دخولتسجيل الدخول

باب في صفة صلاة الجمعة و بعض احكامها

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل في صفة صلاة الجمعة وبعض أحكامها: يجهر بالجمعة في أولاها، وبالمنافقين في أخراها. ولا تحل جمعتان في بلد إلا لحاجة، وإحداهما تُرد. لا ما أذن فيه الإمام أو فعله، فذات سبق. ثم كل بطل. وأكثر السنة بعد الجمعة ست، واثنتان أقل السنة. وسنة التنظيف، ومس الطيب، والاغتسال، ثم حسن الثوب. وسنة تبكير إليها ماشياً، وأن يكون من إمام دانٍ، يكثر داعياً، مصلياً على محمد. ويومها الكافة. ثم تخطي الناس للإمام جاز لفرجه وللإمام. ولا يحل أن يقيم ذا محل، لكن حفظه له المحل حل. ولا يحل رفعه منته تفرش ما لم تحضر الصلاة. ومن لعذر قام ثم عاد فهو أحق أن يثبت. وداخل بركعتين يبتدي خفيفتين، وليق أن يقعد. ومن عدا الإمام لا كلام إلا الذي كلمه الإمام.

قال: يجهر بالجمعة في أولاها وبالمنافقين في آخرها؛ يعني يقرأ القارئ جهراً، وبعد الفاتحة يقرأ في أولى الركعتين بسورة الجمعة، وبسورة المنافقين في الركعة الثانية.

ثم قال: ولا تحل جمعتان في بلد إلا لحاجة، وإحداهما تُرد؛ يعني أن الجمعة هي أصلاً لأجل اجتماع الناس، وهي تعتبر العيد الأسبوعي، يجتمع فيه الناس ويسلم بعضهم على بعض أهل القرية، فإذا لم يكن هناك حاجة لتعدد الجمعة لا يجوز تعددها، لذلك قال: ولا تحل جمعتان في بلد إلا لحاجة، والحاجة أن لا يكفيهم المسجد فيحتاجون إلى مسجد آخر.

قوله: «وإحداهما تُرد»؛ يعني لو أقيمت جمعتان في بلد بغير حاجة، فأحدى هاتين الجمعتين تُرد. طيب، ما الذي يُرد منهما؟ تُرد معناها يصلي أهلها إما مع المسجد الآخر، أو يصلون ظهراً إن لم يدركوا الصلاة.

قال: «لا ما أذن فيه الإمام أو فعله»؛ إذا كانت عندنا جمعتان في بلد وتعددهما ليس لحاجة، يعني إحداهما هي الجمعة والثانية المعددة لا حاجة لها، فأيهما التي تبطل؟ قال: ما لم يأذن فيه الإمام، يعني تبطل إحداهما، وهذه التي تبطل ليست هي التي أذن فيها الإمام، فالتي أذن فيها الإمام هي الصحيحة والأخرى هي الباطلة.

قال: «لا ما أذن الإمام أو فعل»؛ إذا قلنا إن هناك جمعتان، وإحداهما صلى فيها الإمام، فهذه التي فعلها الإمام لا تبطل، وإنما تبطل الأخرى. طيب، إذا لم يأذن الإمام ولم يفعل، فالإمام في قرية أخرى مثلاً، فأقيمت جمعتان في بلد لم يأذن فيهما الإمام ولم يصلِّ في واحدة منهما، أيهما الباطلة وأيهما الصحيحة؟ قال: «فذات سبق» هي الصحيحة؛ لأنها مستثنى، فذات السبق السابقة منهما هي الصحيحة والتالية هي الباطلة.

ثم قال: «ثم كل بطل»؛ ما معنى هذا؟ يعني إذا لم يأذن فيها الإمام ولم يفعلها الإمام ولم تسبق إحداهما الأخرى، يدخل هنا صورتان: إما أننا لا نعلم أيهما التي سبقت، أو أن تقع الجمعتان معاً، أو تقع إحداهما قبل الأخرى لكننا نجهلها، فهنا كل الجمعتين باطلة يستأنفون ظهراً، أو إن كان هناك وقت يصلون إحدى الجمعتين وهي السابقة تصح، والأخرى تكون ظهراً إن علمنا السابقة، فإن لم نعلم تعاد.

قال: «لا ما أذن الإمام أو فعل، فذات سبق، ثم كل بطل»؛ وأكثر السنة بعد الجمعة، يعني الراتبة، ست، واثنتان أقل السنة. إذاً إما أن يصلي ركعتين، أو يصلي أربعاً، أو يصلي ستاً، وكلها وارد فيها آثار، وهناك وارد من فعله صلى الله عليه وسلم أنه صلى ركعتين في بيته، ووارد من قوله: «إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً»، وكان ابن عمر يصلي ركعتين ثم يصلي أربعاً.

نحن نتكلم عن صلاة الجمعة في القرية الواحدة أو البلد الواحد الذي فيه الجمعة، وأقيمت صلاة جمعة أخرى لا حاجة لها، أو أقيمت جمعتان لا حاجة لتعددهما، يعني البلد يحتاج جمعة واحدة تكفيه، فهنا إحدى هاتين الصلاتين أو الجمعتين باطلة. طيب، ما هي الباطلة؟ قال: الباطلة هي التي لم يأذن فيها الإمام، أو لم يصلِّ فيها الإمام، أو لم تسبق؛ فالصحيحة هي ما صلى فيها الإمام، أو ما أذن فيها الإمام، أو ما كانت سابقة على أختها.

تعداد الجمعة أو إقامة الجمعة قد يكون المكان موجوداً أصلاً، يعني المساجد تبنى من غير أن يراد لها جمعة، قد تبنى للصلوات العادية، فإذا أذن الإمام أن يقام في هذا البلد جمعة وهكذا. بالنسبة لنا، المسؤولون يأتون إلى الحي ويقولون هذا مسجد جمعة، ثم بعد فترة يقولون يقام الجمعة في المسجد الآخر، هذا هو الإذن.

قال: «وسنة التنظيف، ومس الطيب، والاغتسال، ثم حسن الثوب»؛ يسن التنظيف، والتنظيف يعني ما يذهب الرائحة الكريهة، ويدخل في هذا تقليم الأظفار، ويدخل فيه الاستحداد ونحو ذلك. و«مس الطيب» أن يمس من الطيب حتى يجمل رائحته، و«الاغتسال» أيضاً يسن، ثم «حسن الثوب» يعني أن يلبس من أحسن ثيابه.

أحد الموريتانيين في نظم له ما زلت أتذكر منه أشياء، يقول: والثوب الأبيض ولو غير جديد أفضل في الجمعة والثوب الجديد بالعيد أفضل ولو كان غير أبيض والثوب الأبيض في الجمعة أفضل ولو كان غير جديد

قال: «ثم حسن الثوب»، وقال: «وسنة تبكير إليها ماشياً»؛ يسن أن يبكر إلى الجمعة ماشياً، لأنه ورد في حديث في المسند: «من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب...» ولأنها تحسب له خطواته.

«وأن يكون من إمام دانٍ»؛ أن يدنو من الإمام، والتبكير وارد أيضاً في حديث أبي هريرة في تقديم البدنة. يبدو أن كثيراً من الناس قانعون بالبدنة، لكن ينبغي أن نقدم البدنة ثم إن لم نستطع فالبقرة وهكذا.

قال: «وسنة تبكير إليها ماشياً، أن يكون من إمام دانٍ، يكثر داعياً»؛ يكثر في هذا اليوم من الدعاء، وتعلمون أن يوم الجمعة فيه ساعة من وافقها أو وافاها يعني قبلت دعوته، هي ساعة أول...

يكثر داعيا في كل اليوم، من الفجر. يكثر داعيا مصليا على محمد، أن يصلي على النبي ﷺ؛ لأن من صلى على النبي ﷺ صلاة صلى الله عليه بها عشره، وأكثر علي من الصلاة في يوم الجمعة من الصلاة على النبي ﷺ.

وقال: يكثر داعيا مصليا على محمد، ويومها الكهف، يتلو الكهف. هذا وارد في حديث مرفوع، وبعض أهل العلم يقول الصحيح وقفه: «أن من قرأ الكهف يوم الجمعة كان له نور إلى الجمعة الأخرى».

قال: ثم تخطي الناس للإمام جاز لفرجه، وللإمام أن يتخطى الناس ذاهبا إلى الإمام. يجوز في حالتين: إما أن يكون هناك فرجة وهو لا يشق في هذا التخطي على المأمومين، أو يكون هو الإمام وذاهب لأن مكان الإمام متقدم.

ثم تخطي الناس للإمام جاز لفرجه وللإمام، ولا يحل أن يقيم ذا، لكن حفظه له المحل حل. ولا يحل أن يقيم ذا، يعني شخص في محل يأتيه ويقيمه من محله، هذا لا يجوز يحرم عليه، لكن حفظه له المحل حل، يعني يجوز له أن يقدم شخصا فيحفظ له المحل، وبالتالي هنا يجوز له أن يقيمه؛ لأنه إنما جلس فيه حفظا له.

ولا يحل رفعه النمطات تفرش ما لم تحضر الصلاة. النمطات لغة في الناس، لا يحل رفعه النمطات، يعني ما الناس تفرش؛ إذا فرش شخص مكانا يحجزه، يحجز له موضعا في المسجد في صلاة الجمعة، لا يحل له أن ينزع ما فرشه هذا الإنسان ما لم تحضر الصلاة، إذا حضرت الصلاة وقيمت الصلاة فبعد ذلك يجوز لهم أن يرفعوا ما فرشه هذا الإنسان.

طبعا هذا تبادليا لما يحصل بين الناس من الشقاق، وقد يكون الإنسان حجز مكانه لأنه كان موجودا وإنما أراد أن يتوضأ أو نحو ذلك. ولا يحل رفعه النمطات تفرش ما لم تحضر الصلاة.

ومن لعذر قام ثم عاد فهو أحق أن يستعاد. هذا لم يحجز مكانا، لكنه هذا مكانه وقام منه ثم رجع إليه، فهو أحق به ممن يجلس فيه.

ودخل بركعتين يبتدي خفيفتين، وليقم إن قعد. داخل المسجد ولو كان الإمام والخطيب يخطب، يبتدئ بركعتين خفيفتين يجزئ فيهما، وليقم إن قعد، إذا قعد فيقوم ويأتي بهما.

قال: ومن عدا الإمام لا كلام إلا الذي كلمه الإمام. إذا لا يتكلم شخص في أثناء خطبة الجمعة إلا إذا كلمه الإمام فيجيبه، والثاني الذي يجوز له الكلام الإمام نفسه. ومن عدا الإمام هنا استثني الإمام؛ الإمام يجوز له الكلام لمصلحة الصلاة. ومن عدا الإمام لا كلام إلا لمن كلمه الإمام.