه لو ثبت هو الحجة لأنه لم ينكر أحد عليه من الناس وهو خليفة النبي صلى الله عليه وسلم، والأثر الأخير أثر معاوية وفيه سعيد بن سويد هذا قال ابن عدي: وسعيد بن سويد لا أعرف له في هذا الوقت شيئاً، لكن قال البخاري بعد أن ذكر هذا الأثر في ترجمته: ولا يتابع عليه، يعني كما قال في عبد الله بن سلمة لا يتابع عليه، يعني لا أحد يتابعه على هذا الأثر بخصوص نصه، وإلا هناك آثار أخرى في هذا المعنى، لكن يقصد أن معاوية صلى ضحىً.

هناك كلام آخر، لا ليس بالمهم، الشاهد أن وقت الجمعة عند الحنابلة هو يستوعب وقت العيد ووقت الظهر الوقتين معاً؛ لأن وقت العيد يبدأ من ارتفاع الشمس إلى زوالها، ووقت الظهر يبدأ من الزوال إلى أن يصير ظل الشيء مثله، فإذاً وقت الجمعة يستوعب هذين الوقتين جميعاً، نعم وهذه من أفراد الحنابلة كما ذكرت لكم. صلاة الجمعة لا أدري، لا أدري إلا في هذه الآثار، ربما في غير هذه الأثر، لا أدري. لكن طبعاً لو عمل به، هذا لا يسقط الظهر، لو صلوا الجمعة ضحىً لا يسقط الظهر، فتبقى الظهر عليك، ولذلك يقولون الجمعة صلاة مستقلة، لو وقعت في وقت الظهر أجزأت عنه، لو وقعت قبل الظهر فيصلون الظهر طبعاً، الظهر بقيت عليهم، ولذلك يقولون لا يجمع مع الجمعة العصر لأن وقت الجمعة سيكون متقدماً يتسع هذا كله، وهذه من أفراد الحنابلة المسألة كلها من أفراد الحنابلة. نعم تفضل. لا ما أدري إن كان عمل بها، ربما يعمل، نحن لا نحيط بالعصور، قد يعمل بها أناس، حتى نحن قد نعمل بها، قد يأتي منا من يعمل بها ويقول طبق هذه مرة واحدة أو افعلها مرة واحدة، لا يمكن؛ يعني ماذا سيفيدنا سواء عمل بها أو لم يعمل بها؟ لأن الذي يعمل بها بعد عصر الصحابة ليس حجة، إنما يعني شيء أما عمل به أو لم يعمل به، لكن يعني الحجة هو في الآثار وفي السنن.

ثم قال هنا ذكر الشرط الأول وهو الوقت، طبعاً قوله الوقت أولها الوقت، ولم يقل دخول الوقت، هناك في شروط الصلاة لو نرجع إليها في صفحة 23، البيت 175 قال: البيت الذي قبله شروطها ستة طهر من حدث وقد مضى، والثاني طهر من خبث دخول وقتها. ما الفرق بين قوله دخول الوقت والوقت؟ دخول الوقت إذا دخول الوقت شرط، فلا يجوز أن تقدمها قبل الوقت، هذا بالنسبة للظهر، لكن لو خرج الوقت بالنسبة للظهر يجب عليك قضاؤها أليس كذلك؟ لا تسقط عنك، بخلاف الجمعة، الجمعة مع قال شروطها الوقت، فلا تصح قبل الوقت ولا بعده، فإذا خرج وقت الجمعة تصليها ظهراً، واضحة المسألة.

قال أولها الوقت وذاك اتسع وقتاً لوقت العيد والظهر، مع حضور 40 شرط ثاني، والثالث كونهم ذوي استيطان، الشرط الثاني حضور 40 من أهل وجوبها، قيدوا هنا من أهل وجوبها، والثاني يعني الثالث كونهم ذوي استيطان؛ يعني كونهم مستوطنين كلهم أهل استيطان كما تقدم، ليسوا، يخرج هنا المسافر ويخرج هنا المقيم، فالمقيم لا يحقق شرط الجمعة في الحضور، شرط الأربعين فلا يحسب من العدد 40، فلو قلنا إن في بلد من البلدان 39 رجلاً، ورقم 40 شخص مقيم صار له جاء هنا لعمل ثم سيرجع، هل نقول يقيمون الجمعة على مذهب الحنابلة؟ لا يقيمون الجمعة؛ لأن هذا لا يعتبر ولا يعد من ضمن الأربعين، لابد أن يكون من ذوي الاستيطان واضح؛ يعني متخذاً للبلد موطناً.

بقرية مبنية وصحة أن يكون بقرية مبنية كما تقدم، يعني لا تكون بقرية مكونة من خيام، يعني أهلها يسكنون القيام، وإنما لابد أن يسكنون بناء. قال وصحتي فيما من الصحراء قد قاربت؛ يعني لو خرجوا إلى الصحراء قريباً من القرية، خرج أهل القرية الأربعون وصلوا الجمعة في الصحراء، لكن كما يصلون العيد في الصحراء هل تصح؟ قالوا نعم، لكن بشرط أن تكون هذا المكان قريب من القرية لا بعيد، وهذا القرب والبعد هو مسألة عرفية، لذلك قال هنا وصحتي فيما من الصحراء قد قاربت يعني قد قارب القرية. ثم قال واستأنفوا ظهراً إذا قل العدد قبل تمامها عن الذي ورد؛ يعني لو أنهم صلوا الجمعة اكتمل العدد 40، فابتدأوا وصلوا الجمعة أو خطب الإمام ثم أقام الصلاة ثم صلوا الجمعة، لكن في الركعة الثانية أحد العدد أصابه شيء وذهب يجدد الوضوء، يعيدون الجمعة، أو يستأنفونها ظهراً، إن جاء أعدوها ما دام هناك وقت وإلا أكملوها ظهراً، واضحة. واستأنفوا ظهراً إذا قل العدد قبل تمامها.

قبل تمام الصلاة، واضح المسألة لكن هناك قول آخر، وهو إذا خرج هذا الذي قل العدد في الركعة الثانية، يعني لو أدرك الركوع الثاني ثم وهو في السجود قام وذهب لحاجة هنا تتم الصلاة، هذا قول ثانٍ في المذهب، واضحة لأن الإدراك بالركعة، وأيضاً رواية.

نعم، ما واضحة، يعني عندنا صورتين؛ عندنا أولاً روايتان في المذهب: الرواية الأولى أن وقت الصلاة يدرك بالتحريمة، والجماعة تدرك بالتحريمة أليس كذلك؟ الرواية الأخرى أن الوقت يدرك بالركعة، وكذلك الجماعة تدرك بالركعة، وهي رواية وهي قول الشافعية والمالكية، واضحة المسألة.

هنا قال: واستأنفوا ظهراً، يعني استأنفوا الصلاة التي يصلونها جمعة ظهراً متى؟ إذا قل العدد عن أربعين، في أي وقت يصلونها ظهراً؟ هل إذا قل العدد وهو في الخطبة أو قل العدد بعد ابتداء الصلاة أو قل العدد في نهاية الصلاة قبل التسليم أو تشمل هذه الصور كلها؟ فمثلاً الخطيب يخطب والعدد أربعون ثم صار ظرف لشخص وخرج وصار العدد تسعة وثلاثين وهو في الخطبة الآن، ماذا يفعل الخطيب؟ يقف الخطبة ويصلون ظهراً، واضحة؟ طيب لو هذا الشخص خرج وهو في قراءة الفاتحة نفس المسألة، لو خرج بعد الركوع الأول نفس المسألة، لو خرج بعد الركوع الثاني هنا حسب الروايتين الذين يقولون تدرك الصلاة بالركعة يقولون الشخص الأربعين العدد اكتمل بالركوع الثاني فتصح الجمعة، والذين يقولون تدرك بالتحريمة يقولون لو خرج قبل سلام الإمام يستأنفونها ظهراً، وهذا هو المذهب، واستأنفوا ظهراً إذا قل العدد قبل تمامها عن الذي ورد، الآن واضحة إن شاء الله.

نعم، ورجع يعيدون الجمعة، لا، إذا أدرك شيئاً منها يعيد، يبقى يعني يبقون عليها، أما إذا كان هناك فصل لا أدري ماذا يصنعون، ربما تعاد مرة أخرى. واستأنفوا ظهراً إذا قل العدد قبل تمامها عن الذي ورد، هذا الثالث.

رابعها: تقديم خطبتين، فاعرف شروط صحة الاثنتين، تقديم الخطبتين يعني لا بد أن يكون هناك خطبتان قبل الصلاة، فلا تكفي خطبة واحدة، وهذا قد يفعله بعض الشباب المتحمسين، يقول هناك روايات بأن الجمعة فقط خطبة واحدة، وهذه وقعت في بلد من البلدان واتصلوا، والحقيقة أن المذاهب الأربعة تقول لا بد من خطبتين، فإذا صلوا بخطبة واحدة بطلت الجمعة، فيأتيك بعض الشباب المتحمس ويفتي الناس أو يفسد على الناس صلاتهم بحجة أنه عنده رجح أن الجمعة فيها خطبة واحدة فقط، والخطبتين هي اللي عليها الآثار الكثيرة والأحاديث، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس بين الخطبتين كما هو معلوم.

قال رابعها تقديم خطبتين، إذا الخطبتان لا بد أن تقدما، لا بد أن تكون هناك خطبتان ولا بد أن تقدما، فلو خطبوا بعد الصلاة لم تصح. ثم قال: فاعرف شروط صحة الاثنتين، ما هي شروط صحة الخطبتين؟ ذكرها هنا وهي عدد من الشروط، قال: يحمد فيها، لا بد أن يبدأ بالحمد أو يحمد في الخطبة، ويحمد فيها وعلى خير الملا صلى، لا بد أن يصلي أيضاً على النبي صلى الله عليه وسلم، الثانية، وآية من الذكر تلا، هذا الشرط الثالث أن يتلو آية من القرآن، آية واحدة تكفي، الشرط الرابع وليوصهم أن يتقوا، ليوصيهم بتقوى الله سبحانه وتعالى، آخرها وهو الشرط السادس حضور الأربعين، إذا لا بد أن يحضر الأربعون الخطبة، وهذا جواب عليك يا شيخ، فلو خرج واحد من الخطبة ولم يحضر أي من الخطبتين فسدت الجمعة وصلوها ظهراً، حضور الأربعين.

قال: وليس من شرطهما التطهر، ليس من شرط الخطبتين التطهر، يعني يمكن أن يخطب الإنسان وهو محدث حدث، قصدي يخطب وهو محدث، ليس يصلي، يصلي لا بد من التطهر، لكن الخطبتان لا يشترط لهما الطهارة، فلو خطب وهو محدث حدثاً أصغر تصح الجمعة، تصح إذا توضا بعد، إذا صلى بهم متطهراً، لكن لو وقعت الخطبة وهو غير متطهر الصلاة صحيحة، طيب لو وقعت وهو جنب أيضاً وهو غير متطهر فمقتضى المذهب أو كلام أهل المذهب أنها صحيحة، لكن هنا إشكال وهو أنه سيقرأ آية أليس كذلك؟ والجنب ممنوع من قراءة الآية، وماذا بعد؟ وسيدخل المسجد، لكن ممكن نقول دخوله المسجد بالوضوء يخفف؛ لأن اللبث في المسجد بالوضوء للجنب جائز أليس كذلك؟ لكن القراءة نقول له إنه قرأ آية لا بد من قراءة الآية، وفعله محرم لكن الصلاة صحيحة والله سبحانه وتعالى أعلم، فلا أدري هل هم لما قالوا ليس من شرطهما التطهر يقصدون الحدث الأصغر فقط أم يقصدون الأكبر؟ وظاهر العبارة في المتن تشمل الحدث الأصغر والأكبر. وليس من شرطهما التطهر ولا إمامة الذي يذكر، يعني الخطيب ليس من شرط صلاة الجمعة وصحة صلاة الجمعة أو الخطبة أن يكون الخطيب نفسه هو الإمام، فيجوز أن يخطب واحد ويؤم آخر.

ثم أتى على السنن هنا وسن فوق منبر أو من علو، يعني تسن الخطبتان أن يكون على منبر أو يكون على مكان عالٍ، وسن فوق منبر أو من علو، يعني الخطبتان، والتسليم حين يقبل، إذاً هذا الأول أن يكون عالياً، الثاني أن يسلم حين يقبل على الناس، السلام عليكم، وسن أن يجلس جلستين أيضاً، هناك جلستان مسنونتان: حين النداء، أول ما يدخل فينادي المنادي يؤذن المؤذن، وبين خطبتين، هذه أربعة. ثم قال: يخطب قائماً، هذه الخامسة، وهذا كلها سنن، سنة معناه لو خطب جالساً صحت الجمعة ولم تصح؟ صحت، لكن السنة أن يخطب قائماً، وتلقاه، قصد تلقاءه، طبعاً هنا أبيات لا أدري هل تحتاجونها أو لا، كنت أنا في بيت سيأتي بعد في آخر المنظومة في كلمة التطلاب، قيدت هناك ما يأتي على تفعال أو تفعال بالكسر أو بالفتح وأن الأسماء كلها أو كل ما جاء على تفعال فهو بالفتح إلا ستة عشر اسماً، وجمعتها في هذه الأبيات، إذا تريد دنا، نعم، قال:

ولم يجئ بكسر تات افعالي *** إلا الذي أسوق من أمثالي وتلكم التبيان والتلقاء *** كذلك التجفاف والتهواء

التبيان معروف، والتلقاء هذا هو الذي بين أيدينا، كذلك التجفاف والتهواء، التجفاف هو آلة للحرب يعني تلبسها الفرس كالدرع، والتهواء هو الطائفة من الليل، يقول ذهب تهواء من الليل يعني طائفة من الليل.

وتلكم التبيان والتلقاء *** كذلك التجفاف والتهواء تبراك ترباع كذا تعشار *** تمثال تنباك كذا تقصار

هذه مواضع ضع أماكن، تمثال وهذا معروف يعني الصورة هذه التمثال، وأما التمثال بالفتح فهذا معناه التمثيل، لكن تمثال معناه هو التمثال المشهور الصورة، تنباك كذا تقصار، التقصار هو القلادة الذي تعلق في العنق.

تلفاق تلقام مع التلعاب *** تمراد تمساح مع التضراب

تلفاق هو ثوبان يلفق أحدهما على الآخر يسمى التلفاق، وتلقام هو عظيم الفم، تلقام مع التلعاب، التلعاب كثير اللعب، تمراد هو بيت صغير للحمام يضع فيه بيضه، والتمساح معروف هذه الدابة التي في النهر في الغالب، مع التضراب، التضراب هو الناقة التي أضربها الفحل، وضحت هذه ست عشرة كلمة كلها جاءت بكسر التاء، وما عداها فهو بالفتح.

ماذا تريد؟ تلفاق تلقام مع التلعاب تمراد تمساح مع التضراب، ارجعوا إلى كتب اللغة بحيث اللي لم يدرك معناها سيجده إن شاء الله. أين وصلنا؟ نعم يخطب قائماً، وتلقاه قصد، تلقاه يعني تلقاءه أي وجاهه، قصد على عصا أو نحوها قد اعتمد، إذاً من السنة أن يعتمد على العصا ونحو العصا كالقوس مثلاً والرمح والسيف، مراعياً تقصيره للخطبة، يعني من السنة أيضاً أن يراعي تقصير الخطبة. ثم دعاؤه، يعني السنة أيضاً دعاؤه لكل الأمة، أن يدعو لجميع الأمة، كم بقي يا شيخ؟ أربع دقائق، ما أظنها تكفي لإكمال الكلام عن الجمعة، أحد منكم عنده سؤال؟ تفضل.

وليس الإذن، وليس منها الإذن، وإذن الإمام ليس من الشروط، شروط الجمعة، شروط صحة الجمعة، الجمعة لها شروط صحتها أربع شروط، فليس منها إذن الإمام من الناس، ليش؟ لماذا قال هنا لأن من الناس وهو يعني رواية أيضاً أن إذن الإمام مشترط، لم يستأذنوا الإمام في إقامة الجمعة بطلت الجمعة، لا لا، الإمام المقصود به الإمام العام سلطان، يعني لا بد إذا كنت في بلد لا بد أن تستأذن الإمام اللي هو السلطان، هذا يقوله بعض أهل العلم أن الجمعة لا تصح إلا بإذنه، فهنا أراد أن ينفيها، أن يبين أن الصواب في المذهب أو الصحيح أو الذي عليه أهل المذهب أن الإذن ليس مشترطاً، ليس من شروط الصحة، وسياتي هذا في العيد وسياتي في غيرها من الصلوات.

نعم، أشهد أن لا اله إلا الله، ما أسمعك، لما أرى الأبيات أشهد أن لا إله إلا الله الشهادة، لا ليس من الشروط، الخطبة ليس من شروط الخطبة.

تفضل، إذا قل العدد قبل تمامها عن الذي ورد، نعم، قبل بعد، الذي على المذهب أنه لو قل العدد قبل السلام يستأنفون ظهراً، لكن لو حصل بعد أن الركعة، بعد أن ركعة، نعم، بعد أن ركعة، هذا قول، على القول الثاني نعم. القول الثاني أنها لا تصح إلا بعد أن تكون تامة، أن الأربعين يحضرون جميع الصلاة، والقول الآخر أنه لو حضر الأربعون الركعة الثانية، جميع الصلاة إلى الركعة الثانية، صحت، بين يعني الركوع وبين، نعم، أنا ما فهمت سؤالك حقيقة، لكن أنا سأعيد لك الكلام، إذا أدرك الناس كلهم على المذهب الصلاة من أولها إلى آخرها إلى أن يسلموا والعدد تام، صحت الصلاة، فإن سلموا قبل تمام العدد أو نقص العدد قبل أن يسلموا ولو واحداً، استأنفوها ظهراً، هذا المذهب، القول الثاني من الناس من يقول العمدة على إدراك، يعني لو أن قل العدد بسبب فقد ركعة واحدة، فمثلاً قل العدد قبل الركوع الثاني، ركعوا الركعة الأولى، فلما أتوا بالركعة الثانية جاء بالفاتحة الإمام قبل أن يركع قل العدد، هنا على القول الثاني أن هذه الجمعة تستأنف ظهراً، وأما إن قل العدد بعد الركوع معناها أنهم أدركوا تمت الصلاة، واضحة؟ انعقدت الركعة الثانية وخلاص تمت الصلاة؛ لأن الصلاة تدرك بالركعة الأخيرة اللي هي الجمعة.

انتهت الأربع دقائق يا شيخ. طيب، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.