دخولتسجيل الدخول

باب صلاة الجمعة

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب صلاة الجمعة تلزم حرا ذكرا مؤمنا مكلفا مستوطنا بذي بناء. ومن لم يزد خارجه عن فرسخ من مسجدي، والعبد والمرأة والذي قصر تجزئهم لكن بهم لا يعتبر، ومن لعذر سقطت ثم شهد تلزمه وهي بذاك تنعقد. ومن عدا الذي به تنعقد إذا يؤم الناس فيها تفسد، وظهر من تلزمه الجمعة لا تصح قبل أن يصلي الملا، ثم انتظار من عداه أولى حتى إذا صلى الإمام صلى. ثم على أهل الوجوب يحضر في يومها بعد الزوال.

يقول تلزم صلاة الجمعة حرا: فخرج العبد، فلا تلزم العبد؛ إذ هي تجب على الحر. قال: ذكرا، فلا تجب على المرأة. مؤمنا: يعني إن كان مؤمنا أي مسلما، فلا تجب أيضا على الكافر. مكلفا: يعني عاقلا بالغا، فلا تجب على المجنون ولا على الصبي الصغير غير البالغ.

مستوطنا: يعني متخذا المكان الذي فيه وطن، فيخرج هنا المسافر، ويخرج المقيم الذي جاء وأقام في بلد وليس هو من أهلها، ليس متخذا له موطنا. إذا، هذا هو الشرط الخامس؛ قلنا: حرا ذكرا مؤمنا مكلفا مستوطنا. ولو جعلتم مكلفا شرطين أصبح هذا الشرط السادس؛ لأن مكلفا معناه عاقلا بالغا.

بذي بناء مستوطنا، الآن في شروط الاستيطان أن يكون مستوطنا بذي بناء: يعني بمكان ذي بناء، ليخرج الخيام؛ فلا بد أن يكون في قرية أو في بلد مبني أو فيه بناء، والبناء إما أن يكون بالطين أو يكون بالخشب، المهم أن يكون في بناء.

واحد اسمه: يعني أن يكون هذا المكان اسمه واحد، ما معنى اسمه واحد؟ معناه مثلا اسمه مكة أو المدينة. فإذا كان المكان فيه اسمان، بمعنى أنه قريتان متجاورتان؛ واحدة اسمها كيت وواحدة اسمها كيت، فبالقريتين يكون هناك اجتماع الشروط الأخرى، هنا لا يجب عليه الجمعة مثلا لأنهم يشترطون الأربعين، فلو كانت القريتان المتجاورتان واحدة فيها عشرون والأخرى فيها عشرون، هنا لم يكن اسمه واحدا فلا يجب عليهم الجمعة.

ومن لم يزد خارجه عن فرسخ من مسجدي: يعني تلزم الجمعة من لم يزد بعده خارجه، يعني خارج هذا البناء وخارج هذا المكان أو السكن أو البلد عن فرسخ من مسجده. إذا كان داخل البلد لم يشترطوا مسافة، من كان في بلد اسمه واحد تلزمه الجمعة إذا استوفى تلك الشروط. فأما إن كان خارج البلد، يعني مجاورا للبلد في خيام مثلا أو في مكان قريب من البلد، فإن كان بينه وبين المسجد -وهو خارج البلد- فرسخ فما دون تلزمه الجمعة. فإن كان خارج البلد وبين منارته أكثر من فرسخ، هنا لا تلزمه الجمعة. إذا قال هنا: ومن لم يزد خارجه عن فرسخ من مسجدي، لا يزيد عن فرسخ، ففرسخ فما دون تلزمه الجمعة. والفرسخ كما تعلمون ثلاثة أميال، والميل ستة آلاف ذراع.

والعبد والمرأة والذي قصر تجزئهم لكن بهم لا يعتبر: العبد قلنا إنه لا تجب عليه، وهكذا المرأة، وأيضا المسافر لأننا قلنا مستوطنا فخرج المسافر. إذا هؤلاء الثلاثة: العبد والمرأة والذي قصر -يعني المسافر الذي يجوز له القصر- تجزئهم الجمعة لو حضروها، لكن بهم لا يعتبر، معناه لا يحسبون في العدد، وبالتالي لا يؤمون.

ومن لعذر سقطت ثم شهد تلزمه وهي بذاك تنعقد: من سقطت عنه الجمعة لعذر، وتقدمت الأعذار التي تسقط الجمعة، فمن سقطت عنه الجمعة لعذر بسبب المشقة كما تقدم -لا المسافر، المسافر مستثنى من هذا- ثم شهد، يعني حضرها، لزمته وبها تنعقد؛ لأنه إنما عذر عن حضور الجمعة بسبب المشقة عليه، فلما جاء وحضر فقد ذهبت المشقة، فمعناها أنه الآن جالس لصلاة الجمعة وانتظارها، وبالتالي تنعقد به؛ لو أمَّ فيها، أو لو كان العدد أقل من أربعين وبه يكمل الأربعون، يحسب من ذلك العدد وبه تنعقد.

ومن عدا الذي به تنعقد إذا يؤم الناس فيها تفسد: الذي لا تنعقد به -وهم من لا تجب عليهم مثل المسافر أو غير المستوطن والعبد- هؤلاء ومن عدا الذي به تنعقد إذا يؤم الناس فيها تفسد، فالذي لا يعتبرون في العدد لا يؤمونه.

وظهر من تلزمه الجمعة لا تصح قبل أن يصلي الملا: من الذي تلزمه الجمعة؟ ذكرناه: الحر، الذكر، المؤمن، المستوطن، المكلف؛ هؤلاء تلزمهم الجمعة. فهذا لو صلى الظهر قبل أن يصلي الملأ -أي قبل أن يصلي الناس الجمعة وقبل أن يصلي الإمام- هل تصح صلاته؟ قال لا. لكن لو صلى الناس وقام وصلى الظهر صحت. ثم انتظار من عداه أولى: انتظار من عدا الذي تلزمه الجمعة -من هم الذي لا تلزمه الجمعة؟ المسافر مثلا، العبد، غير المستوطن المقيم- فهؤلاء ينتظرون الإمام، حتى إذا صلى الإمام، الأولى لهم انتظار الناس حتى يصلوا.

ثم على أهل الوجوب يحضر في يومها بعد الزوال السفر: وأهل الوجوب هؤلاء، والذين تلزمهم الجمعة، يحضر عليهم إذا زالت الشمس أن يسافروا؛ لأن هذا مظنة أنه تفوته صلاة الجمعة وهو من أهل الوجوب.